اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر .. الديون والنياحة [11] للشيخ : سعيد بن مسفر


من أسباب عذاب القبر .. الديون والنياحة [11] - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
الدّيْن من الأسباب المؤدية إلى عذاب الميت في القبر، إذ إن الدين هو من حقوق العباد، والله عز وجل لا يتجاوز عن العباد حتى يأخذ لكل صاحب حق حقه من الآخر.أما النياحة التي تعد من صفات الجاهلية فهي أيضاً من أسباب عذاب القبر، فإن شرها لا يقتصر على الميت فقط، بل ويمتد إلى الحي الذي يتعرض لسخط الله؛ لأن النياحة هي تعبير عن الجزع من أقدار الله عز وجل.
الاعتصام بالقرآن والإيمان نجاة من عذاب القبر
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصبحه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:فلقد بث الله عز وجل في هذا الكون المنظور، وأنزل في كتابه الكريم المقروء، وأقام من الحجج الباهرات والدلائل الواضحات ما يقيم به الحجة على الناس بمعرفة الطريق إليه رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165].
 جزاء الاعتصام بكتاب الله وعاقبة العمى عنه
يقول الله: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [آل عمران:101] هذه دلائل واضحة، لكن هذه الدلالات من يستفيد منها؟ أهل الأبصار والعيون، أما الأعمى يقول الله عز وجل فيه: وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:124-125] -والعياذ بالله- قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ [فصلت:44] أي: مخرقة لا يسمعون وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً [فصلت:44] نعوذ بالله أن يكون علينا القرآن عمى فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46].. قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ [الأنعام:104] الذي يفتح عينيه على الله، وعلى كتاب الله، وقلبه لدين الله، وتوجه إلى الله فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ [الأنعام:104] أنت لا تعمل للجماد ولا للقبيلة، وإنما تعمل لنفسك، وإذا عييت قال: وَمَنْ عَمِيَ [الأنعام:104] لم يبصر الطريق؛ لأنه كلما قيل له اسلك الطريق المستقيم قال: لا. لا يريد الله، لا يريد طريق الله عز وجل، قال: فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا [الأنعام:104] دعه أعمى، ومن عاش في هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى، لا تتصور أنك تعيش هنا أعمى عن الدين وأن الله يفتح بصرك عليه يوم القيامة؟ لا. افتح بصرك وبصيرتك هنا على دين الله، يفتح الله بصرك وبصيرتك في الجنة إن شاء الله.أما أن تتعامى هنا عن الله، وتتجاهل دين الله، وتمشي على طريق الشيطان، تنظر وتسمع وتأكل وتسير في الحرام، وتبطش وتزني كل ذلك بالحرام، وتتقاعس عن الطاعات، وترفض دين الله، وبعد ذلك تريد من الله عز وجل أن يقول لك يوم القيامة: عفوت عنك، لا. كن كما يريد الله هنا يكون الله لك كما تريد هناك، كن كما لا يريد الله هنا يكون الله لك يوم القيامة كما لا تريد، والجزاء من جنس العمل، والله يكيل لك يوم القيامة بمكيالك هنا، إن وفيت يوفي لك، وإن طففت فما في الآخرة إلا ويل وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين:1] هذه الآية عامة، في المطففين في الماديات والمعنويات، الذي يطفف في المكيال مادياً -أيضاً- هذا يطفف عليه، والذي يطفف في مكياله في العمل الصالح -أيضاً- يطفف عليه، قال عز وجل: قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [الأنعام:104]. الحافظ لأعمالكم المسجل لخطراتكم هو الله، لستم بمفلوتين، وإنما كل شيء يحصى عليكم ويسجل، حتى الخردلة من العمل وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] حتى مثاقيل الذر يجزي بها، يقول الله عز وجل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:7-8]. فلا تحسبن -يا أخي- أنك متروك، ولكنك محفوظ ومسجل، فإن حفظت حفظك الله، وإن ضيعت ضعت في الدنيا والآخرة، نعوذ بالله وإياكم من الضياع والضلال.ما زال الكلام متصلاً حول أسباب عذاب القبر، وقد ذكرنا في الماضي في عشر حلقات الأسباب التي ثبتت الأدلة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تسبب لصاحبها والواقعِ فيها عذابَ القبر، أي: الفترة البرزخية الواقعة ما بين الموت إلى البعث، هذه فترة لا يعلمها إلا الله، لا نستطيع أن نتحكم فيها، ولا يقدِّر عددها إلا الله عز وجل فهو يعلمها، والناس في قبورهم إما أن يعذبوا وإما أن ينعموا، فالذين يعذبون هم الذين وقعوا في شيء من هذه الكبائر التي ذكرناها، مثل: عدم التنزه من البول، والنميمة، والربا، والزنا، والكذب، وغيرها من الجرائم التي وردت الأدلة أنها تورد الإنسان العذاب ومثل: الذي ينام عن القرآن، والصلاة المكتوبة ويهجر القرآن، هؤلاء يعذبون في قبورهم إلى أن يقوموا من قبورهم، ويكمل لهم العذاب -أعاذنا الله وإياكم من ذلك- وأيضاً هناك أناس ينجيهم الله من العذاب بأسباب تنجي من عذاب القبر، بمجرد ما يتمسك بهذه الأسباب يأتي القبر آمناً، إذا اجتنب الأسباب المعذبة وأتى بالأسباب المنجية، فإنه في قبره في روضة من رياض الجنة.ولهذا مر علي رضي الله عنه على المقابر فقال: [إن ظاهرها تراب، وباطنها حسرات أو عذاب] وكان يقول: [يا أهل المقابر! السلام عليكم دار قوم مؤمنين -وبعدما يسلم يقول لهم:- أما الديار فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، وأما النساء فقد تزوجت، هذه أخبارنا فما أخباركم] يقول: ليس عندنا جديد، ماذا في الدنيا من جديد؟ إذا مات الشخص ماذا يحدث لماله؟ القسمة، ولبيته؟ السكن، وزوجته أن تتزوج، هذه الأخبار الجديدة، ليس هناك جديد عليها، يقول: هل عندكم من جديد؟ ثم يسكت ويجيب عليهم ويقول: [أما والله لو تركوا -يعني: لو أرادوا أن يتكلموا وتركت لهم فرصة للكلام- لقالوا: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197]] لا تتزودوا بالمال، فالمال إذا كان من الحرام كان زاداً إلى النار -والعياذ بالله- تزودوا من طاعة الله تبارك وتعالى، فإن خير الزاد التقوى.
خطر الدَّين
إن مما يحدث العذاب والحبس في القبر للميت: الدين، وهو يضر بالميت في قبره.
 وجوب الاحتراز من الوقوع في الدين
أنت الآن رجل، وكلكم بفضل الله شباب، ومن تجاوز مرحلة الشباب يجب أن يستفيد من هذه التجارب، ليس ضرورياً كلما استلمت راتبك ذهبت وقلت: سوف أتعشى هذه الليلة في أسفل العقبة، أريد أن أتعشى تيساً حنيذاً بأربعمائة أو خمسمائة، لماذا؟ لماذا تتعشى بثلاثمائة أو أربعمائة في المطعم؟ لماذا تتعشى أنت وزملاؤك بستمائة أو بسبعمائة؟ لماذا لا تأخذ التيس بثلاثمائة؟ من السوق وتذهب به إلى أهلك وتضعه في ثلاجتك يأكلون منه شهراً، ويدعون لك، أما أن تأكل أنت والناس وهي وجبة، وتضع فيها تيساً فلا. ولكن ضع علبة عصير وحلوى بنصف ريال وانتهى، والتيس الذي أكلته سيخرج، ولكن بصعوبة، كما يقول ابن القيم رحمه الله: كلما أكلت طعاماً بسعر مرتفع يكون الخراج خسيساً، لا. بل استفد من التجارب، وحاول أن تقتصد في إنفاقك، ولا تتصرف ولا تنفق ريالاً إلا في الوجه الشرعي.باختصار: وفر، وبعد ذلك إذا زاد شيء أنفقه في أمور الآخرة، بدلاً من أن تتعشى بثلاثمائة ريال، تعشى في بيتك والثلاثمائة هذه قم بإرسالها للإخوان المجاهدين، تطعم بها مائة مجاهد، هذا أفضل أم لا؟ والله أفضل، لكن ما أكرمنا على بطوننا وما أبخلنا في وجوه الخير، أما على البطون ما شاء الله، ترى بعض الناس يذبح ثلاثة أو أربعة كباش ويجمعها وبعد ذلك يرميها، وإذا قيل له: تبرع بعشرة من الريالات، وهذه الثلاثة أو الأربعة الخرفان ليست لله، يقول: الزاد للعيون، أي: للرياء والنفاق والكذب، لا. العيون لا تأكل، وإنما الزاد للبطون، ضع للضيف بقدر حاجته، لا تزد فوق حاجته، فإنك إن زدت فقد أسرفت، وإن أنقصت فقد بخلت، والإسراف والبخل ممقوت، وطريق الشرع الكرم وهو: إعطاء الضيف ما يكفيه، أما أن تعطيه أكثر مما يكفيه، فهذا إسراف، والله يقول: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء:29].وقال: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67] فما يشهده الناس اليوم شيء -والله- يحزن، لا يوجد شخص مستريح، لماذا؟ لأن طموحات الناس وأهدافهم لم تتوقف عند حد، وإنما كل شخص يبحث عن الآخر، يعني: تطاحن وتسابق من أجل التوسع في الدنيا، حتى ولو عن طريق الحرام، تجد الموظف يؤخر المعاملات ويطلب إضافات لماذا؟ يريد أن يقابل زيادة المصاريف، تجده يتحايل على النظام ويريد أي مهمة، يترك المعاملات ويريد انتداباً، ولو كان إضافات في يوم قال: لا أستطيع أن أنتهي منه في يوم، هذه مهمة طويلة وعريضة تحتاج وتحتاج، ويأخذ عليها أسبوعاً، وبعد ذلك يقضيها في يوم ويذهب لينام مع امرأته ستة أيام، ويقدم بياناً بالانتداب ووثيقة المهمة، ويأخذ أجرة سبعة أيام حراماً، المهمة تحتاج إلى يوم إن كان صادقاً، لماذا تأخذ حراماً؟ لا حول ولا قوة إلا بالله!فهذه -أيها الأخوة- أسباب توسع الناس في الدين، وينبغي أن نقابل هذه الأسباب بالرفق، وأن نتوسع في حاجياتنا وفي أمور معيشتنا على قدر إمكانياتنا، فمن وسع الله عليه فليوسع على نفسه وأطفاله في دائرة الحلال، وبغير إسراف ولا تبذير؛ لأن الإسراف والتبذير نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كنت تتوضأ من البحر، البحر لا ينقص من وضوئك، لكن الإسلام يربي فينا الاقتصاد والتدبير، ولا يربي فينا الإسراف أبداً ولا التبذير؛ لأن الإسراف والتبذير من أخلاق الشياطين إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27] أما المؤمن مقتصد، ينفق على قدر ما ينبغي، يلبس ثوباً لا مانع، لكن يلبس ثوباً بثلاثين، بأربعين، بستين، بمائة لا مانع، أما أن يلبس ثوباً بستمائة فلا، يلبس أحذية بعشرين بأربعين لا مانع، لكن لماذا بثلاثمائة؟ لا. عليك أن تقتصد في حدودٍ معينة، والباقي إذا كان عندك زيادة أنفقها لمن يحتاجها، وإذا لم يكن عندك شيء فتبقى في دائرة حاجتك، هذا هو الأمر الأول الذي يعذب الإنسان ويحبس عن الجنة بسببه وهو الدين.وبعد ذلك فالدين كما يقول العلماء: الدين هم بالليل ومذلة بالنهار، تلاحظ المدين يتقلب في الليل وهو يحسب الدين الذي عليه، وإذا خرج بالنهار تراه يتشرد كلما رأى صاحب الدين، أبعد السيارة منه، وهرب، لماذا؟ قال: والله لا أستطيع أن أخرج إلى السوق، لماذا؟ قال: والله كل واحد يطلبني، وإذا أمسكوا به أوصلوه إلى الحقوق المدنية وأتوا به إلى السجن وقالوا: هات الأموال أو اقعد في السجن، قال: من فضلكم أمهلوني أبحث لي عن كفيل.. مذلة. وأتوه بجندي يسحبه، ذهب إلى هذا قال: اكفلني. قال: والله لا أستطيع أن أكفلك أنا موظف والكفالة لا يقبلونها، ذهب إلى ذلك قال: والله لا أستطيع، صحيح إني أعرفك وبيني وبينك صداقة، لكن افرض أنك غداً لم تسدد فإنهم سيجعلونني في مكانك، لا والله أنت تبقى مكانك، لم يقل لك أحد أن توقع نفسك، وتريد أن تضعني مكانك، الكفالة ندامة الآن وفيما بعد، اتركني وإياك على ما كنا عليه، وإذا أنا غداً مكانك وإذا بك تكرهني وأكرهك، أنا الآن أحبك وتحبني لكن من بعيد! لماذا تورط الناس؟ لماذا تظل تحرج الناس؟ من أجل أغراض زوجتك ومطالب أبنائك وتوسعاتك على الديون؟ لا. لا تتوسع ولا تحاول أن تشتري شيئاً، إذا كنت تريد أن تشتري سيارة فاشتر سيارة بالأموال التي معك، معك ثمانية آلاف خذ موديل (81)، أو (80) أو (79)، أو أي (موديل)، ما دام أنها صالحة فخذها، لكن بعض الناس يكون معه (8000) ريال وقال: والله أريد (89)، وذهب ليشتريها وأتى بشخص يكفله في (40000) ريال، وظل يثقل كاهله هذا الدين سنوات طوال، وكلها سواء، (موديل تسعة وثمانين) (وموديل ثمانين) كلها صالحة للسير في الأرض، لكن ضحكوا علينا (بالموديلات) وإلا كلها سواء، بل القديم أحسن من الجديد، وإذا خربت في القديم قطعة بدل قطعة بقطعة، إذا كنت لا تريد أن تبدل السيارة كلها، إذا كانت (الفرامل) لا تمسك بدل لها (قماشاً) بثمانين ريالاً، إذا احترقت (طرنبة) البنزين بدل لها (طرنبة) بمائة ريال، إذا (المكينة) تلفت اعمل لها إصلاحات بألف وخمسمائة ريال، لماذا تغير الجرم والهيكل كله، قال: والله يا أخي (موديل 89) ممتازة جداً، ما هي علامة الجودة؟ قال: (الطيس تولع)، وقال: وفيها مرايات في الجنب، (واصطبات) أمام السيارة فهذا شيء عظيم، ذهب يطمئن نفسه أنه سيجمع خمسين أو ستين ألفاً من أجل المرايات و(طيس) السيارة خطين، وبعد ذلك من أعلمهم بأن عقولنا خفيفة وطائشة، ليست ثابتة وقوية، سيضحكون علينا حتى بالألوان بالخطوط، أي: (موديل 88) وضعوا خطين أصفر وأحمر، جاءت (89) وضعوا خطوط جديدة، وهي هي نفس السيارة، فيذهب يبيع سيارته التي فيها خط أحمر وأصفر ويأخذ سيارة بخيط أخس لكن (89)، إذا عندك استمارة لا تقرأها (88)، اقرأها (90)، إذا عندك استمارة سيارة وموديلها (85) اقرأها (90) والرقم واحد فقط لا تغير في الاستمارة من أجل لا تصير مخالفة مرورية، لكن إذا أتيت تقرأها اجعلها (1995)، هذا السبب الأول.
حرمة النياحة على الميت
السبب الثاني في هذه الحلقة وقد سبقه أسباب: بكاء أهل الميت على الميت يعذبُ به في قبره، روى الإمام البخاري قال: عندما طعن عمر بن الخطاب دخل عليه صهيب يبكي، يقول: وآخاه واصاحباه. وكان مصاب المسلمين في عمر مصاب جلل؛ لأن عمر ليس ككل الرجال، عمر رضي الله عنه وأرضاه من طراز فريد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (إن يكن في أمتي محدثون فهو عمر ) كان يقترح على الرسول الله صلى الله عليه وسلم الاقتراح فلا يوافقه الرسول وإنما يوافقه القرآن، الاقتراح يأتي من عمر والموافقة تأتي من الله.في غزوة بدر عندما الرسول صلى الله عليه وسلم استشار الصحابة في قضية الأسرى ماذا يفعل بهم؟ أبو بكر قال: [يا رسول الله! أبناؤك وأبناء عمك] إخوانك كيف نفتدي بهم؟ أسرى بدر من الكفار، وسأل عمر، فقال: [يا عمر ! ما رأيك فيهم؟ قال: أعداؤك وأعداء دينك، أخرجوك وقاتلوك، اقطع رقابهم يا رسول الله!] فالرسول صلى الله عليه وسلم رحيم بالأمة، لم يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما وأسهلهما، فاختار رأي أبي بكر ، وقبل منهم المنّ فمنهم من أعتقهم ومنهم من أخذ منه فدية، ومنهم من جعل فداءه تعليم القراءة والكتابة للصحابة، وبعد ذلك نزل قول الله عز وجل تأييداً لرأي عمر ، وقال الله عز وجل: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الأنفال:67] وبعد ذلك يقول: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال:68] قال صلى الله عليه وسلم: (لو نزلت نار من السماء لأحرق الله أهل هذا الوادي إلا عمر ).هذا عمر فاروق الإسلام، كان إسلامه نصراً، وهجرته فتحاً، وإمارته رحمة، يقول: [والله لو عثرت شاة في العراق لكنت مسئولاً عنها يوم القيامة لما لم تمهد لها الطريق].وكان يطوف في الليل، لم يكن عمر ينام في الليل أبداً حتى قالوا له -رضي الله عنه-: [نجعل لك فراشاًُ -وهو أمير المؤمنين- قال: لا. لا أريد فراشاً، قالوا: لتستريح فيه وتنام، قال: لا. إن نمت في الليل ضيعت نفسي، وإن نمت في النهار ضيعت رعيتي، ما لي وللنوم] يقول: ليس هناك نوم، فكان يجلس تحت ظل شجرة أو ظل جدار وهو أمير المؤمنين، وثيابه مرقعة ومعه ثوب فيه ثلاث عشرة رقعة، ولما خطب يوم الجمعة، صعد وهو يلبس ثوبين، وقال: [اسمعوا وأطيعوا، فقام أعرابي وقال: والله لا نسمعك ولا نطيعك، قال: لمَ؟ قال: عليك ثوبين، ونحن ليس لنا إلا ثوباً واحداً، قال: أين عبد الله بن عمر ؟ قال: هأنا يا أمير المؤمنين، قال: الثوب الذي عليّ أليس هو ثوبك؟ قال: نعم. والله إنه ثوبي وأعطيتك إياه، قال الأعرابي: أما الآن سمعاً وطاعة، ما دام أنه ثوب ولدك، فثوب ولدك لك] وأين نحن من عمر -يا إخوان- أين هذا الطراز؟ لا إله إلا الله!كان يطوف في الليل ولما مر في الليل وهو يتفقد أحوال المسلمين، سمع طفلاً يبكي، فحنَّ قلبه ورق له، ذهب ورجع وإذا به يبكي، فدق الباب على أمه قال: أسكتي غلامك فإنك أم سوء -يقول: أسكتيه وأرضعيه- قالت: كيف أسكته وعمر يعطي خراجاً لمن يفطم، فأنا فطمته من أجل أن يعطينا خراجاً من بيت المسلمين، فرجع إلى البيت، يقول عبد الرحمن بن عبد الله : والله ما عرفنا قراءته في صلاة الفجر من كثرة البكاء والنحيب، وهو يقول: ماذا تقول لربك يا عمر غداً. قتلت أولاد المسلمين؟فما الذي جعل قلب عمر يكون في هذه الدرجة من الرقة والرحمة رغم أنه في الجاهلية قتل ابنته وهي حية، وكان يعبد الحجر، إنه الإيمان والإسلام يكشف عن المواهب، يجعل الحياة تتغير في كل شيء، لماذا؟ آمنوا بالله رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب:23] آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، هذا عمر رضي الله عنه لما أصيب.وطعن، دخل عليه صهيب الرومي وهو يبكي ويقول: [واصاحباه وآخاه، فقال عمر : يا صهيب ! أتبكي عليّ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه] فسكت صهيب ولم يبك.
 وجوب الاحتراز من الوقوع في الدين
أنت الآن رجل، وكلكم بفضل الله شباب، ومن تجاوز مرحلة الشباب يجب أن يستفيد من هذه التجارب، ليس ضرورياً كلما استلمت راتبك ذهبت وقلت: سوف أتعشى هذه الليلة في أسفل العقبة، أريد أن أتعشى تيساً حنيذاً بأربعمائة أو خمسمائة، لماذا؟ لماذا تتعشى بثلاثمائة أو أربعمائة في المطعم؟ لماذا تتعشى أنت وزملاؤك بستمائة أو بسبعمائة؟ لماذا لا تأخذ التيس بثلاثمائة؟ من السوق وتذهب به إلى أهلك وتضعه في ثلاجتك يأكلون منه شهراً، ويدعون لك، أما أن تأكل أنت والناس وهي وجبة، وتضع فيها تيساً فلا. ولكن ضع علبة عصير وحلوى بنصف ريال وانتهى، والتيس الذي أكلته سيخرج، ولكن بصعوبة، كما يقول ابن القيم رحمه الله: كلما أكلت طعاماً بسعر مرتفع يكون الخراج خسيساً، لا. بل استفد من التجارب، وحاول أن تقتصد في إنفاقك، ولا تتصرف ولا تنفق ريالاً إلا في الوجه الشرعي.باختصار: وفر، وبعد ذلك إذا زاد شيء أنفقه في أمور الآخرة، بدلاً من أن تتعشى بثلاثمائة ريال، تعشى في بيتك والثلاثمائة هذه قم بإرسالها للإخوان المجاهدين، تطعم بها مائة مجاهد، هذا أفضل أم لا؟ والله أفضل، لكن ما أكرمنا على بطوننا وما أبخلنا في وجوه الخير، أما على البطون ما شاء الله، ترى بعض الناس يذبح ثلاثة أو أربعة كباش ويجمعها وبعد ذلك يرميها، وإذا قيل له: تبرع بعشرة من الريالات، وهذه الثلاثة أو الأربعة الخرفان ليست لله، يقول: الزاد للعيون، أي: للرياء والنفاق والكذب، لا. العيون لا تأكل، وإنما الزاد للبطون، ضع للضيف بقدر حاجته، لا تزد فوق حاجته، فإنك إن زدت فقد أسرفت، وإن أنقصت فقد بخلت، والإسراف والبخل ممقوت، وطريق الشرع الكرم وهو: إعطاء الضيف ما يكفيه، أما أن تعطيه أكثر مما يكفيه، فهذا إسراف، والله يقول: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء:29].وقال: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67] فما يشهده الناس اليوم شيء -والله- يحزن، لا يوجد شخص مستريح، لماذا؟ لأن طموحات الناس وأهدافهم لم تتوقف عند حد، وإنما كل شخص يبحث عن الآخر، يعني: تطاحن وتسابق من أجل التوسع في الدنيا، حتى ولو عن طريق الحرام، تجد الموظف يؤخر المعاملات ويطلب إضافات لماذا؟ يريد أن يقابل زيادة المصاريف، تجده يتحايل على النظام ويريد أي مهمة، يترك المعاملات ويريد انتداباً، ولو كان إضافات في يوم قال: لا أستطيع أن أنتهي منه في يوم، هذه مهمة طويلة وعريضة تحتاج وتحتاج، ويأخذ عليها أسبوعاً، وبعد ذلك يقضيها في يوم ويذهب لينام مع امرأته ستة أيام، ويقدم بياناً بالانتداب ووثيقة المهمة، ويأخذ أجرة سبعة أيام حراماً، المهمة تحتاج إلى يوم إن كان صادقاً، لماذا تأخذ حراماً؟ لا حول ولا قوة إلا بالله!فهذه -أيها الأخوة- أسباب توسع الناس في الدين، وينبغي أن نقابل هذه الأسباب بالرفق، وأن نتوسع في حاجياتنا وفي أمور معيشتنا على قدر إمكانياتنا، فمن وسع الله عليه فليوسع على نفسه وأطفاله في دائرة الحلال، وبغير إسراف ولا تبذير؛ لأن الإسراف والتبذير نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كنت تتوضأ من البحر، البحر لا ينقص من وضوئك، لكن الإسلام يربي فينا الاقتصاد والتدبير، ولا يربي فينا الإسراف أبداً ولا التبذير؛ لأن الإسراف والتبذير من أخلاق الشياطين إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27] أما المؤمن مقتصد، ينفق على قدر ما ينبغي، يلبس ثوباً لا مانع، لكن يلبس ثوباً بثلاثين، بأربعين، بستين، بمائة لا مانع، أما أن يلبس ثوباً بستمائة فلا، يلبس أحذية بعشرين بأربعين لا مانع، لكن لماذا بثلاثمائة؟ لا. عليك أن تقتصد في حدودٍ معينة، والباقي إذا كان عندك زيادة أنفقها لمن يحتاجها، وإذا لم يكن عندك شيء فتبقى في دائرة حاجتك، هذا هو الأمر الأول الذي يعذب الإنسان ويحبس عن الجنة بسببه وهو الدين.وبعد ذلك فالدين كما يقول العلماء: الدين هم بالليل ومذلة بالنهار، تلاحظ المدين يتقلب في الليل وهو يحسب الدين الذي عليه، وإذا خرج بالنهار تراه يتشرد كلما رأى صاحب الدين، أبعد السيارة منه، وهرب، لماذا؟ قال: والله لا أستطيع أن أخرج إلى السوق، لماذا؟ قال: والله كل واحد يطلبني، وإذا أمسكوا به أوصلوه إلى الحقوق المدنية وأتوا به إلى السجن وقالوا: هات الأموال أو اقعد في السجن، قال: من فضلكم أمهلوني أبحث لي عن كفيل.. مذلة. وأتوه بجندي يسحبه، ذهب إلى هذا قال: اكفلني. قال: والله لا أستطيع أن أكفلك أنا موظف والكفالة لا يقبلونها، ذهب إلى ذلك قال: والله لا أستطيع، صحيح إني أعرفك وبيني وبينك صداقة، لكن افرض أنك غداً لم تسدد فإنهم سيجعلونني في مكانك، لا والله أنت تبقى مكانك، لم يقل لك أحد أن توقع نفسك، وتريد أن تضعني مكانك، الكفالة ندامة الآن وفيما بعد، اتركني وإياك على ما كنا عليه، وإذا أنا غداً مكانك وإذا بك تكرهني وأكرهك، أنا الآن أحبك وتحبني لكن من بعيد! لماذا تورط الناس؟ لماذا تظل تحرج الناس؟ من أجل أغراض زوجتك ومطالب أبنائك وتوسعاتك على الديون؟ لا. لا تتوسع ولا تحاول أن تشتري شيئاً، إذا كنت تريد أن تشتري سيارة فاشتر سيارة بالأموال التي معك، معك ثمانية آلاف خذ موديل (81)، أو (80) أو (79)، أو أي (موديل)، ما دام أنها صالحة فخذها، لكن بعض الناس يكون معه (8000) ريال وقال: والله أريد (89)، وذهب ليشتريها وأتى بشخص يكفله في (40000) ريال، وظل يثقل كاهله هذا الدين سنوات طوال، وكلها سواء، (موديل تسعة وثمانين) (وموديل ثمانين) كلها صالحة للسير في الأرض، لكن ضحكوا علينا (بالموديلات) وإلا كلها سواء، بل القديم أحسن من الجديد، وإذا خربت في القديم قطعة بدل قطعة بقطعة، إذا كنت لا تريد أن تبدل السيارة كلها، إذا كانت (الفرامل) لا تمسك بدل لها (قماشاً) بثمانين ريالاً، إذا احترقت (طرنبة) البنزين بدل لها (طرنبة) بمائة ريال، إذا (المكينة) تلفت اعمل لها إصلاحات بألف وخمسمائة ريال، لماذا تغير الجرم والهيكل كله، قال: والله يا أخي (موديل 89) ممتازة جداً، ما هي علامة الجودة؟ قال: (الطيس تولع)، وقال: وفيها مرايات في الجنب، (واصطبات) أمام السيارة فهذا شيء عظيم، ذهب يطمئن نفسه أنه سيجمع خمسين أو ستين ألفاً من أجل المرايات و(طيس) السيارة خطين، وبعد ذلك من أعلمهم بأن عقولنا خفيفة وطائشة، ليست ثابتة وقوية، سيضحكون علينا حتى بالألوان بالخطوط، أي: (موديل 88) وضعوا خطين أصفر وأحمر، جاءت (89) وضعوا خطوط جديدة، وهي هي نفس السيارة، فيذهب يبيع سيارته التي فيها خط أحمر وأصفر ويأخذ سيارة بخيط أخس لكن (89)، إذا عندك استمارة لا تقرأها (88)، اقرأها (90)، إذا عندك استمارة سيارة وموديلها (85) اقرأها (90) والرقم واحد فقط لا تغير في الاستمارة من أجل لا تصير مخالفة مرورية، لكن إذا أتيت تقرأها اجعلها (1995)، هذا السبب الأول.
أقوال أهل العلم في حقيقة تعذيب الميت ببكاء أهله
كيف يعذب الإنسان في قبره والله يقول: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]؟ لِمَ يعذب الله الإنسان في قبره؟ وما نوع هذا العذاب والله عدل؟ وكيف يؤاخذ في قبره بأطفال آخرين بعده في الدنيا بكوا عليه وهو لا يدري وليس براضٍ، كيف يكون هذا؟ اختلف أهل العلم في الجواب على هذا السؤال على عدة أقوال: فبوب البخاري رحمه الله صاحب الصحيح وقال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه) قال: إذا كان النوح من سنة الميت، وهديه، وطريقة تعايشه، عندما كان حياً كان يعلم أبناءه النوح، ويسن لهم هذا النوح، ويأمرهم بالنوح، ثم مات فإنه يعذب ببعض بكاء أهله؛ لأن بعض البكاء لا يعذب الله عليه، البكاء الذي يخرج عن طريق الرحمة البشرية، العين تدمع، والقلب يحزن، ولا يقول الإنسان إلا ما يرضي الله، هذا لا يعذب الله عليه، لكن البكاء الذي يعذب الله عليه الذي فيه نوح، والنوح مأخوذ من نوح الحمام، والحمام إذا ناحت تصدر لها صوتَ هديلٍ وأنين، فالنياحة هي: إطلاق الأصوات على سبيل التضجر والتبرم والتسخط، وعدم الرضا بقضاء الله وقدره، فيعذب الإنسان بمثل هذا.أما البكاء الآخر الذي مصدره الرحمة والعاطفة بدون تسخط -الإنسان بشر يتأثر بكل الأحداث التي تحيط به- فهذا قد أباحه الشرع وفعله النبي صلى الله عليه وسلم، حينما مات ابنه إبراهيم نزلت دمعتان من عينه وقال: (إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) فهنا قيد البخاري رحمه الله هذا الموضوع بكونه إذا كان النوح من سنته؛ لأن الله يقول: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] أي: علموا أنفسكم وأهليكم من بعدكم ألا ينوحوا عليكم، ولا يبكوا حتى لا يكونوا سبباً في عذابكم.وممن ذهب إلى هذا الرأي الإمام الترمذي رحمه الله، فإنه روى حديث عمر ، هذا الحديث الذي في صحيح البخاري : (إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله) ثم قال: قال: أبو عيسى هذا حديث صحيح. وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت قالوا: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وذهبوا إلى هذا الحديث.وقال ابن المبارك : (أرجو إن كان ينهاهم عن البكاء عليه في حياته ألا يكون عليه من ذلك شيء) أي: قيدوا العذاب بمن رضي أو سن أو علم، أما من لم يرض ونبه على أهله، وقال لهم: لا تبكوا عليّ إذا مت ولا تنوحوا، فإنه إن شاء الله لا يعذب في قبره.وهذا الفقه للحديث هو مذهب الإمام القرطبي رحمه الله فإنه قال: قال بعض العلماء: إنما يعذب الميت ببعض البكاء إذا كان البكاء بتوصية الميت واختياره، كما كان يقول في الجاهلية: إذا أنا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي عليّ الجيب يا ابنة معبد يوصي زوجته، يقول: إذا أنا مت، فابكي عليّ بما أنا أهله، وأيضاً شقي عليّ الجيب يا ابنة فلان، ونسبها إلى أبيها من أجل أن تزداد بكاءً عليه، وكان هذا من شأنهم في الجاهلية. والنوح من عادات الجاهليين، من كان يحبه ولده أكثر ينوح عليه أكثر, وكانوا يستأجرون النائحات، وهن نساء عملهن النياحة ويسمونها نائحة. والنائحة تبعث يوم القيامة ولها سربال من جرب ودرع من قطران -والعياذ بالله- ما لم تتب، كانوا يعطون النائحة أموالاً، ويجعلونها تنوح من شروق الشمس إلى أن تغرب، وبعد ذلك ليست واحدة وإنما يأتون بعشر نسوة أو أكثر لغرض النياحة، كلما كان الرجل عظيماً جاءوا له بنائحات أكثر، وتستمر النياحة يومين وثلاثة وبعضهم شهراً, أو شهرين أو سنة تنوح -والعياذ بالله- بحسب منزلة الإنسان، ثم جاء الإسلام فألغى هذا كله، وبين أن هذا حرام؛ لأنه يتنافى مع مبدأ الرضا بالقضاء والقدر، والتسليم لأمر الله عز وجل، فإن الآمر بالموت هو الله، والذي ارتضى الموت هو الله، والعبد ينبغي له أن يسلم ويستسلم لأمر الله عز وجل وشرعه ودينه. إن النوح ولطم الخدود وشق الجيوب من عمل أهل الجاهلية، وكانوا يوصون أهاليهم بالبكاء عليهم، وإشاعة نعيهم في الأنحاء، وكان ذلك مشهوراً في أخلاقهم ومذاهبهم، وموجوداً في أشعارهم وقصصهم.ولكن العلامة ابن القيم رحمه الله تعرض لهذا الموضوع بشيء من التفصيل أكثر. أولاً: ضعف مذهب البخاري ، والقرطبي والترمذي ، ومن سلك في مسلكهم في فقه هذه الأحاديث، وقال: قد أنكر ذلك طوائف من السلف والخلف، واعتقدوا أن ذلك من باب تعذيب الإنسان بذنب غيره، وهو مخالف لقول الله عز وجل: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] ثم تنوعت طرقهم في تأويل وشرح هذه الأحاديث الصحيحة، حديث البخاري صحيح ليس فيه كلام: (إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله) كيف؟ فمنهم من غلَّط الرواة، ومنهم من شكك في الرواية، وشكك في السند، وهذا مردود، ومنهم من حمل ذلك على ما إذا كان من عاداتهم وسنتهم ووصيتهم، فإنه يعذب على ترك نهيه لهم، وهو اختيار أبو البركات ابن تيمية جد شيخ الإسلام، وهذا الأقوال ضعيفة جداً. هذا كلام ابن تيمية ، ولكن الصحيح أن يقال -اسمعوا التفصيل- : إن الميت يعذب ولم يقل بالحديث إن الميت يعاقب -انتبهوا في التفريق؛ لأن العقوبة ماذا تكون نتيجتها؟ نتيجتها سلوك ارتكبه الإنسان، فهو يعاقب جزاءً وفاقاً لما ارتكب، لكن الحديث لم يقل: إن الميت ليعاقب في قبره، قال الحديث: (إن الميت ليعذب) والعذاب أعم وأشمل من العقاب، فإن العذاب ألم، وليس كل من تألم بسبب كان ذلك عقاباً له، ليس بالضروري أنك إذا تألمت بشيء أن يكون عقاباً لك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السفر قطعة من العذاب) هل السفر عقوبة لك؟ عندما تسافر من هنا إلى مكة هل هو عقوبة لك؟ لا. أنت سافرت باختيارك، لكن نالك أثناء السفر راحة أو عذاب؟ عذاب كونك سافرت وركبت ووقفت وجئت، فالسفر قطعة من العذاب؛ لأنه يمنع الراحة والنوم والأكل والشرب، ويعرضك للموت، ويعرضك للحوادث، فهو عذاب، لكن هل هو عقوبة؟ لا. فليس كل عذاب عقوبة. والإنسان يعذب بأشياء مكروهة يشعر بها، وهي ليست عقوبة عليه، مثل: الأصوات الهائلة، عندما تنام في الليل وتسمع أصواتاً في الشوارع، أو في بيتك، ألست تتأذى بها؟ تتأذى وتتعذب، لكن هل هي عقوبة لك؛ لأنك فعلت شيئاً؟ لا.فأنت تأذيت وعذبت بشيء لم تكن سبباً فيه، وليس عقوبة عليك، أحياناً تصلي في المسجد بجانب شخص يصلي بجوارك وقد أكل ثوماً أو بصلاً أليس يؤذيك؟ يؤذيك لا شك؛ لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، آذى الملائكة بأكله للبصل والثوم ومجيئه للصلاة بجوارك، هذا آذاك وعذبك أثناء صلاتك بالروائح الكريهة، لكنه ليس بعقوبة، وما عملت شيئاً حتى يعاقبك بهذا الفعل، فليس كل عذاب يجب أن يكون عقوبة لسلوك معين، لا. فإن الميت ليعذب، أي: يتأذى ولا يعاقب، يتألم ويتأذى، غير راضٍ لما يصنع من بعده؛ لأن هذا يخالف دين الله عز وجل، والإنسان في قبره يعذب ببعض كلام الناس، ويتألم برؤية بعضهم وبسماع كلامهم. ولذا أفتى أبو يعلى : بأن الموتى إذا عمل عندهم المعاصي فإنهم يتألمون بها، كما جاءت بذلك الآثار، فتعذبهم بعمل المعاصي عند قبورهم، كما تعذبهم بنياحة من ينوح عليهم، رغم أنها ليست بعقوبة يستحقونها، وهذا الفقه هو الذي صار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجاءت به الأدلة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: [أغمي على عبد الله بن رواحة إغماءة في موته، فجعلت أخته تبكي -أخته عمرة - تقول: وا جبلاه، وا أخاه، تعدد صفاته، فلما أفاق قال لها: يا أختي! ما قلت شيئاً إلا قيل لي: أأنت كذلك؟] كلما قالوا: واجبلاه، قالوا له وهو في الإغماء: أنت كذلك؟ قالوا: فلما مات لم تبك عليه أخته، خوفاً من أن يعاقب، أو يسأل، أو يعذب في قبره ببعض الذي تبكي به عليه.بل إن المعنى ورد صريحاً في الحديث الصحيح الذي يرويه أبو موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من ميت يموت فيقوم باكيه فيقول: واجبلاه واسيداه، إلا وكل به ملكان ينهزانه أهكذا كنت؟) رواه الترمذي والحاكم وصححه. وينبغي أن ينبه إلى أنه ليس كل من مات وبكي عليه يعذب، وإنما يعذب بالنياحة التي ورد النهي عنها في شرع الله، أما البكاء الذي يصدر من غير صياح ولا عويل ولا نياحة، فإن ذلك من شأن طبيعة البشر، ولا شيء فيه إن شاء الله. ونسأل الله الذي لا إله إلا هو! أن ينجينا وإياكم جميعاً من عذاب القبر والحشر والنار وأن يحفظنا وإياكم بطاعته في الدنيا والآخرة، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله صحبه وسلم.
 وجوب الاحتراز من الوقوع في الدين
أنت الآن رجل، وكلكم بفضل الله شباب، ومن تجاوز مرحلة الشباب يجب أن يستفيد من هذه التجارب، ليس ضرورياً كلما استلمت راتبك ذهبت وقلت: سوف أتعشى هذه الليلة في أسفل العقبة، أريد أن أتعشى تيساً حنيذاً بأربعمائة أو خمسمائة، لماذا؟ لماذا تتعشى بثلاثمائة أو أربعمائة في المطعم؟ لماذا تتعشى أنت وزملاؤك بستمائة أو بسبعمائة؟ لماذا لا تأخذ التيس بثلاثمائة؟ من السوق وتذهب به إلى أهلك وتضعه في ثلاجتك يأكلون منه شهراً، ويدعون لك، أما أن تأكل أنت والناس وهي وجبة، وتضع فيها تيساً فلا. ولكن ضع علبة عصير وحلوى بنصف ريال وانتهى، والتيس الذي أكلته سيخرج، ولكن بصعوبة، كما يقول ابن القيم رحمه الله: كلما أكلت طعاماً بسعر مرتفع يكون الخراج خسيساً، لا. بل استفد من التجارب، وحاول أن تقتصد في إنفاقك، ولا تتصرف ولا تنفق ريالاً إلا في الوجه الشرعي.باختصار: وفر، وبعد ذلك إذا زاد شيء أنفقه في أمور الآخرة، بدلاً من أن تتعشى بثلاثمائة ريال، تعشى في بيتك والثلاثمائة هذه قم بإرسالها للإخوان المجاهدين، تطعم بها مائة مجاهد، هذا أفضل أم لا؟ والله أفضل، لكن ما أكرمنا على بطوننا وما أبخلنا في وجوه الخير، أما على البطون ما شاء الله، ترى بعض الناس يذبح ثلاثة أو أربعة كباش ويجمعها وبعد ذلك يرميها، وإذا قيل له: تبرع بعشرة من الريالات، وهذه الثلاثة أو الأربعة الخرفان ليست لله، يقول: الزاد للعيون، أي: للرياء والنفاق والكذب، لا. العيون لا تأكل، وإنما الزاد للبطون، ضع للضيف بقدر حاجته، لا تزد فوق حاجته، فإنك إن زدت فقد أسرفت، وإن أنقصت فقد بخلت، والإسراف والبخل ممقوت، وطريق الشرع الكرم وهو: إعطاء الضيف ما يكفيه، أما أن تعطيه أكثر مما يكفيه، فهذا إسراف، والله يقول: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء:29].وقال: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67] فما يشهده الناس اليوم شيء -والله- يحزن، لا يوجد شخص مستريح، لماذا؟ لأن طموحات الناس وأهدافهم لم تتوقف عند حد، وإنما كل شخص يبحث عن الآخر، يعني: تطاحن وتسابق من أجل التوسع في الدنيا، حتى ولو عن طريق الحرام، تجد الموظف يؤخر المعاملات ويطلب إضافات لماذا؟ يريد أن يقابل زيادة المصاريف، تجده يتحايل على النظام ويريد أي مهمة، يترك المعاملات ويريد انتداباً، ولو كان إضافات في يوم قال: لا أستطيع أن أنتهي منه في يوم، هذه مهمة طويلة وعريضة تحتاج وتحتاج، ويأخذ عليها أسبوعاً، وبعد ذلك يقضيها في يوم ويذهب لينام مع امرأته ستة أيام، ويقدم بياناً بالانتداب ووثيقة المهمة، ويأخذ أجرة سبعة أيام حراماً، المهمة تحتاج إلى يوم إن كان صادقاً، لماذا تأخذ حراماً؟ لا حول ولا قوة إلا بالله!فهذه -أيها الأخوة- أسباب توسع الناس في الدين، وينبغي أن نقابل هذه الأسباب بالرفق، وأن نتوسع في حاجياتنا وفي أمور معيشتنا على قدر إمكانياتنا، فمن وسع الله عليه فليوسع على نفسه وأطفاله في دائرة الحلال، وبغير إسراف ولا تبذير؛ لأن الإسراف والتبذير نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كنت تتوضأ من البحر، البحر لا ينقص من وضوئك، لكن الإسلام يربي فينا الاقتصاد والتدبير، ولا يربي فينا الإسراف أبداً ولا التبذير؛ لأن الإسراف والتبذير من أخلاق الشياطين إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27] أما المؤمن مقتصد، ينفق على قدر ما ينبغي، يلبس ثوباً لا مانع، لكن يلبس ثوباً بثلاثين، بأربعين، بستين، بمائة لا مانع، أما أن يلبس ثوباً بستمائة فلا، يلبس أحذية بعشرين بأربعين لا مانع، لكن لماذا بثلاثمائة؟ لا. عليك أن تقتصد في حدودٍ معينة، والباقي إذا كان عندك زيادة أنفقها لمن يحتاجها، وإذا لم يكن عندك شيء فتبقى في دائرة حاجتك، هذا هو الأمر الأول الذي يعذب الإنسان ويحبس عن الجنة بسببه وهو الدين.وبعد ذلك فالدين كما يقول العلماء: الدين هم بالليل ومذلة بالنهار، تلاحظ المدين يتقلب في الليل وهو يحسب الدين الذي عليه، وإذا خرج بالنهار تراه يتشرد كلما رأى صاحب الدين، أبعد السيارة منه، وهرب، لماذا؟ قال: والله لا أستطيع أن أخرج إلى السوق، لماذا؟ قال: والله كل واحد يطلبني، وإذا أمسكوا به أوصلوه إلى الحقوق المدنية وأتوا به إلى السجن وقالوا: هات الأموال أو اقعد في السجن، قال: من فضلكم أمهلوني أبحث لي عن كفيل.. مذلة. وأتوه بجندي يسحبه، ذهب إلى هذا قال: اكفلني. قال: والله لا أستطيع أن أكفلك أنا موظف والكفالة لا يقبلونها، ذهب إلى ذلك قال: والله لا أستطيع، صحيح إني أعرفك وبيني وبينك صداقة، لكن افرض أنك غداً لم تسدد فإنهم سيجعلونني في مكانك، لا والله أنت تبقى مكانك، لم يقل لك أحد أن توقع نفسك، وتريد أن تضعني مكانك، الكفالة ندامة الآن وفيما بعد، اتركني وإياك على ما كنا عليه، وإذا أنا غداً مكانك وإذا بك تكرهني وأكرهك، أنا الآن أحبك وتحبني لكن من بعيد! لماذا تورط الناس؟ لماذا تظل تحرج الناس؟ من أجل أغراض زوجتك ومطالب أبنائك وتوسعاتك على الديون؟ لا. لا تتوسع ولا تحاول أن تشتري شيئاً، إذا كنت تريد أن تشتري سيارة فاشتر سيارة بالأموال التي معك، معك ثمانية آلاف خذ موديل (81)، أو (80) أو (79)، أو أي (موديل)، ما دام أنها صالحة فخذها، لكن بعض الناس يكون معه (8000) ريال وقال: والله أريد (89)، وذهب ليشتريها وأتى بشخص يكفله في (40000) ريال، وظل يثقل كاهله هذا الدين سنوات طوال، وكلها سواء، (موديل تسعة وثمانين) (وموديل ثمانين) كلها صالحة للسير في الأرض، لكن ضحكوا علينا (بالموديلات) وإلا كلها سواء، بل القديم أحسن من الجديد، وإذا خربت في القديم قطعة بدل قطعة بقطعة، إذا كنت لا تريد أن تبدل السيارة كلها، إذا كانت (الفرامل) لا تمسك بدل لها (قماشاً) بثمانين ريالاً، إذا احترقت (طرنبة) البنزين بدل لها (طرنبة) بمائة ريال، إذا (المكينة) تلفت اعمل لها إصلاحات بألف وخمسمائة ريال، لماذا تغير الجرم والهيكل كله، قال: والله يا أخي (موديل 89) ممتازة جداً، ما هي علامة الجودة؟ قال: (الطيس تولع)، وقال: وفيها مرايات في الجنب، (واصطبات) أمام السيارة فهذا شيء عظيم، ذهب يطمئن نفسه أنه سيجمع خمسين أو ستين ألفاً من أجل المرايات و(طيس) السيارة خطين، وبعد ذلك من أعلمهم بأن عقولنا خفيفة وطائشة، ليست ثابتة وقوية، سيضحكون علينا حتى بالألوان بالخطوط، أي: (موديل 88) وضعوا خطين أصفر وأحمر، جاءت (89) وضعوا خطوط جديدة، وهي هي نفس السيارة، فيذهب يبيع سيارته التي فيها خط أحمر وأصفر ويأخذ سيارة بخيط أخس لكن (89)، إذا عندك استمارة لا تقرأها (88)، اقرأها (90)، إذا عندك استمارة سيارة وموديلها (85) اقرأها (90) والرقم واحد فقط لا تغير في الاستمارة من أجل لا تصير مخالفة مرورية، لكن إذا أتيت تقرأها اجعلها (1995)، هذا السبب الأول.
الأسئلة

 فتح باب قبول التوبة وإن عظمت المعصية
السؤال: ما رأيكم في شاب نشأ في معصية الله، وكان يأتي كل معصية -والعياذ بالله- ولكن حينما سمع الخطب والأحاديث والمواعظ تاب إلى الله توبة نصوحاً، وعمره الآن (19) سنة، فهل تقبل توبته أفيدوني جزاكم الله خيراً؟ الجواب: يا أخي الكريم! إذا تاب تاب الله عليه، مهما عمل من الذنوب والكبائر لو كانت مثل الأرض كلها، لو عمل أي ذنب فإن الله عز وجل يغفر الذنوب جميعاً، وقد اتصل بي بعض الناس وسألني قال: إنه تجادل هو وإخوان له في الله قالوا: إن شخصاً فعل فاحشة كبيرة، وهو أنه زنى بأمه -والعياذ بالله- وكان الزنا بها؛ لأنها كانت كلما عملت الشاي وضع لها في الشاي المخدر، ثم تتخدر ويأتيها وهي لا تعلم بشيء، وبعد ذلك أحست بشيء في بطنها، فذهبت إلى الدكتور، تقول: يوجد شيء يضايقني، ولم تعلم أنها حاملة، قالوا لها: أنتِ حامل، قالت: أنا أرملة منذ (20) سنة، قالوا: من معك في البيت؟ قالت: ليس معي أحد، وبعد ذلك حُقِق في الموضوع واعترف هذا -والعياذ بالله- ولا أعلم أَقُتِلَ أم لم يقتل، لكن يقولون: إنه ليس له توبة، يقول: هذا الرجل ليس له توبة، قلت: لم؟ قال: لأنه عمل جريمة، قلت: مهما كان حتى هذا الذي فعل هذه الجريمة له توبة إذا تاب؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في القرآن الكريم: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ [الفرقان:68] والشرك أعظم من هذا وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [الفرقان:68] كل هذه جرائم لكن وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ [الفرقان:68-70]. فمن تاب تاب الله عليه، وهناك شريط أدلكم عليه بعنوان: هل من توبة قبل الموت؟ موجود الآن في المحلات، وهو شريط قيم جداً، وهو يفتح الأمل بإذن الله لمن كان يفعل المعاصي بأن يتوب إلى الله، هذه محاضرة ألقيت في مثل هذا اليوم، في الأسبوع الماضي في الدمام ، ألقيتها بعنوان: هل من توبة قبل الموت؟ أتيت فيها بجميع الآيات والأحاديث التي وردت في فضل التوبة، وإذا رأيت أي شخص عاصياً فأعطه هذا الشريط لكي يسمعه، فإنه بإذن الله يفتح قلبه ويتوب إلى الله عز وجل؛ لأن من الناس من يريد أن يتوب لكن يقول: كيف أتوب، أتوب وأنا قد عملت وعملت، فيأتي الشيطان فيقول: ليس لك توبة، فيحبسه عنها، لكن لو عرف أن التوبة واجبة وآتية إن شاء الله، فإن الله عز وجل يفتح له بابها بإذن الله عز وجل. أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرزقني وإياكم توبة قبل الموت، ورحمة بعد الموت، وجنة في الآخرة، ونجاة من النار.والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر .. الديون والنياحة [11] للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net