اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بشرى وأمل! للشيخ : محمد حسان


بشرى وأمل! - (للشيخ : محمد حسان)
إن آلام المسلمين وجراحهم قد كثرت، حتى أصبح المسلمون يعيشون في ذل وهوان، إلا أن ذلك لا يعني اليأس من التغيير، والرضا بالهزيمة؛ لأن موعود الله قادم لا محالة؛ ولأن المسلمين الصادقين هم أهل النصر وليس المتخاذلين. ولنا في رسول الله وأصحابه مثل وعبرة في الصبر والصدق والتحمل. وما يعيشه المسلمون من اضطهاد وحروب لا يعني أن الوضع سلبي على إطلاقه، بل إن له إيجابيات، وإن كانت الكفة لصالح الكفر وفق سنن الله الكونية، إلا أن النصر قريب.
المسلمون .. آلام وجراح
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمد عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصلَّ اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.أما بعد:فحيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، التي سيطول والله شوقنا إليها، وزكَّى الله هذه الأنفس التي انصهرنا معها في بوتقة الحب في الله، وشرح الله هذه الصدور العامرة التي جمعنا وإياها كتاب الله تعالى.طبتم جميعاً أيها الآباء الفضلاء، وأيها الإخوة الأحباب الأعزاء وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل وعلا أن يجمعني وإياكم في هذا الملتقى المبارك -بدولة قطر المباركة- على طاعته، وأن يجمعني وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.أحبتي في الله: بشرى وأمل! هذا هو عنوان محاضرتنا مع حضراتكم في هذه الليلة الميمونة المباركة.بشرى وأمل! وقد يئن كثيرٌ من الأحبة الآن ويقول بلسان الحال، بل وربما بلسان المقال، ويمنعه الحياء أن يعلو وأن يرفع صوته بهذا ويقول: أية بشرى وأي أمل؟ أية بشرى تريد أن تضمد بها جراحنا الليلة؟ وأي أمل تريد أن تطمئن به قلوبنا الليلة؟أية بشرى وأي أمل وبرك الدماء وأكوام الأشلاء تجسد الفجيعة وتحكي المأساة؟!أية بشرى وأي أمل وقد زال ظل الخلافة، وتمزقت الأمة إلى أجزاء، بل وتفتتت الأجزاء هي الأخرى إلى أجزاء؟!أية بشرى وأي أمل وقد بتر من جسد الأمة القدس الحبيب: أولى القبليتين، ومنتهى مسرى سيد الثقلين؟!أية بشرى وأي أمل وقد اتفق أعداء الإسلام على الرغم من اختلاف عقائدهم، و(أيديولجياتهم) ونظمهم وأفكارهم، ما اتفقوا على شيء بقدر ما اتفقوا على الكيد للإسلام، واستئصال شأفة المسلمين؟!أية بشرى وأي أمل وطلائع البعث الإسلامي الأبية تتعرض الآن لأشد الضربات وأعنف الهجمات؟!ففي كل بلد على الإسلام دائرة ينهد من هولها رضوى وثهلان ذبحٌ وصلب وتقتيل بإخوتنـا كما أعدت لتشفي الحقد نيران يستصرخون ذوي الإيمان عاطفة فلم يغثهم بيوم الروع أعوان هل هذه غيرة أم هذه ضعة للكفر ذكر وللإسلام نسيان أية بشرى وأي أمل والإبادة الجماعية للمسلمين في كل مكان في البوسنة، والشيشان، وطاجكستان، وتركستان ، بورما، وكمبتسيا، وسيرلنكا، والفلبين، والهند، وفلسطين الذبيحة ... وفي كل مكان؟أية بشرى وأي أمل وقد ذلت الأمة كلها بعد عزة، وجهلت بعد علم، وضعفت بعد قوة، وأصبحت تتأرجح في سيرها، بل ولا تعرف طريقها، بل وتعرضت الآن للذل والخزي والهوان والعار، وضربت من قِبَل أذل وأخس وأنذل وأحقر أمم الأرض؟!أية بشرى وأي أمل وقد أصبحت الأمة -كما ذكرت- قصعة مستباحة لأذل أمم الأرض، وتحولت إلى غثاء من النفايات البشرية على ضفاف مجرى الحياة الإنسانية، وتفصل بينها الآن حدودٌ جغرافية، ونعراتٍ قومية مصطنعة، وترفرف على سمائها رايات القومية والوطنية، وتحكمها قوانين الغرب العلمانية ، وتدور بها الدوامات السياسية، فلا تملك الأمة نفسها عن الدوران، بل ولا تختار لنفسها حتى المكان الذي تدور فيه؟أهذه هي الأمة التي ذكرها الله عز وجل في قرآنه بالخيرية وعلل خيريتها بقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]؟ وقد بات في الأمة الآن من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، بل ولو رفعت صوتك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأصبحت متهماً تؤخذ بالنواصي والأقدام.إن قلت قال الله قال رسولـه همزوك همز المنكر المتعالي صحفي يتهمني في إحدى المجلات ويقول: إنك إن جلست معه انهال عليك بسيلٍ من الأدلة من القرآن والسنة! هذه سبة؟! هذه تهمة؟!إن قلت قال الله قال رسولـه همزوك همز المنكر المتعالي أو قلت قد قال الصحابة والألـى تبعاً لهم بالقول والأعمال أو قلت قـال الشافعي وأحمد و أبو حنيفة والإمام الغالي صدوا عن وحي الإله ودينـه واحتالوا على حرام الله بالإحلال يا أمةً لعبت بدين نبيها كتلاعب الصبيان في الأوحال حاشا رسول الله يحكم بالهوى تلك إذاً حكومة الضلال أية بشرى وأي أمل وقد تحولت الأمة الآن إلى هذا الحال، وبات فيها من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف؟!أهذه الأمة التي زكاها الله بالوسطية في قوله: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة:143] وقد جنحت الآن إلى اليسار أو اليمين، أو إلى الشرق أو الغرب؟أهذه هي الأمة التي زكاها الله في القرآن بالوحدة فقال: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:92] وقد تشرذمت وتشتتت وتفتتت إلى أجزاءٍ ودويلات، بل وتفككت الأجزاء الأخرى إلى أجزاءٍ كما ذكرت؟ما الذي جرى لأمةٍ دستورها القرآن؟ما الذي حدث لأمةٍ نبيها محمد عليه الصلاة والسلام؟ما الذي بدل عزها؟ما الذي بدل علمها؟ما الذي أذلها لمن كتب الله عليهم الذل والذلة من إخوان القردة من أبناء يهود؟أية بشرى وأي أمل؟؟!!أبعد هذا كله تريد أن تقدم لنا في هذه الليلة بشرى وأمل بعد أن بدأت أول ما بدأت بالعزف، على وتر الجراح والآلام؟ هل عندك بعد ذلك من بشارات؟ هل عندك بعد ذلك من آمال تريد أن تزفها الليلة إلينا؛ لتضمد الجراح ولتطمئن القلوب؟
 

إن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب
أيها الأحبة .. أيها الأخيار .. أيها المسلمون .. يا من تقرءون القرآن في الليل والنهار، أقول لكم: رويداً رويداً! ومهلاً مهلا!.. فبالرغم من هذا كله، وبالرغم مما ذكرت، أقول لكم بلغةٍ يحدوها الأمل، وبقلبٍ يملؤه اليقين في موعود الله وموعود رسول الله أقول لكم:لئن عرف التاريخ أوساً وخزرجا فلله أوسٌ قادمون وخزرج وإنّ كنوز الغيب تخفي طلائعاً حرة رغم المكائد تخرج إن أشد ساعات الليل سواداً هي الساعة التي يليها ضوء الفجر، وفجر الإسلام قادم رغم كيد الكائدين، وإن أمة الإسلام قد تمرض، نعم. بل قد مرضت، وقد تعتريها فترات من الركود .. بل وربما من الركود الطويل، ولكنها بحمد الله جل وعلا لا تموت ولن تموت.وإن الذي سيفصل في الأمر عند نهايته ليس ضخامة الباطل، أبداً، وإنما الذي سيفصل في الأمر في نهاية الطريق قوة الحق، ولا شك على الإطلاق أن معنا الحق الذي من أجله خلق الله السماوات والأرض، ومن أجله خلق الله الجنة والنار، ومن أجله أنزل الله الكتب، ومن أجله أرسل الله الرسل، ومعنا رصيد فطرة الكون، ومعنا رصيد فطرة الإنسان، ومعنا قبل كل ذلك وبعد كل ذلك الملك جل وعلا، ويا لها والله من معية كريمة مباركة لو عرفنا قدرها، قال جل وعلا: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21] وقال: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173].وعد الله جل وعلا، ووعد الله لا يتغير ولا يتبدل، فالنصر لهذا الدين سنة ربانية ماضية كما تمضي النجوم والأفلاك والأقمار في مدارها الذي حدده لها الملك جل وعلا. وهاهو القرآن يؤكد، وهاهو الصادق المصدوق يؤكد، وهاهو التاريخ والواقع يشهدان، فانتبه معي أيها الحبيب:
 جراح أعقبها النصر والتمكين
ومن كان يظن أن تقوم للإسلام قائمة بعد الحروب الصليبية المتكررة، بعد سفك الدماء، وانتهاك الأعراض، وهدم المساجد والبيوت، حتى قيض الله للأمة صلاح الدين -أسأل الله أن يرزق الأمة بـصلاح الدين - فهزم الصليبيين الحاقدين في معركة حطين ، وخرج الإسلام قوياً بعد الحروب الصليبية؟ من كان يظن أن تبقى للإسلام قائمة بعد حروب المغول والتتار، وبعد الهجمة الشرسة التي روعت البلاد والعباد، حتى جسَّد الإمام ابن الأثير الجزري رحمه الله تعالى هذه المأساة المروعة، فقال: "لقد انصرفت عدة سنين عن تسجيل هذه الحادثة، فأنا أقدم قدماً وأؤخر أخرى؛ فمن ذا الذي يسهل عليه أن يكتب بيديه نعي الإسلام والمسلمين، فليتني لم أولد قبل هذا اليوم وكنت نسياً منسيا".حتى قيض الله للأمة البطل الفاتح قطز ، فحرر البلاد والعباد، وخرج الإسلام من هذه الأزمة الطاحنة قوياً شديداً صلباً؟ومن كان يظن أن تبقى في وقتنا المعاصر امرأة بوسنية واحدة، أو رجلٌ بوسني واحد، أو طفلٌ بوسني واحد، لقد قرر جميع الخبراء العسكريين مع بداية حرب البوسنة منذ ثلاث سنوات تقريباً أن الحرب لن تستمر أكثر من أسبوع، وسيفني الجيش الصربي شعب البوسنة ، ووالله لو علم الصرب أن هذه الحرب ستعيد الإسلام من جديد إلى هذه الأرض، وسترد كثيراً من البوسنيين إلى الإسلام، والله ما أطلق الصرب على البوسنيين رصاصة واحدة.انظروا إلى المحن! أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3] إنه التمحيص: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].انتهت الآن الحرب البوسنية وإن كانت في الواقع والحقيقة لم تنته بعد -أسأل الله أن يضمد الجراح، وأن يسكن الآلام- وبقي البوسنيون، بل وعاد الكثير من البوسنيين إلى الإسلام، بل ورفع اسم الإسلام في هذه المنطقة ودب الرعب في قلوب هؤلاء، مع أن المسلمين في قمة الضعف والذل والهوان.من كان يظن أن تستمر الحرب في الشيشان إلى يومنا هذا؟ لأنه بكل أسف حينما يتناول كثيراً من دعاتنا كثير من هذه القضايا، يطرح دائماً وأبداً جانب السلبيات فحسب، ولو نظرنا إلى هذا النصر العظيم في مقابل قوة أهل الباطل، وحجم أهل الباطل، وما يملكون من عتاد وسلاح، لكان ما يحققه المسلمون من نصرٍ زهيدٍ -في أعيننا ونظرنا- لكان هذا النصر نصراً عظيما بالمقارنة إلى حجم وقوة أعداء الدين.فينبغي ألا ننظر بمنظار قاتم على طول الخط، ولا مانع من أن نشخص الداء، ولكن ينبغي أن نصف الدواء، ولا مانع من أن نبين المرض، لكن لا يمنع على الإطلاق في الوقت ذاته أن نقول بأن هناك بوادر للشفاء، وللأمل، وللخير، فهذه الفتن ما ضرت الإسلام قط، بل هذه الفتن في صالح الإسلام، كيف ذلك؟!إنه التمحيص، حتى لا يثبت على الصف ولا يحمل هذه الراية إلا الرجال الأطهار الذين هم أهل لأن يكونوا من حواري وأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الذين يحملون الدعوة ويتاجرون بها في سوق الشهوات؛ تشترى منهم أو لا تُشترى؛ فهؤلاء لا يصلحون ابتداءً أن يكونوا أصحاب رسالة، فإذا ما هبت عاصفة أو فتنة سرعان ما تبعثر هؤلاء كما تتفرق الفئران، وهذه من رحمة الرحيم الرحمن؛ ليبقى على الصف من صفت نفسه، وخلصت سيرته، وطهر الله قلبه؛ ليرفع راية لا إله إلا الله .. كيف لا وأنت ستمضي على طريق محمد بن عبد الله.فإن الطريق ليس هيناً لينا، وليس مفروشاً بالورود ولا بالرياحين، وهأنذا ألخص لك الطريق أيها الحبيب المبارك في كلماتٍ حتى لا تُنسى، وأقول لك: إن سلكت طريق الدعوة إلى الله ورأيت أن الطريق ممهدة، وأنها مفروشة بالورود والزهور والرياحين؛ فاعلم علم اليقين أنك قد ضللت الطريق، وابتعدت عن طريق محمد ونوح وموسى وعيسى وكل الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه.الطريق بينٌ واضح، فتن ومحن وابتلاءات للتمحيص والتمييز، ليثبت على الصف الخالصون المخلصون، أسأل الله أن يشرفنا وإياكم أن نكون منهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.أيها الأحبة: من كان يظن أن تبقى الحرب الشيشانية إلى يومنا هذا، والشيشان شعبٌ صغير أعزل، يحارب القوة الثانية في العالم كله؟بل ومن كان يظن أن الأفغان يخرجون الدب الروسي الغبي الوقح بعد هذه السنوات الطوال؟ ولكن بكل أسف! رأينا ما رأينا يوم أن دبت الفرقة والخلاف بين القلوب والصفوف؛ فسقط على كابول من الصواريخ والقنابل ما لم يسقط عليها طيلة الحرب مع الروس، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!وهذه أيضاً سنةٌ ربانية .. فمحالٌ أن يتنـزل النصر مع الخلاف، ومحالٌ أن تتنزل السكينة مع التشرذم والتهارش، ولا يختلف اثنان ممن يعملون الآن على الساحة الإسلامية في أن العقبة الكئود الأولى في طريق العمل الإسلامي هي: عقبة التشرذم والتهارج والاختلاف والبعد عن المنهج: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46] أي: تذهب قوتكم: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران:105].من كان يظن أيها الأحبة أن تستمر الحرب إلى الآن، بل ويكبد المجاهدون الشيشان الروس الخسائر الفادحة؟
بشائر النصر
أيها الأخيار الكرام: إنه وعد الله، ولا بد أن يبقى هذا الإسلام، ولا بد في النهاية أن ينتصر الإسلام، ووالله إننا لا نخاف على الإسلام، بل نخاف على المسلمين إن تخلوا عن الإسلام، أما الإسلام في ذاته كدين وكمنهج فإنه قادم كقدوم الليل والنهار.وخذوا معي بعض الأدلة القرآنية والنبوية على هذه الحقائق.
 انتشار الإسلام في الغرب
إن أصواتاً مرتفعة الآن تصرخ في الغرب وتنادي وتحذر من قدوم الإسلام، يقول المفكر الشهير اسبنجلز : "إن للحضارات دورات فلكية، فهي تغرب هنا لتشرق هناك، وإن حضارة أوشكت على الشروق في أروع صورة، ألا وهي حضارة الإسلام، الذي يملك وحده أقوى قوة روحانية عالمية نقية".فلا تغتروا بما عند الشرق أو الغرب، فإن الغرب الآن ينهار من الداخل، وتعجبني عبارة سيد قطب رحمه الله وغفر له إذ يقول: "إن أحشاء الغرب تتمخض الآن بمولود جديد يسمى الإسلام" إنها الفطرة، فطرة الله جل وعلا، ما من واحدٍ من هؤلاء عرف الإسلام وحقيقة الإسلام إلا وشرح الله عز وجل صدره له.لكن يبقى أن نبذل نحن لهؤلاء، وأن نقدم نحن لهم الإسلام الجميل بصورته المشرقة التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.الغرب هذه البالونة الضخمة التي تعبد الآن في الأرض من دون الله من قِبل كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام، لا بد أن نعرف حقيقتها أيها الأحبة:قالوا لنا فالغرب فيه صناعة وسياحة ومظاهر تغرينا لكنه خاوٍ من الإيمان لا يرعى ضعيفاً أو يسر حزينا الغرب مقبرة المبادئ لم يـزل يرمي بسهم المغريات الدينا الغرب مقبرة العدالة كلما رفعت يدٌ أبدى لها السكينا الغرب يكفر بالسلام وإنـما بسلامه الموهوم يستهوينا الغرب يحمل خنجراً ورصاصةً فعلام يحمل قومنا الزيتونا كفرٌ وإسلامٌ فأنى يلتقي هذا بذلك أيها اللاهونا أنا لا ألوم الغرب في تخطيطـه لكن ألوم المسلم المفتونا وألوم أمتنا التي رحلت علـى درب الخضوع ترافق التنينا وألوم فينا نخوةً لم تنتفض إلا لتضربنا على أيدينا أيها الأحبة: إن أطباء الغرب وعلماء الغرب يقفون الآن في دهشة وحيرة أمام حالات الانتحار الجماعية، أمام الحالات المتزايدة للمصابين بالحالات النفسية والعصبية؛ لأن هؤلاء قد أعطوا البدن كل ما يشتهيه، وبقيت الروح في أعماق البدن تصرخ وتبحث عن دواءٍ، وتبحث عن غذاء، ولا يعلم دواء وغذاء الروح إلا خالق الروح: وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً [الإسراء:85].ونرى في الأفق كوكبة مضيئة، إنه أعظم حدثٍ في النصف الثاني من القرن العشرين، وهذا من الآمال العظيمة، والبشارات الكبيرة أن نرى شباباً في ريعان الصبا، ونرى فتياتٍ في عمر الورود، ما من يومٍ يمر إلا وتلتحق جموع بالصحوة الراشدة، أسأل الله أن تكون كذلك.نرى الآن في مصر والجزائر ... وغيرها، نرى بدون مبالغة عشرات الألوف من الإخوة الشباب، والأخوات الملتزمات وسط هذه الفتن، ووسط هذه الضربات، يحرص الجميع على حضور المحاضرات، وعلى حضور خطب الجمعة، لا في المساجد بل في الشوارع، وتحت حرارة الشمس المحرقة، يصلون على الأرض وعلى التراب.فأينما توجهت يا عبد الله وجدت خشوعاً ورجوعاً جديداً إلى الله، ووجدت شباباً يبكي ويتضرع وقد ولى ظهره لـواشنطن وبنكوك ولندن وباريس ومدريد ، ووجه وجهه من جديد لـمكة زادها الله تشريفاً وتكريماً، ولى وجهه صوب بيت الله الحرام، وأعطى ظهره لعواصم الكفر على ظهر الأرض، ويصرخ بأعلى صوته، ودموع الخشوع والبكاء والندم تتلألأ على وجهه الأنور الأزهر، وهو يقول: آيبون.. تائبون.. عابدون.. لربنا حامدون، نريد كتاب الله، نريد سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.إنها الصحوة المباركة، إنه الأمل الذي أقلق العالم كله الآن في النصف الثاني من القرن العشرين.صبح تنفس بالضياء وأشـرقا والصحوة الكبرى تهز البيرقا وشبيبة الإسلام هذا فيلق في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا وقوافل الإيمان تتخذ المدى درباً وتصنع للمحيط الزورقا ما أمر هذي الصحوة الكبرى سوى وعد من الله الجليل تحققا هي نخلة طاب الثرى فنما لهـا جذعٌ قويٌ في التراب وأعذقا هي في رياض قلوبنا زيتونة في جذعها غصن الكرامة أورقا فجرٌ تدفق من سيحبس نـوره أرني يداً سدت علينا المشرقا يا نهر صحوتنا رأيتك صافيـاً وعلى الضفاف رأيت أزهار التقى قالوا تطرف جيلنا لما سمى قدراً وأعطى للطهارة موثقا ورموه بالإرهاب حين أبى الخنا ومضى على ضرب الكرامة وارتقى أوكان إرهاباً جهاد نبينا أم كان حقاً بالكتاب مصدقا أتطرفٌ إيماننا بالله في عصرٍ تطرف بالهوى وتزندقا إن التطرف أن نذم محمداً والمقتدين به ونمدح عفلقا إن التطرف أن نرى من قومنا من صانع الكفر اللئيم وأطرقا إن التطرف أن نبادل كافـراً حباً ونمنحه الولاء محققا إن التطرف وصمة في وجه من جعل البوسنة رماداً محرقا شتان بين النهر يعذب مـاؤه والبحر بالملح الأجاج تمزقا يا جيل صحوتنا أعيذك أن أرى في الصف من بعد الإخاء تمزقا لك في كتاب الله فجرٌ صادقٌ فاتبع هداه ودعك ممن فرقا لك في رسولك أسوةٌ فهو الذي بالصدق والخلق الرفيع تخلقا يا جيل صحوتنا ستبقى شامخاً ولسوف تبقى باتباعك أسمقا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأسئلة

 مضمون الدعوة السلفية
السؤال: هل من دعوة للشباب إلى الدعوة السلفية؟الجواب: السلفية ليست جماعة، وليست حزباً ضيقاً، وفي الوقت ذاته ليست دروشة، السلفية تُظلم كثيراً ممن يظنون أنهم سلفيون، كلام أقوله بمنتهى الصراحة والوضوح وبعلو الصوت، السلفية تيار نوراني ممتد على رأسه المصطفى، ومن خلفه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ وأبي وأصحابه، ومن خلف هؤلاء التابعون، ومن خلف هؤلاء تابعو التابعين، ويتبع هؤلاء كل من سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم القيامة.ومن ثم ومن هذا المنطلق فـالسلفية ليست حكراً على أحد، وليست من حق أحد دون أحد، إنما كل مسلم يقرأ القرآن، ويقرأ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويبحث عن فهم القرآن والسنة بفهم أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، والثوري، فهؤلاء هم سلف الأمة، من الذي ينكر هذا ويرد هذا؟ من الذي يقول: أنا لا أريد أن أفهم القرآن بفهم ابن مسعود الذي قال: [ما من آية من كتاب الله نزلت إلا وأنا أعلم أين نزلت، ومتى نزلت، وفيما نزلت، ولو أعلم أن أحداً من أهل الأرض أعلم مني بكتاب الله تبلغه المطايا لركبت إليه] من يكره بعد هذا ألا يفهم القرآن بفهم هذا العملاق القرآني؟ هذا عبد الله بن مسعود ، من من إخواننا في الإخوان يكره هذا؟ ومن في التبليغ يكره هذا؟ أو في الجماعة الإسلامية يكره هذا؟ أو في السلفيين يكره هذا؟ في أي فصيلة من الفصائل من يقول بغير هذا؟ونحن لا نريد بهذا أن نقطع الطريق ونقول: حده إلى الصحابي، لا. أبداً، الخير ممتد إلى قيام الساعة: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي نصر الله وهم ظاهرون على الناس) أبواب الاجتهاد ما أغلقت ولن تغلق إلى قيام الساعة، ويبقى علماء على الخط والطريق، فكل من اقتفى أثر الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم فهو منتسب إلى السلف، وكل من عاش مع السلف ولم يقتفِ أثرهم، ولم يسر على دربهم فلا ينتسب لا من قريب ولا من بعيد إلى السلف.فكم من أناس عاشوا معهم وليسوا منهم، وكم من أناس لم يعيشوا معهم وهم منهم، لابد أن نفهم هذا الفهم أيها الأخيار الكرام حتى لا تثور من آن إلى آخر مثل هذه النعرات، جماعتنا جماعة المسلمين، بل: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ [الحج:78].وأنا أوالي كل مسلم على ظهر الأرض يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، على قدر قربه وبعده من منهج الله جل وعلا، نريد أن نفهم هذا الفهم لتلتقي الصفوف وتلتقي القلوب. أما: أنا سلفي وأنت إخواني، أو أنا إخواني وأنت سلفي، بمجرد أني لا أنتمي إلى جماعتك وأنت لا تنتمي إلى جماعتي فلن ألقي عليك السلام، ولا أعترف لك ألبتة بأي مساحة أرضية ألتقي فيها معك أو تلتقي فيها معي، فهذا ظلم مزق الشمل وشتت الصف.أنا أحب كل مسلم على ظهر الأرض يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله على قدر قربه أو بعده من المنهج، محال أن يكون ولائي لرجل تقي نقي من أهل السنة والجماعة يعمل لله كحبي لرجل مسلم بسيط متكاسل، يصلي فرضاً ويدع فروضاً، لا. أنا أحب هذا لإسلامه لكن محال أن أسوي بين هذا وذاك، فولائي لكل مسلم يوحد الله ويؤمن برسول الله على قدر قربه أو بعده من منهج الله جل وعلا، هذا هو الإنصاف، بل ولو زل مسلم بكبيرة لا أكفره، ولا أخرجه من الملة، بل لقد أقيمت الحدود على أصحاب رسول الله .. منهم من زنى، ومنهم من شرب الخمر، بل ويوم أن سب صحابي هذا الشارب للخمر ما قَبِل الرسول، وقال: (لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم) وفي لفظ قال: (والله ما أعلم إلا أنه يحب الله ورسوله) وهو شارب للخمر!!لأنه ما خرج بكبيرته من الدين ولا من الملة أبداً. يوالى على قدر طاعته، ويعادى على قدر معصيته، الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من الشرك والمشركين، هذه مفاهيم لابد أن ترسخ وتستقر في القلوب والأذهان.أيها الأحبة: في هذه المرحلة الحرجة لابد أن تلتقي الصفوف والقلوب على كتاب الله وعلى سنة رسول الله، إذ أننا نلتقي على أصول كبيرة جداً وكثيرة جداً، وهذا الخلاف في أمور فرعية، أو حتى يا أخي لو خالفتك في أمر عقدي -وأنا أعي ما أقول جيداً- ولا أقول في أمر منهجي، فمن سيصحح لي خطئي إن ابتعدت أنت وانصرفت عني؟!أنا على خطأ عقدي، تعال اقترب مني، حقي عليك النصيحة، لا تصعد على منبرك اليوم الثاني وتقول: فلان الفلاني عنده خطأ في العقيدة، وعنده خلل وعنده وعنده.. حسناً تعال، هل جربت هذا؟! هل اقتربت مني وذبت معي في بوتقة الحب في الله، ووجهت إليَّ النصيحة بحكمة ورحمة وتواضع؟ هل أشعرتني أنك مخلص في نصحك لي؟ هل أشعرتني أن قلبك يحترق على خطئي العقدي؟والله الذي لا إله غيره لو أشعرتني بذلك لذلل الله قلبي للحق الذي أجراه هو على لسانك، جربوا هذا يا إخوة، وهذا الكلام كله معروف واضح لا يحتاج إلى توضيح، وكله منصب في دائرة إخواننا في أهل السنة والجماعة، إنما ليس المراد بهذا إطلاقاً أنني أريدها وحدة كما ذكرت تجمع شتاتاً متناقضاً متناثراً على غير حق واتباع وهدى؛ لا...!فإن تضميد الجراح على ما فيها من عفن وقذر ونتن لن يزيد الجراح إلا سقماً، لكن نخرج العفن والنتن وبعد ذلك نضمد الجراح، هذا هو الذي يبقي الوحدة والصف متميزاً إن شاء الله تعالى، وأسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا وإياكم على الحق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بشرى وأمل! للشيخ : محمد حسان

http://audio.islamweb.net