اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أهمية الوقت في حياة المسلم للشيخ : سعد البريك


أهمية الوقت في حياة المسلم - (للشيخ : سعد البريك)
اهتم الإسلام بالوقت وبيَّن أهميته، وذلك من خلال آيات من القرآن وأحاديث من السنة، كما جاءت كثير من العبادات لتنظيم وقت المسلم، في إطار هذا الموضوع تحدث الشيخ، وعرج على خصائص الوقت، وواجبنا تجاهه، إضافة إلى بعض النصائح الخاصة بالوقت مع برنامج مبسط لكيفية قضائه.
أهمية الوقت
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.أما بعد:أيها الأحبة في الله! إنه لمن دواعي السرور والغبطة أن يشرفني إخوانكم بالمثول أمامكم والتحدث إليكم، أسأل الله جل وعلا أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعل هذا الاجتماع مرحوماً برحمته إنه هو أرحم الراحمين.أيها الإخوة! الحديث عن الوقت، حديث مهم جداً؛ لأنه حياة الإنسان، ولأن الوقت ظرف لكل فعل، ولكل دقيق وجليل يخرج من هذا الإنسان المكلف في سائر تصرفاته وأقواله وأفعاله، فكل ما يحدث في هذا الكون إنما يحدث في حيز الوقت.
 الوقت محل العبادات
ومن حكمة الله جل وعلا أن تُعبدنا بشيء من العبادات في هذه الأوقات: صلاة الفجر وصلاة المغرب مرتبطة أشد الارتباط بهذا الوقت الذي هو وقت عظيم ومهم جداً، بل إن من أهمية الأوقات أن الله جل وعلا أقسم بأجزاء منها، فقال: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى [الليل:1-2] والله إذا أقسم بشيء عظمه، وقال تعالى: وَالضُّحَى [الضحى:1] وقال تعالى: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1-2] إلى آخر ذلك.هذا الوقت أيها الإخوة! في كل جزء من أجزائه، وفي كل ساعة من ساعاته، وفي كل لحظة من لحظاته فيه وظيفة عبادة يتعبد الناس فيها إلى الله جل وعلا، فمنها وظيفة يجتمع الناس فيها، ومنها وظيفة تختلف بحسب قدرات الناس ومنازلهم ودرجاتهم وعلمهم ومكانتهم، فأما الوظيفة التي يجتمع الناس فيها في هذا الوقت؛ ألا وهي الصلوات، نلاحظ أن الناس مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالصلوات في وقت محدد معين قد قاله الله جل وعلا وبينه، وقد جاء به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى به فيه، وقال: (الوقت من هاهنا إلى هاهنا، والوقت من هاهنا إلى هاهنا) كل ذلك أهميةً للوقت، وربطاً للناس في هذه الأوقات. يقول الله جل وعلا: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء:78] قال العلماء: فاشتملت هذه الآية على أوقات الصلوات قاطبة، دلوك الشمس: زوالها، وغسق الليل: نهايته، والعبادات التي هي فيه (وقرآن الفجر) صلاة الفجر. إذاً فهذه الآية قد اشتملت وجمعت، وجاءت السنة مفصلة لأوقات العبادة، بل إن الوقت شرط أساسي في كثير من العبادات، الصلاة من شروطها: دخول الوقت، لو صليت قبل الوقت، ما وقعت الصلاة في محلها، ومن ثمّ لا تكون هذه الصلاة مقبولة، لأن من أتى بشيء لم يقم بشرطه، لزمه إعادته، حينما تصلي في غير الوقت، يلزمك أن تعيد صلاتك، وعندما ترى إنساناً يقول: أنا أريد أن أصوم في شوال، فهذا غير مقبول؛ لأن العبادة مرتبطة بالوقت، والصيام يكون في رمضان. إنسان يريد أن يحج في محرم، نقول له: لا، العبادة مرتبطة بالوقت في أشهر الحج، وفي أيام معدودة من ذي الحجة، إذاً فالعبادة مرتبطة بالأوقات ارتباطاً عظيماً جداً.كذلك النوع الثاني من وظائف العبادة في الأوقات: كل بحسب قدرته ومكانه وعلمه، هذا عالم يُعلم، وهذا مدرس يدرس، وهذا عامل يعمل، وهذا تاجر يتاجر، وهذا قاض يقضي، وهذا وهذا، كلٌ في مهمته، مدار أعمالهم في حيز هذه الأوقات وساعاتها، ومن حكمة الله جل وعلا أن جعل هذا الوقت يمضي رويداً رويداً بين الليل والنهار إلا أن فيه ميزاناً يجعل الناس ينضبطون فيه ألا وإن ميزان اليوم: الصلوات الخمس، ومن أجل ذلك نرى الذين يحافظون على الصلوات حفاظاً دقيقاً هم أشد الناس محافظةً لأوقاتهم بالجملة، فالجمعة ميزان الأسبوع، والصوم ميزانٌ في كل سنة، والحج ميزانٌ في العمر، وبعض السلف الصالح يسمي ذلك موازين الأعمال. وتتمةً للحديث عن الوظائف المتعلقة بالوقت نذكر كلاماً جاء لـأبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما أوصى بالخلافة لـعمر، قال: [يا عمر! واعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، وأن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار] إذاً ليس المهم العمل في وحده فقط، بل المهم العمل المرتبط بالوقت المناسب.المهم أن تعمل العمل المطلوب في الوقت المناسب الذي حدده الشارع، فهذا نلاحظ آثاره في أنفسنا، وفي شبابنا، وفي إخواننا.أنتم حينما تلاحظون بعض الشباب من الذين يقضون ساعات الليل، الذي جعله الله جل وعلا سكناً، وستراً، وظلاماً، وهدوءاً وراحةً، الذين يُشغلون هذا الليل في معصية الله جل وعلا، وتراهم مع شياطين الإنس وتؤزهم شياطين الجن إلى معصية الله ومخالفة أوامره في الليل، فتجدهم بهذه المخالفة في أعمالهم في ظرف الوقت يخسرون جانباً آخر من الوقت وهو الصباح، فإذا جاء وقت الصباح، وقت الفلاح، وقت الجد، وقت التشمير، تراهم جيفاً نائمةً على فروشهم، تراهم كُسالى قد أهلكهم الخور والسهر والضعف؛ لأنهم خالفوا هذا النظام الذي قرره الله جل وعلا، وسنه في الكون، ومن أجل ذلك يبقى الإنسان في مخالفة، حينما تسهر طول الليل، فإن صلاة الفجر في الغالب تفوت، والصباح وقت تقسم فيه الأرزاق لكن تجد الإنسان غافلاً، تجد الأعمال الإدارية والحكومية والمصالح العامة في الصباح لكن تجد هذا الإنسان نائماً، وإذا عاد الناس في حر الظهيرة إلى بيوتهم آن له أن يستيقظ، وقد طارت الطيور بأرزاقها، وعاد الناس بمكاسبهم، واشتغل أصحاب الأعمال بأعمالهم وعادوا إلى بيوتهم.هذا الضعيف المسكين السهران البارحة الذي خالف سنة الوقت، والسنة التي قررها الله جل وعلا في هذا الوقت، تجده محروماً، والعياذ بالله.نلاحظ الكثير منهم عاجزاً عن العمل، إذا عمل عملاً للحظات، أو أيام، أو أشهر بالكثير، ثم يتركه، لأن فيه مخالفة، إذاً الأوقات مرتبطة بالأعمال، والعمل ليس وحده مهم، بل العمل المناسب في الوقت المناسب.
خصائص الوقت
أيها الإخوة! هذا الوقت له خصائص، ألا وإن من أهم خصائصه:
 الوقت أنفس ما يملك الإنسان
الخاصية الثالثة في هذا الوقت: أنه أنفس ما يملك الإنسان، لأنه لا يمكن أن أحداً يسلفك ويعيرك من وقته مهما بلغ الأمر، حياتك محدودة، حينما تأتي ساعة الأجل، لو يأتي الناس أجمعون، ويقولون: نريد أن نتبرع لهذا بخمسة أيام من أعمارنا لا يمكن إطلاقاً، فهو أنفس ما تملك، ولا يعوض بشيء، وإذا مضى لا يرجع.
واجبنا تجاه الوقت
ما هو واجبنا تجاه الوقت؟ ما هي مسئوليتنا تجاه الوقت؟إن أهم واجب علينا أن نحرص على الاستفادة من الأوقات، أن نحاسب النفس على الأوقات، ما هي ثمرة هذا اليوم؟ ما هي ثمرة هذا الأسبوع؟ ما هي ثمرة هذا الشهر؟ ما هي ثمرة هذه السنة؟ ينبغي أن تحاسب نفسك، أصبحت اليوم ومضت الساعة الأولى في هذا اليوم الثانية العاشرة.إذا وضعت رأسك على وسادة فراشك ونظرت فيما مضى ماذا أودعت فيه من الأعمال الصالحة؟ ماذا فعلت فيه؟ بماذا أفدت نفسك؟ في أي أمر دعوت إلى الله، لا بد أن تحاسب نفسك على هذا الوقت، مضى شهر، ما جملة الفوائد؟ مضت سنة كيف حالك عن العام الذي قبله؟ هل أنت هذه السنة كما كنت في العام الذي قبله أم أفضل، أم أنت أسوأ- والعياذ بالله-؟ ينبغي أن تتأمل، وأن تحرص، وأن تحاسب نفسك. يقول الحسن البصري رحمه الله: [أدركت أقواماً أحرص على أوقاتهم من حرصكم على الدنانير والدراهم] يحرص الواحد منهم على وقته أشد من حرصنا نحن على الدنانير والدراهم.ويقول ابن مسعود: [ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي] هذه أعظم مصيبة على الإنسان أن يمر عليه الوقت ولم يزدد عملاً، والمصيبة الأخرى: أن يمر الوقت وأنت في زيادة معصية، وصحائفك قد تسود بالسيئات، والعياذ بالله.
 الإسلام يحث على اغتنام الأوقات بالأعمال
ولقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى الأعمال قبل حلول العواقب، قال صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا غنىً مطغياً، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر) ماذا ينتظر الإنسان حينما يُضيع هذه الأوقات؟ ينبغي أن تبادر إلى العمل، وأن تشحن الأوقات بالأعمال. (هل تنتظرون إلا غنىً مطغياً؟) فأصحاب الغنى الآن قد أطغاهم الغنى، وأشغلهم عن التفكر حتى في أخص خصائصهم وهي أنفسهم المسكينة التي غفلوا عن عتقها وفكاكها من النار. (أو فقراً منسياً) الفقير تجده مسكيناً يبحث عن لقمة العيش، لا يتفرغ إلا لأوجب الواجبات. (أو مرضاً مفسداً) هل أنت تضمن نفسك دائماً صحيح؟ ما دمت في لحظات السعادة والصحة والحيوية والنشاط، بادر بالعمل لأنك لا تضمن هذه العافية مستمرة. (أو هرماً مفنداً) الإنسان قد يهرم ويخرف، ولو كان في الستين، أو في السبعين، فينبغي أن يجتهد في العبادة، ولا ينتظر مزيد وقت، أو يسوف. (أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائبٍ ينتظر) إذا جاء الدجال، انشغل الناس بأحوال عظيمة. (أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر).وينبغي أيها الإخوة أن نعتبر بمرور الأيام والأعوام، يقول الشاعر:أشاب الصغير وأفنى الكبير كرُّ الغداة ومرُّ العشي إذا ليلةٌ أهرمت يومها أتى بعد ذلك يومٌ فتي إذاً فينبغي أن نحرك هذه المشاعر في مرور الأيام، أنت تضع رأسك على هذه الوسادة، ثم يمضي الليل، ثم تصبح، ثم تكدح في هذه الدنيا، ثم يأتي الظلام، وهكذا دواليك، ينبغي أن تعتبر بمرور هذه الأيام التي تمضي معها الشهور، وتمضي وراءها الأعوام.
نصائح في تنظيم الوقت
أيها الإخوة! أكرر أن المطلوب منا هو أن ننظم الأوقات، ما دمنا عرفنا أهمية الأوقات، وأهمية ملئها وشحنها بالأعمال، أقول: ليس المسألة كما قلنا أي عمل، لا، العمل المناسب في الوقت المناسب مع ترتيب الوقت؛ لأن ترتيب الوقت يضمن للنفس كمال الحاجات أجمع بإذن الله جل وعلا.بعض الناس من حماسه ومن شدة اهتمامه يزيد الاهتمام بالوقت إذ به في يوم من الأيام يقتل نفسه وهو لا يدري، بل حينما تهتم بالوقت تجعل لكل وقت وظيفة، ومن أهم الوظائف راحة نفسك، فإن راحة البدن والنفس وظيفة، إن المنبت لا ظهراً أبقى، ولا أرضاً قطع، المنبت: المنقطع، لا ظهراً أبقى، إنسان أراد أن يصل مثلاً إلى مكة، السير على الراحة إلى مكة يقتضي شهراً تقريباً، فهذا قال: لا، أنا أريد أن أواصل السير ليلاً ونهاراً حتى أصل في سبعة أيام، فأخذ يجلد هذه الناقة حتى هلكت في الطريق، ثم أخذ يمشي على أقدامه، حتى ضل ومات في الطريق، المنبت انقطع، لا ظهراً أبقى، لا بقيت الناقة، ولا قطع الأرض، وقد يكون هلك هو أيضاً.
 إياكم وإلقاء سبب الضعف على الآخرين أو الزمان
أيها الشباب! ينبغي ألا نكون من العاجزين الكسالى الذين يلقون عهدة الخور والضعف، وضعف الإرادة على غيره، يقولون: هذا الزمان، وهذا الوقت، فما هو هذا الزمان؟ لقد كان وقت الصحابة أربعاً وعشرين ساعة؟ وزماننا أربع وعشرين ساعة، وزمان السلف الصالح أربع وعشرون ساعة، وزماننا أربع وعشرون ساعة، لماذا نلقي باللائمة على الغير؟ لماذا نلقي باللائمة على الناس؟ وكما يقول القائل: نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبٌ سوانا وقد نهجو الزمان بغير جرمٍ ولو نطق الزمان بنا هجانا كيف مر الوقت ولم تستفد من شبابك؟ الله المستعان! يقولون: الوقت يا رجال هذا الزمان تغير، إذاً تغير أنت لماذا لا تتغير إلى الأفضل؟! لماذا لا تتغير إلى الأحسن، هذا واجبك وهذا دورك.
برنامج لقضاء الوقت
ختاماً أيها الإخوة! أنصح نفسي وإياكم إلى أن نبرمج لأوقاتنا أموراً معينةً ننفع الأنفس بها، ألا وإن من ذلك طلب العلم عند المشايخ، حلقات العلماء، هذه من أهم ما ينفع الإنسان نفسه، والله ما عرفنا قدر أنفسنا،وقدر جهلنا بالعلم إلا يوم أن جلسنا أوقاتاً محدودةً عند العلماء، لذلك ترى الإنسان لا يعرف مقدار جهله حتى يعلم، فإذا علمت قليلاً، أدركت أنك جهلت كثيراً.فقل لمن يدعي في العلم معرفةً علمت شيئاً وغابت عنك أشياءُ إن الذي يظن أنه عالم فقد جهل، والذي يظن أنه نال من العلم النصيب الأوفر فقد جهل، لأن العلم بحرٌ تتلاطم أمواجه، ولا سواحل له، ينبغي أن تجتهد في طلب العلم عند المشايخ العلماء الثقاة، فإن ذلك خيرٌ لك في دينك ودنياك وآخرتك. اجتهد بهذا أيها الأخ المسلم! أضف على ذلك أن تجتهد في أوقات فلا تقضى أربعاً وعشرين ساعة كلها عند المشايخ، بل تنظم ثلاثة أيام في الأسبوع عند الشيخ/ ابن باز مثلاً، وعند الشيخ/ ابن جبرين، وعند الشيخ/ الفوزان عند الشيخ كذا، تأتي كغيرك من الشباب ومعك كتابك وتقرأ، وتستمع، وتسأل فيما أشكل عليك، هذا خيرٌ لك في دينك ودنياك وآخرتك.لديك من الأعمال المهمة مثل: المنتديات الطيبة التي يجتمع فيها الأخيار الصالحون، مثل: مكتبات المساجد، والمراكز الصيفية النظيفة، هذه تنفعك بإذن الله حينما تخصص الوقت الملائم لها، وتأتي لتشارك إخوانك، ليس فقط لتتعلم، بل قد تؤثر أيضاً، أي: قد يقول بعض الناس: أنا مستواي جامعي، لماذا أخالط أناساً في المتوسط والابتدائي، ما هي مصلحتي منهم؟ لا، أنت تأتي لتعمل فادعهم إلى الله، يرونك كبيراً وموجهاً ومشرفاً ثقافياً واجتماعياً فيتأثرون بك فيقتدون بأفعالك.إذاً فأنت جئت إلى هذا المنتدى داعية، وبقي لك أثر طيب في نفس هذا وهذا فاستقام بإذن الله بسببك، ينبغي أن نجعل من أوقاتنا للدعوة إلى الله في مثل هذه المراكز الطيبة الصيفية.وأصارحكم أيها الإخوة أنا منذ صغري كنت في مركز صيفي، شاركت في المراكز الصيفية، وكنت لا أستطيع أن أتكلم، فعلمني الأساتذة الأجلاء الأفاضل جزاهم الله خير الجزاء، يعطيني الواحد ورقة، ويقول: قم أمام إخوانك وزملائك امسك واقرأ هذه الورقة، فأمسك الورقة وأنا أنتفض هكذا، أخشى أن تقع الورقة، نعم، لأن الإنسان لا يولد عالماً، رويداً رويداً حتى أصبح الإنسان يقرأ، ثم أصبح الإنسان يقرأ هذه الورقة بكل ثقة واطمئنان، ثم أصبح يستطيع أن يعبر عما في نفسه دون الحاجة إلى الورقة، فهذه المراكز الصيفية تكتشف هذه المواهب الموجودة في نفسك، وتنفعك بإذن الله.إذاً أيها الشباب! وخاصةً الصغار ينبغي أن يجتهدوا، وأن يستفيدوا، وأن يبادروا حينما يكون هناك مجال من الاستفادة، هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
 إياكم وإلقاء سبب الضعف على الآخرين أو الزمان
أيها الشباب! ينبغي ألا نكون من العاجزين الكسالى الذين يلقون عهدة الخور والضعف، وضعف الإرادة على غيره، يقولون: هذا الزمان، وهذا الوقت، فما هو هذا الزمان؟ لقد كان وقت الصحابة أربعاً وعشرين ساعة؟ وزماننا أربع وعشرين ساعة، وزمان السلف الصالح أربع وعشرون ساعة، وزماننا أربع وعشرون ساعة، لماذا نلقي باللائمة على الغير؟ لماذا نلقي باللائمة على الناس؟ وكما يقول القائل: نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبٌ سوانا وقد نهجو الزمان بغير جرمٍ ولو نطق الزمان بنا هجانا كيف مر الوقت ولم تستفد من شبابك؟ الله المستعان! يقولون: الوقت يا رجال هذا الزمان تغير، إذاً تغير أنت لماذا لا تتغير إلى الأفضل؟! لماذا لا تتغير إلى الأحسن، هذا واجبك وهذا دورك.
الأسئلة

 الفرق بين الوقت عند المسلمين وعند الغرب
السؤال: ما الفرق بين الوقت عند المسلمين والغرب، وجزاكم الله عنا خيراً؟الجواب: الوقت عند المسلمين هو كل شيء، لأنه حيز العبادة والأعمال، والوقت عند الغرب يختلف من ناحية أنه وقت للعمل فقط، لكن هذا العمل ليس مبنياً على هدف وغاية، أنت حينما ترتب أوقاتك، وحينما تهتم بها، كوسيلة للوصول إلى غاية، التي هي الوصول إلى أقصى درجة من العبودية لله جل وعلا، ومحاولة كسب أكبر قدر ممكن من الأعمال الصالحة التي يتوصل بها إلى رضا الله جل وعلا، أما الوقت بالنسبة للغربيين، فهو وسيلة إلى شيء تافه للغاية إذا كان يوجد عندهم غاية، ومن ثمَّ عند فقدان الغاية، يستعجلون النهاية، ذُكر -وهذا شيء واقع تقريباً من خمس أو سبع سنوات- أن أحد أثرياء الغربيين، قال: ماذا أعمل بجمع المال؟ أنا أجمع المال، لأكون سعيداً، من أجل أن يعرف النتيجة? من أجل أن أعيش هذه الأيام تمر عليَّ براحة، وماذا بعد الأيام؟ الموت قال: لماذا أنا لا آتي بالنهاية من الآن، وقتل نفسه وانتحر. هذه النهاية أتى بها لنفسه واستعجل فيها، بل إنه قتل نفسه، والله سبحانه وتعالى قدر أن تكون هذه ساعته، ولكن أعوذ بالله من ختام سوء، فالوقت بالنسبة للمسلم ثمين ومهم وعليه أن يجتهد على ملئه بالأعمال الصالحة لكي يصل إلى الغاية العظمى التي هي ترضى الله سبحانه وتعالى، وإذا لم يستغل بالأعمال الصالحة ولم يذكر الله فيه، كان عليه حسرة.ولذلك لاحظ أن الكثير منهم لأنهم عبيد الدنيا والمادة والمال يهتمون بالوقت اهتماماً دقيقاً من أجل المال، لكن أصحاب الإجازة بالنسبة لهم انظر كيف يعيشون؟ حياة البهائم، يذهب إلى أي مكان، يعيش في فندق، يجلس سكران في هذا الفندق خمسة أيام، أو ستة أيام، وهو يغالط في الأماني عنده، الوقت مهدر القيمة، أهم شيء العمل؛ لأنه هو يُوصل إلى المال، لكن بالنسبة للمسلم لا فرق، الوقت ثمين أيام الدراسة وأيام العمل وأيام الإجازة، والعطلة الصيفية، والوقت مهم وثمين، فالفارق في الوقت ليس من حيث عدد الساعات، بل الساعات واحدة، وليس من حيث العمل فقط.بل العمل هم يعملون، ولكن في معصية الله، وأعمالهم عليهم حسرة، وتكون سبباً لدخولهم النار، والمؤمن يعمل لكي ينال بذلك رضا الله سبحانه وتعالى، وماذا بعد ذلك؟ مآل المسلم إلى الهدف الأسمى رضا الله والجنة، ومآل الكافر- عياذاً بالله- إلى النار.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أهمية الوقت في حياة المسلم للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net