اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المشكلات الزوجية.. أسبابها وعلاجها للشيخ : سعيد بن مسفر


المشكلات الزوجية.. أسبابها وعلاجها - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
لقد اهتم الإسلام بالحفاظ على بناء الأسرة المسلمة واهتم بحل مشكلاتها والبحث عن أسبابها حتى يعطيها العلاج الناجع؛ فجعل للرجل حرية اختيار الزوجة، وكذلك جعل للمرأة حرية اختيار الزوج؛ حتى تقوم الأسرة على التفاهم .. ولكن بالرغم من ذلك فكل بيت مسلم لابد وأن تعتريه أوقات تظهر فيه المشكلات، حتى لتكاد في بعض الأحيان تعصف باستقرار الأسرة المسلمة، وقد ذكر الشيخ في هذا الدرس أسباب المشاكل الزوجية مع ذكر علاجها من الكتاب والسنة.
أهمية علاج المشاكل الزوجية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:أيها الأحبة في الله: موضوع المحاضرة موضوع هام وذلك لأمرين:أولاً: لعلاقته بكل أسرة وبكل فرد وبكل ذكر وأنثى.ثانياً: للآثار المترتبة على حدوث المشاكل الزوجية، من تشتت الأسر، وتهدم كيانها، وضياع أفرادها، وما لذلك من انعكاسات خطيرة على أخلاقهم، وعلى تصوراتهم وأفكارهم، وبالتالي من أضرارٍ خطيرة على مجتمعهم وأمتهم. وبعض الناس لا يقيم لهذه المسألة وزناً، ويعتبر هذه القضية من القضايا الهامشية، وما علم الاهتمام الشديد والتركيز الأكيد الذي حظيت به قضية الأسرة من قبل الدين والتشريع الإسلامي العظيم.
 

ضرورة اختيار الزوج والزوجة وفق معايير شرعية
لقد جعل الإسلام من مسئوليات الرجل وهو يبدأ في تكوين اللبنة الأولى من لبنات المجتمع -جعل من مسئوليته أن يحسن اختيار الزوجة؛ لأن سوء الاختيار يجعل الإنسان يعيش المشكلة من أساسها، فهو لم يعرف كيف يختار شريكة حياته، ورفيقة دربه، وأم ولده، في هذه الحياة، أو أنه وضع لاختياره معايير ليست شرعية، معايير تحكمها الأهواء والرغبات والمتع والنزوات، أو التصلب في الأفكار والآراء، ونسي الجوهر الذي أكد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، والاختيار يأتي من الذكر وأيضاً للمرأة في الشرع حق الاختيار وإبداء الرأي في من تقبل أن يكون شريكاً لها، إذ ليس للولي من الناحية الشرعية حق في أن يفرض على موليته زوجاً لا تريده، وتعبر عن رأيها في عدم رغبتها فيه، إذ أن الحياة الزوجية بناء، وهذا البناء لا يقام إلا على أساس من الرضا، والقبول، والقناعة، والفهم لكل طرفٍ من أطراف الزواج.فبالنسبة للرجل: يضع الرسول صلى الله عليه وسلم مبادئ ومنهجاً في اختيار الزوجة؛ إذ يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي في صحيح البخاري: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها)، هذه اهتمامات الناس، حينما يريدون الزواج من أي امرأة لا يسأل أحدهم إلا عن هذه الأربع، ويغلب بعضهم جانباً على جانب آخر، وبعضهم يهمل جانباً ويهتم بآخر، أما المؤمن والرجل الرباني الذي يريد أن يقيم الأسرة على أساس سليم فيبحث عن الأربع كاملة، ثم يركز على الأخيرة؛ لأنها الجوهر، ولا مانع من الاهتمام بأن تكون المرأة جميلة، وأن تكون ذات مال، وأن تكون ذات حسب، لكن إذا لم تجد الجمال، ولم تجد المال، ولم تجد الحسب، ووجدت الدين فاظفر بذات الدين، قال عليه الصلاة والسلام: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، وهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم على من لم يجعل في تقديره واهتمامه الرغبة في المرأة المتدينة، دعا عليه بأن تمتلئ يداه بالتراب، (تربت يداه) أي: ما معه إلا تراب من زوجته؛ لأنه خسر ذات الدين.وبالنسبة للمرأة أيضاً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم للأولياء، وهم الذين لديهم الصلاحيات في قبول الزوج، وفي عرضه على المرأة، وفي إبرام العقد، إذ لا نكاح إلا بولي، وليس من فرقٍ بين الزواج والزنا إلا الولي، إذ أن الحرة لا تزوج نفسها، ولا يزوجها إلا وليها، ولكن التي تزوج نفسها هي الزانية، تبيح نفسها لغيرها، فلا نكاح إلا بولي، وإذا عدم الولي فينتقل إلى الذي بعده في الولاية.والولي بالنسبة للمرأة: الأب، فإن عدم فالابن، فإن عدم فالأخ الشقيق، فإن عدم فالأخ لأب.. وهكذا، كالولاية وكالقربى في الوراثة، وإذا لم يوجد ولي للمرأة وكانت مقطوعة لا ولد ولا والد ولا أخ ولا عصبة ولا لها أي قريب، انتقلت الولاية للحاكم الشرعي، فإن الشرع والقاضي ولي من لا ولي له، تذهب إلى القاضي فتقول: أنا امرأة لا ولي لي فزوجني. فيزوجها بمن يرضى لها دينه وأمانته.. يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، انظروا المعيار الدقيق، من ترضون أمرين: الدين والخلق، ثم قال: (إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). فإذا قامت الأسرة على هذا الأساس.. امرأة متدينة ورجل متدين، والتقوا على كتاب الله، وحصل بينهم التفاهم من أول ليلة على أن المنهج الذين يسيرون عليه والذي يحكم حياتهم الزوجية هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن المشاكل ستكون قليلة، إذ لا يمكن أصلاً أن تنعدم المشاكل، بعض الناس يتصور أنه يمكن أن تكون هناك حياة زوجية من غير مشاكل، وهذا مستحيل! حتى في أكرم البيوت وأعظمها على الإطلاق، بيت النبوة بيت محمد بن عبد الله خير البشر وسيد ولد آدم، كان يحصل بعض المشاكل من قبل الزوجات مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كان يعالجها بالأسلوب الشرعي المثالي في أعلى درجات الكمال صلوات ربي وسلامه عليه، لكن المشاكل في البيت المؤمن الذي أقيمت دعائمه وأسست أركانه على تقوى من الله وبرهان، وعلى قناعة ورضا وحسن اختيار من قبل الزوج ومن قبل الزوجة؛ تكون المشاكل قليلة، وأيضاً نسبتها محدودة، ونوعيتها طفيفة.
 

أسباب المشاكل الزوجية
إن المشاكل العويصة التي تدمر الأسر، وتزلزل بنيانها، وتؤدي بها إلى الانهيار، وبالنهاية إلى الطلاق، وتشتيت شمل الأسرة، وضياع الأبناء، وضياع النساء، وضياع الرجال، هذه تحصل -أيها الإخوة- من أسباب، وهذه الأسباب هي عنوان المحاضرة في هذه الليلة.
 إهمال الحقوق
السبب الثاني من أسباب وقوع المشاكل الزوجية: إهمال الحقوق.. فلا يقوم كل طرف بالحقوق الواجبة عليه تجاه الطرف الثاني؛ فيترتب على هذا فساد وخلل في التعامل، وإذا قام شخص بالحق وأعطاني إياه الحق كاملاً، أقوم أنا بأن أبادله فأعطيه الحق كاملاً، وبالتالي لا تقع أي مشكلة، لكن عندما تقصر المرأة في الحقوق الواجبة عليها تجاه زوجها، أو يقصر الرجل في القيام بالحقوق الواجبة عليه تجاه زوجته؛ يحصل الإشكال، وتحصل الأدوار المتباينة، هي تقصر في حق فيقصر هو في حق آخر، أو هو يقصر في حق فتعاقبه بأن تقصر في حقه، فإذا قصرت أو قصر هو تولدت الكراهية، وحصلت ردود الأفعال، وتصاعدت المشاكل، حتى تؤدي في النهاية إلى تدمير الأسرة بسبب إهمال الحقوق الزوجية التي يجب على كلٍ من الزوج والزوجة القيام بها.
حقوق الزوجة على زوجها
والموضوع بالنسبة للحقوق يحتاج إلى تطويل، لكني سأمر عليه مروراً، وإلا فالمفروض أن يفرد بمحاضرة مستقلة، حقوق الزوج والزوجة، وقد أفردت في بعض الأشرطة، لكني أذكرها باختصار، ونبدأ بحقوق الزوجة؛ لأن النساء دائماً يقلن: أنتم الرجال تؤكدون على حقوقكم دائما وتهملون حقوقنا! لذلك سنبدأ بحقوق الزوجة:
 عدم الأخذ من مالها إلا بإذنها
أيضاً من الحقوق عليه ألا يطمع في راتبها إذا كانت تعمل؛ فإن راتب المرأة لها، والله قد أعطاها حرية التملك، فللمرأة في الشرع أن تتملك وأن تتصرف في مالها كما تريد، وهذا الراتب لها استحقته نظير عملها، فلماذا تأخذه؟ وبأي حق؟ والله قد حرم على المسلم أن يأكل مال المسلم، قال عليه الصلاة والسلام: (إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم) فإذا أخذت مال زوجتك بغير رضاها كأنك تأخذ مال امرأة من الشارع وتسرقه عليها، ولا يبرر لك كونك زوجها أن تعتدي على مالها، بل حتى المهر أمر الله بإعطائها فقال: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4] والخطاب موجه للأولياء وللأزواج، فإذا طابت نفس المرأة عن شيء من المهر، أو عن شيء من الراتب من باب التطوع والمشاركة الوجدانية في الأسرة وفي تكاليفها فلا بأس، وهذا الذي ينبغي، إذ لا ينبغي أن تكون المرأة أنانية مادية تعمل وتأخذ الراتب وتضعه في رصيدها ولا تساهم في الأسرة بأي شيء، هذا يجعل الزوج يشعر نحوها بشعور غريب، يقول: هذه ليست زوجة متعاونة، لمن تجمع الفلوس؟! لكن عندما تأخذ راتبها بدون ضغط أحد وتقول لزوجها: هذا المبلغ يساعدك هذا الشهر، إذا اشتريت سيارة فهذا معونة؛ لأن السيارة أنا سوف أستخدمها، أيضاً ملابسي لا تحمل همها، وشئوني الخاصة أنا سوف أتولاها، بهذا يحصل للزوج ثقة في زوجته، ويطمئن إليها، أما حينما تكون مادية بحتة فلا يثق فيها، وبالتالي تتولد المشاكل.فلا يجوز للزوج أن يطمع في مال زوجته وراتبها ويأخذه قسراً عنها ولا ينبغي لها أن تكون أنانية إلى الدرجة التي لا تساهم في تكاليف الحياة مع زوجها، وهي تراه يتعب ويكد ويساهم، ويصرف كل دخله على الأسرة وهي جالسة، هي غير مكلفة شرعاً، لكن من الناحية الأدبية ينبغي أن يكون لها مشاركة حتى تدوم الحياة والألفة والسعادة على الأسرة عندما يكون هناك نوع من التضامن، والتعاون، والتكاتف على القيام بشئون الأسرة وإسعادها.
حقوق الزوج على زوجته
وأما حقوق الزوج فهي كالتالي:
 عدم الخروج إلا بإذنه
من الحقوق أيضاً: عدم الخروج إلا بإذنه.. لماذا؟ لأنه صاحب القرار، المدير العام للأسرة، الموظف الآن هل يستطيع أن يخرج من غير إذن المدير؟ لا. وإذا خرج من غير إذنه ماذا يحصل؟ وسأل عنه المدير: أين كنت؟ قال: خرجت، لماذا لم تستأذن؟ استعجلت ولم أجدك، سوف يخصم عليه، كذلك المرأة إذا أتى الرجل من الدوام وهي ليست في البيت، وقال لها: أين أنت؟ قالت: عند الجيران، سبحان الله! لماذا لم تستأذني؟ قالت: اتصلت بك ولا أحد يرد.. فلا تخرجي إلا بالإذن ليعرف الرجل أين أنتِ، أما أن يأتي إلى البيت ولا يدري أين أنت، يترتب هذا على ضياع الأسرة، فلا يجوز أن تخرج المرأة من بيتها إلا بإذن زوجها. هذه هي مجمل الحقوق، وإلا فالتفصيل في هذه المسألة يحتاج إلى وقت كبير؛ لأنه مهم جداً وله علاقة بكل أسرة.
أسباب أخرى للمشاكل الزوجية
نعود إلى أسباب المشاكل الزوجية:
 عدم معرفة الوسائل الشرعية في علاج الخلافات
أيضاً من الأسباب: عدم معرفة الوسائل الشرعية في علاج الخلافات الطفيفة التي تحصل في الأسرة؛ فيتبادر إلى ذهن الزوج والزوجة عند حدوث أي خلل إلى الطلاق، لا يرى علاجاً إلا الطلاق، ولا ترى هي علاجاً إلا أن تقول: طلقني، أو اذهب بي إلى أهلي، وهذا خطأ، فإن الطلاق آخر مرحلة، والله سبحانه وتعالى قد جعل سبع وسائل لعلاج الخلافات الزوجية قبل الطلاق:أولاً: قال عز وجل: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ [النساء:34] التعليم، إذا رأيت أنها عاصية فعلمها، إذا لم ينفع التعليم: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:34] وسيلة ثانية: إذا لم ينفع التعليم توليها ظهرك وتهجرها في المضجع، تنام في مكان غير الذي الذي تنام فيه، في غرفة واحدة لكن في فراشين مختلفين، ثم إذا لم ينفع هذا: وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34] ضرباً غير مبرح ويجتنب الوجه، ولا يسيل دماً ولا يكسر عظماً وإنما مثل اللطمة في غير الوجه أو اللكمة أو ما شابهها، ثم إذا ما نفعت هذه الثلاث الوسائل: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا [النساء:35] إذا كان الخلاف مستمراً فنأتي بشخص من هنا وشخص من هنا، ويأتون بالمشكلة ويحلونها، وإذا ما نفعت هذه مرة فيطلق الرجل الطلقة الأولى، لكن بشروطها:أن تكون واحدة، ثم في طهر لم يأتها فيه، لا يطلقها وهي حائض، ولا يطلقها وهي طاهرة لكن قد جامعها، وإذا حصل الطلاق بهذا وقع لكنه آثم؛ لأنه طلاق مبتدع، وطلاق السنة: أن يطلق الرجل في طهر لم يأتها فيه طلقة واحدة، أعطاها فرصة، ثم رأى أن الوضع يمكن أن يصلح راجعها، ثم إذا لم ينفع ذلك يطلق الثانية، وانتهت الحياة الزوجية ولم تعد تصلح إلا مرة واحدة: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان [البقرة:229].. وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً [النساء:130] أما أن يأتي شاب تزوج قريباً، وبمجرد خلل بسيط طلق، أو قالت: طلقني، قال: خذي، فلا يجوز أن يلجأ الرجل إلى الطلاق ابتداءً، ولا يجوز للمرأة أن تسأل الرجل الطلاق ابتداءً، بل الطلاق آخر الحلول، وينبغي أن نسلك الطرق الشرعية في حل الخلافات الزوجية دون اللجوء إلى الطلاق إلا في الظروف الضيقة جداً، والتي تنتهي به آخر الحلول وبالتالي نضمن -أيها الإخوة- سعادة الأسر وسلامتها، واكتمال بنيانها، ودوامها واستمرارها، وعدم تشتت أبنائها وبناتها؛ لأن معظم المشاكل -أيها الإخوة- ومعظم الانحرافات التي تلاحظ الآن عند الشباب، في المدارس، وفي السجون، وفي دور الملاحظة بالبحث والتقصي؛ وجد أن سبب الانحرافات ناتجة عن سوء العشرة في البيوت، فالبيت الذي فيه الأب يلعن المرأة ويضربها ويسيء عشرتها، ينشأ الأولاد على هذا الخلق، والبيت الذي تكثر فيه الخلافات تتولد في نفوس الأولاد العقد النفسية، والمشاكل الاجتماعية، لكن البيت المتفاهم تجد الأولاد أذكياء، لماذا؟ لأنهم لا يعرفون مشاكل، ولا يعرفون خلافات، ولا يعرفون العقد، تأتي وهم متفوقون في الدراسة، لكن يأتي الطالب في المدرسة ولا يعرف شيئاً، مسكين مشتت، خرج من البيت وأبوه وأمه يتضاربان، أو يتلاعنان، فيذهب إلى المدرسة ويقول: ماذا أعمل؟ أمي وأبي يعملون كذا، وينشأ عنده مرض في نفسه، فتنسد نفسه عن الدراسة، ثم ربما يقع ضحية للإجرام، ويقع في الفساد بأسباب تلك المشاكل.وهناك أسر تحطمت، فالولد في بيت أبيه ليس مع أمه، أو عند أمه وليس مع أبيه، فلا يجد الولد عند أبيه أماً تحنو عليه، ولا تجد البنت عند أمها أباً يحميها ويشفق عليها، فتسلك سلوك الانحراف، أو يسلك الولد سلوك الانحراف بأسباب تصدع بنيان الأسرة بوجود الطلاق.فحتى نحمي -أيها الإخوة- مجتمعنا، ونحمي أبناءنا وبناتنا وأفرادنا علينا أن نحمي أسرنا، وأن نتعامل مع أزواجنا وفق آداب الشرع، وأن نبحث عن المشاكل وأسبابها، ثم نعالجها بالعلاج الشرعي. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الإيمان القوي، وأن يوفقنا للعمل الصالح، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يديم علينا نعمة الدين والأمن والطمأنينة والاستقرار، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يوفق ولاة أمورنا وعلماءنا ودعاتنا وشبابنا وشاباتنا وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأسئلة

 حكم عدم النفقة على الزوجة لأن عندها راتباً
السؤال: ما رأيك في من لا ينفق على زوجته لاستلامها الراتب؟ وما رأيك في من يجلس عاطلاً لشغل زوجته؟الجواب: أولاً: كونه لا ينفق عليها لأن عندها راتب لا يجوز له، لا بد أن ينفق، إلا إذا تطوعت هي وتبرعت وصارت كريمة، وقالت: طلباتي عليَّ، فهذا طيب وجزاها الله خيراً، لكن إذا قالت: لا. فلازم عليه أنه ينفق؛ لأن الله يقول: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34].أما من يجلس عاطلاً وهو قادر على العمل فإن هذا نقص فيه ولا شك، الرجل قوَّام، والمرأة إذا أصبحت تصرف عليك فإنك تفقد قوامتك، إذا كنت لا تستطيع أن تصرف شيئاً، لم تعد لك سلطة، ولم تعد أنت الرجل، تكد عليك حتى لقمتك التي في فمك هي منها! أما إذا غلب على أمره وما وجد فرصة للعمل، فإن بعض الرجال يبحث عن فرصة لكنه لا يجد وعنده قدرة، ويطرق أبواب الرزق ويذهب في كل مجال لكن ضيق عليه ولم يجد مجالاً؛ فلا بأس مع الحرص والقدرة على البحث عن أي عمل حتى يستغني ويكون في بيته عزيزاً؛ لأن المرأة تمنُّ، طبيعة المرأة أنها تمنُّ على الزوج مهما كان، في يوم من الأيام تحصل أي مشكلة فتقول: فعلت لك كذا وكذا، نسأل الله الستر لماذا؟ تمنُّ بحقها، ومن حقها أنها تمنُّ.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المشكلات الزوجية.. أسبابها وعلاجها للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net