اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , واقعنا بين الأمس واليوم [2،1] للشيخ : سعد البريك


واقعنا بين الأمس واليوم [2،1] - (للشيخ : سعد البريك)
استعرض الشيخ حفظه الله في حديثه هذا حال المسلمين بالأمس، مبيناً كيف كان اعتزازهم برفعة الإسلام وأهله، وأن ذلك أدى إلى أنهم ساسوا الدنيا ومن عليها، ولما اختلفت عقيدتهم انهدمت تلك العقيدة القائلة بوجوب سيادة المسلمين، فأدى ذلك إلى حال يرثى لها.
فائدة الحديث عن الماضي والحاضر
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، الحمد لله على نعمه التي لا تحصى، وعلى آلائه التي لا تنسى، الحمد لله ملء السماء وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله الذي جمعنا وألف بين قلوبنا، ولو أُنفِق ما في الأرض جميعاً ما ألف بين قلوبنا إلا بفضله ومنته ورحمته، الحمد لله الذي خلقنا من العدم، وهدانا إلى الإسلام ووفقنا إلى التوحيد، وأطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي لهم ولا مؤوي، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أيها الأحبة في الله! أحييكم بتحية الإسلام: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وخير ما أبدأ به كلمتي هذه أن أتوجه إلى الله بدعاء وأنتم تؤتمنون عليه:وأسأل الله أن يكون هذا الدعاء مستجاباً لنا جميعاً؛ لأنه ما جاء بنا إلا ابتغاء رحمته، وما جمعنا إلا ابتغاء مرضاته وجنته، فنسأله أن لا يردنا خائبين ولا محرومين.اللهم إنا نسألك أن تكفينا بحلالك عن حرامك، اللهم بارك لنا فيما أبحت لنا، وحبب إلينا ما شرعت لنا، وبغض إلى نفوسنا ما حرمت علينا، اللهم إنا نسألك أن تجعل لنا لكل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلوى عافية، ومن كل فاحشة أمناً، ومن كل فتنة عصمة، ونسألك اللهم الوفاة على التوحيد شهداء، والحياة على الإسلام سعداء، والحشر يوم المحشر مع الأنبياء، اللهم إنا نسألك أن تتوفانا وأنت راضٍ عنا، راكعين ساجدين هداة مهديين راضين مرضيين، ونسألك اللهم ألا تفاجئنا ملائكة الموت ونحن على معصية.أيها الأحبة في الله! حديثنا اليوم إليكم بعنوان: "واقعنا بين الأمس واليوم". أيها الأحبة! ماذا نستفيد إذا حدثناكم عن الأمس، وماذا نجني لو حدثناكم عن اليوم، هل الفائدة أن نسرد عليكم الأقاصيص والروايات؟ لا والله. إن حديثنا عن الأمس مقارنة باليوم، إن حديثنا عن واقعنا وأمسنا وإن تأملنا في مستقبلنا أمر ضروري، والله جل وعلا في كتابه الكريم ذكر آيات دلت على ذلك، فينبغي أن نعلم أن من أهم الأمور التي نستفيدها من دراستنا لأمسنا وليومنا أن نعلم أموراً مهمة عديدة:
 نجيد وصف الواقع ولا نجيد الحلول له
عشنا فترة من الزمن ما كنا نعرف واقعنا، ما كنا نعرف حقيقة ما يراد بنا، ما كنا نعلم المخططات اليهودية والاستعمارية والشيوعية الحاقدة التي حسدتنا على خيرات نحن فيها، أخذنا زمناً طويلاً ونحن نجهلها، فلما بدأنا نتنور وبدأنا نعرف هذه المخططات وتلك الحروب الفكرية والعلمية والميدانية، حينما بدأنا نعرفها أشغلنا الأعداء بحسن وصفها، ويقف جهدنا عند هذا الأمر، نقف عند وصف مخططات الأعداء.مثلاً: أنا أصلي جمعة في مسجد فيقول الخطيب: يا معاشر المؤمنين! إن مخططات أعداء اليهود قد نفذت في هذا الزمان حرفاً حرفاً، وإن برتوكولات حكماء صهيون قد نفذ منها البرتوكول السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر على التوالي والمصلين يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وماذا بعد ذلك؟ نفذوا السابع عشر أو السابع والعشرين، ما دام أن ليس عندنا إلا هز الرءوس، فمعنى ذلك: أن لا فائدة، لكن لو قلنا: ماذا قدمنا؟ لكي نقف بالمرصاد أمام البرتوكول الأول من مخططات حكماء صهيون؟ عند ذلك نقف وقفة المحاسبة، ووقفة المراجعة، ووقفة التأمل مع أنفسنا لنعلم إلى أي درجة نحن نفهم هذا الواقع.أيها الأحبة! نحن نعيش في مواجهة عدو تمرس في مختلف الأساليب النفسية، والفكرية، والتجريبية، والعلمية، والفنية وفي شتى المجالات، نحن نواجه عدواً ذكياً يستطيع أن يشغل الكثير من شبابنا من حيث لا يشعر.لذلك أيها الأحبة! أقول: إن من أهم واجباتنا فيما يتعلق بذكر واقعنا: أن نعرف قاعدة قبل أن نتكلم عن الواقع، ماذا سنفعل بعد أن نعرف الواقع؟ أيها الأحبة! حديثنا عن واقعنا وأمسنا نقسمه إلى ثلاثة جوانب: واقعنا الاقتصادي وماضينا الاقتصادي، واقعنا السياسي وماضينا السياسي، واقعنا الاجتماعي وماضينا الاجتماعي، وأرجو أن لا تخافوا من كلمة السياسة؛ لأني سأتحدث عن نظريات.
واقعنا السياسي وماضينا السياسي
اعلموا أيها الأحبة أن ماضينا من الناحية السياسية؛ كان المسلمون يعتقدون فيه أن لا غلبة ولا حياة ولا نفس للهواء إلا بسلطان المسلمين على سائر الأمم أجمع، كل مسلم في ذلك الزمان الماضي كان يرى أن المسلم ينبغي أن يكون المهيمن والحاكم والمسيطر على هذه الدنيا بأكملها، من خليجها إلى محيطها، هكذا كان فكر المسلم، وهكذا كان فكر خلفاء الإسلام، أن الإسلام لا بد أن يسيطر على جميع جوانب وأجزاء المعمورة أجمع، ولا يمكن أن نتنازل عن شبر فضلاً عن مترٍ، أو كيلو، أو بلدان، أو بقاع، أو أراضي للمسلمين أجمعين.هذا فيما مضى، كل مسلم حتى وإن كان خبازاً، أو حائكاً، أو بناءً، أو فلاحاً، هو في عمله، لكن يعتقد أن العزة للمسلمين، ولا يمكن أبداً أن يكون لكافر على مسلم سلطان أبداً، لقوله تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:141].نظريتنا السياسية في العهد القديم: أنه لا يمكن أنه يوجد كافر يستعلي على مسلم، هكذا كانوا يفهمون وهكذا كانوا يتعاملون، ولذلك فلا يرضون أن يكون للكفار أدنى رفعة أو أدنى علو أو زهو أو مكانة أبداً هكذا عقيدتهم، هكذا تربوا، وهكذا شربوا ورضعوا.أما واقعنا اليوم عندكم أنتم وعندي أنا وعند كثير من المسلمين في هذا الزمان: أن الأرض فرصة متساوية لطوائف من البشر يمكن أن يستعلي فيها من يستعلي، وأن يعيش فيها من يعيش.نحن لا نحرم الناس حق العيش، أرجو أن لا أفهم فهماً خاطئاً، إن الإسلام جاء بحفظ كرامة الذميين من اليهود والنصارى، إن الإسلام جاء بحفظ حقوقهم، إن الإسلام جاء بحقوق وواجبات لهم وعليهم، لكن بشرط أن يكون الإسلام هو الأعلى.أما في هذا الزمان فأين المسلم الذي إذا زار الأندلس قال: كيف أصبحت هذه الأرض بأيدي الكفار؛ لأن النظرية السياسية انتكست، تجد الكثير من المسلمين يزور برشلونا، وبهو السباع، قصر الحمراء، غرناطة، وهو يتمتع بهذه المظاهر الجميلة، لكن أن تجده يحترق فلا؛ لأن النظرية انعكست بدلاً من أن يكون المسلمون هم على هذه الأرض، أصبح النصارى يجعلون صورة الصليب والعذراء والمسيح على مداخل المساجد في تلك المناطق، لا، هذه الدنيا فرص، وهذه الآن فرصة الأسبان أن يعيشوا على هذه الأرض لا أقل ولا أكثر.من هنا انتكس مفهوم النظرية السياسية، ففي القديم كان المسلم لا يرضى أبداً أن يتملك كافر شبراً من أراضي المسلمين، لكن في زماننا هذا صار هَمُّ كل مسلم أن ينال قطعة أرض على شارعين، وسيارة لا بأس بها، إما نقداً أو بالتقسيط المريح، وزوجة على المواصفات المطلوبة حسب الإمكان، ومستقبل مادي لا بأس به، هنا يعيش حد وفكر كثير من المسلمين، وأنا لا ألومهم أيها الإخوة لأن النفوس درجات، من الناس من لا يقنع إلا بدرجة أولى، ومن الناس من لا يقنع إلا بطيران خاص، ومن الناس من يقنع بالقطار المسمكر، كل يضع نفسه حيث شاء، فمن المسلمين الذين تنسموا وتنفسوا روائح العزة لا يرضون بل لا يطيقون أن يروا كفاراً على معقل من معاقل المسلمين.هذا فيما يتعلق بالنظرية السياسية أو بالواقع السياسي بين الأمس واليوم.
 ما خلفته دعوى السلام من أثر علينا
قد يقول بعضكم: ما هذا التحمس العاطفي، يريد أن يقول: هكذا بـأمريكا وهكذا بـروسيا ، ويضرب رأسهما ببعض؟ لا، أقول: وإن كان الواقع يدل على أن للكفار دولة، وعلى أن للكفار أمة، فينبغي أن العقول والقلوب ترفض هذا الواقع، إن المسلمين في عصور أذلوا فيها على أيدي المغول والتتار، مع ذلك كانوا يقولون: أنت كافر ذليل، والمسلم يقتل ويقول: أنت كافر ذليل، يعني: الواقع يشهد أن المغولي والتتري يذبح المسلم لكن الفكر الإسلامي كان نظيفاً، كان يحمل سياسة تقول: إن الكافر خسيس ذليل لا يمكن أن يتربع على مسلم حتى ولو مسك السيف وقطع رقبة المسلم، لكن الآن لا.ولذلك لاحظوا كم عدد الذين يتمنون أن تنتهي قضية أفغانستان بالحل السلمي وسنفونية الأمن والأمان والسلام؟ ليس لدينا مانع، والكثير يردد أن تنتهي القضية الأفغانية من خلال مسلكين: منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي، تتولى منظمة الأمم المتحدة الانتخابات في المناطق التي يسيطر عليها الشيوعيون، ومنظمة المؤتمر الإسلامي تتولى الانتخابات في مناطق المهاجرين، والمناطق التي يسيطر عليها المسلمون، هذا المبدأ تقترحه الدول الكافرة.نحن لا نتهم الآن منظمة المؤتمر الإسلامي أو نقول هي عميلة أو دخيلة، لا تفهموا خطأً أو تنقلوا خطأً، لكن أقول هكذا يفكر الأعداء أن ينهوا القضية، وللأسف بفكر ومنطلق ومفهوم الأعداء في إنهاء القضية وحسمها على هذا الواقع المرير يوجد آلاف بل مئات الآلاف من المسلمين، بل ملايين يريدون أن تنتهي القضية، تنتهي على ماذا؟بعد مليون وستمائة ألف رقبة وروح أزهقت، وثمانمائة ألف يتيم، دموعهم تزرع الأشجار الباسقة، ما مسحت أبداً، بعد قرابة المليون معوق، يد، رجل، عين، وجه، جذع أنف، إعاقة، شلل ثلاثي أو رباعي أو نصفي، بعد هذا كله نجد مسلماً يوافق أن تكون الدولة والحكومة للشيوعيين مشتركة مع المسلمين بهذا الاقتراح الذي يقترحه الأعداء والعملاء؟! لا.فيا معاشر الأحبة! أعلموا أنه ينبغي أن نعتقد أنه كما لنا في هذه المملكة الطبية وهذه الجزيرة المباركة، كما أن للمسلمين فيها ولولاة أمرهم السلطة والقوة والدولة والغلبة، فينبغي أن تكون الدولة والسلطة والغلبة للمسلمين في كل بقاع الأرض، لا أن تقول: الحمد لله نحن بخير، ولا نبالي بأي مسلم في أي وادٍ هلك، هذا من الجهل ومن الخطر ومن الاتكالية القاتلة.
واقعنا العسكري وماضينا العسكري
كذلك أيها الأحبة! واقعنا العسكري بين الأمس واليوم: كنت أسمع محاضرة لمن يسمي نفسه دكتوراً، عن واقع إسرائيل مع دول المواجهة، يقول: إننا لم نبلغ الحد الذي نستطيع أن نقابل إسرائيل حتى الآن، فمن واجبنا..، معنى كلامه: أن نجتهد في أنفسنا وأن نفعل وأن نقدم وأن نؤخر، المهم أنه يتحاشى الدخول مع اليهود في معركة، من خلال فكره وكلامه، لماذا؟ لأننا لا نملك ما تملكه إسرائيل، وإن إسرائيل تملك جيشاً احتياطياً مجنداً عدده مليون، هذا احتياطي كل يعرف ثنكنته وقائدة ورئيسه ومهمته عند صفارة الإنذار وناقوس الخطر، ويقول: إن إسرائيل تملك قنابل تقارب المائة قنبلة نووية، وإن إسرائيل، وإن إسرائيل..، وإن دول المواجهة لو دخلت مع دول إسرائيل في حرب فستكون خاسرة لا محالة، هذا بمنطق من؟ هذا بمنطق المقاييس المادية البحتة، رصاصتان أكثر من رصاصة، دبابة أكبر من رشاش، صاروخ أقوى من راجمة، لكن كان المنطلق العسكري والنظرية العسكرية في الأمس: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:249].. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ [الأنفال:45] النظرية العسكرية القرآنية فيما مضى كانت لا تجيز لمسلم أن يفر أمام عشرة: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً [الأنفال:65]، وبعد التخفيف لا يجوز لمسلم أن يفر من اثنين وإلا يعتبر مرتكباً لكبيرة الفرار من الزحف، هذا مستوى النظرية العسكرية في الماضي، أما واقعنا اليوم فيشهد أن النظرية العسكرية عند الذين لم يعرفوا النظرية القرآنية الحقة، ولم يتعاملوا مع كتاب الله معاملة مباشرة، يقولون: ماذا نفعل؟الله جل وعلا قال: انصروا، أو قال: عليك الفوز؟ قال: وَلَيَنْصُرَنَّ [الحج:40] ما من آية ربطت النصر بالبشر، النصر كله بالله جل وعلا، انظروا الآيات التي تتحدث عن النصر والفوز والغلبة، كلها جاءت لتقرر أن النصر والفوز والغلبة بيد الله، إذاً ما الذي بأيدينا؟الذي علينا العمل: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ [التوبة:105].. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [الأنفال:45].. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا [آل عمران:200].. وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:218].الآيات تأمرنا بالعمل ولم تأمرنا بالنصر، لماذا؟ لأن النصر من عند الله.
 إنما نقاتل عدونا بعقيدة لا بعدد
هكذا ينبغي أن نعلم أن طريقنا إلى جيل جديد يحتاج إلى تغيير المفاهيم.يا شباب الإسلام! الأرض لكم، الأمة لكم، يا شباب الإسلام! المسلمون مهيمنون، المسلمون مسيطرون، وفكر المسلم على المستوى السياسي يوافق أن الكفار يكون لهم غلبة، وفكرك على المستوى العسكري لا تقتنع أن تدخل معركة إلا إذا كان عدد سلاحك ورصاصك أكثر منهم، لا، وإن كان شكلك مسلماً أو ملتزماً، فإن فكرك يحتاج إلى تغسيل، غيِّر هذه النظريات الموجودة عندك، ورأيت بأم عيني آيات من آيات الله، وآخر خبر بلغني أن واحداً من الشباب الذين رأوه في أحداث منطقة خوست، قال: ضربنا طائرة وشيكة الهبوط في مطار خوست محملة بالذخائر، وشيكة الهبوط على مستودع الذخيرة والأسلحة في المطار، بقاذفة بي إم، تكلف مبلغاً بسيطاً، فتضرب بها الطائرة فتصيب في الطائرة مقتلاً فجر سلاحها ويتفجر المستودع وتلتف الطائرة في المطار بحركة عشوائية تدمر ثمان طائرات.أين الذين يتحدثون عن الموازنة العسكرية والمساواة في العدد والعدد والأفراد والقواد إلى آخره؟! لا، القضية تحتاج إلى إخلاص: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17]. جاء فريق من الأمريكان إلى عبد رب الرسول سياف قالوا: أعندكم سنجر؟ كيف تضربونه؟ قال: اذهبوا به إلى سزنور، قائد أفغاني نحيل، فذهبوا إلى أحد المواقع وحمل سزنور صاروخ السنجر الذي جعل الأمريكان له مواصفات في حمله، ومواصفات درجة الحرارة في تخزينه، ومواصفات معينة في وضعه، ومواصفات في كيفية إطلاقه وتهيئة القاعدة له، نظم وبرامج ومخططات، حمله هذا الأعرابي على كتفه ثم نشن على طائرة هيلوكبتر ثم تكلم بكلام ما علموه وأطلق، فجاء الأمريكان يقيسون كم مسافة بعد الصاروخ عن أذنه؟ كم مسافته عن كتفه؟ كم حجم ذراعه.. يمشي عليها التيس وإلا لا؟ يأخذون مواصفات ومقاييس، قالوا: طيب هناك كلام أنت قلته قبل أن تطلق ما هو؟ فضحك وقال: ما تعرفونه؟ قالوا: لا نريده، فأخبر المترجم قال: إني قلت: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] ثم أطلقت، فلما ترجم المترجم للخبير الأمريكي قال: هذا نحتاج إلى سنين حتى نعلم الجيش الأمريكي هذا الكلام.فنحن على مستوى النظرية العسكرية نحتاج إلى فهم دقيق، أننا لن نغلب الأعداء بعددنا ولا بعددنا وإنما نغلبهم بقوة العقيدة، إن أعداءنا يحملون عقيدة، ونحن نحمل عقيدة، فإن كانت عقيدتنا التي نحملها أقوى نحملها حملاً فعلياً، أنا لا أشك أن عقيدة المسلم حتى الفاسق عنده عقيدة، يقول: أنا عندي عقيدة نعم، عقيدتك صحيحة لكن أين أثر العقيدة في سلوكك؟ إذا كان شيوعيو المليشيا المتطوعون يجدهم المجاهدون ومعهم الأكفان، عقيدة لا إله والحياة مادة، لا يمكن أن يعترف بدين ولا بإله ولا بغير ذلك، جاء متطوعاً لكي يسحق الإسلام والمسلمين والثوار، يسميهم الثوار المخربين، يقاتل عن صرح الشيوعية فداء لروح لينين وكارل ماركس وإنجلز وغيره ومعه كفنه، هذا عنده عقيدة فاسدة لكنه يحملها بحق وصدق، والمسلم عنده عقيدة حقة لكنه لا يتعامل معها، عقيدة المسلم أن الموت لا يتقدم ولا يتأخر ومع ذلك ينفر من الموت، عقيدته أن الرزق لا يزيد ولا ينقص ومع ذلك يظن أن الكذب والاحتيال يزيد في رزقه، وأن الغش يزيد من فرص الرزق له، وأن... إلى آخره يزيد من حظه من الدنيا أو ينقصها.إذاً معاشر الأحبة! نحن في بون شاسع في النظرية السياسية والعسكرية فيما مضى وفي عصرنا الحاضر.
واقعنا الاقتصادي وماضينا الاقتصادي
كذلك أيها الأحبة! واقعنا الاقتصادي؛ فيما مضى مشت أمورنا وأمور المسلمين أجمع بدون نظام ربوي أبداً، أما الآن فيا للأسف! يعتقد بعض من يعد من رجال الفكر والعلم أنه لا يمكن أن توجد قوة اقتصادية إلا بقوة نقدية، ولا يمكن أن توجد قوة نقدية إلا بقوة بنكية، ولا يمكن أن توجد بنوك إلا بفوائد. يهمني أن نعلم أننا نستطيع أن نعيش بدون الفائدة والربا، نستطيع أن نلغي اللعنة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278-279] نحن نتعامل مع كلام الله جل وعلا، الله ينهانا عن الربا ويأتي من يقول: لا يمكن أن توجد قوة اقتصادية إلا بقوة نقدية، ولا قوة نقدية إلا ببنكية، ولا بنوك إلا بفوائد، ما هذا الكلام؟أن نقول: والله هذا ذنبنا، وهذا خطأ، عندنا بنوك، عندنا فوائد، هذا شيء، لكن أن نقول: لا يمكن أن نعيش إلا بالربا هذا شيء آخر، وأنا لست في مجال مناقشة الوضع الأول، قضية وجود بنوك وفوائد لا أناقشه الآن، لكن أناقش الفكرة التي تريد أن تعمق في رأسي ورأسك أنه لا يمكن أن نعيش إلا بالفائدة والربا، لا وألف لا، نستطيع أن نعيش على نظام اقتصادي إسلامي غني عن الفائدة والربا، فيا معاشر المؤمنين! هاتان نظريتان بين القديم والحديث، عاشت ملايين البشر على مستوى من الثراء والتجارة والغنى، والمنشئات والمشاريع، والحضارة والتمدن والبناء وما عرفت هذا كله.إذاً: فلنعرف كيف نغزى في عقولنا، إننا قبل أن يحل بنا أو يفعل بنا فعلة يسبقها تمهيد فكري في النظرية، فإذا اعتقدنا بالنظرية الفكرية، عند ذلك سهل التطبيق.بالنسبة للمستوى العملي كيف كان واقعنا بالأمس وواقعنا اليوم؟فيما مضى كان الناس قد شغلوا بأمور معاشهم، ومهما اشتغلوا بأمور معاشهم فما كانت الدنيا أكبر همهم ولا مبلغ علمهم، وما كانت تطغيهم عن أمر آخرتهم، بل إن دنياهم كان دعماً ومدداً وعوناً لدينهم ولجهادهم ولإعلاء كلمة ربهم.أما في زمننا هذا فشغل الناس بالدنيا حتى أصبح الواحد يجمع جمعاً كأنما سيعيش ألف سنة في منطقة نائية عن البشر ليس له محي ولا مغيث إلا رصيده وماله، ولذلك تجد أناساً -سبحان الله العظيم!- يلهث الواحد منهم وراء الدنيا لهثاً، مع أن المسكين يجهل أن رزق الله لا يجلبه حرص حريص ولا طمع طامع، ولا يرده حسد حاسد.نحن لا نقول: هيا إلى أفغانستان، أو أن نكون خطباء أو معلمين، لا، نقول: نريد كلاً يعمل في أفضل جانب يخدم فيه الإسلام، سواء كنت مهندساً، معلماً، ضابطاً، نجاراً، خبازاً، أياً كانت وظيفتك وعمليتك، أفضل موقع يقربك إلى الله جل وعلا تعمل فيه، ولكن اجعل جزءاً من عملك خدمة لدينك، فمثلاً أنا موظف عندي راتب من أجل ماذا؟من أجل أذهب عند مؤسسة الراجحي لأشتري فيستفيد وحده؟ لا، حتى أقبض من هذا الراتب وأحرق الشيوعية بنار هذا الراتب، لكن هذا يوم أن يكون الهم في المستوى العملي وأمور المعيشة مرتبطاً بالجهاد وبعقيدة.أما الآن لا والله همومنا: الذي عنده سيارة ينتظر متى يشترى طراداً، والذي عنده طراد ينتظر متى يشتري شالية، والذي عنده شالية ينتظر متى يشتري قصراً، والذي عند قصر ينتظر متى يفعل.. فقط: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف:32] من الذي حرم زينة الله؟ ما أحد يستطيع يمنعك أن تشتري طراداً وتصيد في البحر وتغوص، ما أحد منعك أن تشتري وتصلح، لكن لا تنس دينك، ولا تنس عقيدتك، ولا يكون جمعك للمال ملهياً لك عن أمر عقيدتك، أنا أسألكم بالله يوم أن يخرج الزاني السكير الشاذ المنحرف الخبيث المعتوه من البار أو الحانة، أو النيت كلوب، أو النادي الليلي، أو أي مكان، ثم يجد صندوق (هلتوريد جروف) ساعدوا الصليب الأحمر ، ويخرج ما بقي من الدولارات ويضعها، سكير عربيد ومع ذلك ما نسي أن ينتسب إلى النصرانية التي يجتاح مزيداً من البقاع وتحتاج إلى دعم في التنصير، لكن المسلم لا يمكن أن تجد إلا القليل من المسلمين من يجعل العمل للإسلام هماً يومياً وعملاً يومياً، من هو في بيته صندوق كهذا مثلاً إذا جئت البيت انفض الريالات، الريال الزايد هاه بسم الله تضع الريال، وفي نهاية الشهر أذهب به واجعله كفالة ليتيم ولو لمدة أسبوع، أو قيمة عشر رصاصات، أو قيمة قذيفة، أو قيمة أي شيء مما ينفع المسلمين. كم عدد المسلمين في العالم، مليار مسلم:يا ألف مليون أين هم إذا دعت الجراح النـزيف والدم الإسلامي الرخيص الذي جرى على الأرض لم يلتفت له أحد.يا ألف مليون أين هم إذا دعت الجراح هاتوا من المليار مليوناً صحاحاً من صحاح من كل ألف واحـداً نغزو بهم في كل ساح هل نجد من كل ألف مسلم مسلماً؟!! العالم الإسلامي مليار، لو أخرجنا من كل ألف واحداً لاستطعنا أن نجد مليون مسلم على قلب واحد، ولكن هذا حتى الآن لم يوجد.نادت الصليبية بمشروع المائة مليون، فغطي مشروع الصليبية الحاقدة (مشروع المائة مليون) في شهر واحد، فقام أحد الدعاة إلى الله وقال: نريد مائة مليون دولار في ثلاثة أشهر، فمضت ثلاث سنوات لم يجمع مشروع المائة مليون، لماذا؟ لأنك تجد الواحد يسرف على نفسه في اللذائذ والملذات ما الله به عليم، وإذا دعي إلى الدعم وإلى مراد الله وأمر الله ودين الله وجدته بخيلاً هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].اعلموا أننا بحاجة إلى الدين، بحاجة إلى الجهاد، بحاجة إلى العزة، وإلا فأمر الله ماض: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد38].. مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] فهل نكون منهم يا أحبابي؟ هل نكون وإياكم من القوم الذين أحبهم الله ويحبون الله، أم نكون من الذين أحبوا شهواتهم فنسوا الله فنسيهم الله؟ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر:19].
 إنما نقاتل عدونا بعقيدة لا بعدد
هكذا ينبغي أن نعلم أن طريقنا إلى جيل جديد يحتاج إلى تغيير المفاهيم.يا شباب الإسلام! الأرض لكم، الأمة لكم، يا شباب الإسلام! المسلمون مهيمنون، المسلمون مسيطرون، وفكر المسلم على المستوى السياسي يوافق أن الكفار يكون لهم غلبة، وفكرك على المستوى العسكري لا تقتنع أن تدخل معركة إلا إذا كان عدد سلاحك ورصاصك أكثر منهم، لا، وإن كان شكلك مسلماً أو ملتزماً، فإن فكرك يحتاج إلى تغسيل، غيِّر هذه النظريات الموجودة عندك، ورأيت بأم عيني آيات من آيات الله، وآخر خبر بلغني أن واحداً من الشباب الذين رأوه في أحداث منطقة خوست، قال: ضربنا طائرة وشيكة الهبوط في مطار خوست محملة بالذخائر، وشيكة الهبوط على مستودع الذخيرة والأسلحة في المطار، بقاذفة بي إم، تكلف مبلغاً بسيطاً، فتضرب بها الطائرة فتصيب في الطائرة مقتلاً فجر سلاحها ويتفجر المستودع وتلتف الطائرة في المطار بحركة عشوائية تدمر ثمان طائرات.أين الذين يتحدثون عن الموازنة العسكرية والمساواة في العدد والعدد والأفراد والقواد إلى آخره؟! لا، القضية تحتاج إلى إخلاص: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17]. جاء فريق من الأمريكان إلى عبد رب الرسول سياف قالوا: أعندكم سنجر؟ كيف تضربونه؟ قال: اذهبوا به إلى سزنور، قائد أفغاني نحيل، فذهبوا إلى أحد المواقع وحمل سزنور صاروخ السنجر الذي جعل الأمريكان له مواصفات في حمله، ومواصفات درجة الحرارة في تخزينه، ومواصفات معينة في وضعه، ومواصفات في كيفية إطلاقه وتهيئة القاعدة له، نظم وبرامج ومخططات، حمله هذا الأعرابي على كتفه ثم نشن على طائرة هيلوكبتر ثم تكلم بكلام ما علموه وأطلق، فجاء الأمريكان يقيسون كم مسافة بعد الصاروخ عن أذنه؟ كم مسافته عن كتفه؟ كم حجم ذراعه.. يمشي عليها التيس وإلا لا؟ يأخذون مواصفات ومقاييس، قالوا: طيب هناك كلام أنت قلته قبل أن تطلق ما هو؟ فضحك وقال: ما تعرفونه؟ قالوا: لا نريده، فأخبر المترجم قال: إني قلت: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] ثم أطلقت، فلما ترجم المترجم للخبير الأمريكي قال: هذا نحتاج إلى سنين حتى نعلم الجيش الأمريكي هذا الكلام.فنحن على مستوى النظرية العسكرية نحتاج إلى فهم دقيق، أننا لن نغلب الأعداء بعددنا ولا بعددنا وإنما نغلبهم بقوة العقيدة، إن أعداءنا يحملون عقيدة، ونحن نحمل عقيدة، فإن كانت عقيدتنا التي نحملها أقوى نحملها حملاً فعلياً، أنا لا أشك أن عقيدة المسلم حتى الفاسق عنده عقيدة، يقول: أنا عندي عقيدة نعم، عقيدتك صحيحة لكن أين أثر العقيدة في سلوكك؟ إذا كان شيوعيو المليشيا المتطوعون يجدهم المجاهدون ومعهم الأكفان، عقيدة لا إله والحياة مادة، لا يمكن أن يعترف بدين ولا بإله ولا بغير ذلك، جاء متطوعاً لكي يسحق الإسلام والمسلمين والثوار، يسميهم الثوار المخربين، يقاتل عن صرح الشيوعية فداء لروح لينين وكارل ماركس وإنجلز وغيره ومعه كفنه، هذا عنده عقيدة فاسدة لكنه يحملها بحق وصدق، والمسلم عنده عقيدة حقة لكنه لا يتعامل معها، عقيدة المسلم أن الموت لا يتقدم ولا يتأخر ومع ذلك ينفر من الموت، عقيدته أن الرزق لا يزيد ولا ينقص ومع ذلك يظن أن الكذب والاحتيال يزيد في رزقه، وأن الغش يزيد من فرص الرزق له، وأن... إلى آخره يزيد من حظه من الدنيا أو ينقصها.إذاً معاشر الأحبة! نحن في بون شاسع في النظرية السياسية والعسكرية فيما مضى وفي عصرنا الحاضر.
واقعنا الاجتماعي وماضينا الاجتماعي
ثم يا معاشر الأحبة! لماذا هذا البون الشاسع والمساحة الواسعة بين الماضي واليوم فيما يتعلق بالهم على مستوى المعيشة والحياة؟!أقول لكم: إننا خفنا على أمرين اثنين: خفنا على الحياة، على الروح مثل ما يقال: (يا روح ما بعدك روح) خفنا على الحياة، وخفنا على المال، ونسينا أن الآجال لا تتقدم ولا تتأخر فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].الخوف على الروح، الخوف على الحياة، بعض الناس بلغت به الوسوسة أن يظن أن كل خطوة يعملها للإسلام أنه يقتل بها من قال لك هذا الكلام؟ وسوس الشيطان في ذهنك وزين لك، وإني أعجب أن نرى -ولله الحمد والمنّة- في بلادنا مجالات عديدة للعمل الإسلامي، كالشمس في رابعة النهار، ما تريد لها.. في الليل، تقول هذا عمل ممنوع أو سري، مجالات عديدة للعمل الإسلامي التطوعي مفتوحة، ومع ذلك تجد الواحد يتخفى كأنه يريد أن يبيع كيلو (هروين) وإلا (كوكايين) فيتلفت يخاف أن يراه أحد، لماذا هذا الخوف؟ لماذا هذا الذعر والهلع والخوف؟يقولون: إن رجلاً كان في منطقة من مناطق نجد وأصله أفغاني كما يقال، يسمونه (درويش) قالوا له: إن أمير المنطقة سوف يقتلك، اهرب، كان ذلك قبل الحكم الحالي، أمير المنطقة سوف يقتلك، وكان لا يحسن العربية فقال: أنا ما أهرب، إذا الله يقول: درويش يموت أنا أموت، إذا الله يقول درويش ما يموت أنا ما أموت .. يا مجنون اهرب، الرجال يريد أن يذبحك، قال: ما في، فلما جاء الليل إذ بالناعي ينعى والصائح يصيح: إن الأمير مات في فراشه البارحة، فلما جاءوا الفجر وإذا به جائي إلى المسجد الذي يصلي على جنازته يصلي معه. قالوا: ما الذي أتى بك؟ قال: جئت من أجل أن أقول بعد أن أكبر الرابعة: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45].فيا إخوان الأجل بيد الله.أقول لها وقد طارت شعاعاً. تنتفض خوفاً.أقول لها وقد طارت شعاعاً من الأبطال ويحك لن تراعي فإنك لو سألت بقاء يوم عن الأجل الذي لك لم تطاعي فصبراً في مجال الموت صبراً فما نيل الخلود بمستطاع والله يا إخوان ما أحد يتجاوز يوماً واحداً، الأخ عبد الهادي التونسي أسأل الله أن يجعله من الشهداء، جلس أسيراً في السجن الشيوعي، بولى شرخى في كابول سجن، كما أخبر عنه من حدث به، قال: من شدة البلاء فيه، زنزانات يجتمع فيها دورات المياه مكشوفة على المجلس، فإذا أراد أحد المساجين أن يقضي حاجته إخوانه يولون وجوههم للجدار وهو يقضي حاجته هناك ويسمعون ضراطه ويشمون رائحته، من شدة العذاب، خرج من السجن بعد مدة، بعد سنوات، ما كتب له أن يموت، ولما خرج يركب سيارة من سيارات المجاهدين، ويقول سياف : لا تتعدوا هذه المنطقة، فينسى السائق أو يغفل، فيتعداها فيقع في الأسر من جديد ويقتل في تلك اللحظة.أسره بعض الشيوعيين وقتله بسرعة، سنوات في الأسر ما قتل فيها، وبعد الخروج والحرية حانت اللحظة والساعة فمات.تزود من الدنيا فإنك لا تدري إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر فكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر وكم من عروس زينوها لزوجها وقد نسجت أكفانها وهي لا تدري وكم من صغار يرتجى طول عمرهـم وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر الخوف على الحياة هو الذي قتلنا وذبحنا، الواحد يخاف .. الحياة حلوة، حياة زينة، رضينا بها، اطمأننا بالحياة الدنيا، لكن أسألكم بالله يا إخوان: الحياة ما هي؟لو كان أحدنا عطشان ثم شرب شربة الماء يتلذذ بها، أو إنسان عطشان يوشك أن يموت من العطش، فعند الرمق الأخير من الحياة والعذاب وتقطع البدن، من معاناة ألم العطش وجد شربة الماء، فشاء الله أن ينحبس الماء في جوفه ولا يتبول، فإنه يتعذب، حتى يخرج هذا الشيء الذي كان أشد ما يتمنى، فالحياة ألذ ما تتمناه أحب ما تفارقه، ألذ طعام يزرع في بلاد ويجنى ويصدر ويجفف، ويحضر إليك، ويحضر له الغاز، وتضع المقادير وتطبخه، ثم تأكله بنهم وشراهة وأكل ولذة، ألذ طعام تشتهيه مر بمرحلة طويلة حتى وصل إلى فمك، فترة اللذة على اللسان فقط، ثم إذا دخل الجوف والله إن أكلت علفاً أو أكلت غيره ما تختلف، إذا وصلت الجوف انتهت العملية، لكن ألذ طعام بعد هذه المرحلة إذا أكلته لو احتبس في بطنك تمنيت عملية جراحية لإخراج الغائط من بطنك، ما هذه الحياة؟ حياة لا نضمن فيها البقاء، هل وجدتم أحداً عمره مائتين أو ثلاثمائة سنة؟!!نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوح لتموتن ولو عمرت ما عمر نوح أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوح حيث إن الذنوب مالها روائح وإلا ما اجتمعنا في هذا المسجد.ما هذه الحياة؟حياة قوة، شباب، عنفوان، مرض وفراش، ثم يغسل ميتاً، والعقل الجبار، العقل الذي تعامل مع برامج الكمبيوتر، العقل الذي يدير أدق العمليات الجراحية، مآله إلى التراب، ما الحياة؟ ما الحياة؟ اجتماع بعده افتراق، صحة بعدها مرض وسقم، لذة بعدها كدر، إن لم تخرج بولاً وغائطاً، ما الحياة؟ الحياة:طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذاء والأكدار ومكلف الأيام ضد طباعهـا متطلب في الماء جذوة نار ما الحياة التي نتعلق بها؟! ما هي الدنيا التي نخاف عليها؟! وهي السبب في حال المسلمين من الضعف والخور والجبن، وعين كلام النبي صلى الله عليه وسلم بدأ جلياً واضحاً فينا اليوم: (كيف بكم إذا تداعت عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها؟ قالوا: أومن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: لا. أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يصيبكم الوهن، وينـزع الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) فعلاً أيها الأحبة! هكذا أحببنا الدنيا، ولو تأملنا حقيقة الدنيا لما وجدنا أنا .. كم رأيت أناساً والله يكدون كد الحمير وهم أفقر عباد الله، ورأيت أقواماً بأدنى سبب تفتح لهم به الأموال والأرصدة والأرزاق.يقول صلى الله عليه وسلم: (لقد جاءني جبريل ونفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها) الذي يشتغل فترتين أو ثلاث، والذي يشتغل أربع ساعات كل منهم لن يموت حتى تقول الملائكة: لقد أكل آخر لقمة، وشرب آخر شربة، واستهلك آخر ريال، وقبض آخر درهم.ستموت بعدما ما تستوفي جميع حقوقك من التقاعد، وخارج الدوام والراتب الرئيسي وبدل النقل، لن يبقى لك شيء أبداً.كما يقول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله وأجملوا في الطلب) أي: ابذل السبب للرزق لكن لا تجعل الدنيا أكبر همك.
 إنما نقاتل عدونا بعقيدة لا بعدد
هكذا ينبغي أن نعلم أن طريقنا إلى جيل جديد يحتاج إلى تغيير المفاهيم.يا شباب الإسلام! الأرض لكم، الأمة لكم، يا شباب الإسلام! المسلمون مهيمنون، المسلمون مسيطرون، وفكر المسلم على المستوى السياسي يوافق أن الكفار يكون لهم غلبة، وفكرك على المستوى العسكري لا تقتنع أن تدخل معركة إلا إذا كان عدد سلاحك ورصاصك أكثر منهم، لا، وإن كان شكلك مسلماً أو ملتزماً، فإن فكرك يحتاج إلى تغسيل، غيِّر هذه النظريات الموجودة عندك، ورأيت بأم عيني آيات من آيات الله، وآخر خبر بلغني أن واحداً من الشباب الذين رأوه في أحداث منطقة خوست، قال: ضربنا طائرة وشيكة الهبوط في مطار خوست محملة بالذخائر، وشيكة الهبوط على مستودع الذخيرة والأسلحة في المطار، بقاذفة بي إم، تكلف مبلغاً بسيطاً، فتضرب بها الطائرة فتصيب في الطائرة مقتلاً فجر سلاحها ويتفجر المستودع وتلتف الطائرة في المطار بحركة عشوائية تدمر ثمان طائرات.أين الذين يتحدثون عن الموازنة العسكرية والمساواة في العدد والعدد والأفراد والقواد إلى آخره؟! لا، القضية تحتاج إلى إخلاص: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17]. جاء فريق من الأمريكان إلى عبد رب الرسول سياف قالوا: أعندكم سنجر؟ كيف تضربونه؟ قال: اذهبوا به إلى سزنور، قائد أفغاني نحيل، فذهبوا إلى أحد المواقع وحمل سزنور صاروخ السنجر الذي جعل الأمريكان له مواصفات في حمله، ومواصفات درجة الحرارة في تخزينه، ومواصفات معينة في وضعه، ومواصفات في كيفية إطلاقه وتهيئة القاعدة له، نظم وبرامج ومخططات، حمله هذا الأعرابي على كتفه ثم نشن على طائرة هيلوكبتر ثم تكلم بكلام ما علموه وأطلق، فجاء الأمريكان يقيسون كم مسافة بعد الصاروخ عن أذنه؟ كم مسافته عن كتفه؟ كم حجم ذراعه.. يمشي عليها التيس وإلا لا؟ يأخذون مواصفات ومقاييس، قالوا: طيب هناك كلام أنت قلته قبل أن تطلق ما هو؟ فضحك وقال: ما تعرفونه؟ قالوا: لا نريده، فأخبر المترجم قال: إني قلت: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] ثم أطلقت، فلما ترجم المترجم للخبير الأمريكي قال: هذا نحتاج إلى سنين حتى نعلم الجيش الأمريكي هذا الكلام.فنحن على مستوى النظرية العسكرية نحتاج إلى فهم دقيق، أننا لن نغلب الأعداء بعددنا ولا بعددنا وإنما نغلبهم بقوة العقيدة، إن أعداءنا يحملون عقيدة، ونحن نحمل عقيدة، فإن كانت عقيدتنا التي نحملها أقوى نحملها حملاً فعلياً، أنا لا أشك أن عقيدة المسلم حتى الفاسق عنده عقيدة، يقول: أنا عندي عقيدة نعم، عقيدتك صحيحة لكن أين أثر العقيدة في سلوكك؟ إذا كان شيوعيو المليشيا المتطوعون يجدهم المجاهدون ومعهم الأكفان، عقيدة لا إله والحياة مادة، لا يمكن أن يعترف بدين ولا بإله ولا بغير ذلك، جاء متطوعاً لكي يسحق الإسلام والمسلمين والثوار، يسميهم الثوار المخربين، يقاتل عن صرح الشيوعية فداء لروح لينين وكارل ماركس وإنجلز وغيره ومعه كفنه، هذا عنده عقيدة فاسدة لكنه يحملها بحق وصدق، والمسلم عنده عقيدة حقة لكنه لا يتعامل معها، عقيدة المسلم أن الموت لا يتقدم ولا يتأخر ومع ذلك ينفر من الموت، عقيدته أن الرزق لا يزيد ولا ينقص ومع ذلك يظن أن الكذب والاحتيال يزيد في رزقه، وأن الغش يزيد من فرص الرزق له، وأن... إلى آخره يزيد من حظه من الدنيا أو ينقصها.إذاً معاشر الأحبة! نحن في بون شاسع في النظرية السياسية والعسكرية فيما مضى وفي عصرنا الحاضر.
غرض الغزو الفكري من شباب الإسلام
أيها الأحبة! إلى جانب غفلتنا في واقعنا اليوم وخوفنا من الموت، وخوفنا على الرزق الذي جعل كثيراً من الناس يجبنون عن المشاركة في فعل الخير، أو القول بالخير ونحو ذلك، إلى جانب ذلك نجد حملة مسعورة من أعداء الإسلام على شباب الإسلام، وهذه الحملة اتخذت طابعين: التبشير، والاستشراق، والغزو الفكري، حملات تنصيرية لإخراج المسلمين عن دينهم، وتشكيك المسلمين في القرآن، وتشكيكهم في السنة، وفي أعلام التاريخ.
 صرف العواطف إلى الملاهي
انظروا إلى أي درجة أصبح واقعنا، صرفت فيه عواطف الشباب إلى الأمور التافهة، وإلى ساقط الأوضاع حتى لا يمكن أن يكون من بين هؤلاء الشباب مجاهداً يهدد أعداء الله، وأنا دائما أردد مثلاً من الأمثلة التي رأيتها بعيني، وزارني في مسجدي في الرياض ، يمني أنحل واحد فيكم أسمن منه، أي: نحيف، وأقصر واحد فيكم أطول منه أي: قصير، أبو عتيق اليمني كهربائي، لما منّ الله عليه وأراد به عزة ورفعة، وليس في الكهرباء عيب بل هي أشرف من الكسب الملتوي والغش والخداع، لكن لما أراد الله له سماء العزة الجهاد، ذهب إلى أفغانستان وأصبح مساعداً للحاج شير علم ، ويهدد نجيباً ، يقول: أترجى حاج شير علم، أقول يا شير علم، أمهلنا ست ساعات، وبعدها نمطر كابول بطوفان، ويقول الحاج شير علم: الذي وصلهم يكفيهم.هذا من كهربائي، ربما (يا أبو يمن) ما عرفت تصلح، خربت الفيش، لكن أصبح يهدد نجيب ويخرج نجيب على الشاشة ويقول: إن كابول قد أغرقت بطوفان من الصواريخ، من هددك يا نجيب يا عميل الشيوعية؟!أما علمت أن الذي هددك أبو عتيق اليمني، كان كهربائياً، من أجل هذا وجهت عواطف الشباب، حتى لا يكون النجار قنبلة، حتى لا يكون الحداد قاذفة، حتى لا يكون المعلم قائداً، حتى لا يكون الشاب رمحاً في نحور الأعداء، حتى يتفادى أعداؤنا هذه الصور الإيمانية المتفجرة المتأججة القوية، فشغلوا شبابنا بألوان الفكر والفن والطرب وبرامج السياحة، وبرج إيفل، وشواطئ الأنهار وفولردا وميامي وجزر كذا إلى آخره؛ حتى لا يتوجه الشباب إلى دين الله، وإلى عزة الله سبحانه وتعالى.
العمل للإسلام مسئولية الجميع
فيا معاشر المؤمنين! هذا واقعنا يحتاج إلى رجعة، وأنا أقول أيها الأحبة! وصف الواقع لا يكفي بل أنتقل إلى العمل وأقول: هاأنا وصفت لكم واقعنا وواقع شبابنا، والانحراف والغسيل الفكري، الذي أحدثته مختلف الوسائل في عصرنا في عقول المسلمين، فما أنتم فاعلون؟ كل واحد في هذا المسجد: أبو عقال والذي ما عليه عقال، والملتحي والذي ما له لحية، واللاعب الرياضي والذي ما يلعب رياضة، والذي يفعل والذي ما يفعل، أسأل كل واحد منكم: ماذا قدمت للإسلام؟ماذا قدمت للإسلام؟ ليس من شرط العمل للإسلام ألا يخدمه إلا أولو اللحى، أو لا يخدمه إلا أولو المشالح، كل واحد مسئول، إن وجد تقصير في سلوكك فأنت مؤاخذ بتقصيرك ولكن لا تجمع مع التقصير في السلوك إهمال للعمل للإسلام.ماذا قدمتم أيها الإخوة! أسألكم بالله يوم أن تحمل جنازتي وجنازتكم على الأكتاف، وبعد تحضر الملائكة وتنـزع الروح من الجسد، ونحن نتذكر ومن حولنا يبكون علينا، ونحن نقول: ماذا قدمنا للإسلام؟ هل ربينا الأولاد تربية طيبة، أم أخذنا نحضر لهم مختلف الأفلام والمسلسلات؟! هل اعتنينا بالزوجات والبنات؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6].ماذا قدمتم للإسلام أيها الإخوة؟!إن الإسلام للجميع، والعمل للإسلام مسئولية الجميع، ليس مسئولية الخطباء أو الدعاة أو حملة الشرعية، فالمكنيكي مسئول عن الإسلام، والمطافئ مسئول، ومنقب الزيت مسئول، وسواق التاكسي مسئول، والحارس مسئول، وأكبر وأصغر واحد مسئول عن هذا الدين، فماذا قدمتم؟!اسألوا أنفسكم يا إخواني: ماذا قدمتم؟ قدمتم لبطونكم.وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ [مريم:31] أين المسلم الذي يكون مباركاً أينما كان؟ نعم نحن مباركون لكن في حظوظنا الأنانية، حينما نعيش لذواتنا فحسب، حينما نعيش لأنفسنا فحسب تبدو لنا الحياة قصيرة تبدأ من حيث بدأنا وتنتهي حيث ننتهي.وحينما نعيش لفكرة، حينما نعيش لغاية، حينما نعيش للدين نبدأ قبل أن نولد لأننا بدأنا مع الحق، ونستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها حتى نرى ثمار الحق، ذلك يوم أن نعيش للإسلام.مسئولية كل واحد منكم أن يكون عيناً حارسةً لأمنه ووطنه وبلاده خاصة، وبلاد المسلمين عامة، مسئولية كل واحد منكم أن يكون يداً معطاءة لمشاريع الخير، للعمل الإسلامي، الجبهات مفتوحة الآن، العالم الإسلامي مطعون طعنات عديدة.إذا كنا مللنا قضية أفغانستان، فعندنا قضية جديدة اسمها قضية السودان، والجهاد في جنوب السودان بدأ، والجهاد في إريتريا بدأ، والجهاد في الفليبين على أشده، لكن ماذا نعرف؟نعرف أن المدرب العجوز الكاميروني قاد الكاميرون إلى دور الأربعة، ودخلت في مباريات كأس العالم.كيف استطاع ذلك العجوز المعجزة أن يقود كأس العالم؟ نعم عرفنا هذا، لكن هل عرفنا أن هناك جهاد؟! هل عرفنا أن في سجون أثيوبيا آلاف المسلمات ولدن سفاحاً من الزنا من قبل جنود الشيوعية؟! ما هو واجبنا؟ واجبنا أن نجعل العالم الإسلامي كالفطور والغداء والعشاء، كيف؟الدعم والتبرع، اجعل صندوقاً في بيتك، فاتتك الصلاة فقل: أستغفر الله وأتوب إليه، إن الحسنات يذهبن السيئات، وهذه في الصندوق، سببت أحداً أستغفر الله وأتوب إليه، إن الحسنات يذهبن السيئات وهذه في الصندوق، جاءك رزق من الراتب، فباسم الله.. طهارة ونماء للمال وهذه في الصندوق، كل بيت فيه صندوق في نهاية الشهر نجمع الكثير ثم نتوجه به، لنحرق أعداء الإسلام؛ لأننا نرجو ما لا يرجون إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ [النساء:104].إذا كنا نتألم من عداوة الأعداء وحرب الأعداء لنا، فإنهم يتألمون أيضاً من ضرباتنا، ولكن نحن نرجو ما لا يرجون، ولذلك في غزوة أحد لما تكلم أبو سفيان قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يجيب الكافر؟ قالوا: ماذا نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم) فنحن نرجو ما لا ترجون يا أعداء الله! نحن يوم أن نستمر ونصبر ونصابر نعلم أن هذا الدين دين جهاد.
 صرف العواطف إلى الملاهي
انظروا إلى أي درجة أصبح واقعنا، صرفت فيه عواطف الشباب إلى الأمور التافهة، وإلى ساقط الأوضاع حتى لا يمكن أن يكون من بين هؤلاء الشباب مجاهداً يهدد أعداء الله، وأنا دائما أردد مثلاً من الأمثلة التي رأيتها بعيني، وزارني في مسجدي في الرياض ، يمني أنحل واحد فيكم أسمن منه، أي: نحيف، وأقصر واحد فيكم أطول منه أي: قصير، أبو عتيق اليمني كهربائي، لما منّ الله عليه وأراد به عزة ورفعة، وليس في الكهرباء عيب بل هي أشرف من الكسب الملتوي والغش والخداع، لكن لما أراد الله له سماء العزة الجهاد، ذهب إلى أفغانستان وأصبح مساعداً للحاج شير علم ، ويهدد نجيباً ، يقول: أترجى حاج شير علم، أقول يا شير علم، أمهلنا ست ساعات، وبعدها نمطر كابول بطوفان، ويقول الحاج شير علم: الذي وصلهم يكفيهم.هذا من كهربائي، ربما (يا أبو يمن) ما عرفت تصلح، خربت الفيش، لكن أصبح يهدد نجيب ويخرج نجيب على الشاشة ويقول: إن كابول قد أغرقت بطوفان من الصواريخ، من هددك يا نجيب يا عميل الشيوعية؟!أما علمت أن الذي هددك أبو عتيق اليمني، كان كهربائياً، من أجل هذا وجهت عواطف الشباب، حتى لا يكون النجار قنبلة، حتى لا يكون الحداد قاذفة، حتى لا يكون المعلم قائداً، حتى لا يكون الشاب رمحاً في نحور الأعداء، حتى يتفادى أعداؤنا هذه الصور الإيمانية المتفجرة المتأججة القوية، فشغلوا شبابنا بألوان الفكر والفن والطرب وبرامج السياحة، وبرج إيفل، وشواطئ الأنهار وفولردا وميامي وجزر كذا إلى آخره؛ حتى لا يتوجه الشباب إلى دين الله، وإلى عزة الله سبحانه وتعالى.
حقيقة العمل الإسلامي
ثم نقول يا إخواني: في خضم العمل الإسلامي اليومي للإسلام لا يكون الواحد عابساً لا يضحك ولا يبتسم بل أضحك وأنا أعمل للإسلام، وأمازح إخواني وأنا أحمل هم القضية الإسلامية، وأتنـزه مع أسرتي وأولادي، أعرف كيف أكون مسلماً طبيعياً مع حملي لهموم الإسلام.الكثير من المسلمين يقول: وأنا يا أخي أعيش معقداً، فقط: أظل أتنفس الصعداء وهموم المسلمين، أنا أريد أن أضحك مثل الناس تقول: اضحك يا أخي، وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يمنعه جهاده الكفار أن يمازح صحابته؟ لا. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى [النجم:43] الذي خلقك أضحكك وأبكاك، فلا يمكن أن ربك ينكر عليك الضحك والمرح وسعة الصدر، ولا يمنع أن توسع صدرك، ولكن الجهاد والعمل للإسلام لا يمنع أن تضحك وأن تمازح، وأنت ترد المنكر والشر عن بيتك، هذا إن كنا نصدق مع الله أيها الإخوة، هذا إن كنا ننظر أن الموت أجل مغيب.يا غافلاً عن العمـل وغره طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل ينبغي أن نعلم أيضاً مع هذا كله أننا نحشر فرادى، وأن الإنسان لا ينفعه قريب ولا بعيد ولا ينفعه إلا عمله، حتى أمك وأبوك، الشلة التي تسهر معها، وزع يا أبا صالح، وابغ لنا الرابع يكمل الشلة الليلة، هؤلاء إذا كان أبوك وأمك ما نفعوك يا أبا صالح كيف بأبي عزيز الذي كلمك أو شرح لك أو أعطاك الحكم، هل هذا نفعك عند الله؟ لا، اعلموا يا إخواني! يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [عبس:34-36] أبي .. أمي، ما أحد ينفعك، نفسي نفسي.في حادثة النفق كنت حاجاً، ورأيت الناس ممن ليس عليه إزار ولا رداء ولا سروال ولا شيء، إزاره ورداؤه طائح وما يدري، يريد أن يتنفس هواء، ذهل أن عورته ظهرت وأن رداءه سقط، قلت: سبحان الله! في زحمة نفق غفل عن نفسه وما درى عن عورته، فما بالكم إذا ازدحم الخلائق في المحشر!وقبل يومين كنا في سجن الشرقية نحدث بعض إخواننا السجناء، نسأل الله أن يمن عليهم بالهداية، ما في مكيفات، مراوح شغالة، فلما ازدادت الرطوبة والحر والأنفاس، قام مجموعة من المساجين يصيحون صياحاً شديداً، قلت: سبحان الله! مراوح ومفروش ومظلل والعالم قامت تصيح من القهر: افتحوا لنا، هلكنا من الرطوبة والحر، سبحان الله! وأين الناس يوم تدنو الشمس من الخلائق قدر ميل، فمنهم من يبلغ عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ عرقه إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ عرقه إلى حقويه، ومنهم من يبلغ إلى ترقوته وثدييه، ومنهم من يلجمه العرق، فيا إخواني: إلا من؟ إلا (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله منهم: شاب نشأ في طاعة الله) هذا ما يجد العرق والشر والشمس هذه كلها، (وشابان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، وإمام عادل، ورجل معلق قلبه بالمساجد، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).يا أحبتي نحن بحاجة إلى أن نفهم الدين، حينما نناقش بعض أحبابنا وإخواننا الشباب عن الالتزام والتدين والاستقامة والتقوى والعبادة، والسعادة، يقول: أفهم والله أن فلاناً دين، ما معنى: فلان دين؟ أي: صار يضع الغترة كذا، ويطلع اللحية بالشكل ذا، وقصر ثوبه إلى ركبته، أهذا هو مفهوم التدين؟ لا. ليس هذا مفهوم التدين، الشيطان يصور لنا أن التدين هكذا، حقيقة التدين أن تعرف مصلحة نفسك، أن تعرف أنك يوماً ما تؤاخذ وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، ويدنيك الله جل وعلا ويقررك بذنوبك ذنباً واحداً واحداً.يا إخواني! لو قلت لكم: اذكروا ذنوبكم التي تستحون منها، فكل واحد يعرف ذنوبه، يعدها ويراها مضيئة، ولا يشك فيها، بل يعرف متى وقعت؛ في الوقت الفلاني، في اللحظة الفلانية، في الساعة الفلانية، في السيارة الفلانية.. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة:14] ولو قلت له: عد حسناتك التي ترجو بها لقاء الله؟ قال: والله ماذا أفعل! ما أحضر الصلاة مع الجماعة، وإذا صليت ما أدري عن هذا الوضوء، وإذا ركعت أو سجدت فلا أخشع، ولا أدري ماذا أقول، ولا أتدبر، وحالي ما يعلمه إلا الله، وتقصير في السلوك، وتساهل بالمعاصي، وأمور يأمر الرسول بها وأنا مقصر فيها، أي: يكاد يقطع يديه أمامك وما يذكر حسنة قدمها يدخرها عند الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـبلال : (يا بلال! إني سمعت دف نعليك في الجنة، فماذا تفعل؟ قال: إني ما توضأت إلا صليت بعدها ركعتين) أي: عمل مستمر مع القيام بالواجبات وترك المنهيات، نحن ما عندنا عمل نرجو أن نلقى الله به، لكن ذنوب نذكرها كما نعد هذا اللمبات في السطح.ويا إخواني أسألكم بالله: هل فيكم من يكره الله؟حاشا، كل واحد منكم يحب الله، فلو طرق ملك الموت الباب، وقال: الذي يحب الله يأتي معي يقابل الله، من يقوم منا.كنت أخطب الجمعة في الرياض مرتجلاً، فإذا برجل كان أمامي، يتقلب فجأة هكذا، وفجأة هكذا، ثم أخذوا ماء ورشوا عليه ما تحرك، أخذوه إلى مستشفى الأمير سلمان، قالوا: هذا مات منذ ثنتي عشرة دقيقة، جاء ملك الموت في المسجد وقبض روحه وانتهى.فيا إخوان أنا أقول وأنتم تقولون: لا نكره الله، ما فينا من يكره الله، لو جاء ملك الموت الآن وقال: يا إخوان! نريد واحداً يقابل الله؟ كل واحد يقول: انظر الذي بجانبي، اذهب إلى الثاني، أين الذي يحب الله؟ لأننا خربنا الآخرة وعمرنا الدنيا، فكرهنا أن ننتقل من العمار إلى الخراب، فاعمروا آخرتكم، وإنها فرصة وتوبة إلى الله جل وعلا.يا أحباب! يا شباب! يا شيب! يا رجال! ومن يسمع هذا النداء والخطاب عبر الشريط من الفتيات والنساء، اسمعوا هذه النصيحة: أعدوا لأنفسكم وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18].أسأل الله جل وعلا أن يجعل ما سمعتموه حجة لنا ولكم، وأن لا يكون حجة علينا ولا عليكم، وأسأله أن يكون دفعة لنا في أن نفهم ماذا تحتاج أمتنا وما يحتاج واقعنا لنعمله، وكما قلت: لأن وصف الأمس ووصف اليوم لا يجدي شيئاً ما لم نعمل، العمل، التوبة، إصلاح النفس، فاقد الشيء لا يعطيه، نصلح أنفسنا ثم نستطيع أن نقدم الصلاح، ونستقيم على أمر الله: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ [هود:112]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 صرف العواطف إلى الملاهي
انظروا إلى أي درجة أصبح واقعنا، صرفت فيه عواطف الشباب إلى الأمور التافهة، وإلى ساقط الأوضاع حتى لا يمكن أن يكون من بين هؤلاء الشباب مجاهداً يهدد أعداء الله، وأنا دائما أردد مثلاً من الأمثلة التي رأيتها بعيني، وزارني في مسجدي في الرياض ، يمني أنحل واحد فيكم أسمن منه، أي: نحيف، وأقصر واحد فيكم أطول منه أي: قصير، أبو عتيق اليمني كهربائي، لما منّ الله عليه وأراد به عزة ورفعة، وليس في الكهرباء عيب بل هي أشرف من الكسب الملتوي والغش والخداع، لكن لما أراد الله له سماء العزة الجهاد، ذهب إلى أفغانستان وأصبح مساعداً للحاج شير علم ، ويهدد نجيباً ، يقول: أترجى حاج شير علم، أقول يا شير علم، أمهلنا ست ساعات، وبعدها نمطر كابول بطوفان، ويقول الحاج شير علم: الذي وصلهم يكفيهم.هذا من كهربائي، ربما (يا أبو يمن) ما عرفت تصلح، خربت الفيش، لكن أصبح يهدد نجيب ويخرج نجيب على الشاشة ويقول: إن كابول قد أغرقت بطوفان من الصواريخ، من هددك يا نجيب يا عميل الشيوعية؟!أما علمت أن الذي هددك أبو عتيق اليمني، كان كهربائياً، من أجل هذا وجهت عواطف الشباب، حتى لا يكون النجار قنبلة، حتى لا يكون الحداد قاذفة، حتى لا يكون المعلم قائداً، حتى لا يكون الشاب رمحاً في نحور الأعداء، حتى يتفادى أعداؤنا هذه الصور الإيمانية المتفجرة المتأججة القوية، فشغلوا شبابنا بألوان الفكر والفن والطرب وبرامج السياحة، وبرج إيفل، وشواطئ الأنهار وفولردا وميامي وجزر كذا إلى آخره؛ حتى لا يتوجه الشباب إلى دين الله، وإلى عزة الله سبحانه وتعالى.
الأسئلة

  حث على التبرع للأفغان
السؤال: الشباب في الخارج عندهم صناديق لجمع التبرعات للمجاهدين الأفغان نرجو كلمة قصيرة تحث على التبرع؟ الجواب: يا إخوان: الذي ليس في قلبه واعظ لا تنفعه المواعظ، إن شاء الله إننا وإياكم سمعنا ونسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا، ما يكفي أن ندرك حال إخواننا، وأن نتبرع باستمرار بالقليل، ما قلت الواحد يحط خمسمائة وكذا، إذا أذنبت ذنباً فقدم كفارة، حاول أن تتقرب إلى الله، لحظة صفاء، لحظة قرب من الله، لكن حينما تدعى في كل موقف لا تتردد أن تدفع ولو بريالاً واحداً، وجزاكم الله خير الجزاء.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , واقعنا بين الأمس واليوم [2،1] للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net