اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسماء يوم القيامة للشيخ : سعيد بن مسفر


أسماء يوم القيامة - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
تحدث الشيخ في محاضرته عن هول يوم القيامة، وأنه آتٍ لا شك فيه، ثم ذكر أسماء لذلك اليوم: القيامة، اليوم الآخر، الساعة... إلخ، مبيناً السبب في إطلاق هذه التسميات على ذلك اليوم الرهيب، ومثبتاً في إطار ذلك أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى.
أهوال يوم القيامة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.يوم القيامة يوم عظيم، يومٌ تحدث فيه من الأحداث والمشاهد العظيمة ما يجعل الولدان شيباً، والمرضعة تذهل عما أرضعت، والحوامل يضعن أحمالهن؛ خوفاً وفزعاً ورهباً من تلك الأحداث العظيمة التي تتغير فيها معالم الكون. يوم القيامة لو علمت بهوله لفررت من أهل ومن أوطانِ يوم عبوس قمطرير أمره فيه تشيب مفارق الولدانِ ويقول الآخر:مَثّل لنفسك أيها المغرور يوم القيامة والسماء تمورُ إذ كورت شمس النهار وأدنيت حتى على رأس العباد تسيرُ وإذا الجبال تقلعت بأصولها ورأيتها مثل السحاب تسير وإذا البحار تأججت نيرانها ورأيتها مثل الحميم تفورُ وإذا الوحوش لدى القيامة أحضرت فتقول للأملاك أين نسيرُ؟ فيقال سيروا تشهدون فضائحاً وعجائباً قد أحضرت وأمورُ وإذا الجنين بأمه متعلق خوف الحساب وقلبه مذعورُ هذا بلا ذنب يخاف لهوله كيف المقيم على الذنوب دهورُ يوم القيامة هائل جداً، طوله خمسون ألف سنة، وخمسون ألف سنة سهلة باللفظ لكنها في التعداد العملي صعبة! خمسون ألف سنة والناس واقفون في ذلك اليوم العظيم الذي تتقطع فيه القلوب، وتشخص فيه الأبصار، والناس فيه يتوقعون كل عذاب، وهناك أناس آمنون لا يغشاهم الحزن: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [الأنبياء:103] نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.هذا اليوم ضربه الله عز وجل موعداً لفصل القضاء، وللجزاء، وللوعد والوعيد، يوم تنصب فيه الموازين، وتنشر فيه الدواوين، ويبعث فيه الخلق أجمعون، وتتفطر السماء، وينزل منها الملائكة: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ [الرحمن:37] وتحضر الأعمال، ويجزى الناس على ضوء أعمالهم في هذه الحياة.وهذا اليوم يسبقه إبادة شاملة وكاملة لجميع الأحياء؛ لأن النفخة نفحتان: النفحة الأولى: نفخة الصعق: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68] هذه نفخة الصعق لا يبقى بعدها أحد، كل الناس يموتون، والنفخة الثانية: نفخة البعث: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68] قيل: ما بين النفختين الأولى والثانية أربعون عاماً، وهذه المدة من أجل إعادة تكوين الأجساد البشرية كما كانت، وفي هذه المدة ينزل مطر من ماءٍ يقال له: ماء الحيوان، تنبت منه أجساد العباد؛ لأن الناس إذا ماتوا يفنى منهم كل شيء، إلا عجب الذنب في آخر العمود الفقري، وهو مثل بذرة الذرة، فأنت عندما تأتي ببذرة الذرة تكون صغيرة، إذا ما قستها مع الشجرة التي تنتج هذه البذرة.. أين هذه من تلك؟ تضعها في الطين وتسقيها بالماء، وتنبت لك نبتة الذرة وفيها سنابل، وأعذاق، وأوراق، وأغصان، وأصلها ماذا؟ حبة ذرة.كذلك أنت -أيها الإنسان- أصلك نطفة، ولا يبقى منك إلا هذا العضو الصغير -عجب الذنب- لا يفنى، ولا ينبت في الأرض بأي ماء إلا بالماء الذي ينزله الله في آخر الزمان، وهذا الماء ورد في الحديث أنه يشبه مني الرجال، ينزل على الأرض فتنبت منه أجساد وأجسام العباد كما تنبت الحبة في حميل السيل، حتى تعود الأجساد كما كانت -يوم موت أصحابها- لكن بدون أرواح. ثم ينفخ النفخة الثانية، والنفخة الثانية في الصور (البوق)، والصور: قرن من نور حاوٍ لجميع أرواح الخلائق، كل الخلائق الموجودة يموتون عند النفخة الأولى، وإذا كانت النفخة الثانية تطايرت الأرواح، وعادت كل روح إلى جسدها، فيقوم الناس كلهم من القبور كأنهم كانوا في نوم عميق، يقول تبارك وتعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس:51] والأجداث القبور، وينقسمون إلى قسمين: أناس يقولون: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس:52] وأهل إيمان يقولون: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس:52-53] هذا اليوم الذي تباد فيه الخلائق كلها، كما قال الله عز وجل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:26-27] وكما قال الله تبارك وتعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88] وكما قال سبحانه وتعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185].وفي هذا اليوم يلاقي العباد شيئاً عظيماً من الكربات والأهوال؛ لأن الشمس تدنو من الرءوس حتى تصير على بعد ميل -قيل: ميل المكحلة، وقيل: ميل المسافة- حتى إنها لتغلي منها أدمغة العباد كما يغلي اللحم في القدور، والعرق يبلغ من الناس مبلغاً، لدرجة أن منهم من يسبح في عرقه، وورد في الحديث الصحيح: (أن منهم من يبلغ عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى حقويه، ومنهم من يبلغ إلى ثدييه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، ومنهم من يغطيه، ومنهم يسبح في العرق) ولك أن تتصور مقدار الحرارة في ذلك اليوم! في الدنيا، لو كانت الحرارة مائة درجة فإنه الناس يموتون.. بل حتى إذا بلغت حرارة الجو [50مه]، [55مه]، [60مه] هناك من يموت، ونسمع في الأخبار أن موجات من الحر تمر على بعض الدول فيموت الناس من الحر، وهذه الدرجة لا تبلغ أن يسيل من الإنسان عرق بحيث يصير مثل الماء يُطبخ فيه، نعم! يسيل منه عرق لكن إذا كان كثيراً يبلل ثيابه، إما أن يسيل عرقه حتى يكون مثل السيل أمامه فلا! أيها الأحبة: وهناك في يوم المحشر أقل واحد هو من يسير في عرقه، فكيف الذي يغطيه؟! لا إله إلا الله.هذه الأهوال والكربات لا ينجو منها إلا من أعد لذلك اليوم عدته، واستعد لذلك اليوم، وقدم المؤهلات من الإيمان والعمل الصالح؛ فإنه ينجو في ذلك اليوم، أما من يأتي يوم القيامة وهو مفلس من الإيمان، والعمل الصالح؛ فإنه يشقى، ويتعذب، ويكابد؛ ولو كانت عنده أموال الدنيا وزينتها من أولاد، وعمارات، ومؤسسات، وسيارات، ومنصب، وجاه؛ لم تغن عنه ولم تنفعه يوم القيامة بشيء. والكفار كانوا في الدنيا يعتدون بأموالهم، كما يعتدي الناس الآن، صاحب الثراء والمنصب تجده مبسوطاً كل يغبطه.. هؤلاء الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا معتدين بأموالهم وبأولادهم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل في القرآن الكريم: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ:35] يقولون عندنا مال، ورجال، والعذاب منا بعيد، ولا يقدر علينا؛ لأن عندنا ما نمتنع به، فالله عز وجل قال: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ:37] ما تغني عنكم ولا تنفعكم شيئاً: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [سبأ:37].وفي نهاية هذا اليوم بعد التمحيص والاختبار، والفحص والتقسيم والتمييز بين الخلائق؛ ينقسم الناس إلى فريقين: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7] نعوذ بالله من دار السعير، ونسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعلنا من أهل الجنة.
 

أسماء يوم القيامة
هذا اليوم العظيم ورد ذكره في القرآن الكريم بأسماء عديدة، وكل أسمائه مخيفة مرعبة؛ لأنه يستحق أن يسمى بمثل هذه الأسماء، فهو يوم تدمير وتغيير لجميع معالم الكون. في الدنيا إذا هبت رياح عاتية، أو نزلت أمطار غزيرة، أو جاءت عواصف تقتلع البيوت والأشجار؛ كيف الناس عند ذلك؟ تجدهم في حال من الخوف والرعب، فكيف: إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ [الانفطار:1]، إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [التكوير:1-8]، أحداث ضخمة تجعل الإنسان في غاية الرعب والخوف بحيث يذهل عن أهم شيء عنده، وقد عبر الله عز وجل بذهول المرضعة ورضيعها؛ لأن المرضعة هي أحنى وأعطف وأرحم الناس برضيعها، فقد تنسى نفسها ولا تنسى رضيعها، لكن في حالات الرعب القصوى تذهل عنه ولا تذكره، بل حتى نفسها لا تذكرها.هذا اليوم الذي هو يوم القيامة سماه الله عز وجل بأسماء عديدة منها:
  أسماء أخرى ليوم القيامة
هذه أشهر أسماء يوم القيامة، وقد وردت أسماء وأوصاف كثيرة اشتقها العلماء من الآيات والأحاديث مثل: يوم عسير، ويوم عظيم، ويوم عبوس، ويوم مشهود، ويوم قمطرير، ويوم عقيم، وأيضاً أخذت من بعض الآيات، مثل: يوم الخزي، يوم الهوان، يوم الذل، يوم الافتقار، يوم الاحتقار، يوم الصغار، يوم الانكسار، يوم الميقات، يوم المرصاد، إلى غير ذلك من الأسماء، هذه الأسماء الكثيرة لِمَ تعددت ولِمَ كثرت ولم يكن لها اسم واحد فقط؟ يقول العلماء: كلما عظم شأن الشيء تعددت أسماؤه وصفاته، وهذا شائع في كلام العرب، الشيء الحقير ما له إلا اسم واحد فقط، لكن الشيء العظيم له أسماء كثيرة، فالأسد له أسماء كثيرة: اسمه أسد، وليث، وغضنفر؛ لأنه أسد، لكن الثعلب ما له إلا اسم واحد ثعلب ماذا نسميه؟ ابحثوا له عن اسم ثانٍ، ليس معه إلا اسم ثعلب فقط، فالشيء إذا احتقر لم يسم إلا باسم واحد، وكل ما عظم تعددت أسماؤه، وهذا شائع ومعروف في كلام العرب، ألا ترى أن السيف له أسماء كثيرة: مهند، فيصل، بتار...، له أسماء كثيرة لماذا؟ لأنه بتار، بينما الأشياء الحقيرة ليس لها إلا اسم واحد.والقيامة لعظمتها ولهولها، ولعظم أمرها؛ سماها الله عز وجل بهذه الأسماء الكثيرة، ووصفها بهذه الأوصاف المتعددة.نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن ينجينا وإياكم من عذابه، وأن يؤمن خوفنا يوم القيام له بين يديه، وأن يجعلنا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة

 خرافات يجب الحذر منها
السؤال: أرسل إلي شخص رسالة يقول: ما رأيكم في هذه الورقة -وصلته في ظرف- يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62] إخواني المسلمين! وأخواتي المسلمات! مرضت فتاة وعمرها ثلاثة عشر عاماً مرضاً شديداً، وعجز الأطباء في علاجها، وفي ليلة اشتد المرض عليها، وبكت المسكينة حتى غالبها النوم، فرأت في منامها السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها، فوضعت في فمها قطرات، وبعد أن استيقظت من النوم وجدت نفسها قد شفيت من مرضها تماماً، وطلبت منها السيدة زينب رضي الله عنها أن تكتب هذه الرؤيا ثلاث عشرة مرة، وتقوم بتوزيعها على المسلمين والمسلمات لينظروا في قدرة الله سبحانه، تقول البنت: وعند توزيعها: النسخة الأولى وصلت إلى يد فقير فكتبها ووزعها على الناس، وبعد مضي ثلاثة عشر يوماً أصبح الفقير غنياً-نزل له كرتون من السماء مملوء بالأوراق النقدية!- والنسخة الثانية وصلت إلى يد عامل أهمل كتابتها، وبعد مضي ثلاثة عشر يوماً فقد عمله، وفُصل من عمله؛ لأنه ما كتبها، والنسخة الثالثة وصلت إلى يد أحد الأغنياء ورفض كتابتها وبعد مضي ثلاثة عشر يوماً فقد كل ما يملك من ثروته وأصبح فقيراً، فبادر -يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة- عند وصول هذه الرؤيا بكتابتها ثلاث عشرة مرة، ووزعها على الناس لتنال ما تتمنى، وصلى الله على نبينا محمد، جزاكم الله ألف خير، يقول: فاعل خير.الجواب: هذا فاعل شر، وليس فاعل خير، ولا جزاه الله عن الإسلام ولا عن المسلمين خيراً.هذه الأكذوبة وهذه الخرافة نسمعها ونسمع مثلها، كما سمعنا في الماضي خرافة الشيخ أحمد نزيل المدينة وحارس حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال في كذبته: أنه رأى النبي وأخبره النبي أنه سوف يموت في كل جمعة مائة وستون ألفاً على غير الإسلام، وراجت هذه الكذبة، وهي كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء الكذابون ليمارسوا كذبةً من نوع جديد وخرافة جديدة، يريدون بها أن يصوروا الدين على أنه أساطير وخرافات، هذه لها علاقة بالدين! تراها مستفتحة بآية، وأن هذه من أولياء الله السيدة زينب ، وأن عليك أن ترسلها، وإذا أرسلتها ومر ثلاثة عشر يوماً، ولم يحصل لك شيء، ماذا ينعكس في ذهنك؟ أن هذا الكلام كذب وخرافات، وتقول: الدين كله خرافات. هم يصورون هذا من أجل أن يغرسوا في نفوس الناس أن الدين خرافات، هذا الكلام باطل وحكايته على الأولياء باطلة، لأن السيدة زينب أو غيرها من الأولياء لا يملكون ضراً ولا نفعاً لأنفسهم فضلاً عن غيرهم حتى يشفوا المرضى، يقول الله عز وجل: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:14] لا يستطيع أحد أن ينفع أحداً، سواء كان ولياً أو غير ولي، الولاية والصلاح تنفع صاحبها فقط يوم أن يموت والله راضٍ عنه، يوم القيامة تنفعه، أما وهو في قبره لا تنفعه ولايته، حتى إنه لا يستطيع أن ينفض عن ظهره التراب، أو يرجع إلى بيته؛ فضلاً عن أن يقوم من قبره ويأتي إلى المريضة ويضع في فمها قطرات وتعطى العافية، هذا كله كذب، ثم يُتَوَّج هذا الكذب بهذه الخرافات أن من كتبها ثلاث عشرة مرة وأرسلها يأتيه... ماذا؟ إذا كان فقيراً يصير ثرياً، كيف يصير ثرياً؟ وإذا كان موظفاً مخلصاً في عمله، يأتيه قرار بالفصل... لماذا؟ ألا يوجد نظام يحمي الموظف؟ أليس هناك نظام عمل وعمال؟ أليس هناك نظام موظفين؟ وإذا كان غنياً ووصلته، وما أرسلها يصبح فقيراً، ما يبقى معه ولا ريال، هذا كذب.والعجيب -أيها الإخوة- أن هذه الأساطير والخلافات تنطلي على عقول الناس.أنا أقول وقد قلته البارحة في أبها : لو أتينا بقطيع من البقر وأدخلناها في حوش، وقرأنا عليها هذا الكلام وقلنا: يا بقر ما رأيكم هل هذا كلام صحيح أو لا؟ لهز كل ثور رأسه وقال: هذا كلام فارغ، ليس هناك رزق في ورقة، لا أصير غنياً بورقة أكتبها ثلاث عشرة مرة، أمعقول: أمعقول أن أكتب ورقة ثلاث عشرة مرة وأصورها ثلاث عشرة صورة بثلاثة عشر ريالاً، وأرسلها وأصير غداً عنياً؟! نعم، كل واحد سوف يعملها، ونصير غداً كلنا أثرياء، وأرصدة بالملايين، هذا كلام لا فائدة فيه!!!هذا ونسأل الله عز وجل لنا ولكم التوفيق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسماء يوم القيامة للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net