اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صلِ .. وانتظر النتيجة للشيخ : سعيد بن مسفر


صلِ .. وانتظر النتيجة - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
للصلاة مكانة عظيمة في جميع الأديان السابقة، والمحافظة عليها مما امتدح الله به الأنبياء.إلا أن الله اختص هذه الأمة عمن سبقها بأن جعل الصلاة عمود هذا الدين، وميزها عن سائر العبادات بأن افترضها على أمة الإسلام في السماء، حين عرج نبينا محمد ليلة الإسراء.ولعظم هذه العبادة كان التشديد على المحافظة عليها، والوعيد الشديد لمن فرط في شيء منها، حتى أنها جعلت فاصلاً بين الكفر والإيمان.
أهمية الصلاة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره وسار على دربه واتبع شريعته ودعا إلى ملته وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:أيها الأحبة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله جميع أوقاتكم، وأسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذا المكان الطاهر وفي هذه الليلة المباركة وبعد أداء هذه الفريضة العظيمة أسأله أن يجمعنا بمنه ورحمته وفضله وكرمه في جناته جنات النعيم وآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا وزوجاتنا وذرياتنا وجميع إخواننا المسلمين برحمته إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. أيها الأحبة: من أعظم الدلائل ومن أبرز البراهين على صدق إيمان العبد وعلى قوة يقينه هو: حرصه على أداء هذه الصلاة التي هي صلة بين العبد وبين الله، وكلما كانت علاقتك بالصلاة قوية وحرصك عليها شديداً وحبك لها عظيماً كان هذا دليلاً على حبك لله وعلى قوة إيمانك به ويقينك عليه. وإذا نظرنا إلى هذه الفريضة العظيمة وجدنا أنها تحتل مكاناً عظيماً في الإسلام بل في كل الرسالات، فإنه ما من نبي بعث ولا رسالة نزلت إلا وفيها الأمر بإقامة الصلاة كما فيها الأمر بتوحيد الله عز وجل، فهي عبادة مشتركة لجميع أمم الأرض منذ أول الأنبياء إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، يقول عز وجل: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ [الأنبياء:73] فبعد أن سرد قصص بعض الأنبياء ذكر أنه أوحى إليهم فيما أوحى إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة.
 أحاديث في فضل الصلاة
كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول لـبلال : (أرحنا بها يا بلال) ليس مثلنا الآن ونحن نصلي الآن ونقول: دعونا نصلي الآن من أجل أن نرتاح منها كأنها حمل نبعدها عن أكتافنا من أجل السمر، يقول: نسمر، لقد صلينا وارتحنا من الصلاة، لا. يقول: (أرحنا بها يا بلال ) أي: أدخل الراحة والأمن واللذة والمتعة في قلوبنا بها، هل نجد الراحة والأمن والمتعة في الصلاة الآن؟ أم أن بعضنا يأتي وهو مغصوب، وبعضنا في الصلاة تشاهده يراوح بين رجليه ويحك ويريد أن ينفك بأي وسيلة وينتظر حتى تنتهي الصلاة.وكان صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين : (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم: رجل قلبه معلق بالمساجد) وفي صحيح مسلم يقول عليه الصلاة والسلام : (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط .. فذلكم الرباط .. فذلكم الرباط) . والأحاديث في فضل الصلاة وأهميتها كثيرة جداً في دين الإسلام، هذه العبادة العظيمة حتى الملائكة تعبد الله بالصلاة يقول عليه الصلاة والسلام: (أطت السماء) أي: انحنت واحدودبت (وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك راكع أو ساجد). هناك ملائكة ركع من يوم أن خلقهم الله إلى يوم القيامة، فإذا قامت القيامة رفعوا ظهورهم وقالوا: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك، والملائكة سُجَّد منذ خلقهم الله إلى يوم القيامة يسبحون الليل والنهار لا يفترون لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].
من خصائص الصلاة
هذه الصلاة -أيضاً- لها خصيصة في دين الله وهي أن جميع التكاليف الشرعية فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض إلا الصلاة لأهميتها، لما جاء الأمر بفرضيتها استدعي النبي صلى الله عليه وسلم فأسري به من مكة إلى بيت المقدس ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماء حتى بلغ سدرة المنتهى وفي مكان في السماء تركه جبريل، قال: تقدم، قال: أنت، قال: لا. وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [الصافات:164].. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى [النجم:9-13] إلى آخر الآيات. فرض الله عليه خمسين صلاة، هذا في أصل مشروعية الصلاة، ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في الأرض وفرضت عليه الخمسين لما كان بالإمكان المراجعة! مثل الزكاة؛ هل راجع الرسول صلى الله عليه وسلم في الزكاة؟ هل راجع في الصوم؟ ليس هناك مراجعة في أي شيء إلا في الصلاة، لماذا؟ لأنه في السماء بين الله وبين موسى نزل الرسول صلى الله عليه وسلم وحمل التكليف خمسين صلاة، أي: لو كانت خمسين صلاة انظروا كم نصلي في مدى (الأربعة والعشرين) الساعة نصلي كل (ثمانٍ وعشرين) دقيقة صلاة! أقل من نصف ساعة؛ لأن كل نصف ساعة صلاة، أي: ثمانية وأربعون صلاة، ويبقى معنا صلاتان ندخلها في النص نأخذ من كل نصف ساعة دقيقتين حتى نغطي، بمعنى: أنه ليس معنا إلا الصلاة نصلي ونسلم، وأذن الثانية ونصلي، وأذن الثالثة .. إذاً نصف ساعة تتوضأ وتصلي وتسلم وأذن الثانية، أي: أنه ما معنا إلا الصلاة، وهذا هو الصحيح؛ فالله ما خلقنا إلا للصلاة وللعبادة، فالله فرضها خمسين من أجل أن تستوعب علينا وقتنا كله. ونزل صلى الله عليه وسلم ومر على موسى، فقال له موسى: (ما فرض الله عليك؟ قال: خمسين صلاة، قال: ارجع فاسأل ربك أن يخفف فإن أمتك لا تطيق -يقول: بني إسرائيل فرض الله عليهم صلاتين فضيعوها وأمتك ستضيعها- فرجع إلى الله سبحانه وتعالى وسأله التخفيف، فخففها الله خمساً، ونزل، قال: خمساً، قال: ارجع، فرجع ثانية ونزل قال: خمساً. بقي أربعون، فقال: ارجع فلا يزال بين الله وبين موسى حتى صارت خمساً، قال موسى: ارجع، يريد أقل من خمس، فقال صلى الله عليه وسلم: لقد استحييت من ربي) فقال الله عز وجل عند هذه الكلمة: (إنه لا يبدل القول لدي، هي خمس في الأداء وخمسون في الأجر). ولذا عندما تصلي خمساً فأنت تصلي خمسين؛ الحسنة بعشر أمثالها، فوالله إنه محروم من يضيع هذه الصلاة، خمس فقط! نصلي الآن العشاء وبعد ذلك كم نمكث حتى نصلي؟ إلى الفجر نحو (ثمان ساعات) إلا لمن أراد ووفقه الله للتهجد، ثم نصلي الفجر ركعتين ونمكث بعدها إلى الظهر من (أربع ونصف) أو من (خمس) إلى (اثني عشر) وليس هناك صلاة ومع هذا نضيعها؟! إذاً لماذا خلقنا الله؟!ما فهمنا -أيها الإخوة- لماذا خلقنا الله! أكثر الناس يظن أن الله خلقه من أجل أن يعمر ويتوظف ويدرس ويأكل ويشرب وهذه الصلاة في ذيل الاهتمامات آخر ما يفكر فيه الصلاة، أي: برنامجه معروف: استيقاظ .. دوام .. غداء .. نوم .. تمشية .. تسوق .. سهر .. نوم .. هذا برنامج أكثر الناس، والصلاة على الهامش، إن كان يوجد وقت وضع لها مجالاً وإن لم يكن نسيها وضيعها، هذا ضائع ليس فيه خير -والعياذ بالله- هذه خصيصة الصلاة أن الله فرضها في السماء لأهميتها.ومن خصائص الصلاة أيضاً: أنها العبادة الوحيدة التي لا تسقط على الإنسان في أي حال من الأحوال ما دام يملك عقله، جميع الشرائع تسقط، الزكاة ركن لكن إذا لم يكن عندك مال فليس عليك زكاة، أو عندك مال لم يبلغ النصاب ليس عليك زكاة، أو عندك مال وبلغ النصاب لكن لم يحل عليه الحول ليس عليك زكاة وهي ركن.و الصوم ركن من أركان الدين ومن كان مريضاً أو مسافراً أفطر ويقضي بعد ذلك، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه والأطباء يقولون: مرضك مزمن لا يمكن أن تشفى، أفطر طول حياتك ولا تصم وأطعم ويسقط عنك الصوم.و الحج ركن، وإذا كنت لا تستطيع الحج يسقط عنك الحج .. كل الشرائع تسقط إلا الصلاة! الصلاة لا تسقط بعدم الاستطاعة، صلِّ قائماً، لم يقل: لا تصل، لا. قال: صل وأنت جالس، يا رب لا أستطيع أن أصلي وأنا جالس، صلِّ على جنب، يا رب لا أستطيع أن أصلي وأنا على جنبي، صل بالإيماء؛ أومئ إيماءً برأسك وأنت على السرير، كبر، الله أكبر اخفض رأسك في الركوع قليلاً وفي السجود أكثر، لا تستطيع تحريك رأسك فبعينك، لست متوضأً تيمم، لا تستطيع التيمم ليس عندك تيمم صل بغير وضوء، سريرك أو فراشك على القبلة الحمد لله، لا تستطيع أن تصلي إلى القبلة صل إلى غير القبلة فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:115] ثيابك طاهرة ونظيفة الحمد لله، وإن كان فيها نجاسة غيرها إذا لم يوجد أحد يغير لك صلِّ في ثيابك. المهم، لا تترك الصلاة، لماذا؟ لأهميتها. صلاة الأمن شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن صلاة الخوف من الذي بينها: الله، صلاة الأمن صلاة المغرب ثلاثاً، والعصر أربعاً، والعشاء أربعاً، والفجر اثنتين، والظهر أربعاً، ما جاءت في القرآن، جاءت في السنة الثابتة الصحيحة، لكن صلاة الخوف جاءت في القرآن بالتفصيل حتى لا يقول شخص من الناس: نحن في معركة، نحن في جهاد، نحن نفتح الأرض لدين الله، فليس هناك داعٍ للصلاة، نصليها في وقت آخر، لا. الصلاة حتى وأنت تجاهد تصلي، قال عز وجل : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ [النساء:102] تفصيل لكيفية صلاة الخوف، فليس هناك صفوف يا رب! الحرب محتدمة والسيوف مشتبكة، قال: فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً [البقرة:239] إذا كنتم راجلين أو راكبين؛ على طائرتك أو على دبابتك أو في خندقك أو راجل .. صلِّ، لا تضيع الصلاة وذلك لأهمية الصلاة!
 أحاديث في فضل الصلاة
كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول لـبلال : (أرحنا بها يا بلال) ليس مثلنا الآن ونحن نصلي الآن ونقول: دعونا نصلي الآن من أجل أن نرتاح منها كأنها حمل نبعدها عن أكتافنا من أجل السمر، يقول: نسمر، لقد صلينا وارتحنا من الصلاة، لا. يقول: (أرحنا بها يا بلال ) أي: أدخل الراحة والأمن واللذة والمتعة في قلوبنا بها، هل نجد الراحة والأمن والمتعة في الصلاة الآن؟ أم أن بعضنا يأتي وهو مغصوب، وبعضنا في الصلاة تشاهده يراوح بين رجليه ويحك ويريد أن ينفك بأي وسيلة وينتظر حتى تنتهي الصلاة.وكان صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين : (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم: رجل قلبه معلق بالمساجد) وفي صحيح مسلم يقول عليه الصلاة والسلام : (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط .. فذلكم الرباط .. فذلكم الرباط) . والأحاديث في فضل الصلاة وأهميتها كثيرة جداً في دين الإسلام، هذه العبادة العظيمة حتى الملائكة تعبد الله بالصلاة يقول عليه الصلاة والسلام: (أطت السماء) أي: انحنت واحدودبت (وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك راكع أو ساجد). هناك ملائكة ركع من يوم أن خلقهم الله إلى يوم القيامة، فإذا قامت القيامة رفعوا ظهورهم وقالوا: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك، والملائكة سُجَّد منذ خلقهم الله إلى يوم القيامة يسبحون الليل والنهار لا يفترون لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].
كيفية الصلاة الصحيحة
لكن حتى تجد نتيجة لصلاتك صلِّ وانتظر النتيجة، فلا تسمى الصلاة صلاة إلا إذا توفرت فيها أشياء أساسية، وليس كل من صلى يعتبر مصلياً، كم من مصلٍ لم تتجاوز صلاته رأسه، المنافقون كانوا يصلون، يقول الله عز وجل: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54] فأثبت الله لهم صلاة لكن بكسل، ونفقة لكن بإكراه ثم ذكر أنهم كفار: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ [النساء:142] سماهم الله منافقين وقال: إنهم يقومون للصلاة ولكنهم يقومون وهم كسالى، ، وإذا أردت أن تعرف هل أنت مؤمن أم منافق: اسأل نفسك عن قيامك للصلاة، إذا كنت تقوم وأنت تسحب نفسك سحباً وهذا يظهر فيمن يوجد في الصفوف الخلفية يؤذن ولا يأتي، وتقام الصلاة ثم يأتي، لماذا؟ يقول أحد السلف: بئس العبد الذي لا يأتي إلا إذا دعي، يقول: بئس العبد الذي لا يأتي إلا بعد الأذان. يقول ابن المسيب : [والله ما سمعت الأذان من خارج المسجد أربعين سنة ولا نظرت إلى ظهر مصلٍّ ولا خرجت يوماً من بيتي إلى المسجد فلقيني الناس وقد صلوا]. وكان السلف لا يسمعون الأذان إلا وهم في المسجد؛ لا ينتظرون الأذان، الأذان هو الإعلام بدخول الوقت فقط، ليس الإعلان لكي تأتوا للصلاة، هم يأتون قبل أن يدعوا، والآخر يقول: إذا رأيت الرجل تفوته تكبيرة الإحرام فاغسل يديك منه، يقول: هذا ليس بشيء.وإن مما يؤسف له أن نرى بعض الملتزمين الذين عليهم علامات الدين وعلامات السنة في لحيته وثوبه ووقفته لكن تجده دائماً يصلي في آخر الصف، تكبيرة الإحرام لعب عليه الشيطان فيها، وتجد بعض عوام الناس في الصف الأول، هذا الذي في الصف الأول هو الملتزم الصادق، أما ذاك الملتزم الصوري .. ملتزم بالشكل لكن القلب فيه مرض، أدى به إلى أن يكون متخلفاً دائماً. يؤذن المؤذن لكن لا يجيبه، ولو قلنا للناس: تعالوا قبل الأذان لن يأتي أحد، لكن تقول لنا عائشة : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا سمع: حي على الصلاة .. حي على الفلاح قام كأنه لا يعرفه منا أحد) وكان الرجل يبيع ويشتري والميزان في يده، فإذا سمع الأذان وضع الميزان لا أحد يستطيع أن يغلق هذه الوزنة، انتهى. لا يجوز، إذا عملت كذا معناه أنك تحب الله .. تحب الصلاة، أنت عندما يعزمك شخص تحبه، قال: الغداء عندنا أو العشاء الليلة عندنا، وأنت تحبه تأتي قبل الناس كلهم، تقول: والله آتي قبل الناس كلهم من أجل أن أتكلم أنا وإياه قبل أن يأتي الناس، لكن شخصاً لا تحبه ولا تطيقه ولكن تلزمك الظروف إما نسب وإما جيران وإما عمل نلزمك إن تذهب له فتقول: متى العشاء؟ فيقول: بعد العشاء، تقول: بعد العشاء وقت طويل، متى تضعون السفرة، لماذا؟ والله أنا مشغول وتنظر إلى الساعة فإذا جاءت الدقيقة تلك أتيت السفرة وعيناك على الصحن تأكله من عند الباب وتمشي مثل بعض الناس لا يأتي إلا إذا أقيمت الصلاة، يأتي آخر شخص ويخرج أول شخص؛ من أجل أن يسلم الإمام وهو عند الباب، ماذا بك؟ أنت مجنون؟بينما المؤمن يأتي أول شخص ويخرج آخر شخص، بل يخرج هو يسحب نفسه بالقوة؛ لأنه يعرف أنه يدع روضة من رياض الجنة ويخرج إلى أماكن قد لا يحبها الله سبحانه وتعالى. وحتى تكون الصلاة صحيحة ننتظر نتائج هذه الصلاة ولا بد أن تتوفر في الصلاة هذه الأشياء:
 الخشوع في الصلاة
الأمر الثاني المهم في الصلاة: الخشوع. الخشوع هو روح الصلاة، الصلاة جسد وروح؛ فجسدها: القيام والركوع والسجود والقراءة، وروحها: الحضور القلبي والخشوع، والجسد بدون روح ليس له قيمة، والصلاة بدون خشوع ليس لها قيمة، ولهذا لا يكتب لك من صلاتك إلا ما حضر فيها قلبك، وهل يحضر قلبك في كل الصلاة؟ مستحيل! ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالنصف، قال: (يكتب للعبد من صلاته نصفها) أي: الذي يجيد النصف هذا أكثر واحد، (نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها سبعها ثمنها تسعها عشرها) بعد العشر لا يبقي شيء، لماذا الشخص لا يستطيع أن يجيد الصلاة كلها ؟ لأن أقدس موقف بين يدي الله هي الصلاة. وهناك قوة خفية وهي: قوة الشيطان التي لا تريد لك أن تقف هذا الموقف فهي تصدك عن الصلاة بكل وسيلة، وإذا أردت أن تصلي تسلط على قلبك وأشغلك، ولذا لا يجد الإنسان وساوس ولا خطرات ولا أفكار إلا في الصلاة، هل يوسوس أحدنا وهو يتغدى أو يتعشى؟ ما رأيكم إذا وضعوا السفرة أمام أحدنا هل يأتيه وسواس؟ أو يأتيه تفكير؟ لا. يفكر في اللحم وفي الأرز وفي الإدام والمحلبية والسلطة والخضرة فقط، تفكيره بالسفرة، هل يوسوس أحدنا أو يفكر وهو يشاهد المباراة؟ لا. بل بعضهم لو أخذت الذي في يده لا يشعر، لكن لماذا يوسوس في الصلاة؟ لأن الصلاة كنز والشيطان يريد أن يسرقها عليك، ولذلك يقول أحد السلف : إذا نسيت شيئاً وأردت أن تذكره فقم إلى الصلاة، مباشرة يأتيك الشيطان من أجل أن يلهيك عن الصلاة، ولا يأتيك الشيطان بأهم شيء إلا إذا صليت، يعرف الشيطان من خلال ملابسته لك ما هو موضع اهتمامك، إن كنت تاجراً اهتمامك بالتجارة، وإن كنت تبني عمارة فتفكيرك كله في العمارة، كيف التفصيل؟ ومن المقاول؟ وأين نضع المجلس؟ وأين نضع الرخام؟ يضع العمارة كلها بين يديك، فإذا أكملت الصلاة ضيعها عليك فإذا بك لا صلاة ولا عمارة .. وهكذا. أذكر قصة وقعت لي قبل نحو (25 سنة) وكنت في أبها فأرسل لي أحد المحسنين مبلغاً من المال لتوزيعه على فقراء منطقة تهامة (مائة وخمسين ألفاً) وجاء بها في حقيبة دبلوماسية تركتها في ليلة من الليالي قبل التوزيع؛ لأني أرسلت إلى تهامة إلى بعض طلبة العلم لكي يأتوا ويوزعونها، فأردت زيارة أرحامي فأخذت أهلي وركبت فلما ركبنا في السيارة تذكرت الحقيبة، قلت: يمكن أن يسرقها لص وأنا ليس لدي إلا بيتي أبيعه وأعوض، فذهبت وأخذت الحقيبة ووضعتها في السيارة فإذا وصلنا البيت أنزلها، فوصلنا بيت الأهل وإذا بالمؤذن يؤذن فأنزلتهم وذهبت أصلي وجعلت الحقيبة في الحوض، أخرجتها من الحرز إلى الشارع! دخلت المسجد وصليت الركعتين -تحية المسجد- وجلست أقرأ وجاء الإمام فلما رآني قال: يا شيخ! أريد منك كلمة بعد الصلاة، قلت: خيراً إن شاء الله، فلما أقيمت الصلاة قدمني ولما قلت: الله أكبر، قال الشيطان: والحقيبة، لا حول ولا قوة إلا بالله! أي: لو أنه قال لي قبل الصلاة لخرجت، ولو تركني على الأقل أصلي وبعد ذلك يقول لي، أجل، المصيبة وقعت لكن مع بداية الصلاة، فأصابتني هزة أشبه بالصعق الكهربائي! (مائة وخمسون ألف ريال) أتركها في الشارع وأنا لا أملك في الدنيا إلا بيتاً لو بعته ما يأتي (بخمسين ألفاً)، و(المائة والخمسون الألف) في تلك الأيام تعدل مليوناً ونصف. فما عرفت ماذا أقرأ من بداية الصلاة أردت أن أنصرف! صعب، أواصل! أصعب! جمعت نفسي وقرأت الفاتحة وأتى الشيطان وأنا في الركعة الأولى، قال: بسيطة ويضع لي حلولاً فخرجت من الصلاة وأنا لا أعلم ماذا صليت، ولما انتهيت من الصلاة أردت أن أخرج وإذا بأخينا إمام المسجد يقوم، قال: معنا في هذه اللحظة المباركة فضيلة الشيخ سعيد بن مسفر وقد أكرمنا الله به في هذه الساعة فنطلب من فضيلته أن يتحفنا بكلمة. قلت: يا شيخ! لا يوجد لدي كلمة ألقيها.قال: والله لابد أن تتكلم، لا حول ولا قوة إلا بالله! أنا ليس عندي كلام وحالتي النفسية مضطربة فقمت واستفتحت وتكلمت بكلمتين وقد قيدت الجالسين وما أردت أحداً أن يخرج خفت أن يخرج شخص من أمامي فيأخذها، فقيدتهم بالجلوس في مجالس الذكر وفضيلة مجالس الذكر وأن الذي يخرج من مجلس الذكر منافق، المهم سلمت وخرجت وإذا بالحقيبة مكانها فأخذتها ودخلت سجدت لله سجدة شكر، قلت: والله ما حفظها إلا ربي أما أنا فقد ضيعتها، لكن الشاهد أن الشيطان لا يذكر بالشيء إلا في الصلاة وأعدت صلاتي تلك. لابد أن نحرص على مجاهدة أنفسنا في الصلاة، لا نقول: إنك تسلم (100%) لكن لا تستسلم (100%) كما قال ابن القيم : فهذا في صلاة وجهاد؛ لأنه قسم المصلين إلى خمسة أقسام، يقول: رجل ضيع حدودها وطهارتها فهذا خاسر، ورجل حفظ الحدود والطهارة والوضوء والركوع والسجود وضيع القلب والخشوع فهذا معاقب، ورجل يأخذ منه الشيطان ويأخذه من الصلاة، يقول: فهذا في صلاة وجهاد -والرجل الرابع والخامس ليسا موجودين الآن إلا أن يشاء الله- يقول: ورجل وضع قلبه بين يدي ربه واستشعر عظمة مولاه وعظمة الموقف الذي هو فيه، ففكر فيما بعد هذه الحياة -أين هو هذا؟ الله أكبر- يقول: فهذا مقرب.
أسباب الخشوع في الصلاة
كيف تكون خاشعاً في صلاتك؟ للخشوع في الصلاة أسباب قبل الصلاة، وأسباب أثناء الصلاة، وأسباب بعد الصلاة. فالذي قبل الصلاة: أن تأتي مبكراً وتصلي ركعتين تحية المسجد أو السنة القبلية وتقرأ القرآن وتتهيأ، ويسمونها عملية إحماء لكي تدخل في الصلاة وأنت جاهز، لكن أن تقعد في البيت حتى تقام الصلاة ثم تأتي من هناك وأنت متعب فكيف ستخشع؟ وبعضهم إذا دخل والإمام في الركوع صاح عليه من عند الباب: (إن الله مع الصابرين) لا ترفع ظهرك، دعني ألحق هذه الركعة -أعوذ بالله من الخزي- أليس هذا موجود الآن؟ وتراه من باب المسجد يلقي بأحذيته كأنه مجنون، هل يفعل هكذا إذا دخل على أمير أو وزير أو على ملك؟ الذي يذهب الآن ليسلم على الأمير أو الوزير ماذا يعمل؟ يجلس ساعتين وهو ينتظر، فلو دخل المجلس بهذه الطريقة ماذا يقال عنه؟ هذا مجنون ويمسكونه ويطردونه ويقولون له: أنت لا تعرف أين تذهب. زيد بن علي بن الحسين كان إذا توضأ اصفر لونه، فيقال له: ماذا بك؟ فيقول: أتدرون بين يدي من سأقف بعد قليل، كانوا يضطربون ويخافون. أحد السلف وهو من التابعين - حاتم الأصم - كان من أخشع عباد الله في الصلاة وكان يقول: لأن تختلج الأسنة في ظهري أحب إلي من أن أذكر شيئاً من الدنيا في صلاتي، يقول: تطعن في ظهري السهام ولا أذكر شيئاً من الدنيا في صلاتي، قالوا: كيف تصنع؟ قال: إذا سمعت نداء ربي توضأت ثم أقبلت على مسجدي فأقف بين يدي ربي فأتصور أن الجنة عن يميني والنار عن يساري والكعبة أمامي والصراط تحت قدمي وملك الموت خلف ظهري يريد أن يقبض روحي بعد هذه الصلاة، من يضمن منا أنه سيصلي الفجر أو يصلي العشاء؟ لا أحد يضمن! صل صلاة مودع، يقول: ثم أكبر بتحقيق: الله أكبر.ولهذا لا داعي لأن أذكر شيئاً مع الكبير سبحانه، إذا كان الله أكبر في قلبي إذاً لماذا أذكر الدنيا؟ الله أكبر، يقول: وأقرأ بترتيل، وأركع في خضوع، وأسجد في خشوع، وأجلس في طمأنينة، وأتشهد في يقين، وأسلم في حذر ورجاء، ولا أدري أقبلت مني صلاتي بعد هذا أم ردت علي.فالخشوع في الصلاة مطلب رئيسي يتوقف عليه قبول صلاتك أو رفضها، وما دمت قد تعبت وجئت إلى المسجد وتوضأت وتركت شغلك وقمت تصلي فجاهد الشيطان، كلها عشر دقائق. الآن سنصلي العشاء ونعمل اختباراً لأنفسنا، سيأتيكم الشيطان ويأتيني، لكن الشخص إذا جاءه الشيطان يتذكر ويشغل نفسه بالتفكر في الآيات التي يقرأها الإمام ويقرأها هو، والتفكر في الأذكار ويجاهد الشيطان، ثم بعد الصلاة -بعد العشاء- الذي عنده وسوسة يوسوس إلى الفجر، لكن لا. لا تأتي الوسوسة إلا في العشر الدقائق وبعدها لا يوجد وسوسة.السبب الثالث حتى تكون الصلاة صحيحة: أن تكون في المسجد؛ إذ لا تقبل صلاة الرجل إلا في المسجد إلا من عذر مرض أو خوف، وشيخ الإسلام ابن تيمية يرى أن الجماعة شرط في صحة الصلاة بمعنى: أن الذي لا يصلي في المسجد وهو قادر وليس هناك مانع من خوف أو مرض أن صلاته غير صحيحة ويستدل على ذلك بأدلة قوية. الأمر الرابع: أن يكون للصلاة أثر في حياتك ولا يكون عندك انفصام بين الصلاة وبين السلوك؛ لأن الله شرع الصلاة لكي تنهانا عن الفحشاء والمنكر: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45] فلا يصلح أن تصلي في المسجد ثم تخرج تبارز الناس، تصلي وتكذب! تصلي وتغتاب! تصلي وتأكل الحرام وتشهد زوراً وتغش وتخون الناس، أين الصلاة؟! ما قيمة الصلاة إذا كانت الصلاة في وادٍ وسلوكك في وادٍ ثان؟! المصلي لابد أن يعرف في المسجد بصلاته وفي المجتمع بسلوكه، هذا مصلٍ لا يستطيع أن يكذب لكن إذا كان يصلي ويقع في الفحشاء فهو في الحقيقة لم يصل وإنما أدى دوراً تمثيلياً، والممثل غير الحقيقي، الممثل ممثل يؤدي دوراً مثل المسرحية، وهذا -أيضاً- ممثل، ولو أنه يصلي حقيقة لمنعته صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لأن الله تعالى يقول: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45]. الأمر الخامس وهو مهم جداً: أن تكون الصلاة قضيتك وشغلك مع نفسك وزوجتك وولدك وابنتك وعمالك وموظفيك، الصلاة هي عندك فوق وما معك إلا هي، وتحاسب الناس عليها وتقيمهم على قدر ما يحافظون عليها، كما قال عز وجل: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ [طه:132] وكما أثنى الله على إسماعيل، فقال: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً [مريم:55] عندك عمال؟ حاسبهم على الصلاة، الذي لا يصلي أعطه خروجاً بلا عودة إلى يوم القيامة، لا يرجع ما دام أنه لا يصلي؛ لأنه كافر. عندك أولاد؟ حين تدخل البيت تسأل ولدك: هل صليت؟ وتسأل المرأة: هل تصلي؟ عندك موظفون وأنت رئيسهم تقول لهم: هل صليتم؟ لا. الذي لا يصلي ليس له عندي قيمة، الذي يخون صلاته هذا يخون عمله، الصلاة لك وليست لي، لكني أعينك على أدائها، والذي لا يصلي تجعله في آخر اهتمامك، يريد إجازة، تقول له: لا يوجد إجازة، يريد رخصة لا يوجد رخصة، كل ساعة وأنت على رأسه، إذا غاب حاسبه، لماذا؟ تربيه لكي يصلي، وذاك الذي يصلي تتجاوب معه وتعطيه تقديراً خاصاً؛ لأنه يصلي، وطبيعي إذا كان مصلياً سوف يكون طيباً في العمل.
 الخشوع في الصلاة
الأمر الثاني المهم في الصلاة: الخشوع. الخشوع هو روح الصلاة، الصلاة جسد وروح؛ فجسدها: القيام والركوع والسجود والقراءة، وروحها: الحضور القلبي والخشوع، والجسد بدون روح ليس له قيمة، والصلاة بدون خشوع ليس لها قيمة، ولهذا لا يكتب لك من صلاتك إلا ما حضر فيها قلبك، وهل يحضر قلبك في كل الصلاة؟ مستحيل! ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالنصف، قال: (يكتب للعبد من صلاته نصفها) أي: الذي يجيد النصف هذا أكثر واحد، (نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها سبعها ثمنها تسعها عشرها) بعد العشر لا يبقي شيء، لماذا الشخص لا يستطيع أن يجيد الصلاة كلها ؟ لأن أقدس موقف بين يدي الله هي الصلاة. وهناك قوة خفية وهي: قوة الشيطان التي لا تريد لك أن تقف هذا الموقف فهي تصدك عن الصلاة بكل وسيلة، وإذا أردت أن تصلي تسلط على قلبك وأشغلك، ولذا لا يجد الإنسان وساوس ولا خطرات ولا أفكار إلا في الصلاة، هل يوسوس أحدنا وهو يتغدى أو يتعشى؟ ما رأيكم إذا وضعوا السفرة أمام أحدنا هل يأتيه وسواس؟ أو يأتيه تفكير؟ لا. يفكر في اللحم وفي الأرز وفي الإدام والمحلبية والسلطة والخضرة فقط، تفكيره بالسفرة، هل يوسوس أحدنا أو يفكر وهو يشاهد المباراة؟ لا. بل بعضهم لو أخذت الذي في يده لا يشعر، لكن لماذا يوسوس في الصلاة؟ لأن الصلاة كنز والشيطان يريد أن يسرقها عليك، ولذلك يقول أحد السلف : إذا نسيت شيئاً وأردت أن تذكره فقم إلى الصلاة، مباشرة يأتيك الشيطان من أجل أن يلهيك عن الصلاة، ولا يأتيك الشيطان بأهم شيء إلا إذا صليت، يعرف الشيطان من خلال ملابسته لك ما هو موضع اهتمامك، إن كنت تاجراً اهتمامك بالتجارة، وإن كنت تبني عمارة فتفكيرك كله في العمارة، كيف التفصيل؟ ومن المقاول؟ وأين نضع المجلس؟ وأين نضع الرخام؟ يضع العمارة كلها بين يديك، فإذا أكملت الصلاة ضيعها عليك فإذا بك لا صلاة ولا عمارة .. وهكذا. أذكر قصة وقعت لي قبل نحو (25 سنة) وكنت في أبها فأرسل لي أحد المحسنين مبلغاً من المال لتوزيعه على فقراء منطقة تهامة (مائة وخمسين ألفاً) وجاء بها في حقيبة دبلوماسية تركتها في ليلة من الليالي قبل التوزيع؛ لأني أرسلت إلى تهامة إلى بعض طلبة العلم لكي يأتوا ويوزعونها، فأردت زيارة أرحامي فأخذت أهلي وركبت فلما ركبنا في السيارة تذكرت الحقيبة، قلت: يمكن أن يسرقها لص وأنا ليس لدي إلا بيتي أبيعه وأعوض، فذهبت وأخذت الحقيبة ووضعتها في السيارة فإذا وصلنا البيت أنزلها، فوصلنا بيت الأهل وإذا بالمؤذن يؤذن فأنزلتهم وذهبت أصلي وجعلت الحقيبة في الحوض، أخرجتها من الحرز إلى الشارع! دخلت المسجد وصليت الركعتين -تحية المسجد- وجلست أقرأ وجاء الإمام فلما رآني قال: يا شيخ! أريد منك كلمة بعد الصلاة، قلت: خيراً إن شاء الله، فلما أقيمت الصلاة قدمني ولما قلت: الله أكبر، قال الشيطان: والحقيبة، لا حول ولا قوة إلا بالله! أي: لو أنه قال لي قبل الصلاة لخرجت، ولو تركني على الأقل أصلي وبعد ذلك يقول لي، أجل، المصيبة وقعت لكن مع بداية الصلاة، فأصابتني هزة أشبه بالصعق الكهربائي! (مائة وخمسون ألف ريال) أتركها في الشارع وأنا لا أملك في الدنيا إلا بيتاً لو بعته ما يأتي (بخمسين ألفاً)، و(المائة والخمسون الألف) في تلك الأيام تعدل مليوناً ونصف. فما عرفت ماذا أقرأ من بداية الصلاة أردت أن أنصرف! صعب، أواصل! أصعب! جمعت نفسي وقرأت الفاتحة وأتى الشيطان وأنا في الركعة الأولى، قال: بسيطة ويضع لي حلولاً فخرجت من الصلاة وأنا لا أعلم ماذا صليت، ولما انتهيت من الصلاة أردت أن أخرج وإذا بأخينا إمام المسجد يقوم، قال: معنا في هذه اللحظة المباركة فضيلة الشيخ سعيد بن مسفر وقد أكرمنا الله به في هذه الساعة فنطلب من فضيلته أن يتحفنا بكلمة. قلت: يا شيخ! لا يوجد لدي كلمة ألقيها.قال: والله لابد أن تتكلم، لا حول ولا قوة إلا بالله! أنا ليس عندي كلام وحالتي النفسية مضطربة فقمت واستفتحت وتكلمت بكلمتين وقد قيدت الجالسين وما أردت أحداً أن يخرج خفت أن يخرج شخص من أمامي فيأخذها، فقيدتهم بالجلوس في مجالس الذكر وفضيلة مجالس الذكر وأن الذي يخرج من مجلس الذكر منافق، المهم سلمت وخرجت وإذا بالحقيبة مكانها فأخذتها ودخلت سجدت لله سجدة شكر، قلت: والله ما حفظها إلا ربي أما أنا فقد ضيعتها، لكن الشاهد أن الشيطان لا يذكر بالشيء إلا في الصلاة وأعدت صلاتي تلك. لابد أن نحرص على مجاهدة أنفسنا في الصلاة، لا نقول: إنك تسلم (100%) لكن لا تستسلم (100%) كما قال ابن القيم : فهذا في صلاة وجهاد؛ لأنه قسم المصلين إلى خمسة أقسام، يقول: رجل ضيع حدودها وطهارتها فهذا خاسر، ورجل حفظ الحدود والطهارة والوضوء والركوع والسجود وضيع القلب والخشوع فهذا معاقب، ورجل يأخذ منه الشيطان ويأخذه من الصلاة، يقول: فهذا في صلاة وجهاد -والرجل الرابع والخامس ليسا موجودين الآن إلا أن يشاء الله- يقول: ورجل وضع قلبه بين يدي ربه واستشعر عظمة مولاه وعظمة الموقف الذي هو فيه، ففكر فيما بعد هذه الحياة -أين هو هذا؟ الله أكبر- يقول: فهذا مقرب.
نتائج الصلاة
أيها الإخوة: هذه هي الصلاة التي يريدها الله منا، صل وانتظر النتائج وهي توفيق الله لك في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا: التيسير والرزق اليسير والحب في قلوب الخلق والرعاية من الله سبحانه وتعالى، وفي القبر يجعل الله قبرك نوراً، وفي عرصات القيامة الخفة في الحساب، وبعد ذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار، فنعيم الدنيا والآخرة وسعادة الدنيا والآخرة تتوقف على أشياء من أهمها: الإيمان بالله وتوحيده، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة. فحافظ عليها وأدها كما أراد الله لتشعر بهذه النعمة التي يقول فيها ابن القيم : والله لو سلمت قلوبنا ما شبعت من الصلاة ولا من كلام الله، وعندما نقرأ سير السلف نعلم أنهم كانوا يقومون الليل كله، ثم نفكر نحن فنرى أننا لا نستطيع أن نقوم حتى دقائق منه، تقول: كيف كانوا؟ نقول: هؤلاء عرفوا، يقول ثابت البناني : [كابدت قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة أخرى وما صليت الفجر إلا بوضوء العشاء] لا يعرفون النوم كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18] لماذا ؟ لأنهم أحبوا الصلاة، أما نحن الآن نؤديها غصباً فقط، ومرة نقوم ومرة نسقط لضعف إيماننا ولعدم يقيننا بالله سبحانه وتعالى.أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعلنا وإياكم من المصلين، وأن يحبب إلينا هذه الصلاة، وأن يجعلها قرة عيوننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
 الخشوع في الصلاة
الأمر الثاني المهم في الصلاة: الخشوع. الخشوع هو روح الصلاة، الصلاة جسد وروح؛ فجسدها: القيام والركوع والسجود والقراءة، وروحها: الحضور القلبي والخشوع، والجسد بدون روح ليس له قيمة، والصلاة بدون خشوع ليس لها قيمة، ولهذا لا يكتب لك من صلاتك إلا ما حضر فيها قلبك، وهل يحضر قلبك في كل الصلاة؟ مستحيل! ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالنصف، قال: (يكتب للعبد من صلاته نصفها) أي: الذي يجيد النصف هذا أكثر واحد، (نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها سبعها ثمنها تسعها عشرها) بعد العشر لا يبقي شيء، لماذا الشخص لا يستطيع أن يجيد الصلاة كلها ؟ لأن أقدس موقف بين يدي الله هي الصلاة. وهناك قوة خفية وهي: قوة الشيطان التي لا تريد لك أن تقف هذا الموقف فهي تصدك عن الصلاة بكل وسيلة، وإذا أردت أن تصلي تسلط على قلبك وأشغلك، ولذا لا يجد الإنسان وساوس ولا خطرات ولا أفكار إلا في الصلاة، هل يوسوس أحدنا وهو يتغدى أو يتعشى؟ ما رأيكم إذا وضعوا السفرة أمام أحدنا هل يأتيه وسواس؟ أو يأتيه تفكير؟ لا. يفكر في اللحم وفي الأرز وفي الإدام والمحلبية والسلطة والخضرة فقط، تفكيره بالسفرة، هل يوسوس أحدنا أو يفكر وهو يشاهد المباراة؟ لا. بل بعضهم لو أخذت الذي في يده لا يشعر، لكن لماذا يوسوس في الصلاة؟ لأن الصلاة كنز والشيطان يريد أن يسرقها عليك، ولذلك يقول أحد السلف : إذا نسيت شيئاً وأردت أن تذكره فقم إلى الصلاة، مباشرة يأتيك الشيطان من أجل أن يلهيك عن الصلاة، ولا يأتيك الشيطان بأهم شيء إلا إذا صليت، يعرف الشيطان من خلال ملابسته لك ما هو موضع اهتمامك، إن كنت تاجراً اهتمامك بالتجارة، وإن كنت تبني عمارة فتفكيرك كله في العمارة، كيف التفصيل؟ ومن المقاول؟ وأين نضع المجلس؟ وأين نضع الرخام؟ يضع العمارة كلها بين يديك، فإذا أكملت الصلاة ضيعها عليك فإذا بك لا صلاة ولا عمارة .. وهكذا. أذكر قصة وقعت لي قبل نحو (25 سنة) وكنت في أبها فأرسل لي أحد المحسنين مبلغاً من المال لتوزيعه على فقراء منطقة تهامة (مائة وخمسين ألفاً) وجاء بها في حقيبة دبلوماسية تركتها في ليلة من الليالي قبل التوزيع؛ لأني أرسلت إلى تهامة إلى بعض طلبة العلم لكي يأتوا ويوزعونها، فأردت زيارة أرحامي فأخذت أهلي وركبت فلما ركبنا في السيارة تذكرت الحقيبة، قلت: يمكن أن يسرقها لص وأنا ليس لدي إلا بيتي أبيعه وأعوض، فذهبت وأخذت الحقيبة ووضعتها في السيارة فإذا وصلنا البيت أنزلها، فوصلنا بيت الأهل وإذا بالمؤذن يؤذن فأنزلتهم وذهبت أصلي وجعلت الحقيبة في الحوض، أخرجتها من الحرز إلى الشارع! دخلت المسجد وصليت الركعتين -تحية المسجد- وجلست أقرأ وجاء الإمام فلما رآني قال: يا شيخ! أريد منك كلمة بعد الصلاة، قلت: خيراً إن شاء الله، فلما أقيمت الصلاة قدمني ولما قلت: الله أكبر، قال الشيطان: والحقيبة، لا حول ولا قوة إلا بالله! أي: لو أنه قال لي قبل الصلاة لخرجت، ولو تركني على الأقل أصلي وبعد ذلك يقول لي، أجل، المصيبة وقعت لكن مع بداية الصلاة، فأصابتني هزة أشبه بالصعق الكهربائي! (مائة وخمسون ألف ريال) أتركها في الشارع وأنا لا أملك في الدنيا إلا بيتاً لو بعته ما يأتي (بخمسين ألفاً)، و(المائة والخمسون الألف) في تلك الأيام تعدل مليوناً ونصف. فما عرفت ماذا أقرأ من بداية الصلاة أردت أن أنصرف! صعب، أواصل! أصعب! جمعت نفسي وقرأت الفاتحة وأتى الشيطان وأنا في الركعة الأولى، قال: بسيطة ويضع لي حلولاً فخرجت من الصلاة وأنا لا أعلم ماذا صليت، ولما انتهيت من الصلاة أردت أن أخرج وإذا بأخينا إمام المسجد يقوم، قال: معنا في هذه اللحظة المباركة فضيلة الشيخ سعيد بن مسفر وقد أكرمنا الله به في هذه الساعة فنطلب من فضيلته أن يتحفنا بكلمة. قلت: يا شيخ! لا يوجد لدي كلمة ألقيها.قال: والله لابد أن تتكلم، لا حول ولا قوة إلا بالله! أنا ليس عندي كلام وحالتي النفسية مضطربة فقمت واستفتحت وتكلمت بكلمتين وقد قيدت الجالسين وما أردت أحداً أن يخرج خفت أن يخرج شخص من أمامي فيأخذها، فقيدتهم بالجلوس في مجالس الذكر وفضيلة مجالس الذكر وأن الذي يخرج من مجلس الذكر منافق، المهم سلمت وخرجت وإذا بالحقيبة مكانها فأخذتها ودخلت سجدت لله سجدة شكر، قلت: والله ما حفظها إلا ربي أما أنا فقد ضيعتها، لكن الشاهد أن الشيطان لا يذكر بالشيء إلا في الصلاة وأعدت صلاتي تلك. لابد أن نحرص على مجاهدة أنفسنا في الصلاة، لا نقول: إنك تسلم (100%) لكن لا تستسلم (100%) كما قال ابن القيم : فهذا في صلاة وجهاد؛ لأنه قسم المصلين إلى خمسة أقسام، يقول: رجل ضيع حدودها وطهارتها فهذا خاسر، ورجل حفظ الحدود والطهارة والوضوء والركوع والسجود وضيع القلب والخشوع فهذا معاقب، ورجل يأخذ منه الشيطان ويأخذه من الصلاة، يقول: فهذا في صلاة وجهاد -والرجل الرابع والخامس ليسا موجودين الآن إلا أن يشاء الله- يقول: ورجل وضع قلبه بين يدي ربه واستشعر عظمة مولاه وعظمة الموقف الذي هو فيه، ففكر فيما بعد هذه الحياة -أين هو هذا؟ الله أكبر- يقول: فهذا مقرب.
الأسئلة

 حكم لبس البنطلون للنساء
السؤال: امرأة تسأل عن حكم لبس البنطلون سواء للنساء أو للبنات؟ الجواب: صرح العلماء بحرمة لبس البنطلون لسببين: الأول: أنه لبس مختص بالكافرات، والمرأة مأمورة بعدم التشبه بها؛ لأنه: (من تشبه بقوم فهو منهم) والتشبه بهم في الظاهر مظنة الحب والولاء لهم في الباطن. الثاني: أن البنطلون مما اختص -أيضاً- به الرجال ولا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال: (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال) ولا نعلم لماذا المرأة المسلمة تحرص على هذا؟ لماذا البنطلون؟ أمك وجدتك إلى فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لا يعرفن البنطلون، هذا ما جاءنا إلا من الكفار والغرب، لماذا تحرصين على أن تتشبهي بالكافرات؟ إذا كان عندك بناطيل أحرقيها ولا تلبسيها، وخليك بثيابكِ العادية الساترة؛ لأنكِ مؤمنة مسلمة لست مثل هؤلاء. والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صلِ .. وانتظر النتيجة للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net