اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , طوق النجاة للشيخ : سعد البريك


طوق النجاة - (للشيخ : سعد البريك)
كثيرة هي الفتن التي تواجه المسلم في هذه الأيام، تعرض على قلب الإنسان وجوارحه، فمن أنكرها نجا وسلم، ومن أشربها خسر وحُرِم؛ ويبقى باب التوبة مفتوحاً، ويبقى في الخاطر سؤال عن كيفية النجاة والخلاص!!وهنا بيان لطريق النجاة، في كتاب الله، وفي سنة رسول الله، وتحذير من إغواء الدنيا، ووجوب التعرف إلى الله في الرخاء والسراء.كما أوردت هذه المادة نماذج من أحوال أهل التقوى والخشية، ونماذج من أحوال أهل العصيان والغفلة.
الفتن وكيفية النجاة منها
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله حمداً ملء السماء وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله على كل حال، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ثم الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أفضل من وطئت قدمه الثرى، بآبائنا هو وأمهاتنا، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.أيها الأحبة! عنوان محاضرتنا: طوق النجاة، ننجو من ماذا؟ وأي طوق نتقلده حتى ننجو؟ وأي مصيبة تعترضنا؟ وأي فتنة تلك التي نخاف منها حتى تنجو؟والله إن أعمالنا في صباحنا ومسائنا وذهابنا وإيابنا وغدونا ورواحنا كلها هلاك علينا، وبوار بنا وخسارة في سعينا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] بنص كلام الله جل وعلا حيث قال وأقسم جل من قائل عليماً: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2] إن جميع بني الإنسانية، إن جميع أفراد البشرية لفي خسر إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3].أيها الأحبة في الله! أما الفتن التي نلقاها فحدث عنها ولا حرج، وليس الخبر عنها بدعاً من متأخري زماننا، بل هي من معجزات نبوته صلى الله عليه وسلم: (تكون فيكم فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) ويقول صلى الله عليه وسلم: (تعرض الفتن على القلوب عوداً عوداً فأيما قلب أشربها؛ نكتت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب دفعها أو نجا منها كان فيه نكتة بيضاء، حتى تصير القلوب على واحد من اثنين) أو كما يقول صلى الله عليه وسلم، إما أن يكون قلباً أسود مرباداً كالكوز مجخياً، أو أن يكون القلب فيه مثل السراج يزهر أصبح أبيض جميلاً صقيلاً، هذا معنى مجموع من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.أيها الأحبة في الله! والله إن الفتن لتعرض علينا عوداً عوداً، قال العلماء: عوداً عوداً، شبه عرض الفتن على القلوب كعرض الحصير، كعرض العود في الحصير، عود بجانب عود، وآخر بجانب مثله، فهكذا تعرض الفتن على هذه القلوب وعلى معنى وتفسير آخر: عَوداً عَوداً أي مرة بعد مرة، والحاصل: أنه لا يسلم أحد من عرض هذه الفتن عليه.
 النجاة من الفتن في الكتاب والسنة
أيها الأحبة في الله! إما أن نكون في فتن تعرض علينا فهذا والله حق لا شك ولا مرية فيه، ولكن ما هي النجاة من هذه الفتن؟ أي طوق نتقلده، وأي قارب نستقله، وأي سفينة نبحر بها ونحن في بحر تتلاطم أمواجه؟ والله -يا عباد الله- إن اطلاعة منكم على ما يدور في مجلس بعض الشباب لكافٍ في أن تعلموا إلى أي حد بلغت الغفلة في القلوب، وهجمت الشهوات والشبهات على الأنفس، بل أصبح المعروف منكراً، وأصبح المنكر معروفاً، واختلط الأمر على الناس في هذا الزمان بين قاسي القلب لا يخضع لموعظة، وبين مشتبه قد اشتبه عليه الحلال والحرام، قد سمع علماء الدنيا قالوا كذا، وآخرين للسلاطين قالوا كذا، وآخرين للمراتب والجاه قالوا كذا، ثم بعد ذلك احتارت قلوبهم وتباينت وتشتت أذهانهم ما هو الحلال من الحرام؟! أيها الأحبة في الله! العصمة في كتاب الله، وطوق النجاة في قرآن أنزله الله، وفي سنة أوحاها الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه) أي: السنة النبوية، فطوق النجاة فيها أيها الأحبة.
صراحة الاعتراف.. طريق للتوبة
من المصائب العظيمة أيها الإخوة أن يعرف كل واحد منا حقيقة ما في نفسه من الذنوب، والله لو سأل كل واحد من الحاضرين نفسه: أي ذنب تستحي أن تلقى الله به؟ لقلت وأجبت نفسك الآن: إنه الذنب الذي فعلته يوم كذا، في ساعة كذا، في مكان كذا، يوم أخذت مالاً، أو انتهكت عرضاً، أو فعلت فعلة بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة:14] أنت والله أدرى بنفسك، أنت والله أعلم بنفسك، القلب يا مغرور أعلم بدائه، كل منا يعلم ما هو الذنب الخطير الكبير الذي فعله ويخشى أن يفضح يوم القيامة ويرجو من الله ستره.نعم أيها الأحبة! الحديث مع القلوب بالصراحة هو سبيل إلى التوبة، أما أن نتزين بالمظاهر والملابس، والله أعلم ببواطننا، فإننا سنقف يوم العرض الأكبر على الله يومئذٍ لا تخفى على الله خافية، لا يمكن أن نخبئ شيئاً عن الله، ولا يمكن أن نجعل جريمة تبقى في طي الكتمان والنسيان، كيف نستطيع أن نكتم شيئاً والله جل وعلا يقول: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47].تأمل نفسك يا أخي وأتأمل نفسي أيضاً! يوم ينصب الميزان ويدعى عبد من عباد الله باسمه واسم أمه وأبيه، ولو دعي باسمه لعرف أنه المقصود المراد لم يحتج إلى بينة أو قرينة لا تتشابه الأسماء ولا الأنساب، ولا الصفات ولا اللغات، كل يكون أدرى بالخطاب يوم أن يوجه النداء، فإذا قيل: يا فلان بن فلان! قم يوم الحساب إلى الحساب ومناقشة الأعمال أمام العرض الأكبر عند الله جل وعلا، فيوضع الميزان وأنت حينئذٍ يدور بك شريط ذكرياتك، ما أول سيئة توضع في كفة السيئات؟ وتبحث أيمن منك وأشأم منك أي حسنة تظن أن فعلتها خالصة نقية على سنة واتباع وإخلاص ترجو أن توضع في موازين حسناتك، سنقف هذا الموقف وكل سيكون أدرى بما سيوضع في ميزان حسناته وسيئاته.ثم يسدل الله ستره على عبده وهو الستار الحليم الغفور الرحيم، يقول: يا عبدي! أتذكر ذنب كذا، الذنب قد وضع في الميزان، المعصية الفاحشة الجريمة الخطيئة الزلة قد وضعت في الميزان، عبدي! أتذكر ذنب كذا في يوم كذا وكذا، فتقول: إي يا رب والله -تكذب على الله، تقول: ما فعلتها يا رب، أنت لستَ أمام البشر الذين تنطلي عليهم الحيل، لا والله، لا تستطيع أن تكذب أو تزيد أو تنقص- تقول: نعم إي والله يا رب أذكرها ولا أنساها، ولو كذبت على الله الذي لا تخفى عليه خافية لأنطق الجارحة التي فعلت المعصية، فإن كانت المعصية بقدمك تكلمت رجلك، وإن كانت المعصية بيدك تكلمت اليدان، وإن كانت المعصية بفرجك تكلم الفرج، وإن كانت المعصية ببصرك تكلم البصر، وإن كانت المعصية بسمعك تكلم السمع.
 مثل يبين حقيقة الدنيا
هذه الدنيا كما ضرب بها أحد السلف المثل قال: مثل الدنيا كمثل رجل لحقه عدو معه سلاح يريد أن يقتله فهرب، فما زال يلحقه وما زال يهرب، فلما نجا منه إذا بأسد جائع مفترس يلحقه ففر من الأسد فلم يجد أمامه إلا بئراً فرمى بنفسه في هذه البئر، فإذا في قاع البئر حية ووقف الأسد على شفير هذا البئر، فأمسك حبلاً يتدلى به، فإن نزل إلى قاع البئر فستلدغه الحيات، وإن خرج فالأسد الجائع ينتظره، تمسك بهذا الحبل فإذ بفأرين واحد أبيض وآخر أسود تسلطا على هذا الحبل يقرضانه، فمد ذلك الخائف الهرب، مد يده إلى جدار البئر فوجد منحلة من عسل، فلما ذاق العسل أخذ يتذوقه، ويقول: هذا عسل لذيذ، وأخذ يأكل من هذا العسل، هذا هو ابن آدم.الخاتمة الحيات تنتظره، الموت، والأسد يدركه، وعمره هذا الحبل، والفأران الأبيض والأسود هما الليل والنهار يقرضان كل يوم من حبلك حتى ينقطع بك الحبل، أفتشتغل بعد هذا وتأكل عسلاً، تأكل من عسل هذه الدنيا يا أخي، أتشتغل بهذا والحية تحتك والفأر يقرض في حبلك، أم تحاول أن تبحث عن النجاة ثم بعد ذلك تجد فسحة ومتسعاً للعسل والحلوى وما لذ وطاب، هذا هو شأن كثير من الناس في هذا الزمان، والله ما جعلنا لله وقاراً، والله ما قام لأمر الله في قلوبهم غضب ولا غيرة، والله ما غضب أحدهم غضباً كغضبه على أحدٍ من أولاده يوم أن ضيع مائة ريال، ما غضب لله جل وعلا لحظة، وإذا رأى معصية أو منكراً مما يعصى به الله ربما ضحك وربما سكت، وإذا سمع كلمة في عرضه أو نسبه أو أصله أو شرفه، أخذ يزمجر ويزأر، ويثبت وهو يقول: أنا ابن جلَّا وطلاع الثنايا، من هذا الذي يتكلم فينا وفي أسرتنا وفي قبيلتنا ونحن ونحن ونحن، والكلام في دين الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل والنهار عبر كثير من الوسائل وعبر كثير من الأجهزة وعبر كثير من الوسائل المختلفة، بل وفي كثير من المجالس يستطيل وينتشر وما ترى غضبة لله، أو تغيراً لله.. لماذا يا إخوان؟
غيرة الله على نعمه
إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه، والله يغار على نعمه وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140]. يا إخواني، والله لقد مرَّ بأهل هذه الجزيرة زمن ما أدركناه وحدثنا عنه كبار السن الذين بلغوا المائة في هذا وهم حتى الآن أحياء.
 صور أخرى من المعاصي
الله أكبر! يا إخوان: والله منذ مدة كنا في محاضرة بـالرياض ، محاضرة بعنوان: (الحذر من الفتن) فأرسل إلينا شاب وكنا على المنصة، وقال: يا شيخ! ولسنا والله بمشايخ ولكن هذا الزمن جعل التلميذ أستاذاً، قال: يا شيخ! إني نزلت في الليل فوجدت أبي يزني بالخادمة، تسلط على خادمة قد لا يكون فيها من الجمال ما يلفت النظر؛ لكن انظر الضعف في الإيمان! فما بالك لو وقفت له امرأة كما وقفت للربيع بن خثيم، إيمان ضعيف يحتاج إلى تقوية يا إخوان، الإيمان ضعيف.وفي مجلس قريب حدثني أحد الشباب أن شاباً سافر ولم يزل بصاحبه ليسافر معه، والشاب حصلت منه سابقة لكنه مل من الفساد، والعاصي يا إخوان ترى ما يطمئن للمعصية ولو ضحك، ولو شرب ولو سكر، كما يقول الحسن البصري: [والله وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، إلا أن ذل المعصية لا يفارق وجوههم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه] والله لو مر قدامك (كادلك) أو (مرسيدس) ولا معه أجمل وأحسن وأفضل شيء وهو عاصٍ لله، والله إنك أيها المسلم التقي الحفي حافي القدمين متقلب في طمرين أشعث أغبر والله إن في قلبك عزة ما يبلغها هذا الذي في السيارة، لأن ذل المعصية لا يفارق أصحاب المعاصي.المهم: شاب حصل منه ما حصل، وأراد أن يكون عادياً، وهذا الزمن لا تصلح فيه كلمة عادي، الدين الذي يريده كثير من الناس يقول: لا تكن فاسداً ومدمن مخدرات، ولا تكن ملتزماً جداً كالذين لا يسمعون الأغاني، ولا ينظرون إلى النساء، كن وسطاً، ككل الناس، المهم أن هذا الشاب أراد أن يكون عادياً نسأل الله أن يعفو عنا وعنه وقد أفضى إلى ربه، ما زال ابن عمه يحاول معه ويحاول، قال: يا أخي أنا طفشت ومليت يعني في هذه اللحظة لو وفق ذاك الشاب بجلساء طيبين يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة لتاب إلى الله توبة صادقة نصوحاً.المهم يا إخوان قال: تذكر صديقتنا فلانة، الدعوة المجردة لم تنفع، تذكر صديقتنا فلانة التي في الفندق، وتذكر صديقتنا فلانة التي طلعنا معها، وأخذ يذكره بفلانة وفلانة، حتى ما زال به وسافر معه، فلما سافر معه لا زال قلبه كارهاً، فاتفق مع واحدة، دائماً أهل الفجور لو يسافر ثلاثة فساق فيزني اثنان والثالث لم يزنِ مستعدين أن يأتوا له بفاجرة لكي يزني مثلهم، هذا معروف معلوم، يحب أهل المعصية أن يشتركوا في العذاب والذنوب والمعاصي.فذهب وأتى بامرأة وأدخلها عليه، فإذا بابن عمه يسمع رفيقه هذا الذي وصل له تقريباً على هذا الشيء، غصب إكراه يعني مجاملة وهلم جراً، إذا به يسمع ضحك ومداعبة وأخذ يكلم صديقه، ابن عمي فلان! تحرك، قم فلان استيقظ، نائم ما يسمع صوت، وإذا بنفسه قد سكنت ومات بعد أن قذف الماء فيها، الله أكبر يا إخوان! هذه خاتمة، هذه خاتمة يا إخوان فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف:176] ذكر القصص والاستشهاد بها من الواقع لا من الخيال، لا من ألف ليلة وليلة، حتى نعتبر ونتدبر ونتذكر، ما الذي أقلق الأولين والآخرين والصحابة والسلف والصالحين، إنه سوء الخاتمة.
أهمية التزود بالتقوى والاستعداد للموت
تزودوا يا إخواني، تزود من الدنيا، إنه ليس أمامنا بعد هذا الذي رأينا وعرفنا وعلمنا إلا أن نستعد، ليس أمامنا إلا أن نستعد، والخاتمة لا نعلم متى تفاجؤنا.وكل نفس لها يوم منيتها تأتي إليها صباحاً أو تماسيها والله ما تردي موتك يأتيك على فراش الصبح أو فراش الليل أوفي الدوام أو أو .. إلخ.تزود من الدنيا فإنك لا تدري إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر فكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر وكم من عروس زينوها لزوجها وقد نسجت أكفانها وهي لا تدري وكم من صغار يرتجى طول عمرهم وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر لا يعلم الإنسان متى يلقى الله جل وعلا. إخواني: لو دخل ملك الموت من هذا الباب، وقال: من المستعد للموت بعمل صالح الآن إلى الجنة؟ من يقوم منكم؟ والله ما منا مستعد، والله ما فينا مستعد، صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم قد استعدوا للقاء الله وأحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم، ومع ذلك مع حبهم للقاء الله يخشون، عملوا عملاً صالحاً ويرجون رحمة الله ويخشون أن تزل بهم القدم، والحسن البصري رحمه الله لما حضرته الوفاة بكى، قيل: يا أبا عبد الله، أنت الذي تصيح؟ أنت الذي تبكي؟ أنت تبكي إذا حضرك الموت، فماذا نفعل نحن؟! قال: أخشى أن يقذف بي في النار ولا أبالي، من أنت على الله يا مسكين أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الأعراف:99] .. وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر:48] .. وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:47] كان إذا قرأها السلف أخذوا يبكون وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ .على عملنا هذا أنت لو سألناك وقلنا لك: أنت يا أخي والثاني والثالث العمل الذي أنت عليه هل تريد به جنة وحريراً، وحور عين، وأمناً عند رب العالمين، يعني: أنت دليلك حاكم على نفسك بأنك مقصر وما بلغت هذه الدرجة وهذه المنـزلة، لم لا تستعد للقاء الله؟ لم لا تبدأ طوق النجاة بالتوبة الصادقة إلى الله.
 واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه
رجل كان من الفساق المبغضين الكارهين لله، الكارهين للأخيار الطيبين، فلما حضرته الوفاة قال لأخيه: هات لي هذا المصحف الذي على الدولاب، ففرح أخوه وقال: يا الله جاءت خاتمة حسنة لأخي، فأخذ المصحف، وقال: اللهم إني كفرت بكل آية في هذا المصحف، ثم أغلق المصحف وفاضت روحه، أقسم بالله إنها وقعت، انظروا سوء الخاتمة اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال:24].ما فائدة الكلام في أن الله يحول بين المرء وقلبه بعد أن يستجيبوا، أي: إذا لم تستجيبوا الآن بعد أن أقيمت عليكم الحجة وبلغتكم النذارة فليس بالضرورة أن تستجيبوا في كل وقت وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ:54] تشتهي التوبة، التوبة مفتوحة وقد هيئت لك فرصها ونفحاتها ولكنك أعرضت عنها وما استجبت لله جل وعلا، فتوبوا إلى الله واذكروا الله، فذكر الله دواء، وذكر الناس داء.وصلى الله وسلم على محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , طوق النجاة للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net