اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشباب بين الشهوة والشبهة للشيخ : سعد البريك


الشباب بين الشهوة والشبهة - (للشيخ : سعد البريك)
الشباب هم عماد الأمم؛ فبهم تحيا، وعليهم تقوم، ولما علم أعداء الله ذلك سلطوا على شباب الأمة الإسلامية ألواناً من الفساد في الفكر والعقيدة والشريعة، أو فساد الأخلاق عن طريق المجون واللهو العابث.ولا خلاص من هذا إلا بالعود عوداً حميداً إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهما قارب النجاة لكل غريق، والطريق الموصل إلى كل مرغوب ومحبوب في الآخرة.
مقدمة
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.أما بعد: أيها الأحبة في الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وأسأل الله عز وجل بمنه وكرمه وجوده وفضله وأسمائه وصفاته، واسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب: أن يجمعنا بكم في الجنة كما اجتمعنا في هذا المكان، وأسأله بمنه وكرمه وجوده وأسمائه وصفاته، واسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب: أن يجمعنا بكم في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وأسأله بمنه وكرمه وفضله وجوده وأسمائه وصفاته، واسمه الأعظم الذي سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب: أن يبسط لنا ولكم في صلاح أعمالنا وإخلاص أفعالنا لوجهه، وصلاح ذرياتنا وسعة أرزاقنا، وعافية أبداننا إنه سميع مجيب.أيها الأحبة! لو لم يكن في هذه المحاضرات سوى أن نعيش ساعة ونجدد العهد واللقاء ونؤكد الميثاق والولاء لله ورسوله وكتابه لكفى، ولو لم يكن في هذه المحاضرات إلا أن نجتمع على غير أهداف، إلا أن نجتمع على غير مطامع أو مصالح لكفى، ولم يكن في هذه المحاضرات إلا أن يتعلم بعضنا من بعض لكفى، ولو لم يكن أولاً وقبل كل شيء في هذه اللقاءات إلا أن تتنزل علينا السكينة، وتحفنا الملائكة، وتغشانا الرحمة، ويذكرنا الله فيمن عنده لكان ذلك كافياً، فما بالكم إذا اجتمعت هذه المنافع والمصالح في مثل هذه اللقاءات المباركة، وكيف لا يكون فيها من البركات والخيرات والذين يجتمعون في بيوت الله يذكرون الله يذكرهم الله في ملئه الأعلى، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبد بي، وأنا معه ما تحركت بي شفتاه، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه).أيها الأحبة في الله! هل تجدون كرامة أعظم وأجل وأرفع وأكرم من أنكم الآن يا معاشر الحاضرين تذكرون في ملأ الله الأعلى، أليست هذه كرامة؟! أليست هذه منقبة؟! أليست هذه منزلة؟!بلى والله. فيا حسرة الغافلين عن هذه البركات! ويا هنيئاً للمقتنصين لهذه الفرص المباركات!أيها الأحبة في الله! في مستهل هذا اللقاء أشكر الله على ما مَنَّ به، ثم أشكر إدارة الإرشاد والتوجيه في الحرس الوطني على ما أكرموني به من شرف اللقاء والحديث إليكم والجلوس بين يديكم (فمن دل على هدى فله أجره وأجور من عمل به) كما أخص بالشكر في هذا المكان فضيلة الشيخ: محمد بن سالم الدوسري الذي كان له عناية ومتابعة طيبة في إكرامنا بهذا اللقاء المبارك.
 

رسالة إلى كل غافل
أيها الأحبة في الله! حديثنا اليوم يتعلق بالشباب، وكلكم يعيش فترة الشباب أو ودعها أو يقبل عليها، فهي مرحلة لا بد أن يمر بها كل واحد منا، وفي ثنايا هذا الكلام رسالة إلى كل شاب يعيش سن المراهقة وآلامها أو يوشك أن يودعها، ورسالة إلى كل شاب صالح يسعى لإعفاف نفسه، ويدرك خطورة الشهوات والشبهات على نفسه ودينه وأمته، رسالة إلى كل شاب أطلق العنان لشهوته والزمام لنزوته ويبحث عن المخرج، ورسالة إلى كل شاب غافل لم يستفق بعد، وإلى كل مرب وأب وأم، وإلى كل من يعنيه واقع شباب الأمة، وإلى كل من يدرك أهمية العناية بالشباب، هذه كلمات وأشجان ووقفات أنثرها بين يديكم وأشنف بها أسماعكم.
 انحسار الهمم عند الشباب
إن من أعظم الفجائع على الأمة: أن ترى الشباب انحسرت لديهم الهمم بعد أن كان شباب السلف الصالح أمانيهم عظيمة، أحدهم يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا ربيعة -صحابي صغير- سلني حاجتك -اطلب .. ماذا تريد؟- يقول: وتعطيني يا رسول الله؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: وأعطيك يا ربيعة -سلني- فقال ربيعة : إني أريد أن أكون لك رفيقاً في الجنة).كانت تلك هي الأماني، كانت الجنة ومجاورة النبي في الجنة، والجلوس في مجلس صدق عند مليك مقتدر، ولقاء الصحابة في الجنة، كانت تلك أعظم الأمنيات، وكانت أرقى الغايات، والآن سل شباب الإسلام عن أمانيهم: أحدهم يتمنى أن تكون الراقصة الفلانية حبيبة أو حضينة أو عشيقة أو زوجة له، والآخر يتمنى أن يصور ولو للقطة أو لحظة مع ذاك الماجن أو ذلك اللاهي، والآخر يتمنى أن يعيش ساعات أو أياماً في مكان العهر والفساد والفجور.ما الذي غير الأحوال؟ ما الذي قلب الأماني؟ ما الذي فعل بالشباب هكذا؟ هل باتوا أبراراً فأصبحوا فجاراً؟هل أصبحوا صالحين فأمسوا فاسقين؟هل كانوا مهتدين وفجأة انقلبوا ضالين؟! لا وألف لا. إنه كيد ومكر كبار وعمل دءوب، وتلك مشكلة عباد الله الصالحين؛ أن أعمالهم آنية، وردود أفعالهم مخفية، وتصرفاتهم غير مدروسة بخطط مستقبلية من أجل إصلاح واقعهم ومجتمعاتهم ودعوتهم، أما أهل الشر والباطل فيخططون مخططات بعيدة المدى، ربما لعشرين أو ثلاثين أو خمسين سنة قادمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.اللهم إنا نشكو إليك جلد الفاسق وضعف الثقة! أيها الأحبة! إن أمراض الشباب إن تركت دون علاج وقضاء مبرم كان الهلاك كما قال القائل: وللمنية أسباب من السقم وإن لم تبين توضح هذه الأمراض وهذه الأخطار والسهام التي تخترق الشباب وتختلف عليهم ذات اليمين وذات الشمال أوشكوا أن يقعوا فيها جاهلين بأنها أمراض معدية وسموم خبيثة مؤذية.أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا قضيتان خطيرتان: الشهوة والشبهة هي أس القضايا في شأن الشباب، وهي الداء العضال الفتاك الذي أخذ يسري في شباب الأمة الإسلامية على فترة من الجهل والمغريات، وفترة بدأت فيها غربة الدين تستحكم، والشباب يتأرجح بين الأمرين، وكثير من الصالحين في حيرة وغفلة، وبعضهم انقاد به الأمر إلى التجافي والعزلة، فالشباب إن سلموا من شبهة غامضة لم يسلموا من شهوة جامحة، وبعضهم إن سلم من الفتن الفكرية فلن يسلم من الإغراءات الجنسية العصرية.
إعصار من الشبهات يعصف بالشباب
الشباب اليوم بين طامتين وداهيتن: بين رياح عاصفة من الشبه الفكرية، وأمواج من الشهوات المتلاطمة.
 الحرية الشخصية وآثارها السلبية بين المسلمين
أيها الأحبة! من المحاور التي تقوم عليها حرب الشبهات على الشباب والشابات: قضية: الحرية الشخصية.هل تعلمون أن منظمات حقوق الإنسان تناقش بلادنا هذه وتقول: إن من حق الإنسان أن يغير دينه، ولا يحق لكم أن تدخلوا في هذه القضية فهي مسألة حرية شخصية لا يجوز لأحد مهما بلغت سلطته أن يتدخل فيها.وتقف هذه البلاد وقفة محمودة مشكورة من خلال حوارات جادة انتهت إلى الرفض التام المطلق لمثل هذا الطرح، ولكن لا يقف أمر وضع مسألة الحريات عند حد، فإذا كانوا يبحثون مسألة تغيير الدين وأنها قضية حرية شخصية بحتة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من بدل دينه فاقتلوه) ليقام عليه حد الردة وهم يقولون: لا، ما الذي ينبني على ذلك؟أن ما دونه من الأحكام قابل أن يكون حرية شخصية، تشرب خمر أو لا تشرب فهي قضية شخصية بحتة ليس لأحد أن يتدخل فيها، تزني أو لا تزني فهذه مسألة حرية شخصية ليس لأحد أن يتدخل فيها، ترابي أو لا ترابي مسألة حرية شخصية أيضاً، تسافر أو لا تسافر فهذه مسألة حرية شخصية.إنا لله وإنا إليه راجعون، نحن لله عبيد يتصرف فينا، نحن مُلكه ونحن عبيده، وليس للعبيد أن يتصرفوا حتى في أنفسهم إلا وُفق ما يراه مالكهم، ونحن ملك الله وعبيد الله، والله الذي خلقنا، والذي خلقنا شرع لنا ما يسعدنا فأمرنا به وحرم علينا ما يضرنا فنهانا عنه، ثم يأتي من يقول: لا. نحن لسنا لله ولسنا إليه راجعون، وليس له فينا أمر ولا نهي، قضيتنا مسألة حرية شخصية ليفعل كل بنفسه ما يشاء، تتحجبين أو لا تتحجبين قضية شخصية، تعاكسين أو لا تعاكسين قضية شخصية، تتبرجين أو لا تتبرجين قضية حرية شخصية، بل وعلى العكس من ذلك نجد حتى الذين في بلاد الغرب قالوا بأن هذه المسائل مسائل شخصية.نعم. هي مسألة حرية شخصية في التبرج والزنا والخنا والدعارة والعهر والفساد لكن في الحياء والعفاف فليس بحرية شخصية؛ لأن فرنسا والتي انطلقت منها الحملات الصليبية، التي رفعت لواء حرية الإنسان تبيح العُري لمن أراد أن يسير عارياً، وفي أوروبا قانون يبيح للنساء في الصيف إن أرادت إحداهن أن تمشي سافرة الثديين فلا حرج عليها، وما بقي في محل النـزاع والحسم لدى أبناء القردة والخنازير إلا قضية: هل يسمح لأحد أن يسير في الشارع مبدياً عورته المغلظة أو لا؟ أما ما فوق فمسألة قد حسمت بأنها حرية شخصية.وإن أمة الإسلام لعلى خطر، وتجد هناك من يكتوي بنار مثل هذا الطرح، فتيات مغربيات لبسن الحجاب في بعض المدارس -والقصة مشهورة- فقامت قائمة فرنسا، وأصدر مسئول كبير من هناك قراراً وأمراً بفصلهن من المدارس. أين الحرية؟ حرية التبرج ممكنة وحرية العفاف محرمة، حرية السفور جائزة وحرية الحياء ممنوعة، إذا أخذنا نستلم هذه الحرب دون أن ننبه ونتناصح ونذكر، وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55]، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ [الغاشية:21]، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى [الأعلى:10] ونطرح هذه القضايا ونحذر مجتمعنا وإلا فيوشك أن يقع بعض المسلمين وإن كان في قناعات داخلية أو ممارسات علنية يبدونها علانية حينما يودع أحدهم حدود بلاده.أيها الأحبة! قضية الحرية الشخصية لا يريد أحدهم فيها على نفسه سلطاناً من دين أو عرف أو عادة أو تقليد، تطرح كل هذه الشبهات في حين فترة من أهل العلم، وفي حين إعراض كثير من الشباب عن العلم الشرعي، وهجر للكتاب والسنة، كل ذلك يغلف بأغلفة زاهية براقة ناهيك عن قضايا السياحة والرياضة والفن التي استطاعوا من خلالها التقرب .. بل الوصول إلى الشباب المسلم من خلال هذه القنوات التي أشعلت في الناس سعير الاهتمام بهذه المسائل.
حرب تطحن برحاها المسلمين
(مونديال) القرن المنصرم انظروا كيف نقلته كل وكالات التلفزة الفضائية إلا من رحم الله وقليل ما هم، والقنوات الفضائية تتابعه خطوة خطوة، لحظة لحظة، وجموع المهجرين والمشردين والمجروحين النازفة دماؤهم من كوسوفا لقطات تلو لقطات في بعض الأحيان والمناسبات، (مونديال) القرن لا بد أن يغطى، جنازة ديانا لا بد أن تغطى بالتفاصيل، أما حقيقة ما يفعل الصرب بالمسلمين فإنما تستطيع نقله أو ما تنقله بعض القنوات هو مرحلة ما بعد الاغتصاب وما بعد سحب الهوية ومصادرة الأموال والوثائق، وهي أن تصور لنا طوابير من المهاجرين والمشردين والعجائز والشيوخ والأطفال وأصبح حال المسلمين كما قال القائل: ضج الأنين من الأنين وطغت تباريح السنين وازور وجه الحق يخجل من نواح المسلمين الحقيقة الصريحة تزوار من هول ما يقع بالمسلمين اليوم.والأم تعصر ثديها ألماً على هذا الجنين والزوجة ترقرق دمعها دمع الحزين والشيخ مل الانتظار على طوابير الطحين جاء المنصر والمبشر لا يمل ولا يلين ويباع أبناء العقيدة في المزاد بكل حين من يأخذ هؤلاء الأطفال إلى كندا ؟ أرسل سبعون طفلاً وسجلتها المفوضية العليا للاجئين، وكأنها بشارة ونعمة وكرامة أن يطرد من داره بعد أن غصبت أخته وقتلت أمه وقتل أبوه وفعل ما فعل بهم ودمرت داره، ومر بالمسغبة واللأواء والشدة والنصب، كأنها كرامة أن رحل خمسين أو سبعين طفلاً إلى كندا، من يأخذ هؤلاء؟ إلى جوتن بيرج أو السويد؟ من يأخذ هؤلاء إلى لندن؟وهكذا يباع أبناء الإسلام وأبناء العقيدة في المزاد بكل حين.ونظل نلهو لا نبالي أن نكون الغافلين والكافر المشئوم يسعى أن يفوق المشتري لأن المقصود تهجير المسلمين وتشتيتهم.نحن على قناعة أن الحرب الدائرة بين كافر وكافر، ونحن يسرنا ما نراه من إيلام وإيذاء وفتك كافر بكافر، ولكنهما يتفقان على تهجير المسلم وضياعه وتشريده، هذه قضية لا يختلف فيها اثنان عاقلان، لقد شرد المسلمون من فلسطين وهم في التيه من (1948) إلى الآن، أكثر من سبعين سنة، ولو شئت أن تقلب حجراً في أي نحو من أنحاء الأرض لوجدت هناك فلسطينياً مشرداً، ليست القضية أن نُؤَمنّ له أكلاً وسكناً وشرباً، القضية أن يعود ليعبد الله بحق وصدق على أرض الله عز وجل، وذلكم الذي لا يريده أعداء الإسلام.ويباع أبناء العقيدة في المزاد بكل حين ونظل نلهو لا نبالي أن نكون الغافلين أموالهم يا أمتي سلبت بلا حق مبين ودماؤهم يا إخوتي سفكت على حقد دفين وتودع الأم الجنين إلى بلاد الكافرين وتُكفكف العبرات حّرّا بين جمع الحاضرين سأراك أو قد لا تراني بعد موتي والأنين فإذا رجعت إلى بلادك بعد كرات السنين فاسأل تجد قبراً ستعلم أنه قبر حزين والموعد الجنات ميعاد العبيد الصابرين هذه المأساة مرت بالمسلمين في أفغانستان، والصومال، وطاجكستان، وكشمير، والبوسنة، والشيشان، وتمر بالمسلمين الآن في كوسوفا ، ويقول الدكتور مانع الجهني في برنامج (دين ودنيا) في حلقته الأخيرة يقول: والدور القادم على السنجق.الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي عضو مجلس الشورى لما سأله أحد السائلين: أين أنتم لم تخبرونا عن وضع المسلمين ولم ولم ولم، فرد عليه قائلاً: لقد قلنا مراراً أن مصيبة المسلمين والكارثة سوف تحل بالمسلمين في كوسوفا يا عباد الله! أغيثوهم .. سلحوهم .. أعطوهم .. التفتوا إليهم، فَقَلَّ أن ترى سامعاً ومجيباً، إلى أن جاءت الكارثة وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [آل عمران:143].لما رأينا الموت حالاً بهم، هل عرفنا أن عند المسلمين مشكلة في كوسوفا ، يقول الدكتور مانع: والدور القادم على السنجق، لماذا؟الجواب أقوله: إن الكفر لا يرضى بإقامة دولة مسلمة على أرض أوروبية أبداً، ممكن أن يشرد المسلمون ويبنى لهم مسجد في أي مكان، يفتح لهم أنشطة معينة، لكن كتلة مجتمعة يوشك أن تبث فيها روح العقيدة والدعوة والإيمان لتتحول إلى مجموعة مسلمة تختط نظاماً، إذا كان الغرب يؤمن بقضية الأغلبية فحينئذٍ الخطر أن تكون هناك أغلبية مسلمة تطالب وتشرع دستوراً معيناً في ظل ما تعتقده من كتاب الله وسنة نبيه، ثم يفرض ... كيف؟! هذا جنون! هذا في أوروبا يحكم دين وكتاب وسنة؟! ما يمكن هذا.أيها الأحبة! وكل هذه الحروب؛ حروب الشبهات تغلف بأغلفة زاهية براقة من أجل الوصول إلى الشباب، وصدق الله العظيم: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [النساء:89].
 الحرية الشخصية وآثارها السلبية بين المسلمين
أيها الأحبة! من المحاور التي تقوم عليها حرب الشبهات على الشباب والشابات: قضية: الحرية الشخصية.هل تعلمون أن منظمات حقوق الإنسان تناقش بلادنا هذه وتقول: إن من حق الإنسان أن يغير دينه، ولا يحق لكم أن تدخلوا في هذه القضية فهي مسألة حرية شخصية لا يجوز لأحد مهما بلغت سلطته أن يتدخل فيها.وتقف هذه البلاد وقفة محمودة مشكورة من خلال حوارات جادة انتهت إلى الرفض التام المطلق لمثل هذا الطرح، ولكن لا يقف أمر وضع مسألة الحريات عند حد، فإذا كانوا يبحثون مسألة تغيير الدين وأنها قضية حرية شخصية بحتة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من بدل دينه فاقتلوه) ليقام عليه حد الردة وهم يقولون: لا، ما الذي ينبني على ذلك؟أن ما دونه من الأحكام قابل أن يكون حرية شخصية، تشرب خمر أو لا تشرب فهي قضية شخصية بحتة ليس لأحد أن يتدخل فيها، تزني أو لا تزني فهذه مسألة حرية شخصية ليس لأحد أن يتدخل فيها، ترابي أو لا ترابي مسألة حرية شخصية أيضاً، تسافر أو لا تسافر فهذه مسألة حرية شخصية.إنا لله وإنا إليه راجعون، نحن لله عبيد يتصرف فينا، نحن مُلكه ونحن عبيده، وليس للعبيد أن يتصرفوا حتى في أنفسهم إلا وُفق ما يراه مالكهم، ونحن ملك الله وعبيد الله، والله الذي خلقنا، والذي خلقنا شرع لنا ما يسعدنا فأمرنا به وحرم علينا ما يضرنا فنهانا عنه، ثم يأتي من يقول: لا. نحن لسنا لله ولسنا إليه راجعون، وليس له فينا أمر ولا نهي، قضيتنا مسألة حرية شخصية ليفعل كل بنفسه ما يشاء، تتحجبين أو لا تتحجبين قضية شخصية، تعاكسين أو لا تعاكسين قضية شخصية، تتبرجين أو لا تتبرجين قضية حرية شخصية، بل وعلى العكس من ذلك نجد حتى الذين في بلاد الغرب قالوا بأن هذه المسائل مسائل شخصية.نعم. هي مسألة حرية شخصية في التبرج والزنا والخنا والدعارة والعهر والفساد لكن في الحياء والعفاف فليس بحرية شخصية؛ لأن فرنسا والتي انطلقت منها الحملات الصليبية، التي رفعت لواء حرية الإنسان تبيح العُري لمن أراد أن يسير عارياً، وفي أوروبا قانون يبيح للنساء في الصيف إن أرادت إحداهن أن تمشي سافرة الثديين فلا حرج عليها، وما بقي في محل النـزاع والحسم لدى أبناء القردة والخنازير إلا قضية: هل يسمح لأحد أن يسير في الشارع مبدياً عورته المغلظة أو لا؟ أما ما فوق فمسألة قد حسمت بأنها حرية شخصية.وإن أمة الإسلام لعلى خطر، وتجد هناك من يكتوي بنار مثل هذا الطرح، فتيات مغربيات لبسن الحجاب في بعض المدارس -والقصة مشهورة- فقامت قائمة فرنسا، وأصدر مسئول كبير من هناك قراراً وأمراً بفصلهن من المدارس. أين الحرية؟ حرية التبرج ممكنة وحرية العفاف محرمة، حرية السفور جائزة وحرية الحياء ممنوعة، إذا أخذنا نستلم هذه الحرب دون أن ننبه ونتناصح ونذكر، وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55]، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ [الغاشية:21]، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى [الأعلى:10] ونطرح هذه القضايا ونحذر مجتمعنا وإلا فيوشك أن يقع بعض المسلمين وإن كان في قناعات داخلية أو ممارسات علنية يبدونها علانية حينما يودع أحدهم حدود بلاده.أيها الأحبة! قضية الحرية الشخصية لا يريد أحدهم فيها على نفسه سلطاناً من دين أو عرف أو عادة أو تقليد، تطرح كل هذه الشبهات في حين فترة من أهل العلم، وفي حين إعراض كثير من الشباب عن العلم الشرعي، وهجر للكتاب والسنة، كل ذلك يغلف بأغلفة زاهية براقة ناهيك عن قضايا السياحة والرياضة والفن التي استطاعوا من خلالها التقرب .. بل الوصول إلى الشباب المسلم من خلال هذه القنوات التي أشعلت في الناس سعير الاهتمام بهذه المسائل.
حرب الشهوات واجتياحها لصفوف الشباب
الأمر الثاني من الحرب المسعورة التي يجلد الشباب جلداً بسياطها، هي حرب الشهوات والفتن والمغريات.وتلك نقطة الضعف، ومحور الخور الذي يتساقط الشباب أمامه، ولئن كان كثير من الشباب ربما يسلموا من فتن الشبهات فغالبية وجل وعظمى الشباب لا يسلمون من الشهوات، ذاك أن الشاب مظنة الشهوة، وموئل العنفوان والنشاط والتحرك الغريزي؛ وإن لم يحاط الشاب بسياج الدين وصمام التقوى -ذكراً كان أو أنثى- كانت الفادحة أكبر؛ لأن الشهوة قنبلة لا بد أن تنفجر، والإسلام لا يدعها تنفجر مدمرة نفسها ومن حولها، بل أوجد لها مصرفاً عن طريق الزواج الحلال، واللقاء المشروع مع المرأة، فإن لم يكن هناك هذا الزواج، فإن الإسلام كفل لها ألا تنفجر عن طريق سد ذرائع الفحشاء وتحريم النظر ومنع الاختلاط، كل ذلك حفاظاً على هذه الطاقة المتأججة والقوة الجامحة.ومشاكل الشباب لا تعدوا كونها نتيجة حتمية الظهور لهذه الشهوة العارمة في قلب الشباب وجسده، فأنت ترى بسبب الشهوة إهداراً للوقت، وتفاقماً للمشكلات بسبب الشهوة عن طريق الحب والغرام, وعشق الصور والهيام، وفي هذا إهدار لمشاعر الشباب وأحاسيسه، وأنت ترى الشاب والفتاة يستفرغ الواحد منهم وقته وسائر يومه جرياً ولهثاً وراء المرأة والفاحشة، وأنت ترى استفراغ فكره وهمه في التفكير للوصول للمرأة أو الحرام، وهو لا يزال في شقاء ومشقة وألم، والشيطان يسول له حياة الحب واللقاءات.
 دور الفراغ في تأجيج سعير الشهوات
إن الشباب والفراغ والجـدة مفسدة للمرء أي مفسدة إن الفراغ من أهم البواعث على الفساد، حين يبقى الشاب والفتاة وحيدين خاليين يستسلم أحدهما أو كلامها للخواطر والأفكار، يسعى الشيطان لإمساك الزمام، يقودهم للتفكير حيث الخيالات التي لا تحدها جوازات ولا يفتش عليها جنود أو شرط، خيال محرم في الشهوة واللذة، ثم يبدأ الأمر فتنتقل الفكرة من الخيال إلى الخطرات، ومن الخطرات إلى الخطوات، ومن الخطوات إلى العزائم والأفعال.ولو لم يكن في ذلك إلا أن ينساق الفتى أو الفتاة وراء عادة بليدة رخيصة رقيعة تسبب بلادة الذهن، وفتور الهمة، وذهاب المروءة، وضياع الجرأة لكان ذلك كافياً، ثم قبل ذلك وبعده هي من التعدي وابتغاء وراء ما شرع الله عز وجل.ويا أيها الفتى ويا أيتها الفتاة! الصديق الصديق، والجليس الجليس، والرفيق الرفيق، إن الأصدقاء يصلح بعضهم بعضاً، ويفسد بعضهم بعضاً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه الترمذي.كم من شاب كان من أهل الروضة؛ روضة المسجد والمحراب خلف الإمام لا تفوته الصلوات الخمس أصبح لا يرد المسجد إلا لماماً ونزراً يسيراً، لماذا؟الصديق! كم من فتاة كانت لا تدع عند خروجها قفازها وحجابها وقبل ذلك وبعده حياءها، فأصبحت الآن تنافس وتباري وتتباهى بالتبرج والسفور، من الذي غيرها وأفسدها؟ صديقة عرضت لها الفجور والفساد في ثوب كلمات رقيقة، في ظل همسات خبيثة حتى أوقعتها في شهوة نتنة ضالة مضلة.وهؤلاء سيقول أحدهم أو سيقولون يوم القيامة: يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً [الفرقان:28-29]. إن من يخالل أحداً يختار لنفسه أن يحشر معه يوم القيامة، أتحب أن تحشر مع الذين يقومون يوم القيامة كالذي يتخطبه الشيطان من المس فعليك بأهل الربا أحِبهم، من أحب قوماً فهو معهم، أتريد أن تحشر يوم القيامة مع الفجار والفساق خالطهم في الدنيا واجعلهم أحبابك وخاصة جلسائك، واجعلهم ممن تتمنى ألا يغيبوا عن لحظك ومجلسك فترة، ستحشر معهم، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولما يحلق بهم، فقال صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب يوم القيامة). وجاء رجل يقول: (يا رسول الله! متى الساعة؟ قال صلى الله عليه وسلم: ماذا أعددت لها؟ قال: ما أعددت كثير عمل، لكني أحب الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت يوم القيامة).فالشاب والفتاة إن شاءوا أن يحشروا مع الأبرار والأخيار والأطهار والصالحين والصالحات فعليهم أن يلزموهم وألا يبرحوا مجالسهم: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [الكهف:28].أيها الأحبة! لئن كان الإيمان غطاه شيء من الران وصدأة القلوب ببعض الذنوب، وأصبح القلب قاسياً بسبب ألوان المعاصي فإن الله عز وجل يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].
دعوة للرجوع إلى الله
التوبة التوبة، الرجوع الرجوع، الإنابة الإنابة، نحن الآن قادرون على الركوع والسجود ودخول المساجد وعمل والصالحات: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].الفرصة متاحة وممكنة وميسورة، بادر:أحسن إذا كان إمكان ومقدرة فلا يدوم على الإحسان إمكان أيها الأحبة! إنني أقولها نصيحة وإشفاقاً ومحبة لإخواني الشباب، وشفقة ورأفة بأخواتي المسلمات، ألا ننجر وراء الشهوات، وهب أنك تَعُبُّ من الشهوات عَبَّاً، ويصب لك من كأس الشهوة صباً، وتعاقر ما تشتهيه نفسك بالحرام ليلاً ونهاراً، أليست الشهوة منقضية؟ أليست اللذة فانية؟بلى. ولكن الإثم باق.ألست إن جاهدت نفسك على طاعة الله ومرضاته أليس تعب الطاعة ينسى؟بلى. والثواب باق. إن أهنأ عيشة قضيتها ذهبت لذاتها والإثم حلْ اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقُلِ الفصل وجانب من هزلْ ودع الذكرى لأيام الصبا فلأيام الصبا نجم أفلْ إن أهنأ عيشة قضيتها ذهبت لذاتها والإثم حل وافتكر في منتهى حسن الذي أنت تهواه تجد أمراً جللْ شربنا لعبنا غلطنا غفلنا سهرنا سافرنا، انتهى. ألا نتوب، ألا نرجع، ألا يكفي ما مضى؟خلي ادكار الأربعوالمعهد المرتبع والضاعن المودعوعد عنه ودع واندب زماناً سلفاسودت فيه الصحفا ولم تزل معكتفاعلى القبيح الشنع إلامَ تسهو وتنيومعظم العمر فنيفيما يضر المقتنيولست بالمرتدع أما ترى الشيب وخطوخط في الرأس خططومن يلح وقت الشمطلثوبه فقد نعي أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر:37] النذير الشيب، إذا علا لحيتك أو رأسك أو رأيت شعرات بيض قد بدأت تخالط سواد شعرك فاعلم أن النذير يندب ما بقي من زمنك، وينبئك بالرحيل، ويقول لك: استعد. الفرصة الممكنة أصبحت أقصر مما مضى، انتبه! التفت!
 أحسن اختيار جليسك
وخاتمة المطاف: الجليس الجليس، فإنه إما أن يقودك إلى خير وإما أن يغويك إلى شر، وعليك بالدعاء، تضرع إلى الله عز وجل، تضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وألح على الله كما ألح يوسف عليه السلام: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنََّ [يوسف:33] فاستجاب الله دعوته فصرف عنه السوء، وصرف عنه كيدهن وفحشهن، وأظهر براءته على لسان الملأ ورءوس الأشهاد: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ [يوسف:51].أيها الأحبة! إن الفتى والفتاة إذا تسلطت عليه شهوة عارمة جامحة فاستعاذ بالله وتوضأ وصلى ركعتين وقال: يا رب يا رب إني ضعيف ما لم تحفظني، إني على خطر ما لم تحصني، يا رب اصرف عني هذا الشر، اصرف عني هذا البلاء، اصرف عني هذا الكيد، فإن الله سبحانه وتعالى يحفظه ويعينه على تجاوز هذه المصيبة العظيمة.أسأل الله بمنه وكرمه وأسمائه وصفاته، واسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب: أن يجعل للحاضرين والحاضرات من كل هماً فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم يا حي يا قيوم! لا تدع لنا في هذا المقام ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا أيماً إلا زوجته، ولا متزوجاً إلا ذرية صالحة وهبته بمنك وكرمك يا رب العالمين. اللهم ابسط لنا في صلاح أعمالنا، وإخلاص أفعالنا وأقوالنا، وصلاح ذرياتنا، وسعة أرزاقنا، وعافية أبداننا، واختم لنا بخير خاتمة ترضيك عنا، اللهم حبب إلينا ما يرضيك، وبغض إلى نفوسنا واصرفنا عما يسخطك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم انصر إخواننا المسلمين في كوسوفا ، اللهم انصر إخواننا المسلمين في كوسوفا ، اللهم انصر إخواننا المسلمين في كوسوفا ، اللهم عجل نصرهم، اللهم اهلك عدوهم، اللهم عليك بالصرب أجمعين، اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا وحكامنا على طاعتك، اللهم لا تفرح علينا عدواً، ولا تشمت بنا حاسداً، اللهم أصلح ولاة أمورنا، اللهم أصلح ولي أمرنا، اللهم أصلح ولي أمرنا، وولي عهده وأصلح بطانتهم، وأعنهم على ما يرضيك يا رب العالمين، اللهم من أراد بهم سوءاً فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره، ومن أراد بهم نصيحة وصلاحاً وإخلاصا ونفعاً لأمتهم ورعيتهم فقربه منهم وأعنه على الحق يا رب العالمين. اللهم صلِّ وسلم على محمد وآله وصحبه، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
الأسئلة

 الدعاء ودوره في مواجهة الأعداء
السؤال: أرجو التنبيه إلى أهمية الدعاء لإخواننا المسلمين في الداخل والخارج، والتأكيد على عدم الاستهانة بفائدة الدعاء؛ لأني لاحظت كثيراً منا يكتفي غالباً بترديد ما يسمعه من الإمام، ولكنه لا يعود بالدعاء لنفسه ولا لإخوانه بدون تفكير إلا نادراً، مع أنه ربما يقبل الله دعوة رجل في لحظة ما وتكون سبباً في قصف ظالم والله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء.الجواب: جزاك الله خيراً أنت نبهت وأوصيت، وفيما قلت الكفاية والتمام، ولكن أود أن أنبه أن المؤمن داعٍ، أي: أنه حينما يدعو الإمام في القنوت أو أحد ويؤمّن السامع فإن السامع الذي يقول: آمين هو أيضاً في نفس الوقت داعٍ، ولذلك قال تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [يونس:89] مع أن الذي كان يدعو موسى، والمؤمّن هارون، ومع ذلك قال تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89] فسمى كل واحد منهما داعياً مع أن موسى هو الذي يدعو وهارون هو الذي يؤمن. فالتأمين على الدعاء دعاء، مع الحرص على ما ذكر السائل في أهمية الدعاء: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان:77].يوجد حسابان في شركة الراجحي المصرفية، حساب 22 للزكاة، وحساب 33 للصدقات.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وجزاكم الله خيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشباب بين الشهوة والشبهة للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net