اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بادروا بالأعمال للشيخ : سعد البريك


بادروا بالأعمال - (للشيخ : سعد البريك)
أمرنا الله سبحانه وتعالى بالمسارعة والمسابقة إلى مغفرته وجنته، وأخبرنا أن ذلك من صفات الأنبياء عليهم السلام، وذلك -بدون شك- يحتاج إلى مجهود عظيم من المسلم.وفي هذه المادة بيان لأهمية المبادرة بالأعمال، قبل وقوع الفتن، أو حلول الأجل. وقد ذكر الشيخ -أيضاً- في هذه المادة بعض وسائل رفعة الدرجات في الآخرة، وبعض فضائل الأعمال، واستدعى كل ذلك ذكر شيء من أحكام التوبة، وموانعها، وبيان يسرها وأهميتها.
مدلولات المسارعة والمسابقة
يقول الله سبحانه وتعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133] ويقول سبحانه: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد:21] لاحظوا الآية الأولى سارعوا، والآية الثانية سابقوا.ويقول صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس) فلفظ المسارعة، ولفظ المسابقة ولفظ المبادرة ولفظ الغنيمة كلها تحوم حول أمرٍ يفوت، وهذا الأمر إن لم يتدارك بالمسابقة والمبادرة والمسارعة وإلا فإن صاحبه يعض أنامل الندم على ما فرط فيما مضى، أو ضيع من هذه الفرص المتاحة بين يديه.ومن زرع البذور وما سقـاها تأوه نادماً وقت الحصاد يقول صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبلك هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وخذ من نفسك لنفسك، ومن دنياك لآخرتك).
 دواعي المسارعة والمسابقة
إذاً أيها الأحبة.. الله عز وجل أمرنا بالمسارعة، وأمرنا بالمسابقة، وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمبادرة؛ لأن الأمر جد خطير وجد عظيم، ولابد أن يتبادر وإلا فات، وما الذي يفوت؟ الجنة باقية لها أهلها ورجالها، المتنافسون المتسابقون في ميادين الليل بالقيام، وفي ميادين النهار بالصيام، وفي المحاريب بالصلاة، وفي الأعمال بالدعوة إلى الله عز وجل، وفي السعي على الأرامل والمساكين، وفي الصبر على هذه الدنيا ونكدها وكبدها، وفي السير بصدقٍ وإخلاص وجدية في هذه الحياة، وفي التربية الحسنة لأبنائهم، وفي الثبات على دين الله، وفي الاستقامة على شرع الله: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [هود:112] تكون الجنة لمن رحمه الله ووفقه الله إلى هذه الأعمال، واعلموا أن لكل شيءٍ أسبابه، ولكل شيءٍ مقدماته التي تفضي إليه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى [الليل:5-7] لما أعطى واتقى وصدق بالحسنى أكرمه الله ويسره لليسرى.وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل:8-10].إذاً لكل شيءٍ مقدماته:وكل امرئ والله بالناس عالم له عادةٌ قامت عليها شمائله تعودها فيما مضى من شبابـه كذلك يدعو كل أمرٍ أوائله من جد واجتهد، وحصل وكابد وجد نتيجة طيبة، ومن كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة.
أهمية المبادرة بالأعمال قبل حلول الفتن
يقول تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً [المائدة:48] ويقول صلى الله عليه وسلم في بيان شأن آخر بالأمر بالمبادرة: (بادروا بالأعمال فتناً .) أي: اعملوا اجتهدوا.أحسن إذا كان إمكانٌ ومقدرة فلا يدوم على الإحسان إمكان أنت اليوم مبصر، وغداً لا تدري أكفيف أم بصير، وأنت اليوم تمشي، وغداً لا تدري أراجلٌ أو معوق، وأنت اليوم قادر، وغداً لا تدري أقادرٌ أم ضعيف، أنت اليوم قوي، وغداً لا تدري أقويٌ أم عاجز، وأنت اليوم عزيز، وغداً لا تدري أعزيزٌ أم ذليل، وأنت اليوم قد متعك الله بكل ما آتاك، وأنت لا تدري غداً هل تعيش وأنت محرومٌ مما أوتيت من قبل، أو لا تدري لعل غداً يأتي وأنت في جوف الأرض ولست على ظاهرها.ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا) رواه الإمام مسلم.ففي هذا الحديث يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبادر بالأعمال، فالواحد لا يدري لعل فتناً تحل بواقعه، وفتن الزمان عجيبة..والليالي من الزمان حبالى مثقلاتٍ يلدن كل عجيب لا تدري أتصبح في فتنة قد لا تمسي فيها مؤمناً، أم تمسي في فتنة قد لا تصبح فيها مؤمناً، يفتن الناس فتناً عظيمة، ولا يقولن أحدٌ: أنا ذلك الحصن المنيع الذي لا يتسور، وأنا تلك الصخرة الصماء التي لا تخترق، وأنا ذلك الجدار الذي لا ينكسر، بل قل: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك.إن فتناً حقيرة من أمور الدنيا، تعجب يوم أن ترى الناس يتعصبون لها ويتحزبون ويتدابرون فيها، ويتقاطعون بسببها، وهي أمورٌ تافهة ليس فيها من العجائب أو الغرائب أو المعجزات، ومع ذلك فتن الناس بها أو كثيرٌ منهم أيما فتنة، فما بالك إذا جاءت فتنٌ كقطع الليل المظلم يرقق بعضها بعضا، يصبح الواحد فيها مؤمناً فيمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً فيصبح كافراً.ما دام الواحد منكم -يا عباد الله- في فسحة من العيش، في مهلة من الأجل، في قوة من العافية وسعة من الرزق.. في قدرة من الحال.. ما الذي يردك أو يصدك عن المبادرة؟أقوامٌ بصر الواحد منهم حديد (ستة على ستة) فيقال له: اتل كتاب الله، تدبر كتاب الله، يقول: فيما بعد، أو إذا كبرنا، إذا ... إذا ... إن شاء الله، ثم إذا ضعف البصر واحتاج إلى عدسة غليظة، ثم ما عادت العدسة تنفعه، قال: يا ليتني أبصر لأقرأ في كتاب الله عز وجل، وأين القراءة في كتاب الله عز وجل يوم كان نظرك (ستة على ستة)؟وآخر كان يسابق الذئاب والثعالب والتراحيل من شدة عدوه وسرعته، وينام عن الصلاة في المساجد، ثم إذا تقدم به السن قليلاً أو أصابه من مقادير الله ما أصابه فأصبح عاجزاً عن المشي على قدميه قال: يا ليت لي قدمان تحملني إلى المسجد لكنت أصلي كل فرضٍ في بيت الله، وأين أنت أيام كانت الأقدام قوية؟وآخر كانت الدنيا في يده يعبث بها يمنة ويسرة في إسراف وشهوات، وفي أمورٍ كثيرة، ثم تقلبت به الأيام وتغيرت الأمور: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140] فقال بعد أن افتقر بعد ذلك الغنى: يا ليتني كنت غنياً فأكفل الدعاة، وأكفل الأيتام، وأسعى على الأرامل والمساكين وأعطي المحتاجين.. وأين أنت يوم أن كاد الرصيد يئط كما يئط الرحل من حملٍ فوقه، أين أنت عن الإنفاق في سبيل الله عز وجل؟ أين أنت أيام قدرتك المالية؟ لما ضاع المال وذهب واضمحل وزال وولى وانتهى تأتي وتقول في حال الفقر: يا ليت وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام:28].. وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ.. [التوبة:75] إلى قوله عز وجل: فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِه [التوبة:76].
 تذكر الموت غايته الاستعداد والمبادرة
أيها الأحبة! مصيبتنا أننا إذا تكلمنا عن الآجال لا يتخيل أحدنا أنه ربما هو الذي يوافقه، أو أن السامع لا يتخيل أن الأجل ينتظره، ولأجل ذلك علينا أن نكون مستعدين للقاء الله عز وجل، حينما نتكلم عن الموت ينبغي ألا نخرج من الكلام إلى الزاوية الخلفية أو الوجه المعاكس في هذه القضية، بعض الناس إذا تكلم عن الموت أخذ يبكي وانقطع عن العمل والإنتاج، وضيع قيمة الزمن، ما عاد يحترم هذه الأمور جميعاً، لا، نتكلم عن الموت بحيث يكون الإنسان مستعداً للقاء الله عز وجل من أول لحظة، تكلم عن الموت واذهب من الفجر إلى السوق وبع واشتر، وتكلم عن الموت، واذهب غداً إلى مصنعك وأنتج واصنع، وتكلم عن الموت واذهب إلى مدرستك وتعلم وعلم، وتكلم عن الموت وقف على حدودك واحرس وراقب، وتكلم عن الموت، وكن منتجاً إيجابياً فاعلاً قوياً نشيطاً، ليس الكلام عن الموت من أجل البكاء والانكسار في المساجد والخلوات، الكلام عن الموت من أجل الاستعداد: (واتق المحارم تكن أعبد الناس) فلا يغرنك ثناء الناس عليك، أنت أدرى بنفسك وكما يقول ابن الجوزي رحمه الله: يا ناقص العقل! لا يغرنك ثناء الناس عليك، فإن أعجبوا بك فإنما أعجبهم جميل ستر الله عليك. فلا يغترن أحدٌ منا بنفسه، أو تغره نفسه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان:33] إما أن يغرك الناس، أو تغرك دنياك، أو تغرك العافية، أو يغرك الغرور، من هو الغرور؟ هو الشيطان الذي يوسوس ويسوف، ويعلل ويرجي، ويجعلك تسوف هذه التوبة حتى تلقى الله عز وجل وأنت عاص.أحبتنا في الله! الحديث بصدقٍ وصراحة أقرب إلى النفوس من التعليل، ماذا لو أن أحدنا قيل له: إن ملك الموت ينتظرك عند باب المسجد! أو لو أن ملك الموت دخل على هؤلاء الحاضرين وقال: يا عباد الله من أهل شرورة! من منكم مستعدٌ للقاء ربه الآن؟ هل فينا أحد مستعد؟لا والله، نقول له: انتظر لحظة.. دعنا نسدد الديون، دعنا نرجع حقوق الناس، نتخلص من بعض الذنوب، نتخلص من بعض المعاصي، نرجع بعض الأشياء، الإنسان أدرى بنفسه.نعم أيها الحبيب الواحد خير شاهدٍ على نفسه، وإن مدحك الناس فأنت أدرى، وإن ذمك الناس فأنت أحرى وأدرى، فلو أن ملك الموت وقف وقال: يا عباد الله! من فيكم جاهز يسلم أمانته لله عز وجل الآن؟ لا والله ما فينا واحد مستعد، لماذا؟ لأننا لا نبادر بالعمل، لأننا نسوف، هذه حقوق مالية إن شاء الله نعطيها صاحبها فيما بعد، مع وجود ما نسدد به المال، وهذه مظلمة ما أنصفنا صاحبنا منها، وهذه خطيئة ما تبنا، وهذا ذنب ما أقلعنا عنه، وتلك مصيبة ما تبنا إلى الله منها، فكنا قد جمعنا أموراً، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) وأنا أقول: كثيرٌ منا يعمل حسناتٍ كثيرة، ولكن يعمل سيئات أكثر، فلا تغتر بكثرة حسناتك مع كثرة سيئاتك، إن التاجر الذي يكسب في الصباح مليوناً ثم يخسر في المساء مليونين لا يمكن أن يقال: إنه تاجر؛ لأنه خسر أكثر مما ربح، وإن الذي يعمل حسناتٍ ثم يثنيها بسيئاتٍ ترجح بها فحينئذٍ لا يمكن أن يسمى رابحاً أو فالحاً؛ إنما الفالح الذي رجحت حسناته على سيئاته، نحن لا نتوقع ولا نظن أن عبداً من عباد الله يخلو من الذنوب أو المعاصي الصغائر أو الكبائر، كلٌّ بحسب حاله، ولكن المصيبة كل المصيبة، والبلية كل البلية من عبدٍ تتراكم عليه الذنوب والمعاصي ولا يتوب.إذا كنت جاداً صادقاً في هذا الأمر فتوقع وانتظر أن تلقى الله عز وجل في أي ساعة فتكون مستعداً، ثم إن الله سبحانه وتعالى قد شرع لنا من المبادرة ما ينظف الرصيد من المديونية أولاً بأول.الواحد منا لا يسلم .. خطوة .. زلة .. كلمة .. نظرة .. صغيرة .. لمم .. فتجد عنده الأخطاء، لكن الله عز وجل شرع لنا ما يمحو هذه الخطايا أولاً بأول، ومن زلت به القدم فليبادر إلى التوبة، ولا يدع الذنوب حتى تجتمع عليه، أنت إذا جاءتك فاتورة الكهرباء قدرها ثلاثمائة ريال يمكن أن تسددها، لكن إذا تراكمت شهراً بعد شهر حتى صارت آلافاً فإنك تعجز عن أن تسددها، فكذلك بادر بالتوبة ما دامت الذنوب صغيرة، وجاهد نفسك ألا تقع في دين الذنوب مرة أخرى، وإن وقعت ثانية فتب ثانية، وإن زللت ثالثة فتب ثالثة، وإن أخطأت رابعة فارجع رابعة، وليس بينك وبين التوبة أحد، بل إن التوبة لا تحتاج إلى واسطة، والمهم المبادرة (وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلقٍ حسن).جاهد في محو كل ما يكدر ويسود ويلوث صفحة أعمالك، وخالق الناس بخلقٍ حسن، هذه معاملة مع الناس، والخلق الحسن من أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة كما أخبر صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أثقل شيءٍ يوضع في ميزان العبد يوم القيامة، فقال: (تقوى الله وحسن الخلق) الشاهد أن الواحد منا مأمور بالمبادرة، وقد شرع الله لنا المبادرة بأعمالٍ لا تبقي على الواحد بإذن الله سيئة إذا هو اجتهد.
وسائل وفضائل محو الخطايا ورفعة الدرجات
قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله) الآن أنا لو آتي على مجموعة من الموظفين في العمل، أقول: يا إخوان عندي لكم شيء، جميع الإنذارات تمزق، جميع لفت النظر يمحى، جميع التهديد ينتهي ويحقق لكم رفعة ورتبة، الذي في الثانية يرقى إلى الرابعة ، والذي للرابعة في الرابعة عشر يروح للممتاز، والنقيب يأخذ رتبة رائد، والمقدم يأخذ رتبة عميد، وهنا السيئات تمحى والدرجات ترتفع: (ألا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: كثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء على المكاره، فذلكم الرباط .. فذلكم الرباط).ما أجمل هذا الكلام الذي هو وحيٌ يوحى! ما ينطق صلى الله عليه وسلم عن الهوى، إذا كنا نريد أن نجتهد في المبادرة فهذا نموذج من نماذج المبادرة في الأعمال الصالحة التي تفيد الإنسان الاستمرار والمداومة على مرضاة الله عز وجل.كثرة الخطى إلى المساجد. مساكين الذين لا يصلون مع الجماعة، محرومون الذي يقعدون عن الصلاة مع الجماعة، يظلمون أنفسهم، يخسرون هذا الخير العظيم، إذا تطهر وأحسن الطهور والوضوء خرجت من يده كل معصية اقترفتها يده مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وخرجت مع عينه كل معصية نظرت بها عينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وخرجت من رجله كل معصية مشت إليها رجله مع الماء أو مع آخر قطر الماء، ثم ماذا بعد ذلك؟ ثم يمشي إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فكل خطوة ترفع حسنة وتمحو سيئة.
 الفضائل العظيمة للذكر
لما جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور لهم فضول أموال يتصدقون بها وليس لنا أموال نتصدق بها، فقال صلى الله عليه وسلم: (لكم بكل تسبيحة حسنة، وبكل تهليلة حسنة، وبكل تكبيرة حسنة، وإصلاح بين اثنين حسنة، إماطة الأذى عن الطريق صدقة، تغيث الملهوف صدقة، تصنع لأخرق صدقة، تعين المسكين صدقة) سبحان الله ما جعلت الجنة للأغنياء فحسب، فكما أنها في أعمال الأغنياء هي كذلك في أعمالٍ يدركها الفقراء بل إنك لتعجب من أن الله عز وجل شرع سبلاً وأبواباً إلى الجنة بعبادة غريبة عجيبة وكبيرة يسيرة: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [القصص:68] كما أن الله اختار محمداً نبياً واختار الكعبة قبلة، واختار الإسلام ديناً، واختار هذه الشرائع لعلمٍ وحكمة بالغة فكذلك اختار الله الذكر ليكون عباده يسيرة على جارحة صغيرة وعليه أجورٌ كبيرة وكثيرة، هل يعجز أحد أن يذكر الله عز وجل؟ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191] أنت تستطيع أن تذكر الله سبحانه وتعالى وأنت مضطجع أو قائم أو جالس أو مسافر، خارج البيت وداخله، راكب في السيارة، أو ماشياً على أقدامك، لا أحد يستطيع أن يمنعك من ذكر الله عز وجل أو يشغلك عن ذكر الله عز وجل إلا من تشاق.ثم هذا الذكر ليس مشروطاً بالوضوء، ولا يحتاج إلى استقبال قبلة أو الدخول إلى مسجد، أو تقول: إنه سيقطعك أعمالك.ثم ماذا؟ثم إنه يعينك على طاعة الله عز وجل، ويكسبك رزقاً وقوة وخاتمة حسنة بإذن الله سبحانه وتعالى، يقول صلى الله عليه وسلم: (أيعجز أحدكم أن يكسب ألف حسنة أو تمحى عنه ألف خطيئة؟ قالوا: من الذي يستطيع ذلك يا رسول الله؟ قال: يسبح الله مائة مرة، فتمحى له ألف خطيئة أو تكتب له ألف حسنة) أنا الآن أريد من الإخوة الحضور كل واحد يمسك ساعته دقيقة ويقول سبحان الله مائة مرة، تدريب عملي بسيط، هذا ما هو بذكر جماعي حتى يقول واحد: والله الجماعة قد صاروا صوفية، لا. المسألة أن انظر كم يستغرق من الوقت أن تقول: سبحان الله مائة مرة، كل واحد يسبح مائة مرة في نفسه.مرت دقيقة ونصف.هاه يا إخوان، استغرقت أقل من دقيقتين. إذاً أيها الأحبة! لا يهلك على الله إلا هالك فعلاً كما قال صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى! فعجب الصحابة وقالوا: من يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى).عطايانا سحائب مرسلاتٍ ولكن ما وجدنا السائلينا باب مفتوح يقول للناس: هلموا خذوا .. املئوا .. اختاروا ما شئتم، والناس معرضون، وكل طريقنا نورٌ ونورٌ ولكن ما رأينا السالكينا الخير مفتوح وأسبابه كثيرة، يقول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري : (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) يقول صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة ....).
نعمة التوبة والمبادرة إليها
عمر بن الخطاب بلغه عن أحد عماله أنه شرب الخمر، فأرسل له رسالة من عبد الله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى فلان، يقول الله عز وجل: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طـه:82] الله أكبر! ما أجمل هذه الحكمة العظيمة من عمر بن الخطاب ! يرسل رسالة إلى هذا الذي يعلم أنه مخطئ ثم يقول له مذكراً بهذه الآية: عد وتب إلى الله عز وجل.ما أجمل هذا النداء! ولماذا لا نكون كذلك، والله عز وجل العظيم القوي العزيز الجبار يتحبب إلينا معاشر العباد ويقول لنا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر:53] أياً كان هذا الذنب، بعض الناس يقول: هذه آيات لمن عنده معاصٍ خفيفة، لكن أنا عندي مخدرات، أنا مهرب ومروج، أنا أتعاطى المخدرات وأشرب خمر، أنا عندي مشكلة خلقية، مشكلة زنا، مشكلة لواط، فكيف يتوب الله عليَّ؟الله عز وجل قال في آخر سورة الفرقان قال: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان:68-70] من الذي يحول بين الشباب وبين التوبة؟ من الذي يحول بين الناس وبين التوبة؟ من الذي يرد الناس عن التوبة؟بل إن الذي يقول: إن التوبة أصبحت بعيدة المنال هو الذي يقتل نفسه بهذا الجواب، ولا أدل على ذلك من ذلك العابد الجاهل الذي جاءه رجلٌ وقد قتل تسعاً وتسعين نفساً، فجاء إلى ذلك العابد فقال له: إني قد قتلت تسعاً وتسعين نفساً، فهل لي من توبة؟فكان الجواب الجاهل المبني على غير علم، قال: ليس لك توبة، فجنى الجواب على المجيب فطعنه القاتل فأكمل به المائة، فذهب الجاني إلى عالم وقال: قتلت مائة نفسٍ، فهل لي من توبة؟ قال: نعم، ومن ذا الذي يحول بينك وبينها، الحق بأرض بني فلان فإن فيها قوماً يعبدون الله عز وجل، وفي هذا فوائد:الأول: أنه مهما عظم الذنب فإن الرحمة قريبة: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56].الأمر الثاني: أن من أذنب وأراد التوبة الصادقة النصوح الخالصة الصحيحة، فعليه أن يغادر مكان المعصية ووسط المعصية ومناخ المعصية؛ لينتقل إلى مناخ وجو ومكان وطبيعة الطاعةِ والعبادة والذكر والإنابة والإخبات والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.أما بعض الناس يشكو من الجراثيم والفيروسات ثم يعالج ويعالج ويحقن بالكيماوي وبالأدوية وبغير ذلك، ثم يرجع من جديد في وسطٍ متجرثمٍ مملوءٍ بالبكتيريا والفيروسات والجراثيم ثم يقول: كيف رجعت إليَّ هذه الأمراض من جديد؟ يداك أوكتا وفوك نفخ، أنت الذي اخترت أن تعيش في وسط المعصية مرة ثانية، ولو أنك صادق في توبتك لخرجت من وسط المعصية إلى وسط أهل الطاعة، وانتقلت عن جلساء السوء إلى جلساء الخير، وتركت عاداتٍ قبيحة إلى عباداتٍ جليلة نافعة بإذن الله وحينئذٍ تترقى في دين الله، وتجد لذة لا تقف.
 لا داعي للواسطة بين التائب وبين ربه
من جميل ما قاله أحد المفسرين: إن الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة البقرة لما سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219] قل أي: يا محمد وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [البقرة:220].. يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [البقرة:217].. وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222].. يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة:189] فما سأل الصحابة سؤالاً إلا قال الله عز وجل: يا محمد قل لهم الجواب كذا.ولما سأل الصحابة عن الاتصال بالله، قالوا: يا رسول الله! ربنا بعيدٌ فنناديه أم قريبٌ فنناجيه، فقال الله عز وجل ما قال قل يا محمد، وإنما جاءت في كتابه الكريم وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186] ما فيها واسطة، حتى الاتصال بالله ما تحتاج إلى أنك تتصل بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم تتصل بالله عز وجل، نعم صلتنا بالله في معرفة ما أراده الله في تطبيق شرع الله، لكن في المناجاة يا محمد قل للناس، يا محمد ندعوك أن تبلغ دعوتنا لله، لا، يا ألله مباشرة، يا ألله مباشرة، وهذه من هذه الكرامات والمنن العظيمة الجليلة التي أكرمنا الله بها في هذا الدين.ومما زادني شرفاً وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبـادي وأن صيرت أحمد لي نبيا أن يكون الواحد عبداً لله، وأن يناجي الله عز وجل مباشرة، ما أطيب وألذ وأجمل هذه الصلة! إن الدنيا ربما يحتاج الإنسان إلى وساطات حتى يتوصل إلى فلان أو زعيم أو أمير، لكن الصلة بملك الملوك وهو الله مباشرة.
أمور ضرورية للمبادرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد: أيها الأحبة في الله! علمنا أن الغنيمة تفوت، وأن العمر يمضي، وأن الفرصة ثمينة، وأن ما فات لا يسترد، فما الذي يردنا عن المبادرة إلى التوبة؟ وما الذي يردنا عن المبادرة إلى المسابقة في الأعمال الصالحة، وإلى التنافس في مرضاة الله عز وجل؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قعد من ابن آدم بأطرقه، فقعد له في طريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك، فعصاه فأسلم، ثم قعد الشيطان للمسلم في طريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس ذي الطول -الطول هو الحبل الشديد يشد أحد الطرفين في وتدٍ والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب- فعصاه فهاجر، ثم قعد الشيطان للعبد في طريق الجهاد، فقال: تجاهد، فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن وقفته دابته كان حقاً على الله أن يدخله الجنة) رواه أحمد والنسائي وابن حبان بإسنادٍ صحيح.
 ضرورة التفكر في حقارة الدنيا وعظمة الآخرة
قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم في كتاب وصف الجنة: (مثل هذه الدنيا كمثل ما يضع أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بمَ يرجع) القطرة التي تسقط من أنملتك هي الدنيا، واليم المحيط والبحار هي الآخرة، فمن الذي يبيع المحيط بقطرة؟ من الذي يبيع الدنيا بشبر؟ من الذي يبيع المليار بهللة؟ من الذي يبيع الكمال والبقاء بالزوال والفناء؟ سبحان الله العظيم! إن لم نبادر أيها الأحبة فنحن على خطرٍ عظيم، وواجبنا أن نتهيأ وأن نستعد فيما بقي، فما فات لن يعود أبداً.ما مضى فات والمؤمل غيبٌ ولك الساعة التي أنت فيها كان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ويحك يا يزيد ! من الذي يصلي عنك بعد الموت؟ من الذي يصوم عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون ألا تنوحون على أنفسكم باقي حياتكم، يا من الموت موعده، والقبر بيته، والثرى فراشه، والدود أنيسه، ومع هذا ينتظر الفزع الأكبر؛ كيف يكون حاله؟!إذاً أيها الأحبة! فلنبادر بالعمل الصالح، وخير المبادرة ما كان في طاعة الله، اتق المحارم تكن أعبد الناس، ترك المعاصي وفعل الواجبات في الدرجة الأولى، والله لو أن الواحد إذا سمع الأذان حي على الصلاة حي على الفلاح رمى الشغل الذي في يده وذهب إلى المسجد، لا نريد مزيداً من الصيام، ومزيداً من التهجد، ومزيداً من أعمال كثيرة، جرب نفسك مع هذه العبادة التي هي أول ما ينظر في عمل العبد يوم القيامة، انظر نفسك مع الصلاة، والله لو عود الواحد نفسه ألا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح إلا وهو في المسجد، أو يبادر، والله ليجدن لذة يقول: هل من مزيد، هات صياماً، هات صدقة، هات دعوة، هات جهاداً، هات كفالة أيتام، هات كفالة دعاة، يريد أن يفعل كل خيرٍ يقربه إلى مزيد قربى من الله سبحانه وتعالى.أيها الأحبة! الحديث كثير، ولكن نريد أن يكون العمل كثيراً أيضاً، يقول الله عز وجل في شأن من طبق ما علم، ونفذ ما سمع، وانتصح واتعظ بما وعظ، أي: ليست مجرد معلومات وثقافة واستعراض مهارات، لا والله يا أحباب، علينا أن نعلم أن الكلام الذي نقوله ونسمعه حجة علينا يوم القيامة، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً [النساء:66-68] أربع فوائد عظيمة لمن يبادر ويطبق هذه المعلومات، ويحول العاطفة والالتزام إلى برنامج عمل.أسأل الله أن يتوفانا على طاعته ومرضاته، اللهم يا حي يا قيوم! نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، واسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت، وإذا دعيت به أجبت، أن تجعل لي وللحاضرين من كل همٍّ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل بلوىً عافية، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا غائباً إلا رددته، ولا تائباً إلا قبلته بمنك وكرمك يا رب العالمين، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجمع اللهم شملنا وحكامنا وعلماءنا، ولا تشمت بنا حاسداً ولا تفرح علينا عدواً، إنك ولي ذلك والقادر عليه. آمين يا رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الأسئلة

 نصائح في مواجهة بعض الفتن
بارك الله فيك! هذان سؤالان في معنى واحد؛ فالأول يقول فيه السائل: كيف يتقي الإنسان الفتن وما هي الأسباب الميسرة للاستقامة على دين الله يقول خاصة فتنة النساء؟سؤال آخر: كيف يواجه الشاب المسلم الآتي: الشيطان، الشهوة، النفس، الهوى، وكيف ومتى يعلن الالتزام، وكيف يكون الصبر على الطاعة، وعن المعصية؟الجواب: على أية حال فإن قضية أن يتقي الإنسان الفتنة فأجيب عليها بالمثل العامي يقولون لك البادية: لو أعطيت الجني قل: بسم الله، قال واحد: لا تعط الجني ولا تسمي.كيف تتوقى الفتن؟ لا تقرب الفتن:قالت الأرنب قولاً جامعاً كل المعاني أشتهي ألا أرى الذئب ولا الذئب يراني لا تطلب الفتن تسلم بإذن الله عز وجل، أما واحد يعرض نفسه للفتن، ويقع في أماكن الرذيلة، أماكن الخطر، مواقع السوء، مجالس اللهو، مجالس الغفلة، ثم يقول: كيف التوقي من الفتن؟ تسبح في بركة (بنزين) وتقول: أخاف الاحتراق، هذا ليس بصحيح، التخلص من الفتن ما هو بصنعة صاروخ ولا كبسولة ولا حقنة في الوريد، أنت تأخذ أرجلك وتبتعد عن مكان الفتنة، يوجد جلسة فيها لهو، غفلة، معصية، ابتعد عنها واذهب إلى جلسة فيها ذكر وطاعة خير من جليس السوء، ولأن تشتغل في أي عملٍ مباحٍ من أمور الدنيا، خيرٌ من أن تجلس في جلسة فيها ما يجرك إلى ضياع دينك ودنياك.أما كيف ومتى وأين ولعل وسوف، والصيدليات المناوبة، ودرجات الحرارة في الالتزام، إجابة هذا السؤال الكبير؟ يا أخي الحبيب لا تحتاج إلى مكان ولا تحتاج إلى جماعة، إذا عندك أشرطة ومجلات فقطعها، وكذلك سائر المعاصي ابتعد عنها واهجرها، وهذا خير سبيل للوقاية من الفتن، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بادروا بالأعمال للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net