اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذه الأيام مطايا [2،1] للشيخ : سعيد بن مسفر


هذه الأيام مطايا [2،1] - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
إن من أراد أن يعرف حقيقة الدنيا فعليه بكتاب الله عز جل، لأنه لن يجد كتاباً يصفها على حقيقتها كما وصفها القرآن الكريم، ومن خلال قراءة كتاب الله يجد المرء أن هذه الدنيا ما هي إلا محطة للتزود للآخرة.وزيادة من الله في بيان زيف الدنيا حذرنا من الشيطان ومصائده، وعهد إلينا بشديد عداوته لنا، وما من خديعة رصدها إلا وجعل الله لنا منها الفكاك والنجاة.
حقيقة الدنيا
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 صراط الله واحد، وسبل الشيطان متعددة
يقول الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153] فالصراط واحد، والسبل المؤدية إلى النار كثيرة، أما الطريق المؤدي إلى الجنة واحد، ولكنه طريق متعدد المسارات، والناس يتسابقون فيه من كل مسار، والنهاية الجنة. أما طريق النار فهي سبل ملتوية، وطرق متعددة على رأس كل منها شيطان، يزين للناس ويضلهم ويمنيهم، ويعدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غروراً.وأنت أيها المسلم في هذه الحياة تقف الآن على مفترق طرق: طريق الجنة وطريق النار، طريق الجنة قد نصبت لك أعلامه، ولاحت لك علاماته، وعليه لوحات إرشادية، بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللوحات الإرشادية التي على طريق الإسلام والجنة لوحات عظيمة، مكتوب فيها: الطريق فيه شيء من الصعوبة؛ أشواك، وحجارة، ومطبات... وغيرها، ولكن نهاية هذا الطريق جنة عرضها السماوات والأرض، فيها (ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) فيها السرور والحبور، فيها القصور والحور، فيها أنهار اللبن والخمر والعسل وماء غير آسن: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17] هذه طريق الجنة، وفي الطريق نوع من المعاناة؛ لأنها حفت بالمكاره: بالجهاد .. بالصلاة .. بالصيام .. بالزكاة .. بالحج .. بغض البصر .. بحفظ الفرج .. بصون السمع .. بحفظ اللسان .. بترك الحرام .. بفعل الطاعات.لكن المؤمن إذا سار على هذا الطريق فإنه مأمور بالجدية، وبالمثابرة وبالتقوى، بحيث لا يضع يده ولا قدمه إلا في الطريق الصحيح، وهذا معنى التقوى: أن يشمر ويتقي الله.ليل نهارٍ، وشهراً وسنة، وسنة بعد سنة، حتى يقف عند جدار الموت، ويقال له: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف:70-72] ماذا تظن الجنة؟ حوش بقر! تريد اثنين وسبعين حورية، وملكاً ينفذه بصرك مسيرة مائة عام، وأن تنظر ببصرك إلى وجه الرحمن، وتسمع بأذنك خطابه، ويكون لك في الجنة قصور من ذهب ومن در مجوف، ومن تحت قصورك أنهار تجري ... تريد كل ذلك بالمعاصي والذنوب، وبالأماني والكذب، لا والله. يقول ابن القيم رحمه الله:والله لو أن القلوب سليمة لتقطعت ألماً من الحرمان لكنها سكرى بحب حياتهاالد نيا وسوف تفيق بعد زمان يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحد لا اثنان يا سلعة الرحمن سوقك كاسد بين الأراذل سفلة الحيوان يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ خطاب عنك وهم ذوو إيمان يا سلعة الرحمن لولا أنها حجبت بكل مكاره الإنسان ما كان عنها قط من متخلف وتعطلت دار الجزاء الثاني لكنها حجبت بكل كريهة ليصد عنها المبطل المتواني وتنالها الهمم التي ترنو إلى رب العلا في طاعة الرحمن هذه امتحانات! وكلما كانت الرتبة أكثر كان الامتحان أصعب، أليس كذلك؟! الآن امتحانات الثانوية هل هي مثل امتحانات أول ابتدائي؟! وامتحانات الابتدائية هل هي مثل امتحانات الجامعة؟! كلما كانت العطية والغنيمة أكبر، كانت الأسئلة أكثر، لماذا؟حتى لا يصل إلى هذا المكان إلا الأهل والكفء، أما لو أنها لمن جاء فكل واحد يريدها، لكن لا بد من الامتحان، ولا بد من الاختبار: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:2] أي: ليختبركم أيكم أحسن عملاً إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الكهف:7] هذا الطريق الأول، طريق الجنة وفي هذا الطريق مع الصعوبة والمعاناة أربعة أعداء متربصون بهذا الإنسان:إبليس والدنيا ونفسي والهوى كيف النجاة وكلهم أعدائي
عداوة إبليس للإنسان
أما إبليس فعداوته أزلية قديمة قدم الإنسان، منذ خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فرفض الشيطان أن يسجد حسداً لآدم وقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [الإسراء:61] وقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين [الأعراف:12]فالله عز وجل لا يخطئ في حكمه وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:70]..أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف:54].إبليس نظرته مقلوبة، ورأيه منكوس، يقول: النار تأكل الطين فهي أفضل من الطين؛ فلا ينبغي أن تسجد النار للطين، قال الله له: قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ [ص:77-78] ما زنا، ولا سرق، ولا لاط، ولكن خطّأ الرب، وقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين [الأعراف:12] قال: قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ [ص:77-78] .. قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82] ثم قال: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16] أي: لأزينن لهم في الأرض، وقال: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:17] قال الله لآدم: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ [طه:117] .. وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [البقرة:35] لا تقربا هذه الشجرة، كلا من كل ثمار الجنة، ولكن: من أرادها كلها أو حرمها كلها.ولكي تعرفوا كيف يأتي إبليس إلى الواحد منا، جاء إلى أبينا آدم، وآدم أحبَّ الخلود في الجنة؛ لأنه ليس من أهلها بالأصالة، بل هو خلق طارئ غريب، وليس من الملائكة، وإنما هو قبضة من التراب، ونفخة من الروح من السماء، فيخاف الغريب باستمرار أنه يخرج من هذه الجنة، يريد داراً مملوكة له. فأتاه إبليس من هذا الجانب وقال له: وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف:20] وبعد ذلك حلف لهما: وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:21] ولهذا لا تطع كل من يحلف لك أنه ينصحك؛ لأن إبليس حلف أنه ناصح وهو كاذب، وما كان آدم يظن أن أحداً يحلف بالله فاجراً، وبعد ذلك قال: قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى [طه:120] إذا أكلت من هذه الشجرة تصبح من الملائكة! ولا تخرج منها! فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ [الأعراف:22] أي: بمكر وكيد وخديعة ودهاء فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا [الأعراف:22] كل شجر الجنة أكله لا يترك أثراً إلا رشحاً كالعرق وله ريح المسك، إلا هذه الشجرة من يأكل منها لابد أن يخرج منه أذى، ولذا قال الله لآدم: لا تأكل منها من أجل ألا تخرج أذى، وجاء الشيطان بعد أن أكل يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا [الأعراف:27].قال الله عز وجل: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [طه:123] انزلوا جميعاً، فالعداوة ابتدأت في الجنة وانتهت بالاستقرار في الدنيا، والله يقول: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:123-126].نزل آدم إلى الدنيا ورأى الدار غير الدار، كان عهده بالجنة وما فيها من الحور والقصور والأنهار، وإذا به يأتي إلى هذه الدنيا الدنيئة الحقيرة التي لم ينظر الله إليها منذ خلقها، والتي لا تزن عند الله جناح بعوضة، كما جاء في الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء)دنيا تافهة حقيرة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيها: (ما الدنيا في الآخرة -أي: نسبتها- إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم -أي: في البحر- فلينظر بم ترجع) ترجع بنقطة، هذه النقطة هي الدنيا والآخرة، ونحن نتطاحن عليها، ونضيع ديننا في هذه النقطة، ونتذابح ونتناحر في جناح البعوضة، ونترك جنة عرضها السماوات والأرض.نزل آدم ورأى الدار غير الدار فصحح الوضع، قال الله تعالى: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [طه:121-122] تاب ورجع.قال ابن القيم:(فحي على جنات عدن) يقول: أنت لست باقياً في هذه الدار، ولست مخلوقاً من أجل هذه الدار، نحن أصلنا في الجنة، وديارنا ومنازلنا في الجنة، وزروعنا وثمارنا وأنهارنا وزوجاتنا في الجنة، لكن العدو أخرجنا منها ولا بد من أن نرجع، يقول:فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم وقد زعموا أن الغريب إذا نأى وشطت به أوطانه فهو مغرم وأي اغتراب فوق غربتنا التي لها أضحت الأعداء فينا تحكم يقول: إن الغريب إذا فارق بلاده ودياره فإن قلبه يتعلق بدياره حتى يعود إليها، مهما تمتع في الدار التي هو فيها، لا يريد إلا داره، وكذلك قلوب أهل الإيمان معلقة بالجنان، يعيشون بأجسادهم في الأرض وأرواحهم في السماء، أرواحهم تحلق في العرش، يريدون العودة إلى دار الكرامة والسعادة، نسأل الله من فضله.
 مزالق أوقعنا فيها الشيطان
الآن أوروبا وأمريكا التي تمردت على الله، واستباحت حرماته، سلط الله عليها جنداً من الجنود الذين قال الله فيهم: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الفتح:4] جندي بسيط لا يرى بالعين المجردة ولا بالتيلسكوب ولا بالمجهر الإلكتروني، هذا الجندي شبحه الآن يزعزع أمريكا وأوروبا ويخوفهم ويرعبهم، عجزت جامعاتهم، وكليات الطب فيهم، وأطباؤهم، بل يموت الطبيب وهم يرونه ولا يصنعون له شيئاً، هذا الجندي اسمه (الإيدز) وما أدراك ما الإيدز؟!أين كان هذا؟ الإنسان موجود من زمان، لماذا ما وجد مع الإنسان مثل ما وجدت الأمراض مع الناس؟! إن هذا جندي جديد من الجيش، من أفراد قوات الصاعقة الربانية، إنه بسيط لا تراه أمريكا حتى تحاربه، يدخل في الجسد فتنهار المقاومة ويموت الإنسان وينتهي، لماذا؟ عقوبة ودمار من الله للإنسان، فالذي يرابي يعلن الحرب على الله.والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عند البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، في حديث الرؤيا الطويل لما جاءه الملائكة قال: (قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل يسبح في نهر من دم) وتصوروا نهراً من دم، أنت الآن إذا ذبحت ذبيحتك، وطاش الدم في يدك تقززت حتى تغسل يديك، وهل تأكل والدم في يديك؟! وإذا كنت ملطخاً بالدم فماذا تصنع؟! فكيف بمن يسبح في الدم (فإذا رجل يسبح في الدم، وآخر على طرف النهر وعنده كومة من الحجر وذاك يسبح إليه، فإذا قرب منه فتح فاه فرجمه في حجر وبلع الحجر في بطنه ثم يذهب إلى هناك ويرجع، فقلت: من هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق -وفي نهاية الحديث- قال: أما الرجل الذي يسبح في الدم فهو آكل الربا).وفي مسند أحمد يقول صلى الله عليه وسلم: (لأن يزني الرجل بست وثلاثين زنية في الإسلام أعظم من درهم يصيبه من الربا) وعند ابن ماجة يقول صلى الله عليه وسلم: (الربا بضع وسبعون حوباً، أدناه ذنباً كأن ينكح الرجل أمه) وهذا أقل شيء، والآن يمارسه المسلمون إلا من عصم الله، أعلى شيء أن تأتي بأموالك وتقول: أريد عليها ربا، أو فائدة، أو كما يسمونها عمولة، أو تكاليف موظفين، يخففون الاسم ويستبيحون محارم الله بتغيير المسميات.يسمون الخمور مشروبات روحية، كيف مشروبات روحية؟! الروح شرابها من هذا الخمر؟! الروح غذاؤها من الله، لكنهم عكسوا المسألة وقالوا: الخمر مشروبات روحية، ويسمون الزنا الذي يقول الله فيه: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32] ويقول فيه: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2] ويقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ما عصي الله بذنب بعد الشرك أعظم من نطفة يضعها الرجل في فرج لا يحل له).يسمون الزنا علاقات جنسية، ويسمون السحر وألعاب السيرك ألعاباً بهلوانية، يأتون بساحر كذاب ويأخذ سيخاً ويركزه في الأرض ويحنيه إلى عينه ويخيل إلى الناس أن هذا المنتصب سيخ حديدي وهو في الحقيقة حبل، ومرة من المرات دخل رجل من الموحدين على مثل هذا الساحر وقال له: أنت تقول إن عينك تستطيع أن تثني سيخاً حديدياً طوله (16) ملي، وفعلاً يضعه أمامه ويضعه على عينه حتى يثنيه مرة ثانية بعينه، فقال له: نعم، قال له: إصبعي أقوى أم السيخ؟ قال: السيخ أقوى، طبعاً السيخ تدقه لا ينحني إلا بقوة فظيعة جداً، لكن الإصبع ممكن تنحني، قال: تدري ما نريدك تحني السيخ، أريد إصبعي تحنيها فقط، قال: لا. ما أقدر، فتفله في وجهه وطرده، لأنه دجال كذاب ساحر فيسمونها ألعاباً بهلوانية. ويسمون نكاح اليد بالعادة السرية، فالذي يرابي هذا ما اتخذ الشيطان عدواً، بل اتخذه صديقاً، والذي يترك الزواج وكلما أخذ إجازة خرج إلى خارج المملكة ، لماذا؟ قال: أريد أن أكمل ديني، يذهب هناك يكمل دينه، ويأتي وقد أصبح في جهنم، أول ما ينزل في أي بلد يسأل، في سيرلنكا وفي الدول الخبيثة المجرمة، يأتي من أرض الحرمين ليأخذ عمرة، نسأل الله أن يأخذ عمره أو يتوب عليه، تترك المقدسات والحرمين الشريفين، تترك مكة المكرمة ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، والله يخرجون لا يذهبون إلى العمرة في العشر ولا إلى قيام الليل في العشر الأخيرة، وإنما يذهبون إلى خارج الديار ليزنوا، وليخرجوا على الآداب والقيم والمفاهيم الإسلامية.هذا ما اتخذ الشيطان عدواً وإنما اتخذه صديقاً.والله حذرنا من الشيطان، فقال: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس:60-61] وقال لنا في آية أخرى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً [الكهف:50] بئس والله أن تبدل ربك بشيطانك، ربك الذي خلقك وأخرج إبليس من أجلك، تذهب تصادق إبليس وتترك ربك، أين عقلك؟! لماذا أخرج الله إبليس؟! لأنه ما سجد لك، فطرده الله إكراماً لك، وبعد ذلك عندما أطعت الشيطان، وخرجت من الجنة ونزلت إلى الأرض، قال الله عز وجل: إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ [طه:117] ثم تأتي تطيع الشيطان، قال الله تعالى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً [الكهف:50].وبعد ذلك عدو له صفة متميزة، عدو لا تراه، وهذه المشكلة فيه قال عز وجل: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27] إذا كان عدو أمامك تستطيع أن تحاربه وتتقيه وتحاول أن تفتك به؛ لأنك تراه، لكن ما الحيلة في عدو لا تراه وهو يزين لك، يجعل القبيح حسناً، والحرام حلالاً، والخير شراً، والشر خيراً، والزنا جميلاً، والغناء جميلاً، والصلاة ثقيلة، والقرآن مزهداً، والدين معقداً، هذا هو الشيطان، وهذا هو إبليس يقلب لك الحقائق!
مداخل الشيطان على ابن آدم وموقفه منه
موقفك منه التشمير لعداوته، والتصدي له بالاستعاذة بالله من شره، متى تستعيذ بالله من شر الشيطان؟ في أربع حالات:
 الباب الرابع: عند ورود الشهوة
إن الشهوات التي تأتيك لتفتنك وتسيطر عليك وتدغدغ مشاعرك مثل شهوة المال .. والمنصب .. والجاه .. والنساء .. أو أي شهوة من الشهوات، هذه إذا رأيت أنك تورطت فيها قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إذا كنت آمراً وتحت يدك مأمورون وجاءتك شهوة الإمرة، تكون نقيباً أو ملازماً أو رائداً، أو مقدماً أو مسئولاً كبيراً وعندك صف ضباط، أو أفراد وجاءك الشيطان ينفخ فيك، يقول: انظر النجوم فوق ظهرك، انظر الضفادع! إذا جاءك تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] قل له: سأدخل القبر بدون بدلة، هل سمعتم أحداً دخل القبر ببدلته، جاء ومعه التيجان، من أجل أن يقولوا له: ما رأيك يا أفندي حساب أم لا حساب، لا والله لا يقولون لك: يا أفندي ولا أبندي! يعرفونك أنك مؤمن أو غير مؤمن، مصلي ومن أهل الإيمان ونعم بك، والله لو على ظهرك (درزن) نجوم ما تنفعك، يقول الله تبارك وتعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون:101] إذا جاءتك شهوة المال والطغيان، وعندما يأتيك المال وتراه شيكات وأرصدة وأموالاً وراتباً، قل له: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [سبأ:37].واذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم والحديث في مسند أحمد وهو صحيح قال: (التقى مؤمنان على باب الجنة، مؤمن غني ومؤمن فقير، فلو أنه غني فاجر ليس هناك طريق إلى الجنة؛ لأن تحويله على النار، لكن هذا مؤمن غني من أهل الإيمان- قال: فأدخل الله الفقير لتوه) ما عنده شيء، مثل الذي يريد أن يسافر المطار يريد أن يسافر جدة أو الرياض أو الدمام ويأتي يقول: ما عندي (عفش) وفي لوحة الركاب بدون عفش، أعطهم الورقة ويعطونك البطاقة ادخل الطيارة، لكن هذا الذي عنده عشرين أو ثلاثين (كرتون) ينزلها من السيارة ويحملها على العربيات، ويأتي يقف بها في الصف، وبعد ذلك قسائم وأوراق ويحملها، وما ينزل إلا آخر واحد من هناك ويجلس يرقبها، وهي رحلة بسيطة من هنا إلى مكة أو إلى الجنوب.لكن رحلتك إلى الآخرة إذا جئت وأنت محمل دنيا، وما عندك عمل صالح، قال: (فأدخل الله المؤمن الفقير لتوه، وحبس المؤمن الغني ما شاء الله أن يحبس) حساب بدون عذاب، سين وجيم، من أين وفين، وهو ما أخذ ريالاً حراماً، ولا صرف ريالاً في حرام؛ لأن مسئولية المال نوعان: مسئولية الأخذ، ومسئولية الإنفاق، فالأخذ يجب أن يكون حلالاً، والإنفاق يجب أن يكون حلالاً، لا تدفع ريالاً في علبة دخان، تأتي يوم القيامة تقول: صرفتها في دخان، ما الدخان؟ كيف تخرجها عند ربك؟ يسألك الملك: ما الدخان؟ غذاء؟ تقول: لا. شراب؟ لا. دواء؟ لا. لباس؟ لا. ما هو؟ تقول: دخان..دخان، حسناً أكمل الدخان هناك في دار الدخان: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [الدخان:10] أعوذ بالله أين عقلك؟! تحرق ريالك وتحرق جيبك، وتغضب ربك وتطرد ملائكته، تأخذ هذا المخزي الخبيث، الناس يتطيبون بالطيب ويشترونه بمئات الريالات وعشرات الريالات، وأنت تشتري بخورك من بول إبليس ومن شجرة الشيطان الرجيم، وتأخذها في علبة وتتبخر بها كل يوم.لا تصرف ريالاً في حلق لحية، كما يقولون الآن: يأتي الواحد عند الحلاق ويجلس هكذا، يضع له اثنتين عند أذنيه، ويجذب لحيته من الأذن إلى الأذن، وبعد ذلك يدبغه، ويأتي بالصابون وأيدي الحلاق وسخة؛ لأنه ما غسل يديه طوال اليوم، وذاك مستسلم مغمض عينيه! وبعد ما يكمل يضع اللحية عند رجليه! وبعد ما ينتهي يقول: نعيماً، الله لا ينعم عليك، ليس نعيماً بل جحيماً تحلق لحيتك وتقول: نعيماً، وهذا يقول: أنعم الله عليك، ويفتح الحقيبة ويطلع له أبو عشرة، تفضل هذه أجرة حلق اللحية، الله المستعان! ولا حول ولا قوة إلا الله! وعشرة أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم والمسند نرفضها: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى) .. (أكرموا اللحى) .. (أرخوا اللحى) .. (أسدلوا اللحى) .. (خالفوا المجوس) . (خالفوا المشركين) وكلها على جنب ولكن من نتبع ريجن وجورباتشوف الذين لحاهم مجلدة ونحن مسلمون أتباع محمد بن عبد الله نحلق اللحى ونعارض الرسول صلى الله عليه وسلم معارضة قوية، قال: (قصوا الشوارب واعفوا اللحى)، قلنا: لا. نحلق اللحى ونخلي الشوارب، ترى شنبه كبير فتقول له: ماذا بك؟ يقول: شنب، شنب!! الشنب مأمور بحلقه وبإزالته وتقصيره، لماذا تخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟والله أنك مسئول عن العشرة الريال بين يدي الله يوم القيامة، وبعضهم يقول: ما دام أنا مسئول إذاً أنا أحلقها، أنا أوريكم في لحيتي ويذهب إلى البيت ويشتري له سكاكين ومكائن ويجلس أمام المرآة ويجلد، ويحاربونها، تريد الحياة وهم يريدون لها الموت! كل يوم وهي تريد الحياة ولكن تحارب بالسلاح الأبيض، والله لو حاربنا إسرائيل كما حاربنا لحانا لأنهيناهم؛ لأن الحرب قائمة بيننا وبين اللحى ولا حول ولا قوة إلا بالله!فأنت مسئول عن كل ريال تنفقه، وبعض الناس ما يحلقها هكذا، بل يعمل فيها ديكورات مرة هنا مثل الختم الرسمي، ومرة هنا ويربطها بحبل ومرة يسوي خط إسفلت عرضه اثنين سنتيمتر من هنا ومن هنا! ومرة بعضهم يجعل له شنباً مع اللحية ويخلي فمه مثل الفتحة وسطها، يا جماعة الخير أين عقول المسلمين؟! ما هذا اللعب في وجوهنا ولحانا يا إخواني؟ وأصبحت مهزلة والله، هذه لحية زينك الله بها وجملك بها، وجعلها من أصل تكوينك، يقول الله عز وجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4] لو جئنا على واحد قطع نخرته ما رأيكم فيه، هل هو مشوه لنفسه؟ نعم. كذلك الذي يحلق لحيته يشوه نفسه؛ لأن الله ما أوجدها فيك وأمرك أن تبعدها، وما أمرك الرسول بحلقها، فأنت من الآن جهز الجواب، وإذا جاء يوم القيامة قل: والله كنت أحلق لحيتي بالفلوس هذه، هناك تعلم أن عذراً أقبح من ذنب. (فالتقى المؤمنان على باب الجنة، فدخل الفقير والغني حبس -حبس بالسؤال والجواب، أتدرون كم حبس؟ حبس خمسمائة عام، ثم دخل الجنة؛ لأن حرام الدنيا عقاب، وحلالها حساب- قال: فدخل المؤمن الغني الجنة، ولقيه صاحبه في داخل الجنة قال: والله يا أخي! لقد خشيت عليك، ما الذي حبسك عني؟ -يقول: يا أخي! خفت أنهم ذهبوا بك الدار الدانية، ما الذي حبسك؟- قال: حبسني مالي، حبست محبساً سال مني من العرق ما لو أن ألف بعير أكلت من حمض النبات ثم وردت عليه لصدرت عنه رواء).ألف بعير، والبعير ما يرويه برميل إذا عطش، إذا أكل الحمض الذي يقطع جوفه من العطش ثم وفد على الماء يعبي برميلاً، هذا مقدار شرب ألف بعير هو عرق السؤال والجواب، كيف عرق العذاب؟! عرق العذاب يلجمهم في النار، كما جاء في الحديث: (أن أهل المحشر منهم من يلجمه العرق إلجاماً، ومنهم من يغطيه، ومنهم من يسبح فيه).فيا أخي المسلم! إذا جاءك المال ورأيته متزخرفاً فاصرفه في سبيل الله، استعن به على طاعة الله وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا [القصص:77] ليس هناك مانع أن تسكن وتركب وتتزوج وتأكل وتكرم الضيف وتلبس ولكن الزائد حوله إلى الآخرة.أما أن تكنزه وتتباهى وتتعاظم به على المسلمين، فالمال هذا لا ينفع يوم القيامة بل يكون وبالاً على صاحبه في الدنيا والآخرة.هذه الأربعة الأحوال للشيطان، العدو الأول من الأعداء الأربعة الذين قلت: إنها في طريق الذاهب إلى الله، في طي المراحل على طريق المطايا، أربعة أعداء:إبليس والدنيا ونفسي والهوى كيف النجاة وكلهم أعدائي وقد تكلمت في هذا المجلس عن العدو الأول اللدود وهو إبليس.أما الحديث عن الدنيا فيحتاج إلى مثل هذا المجلس، والحديث عن الهوى يحتاج إلى مثل هذا المجلس، والحديث عن النفس الأمارة بالسوء يحتاج إلى مثل هذا المجلس، ولما كان الوقت ضيقاً فإننا نرجئ ذلك إلى فرصة أخرى بإذن الله، نسأل الله أن يقدرها على خير.
الأسئلة
الحمد لله رب العالمين، أولاً: أسأل الله العلي العظيم أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وألا يبقي فينا ولا معنا شقياً ولا محروماً.هذه المجالس المباركة أيها الإخوة! هي مجالس النفحات الرحمانية، والهبات الربانية، ومن يجلس فيها ويتابعها ويحبها ويألفها يحبه الله عز وجل ويألفه، وتعرفون الحديث الصحيح في البخاري ومسلم : (أن لله عز وجل ملائكة سيارة ...) والحديث بطوله لا أريده لكن الشاهد منه في آخر الحديث قال: (أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول أحد الملائكة: إن فيهم رجلاً ليس منهم، فيقول الله: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم).فهذا المجلس نحن نطلب من الله عز وجل أن يرحمنا جميعاً ببركة الصالحين منا وبفضل المؤمنين، وإلا فنحن كثيرو الذنوب والمعاصي، مقصرون في حق ربنا، ولكن نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعل ذنبنا مغفوراً، وعملنا صالحاً مقبولاً، وأن نكون ممن يناديهم الله في آخر الجلسات: أن قوموا مغفوراً لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات.الإخوة المسئولون عن النشاط والثقافة في الحرس يلفتون النظر إلى ضرورة التبرع للإخوة المجاهدين في هذه الليلة، وهناك إخوة سيقفون على الأبواب وعندهم تنظيم رسمي في أخذ هذه المبالغ وإيصالها إلى الجهات المعنية إن شاء الله، وحتى يجتمع لنا الخير كله في سماع العلم والتدليل على أن هذا السماع صحيح، يجب أن نخرج من جيوبنا ما ينفعنا بين يدي الله يوم القيامة، ولنجعل نحن في هذه الليلة المجاهدين ضيوفاً علينا، وأعتقد أنه لو أتاك مجاهدٌ الليلة ودخل بيتك فلن ترده، أليس كذلك؟ تعشيه وأقل عشاء تعشيه مائة ريال، فلا نريد أن ينقص عشاء أي مجاهد هذه الليلة عن مائة ريال من جيبك، وإن لم تكن موجودة هذه المائة فأعلى فئة من الفلوس في جيبك؛ لأن بعض الناس إذا فتح الحقيبة يريد يتصدق قال هكذا، وقلب أم خمسمائة هذه ما عليها سبيل، وأبو مائة هذه تلحق بها، وأبو خمسين هذه ممنوعة، وأبو عشرة هذه كذلك، ويدور أبو ريال وأبو خمسة، لا. نريد اليوم إن شاء الله ترفع رأسك، ثم أنت من تعطي؟ تعطي ربك؟ الله عز وجل غني عنك، لكن يقول الله عز وجل: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً [البقرة:245] فأنت الآن تضعها مائة تجدها يوم القيامة ملايين، يربيها ربك كما تربي فُلوك، ولكن إذا عييت وما أعطيت، خسرت أنت والله غني عنك، والجهاد قائم بدون ريالك ومائتك، لكن أنت محتاج إلى الله.
 دعوى الالتزام مع ملازمة سماع الأغاني
السؤال: أنا شاب أبلغ من العمر عشرين عاماً ومغرم جداً بسماع الأغاني وأرى فيها ترويحاً عن نفسي وحلاً لمشاكلي، وأريد أن ألتزم وأتوب ولكن لا أستطيع فبم تنصحني؟الجواب: يبدو أنك عبد شهوة، وجنس، ومن كان عبد شهوة وجنس لا يصلح أن يكون عبداً لله، الذي يريد أن يسمع خطاب الرحمن لا يصلح أن يكون سامعاً لخطاب الشيطان.ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس إذا كنت تريد طاعة الله حقيقة، فتب إلى الله من الأغاني أول شيء، فإنها تحرق إيمانك ودينك كما تحرق النار الحطب، إذ لا يجتمع حب القرآن والغناء في قلب عبد مؤمن، يقول ابن القيم في النونية:حب الكتاب وحب ألحان الغناء في قلب عبد ليس يجتمعان لا يجتمعان أبداً، وأما كيف تعمل فبعزيمة الرجال وتصميم الأبطال، أحضر المسجل أو الشريط أو أي شيء عندك من الأغاني وضع عليها ناراً وأحرقها، وبعد ذلك قل: والله ما أسمع مهما كانت الظروف والأحوال، وهو نوع من الجهاد، جاهد نفسك وسوف يقبلك الله عز وجل وسوف تمر عليك لحظة تجد نفسك أن الأغنية إذا سمعتها كأنما هي رصاصة دخلت من أذنك، وهذا شأن المؤمنين الآن، أهل الإيمان الآن إذا سمع أي نغمة يصيح، صك صك صك، لماذا؟ قلبه حي، أذنه ربانية مؤمنة.فأنت يا من تقول: إنها تدخل عليك السرور، جاهد نفسك واسأل الله أن يقبلك، ثم كلما جاءك هذا الشعور بأن تسمع الأغاني فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وفي الليل قم فصلِّ ركعتين واسجد، وفي السجود اطلب من الله أن يتوب عليك، وأن يعصم قلبك من الشيطان والأغاني وابك، فإن بكيت فاعلم أنك صادق، وإن لم تبك فاعلم أنك ما تبت إلى الآن، علامة قبول توبتك البكاء، ابك وحاول تعصر قلبك غصباً يبكي من خشية الله، قل: يا رب! يا ذا الجلال والإكرام! يا من بيده ملكوت كل شيء! اعصم قلبي من الأغاني والشيطان، يا رب! لا قدرة لي على النار، يا رب! أذني لا تتحمل الرصاص المذاب، (من استمع إلى مغنٍ أو مغنية صب الله في أذنيه يوم القيامة الرصاص المذاب) وابك واسأل الله أن يتوب عليك، وهذا إن شاء الله سبب من أسباب الهداية بإذن الله.ثانياً: يذكرني الأخ بأن نجعل بديلاً وهو بديل طيب وهو القصائد والأناشيد الإسلامية، فهناك أناشيد يرددها بعض الشباب المؤمن، قصائد إسلامية ترفع الروح وتحث على الجهاد والبر والإحسان، فهذه طيبة، ولكن لا يكثر منها مثل الملح في الطعام؛ لأن بعض الشباب لم يعد يقرأ القرآن وإنما يغني وينشد، طوال يومه أناشيد وأناشيد وأناشيد، قلت: أين المواعظ؟ قال: يا شيخ نتسلى، قلت: طيب، نريدك تبكي أيضاً، خذ موعظة تبكيك وخذ نشيداً يسليك، لكن تريد نشداً طوال اليوم فلا يصلح، لابد أن يكون في حياتك نوع من التكامل والتجانس.والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذه الأيام مطايا [2،1] للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net