اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نهاية العالم: متى وكيف للشيخ : محمد حسان


نهاية العالم: متى وكيف - (للشيخ : محمد حسان)
لقد أخبرنا الذي لا ينطق عن الهوى عما سوف تحياه الأمة في هذا الواقع المعاصر، وما سيشهده العالم من أحداث عالمية مؤلمة.وكذلك أخبرنا صلى الله عليه وسلم بنصرة الله للإسلام والمسلمين، وبزوال هذه المحنة عن المسلمين بظهور المهدي وعيسى عليهما السلام.وهذا الأمل يجب أن يدفع العقلاء للعمل، فإن أملاً بغير عمل هو أمل الجهلاء والسفهاء.
الأخبار النبوية الفاصلة عن أحداث نهاية العالم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.أحبتي في الله: نهاية العالم: متى؟ وكيف؟! هذا هو عنوان لقائنا معكم في هذا اليوم المبارك، وحتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا فسوف ينتظم حديثي معكم في هذا الموضوع الكبير الجليل في العناصر التالية:أولاً: الأخبار النبوية الفاصلة في الأحداث العالمية المقبلة.ثانياً: الملاحم الكبرى.ثالثاً: وصدق الله ورسوله.وأخيراً: ورقة عمل. فأعيروني القلوب والأسماع جيداً، والله أسأل أن يقر أعيننا جميعاً بنصرة الإسلام وعز الموحدين, إنه ولي ذلك والقادر عليه.أولاً: الأخبار النبوية الفاصلة في الأحداث العالمية المقبلة:أحبتي في الله: لا يستطيع عاقلٌ على وجه الأرض فضلاً عن عالم أن يجزم بشكلٍ قاطع وفي وقتٍ محدد بنهاية العالم بقيام الساعة، لا يعلم وقت قيام الساعة ملكٌ مقرب، ولا نبي مرسل، فهذا من علم والغيب الذي استأثر به الله جل وعلا وحده، قال تعالى: يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ [الأحزاب:63] وقال تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات:42-46].وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أمين وحي السماء جبريل عليه السلام سأل أمين أهل الأرض محمداً صلى الله عليه وسلم: (متى الساعة؟ فقال المصطفى: ما المسئول عنها بأعلم من السائل).ومع ذلك فإن الله جل وعلا أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أمارات الساعة وعلاماتها، بل وعلى كل الأحداث التي ستقع في الكون بين يدي الساعة, فتدبر معي.قال الله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ الجن:26-27] وقال تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ [البقرة:255] وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال: (كنت أكتب كل شيءٍ أسمعه من رسول الله أريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك، وقالوا: إن رسول الله بشر، يتكلم في الغضب والرضا، قال: فأمسكت عن الكتابة، ثم ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق) قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:1-5] ومن ثم قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7] فما من شيءٍ إلا وأخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم.تدبروا ما رواه البخاري ومسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبةً ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله).وفي صحيح مسلم من حديث أبي زيد عمرو بن أخطب رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر -ظل النبي واقفاً على المنبر يخطب في الصحابة من الفجر إلى الظهر- قال: فنزل فصلى الظهر ثم صعد المنبر فخطب حتى حضرت العصر، قال: فنزل فصلى -أي: العصر- ثم صعد المنبر فخطب حتى غربت الشمس، قال: فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا) أي: لكلام النبي صلى الله عليه وسلم.فما من شيءٍ وقع، وما من شيءٍ قائمٍ بيننا الآن, وما من حدثٍ سيقع في السنوات المقبلة بين يدي الساعة وإلا وقد أخبر به الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، فما تحياه الأمة الآن من واقع معاصر، وما سيشهده العالم من أحداثٍ دامية مؤلمة في السنوات المقبلة إلا وأخبر به الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.نعم! لقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم واقعنا المعاصر تجسيداً دقيقاً، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر, وذراعاً بذراع, حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لتبعتموهم، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن).وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟! قال: كلا, أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: حب الدنيا وكراهية الموت).ومع ذلك فقد أخبر الصادق الذي لا ينطق عن الهوى, عن زوال هذه المحنة وكشف هذه الغمة، وأخبرنا عن نصرة الله للإسلام والمسلمين، وعن إذلال الله للشرك والمشركين، ووالله ثم والله إننا الآن لعلى مقربةٍ شديدةٍ من وقوع هذه البشريات النبوية المحمدية الصادقة مع ما نراه من واقعٍ مُرٍ أليم؛ لأن الذي سيهيئ الكون كله في الأيام والسنوات المقبلة ليحدث على الأرض ما أخبر به الصادق هو ملك الملوك جل جلاله، ومدبر الكون ومسير الأمر الذي يقول للشيء: كن فيكون.
 

الملحمة الكبرى بين الإسلام والكفر
وهذا هو عنصرنا الثاني والمهم من عناصر اللقاء: الملحمة الكبرى:
 المعركة مع اليهود والدجال
أما المعركة الخامسة والحاسمة التي يقودها المهدي فإنها ستكون مع أنجس خلق الله وأشرهم وهم اليهود، وتحدث الكرامات التي وعد بها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود, فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! خلفي يهودي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود).أيها الأفاضل: يخرج اليهود مع الدجال الذي يهلكه الله على يد عيسى والمهدي، فيقاتل المسلمون اليهود ويجري الله عز وجل لهم هذه الكرامة التي أخبر بها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ويستأصل الله شأفتهم ويطهر الأرض من نجاستهم وقذارتهم، وبذلك -أيها الأفاضل- لا يبقى على وجه الأرض دينٌ إلا دين محمد.
وصدق الله ورسوله
وهذا هو عنصرنا الثالث: وصدق الله ورسوله، قال الله جل وعلا: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف:8-9] وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره من حديث تميم الداري : (ليبلغن هذا الأمر -أي: هذا الدين- ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليل, عزاً يعز الله به الإسلام, وذلاً يذل الله به الكفر) صلى الله وسلم وبارك على الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.وأسأل الله جل وعلا أن يعجل بهذه الأيام المباركة الكريمة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
 المعركة مع اليهود والدجال
أما المعركة الخامسة والحاسمة التي يقودها المهدي فإنها ستكون مع أنجس خلق الله وأشرهم وهم اليهود، وتحدث الكرامات التي وعد بها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود, فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! خلفي يهودي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود).أيها الأفاضل: يخرج اليهود مع الدجال الذي يهلكه الله على يد عيسى والمهدي، فيقاتل المسلمون اليهود ويجري الله عز وجل لهم هذه الكرامة التي أخبر بها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ويستأصل الله شأفتهم ويطهر الأرض من نجاستهم وقذارتهم، وبذلك -أيها الأفاضل- لا يبقى على وجه الأرض دينٌ إلا دين محمد.
ورقة عمل
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، برحمتك وفضلك وجودك وكرمك يا رب العالمين.أيها الإخوة الكرام: وأخيراً أقدم ورقة عمل:ليس معنى ذلك أن نتكاسل أو أن نتواكل، فهذا الأمل يجب أن يدفع العقلاء للعمل، فإن أملاً بغير عمل هو أمل الجهلاء وأمل السفهاء، أما الصادقون العقلاء هم الذين يدفعهم الأمل في موعود الله وموعود رسوله بنصرة الإسلام وظهوره على كل الملل للعمل، فلا بد أن نعمل، فهذه ورقة عمل سريعة:
 الاجتهاد في الطاعة
خامساً: احرصوا -أيها الأفاضل! أذكر نفسي والله وإياكم- على الاجتهاد في الطاعة والاجتهاد في العبادة، فالعبادة في الهرج -أي في الفتن- كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه مسلم من حديث معقل بن يسار: (العبادة في الهرج -أي في الفتن- كهجرةٍ إليَّ) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حافظوا على الصلوات في الجماعة .. لا تضيعوا الورد اليومي للقرآن .. حافظوا على أذكار الصباح والمساء .. حافظوا على ركعات ولو قليلةٍ بالليل .. حافظوا على الصدقة ولو قلَّت .. حافظوا على الاستغفار.وأنتِ -أيتها المسلمة- مخاطبةٌ بذلك .. هيا إلى الحجاب الشرعي .. هيا إلى القرآن .. هيا إلى الصلاة .. هيا إلى السنة، فوالله إن الساعة مقبلة، وإن الفتن والملاحم مقبلة، فلنتزود لهذه الأيام الحالكة بطاعة ربنا وبعبادته سبحانه وتعالى.وأخيراً فلنتحرك جميعاً لدين الله، لا ينبغي أن نتواكل أو نتكاسل أو أن نكون سلبيين، قال الصادق: (إذا قامت القيامة -ليس إذا ظهر المهدي- وفي يد أحدكم فسيلة -أي: شتلة صغيرة- فاستطاع أن يغرسها فليغرسها) لا تقل قامت القيامة، وانتهى الناس، وهذه فسيلة متى تنمو؟ ومتى تثمر؟ ومن يأكل منها؟ ليس هذا من شأننا، شأننا أن نعمل لدين الله، وأن نغرس لدين الله، وأن نترك النتائج لله الذي لا يعجل بعجلة أحد.الله الله في التوبة، وآسفاه! وآسفاه! إن دعيت بعد كل هذا الكلام إلى التوبة وما أجبت، واحسرتاه! إن ذكرت الآن بعد كل هذا بالله وما أنبت، متى سترجع إن لم ترجع الآن.اللهم اشفِ صدور قومٍ مؤمنين، بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم اشفِ صدور قومٍ مؤمنين، بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم عجِّل بنصرتك لنا يا رب العالمين، اللهم إننا مغلوبون فانتصر لنا، اللهم إننا مغلوبون فانتصر لنا، اللهم احقن دماء المسلمين في فلسطين وأفغانستان، والشيشان، وكشمير وفي كل مكان، اللهم احفظ المسلمين في الصومال والعراق، والسودان واليمن، وليبيا، وفي كل مكان.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نهاية العالم: متى وكيف للشيخ : محمد حسان

http://audio.islamweb.net