اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر الحلقة [6] 1،2 للشيخ : سعيد بن مسفر


من أسباب عذاب القبر الحلقة [6] 1،2 - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
لقد خلق الله الخلق لغاية عظيمة وهي عبادته سبحانه، وقد أحل لهم الحلال رحمة بهم، وحرم عليهم الحرام شفقة عليهم من الضرر الديني والأخلاقي والاجتماعي، وإن من أعظم ما حرم عليهم ارتكاب جريمة الزنا والسعي إليها، فإن في هذا الفعل ضرراً على العبد في دينه وخلقه وحياته ومجتمعه، ولذلك حرم الله كل داعٍ من دواعي الزنا وكل سبب يؤدي إلى ارتكاب هذه الفاحشة الشنيعة، وإن من أعظم أسباب الوقوع في الزنا عشرة أسباب ذكرها الشيخ حفظه الله في هذه المحاضرة القيمة، والدرس الوافي، مبيناً أن اقتراف الزنا من الأسباب المؤدية لحصول عذاب القبر.
شرح الله لصدور عباده نعمة من نعمه سبحانه
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونتوب إليه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه وصفيه وخليله صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.وبعـد: ما أعظم نعمه! وما أكثر مننه! وما أجل آلائه! فله الحمد بكل نعمةٍ أنعم بها علينا من قديمٍ أو حديثٍ أو شاهدٍ أو غائبٍ أو حيٍ أو ميت، اللهم لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأمن في الأوطان، ولك الحمد بالعافية في الأبدان، ولك الحمد بالأرزاق جلبتها لنا رغداً من كل مكان، لك الحمد بكل النعم، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا، كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول والحديث في السنن : (اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر).المتأمل في النعم التي تترادف على الإنسان يرى أن فضل الله عليه كبير، وكان فضل الله عليك كبيراً: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53].. وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [النحل:18].. إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34] نعمٌ. لا نستطيع لها حداً، ولا نستطيع لها عداً، نعمٌ كثيرة أهمها وأعظمها وأجلها نعمة الإيمان التي امتن الله بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1] شرح الصدر كما يعبر عنه العلماء هو: عملية الانفتاح القلبي على الدين، أي: ينفتح قلبك وتنشرح أساريرك وتقبل بكلك وجميع إمكانياتك على الله، فتستسلم بين يدي الله، وتخضع لكل أوامر الله، ثم لا ترفع رأسك أبداً من أي أمر، ولا تتردد في تنفيذ أي طلب، ولا تستطيع أن تقدم على أي نهي؛ لأن الله شرح صدرك، وضد الانشراح الانغلاق، أن يغلق قلب الإنسان ضد الدين وينفتح على الشر، فيتقبل كل باطل، ويثقل عليه كل حق، ويحب كل شر، ويكره كل خير، يكره المساجد، يكره القرآن، يكره الصلاة، يكره العلماء، يكره مجالس الذكر، يكره الخير في كل صوره وأشكاله، ويحب أضدادها، هذا -والعياذ بالله- منغلقٌ قلبه، مقفول منكوس، والمنكوس لا حيلة فيه، لو أتيت بما في الأرض من ماء وأردت أن تصبه في إناءٍ منكوس لما دخل فيه قطرة واحدة؛ لأنه مقلوب ليس عنده قابلية للاستيعاب.أما الذي شرح الله صدره ونوَّر قلبه فهذا يعيش على نورٍ من الله عز وجل، يقول الله عز وجل: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر:22] ضلال واضح لا غبش فيه، ضلال هائل ضخم جداً؛ لأن الله عز وجل شرح صدورهم ورفضوا إلا أن يسيروا في الخط المعاكس؛ فقست قلوبهم عن ذكر الله وعن دينه، فتوعدهم الله بويل: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:22].
 شرح الله لصدر نبيه موسى عليه السلام
يقول موسى وهو يكلف بهذه المهمة العظيمة مهمة هداية البشرية في عهده عن طريق أعلى قمة في العالم آنذاك وهو فرعون الذي كان يقول: أنا ربكم الأعلى، ويقول الله له: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [طه:43] فيقول: ربِّ هذه مسئولية ورسالة صعبة جداً، من يستطيع يقف أمام فرعون؟ من يستطيع يذهب إليه؟ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى [طه:45]، طاغية جبار، كيف نقول له: تؤمن بالله وهو يدعي أنه هو الله، هذا ليس عنده إلا السيف والقتل: قَال لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46] فيقول وهو يستعين بالله على أداء هذه الرسالة الضخمة: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً [طه:25-35] والله يقول: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125].
الأسباب الجالبة لشرح الصدر للطاعة
شرح الصدور أيها الإخوة! نعمة يمن الله بها على من يشاء من عباده، وتأتي هذه النعمة بأسباب المبادرات التي يأتي بها العبد، فالمبادرة الأولى أن تطلب من الله هذه النعمة كما طلبها النبي صلى الله عليه وسلم، وكما طلبها موسى، وكما يطلبها كل الصالحين دائماً تقول: ربِّ شرح لي صدري، نوَّر قلبي، حبب إليًَّ الإيمان، كره إليَّ الكفر والفسوق والعصيان، حبب إليَّ أهل الخير؛ لأن الضراعة إلى الله تدل على صدق الطلب، فعندما تلح على واحد بطلب مهما كان قلبه قاسياً لا بد أن يراعي ظرفك، لماذا؟ لأنه يتصور أن عندك حاجة، وعندما تأتي إلى شخص وتقول: أعطني إن شاء الله وقال لك: ما عندي ومشيت خلاص اكتفيت، لكن عندما يقول: ما عندي، وتقول: لا تكفي، طيب! أقول لك: ما عندي، ويذهب من عندك ويعود اليوم الثاني فيقول: أنا أتيتك أمس وطلبتك ورفضت، فتقول: لكن والله يا أخي! عندي حاجة تكفي، مهما كان هذا الإنسان إذا كررت الطلب عليه مرة ومرتين وثلاثاً وأربعاً وخمساً لابد أن يجيب طلبك ولو بشيءٍ بسيط، هذا البشر فكيف برب البشر الكريم الذي يستحي أن يرد سائلاً، والذي تبارك وتعالى يجيب دعوة المضطر، فإذا تضرعت إلى الله في صدقٍ وتذللٍ وفي إظهارٍ للحاجة أن يشرح صدرك، شرح الله صدرك، فمن أسباب شرح الصدر الضراعة والدعاء إلى الله عز وجل.والأسبابٌ كثيرة ليس هذا مجال لذكرها، ولكن من الأسباب ترك مساخط الله، ترك المعاصي، الابتعاد عن الذنوب؛ لأن الذنوب ظلمة، الذنوب حجاب بينك وبين الله، الذنوب سور وعقبة بينك وبين الهداية، فما عليك إذا أردت الهداية وإذا أردت أن يشرح الله صدرك إلا أن تبتعد عن الذنوب.وإن من الذنوب العظيمة والفواحش الكبيرة التي حرمها الله في كتابه وحرمها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته فاحشة الزنا -أجارنا الله وإياكم منها- فاحشة لفظها فحش وهي ما فحش في القلوب وعظم، وقد سبق أن قلنا في الماضي: إنها من أسباب عذاب القبر، وبعض الذنوب والمعاصي والكبائر مختصةٌ بأن صاحبها ومرتكبها يعذب في قبره منذ أن يموت حتى يبعث الله عز وجل من في القبور، ثم ينتقل من قبره في العذاب ليكمل العذاب في دار المعذبين، في دار الدمار، في دار النكال أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
 شرح الله لصدر نبيه موسى عليه السلام
يقول موسى وهو يكلف بهذه المهمة العظيمة مهمة هداية البشرية في عهده عن طريق أعلى قمة في العالم آنذاك وهو فرعون الذي كان يقول: أنا ربكم الأعلى، ويقول الله له: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [طه:43] فيقول: ربِّ هذه مسئولية ورسالة صعبة جداً، من يستطيع يقف أمام فرعون؟ من يستطيع يذهب إليه؟ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى [طه:45]، طاغية جبار، كيف نقول له: تؤمن بالله وهو يدعي أنه هو الله، هذا ليس عنده إلا السيف والقتل: قَال لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46] فيقول وهو يستعين بالله على أداء هذه الرسالة الضخمة: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً [طه:25-35] والله يقول: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125].
أسباب انتشار الزنا في المجتمع
وقلنا: إن هناك أسباباً من وقع فيها وقع في الزنا، ولذا ينبغي للعاقل أن يتعرف عليها وأن يتحاشاها حتى لا يقع في الزنا، ثم بعد ذلك يهلك نفسه هلاكاً ليس بعده هلاك، وقلنا إنها عشرة أسباب، وتكلمنا عن خمسة منها، وسنتكلم عن الخمسة الأخرى بإذن الله، والخمسة التي تكلمنا عنها هي:
 تعدد وسائل منع الحمل
وهذه آخر وسيلة من الوسائل التي ساعدت على فشو جريمة الزنا: تعدد وسائل منع الحمل، تعددت هذه الوسائل وكثرت، وأيضاً الإجهاض والعقاقير التي تنزل الجنين جعلت أهل العهر والزنا يمارسون هذه الجريمة بدون خوفٍ من نتائجها، وساعد على هذا فشو هذه الجريمة.هذه العشرة الأسباب الخمسة التي ذكرتها قبل، والخمسة التي قلتها في هذا اللقاء، هي مجمل الأسباب التي تساعد على فشو هذه الجريمة، وهي التي هبطت بالمجتمعات المسلمة من قمة عفافها التي أراد لها الإسلام إلى حضيض التهتك الفاجر والانحلال الخلقي الآثم الذي أراده لها أعداء الإسلام؛ ليسهل القضاء عليهم، إذا انحلت الأخلاق رحلت القيم، وتدمرت الفضائل، واختلت العقائد، وأصبح الناس رعاع غثاء كالغنم يسوقهم واحد، لكن إذا كان هناك قيم ومبادئ وعقيدة ودين، يصبح الرجل أمة لا تستطيع عليه أي أمة كانت؛ لأنه قوي في دين الله عز وجل، ولكن ماذا نقول؟ نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون!ولا يمكن القضاء على هذه الجريمة التي فشت في بلاد المسلمين إلا بالعودة إلى الله، بالعودة الصادقة إلى شرع الله، بالعودة إلى دين الله، وهناك يفرح المؤمنون بنصر الله، أما إذا استمرت المجتمعات في بُعدها وفي طريقٍ غير الطريق الصحيح الذي يوصلها إلى الله، فهناك: لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:52].أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يحمي مجتمعاتنا، ومجتمعات المسلمين، وبنات المسلمين وجميع المسلمين من انتشار هذا الداء الفاشي المتفشي، ومن هذه الفاحشة الكبرى، وأن يحمي لهم أعراضهم إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، والله أعلم.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأسئلة

  حكم إلقاء السلام على النساء كبيرات السن
السؤال: ما حكم السلام على النساء الكبيرات في السن وهن كاشفات، مع أنه لا يوجد أي أثر من آثار الفتنة؟ أجاب الشيخ: ابن مسفرالجواب: الكبيرة في السن العاجزة القاعدة التي سماها الله قواعد، يعني: لا أمل لها في الزواج، هذه قد رخص الله لها أن تضع ثيابها غير متبرجة بزينة، ولكن قال: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60] فإذا كانت كاشفة الوجه وهي عجوز كبيرة قاعدة ليس فيها -مثلاً- أي مجال للفتنة، وقرأت السلام عليها من باب أنها من قريباتك الكبيرات في السن بدون مصافحة، وإنما السلام عليكم، فإن شاء الله ليس في ذلك شيء؛ لأن الفتنة غير واردة في هذا المجال، وإذا كان للشيخ رأي على كلامي فيعقب على ذلك.الشيخ: عبد الله المصلحيا إخواني! أسأل الله عز وجل أن ينفع الجميع بما نسمع، وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم، إن شاء الله تعالى أنا أعدكم بما وعدت به أخي سعيد أنه في الوقت الذي أكون فيه موجوداً أن يتفضل عليَّ أخي سعيد بأن أسهم معه في الإجابة على الأسئلة، وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق، وكلنا نبحث عن الحق.والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر الحلقة [6] 1،2 للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net