اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل الإيمان وآثاره للشيخ : سعيد بن مسفر


فضل الإيمان وآثاره - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
ضرورات الحياة المتفق عليها بين البشر ثلاث، وهي: الهواء والماء والغذاء، ولكن ضرورة الإيمان والدين تطغي على ذلك كله، فهي الباعثة على الأمن والسعادة في الدنيا قبل الآخرة، ولهذا الإيمان ثمار وآثار في الدنيا والآخرة تظهر على من التزمه وحققه.في ظلال هذه الأفكار والأطروحات كان موضوع الشيخ في هذه المادة، إضافة إلى الكلام عن نظرية داروين الحيوانية وكيف استغل اليهود هذه النظرية وطوروها من أجل خدمة أفكارهم وتحقيق أهدافهم.
الضرورات المادية في حياة البشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:أيها الإخوة في الله: هناك في حياة البشر ضرورات لا بد من توفرها، ولا يستطيع إنسان أن يعيش حياةً سعيدةً إلا بتوفر تلك الضرورات، وهذه الضرورات كثيرة في حياة الناس، ولضغط الحياة المادية وانعدام المقاومة لدى الإنسان في هذا الزمان؛ أصبحت معظم الأشياء ضرورية لدرجة أنه إذا انتهت أية مادة من مواد الأسرة فإن البيت يشعر بنقص، وبعدم قدرة على التكيف مع الوضع الجديد، إذ لا بد من توفير هذه الأشياء ولو في أبسط صورها، مثلاً: لو تنتهي من البيت حفاظات الأولاد لقامت مشكلة في البيت، تصيح المرأة بأعلى صوتها، وتقيم الرجل من مضجعه، وتوقظه من نومه، وتأمره بأن يذهب إلى السوق لشراء حفائظ الأولاد، وكأن القيامة قد قامت.رغم أن الناس منذ آدم إلى قبل عشر سنوات لا يعرفون حفاظات الأولاد، وما ظهرت إلا منذ الأيام القريبة، لكن انهزامية الناس أمام ضغط هذه الأشياء جعلت كل شيء ضروري، لكن الضروري حقيقةً ثلاثة أشياء: أولاً: الهواء. ثانياً: الماء. ثالثاً: الغذاء. فقط هذه؛ لأن على هذه الثلاثة مدار حياة البشر، إذ لا يستطيع الإنسان أن يعيش بغير الهواء لحظة واحدة، ولا أن يعيش بغير الماء فترة معينة، ولا بغير الغذاء فترةً أطول، لكن بغير هذه الثلاث يمكن أن يعيش الإنسان، بل يمكن أن يعيش بدون كساء، فيستر عورته بأوراق الشجر، وينام في الكهوف، ويستظل بالأشجار، ويسير على قدميه حافياً، فإذا وُجد الماء والهواء والغذاء وجدت الحياة، وإذا انعدمت هذه الثلاثة الضرورية انعدمت الحياة.لكن هل الإيمان والتدين والالتزام ضروريٌ للبشر كضرورة هذه الأشياء الثلاث؟ هل الإيمان -تنبه لهذا السؤال- والدين والعيش على منهج ضروري للإنسان كضرورة هذه الأشياء الثلاث، بحيث إذا لم يتوفر الإيمان في حياة الإنسان مع هذه الثلاث تصبح الحياة غير ممكنة؟!قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نناقش الموضوع بعقلية وبمنطق.هذه الضرورات الثلاث من أين نتجت حتى أصبح الإنسان لا يمكن أن يعيش بدونها؟
 الضرورة الثالثة: الغذاء
الغذاء أقل ضرورة من الماء، إذ بإمكان الإنسان أن يصبر على الغذاء فترة أطول من فترة صبره علىالماء، فللإنسان قدرة على أن يعيش شهرين بدون غذاء ولا يموت، لكنه لا يستطيع أن يصبر فترة طويلة عن الماء مثل الغذاء، ولذا جعل الله الغذاء موجوداً في الأرض بمشقة أكبر من مشقة الماء، عن طريق حرث الأرض، ثم سقيها وبذرها ثم انتظار الثمر حتى يظهر، ثم حصده، ثم طحنه وخبزه وأكله، فلا يُأكل هذا القرص حتى يُتعب عليه كثيراً، ولكنه موجود. هذه الضرورات الثلاث هي ضرورات البشر.
ضرورة الإيمان والدين للبشر
الضرورة الرابعة التي سنتحدث عنها ونسأل أنفسنا عنها، وهل هي ضرورية مثل الهواء والماء والغذاء أم لا، هي: ضرورة الإيمان والدين، فهل هي ضرورة حقاً؟بالعاطفة كل شخص منا سيقول: نعم. الدين ضروري مثل الهواء والغذاء والماء، لكننا حينما نضع الإنسان على محك العلم والتجربة نجد أنه ليس عنده علم يثبت له أن الإيمان والدين ضروريٌ للإنسان كضرورة الغذاء والهواء والماء، بدليل أن معظم البشر الآن في الأرض يعيشون بلا دينٍ وبلا إيمانٍ، ولا يشعرون بأن الإيمان والدين ضروريٌ لهم.وحتى نجيب إجابةً علمية دقيقة على هذا السؤال يجب أن نسأل أولاً: ما هو الإنسان؟ وما هي مادته وأصل تكونيه؟
 نفع الإيمان لأهله
إن الذين عرفوا الإنسان بهذا المفهوم قالوا: إن الإيمان ضروريٌ للإنسان .. بل هو أعظم من ضرورة الغذاء والماء والهواء، إذ أن الإنسان إذا عاش على الإيمان والدين وحيت ودبت الحياة في قلبه وروحه، ثم فُقد الهواء أو الغذاء في مجاعة -مثلاً- أو الماء ومات الإنسان وهو مؤمن فإنه يدخل الجنة، لكن إذا عاش على الهواء والغذاء والماء وجميع متطلبات الدنيا وليس عنده إيمان، وانتهت أيامه ومات فإنه يذهب إلى النار. إذاً: ضرورة الإيمان لا نستطيع أن نجعلها في مصف هذه الضرورات، أي: من الظلم وعدم الإنصاف أن نقول: إن الإيمان ضروري للإنسان كالهواء، لا. بل ضروري للإنسان أعظم من ضرورة الهواء؛ لأنك بغير الهواء تموت وتنتهي، وإذا لم يكن لديك إيمان حال الموت فإنك تدخل النار، يقول الشاعر: ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شيء وأهل النار الذين تمتعوا في الدنيا بأجسادهم، وكانوا في ملك، وسلطان، وأبهة، وأموال، ورغد من العيش، عندما يدخلون النار يتمنون العودة، ويقولون كما قال الله: يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [الحاقة:27] ثم يتذكر ما الذي أشغله عن حياة قلبه، وإذ به ملكه وماله، فيقول: مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:28-29].كان مهتماً بملكه وماله عن روحه، فروحه في عذاب وبعد عن الله، لا يعرف لله مسجداً، ولا يقرأ لله كتاباً، ولا يقيم لأوامر الله وزناً، بل مهمل لهذا الجانب في حياته، فلما أفلس وكتبت أمامه الحسابات، ورأى أنه ليس لديه شيء ينفعه من مالٍ ولا ملك قال: مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:28-29] فيقول الله للملائكة: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ [الحاقة:30-32] وكأن سائلاً يقول: لِمَ يا ربِّ؟ قال: إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [الحاقة:33]. أي: لم يكن عنده الغذاء الإيماني، والذي هو الضرورة الأهم! نعم. كان عنده ملك وأموال وأولاد وجاه، وكان عنده عافية وصحة، كان عنده كل ما في الدنيا، لكن لم يكن عنده إيمان، فهل نفعته هذه الأموال؟ هل حالت أو دفعت عنه هذه المنزلة؟ لا. فهل الإيمان ضروري كضرورة الماء والغذاء والهواء أم لا؟ نعم. بل أهم.
ثمار الإيمان وآثاره في الحياة الدنيا
دائماً الضروريات، والأهميات تأتي من آثار الشيء، فما هو أثر الإيمان على الإنسان المؤمن حتى نقول: إن الإيمان ضروري؟
 من ثمار الإيمان: تحديد الاتجاه والمسار في الحياة الدنيا
أيضاً ضرورة الإيمان في الدنيا تأتي من أنه يحدد مسارك أيها المكلف، ويرسم اتجاهك، ويجعل لك خط بداية ونهاية، ويجعل لك أيضاً خطة عمل في الدنيا، فما هو عملك؟ طاعة الله، وبعدك عن معصية الله، أين أذهب اليوم؟ أذهب إلى عملي، ومن العمل إلى بيتي، ومن البيت إلى المسجد، ومن المسجد إلى السوق لشراء أغراضي، هناك عمل آخر بعد ذلك؟ نعم. زيارة رحم، أو أخ في الله، أو والدين، عمل خير، حضور مجلس علم، المهم مصلحة في الدين أو الدنيا، فإن لم يكن هناك مصلحة في دين أو في دنيا أجلس في بيتي، هذه خطة عمل المؤمن، من الذي رسمها لك؟ إيمانك بالله، لكن بغير الإيمان والدين لا يكون عند الإنسان خطة عمل، فلا يدري أين يتجه، ترمي به الرياح في كل اتجاه، وتخطفه الشياطين في كل مكان، وبعد ذلك يمشي مُكباً على وجهه، لا يدري إلى أين يتجه ولا إلى أين يذهب، يقول الله عز وجل: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الملك:22].فإذا سار الإنسان على غير هدى واتجاه وقع، وما أكثر من يقع في متاهات هذه الحياة وظلماتها وفتنتها ومشاكلها، يقتل نفساً بغير حق بسبب عدم إيمانه وخوفه من الله، رفقة سوء أخذوه إلى مكان وحصلت هناك مشكلة فقتل -والعياذ بالله- ويزني فيقع في جريمة ليس بعدها جريمة: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32] بسبب قرناء السوء، وعدم وجود الإيمان الحاجز له عن معصية الله، يرابي، يسرق، يبيع المخدرات أو يروجها أو يتعاطها أو يهربها، يفتك بأعراض المسلمين، يعمل الجرائم، لماذا؟ لأنه ليس عنده إيمان يحجزه، ولو كان عنده إيمان ما فعل هذه الجرائم. ولذا لو أجريت إحصائية، أو زرت أماكن السجون الإصلاحية ووجدت مجموعة من البشر قابعون في السجون، لوجدت أن كل واحد منهم ما جره إلى هذا المكان إلا ضعف إيمانه، وعدم خوفه من الله عز وجل، تقول له: ما الذي أتى بك إلى هنا؟ قال: الشيطان، والشيطان إنما سلطانه على أوليائه؛ لأن الله يقول: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [النحل:99].إذا أردت أن يعافيك الله من الشيطان، تسربل بسربال الإيمان، وتسلح بسلاح الإيمان، لن يكون له عليك سلطان أبداً: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [النحل:99-100].إذا أمسكت أول واحد منهم وقلت له: ما قضيتك؟ قال: قاتل، لماذا قتلت يا أخي؟! قال: الشيطان.ثم إلى آخر: ماذا عندك؟ قال: مخدرات، لماذا؟ قال: الشيطان، ثم إلى الثالث: ماذا عندك؟ قال: سرقت وسيقطعون يدي، لماذا تسرق يا أخي! ألم يكن هناك مجال للعمل؟ قال: الشيطان.من هذا الشيطان؟الشيطان هو القوة الخفية التي هجمت على النفس البشرية ومزقتها وشتتها في غياب الإيمان، فلو وجد الإيمان والدين والخوف من الله والمراقبة لله، لكان هذا الرجل القاتل في بيته مع زوجته وأولاده، ولكان هذا المدمن الذي يتناول المخدرات وهذا السارق في بيته، ولعاش كل واحد منهم عيشةً آمنة مطمئنة ملؤها الهدوء والاستقرار والأمن والأمان بسبب الإيمان: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82].نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرزقنا الأمن الكامل في قلوبنا بالإيمان المطمئن الذي يطمئننا على ديننا، فهذه ثمرة من ثمار الإيمان، أنه يحدد اتجاهك في الحياة، فتبقى متجهاً دائماً إلى الطريق المستقيم؛ لأن لديك إيمان، يقول الله: يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ [الحديد:12] ويقول: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى:52].فالقرآن والسنّة والإيمان نور يهدي الله به أهل الإيمان في هذه الدنيا، حتى يخرجوا منها وهم سالمون: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].لكن بغير الإيمان -والعياذ بالله- من الذي يحكم تصرفاتك؟ ويحدد اتجاهاتك؟ ويضبط أعمالك؟ لا شيء. تغدو وتروح في كل اتجاه، وإذا وقعت تقول: يا ليتني ما عملت.وهنا أذكر لكم قصة عن شاب مسكين قُتل في السوق، أزيح رأسه من على جثته بسبب قرناء السوء، وقصة هذا الرجل: أنه كان نائماً في فراشه وقد لبس ثوب نومه، وإذا بطارق يطرق الباب، فترفع أمه سماعة هاتف الباب وتقول: من؟ فيقول: فلان، قالت: من تريد؟ قال: أريد فلاناً أنا زميله، فقالت له: قد نام، قال: أيقظيه، قالت: لا نقدر أن نوقظه، قد رقد -هذا في الساعة الثانية عشرة ليلاً، من الذي يأتي يطلب الناس في نصف الليل؟!- قال: أيقظيه فلدي أمر ضروري جداً.فقالت الأم: إنا لله وإنا إليه راجعون، وطرقت الباب عليه، يا فلان! قال: نعم. قالت: فلان على الباب يريدك في أمر ضروري، فقام كالحصان، ولو أنها أيقظته للصلاة أو ليحضر لهم لبناً من السوق أو ليأتي لهم بأي غرض ما استيقظ، بل لو أن أمه مرضت وستموت ودعوه أن يذهب بأمه إلى المستشفى ما استيقظ، لكن لما دعاه زميل السوء قفز كالحصان. قال: أنا فلان، قال: ما تريد؟ قال: أريدك في أمر ضروري، البس وخذ مسدسك وتعال، فدخل غرفته ولبس ثوبه وأخذ مسدسه وخرج، وقال: أنا الليلة لدي موعد مع صيد. فهم يصطادون لكن يصطادون محارم الله، فبئس الصيد وبئس الصياد! فلو أنك تصطاد أعداء الله مثلما يفعل إخوانك الذين يصطادون الكفار في أفغانستان .. هناك شباب في أفغانستان من هذه الديار، كل ليلة يصطادون رأساً أو رأسين من أهل الكفر، هؤلاء هم الصيادون، الذين يصيدون أعداء الله من الكفار والشيوعيين، لكن هذا يصيد محارم الله، يصيد أعراض المسلمين.قال: عندي صيد مواعدها وأريدك أن تحميني، أي: تحرسني إذا دخلت، قال: أبشر، فخرج معه وسارا في الطريق إلى أن وصلا إلى البيت المراد غزوه واصطياد ما فيه، فقال له: اجلس عند هذه الشجرة حتى تسمع مني صوتاً، أو تسمع أي صوت فتناديني.ثم دخل الآخر إلى البيت وتسلق السور، ولما دخل وأصبح بداخل البيت أحس به صاحب البيت، فحمل سلاحه وطارده، فلما رآه هرب واستطاع أن يفلت منه، ثم فتح صاحب البيت الباب فلم يجد سوى الحامي -الراقد في فراشه- فلما رآه انهال عليه ضرباً، فلم يجد ذاك فرصة في الدفاع عن نفسه إلا بالمسدس، فأخرج مسدسه وقتله .. قتل زوج هذه المرأة الخبيثة، وطبعاً حضر رجال الأمن وأمسكوا هذا الرجل وسلاحه يشهد عليه، فلا تزال حرارة الطلقة موجودة في السلاح، فأُخذ إلى السجن واعترف، وأتى بالقصة كاملة، ثم أتوا بصاحبه هذا، وحققوا معه، فقال: أبداً لا أعرفه ولا يعرفني، ولا أتيته ولا آتاني، ويشهد الشهود أني في القرية الفلانية من المغرب إلى الفجر، وفعلاً أتى له بشهود من أهل القرية يشهدون أنه ما خرج من القرية ولا فارقها، فلم يَثبت عليه شيء، وثبت القصاص على هذا، وأخرج إلى السوق ليقتل.شاب في مقتبل أيامه، في العشرين من عمره، ما الذي قتله أيها الإخوة؟! الشيطان عندما انعدم إيمانه بالله، فلو أنه مؤمن وعنده إيمان والتزام ودعاه هذا الرجل إلى مثل هذه الجريمة، فقال له: اتق الله يا عبد الله! خف من الله! أكان يأتيه شيء من هذا؟فالإيمان يضبطك ويحميك من أن تقتل، أو تسرق، أو تزني، أو ترابي، أو تعتدي وتهرب، ولذا تعيش آمناً طوال حياتك، متنقلاً في مصالحك من مسجدك إلى عملك إلى بيتك، إلى ما يحبه الله ويرضاه، لكن بغير الإيمان لا تدري أين تضع قدمك، مرة في الطين، ومرة في الوحل، ومرة في الأشواك، ومرة في المسامير، ومرة في النار، فلا تضعها في الصواب أبداً. إذاً: من الذي يقودك في هذا؟ الشيطان، لأنك بغير إيمان أعمى، وتصوروا شخصاً أعمى يقوده عدوه، أين يذهب به؟ أعمى وعدوه يقوده، هل يذهب به إلى بيته أم يذهب به إلى الحفرة؟ حتى لو أنه أراد أن يمشي في الطريق الصحيح، لقال له: إلى شمال من أجل أن يقع. فالإنسان الأعمى هو الذي ليس عنده دين، فهل تتصور أن يقوده الشيطان إلى خير؟ لكن يا أخي الكريم! افتح عينيك على طريقك، وابصر بالإيمان، يقول الله تبارك وتعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122] هل يستوي هذا الذي له نور يمشي به في الناس، ليس راقداً ولا نائماً، يمشي بنوره، وبإيمانه، ويتحرك في الحياة بهذا الإيمان: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122] فالمؤمن معه نور يمشي به، فإذا حضره الزنا قال: إني أخاف الله رب العالمين. إذا حضره الربا قال: لا. (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) إذا حضرته المخدرات قال: لا. السيف بتار، لا تصلح لنا هذه المخدرات.. إذا حضره العقوق قال: أبداً، لماذا؟ لأن عنده إيمان، ولكن بغير الإيمان والدين يقوده الشيطان ويضع خطواته في كل مصيبة، ثم يتخلى عنه، فلا يفارقه إلى أن يدخله النار.فإذا أدخله جهنم والعياذ بالله قال له: كما قال الله عز وجل في سورة النحل: وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [إبراهيم:22].
آثار الإيمان في الآخرة
آثار الإيمان في الآخرة معروفة لديكم، ومنها:
 لا سعادة إلا بالإيمان بالله
يتقرر الآن في أذهاننا وعقولنا وقلوبنا ويخالط دماءنا ويسيل في عروقنا عقيدةً ثابتةً جازمةً، تتحول الجبال، وتزول من أماكنها ولا تتحول هي، وهي: أنه لا سعادة ولا حياة ولا إمكانية للإنسان في هذه الدنيا إلا بالإيمان.إذا الإيمان ضاع فلا أمن ولا دنيا لمن لم يحي دينا ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا هذه الأبيات قالها شاعر الإسلام محمد إقبال وهو يقول أيضاً في قصائده: أرى الإيمان أدركه ذبول ولم تعد العزائم في اشتعال وجلجلة الأذان بكل أرضٍ ولكن أين صوت من بلال منابركم علت في كل حي ومسجدكم من العباد خالي رحمه الله ورضي الله عنه.لنعرف أيها الإخوة! أنه لا سعادة لنا إلا بالإيمان بالله، والعمل بشريعة الله، والسير على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسعد في الدنيا والآخرة، أما بغير ذلك فإنه الشقاء، والعذاب، والدمار، والنار، وفناء في الدنيا والآخرة.أما في الدنيا، فالقلق والاضطراب والضياع -والعياذ بالله- والله مهما تمتع الإنسان بكل نعيم في الدنيا فإنه في عذاب، يقول الله: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه:124] فإذا أعرضت عن دين الله وعن ذكره، فإن لك معيشة ضنكاً، والله لو سكنت في أعظم عمارة، وكنت في أعلى درجة فإنك في معيشة ضنكاً لماذا؟ لأنك أعرضت عن دين الله.أما المؤمن: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28]. بالمال تطمئن الجيوب، وبالأكل تطمئن البطون، وبالزوجات تطمئن الفروج، وبالملابس وبالسيارات تطمئن الأجساد، لكن القلوب لا تطمئن إلا بالإيمان فقط، بذكر الله، وبدين الله.. أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [الرعد:28-29] (طوبى) قيل: الجنة، وقيل: الدنيا، و(حسن مآب) : الجنة. أسأل الله الذي لا إله إلا هو ألا يحرمنا وإياكم من ذلك. الذين نظروا إلى الإنسان وعرفوا أنه مخلوق من هذين العنصرين، قالوا: الإيمان ضروري؛ لأنه غذاء لروحه، وكما قلنا: إن الهواء والماء والغذاء غذاء لجسده، فلا بد من غذاء للروح ليعيش الإنسان.
إبطال نظرية داروين في تطور مراحل الإنسان
هناك من البشر من تحدث عن الإنسان وهو لا يعرفه، والذي يتحدث عن الشيء وهو لا يعرفه سيكون حديثه خطأ، وأحكامه غير صائبة؛ لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، ومادام تصورهم عن الإنسان خاطئ فستكون أحكامهم أيضاً خاطئة، يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف:51] فيوم أن خلق الله الإنسان (آدم) ما كان أحد يراه في ذلك اليوم إلا الملائكة، ولا يوجد أحد من البشر حتى يرى كيف تمت الخلقة، ولكنَّ الله خلقه وهو أخبر به؛ لأنه خلقه من طين، وسواه ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته ... إلى بقية السلسلة من الخلق، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، وهاهو النسل يتكرر، ويتم أمامنا في كل لحظة ووقت وحين إلى يوم القيامة. لكن هناك من البشر -كما قلت لكم- من تحدث عن هذا الإنسان من منطق لا يعرفه الإنسان وقالوا: إن الإنسان -طبعاً من غير علم- نظرية. فهذا طبيب نصراني مسيحي اسمه داروين ألف كتاباً اسمه أصل الأنواع وتحدث فيه عن أصل الإنسان وقال: إن الإنسان في بداية خلقه كان خلية، وهذه الخلية مرت بمراحل كثيرة عبر ملايين السنين من الارتقاءات، فكان خلية ثم قطعة من النبات، ثم صار هذا النبات على شكل حيوان، ثم حيوان فقاري، ثم قرد، ثم إنسان، فيقول: إن أصل الإنسان قرد. يا داروين! من قال لك هذه النظرية؟ من أين جاءت؟ قال: هذه تجارب، وكلام وأفكار. حسناً! مادام أن الإنسان تطور عبر المراحل من مرحلة إلى مرحلة لماذا استقر عند مرحلة الإنسان؟ لماذا لم يكن بعد ذلك شيئاً جديداً مادام أن القضية تطور، فالذي يتطور يتطور دائماً؟ فقال: سيصبح شيئاً آخر. متى؟ قال: سوف يتحول بعد خمسة آلاف مليون سنة إلى فأر. يقول: هذا الإنسان الموجود سيصبح بعد خمسة آلاف مليون سنة فأراً. حسناً والقرود الباقية الآن لماذا ما صارت إنساناً؟ ولماذا بقيت على حالها؟ لم يتحول ولا قرد من القرود الباقية إلى إنسان، من قال لك هذا الكلام؟ ولكنه قالها وخرجت هذه الفكرة منه.
 النظريات الثلاث المطورة لنظرية داروين
النظرية الأولى: النظرية المادية الجدلية لـماركس والمثالية الشيوعية التي قال فيها: إن الحياة في الدنيا ليست محكومة بالدين، ولا بالمبادئ، ولا بالأخلاق، وإنما محكومة بالمادة، حتى نادى في كلمته المشهورة وقال: لا إله والحياة مادة -قاتله الله- ومنّى الشعوب بأماني، وقال: إن الشعوب أو المجتمعات تمر بخمس مراحل: الشيوعية الأولى، ثم الرق، ثم الإقطاع، ثم الرأسمالية، ثم الشيوعية المثالية، وقال: إن الشيوعية المثالية ستصل فيها الشعوب إلى درجة من الكمال والرفاهية، لدرجة أنه وضع قاعدة، فقال: ابذل ما تستطيع من الجهد واحصل على ما تريد من الأجر. يقول: ابذل ما تستطيع، نصف ساعة أو ساعتين جهد يوم كامل -الذي تقدر عليه- وخذ من الأجر ما تشاء، اخرج إلى الأسواق املأ سيارتك من البرتقال إلى أن تشبع، خذ من التفاح والموز إلى أن تشبع، ليس هناك من يقول لك: ممنوع، كل شيء موجود، لماذا؟ هذه الحياة المثالية، وهذا المجتمع المثالي لـأفلاطون ، الذي كان يتحدث به. فجاء ماركس ليقول للبشر: إن هذا سيكون في ظل الشيوعية ، فقامت الشعوب المسكينة الموجودة في أوروبا تتلهف إلى هذه الأماني، ووقعت تحت وطأة الحديد والنار، وخلال سبعين سنة من المعاناة والتحريف، والإلغاء والحذف، والزيادة في النظام الشيوعي، وصلت الشعوب الاشتراكية والشيوعية إلى ما وصلت إليه من المجاعة والمهانة حتى أعلنت الشيوعية إفلاسها في عالم التطبيق والواقع وسقطت. والآن لا توجد شيوعية إلا عند بعض العرب الشيوعيين، ضيعوا الروس، وأصبحوا روساً أعظم من الروس، مسكين لا هو بالسماء مع الله، ولا بالأرض مع الشيوعيون، إنما ضائع من هنا ومن هنا، لا حول ولا قوة إلا بالله! هذه نظرية ماركس المادية الجدلية.النظرية الثالثة: وهي لليهودي الخبيث فرويد، وهو عالم نفسي قال: ليست الأديان التي تحكم الشعوب ولا الأخلاق، ولا المبادئ، ولا القيم، وإنما يحكمها الجنس، فقد كان رجلاً جنسياً من رأسه إلى قدمه، يقطر جنساً وقذارة -والعياذ بالله- ويريد أن يفسر الناس كلهم مثله، فقال: إن الطفل يرضع من ثدي أمه بدافع الجنس، ويمص إصبعه وهو صغير بدافع الجنس، وإذا بكى وهو مستلقٍ على ظهره حرك قدميه بدافع الجنس، وإذا بلغ عمره سنة فإنه يريد أن يمارس الجنس مع أمه، فيرى أبوه يزاحمه، يقول: فتنشأ عنده عقدة الكبت الجنسي. انظر إلى هذا الكبت وهذه العقد التي جاءت من عند فرويد، عندما يرون الشخص المتدين يقولون: هذا معقد، يقول الشخص: ولدي بدأ يصلي، لا أريده يتعقد، أريده أن يكون مرحاً منفلتاً، يعني: يريده أن يكون ليس فيه خير.ثم يواصل هذا الخبيث: فتنشأ عنده وعمره سنة عقدة الكبت الجنسي، ثم تكبر هذه العقدة عنده إلى أن يصير عمره ثلاث سنوات، فيريد أن يمارس الجنس مع أمه، فيرى أباه يأتي بالمقاضي من السوق، فتنشأ عنده عقدة الضمير. يقول: ضميره يؤنبه كيف تنافس أبوك على أمك وهو الذي يغذيك ويكسيك ويأتي لك باللعب والحلاوة، يقول: فيترك هذا الشيء، ثم إذا كبر فإن الأديان والنظم والمبادئ تقول له: أمك وأختك وأخوك وابنتك، ولكن في الحقيقة ليس هناك أم ولا أخت ولا أخ يمكن أن ينزو على أمه أو بنته أو أخته، فقال له العقلاء: لم هذا؟ فقال: أجريت تجربة في قطيع من قطعان الحيوانات -وهو البقر- يقول: فرأيت وتابعت حياة عجل خرج من بقرة، يقول: فراقبت مراحل تطوره، إلى أن أصبح ثوراً، فقام وضرب أبوه بقرنه في بطنه فقتله ونزى على أمه، يقول: والبشر كذلك مثل البقر. ومن قال لك إننا بقر؟ الله أكبر عليك! نحن البشر معنا كتاب، وعقول، وإيمان، وعندنا رسالات، تريد أن تجعلنا مثل البقر في الحظائر! هذا الخبيث -قاتله الله- تلقت أوروبا نظريته هذه وقالوا: نعم صدق فرويد، لأنها وافقت هوىً عندهم وهو الجنس، فأباحوا العملية الجنسية في أوروبا، ولكن هل حققت لهم الإباحية الجنسية سعادة؟ لا. دمَّرهم الله بالجنس، وسلط الله عليهم الجندي المعروف بالإيدز، وهذا جندي لا يرى بالعين المجردة، فيروس لا يرى إلا بالمجهر، سلطه الله على أوروبا وأمريكا فدمَّرهم تدميراً، حتى نادى وزير الصحة ورئيس مجلس الصليب الأحمر السويدي قائلاً: -و السويد من أعظم دول أوروبا إباحية- إن علينا أن نعيد النظر في علاقاتنا الجنسية بحيث يصبح لكل رجل امرأة واحدة -يعني: الإسلام- يقول: لا نريد إباحية؛ لأن الإباحية دمرت المجتمعات.النظرية الثالثة للخبيث الثالث دوركايم وهو عالم اجتماعي، فقال بنظرية العقل الجمعي، وأن الإنسان لا تسيره الأخلاق ولا الدين ولا القيم، وإنما تسيره الظواهر الاجتماعية، والعقل الجمعي أي: مجموع ما يتعارف عليه الناس، وقال: إني نظرت إلى قطيع الغنم وهي تمشي في الطريق فيتقدمها أحدها لميزات فيه، أي: يتقدم القطيع تيس أو خروف، وبعد ذلك يلف يميناً وكل الغنم وراءه، فإذا لف شمالاً تلف وراءه .. كلها تمشي وراءه. ويقول: ونظرت إلى قطعان الحمام في السماء تسير ويتقدمها طائر منهم، فإذا لف يساراً، كلها تلف وراءه دون أن تسأله، ونظرت إلى قطعان تسير في الأرض وأمامها ثور نشيط، يمشون كلهم وراءه، يقول: فالبشر كذلك هم قطعان حيوانية، وأي واحد يقودهم يمشون وراءه، ليس في هذا شيء. لكن من قال لـدور كايم: إن البشر بقر أو غنم أو حمير!فهم يريدون بهذه الأفكار تقرير حيوانية الإنسان ليمتطوا ظهور الناس، ولكن فشلت كل هذه النظريات.ماركس سقط في الميدان وأفلس، وفرويد سلط الله عليه الإيدز فقطَّع ظهره وظهر الزناة من أمثاله، ودوركايم سقط في الميدان، وعاشت المجتمعات الأوروبية في عذابٍ وشقاء ليس بعده عذاب؛ لأنها تمردت على أحكام الله عز وجل وصورت الإنسان على أنه حيوان.ونحن نقول لهم: لا والله، إن هذا الإنسان إنسان يقول الله فيه: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [الإسراء:70] كرمه الله بالرسالة والدين والإيمان: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء:70].فالتفضل والتكريم للإنسان هو بهذا الدين: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج:18] فمن أكرمه الله بالدين فقد أكرمه، ومن أهانه بغير الإيمان والدين فما له من مكرم.أسأل الله الذي لا إله إلا هو في هذه اللحظة المباركة أن يرزقنا الإيمان، اللهم ارزقنا الإيمان، اللهم ارزقنا الإيمان وزينه في قلوبنا، وحبب إلينا الطاعات يا رب العالمين، وبغض إلينا الكفر والفسوق والمعاصي واجعلنا من الراشدين يا أرحم الراحمين، اللهم اكشف الغمة عن المسلمين، اللهم احقن دماء المسلمين، واحم أعراض المسلمين، واحفظ حدود المسلمين، واحفظ مقدسات المسلمين، اللهم أهلك من في هلاكه صلاحٌ للإسلام والمسلمين، اللهم أنزل بأسك الشديد، وعذابك الأكيد على كل طاغية وجبار وفي مقدمتهم طاغية العراق، اللهم إنه لا يعجزك' فأرنا فيه عجائب قدرتك، واحفظ علينا أمننا وإيماننا واستقرارنا ومقدساتنا وديننا، وأصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، إنك ولي ذلك والقادر عليه.والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأسئلة
.
 نصيحة ودعاء لمن أقبل على الله وتاب
السؤال: هذا المجلس المبارك يضم كثيراً من الشباب الذين تابوا إلى الله في الأيام الماضية القريبة، فهل من كلمة إيمانية ونصيحة ربانية لهؤلاء الشباب؟ الجواب: أولاً أهنئهم بالتوبة والرجعة إلى الله، فإنهم الآن بدأت فيهم الحياة؛ لأن الناس موتى حتى يتوبوا إلى الله، والإنسان غير المستقيم وغير المؤمن ميت: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ [الأنعام:122] أي:كان ميتاً بالكفر والمعاصي فأحييناه بالإيمان والدين: وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122].ويقول الله: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ * وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [فاطر:19-23].فأهنئهم بهذه الحياة وأسأل الله عز وجل كما أحياهم أن يثبتهم؛ لأن العبرة ليست بالحياة فقط، فعندما يولد لك ولد ثم يموت فإنك لا تفرح به، فلو أن شخصاً بشرك فقال لك: أبشرك بولدٍ لكنه مات، لقلت: ليتك ما بشرتني.المهم الاستمرارية، فإن تبت فاثبت؛ لأن العبرة بالخاتمة والنهايات، فلا بد من الثبات على دين الله عز وجل حتى نلقاه، ولا ندري متى ينقل الإنسان إلى الحياة الأخرى، فالغيب المغيب عنا وهو الموت يقتضي منا أن نكون دائماً على أهبة الاستعداد بالتوبة، حتى إذا فاجأنا الموت في لحظة فإذا بنا مستعدين؛ ألسنا كلنا عرضة للموت، هل هناك شخص منا يقول: لا أنا لن أموت؟ أبداً. في مجلس من المجالس كان هناك شباب جلوس في أبها، وكانوا يتحدثون في قضايا الإيمان والموت والآخرة، وكان هناك أحد الشباب -هو طالب في كلية الطب- يقول لهم: يا جماعة لابد أن نثبت على دين الله، لا ندري متى نموت يا إخواني! والله ما نضمن أنفسنا ولو ليلة واحدة، فأحد الشباب يقول -وقد تاب إلى الله-: تخوفنا بالموت، كلنا شباب وعمرنا ثماني عشرة، وست عشرة، وعشرون سنة، متى نموت؟ ممكن نموت بعد ذلك، لا نموت هذه الليلة، وبعدما انتهوا من الجلسة وذهبوا، وذهب هذا الولد الأخ الطيب الصالح وركب سيارته ومات في تلك الليلة، والله ما بات إلا في قبره رحمة الله تعالى عليه، وكان موته سبباً لهداية البقية الباقية. فنقول لإخواننا: مادام الإنسان لا يعرف متى يموت فالمفروض أن يكون دائماً على أهبة الاستعداد، فأوصيهم ونفسي بالثبات على دين الله.وهناك أشياء تثبتهم على الإيمان، وأهم شيء من مثبتات الإيمان: كثرة تلاوة القرآن الكريم؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول في القرآن الكريم: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً [الفرقان:32] قال الله: كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان:32].هل سمعتم أن شخصاً لازم القرآن وحافظ على تلاوته بالليل والنهار وأضله الله؟ أبداً. لا يضل الله إلا هاجر القرآن الكريم، فداوم على تلاوة القرآن أيها الشاب مع تفسيره، وقراءة سير الأنبياء والصحابة؛ لأن القصص القرآني والنبوي من العوامل المثبتة على دين الله، قال الله عز وجل: وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120]. فهذه التثبيتات تأتي عن طريق قراءة السير، والمداومة على طاعة الله، وترك معصية الله، إذا داومت على الصلوات الخمس في المسجد، وعلى الأذكار الصباحية والمسائية، ومجالس العلم، وصيام النافلة والفريضة، والحج والعمرة فإن هذا يرسي قدمك، وكلما عملت طاعة رسخت أكثر، وكلما عملت طاعة تقوَّت مثل الشجرة التي تعمدها، وكذلك إذا تركت المعاصي فإنك تثبت، والعكس صحيح فلو أنك تساهلت في الطاعات وزدت في المعاصي لتزعزعت.فالشيطان يشد العاصي كل يوم حتى لا يبقى له جذر فيتركه يهوي في النار -والعياذ بالله- فتثبَّت بالإيمان، يقول الله عز وجل: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً [النساء:66] وافعل ما وعظك الله به، واترك ما نهاك الله عنه. ومن أعظم ما يثبتك: الإخوة الصالحين والرفقة الطيبة؛ لأن الطريق طويلة، والعقبة كئود، والسفر بعيد، والزاد قليل، ولا بد من رفيق يعينك على طاعة الله، فتعرف عليه من مجالس الذكر ومن أماكن الإيمان، من بيوت الله عز وجل، وابتعد بعد ذلك عن قرناء السوء، فإن قرين السوء هو الذي يردك عن الله عز وجل ويثبطك ويقلل عزمك حتى يهلكك والعياذ بالله.والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل الإيمان وآثاره للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net