اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر .. أكل الربا [10] للشيخ : سعيد بن مسفر


من أسباب عذاب القبر .. أكل الربا [10] - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
القبر إما حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة، وقد جعل الله بعض العقوبات في الحياة البرزخية لبعض أهل الكبائر، ومن أعظم هذه العقوبات عقوبة المرابي؛ لأن الربا من أعظم الكبائر.وقد شدد الله الوعيد على آكلي الربا؛ فآذنهم بالحرب في الدنيا والآخرة، ومن تلك الحرب أنه أعد للمرابي عذاباً في الحياة البرزخية إلى أن تقوم الساعة قبل عذاب الآخرة.
من آثار رحمة الله
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 الرسول رحمة قلبية للناس
لقد سمّى الله رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة فقال: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]. وفي الحديث الذي يرويه الحاكم وهو صحيح وقد ذكره السيوطي في صحيح الجامع، قال عليه الصلاة والسلام: (أنا الرحمة المهداة) وقال عز وجل: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [آل عمران:164]. فالرحمة القلبية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرحمة المادية هو المطر، وقد تأتي هذه ولا تأتي تلك، أي: ليس بالضرورة أن تأتي الاثنتين إلا إذا توفرت رحمة القلوب، إذا رحم الله القلوب بأن تمسك الناس بغيث القلوب عن طريق التمسك بالهداية الربانية والرسالة النبوية -رسالة الإسلام- جاءت تبعاً لها بالضرورة الرحمة الأخرى رحمة المطر، أما إذا تخلفوا عن الرحمة النبوية، ولم يتمسكوا بدين الله فقد تأتي الأولى لكن إما على سبيل العذاب والتدمير أو على سبيل الاستدراج والمكر من الله، كما يحصل الآن في بلاد الكفر، عندهم أمطار بالليل والنهار، لكن هل هذا دليل رضوان الله عليهم؟ لا. إنما يمتعهم الله عز وجل ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً [آل عمران:178] من أجل أن يزداد العذاب عليهم. وديننا الذي شرعه الله عز وجل، ونبينا الذي أرسله الله، وكتابنا الذي أنزله الله هو رحمة لهذه القلوب، يقول الله عز وجل: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156] الرحمة العظيمة وسعت كل شيء، فيا حرج ويا شقاء من ضاقت عليه هذه الرحمة ولم تسعه، ولكن لا تسعه إلا إذا توفرت فيه الشروط التي ذكرها الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف، فقال: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف:156-157] أربعة عشر شرطاً لنيل هذه الرحمة، وللحصول على الفلاح أن تتوفر فيك كل هذه، فإذا توفرت بداية بالتقوى ونهاية بمناصرة هذا الدين واتباع هذا النور الذي أنزله الله على رسوله الكريم فأنت من المفلحين.أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرزقنا غيث الإيمان والرحمة وغيث المطر إنه على ذلك قدير.
من أسباب عذاب القبر: التعامل بالربا
في هذه الليلة -أيها الإخوة الكرام- نختم أسباب عذاب القبر -أجارنا الله وإياكم منها- نختمها بالحديث عن السبب السابع الذي يُعذب أصحاب القبور بسببه إذا هم وقعوا فيه، خصوصاً أصحاب الثراء؛ لأن الفقير ليس عنده إمكانية أنه يرابي، لكن يقع في هذا السبب أصحاب الأموال الذين أكرمهم الله بالمال، وأحسن إليهم بالغنى، وجعل أيديهم العليا، وجعل الناس ينظرون إليهم ولا ينظرون هم إلى الناس، وكان الأولى بهم والأجدر أن يشكروا الله على هذه النعمة، كما قال قوم قارون لـقارون : وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص:77].وهؤلاء أصحاب الأموال العريضة والطويلة الأجدر بهم والأولى والأفضل لهم والأصلح في حقهم في الدنيا والآخرة ما دام أن الله قد منحهم المال وأحسن إليهم بالرزق أن يحسنوا إلى أنفسهم بصرف هذا المال في طاعة الله عز وجل وعدم مبارزة الله ومحاربته بهذا المال، فإن المرابي محارب لله ولرسوله، كل صاحب معصية لم يأذن الله بحربه كما أذن على صاحب الربا، قال عز وجل: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:279] أشعل الله الحرب بينه وبين المرابي، وأطلق الفتيل، وأعلمهم بأنه محاربهم، وفي الحقيقة لا مقدرة لهم ولا قوة ولا شأن لهم بالله عز وجل؛ لأن الله يقول: والله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21].الربا موبقة ومهلكة ومعضلة خطيرة، وقع فيها كثير من الناس في هذا الزمان، زمن الانفتاح المادي، وزمن كثرة الخير، وانتشار الفضل، وعموم الرزق من الرزاق واهب الفضل ذي الجلال والإكرام، فوقع كثير منهم إما بالجهل، أو بعدم المبالاة، أو بالرغبة في الإثراء وفي تعدد وتكثير المال ولو عن طريق الحرام، وقعوا في هذه الجريمة المنكرة التي عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات -أي: من المهلكات- بل هي من أكبر الكبائر.هذه الجريمة الخطيرة حرمت لأسباب ولأشياء ودواعي تواجدها في المجتمعات الإسلامية، وتسببها على الإنسان المرابي في الدنيا والآخرة.
 علل تحريم الربا
لماذا حرم الله الربا؟هذا السؤال يتردد على ألسنة وعقول عباد المادة، الذين جاءتهم نقود يريدون أن يستثمروها بأي وسيلة، يمصون دماء البشر، ولا يعانون من معاناة الآخرين، ولا يهمهم فقر الفقراء، أو موت الجائعين، إنما يهمه ما دام عنده فلوس لماذا لا يشتغل فيها بالربا؟ ولماذا حرم الله الربا؟علل الربا ذكرها العلماء، فقالوا: إنها أربع:العلة الأولى: محض التعبد.إذ لا يسأل ربنا عما يفعل وهم يسألون، ومقتضى العبودية: أن ترضخ وتستسلم لأمر خالقك ومولاك من غير أن تسأل، أنت عبد مأمور، وإذا أمرك الله بأمر أو نهاك عن نهي لزمك بمقتضى عبوديتك أن تقول: سمعنا وأطعنا، الله حرم؟ حرم، لماذا؟ ليس لك دخل في هذا.لكن من فضل الله ورحمته أحياناً يبرر الأمر، أو يعلل للنهي ويبين الحكمة، فضلاً منه ورحمة، وإلا فلا حجة لنا في أن نطلب من الله؛ لأننا نصير عبيد منفعة، وإذا أمرنا الله ورأينا الحجة وكانت الحجة والعلة مقنعة وكافية ومبررة قبلنا أو رفضنا، فنحن إذاً لا نعبد الله، بل نعبد أهواءنا وعقولنا، يقول تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً [الأحزاب:36]. إن بيّن الله لك الحكمة كان فضلاً منه ونعمة، وإن لم يبين كان موقفك أن تستجيب لأمر الله، وأن ترضخ وتستسلم وأن تقول: سمعنا وأطعنا، فالعلة في الدرجة الأولى في كل العبادات والمنهيات محض التعبد أي: أن الله تعبدنا ابتلاءً واختباراً. العلة الثانية: أنه لو أحل الربا لبطلت المكاسب ولتعطلت التجارات، إذ من يحصل على درهمين بدرهم، كيف يتجشم مشقة كسب التجارة وحمل البضاعة وتسويقها وعرضها وليس هناك حاجة أو إمكانية. إن شخصاً يتاجر قد يقول: ما دام أنا عندي فلوس وأنا أعطي الناس ريالاً بريالين، أو ريالاً بعشرة، أو عشرة بأحد عشر، فلا داعي أن أذهب وأشتري أشياء ولا أشتري لي دكاناً ما دام الفلوس نفسها أتاجر فيها.وببطلان التجارة وبتعطيل المكاسب البشرية تنقطع مصالح الناس وتنعدم الحياة الاجتماعية، إذ أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارة وبالمبادلة والمعاوضة وبالحرف والصناعة، فالله أعلم بشرعه وما يصلح عباده، فهو حرم عليهم هذا ليتبادلوا المصالح، وليبدأ هذا بالشراء، أنا أعمل دكاناً في المأكولات، والثاني يعمل دكاناً في الملابس، والثالث يعمل دكاناً في الفواكه، لماذا؟ من أجل أن ننمي هذا المال، لكن إذا كان الربا مباحاً فأنا أعمل دكان صرافة، وهذا صرافة، وهذا صرافة، وبالتالي من يجلب المئونة للناس؟ من يعمل معوضات في التجارة؟ تصبح المعوضات فقط في الريال، ولا يصبح معوضات في بقية الأشياء، وتنقطع الحرف وتتعطل الصناعات والمهن وبالتالي ينقلب نظام العالم كله رأساً على عقب، هذه العلة الثانية.العلة الثالثة: أن الربا يؤدي إلى انقطاع الفضل والمعروف والإحسان والقرض الحسن، الله تبارك وتعالى شرع القرض، وبين ثوابه، والحديث في السنن وفيه مقال: (أنه مكتوب على باب الجنة: الحسنة بعشرة أمثالها، والقرضة بثمانية عشر مثلاً فلما سأل صلى الله عليه وسلم جبريل: ما بال القرض أعظم أجراً من الصدقة والقرض يعود والصدقة لا تعود؟ قال: إن المستقرض يستقرض من حاجة، والسائل ربما يسأل من غير حاجة). فعلاً الشحاذ والسائل أصبحت وسيلة عنده صناعة أو وظيفة، تجده يشحذ وجيبه ممتلئ بالنقود وعنده رصيد في البنك، لكن المستقرض لا يأتيك يستقرض إلا وليس معه ريال واحد، فكان أجرها أعظم؛ لأثرها على المستقرض، فلو أبيح الربا لتعطل هذا الجانب، وسوف ينعدم مبدأ المعروف، ولأصبح لما يأتي واحد تقول: بالله أنا عندي أزمة وأريد منك ألف ريال، قال: كم تعطي عليه بعد ذلك: ألف ومائة، أو ألف ومائتين، أو ألف وثلاثمائة؟ هل في هذا معروف؟ لا. فيه زيادة والزيادة محرمة، ولكن الله حرمها ليبقى الإحسان، تأتي تريد ألفاً أعطني ألف ريال، هذا ألف ريال لكن متى ترده؟ وهذا مبدأ ينبغي أن نأخذ به حينما نقرض الناس؛ لأن كثيراً من الناس يستقرضون ويتسبب هذا القرض في قطيعة بين المستقرض والمقرض، يأخذ حقه وبعد ذلك لا يسدده، ثم بعد ذلك يتمنى أنه ما أقرضه؛ لأنه أقرضه من أجل تزيد الصلة بينه وبين زميله، فأصبح القرض سبباً للقطيعة بينه وبين زميله، إذ أنه لم يسدده في الوقت المعين، وربما أنكره المال؛ لأنه ما كتب عليه كتاباً، وربما أعطاه بعد تعب إذا طلبه، وبعض المستقرضين إذا جاء صاحب القرض يقول: أعطني حقي يا أخي؟ قال: أنت فضحتنا، أعطيتنا ألف ريال وكل يوم وأنت تطلبني. يا أخي! أريد حقي، كيف فضحتك؟ أنت الذي جئت تأخذ مني حقي، فأحسنت إليك، لو أنني أقفلت الباب ذاك اليوم عليك وقلت: ما عندي شيء، أو ابحث لك عن غيري، أو عندي لكن لن أعطيك؛ لأني راصد هذا المبلغ لمشروع أو لمهمة أريد أصرفه فيها، كان قلت: شكراً في أمان الله، ما أخذته بصميل ولا بعصا، لكن لما فتحت بابي وفتحت جيبي وأقرضتك حقي تتخذني عدواً، فلا بد من الأمرين:أولاً: الكتابة، تأخذ منه سنداً؛ لأنه سوف ينسى وتنسى، ولا يذكركم إلا الكتابة. ثانياً: أن تحدد أجلاً، إذا قال: أريد ألف ريال. تقول: إلى متى؟ إذا قال: قريب. قل: لا أريد قريباً، ماذا قريب؟ قال: شهراً أو شهرين، لكن شهرين صدق. وأذكر مرة كنت في العمل، وجاءني أحد الإخوة فقال لي: أريد منك خمسة آلاف ريال؟ قلت: متى تردها؟ قال: أصلي معك صلاة العصر وأعطيك إياها في نفس اليوم وهو صادق، وأنا أذكر أننا نخرج من العمل الساعة الثالثة ونصل بيوتنا ونصلي العصر، والرجل بيته في الحجاز، ومتى يذهب ويأخذ ويعود، فعرفت أنه لا يأتي بها في العصر، فقلت: لا. ردها في صلاة المغرب، قال: لماذا؟ قلت: المغرب صدق أما العصر كذب. أي: لو صبرت عليك للمغرب وتأتي بها أحسن من عصر وترد لي الفلوس، قال: حسناً، والرجل جزاه الله خيراً من أجل الكلمة هذه وقعت في قلبه استأذن في الساعة الثانية، وذهب إلى البيت، ولما دخلت المسجد أصلي العصر وإذا به جالس في الروضة، ماذا فيك؟ خذ، قال: هذا عصر سداد ليس عصر كذاب، فالشاهد في الموضوع: أن المستقرض ينبغي أن يحدد الأجل ويكتبه في الورقة، وبعد ذلك لا تحزن إذا جاءك صاحب الحق يطلب حقه، قل: بارك الله فيك وجزاك الله خيراً (رحم الله امرءاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى). إذا جئت تطلب فاطلب بالمعروف، وإذا أعطيت تعطي بالمعروف، وكن سمحاً في جميع أمورك. فمن أسباب وعلل تحريم الربا: أن الربا يفضي بالنهاية إلى قطع مبدأ الإحسان والإقراض بين الناس. العلة الرابعة: وهو أن الغالب أن المقرضين هم الأغنياء، وأن المستقرضين هم الفقراء، ولو مُكن الأغنياء من الزيادة في القرض على الفقراء لأفضى هذا إلى الضرر وأُلحق زيادة التراكم في الديون على هذا المسكين، فهو ما جاءك يطلب إلا لأنه محتاج، فعندما تعطيه ألفاً ويرده بألف ومائة، معناه سديت حاجة لكن سببت مشكلة في أنك زدت في مسألة المال والرصيد والتراكم عليه، ولكن لو أعطيت المبلغ ألفاً بألف، سديت حاجة ولم تعمل له مشكلة. هذه هي مجمل العلل التي ذكرها العلماء في علة تحريم الربا.
شرح لنصوص الوعيد في أكل الربا

 حال التائب من أكل الربا
ثم قال عز وجل: وَإِنْ تُبْتُمْ [البقرة:279] ذلك الذي لم يرفض يأذن بحرب من الله ورسوله، والذي يتوب إلى الله: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ [البقرة:279] راجعوا حساباتكم، واشطبوا الزيادات التي أخذتموها على الناس، إن كانت قروضاً وخذوا فقط رأس المال لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ [البقرة:279-280] أي: إن كان هذا المدين الذي أخذت منه أعطيته الدين على أمد أن يرد أكثر أو أسقطت منه الربا طبعاً وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] أي: من توبتك لله عز وجل ألا تشد عليه وتقول: لا. أنا أعطيتك ألف بألف ومائة الآن هاتها الآن ولا أشتكي، هات ألف والمائة سامحتك بها، لا أنظره إلى أن الله ييسر عليه، ثم قال: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:280] أي: إذا كان تركت شيئاً من مالك فضلاً عن ذاك الربا تركته فإن تركته كان ذلك خير لك في الدنيا والآخرة. هذا ما يتعلق -أيها الإخوة- بالشرح الإجمالي لهذه الآيات. فتأملوا -أيها الإخوة- كيف وعد الله آكل الربا هذا الوعد الشديد الذي يظهر لمن له بصيرة في الدين قبح هذه المعصية وشؤمها ومزيد فحشها، لما يترتب عليها من العقوبات العظيمة في الدنيا والآخرة، لا سيما محاربة الله ورسوله التي لم يترتب على شيء من المعاصي إلا على صاحب الربا والعياذ بالله.وإذا ظهر للإنسان العاقل قبح هذا الأمر وتاب إلى الله عز وجل عن هذه الفاحشة المهلكة، فإنه يحمد الله عليها.
حال الربا وآكله في السنة المطهرة
لقد شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي سوف نتلوها ما طوي في هذه الآيات:
 لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه
وأخرج مسلم في صحيحه قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) كلهم ملعونون، إما تؤكل أو تأكل أو تكتب أو تشهد عليه، واقع في اللعنة من بعيد.وأخرج البخاري أيضاً وأبو داود : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة) الواشمة: التي تعمل وشماً في الوجوه أو الأيدي، في الماضي كانوا يشمون النساء كنوع من التزين والجمال، لكنه وشماً يغير خلق الله؛ لأنه يبقى -يخرقون في الجلد أو الوجه ويضعون كحلاً على الدم، وبعد ذلك يندمل الجرح ويبقى أثره أسود- هذه ملعونة. (والنامصة والمتنمصة) النامصة: التي تحلق أو تنتف شعر الحواجب. (والواشرة والمستوشرة) والواشرة: التي تفعل لها مجاري في أسنانها من أجل الحسن لتغير خلق الله عز وجل. (والواصلة والمستوصلة) وهي التي تصل شعرها، تربط شعراً بشعرها من أجل أن تظهر للناس أنها كثيرة الشعر، ويدخل في هذا (الباروكة) إذا كان الوصل ملعون صاحبه فمن باب أولى المركب الذي يركب شيئاً غلطاً؛ لأنه عيب وتدليس أن يأخذ الإنسان، وهذا موجود عند النساء، ولكن قد سمعت أنه موجود عند بعض الرجال، فإنه يركب له (باروكة) ولا أعلم ما الذي ينتظر؟ يخطبه والعياذ بالله. (لعن الواشمة والمستوشمة، ولعن آكل الربا وموكله) وهذا في صحيح البخاري وفي سنن أبي داود (ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن المصورين). أخرج الحاكم في مستدركه وصححه قال: (أربع حق على الله عز وجل أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها) وطبعاً الذي ما يدخل الجنة لا يقعد عند الباب بل يذهب إلى النار. (مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم، والعاق لوالديه) -أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
من أكبر الكبائر: عقوق الوالدين
إن من العقوق: أن ترفع صوتك على أمك أو على أبيك، لو قلت لها: أف فقط، فأنت عاق، انتبه! خصوصاً الشباب الطيب؛ لأنهم من فضل الله التزموا بكثير من الجوانب لكنهم ربما وقعوا في معصية عقوق الوالدين، حتى ولو كانوا غير صالحين لا يجوز لك أن تعقهم؛ لأن الله يقول: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا [لقمان:15] ولكن ماذا؟ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً [لقمان:15] فلا بد من الطاعة ومن البر ومن الإحسان ولا بد من الخضوع للوالد مهما كان ولو كان كافراً إلا في أمر الله لا تطيعه، فإذا قال لك: لا تصل، فلا طاعة له في معصية الله، أما أن يناديك يدعيك وأنت نائم أو جالس وتقول: تعبان، أو تناديك أمك تريد منك غرضاً تريد تساعدها تريد منك شيئاً وتقول: لا، فيما بعد، قل: حاضر، لماذا؟ لأنه إذا دعتك وصرت سريع الإجابة وخرجت على طول في طلبها، من يوم أن تخرج وهي تدعو لك، تقول: الله يوفقك، ويرشدك، ويهديك، ويسددك، ويحفظك في الدنيا والآخرة، دعوة الوالدة هذه ما أعظم منها، وكذلك العكس إذا دعتك ولم تجب، وذلك ما لها سلطة عليك إذا أصبحت رجلاً تأتي تضربك! فماذا يحصل منها؟! ترجع إلى نفسها فتدعو، تقول: الله لا يوفقك، الله يجعلها في وجهك، وتدعو عليك، وربما توافق واحدة منها، وممكن ما هي صادقة في بعض الأمور؟ لكن إذا وافقت باباً مفتوحاً فإن الله يرفعها فوق السماء وتتفتح لها أبواب السماء.حدثني من أثق فيه قصة عجيبة موجودة هنا في الواديين، فهي قصة معاصرة قريبة، والذي يحدثني هو الذي يعرف صاحبها، يقول: كان هناك رجل معروف في إحدى القرى ببر والديه، مشهور، كانت له والدة يبرها براً لا يمكن أن يبر أحداً من الناس، لا يمكن أبداً أن ينام إلا إذا ذهب إلى فراشها وتفقد حالها وقام (بتكبيسها) وبإرجاع الدفاء عليها ثم تقبيلها، ثم يقول لها: يا والدتي سلمي عليَّ، سامحيني ادع لي، ثم تدعو له ويذهب إلى فراشه.ولا يمكن أن يأكل الطعام إلا بعدها، ولا يشرب القهوة إلا بعدها، ويأتي بالطعام الطيب والكسوة الطيبة لها ولا يفضل زوجته عليها، المهم بار عظيم البر بأمه. يقول: في يوم من الأيام خرج من قريته، يريد أن يذهب إلى السوق، سوق خميس مشيط متجهاً من الواديين إلى الشرق إلى أحد رفاقه، وكانوا يركبون على الدواب، ويقومون قبل الفجر من أجل يقطعون الطريق ويصلون إلى الأسواق قبل الشمس وقبل أن ينفض السوق، يأخذون السوق من أوله، يقول: فقام قبل الفجر، وشرب قهوته وأمه موجودة وزوجته، ثم نزل وركب على حماره، وقامت أمه وهي معه تودعه إلى الباب وتدعو له: الله يوفقك، الله يشرح لك الأمر، الله يجعل لك التسديد، وتدعو له بدعاء عظيم، وبعد ذلك رجعت تنام وهو ذهب إلى غرضه، وفي الطريق يقول: وهو بين القرية وبين جبل (ضنك)، هذا الذي بالمدينة العسكرية معروف اسمه جبل (شكر) في التاريخ واسمه ضنك الآن، يقول: وهو ماشي مع شروق الشمس، إذا بذلك الحيوان المفترس الذي ليس له مثيل بالدنيا، يقول: فيه عدة أوصاف من مجموعة حيوانات، الطول طول البعير، والرقبة قصيرة ليست برقبة البعير، لكن الخرطوم والرأس أشبه برأس السبع، ولكنه مدبب، يقول: أوله مثل الدبوس، وآخره مخروطي الشكل، يقول: ولما رأيته من بعد، يقول: صحت عليه، كعادتنا إذا رأينا ذئباً أو رأينا سبعاً أو شيئاً نصيح عليه، ما نخاف منه وهو طبعاً يشرد، يقول: فأنا عملت عليه هذا الأسلوب ظناً مني أنه سوف يشرد، يقول: صحت عليه بصوت قوي، يقول: فما هو إلا أن وجه عليّ، يقول: والتهم الأرض بيني وبينه في أقل من لحظة مثل البرق، يقول: فاغراً فاه، يقول: موجهاً عليَّ بشكل كاد يلتقمني أنا وحماري وأنا على الحمار، يقول: والله ما بقي بيني وبينه إلا أمتار، وأنا مستسلم، ماذا أفعل؟ لا يمكن أن أقف لهذه المصيبة وهذه الداهية، يقول: وإذا بصوت في الجبل وراء الرجل كان صياح امرأة، هو (صياح أمه) والدتي تصيح والصوت ليس من هنا من وراء بل من أمامي، يقول: فوقف عندي والتفت الحيوان إلى الصوت، يقول: ثم رجع، يقول: أنا حينما شعرت بأني نجوت من هذه المهلكة، لا أملك في تلك اللحظة ولا مقداراً من القوة ولا القدرة على أني أتحرك أو أمشي أو أرجع، يقول: بل كان كمن قتل ومات ثم بعثه الله، يقول: كأنه قد حكم عليّ بالموت والله أحياني، يقول: فضربت بعصاي طرف رأس الحمار -الدابة- يقول: ورجعت لا أريد السوق، لا أريد أبيع ولا أشتري ولا شيئاً، يقول: ورجعت وأنا متعب إلى البيت، يقول: وربطت حماري في الفناء، ودخلت البيت، وأدخل وإذا بوالدتي تبكي، ويوم رأتني، يقول: قامت عليّ وأخذتني واحتضنتني بقوة وبعناق شديد، وقالت: الحمد لله، الحمد لله.قال: ما بك يا أمي! ما الذي حصل؟قالت: يا ولدي رأيت لك رؤيا مفزعة.قال: وماذا رأيتي؟قالت: رأيتك أنك في يوم تأتي مكان (فلان) في المكان نفسه.يقول: والله نفس الموقع بالضبط.تقول: وأنت ماشي، والشمس شارقة، إلا وذاك الوحش الذي هجم عليك يا ولدي، ما بقي بينه وبينك شيء، وأراد أن يأكلك، تقول: ورأيته أنه يريد يأكلك فصرخت بأعلى صوتي، تقول: وإذا به يقف وتلفت فيّ وإنه يرجع عليك وأنت مكانك والحمد لله الذي ردك، فسبحان الله الذي لا إله إلا هو!! كيف حفظ الله هذا الرجل بسبب بره وطاعته لأمه، الصوت بالواديين ويسمعه عند (ضنك)، بأسباب ماذا؟ الصوت يحمله الله عز وجل، مثل قصة سارية الجبل ، فقد كان عمر في المدينة وسارية في بلاد الشام ، والمعركة محتدمة والعدو يريد أن يدخل عليهم من وراء الجبل، فيقطع عمر الخطبة يوم الجمعة ويقول: يا سارية الجبل، فيسمعه أهل الموقف كلهم في الشام ، ويرجعون إلى الجبل وإذا بالعدو قد التف عليهم من الخلف، وينجي الله الذين آمنوا بهذه المعجزة العظيمة وبهذه الكرامة، فهذه كرامة لهذا الرجل ببره بوالدته. فعقوق الوالدين -يا إخواني- من أعظم المعضلات، ولا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعق والده أو والدته، بل عليك أن تكون سامعاً مطيعاً رقيقاً طيباً، وإذا قال لك أبوك أو أمك أي شيء، قل: طيب، أبشر، حاضر، ولو كانت هناك عليك مشاكل أو تعب؛ لأن الله يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [الإسراء:23-24].
 لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه
وأخرج مسلم في صحيحه قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) كلهم ملعونون، إما تؤكل أو تأكل أو تكتب أو تشهد عليه، واقع في اللعنة من بعيد.وأخرج البخاري أيضاً وأبو داود : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة) الواشمة: التي تعمل وشماً في الوجوه أو الأيدي، في الماضي كانوا يشمون النساء كنوع من التزين والجمال، لكنه وشماً يغير خلق الله؛ لأنه يبقى -يخرقون في الجلد أو الوجه ويضعون كحلاً على الدم، وبعد ذلك يندمل الجرح ويبقى أثره أسود- هذه ملعونة. (والنامصة والمتنمصة) النامصة: التي تحلق أو تنتف شعر الحواجب. (والواشرة والمستوشرة) والواشرة: التي تفعل لها مجاري في أسنانها من أجل الحسن لتغير خلق الله عز وجل. (والواصلة والمستوصلة) وهي التي تصل شعرها، تربط شعراً بشعرها من أجل أن تظهر للناس أنها كثيرة الشعر، ويدخل في هذا (الباروكة) إذا كان الوصل ملعون صاحبه فمن باب أولى المركب الذي يركب شيئاً غلطاً؛ لأنه عيب وتدليس أن يأخذ الإنسان، وهذا موجود عند النساء، ولكن قد سمعت أنه موجود عند بعض الرجال، فإنه يركب له (باروكة) ولا أعلم ما الذي ينتظر؟ يخطبه والعياذ بالله. (لعن الواشمة والمستوشمة، ولعن آكل الربا وموكله) وهذا في صحيح البخاري وفي سنن أبي داود (ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن المصورين). أخرج الحاكم في مستدركه وصححه قال: (أربع حق على الله عز وجل أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها) وطبعاً الذي ما يدخل الجنة لا يقعد عند الباب بل يذهب إلى النار. (مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم، والعاق لوالديه) -أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
الربا ثلاث وسبعون باباً
أخرج الحاكم على شرط الشيخين والبيهقي قال: (الربا ثلاث وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه). وروى ابن ماجة بسند صحيح، كما رواه البيهقي أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (الربا سبعون باباً أدناها أن يقع الرجل على أمه) والذي يمارس الآن أعلى شيء، لكن أقلها كأن يأتي الرجل أو يقع الرجل على أمه والعياذ بالله.وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية في الإسلام).
 لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه
وأخرج مسلم في صحيحه قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) كلهم ملعونون، إما تؤكل أو تأكل أو تكتب أو تشهد عليه، واقع في اللعنة من بعيد.وأخرج البخاري أيضاً وأبو داود : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة) الواشمة: التي تعمل وشماً في الوجوه أو الأيدي، في الماضي كانوا يشمون النساء كنوع من التزين والجمال، لكنه وشماً يغير خلق الله؛ لأنه يبقى -يخرقون في الجلد أو الوجه ويضعون كحلاً على الدم، وبعد ذلك يندمل الجرح ويبقى أثره أسود- هذه ملعونة. (والنامصة والمتنمصة) النامصة: التي تحلق أو تنتف شعر الحواجب. (والواشرة والمستوشرة) والواشرة: التي تفعل لها مجاري في أسنانها من أجل الحسن لتغير خلق الله عز وجل. (والواصلة والمستوصلة) وهي التي تصل شعرها، تربط شعراً بشعرها من أجل أن تظهر للناس أنها كثيرة الشعر، ويدخل في هذا (الباروكة) إذا كان الوصل ملعون صاحبه فمن باب أولى المركب الذي يركب شيئاً غلطاً؛ لأنه عيب وتدليس أن يأخذ الإنسان، وهذا موجود عند النساء، ولكن قد سمعت أنه موجود عند بعض الرجال، فإنه يركب له (باروكة) ولا أعلم ما الذي ينتظر؟ يخطبه والعياذ بالله. (لعن الواشمة والمستوشمة، ولعن آكل الربا وموكله) وهذا في صحيح البخاري وفي سنن أبي داود (ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن المصورين). أخرج الحاكم في مستدركه وصححه قال: (أربع حق على الله عز وجل أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها) وطبعاً الذي ما يدخل الجنة لا يقعد عند الباب بل يذهب إلى النار. (مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم، والعاق لوالديه) -أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
ليست السعادة في زيادة الأموال
أخرج الإمام أحمد في حديث طويل، قال: (رأيت ليلة أسري بي، لما انتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوقي، فإذا أنا برعد وبرق وقواصف -في ليلة الإسراء والمعراج- فأتيت على قوم بطونهم كالبيوت) البطن مثل العمارة، طبعاً لا يكبر رأسه ورجليه، لكن الذي يكبر بطنه حتى يصير مثل العمارة ورأسه هناك بسيط، كيف تقلب هذه البطن؟ كيف تأخذه وتمشي به؟! لا إله إلا الله! ولماذا تملؤه -يا أخي- بالحرام الآن، وأنت تأخذه فوق ظهرك يوم القيامة، تطبخ ورق، تأكل أكثر مما يأكله الفقراء، يا أخي! ليست الدنيا كلها كسرة وخرقة، هذه الدنيا يكفيك منها ما سد جوعتك ووارى عورتك، فإن كان معك كوخ يضلك، ودابة تقلك فبخٍ بخ، ليس هناك أحسن منك، لماذا تجمع وتريد ترصد أرقاماً.
 سوء عاقبة آكلي الربا
يقول في الحديث: (فأتيت على قوم بطونهم كالبيوت -كالعمارات بطنه- فيها حيات) الله أكبر! تحول المال إلى حيات وعقارب، يقلقل ويصلصل داخل بطنه. (فيها حيات ترى من خارج البطون) البطن شفاف من انتفاخه، منتفخ مثلما تنفخ البالونة حتى تبقى شفافة وداخلها الحيات والعقارب، والناس يرون هذه الأموال والأكياس والسيارات والعمارات تحولت إلى حيات وعقارب داخل بطنه، قلت: (يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أكلة الربا) والعياذ بالله. وأخرج الأصفهاني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما عرج بي إلى السماء نظرت في سماء الدنيا، فإذا رجال بطونهم كأمثال البيوت العظام -العمارات الضخمة- قد مالت بهم بطونهم، وهم منضدون -أي: مرميون - على سابلة آل فرعون، موقوفون على النار كل غداة وعشي يقولون: ربنا لا تقم الساعة أبداً. قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أكلة الربا من أمتك لا يقومون إلا كما يقوم الذي يخبطه الشيطان من المس).فيا أخواني! هل بقي مبرر لشخص يرابي؟ لا والله لا يوجد مبرر أبداً، بل علينا من الآن من كان له مبلغ في أي مكان من أجل الربا عليه أن يعود إلى الله، ويتوب إلى الله، ويقنع بالحلال، ويكتفي بما رزقه الله عز وجل، ليبارك الله له في رزقه في الدنيا، ويبارك له في رزقه في الآخرة.أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرزقني وإياكم حسن القول وصالح العمل، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأسئلة

  حكم كشف المرأة وجهها للأقارب غير المحارم
السؤال: سؤالي هو من منطوق نقاش دار بيني وبين أحد زملائي حول كشف المرأة على أقاربها مثل أبناء أعمامها وعماتها، وكشف زوجة الأخ على أخيه، فنحن نعلم أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحمو الموت) في الخلوة ؟ الجواب: من قال لك: في الخلوة، هذه مشكلتك، الحمو الموت في الخلوة، لا. الحمو الموت في الخلوة والجلوة، مع الناس ولوحده، ولا يجوز أن تكشف المرأة لابن العم ولا لابن الخال ولا لأخ الزوج، سواء خالية أو معها أحد؛ لأنه أجنبي عنها، وخذوها قاعدة: من الذي يحل له أن تكشف له المرأة أو تحرم؟ هناك المحرمات تنقسم إلى قسمين: محرمات على التأبيد، ومحرمات على التوقيت، يعني: مؤقتة، تزول الحرمة بزوال المؤثر. -فمثلاً- زوجة أخيك المسلم، جارك متزوج هل تحل لك زوجته الآن وهي متزوجة؟ لا تحل لك، لكن لو مات عنها زوجها، أو طلقها ماذا تصبح لك؟ حلال، فهي محرمة عليك؛ لأنها متزوجة، فإذا ذهب المؤثر زالت الحرمة وبقيت حلالاً لك. فهذه المحرمة على التأبيد يجوز كشف الوجه عليك؛ لأنها لا تحل لك الآن ولو بعد حين، والمحرمة على التوقيت التي يمكن أن تكون لك زوجة إذا زال سبب التحريم، هذه يحرم عليك أن تكشف عليها -فمثلاً- زوجة أخيك، لو مات أخوك لتزوجتها من بعده، لو طلقها أخوك لتزوجتها من بعده، أجل لا يجوز أن تكشف عليها، حكمها مثل حكم امرأة الجار، فلا فرق بين الاثنتين، كذلك بالنسبة لزوجتك ابن عمها، هو لا يحل له أن يتزوجها؛ لأنها امرأتك الآن، لكن لو طلقتها جاز له أن يتزوجها، ابن عمها أو ابن خالها، فلا مجال للنقاش في هذا الموضوع. وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل، وعليك أن تقنع إخوانك بأنه لا مجال لكشف الوجه إلا على من أباح الله. أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يوفقني وإياكم في الدنيا والآخرة، وأن يأخذ بقلوبنا إلى ما يحبه ويرضاه. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر .. أكل الربا [10] للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net