اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المصرون على الهلاك للشيخ : سعد البريك


المصرون على الهلاك - (للشيخ : سعد البريك)
يتحدث الشيخ عن رحمة الله لخلقه، وعن حكمته في أوامره ونواهيه، ثم يضرب أمثالاً لرحمة الله وحكمته في خلقه، وبعد ذلك ينتقل إلى ذكر أسباب هلاك المجتمعات والأمم بعقاب من الله جل وعلا، فمن أسباب الهلاك التي تكلم عنها الشيخ: الإصرار على الذنوب؛ وجود أئمة في الضلال، كراهية صلاح الناس؛ عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلخ.
فضل حلق الذكر
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما ينبغي لجلال وجه ربنا وعظيم سلطانه، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله حتى يرضى والشكر له إذا رضي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة يوم القيامة، نشهد أن لا إله إلا الله ولا رب ولا معبود بحقٍ سواه، نشهد أن الذي خلقنا هو الله، وأن الذي أحيانا ويميتنا ويبعثنا ويحشرنا وينشرنا هو الله، نشهد أن الذي يرزقنا ويمنعنا ويقبض رزقنا ويبسط في حظنا هو الله جل وعلا. نشهد أنه المتصرف المالك المدبر المحيي المميت، المعز المذل، مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك عمن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، أشهد أن لا إله إلا الله فلا سجود ولا ركوع ولا توكل ولا حلف إلا به وعليه وله، ولا يجوز صرف قليل أو كثيرٍ من ذلك لغيره: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65].أشهد أن الله له الأسماء الحسنى والصفات العلى .. وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:180] فأسماء الله حسنى بالغة في الحسن غايتها، وصفات الله جُلَّى لا يشابهه فيها أحد جل عن الشبيه والند والنظير: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].أيها الأحبة في الله: أحمد الله الذي جمعنا وإياكم وهدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي منَّ على قلوبنا فأَمرَتْ جوارحنا وانقادت لحضور حلقة من حلق الذكر لا نرجو فيها إلا ثواب الله جل وعلا، أنتم تعلمون أن المكان هنا ليس فيه حظٌ من حظوظ الدنيا، لا مال نقبضه، ولا رزق تقبضونه، ولا مرتبة تنالونها، وإنما اجتمعنا ونشهد الله ربنا المطلع علينا وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور منا، نشهده أنا جئنا حباً لكم في الله وأشهد الله جل وعلا وأشهدوا ربكم على أنفسكم أن ما جاء بكم إلا ابتغاء أن تحفكم الملائكة، وتغشاكم السكينة، وتتنزل عليكم الرحمة، ويذكركم الله فيمن عنده، ففي الحديث (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرٍ من ملئه).أحبابنا .. إخواننا يا رجال التوحيد .. يا وجوه الإيمان .. يا عزة الأمة بإذن الله جل وعلا: أيسركم أن تذكروا الآن في السماء السابعة في الملأ الأعلى؟الله أكبر! فلان بن فلان تذكره الملائكة في الملأ الأعلى في السماء السابعة، يجلس حلقة من حلق الذكر جاء إليها لا يريد ريالاً ولا درهماً ولا خميصة ولا خميلة، ولا وظيفة ولا منصباً، جاء لكي يرضى الله عنه، وفي الحديث الطويل تعرفونه وأعيده حتى نستذكر النية: (إن لله ملائكة سيارين يبتغون حلق الذكر، فإذا وجدوا نادى بعضهم بعضاً أن هلموا، فإذا اجتمعوا ناداهم ربهم علام اجتمع عبادي هؤلاء؟فتقول الملائكة: يا ربنا! اجتمعوا يسألونك الجنة، ويستعيذون بك من النار، فيقول الله جل وعلا: يا ملائكتي! وهل رأوا جنتي؟ فتقول الملائكة: لا يا رب! ما رأوها، فيقول الله: كيف لو رأوها؟ فتقول الملائكة: يكونون أشد لها طلباً، فيقول الله جل وعلا: وهل رأوا ناري؟ فتقول الملائكة: لا. فيقول الله جل وعلا: يا ملائكتي! كيف لو رأوا ناري؟ فتقول الملائكة: يكونون أشد منها هرباً، فيقول الله: يا ملائكتي! أشهدكم أني قد غفرت لهم) .هنيئاً لنا إن مشت بنا الأقدام إلى هذا المكان خالصين مخلصين لوجه الله لا نريد إلا رضا الله، هنيئاً لنا إن خلصت نياتنا لا نبتغي إلا رضا الله، إن رضي الله عنا فلا نسأل، إن رضي الله عنا فلا نبالي، إن صحت الحال بيننا وبين الله فما بيننا وبين الناس يصلح.فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضاب إذا صح منك الود فالكل هينٌ وكل الذي فوق التراب تراب وليت الذي بيني وبينك عامـرٌ وبيني وبين العالمين خراب وفي الحديث وقول النبي أبلغ وقول الله أبلغ: (من ابتغى رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن ابتغى رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عنه الناس).اللهم اجعل لنا من كل همٍ فرجاً، اللهم اجعل لنا من كل ضيقٍ مخرجاً، اللهم اجعل لنا من كل بلاءٍ عافية، ومن كل فتنة عصمة، اللهم جئنا نبتغي خيراً من فضلك ونعمة من نعمك، اللهم فلا تردنا محرومين يا رب العالمين!اللهم لا تفرق جمعنا إلا بذنبٍ مغفور، وعيبٍ مستور، وتجارة لا تبور، اللهم لا تدع لهذه الوجوه الطيبة المباركة ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا غائباً إلا رددته، ولا أيماً من ذكرٍ أو أنثى إلا زوجته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحة وهبته، بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين!
 

رحمة الله لخلقه وحكمته فيهم
أيها الأحبة: حديثنا اليوم بعنوان: " المصرون على الهلاك " تصور أن ناراً ملتهبة وألسنتها تتطاير في السماء، وأنتم ترون مجموعة من الرجال والنساء والفتيان والفتيات كلٌ ينزع ثيابه يريد أن يدخل هذه النار ويقتحمها، وأنتم تمسكون بحجزهم، وتأخذون بأعناقهم، وتدفعونهم إلى الوراء عن النار دفعاً، وهم يقولون: ابعدوا أيها المعقدون! ابعدوا أيها المتشددون! ابعدوا أيها المطاوعة! انقلعوا، يا أيها الذين لا تفقهون! نحن نفقه، هذه ليست ناراً .. هذه حضارة .. هذه مدنية .. هذه جنة .. هذه ليست ناراً .. هذه تقدم وتمدن وتحضر! أولئك هم المصرون على الهلاك. المصرون على الهلاك: الظالمون الفاسقون، المصرون على المعاصي الذين لا يريدون أن يتوبوا .. المصرون على الهلاك .. الذين آذوا عباد الله، وناصبوا أولياء الله العداوة، وجعلوا وظيفتهم ومهمتهم إيذاء الصالحين من عباد الله جل وعلا، هؤلاء هم المصرون على الهلاك ولا حول ولا قوة إلا بالله! ولن نستعرض اليوم كل المصرين لكن سنستعرض طائفة منهم.أيها الأحبة: ديننا عظيم! ديننا عظيم عظيم عظيم! ومادام الذي شرع الدين عظيماً فلا غرابة أن يكون الدين عظيماً، إذا شرع الدين حكيمٌ فلا عجب أن تكون الحكمة فيه، إذا شرع الدين رحيمٌ فلا غرابة أن تكون الرحمة في هذا الدين: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] إن ما ترون مِنْ شرع الله في هذا الدين في كل أمرٍ ونهي فيه من علم الله وصفاته جل وعلا حظاً ونصيباً، فرفع الحرج ودفع المشقة والتخفيف عن الناس من باب الرحمة بالعباد، والرحمة من أين جاءت؟ جاءت من الرحمن الرحيم، الذي نردد ونلهج بذكر اسمه في كل يومٍ في سبع عشرة ركعة في المفروضات: بسم الله الرحمن الرحيم: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:2-3] وأنت يوم أن يحرم عليك في الدين شيء ليقال لك: اجتنب .. واترك .. وانزجر .. وابتعد .. وجانب .. ولا تقرب .. إنما ذلك لحكمة؛ لأن الله لا يشرع بلا حكمة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً! لأن الله لا يشرع عبثاً لأن الله لا يشرع حيفاً أو ظلماً أو جوراً، إنما يشرع الله لحكمة: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:8]؟ بلى.إذاً: فإذا قال الله: افعلوا كذا، اجتنبوا كذا، فإن الله ما أمرنا بهذا الأمر تشدداً أو تزمتاً أو هوىً أو ظلماً أو جوراً، إنما ذلك لحكمة يراها الله.ما هو رأيكم -يا إخوان- لو أننا زرنا مريضاً في المستشفى ووجدناه ينتفض من البرد، ووجدنا الطبيب قد مد يده هكذا على السرير ووضع المغذي في وريده، ماذا سيكون في المغذي؟ (جلوكوز) أو (دكتروز) سكر ثنائي أو سكر أحادي على ما يقرر الأطباء مع أشياء تنفع المريض في حالة الحمى أو البرد أو انخفاض درجة الحرارة، فإذا جاء واحدٌ من الذين لا يفقهون قال: يا دكتور! لماذا لا تضع في هذا المغذي زنجبيلاً حتى يدفيه؟! هذا مريض بردان ما تراه ينتفض من البرد؟ ما رأيك لو أننا أخذنا حقنة زنجبيل وجعلناها في المغذي لأجل يستدفئ الرجل فيتصبب عرقاً!! ماذا يقول الطبيب؟ يقول: يا أحمق! وهل تفقه في الطب شيئاً؟! هل تظن أننا جعلنا هذا المغذي من هذا النوع من فصيلة هذا الدواء عبثاً، أم أننا جعلناه لحكمة يعرفها الأطباء، ويعرفون أنها حينما تسري في بدن المريض فإن حرارته تعتدل من الانخفاض إلى الاعتدال أو من الارتفاع إلى الاعتدال؟! إذاً الطبيب لا يقرر من هوى نفسه حينما يعطيك دواءاً، وإنما يقرر لحكمة يعرفها درسها في الطب أن الذي يناسب هذا المريض هذا الدواء. الطبيب حينما يكشف عليك ويقلب السماعات على صدرك -والحمد لله أن السماعات ما تخرج ما في القلوب لو أن السماعة تخرج ما يفكر به الإنسان لما ذهب أحد إلى المستشفى؛ لأن الناس في نفوسهم الشيء الكثير الكثير، ومن رحمة الله أن الله جل وعلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله غفر لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل) فحديث النفس معفو عنه، قال جل وعلا: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:284] قال الصحابة: يا رسول الله! إن كان الذي نبديه نحاسب عليه، وإن كان الذي نخفيه نحاسب عليه فقد هلكنا، فأنزل الله جل وعلا: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:184-286].فإذا كان حديث النفس مما لا يقدر الإنسان على رده وكبحه، وإذا كانت خطرات الفكر مما لا يستطيع الإنسان أن يردها فحينئذٍ يعفى عن ذلك، وقال الله جل وعلا حينما دعاه المؤمنون، قال: قد فعلت قد فعلت .. رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ [البقرة:286] وفي كلٍ يقول الله: قد فعلت قد فعلت، فالله جل وعلا لحكمة سلمنا وعافانا من حديث القلوب وما يدور في الخطرات، الحاصل أنك حينما تذهب إلى الطبيب ثم يعطيك الكبسولة الحمراء والصفراء والخضراء فإذا ذهبت إلى (الصيدلي) وأعطيته الورقة وقلت له: تفضل .. الطبيب كشف عليَّ وأعطاني هذا العلاج، فقام (الصيدلي) ونظر ما كتب الطبيب فأخذ كبسولاتٍ صفراء وحمراء وخضراء، لا يمكن أن يقول أحد: يا أخي! أنا هلالي أريد كبسولة زرقاء وبيضاء، أو أنا نصراوي أريد كبسولة صفراء وزرقاء! لا. القضية ليست أمزجة وهوى، المسألة مسألة حكمة، الطبيب يعرف ما يناسبك من الدواء فلا تتجاوز ذلك. إذاً: فليست هوى، أتظن أن الطبيب الذي يصرف لك من الدواء ما يناسبك ولا يتعداه إلى ما تشتهي أو تهوى، يعطيك الدواء المر وأنت تشتهي الحلو، ويحرمك هذا الحلو ويختار لك المر؟ الطبيب يفعل ذلك لحكمة، أفتظن أن الله حرم عليك شيئاً وأباح لك شيئاً لغير حكمة؟! الله أكبر! الله جل وعلا ما شرع عبثاً وما خلق عبثاً: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ [المؤمنون:115-116] تعالى الله ربنا، جل تعالى وتقدست أسماؤه! ننزه ربنا أن يحرم علينا أشياء هوى، أو أن يأمرنا بأشياء مزاجاً وإنما هي لحكمة، وقد عرفنا أن الطبيب يأمرك لحكمة وينهاك عن حكمة، ويأمرك بأكل هذا الطعام وينهاك ويحجبك عن الطعام الآخر لحكمة، فإن الله أحكم الحاكمين يوم أن يأمرك وينهاك أيها العبد الفقير الذليل المسكين! يوم أن ينهاك عن الربا وعن التحاكم إلى غير شرعه، وينهاك عن الظلم، ويأمرك بالصلاة، ويأمرك على لسان نبيه بإعفاء لحيتك، ويأمرك بترك اللهو، ويأمرك بترك المعاصي، ليس ذلك عبثاً وإنما ذلك لحكمة جليلة.إذا عرفنا ذلك -أيها الأحبة!- فإن كل خصال الدين مبنية على الحكمة، والله جل وعلا لا يقدِّر عبثاً.
 من سعة رحمة الله عدم مضاعفة السيئات بعكس الحسنات
الله جل وعلا حينما تفعل حسنة من الحسنات لا يضيعها، ولا يجعلها تذهب هباءً منثوراً إذا حافظت عليها ولم تضيعها؛ لأن من الناس من يفعل الحسنات ويعطيها الناس، إنسان يصلي الفجر مع الجماعة، افرض كتبت له ألف حسنة، ثم صلى الظهر مع الجماعة وكتبت له ألف حسنة، ثم تصدق بعد الظهر بألف ريال وكتبت له ألف حسنة، -على سبيل المثال- جمع الرجل ذلك اليوم ثلاثة آلاف، لكنه بعد صلاة العشاء عاد يعلب البلوت، ومع اللعب يدخل في السباب والشتام واللعان، تنتهي اللعبة وقد استهلك بسبب اللعان والشتائم والكلام الزور الذي لا يرضي الله جميع حسناته، عنده ثلاثة آلاف حسنة ذهبت خمسمائة حسنة أثناء اللعب، ثم يجلس ويلعب الحجر ويأخذ المعسل ويبدأ مع زملائه بالغيبة: فلان ما فيه خير، وفلان فيه كذا، وفلان .. وفلان .. حتى استهلك ثلاثة آلاف وخمسمائة حسنة، بمعنى: أنه كتبت عليه أربعة آلاف سيئة من بعد المغرب إلى الساعة الثانية عشرة من الليل، والرجل جمع الصباح ثلاثة آلاف حسنة، فخرج ذلك اليوم عليه خسارة قدرها ألف حسنة؛ لأن الرجل جمع ثلاثة آلاف حسنة وفعل أربعة آلاف سيئة، والله جل وعلا من رحمته يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [النساء:40].من بركات هذا الدِّين أن السيئة سيئة والحسنة حسناتٌ تتضاعف، لكن الذين يعاجلون الحسنات، بعض الناس منذ أن يعمل حسنة يتبعها بسيئة، نحن أولاً متى نعرف أن الحسنة قبلت؟ متى نعلم أن هذه العبادة قبلت حتى تكتب لنا بها حسنة؟ فليس كل من صلى كتبت له الحسنات، إن من الناس من يدخل الصلاة فلا يكتب له إلا نصفها .. إلا ثلثها .. إلا ربعها، ومن الناس من يخرج من الصلاة لم يكتب له منها شيء، بمعنى أنه يؤدي الركوع والسجود ويحضر الجماعة فقط ليسلم من الإثم لكن قد لا يكسب حسنات يكبر: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] وقلبه في درج المدير. وفيما يروى أن موسى عليه السلام قال: يا رب! إن عبدك فلان يدعوك فلا تستجيب له، فقال الله: يا موسى! إنه يدعوني وقلبه عند ماله. لو أن أحدكم يكلم المدير أو الضابط أو الرئيس وتنظر بعينك إلى وجهه، وقلبك عند الغنم أو عند الإبل، ولله المثل الأعلى، ولا نقيس الخالق بالمخلوق، لكن حتى تعرف أن المسألة ليست مجرد أفعال بل هي أفعالٌ وعبادة قلب، فمن حضر قلبه نفعته عبادته بإذن الله جل وعلا.
من هم المصرون؟
قال صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) سبحان الله! يوجد إنسان يأبى أن تفتح له أبواب الجنة يقول له: تفضل، يقول: لا أريد (قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟) من هو المجنون الذي يأبى؟ من هو الذي لا عقل له يدعى إلى الجنة فيأبى؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى).أيها الأحبة: إننا بحاجة أن نبلغ اليقين أن وعد الله حق، إذا بلغنا هذه الدرجة وأدركنا أن الله إذا توعد بوعيدٍ فإن وعيده يحل، وإذا وعد بوعدٍ فإنه يعطي؛ والله يعطي عطاء لا حدود له، والناس إن أعطوك اليوم يمنون عليك غداً، وإن أعطوك غداً منعوك بعد غد، وإن أعطوك بعد غد، منوا عليك وطردوك وأقفلوا الباب في وجهك.الله يغضب إن تركت سـؤاله وبُني آدم حين يُسأل يغضب لا تسألن بُني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب قال الله جل وعلا: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [هود:102-104] هذا يوم القيامة .. يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [هود:105-106] هؤلاء المصرون على الهلاك الذين دعوا إلى السعادة فاختاروا الشقاوة، والذين دعوا إلى الهدى فاختاروا الضلالة، والذين دعوا إلى الاستقامة فاختاروا الانحراف، والذين دعوا إلى التوبة فاختاروا الإصرار على المعصية: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [هود:106-107] الله فعال لما يريد، من الذي يشفع لك عند الله؟ من الذي يتوسط لك عند الله إذا كتبت لك النار وأخذت كتابك بشمالك وعدت تدعو ثبوراً لتصلى سعيراً؟
 تبرؤ الأصحاب والأحباب منك يوم القيامة
أيها الأحبة: المصرون على الهلاك الذين شقوا في النار لهم فيها زفير وشهيق: خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [هود:107] من الذي يرد عنك عذاب الله؟ من الذي يحول بينك وبين ملائكة جهنم؟من الذي يثبت لك الجسر على الصراط حتى تمر عليه مطمئناً؟ من ينفعك: رئيسك؟ قريبك؟ حبيبك؟ أميرك؟ ما ينفعك إلا الله ثم عملك الصالح؛ فتعلق بهذا يا مسكين.وقال كل خليل كنت آمله لا ألهينك إني عنك مشغول أمك التي جعلت جوفها لك حواءً، وثديها لك سقاء، وسهرت عليك الليل، وزالت عنك القذى والأذى بيمينها التي تأكل بها تأتيك وتقول: أعندك حسنة يا ولدي؟فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون:101] إذا نفخ في الصور تضيع الأنساب، الأم ما عادت أماً، والأب ما عاد أباً، والزوجة لم تعد زوجة، والقريب لم يعد قريباً: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون:101] ما الذي ينفع؟: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [المؤمنون:102-103] خسروا أنفسهم، ما خسر المال .. ولا خسر سيارته، ولا خسر وظيفته، بل خسر نفسه، أولئك الذين نسوا الله فنسيهم، خسروا أنفسهم.فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون:101-105] وهذا السؤال لكل مصرٍ على المعصية ولكل مصممٍ على الذنب، ولكل متكبرٍ على التوبة والأوبة والرجوع إلى الله: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون:105-106] الشقاوة جلساء السوء الشيخ فلان بن فلان في الجمهورية الفلانية العربية يفتي بجواز الربا، وأخذت بفتواه واكتتبت في بنك كذا، اذهب نادي الشيخ بسلامته واجعله يحاج لك عند الله جل وعلا: هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [النساء:109]. الشيخ الذي أفتى الناس بجواز الربا إذا جاء يوم القيامة رب العباد يفصل بينهم ويحاسبهم ولا تخفى عليه منهم خافية يقول: يا ألله! أنا الذي أفتيتهم، لا. أبداً أنت كنت تعرف أن الشيخ ابن باز أتقى علماء الأرض، وأنت تعرف أن الشيخ ابن عثيمين لا يحابي أحداً، وأنت تعرف أن الشيخ ابن جبرين من أتقى عباد الله الصالحين، نحسبه ولا نزكي على الله أحداً، فما الذي جعلك تترك فتوى الصالحين الأتقياء الأبرار الأطهار الأخيار وتختار فتوى المدخنين وفتوى الذين ربما أفتوا مداهنة للحكام وإرضاء للعوام؟أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون:105-106] كانت شطارة ومعلومات صحافة وتحدياً وإمعاناً في العناد، الأصوليون يفعلون، والمتشدقون يتوصلون والذين يفعلون يتركون، وهلم جرا .. غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ [المؤمنون:106] لكن عندنا طلب .. رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:107-108] .انتهت القضية .. فصل الأمر .. طويت الصحف .. جفت الأقلام .. وقف الناس للقضاء .. إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون:109-110] أولئك المصرون على الهلاك الذين يستهزئون بدين الصحوة، الذين يستهزئون بالذين نوَّر الله وجوههم بالطاعة، وشرَّف الله جباههم بالسجود، وكرم أنوفهم بالركوع، المستهزئ بهؤلاء ولم يتب من المصرين على الهلاك: إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون:109-110] تستهزئون بهم .. تعلقون عليهم (كاريكاتير) .. زاوية صحفية .. تنكيت مجالس (مطاوعة) .. هيئة أمر بمعروف ونهي عن منكر، (مطاوعة معقدون): إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا [المؤمنون:111] .لقد كان الاستهزاء يؤذينا، لقد كان (الكاريكاتير) يجرح قلوبنا، لقد كانت الكتابات الصحفية تؤذينا: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون:111] هذه النتيجة في الصبر والثبات بإذن الله جل وعلا.
أسباب الهلاك

 من أسباب الهلاك: وجود أئمة الضلال
من المصرين على الهلاك أولئك الذين يَضلون ويُضلون وينهون عن الحق وينئون عنه، أولئك الذين يحملون أوزارهم ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون، مجموعة علمانيون يجلس بعضهم يقول: اللحى سبب التخلف .. الثياب القصيرة سبب التخلف .. من يوم نظرنا هؤلاء (المطاوعة) ونحن نرجع عشر سنين إلى الوراء، يا أخي الحبيب! ولو حلق الناس لحاهم هل يستطيعون صنع طائرة؟ لو أسبل الناس ثيابهم هل يصنعون صاروخاً؟ سبحان الله! كأن اللحى هي التي منعت التقنية والتطور، كأن اتباع السنة في الثياب هو الذي منعنا من التقدم، وكأن بيننا وبين أن ننافس في صناعة القنبلة الذرية إلا أن نشتري في كل بيتٍ طبلةً وعوداً وبثاً مباشراً، سبحان الله العلي العظيم! إذا كان -كما يقول العلمانيون وأذنابهم- هؤلاء المتدينون المتشددون المعقدون هم سبب التخلف والتمدن، ففي المقابل سيكون الفن والسينما وما أدراك ما تحت هذه الأسماء من أسباب التقدم، هل رأينا شيئاً؟! الدول تدخل في حروب فحينما يشتد حمى الحرب، فهل نذهب ونرسل ثلاثين فناناً وثلاثين طبالة على الحدود من أجل أن يرجع العدو؟! لا. لا ينفع إلا جندي في قوة، ويقاتل على عقيدة وفي سبيل الله، وعالِمٌ يثبت بقال الله وقال رسوله، ويعد الناس إن صدقوا وجاهدوا لتكون كلمة الله هي العليا بالجنة، هذا الذي يدفع عن البلاد الشر.أحياناً أجلس في مجالس وقد لا أعرف فيها، بل أُعد من عامة الناس بفضل الله جل وعلا، أحضر مجلساً بدون (بشت) وبدون شيء وأجلس، وأستمع فيأتيك شخص يقول: والله -يا أخي- هؤلاء المعقدون .. هؤلاء (المطاوعة) والله لا يدرون ما في الدنيا، هؤلاء الملتحون هم سبب التخلف، أقول: الذين عصوا وعاندوا هل هم الذين قدموا للأمة الخير؟ماذا قدم مجموعة من أولئك الذين أخذوا ينتقدون الدين والمتدينين والأصوليين ولا همَّ لهم إلا: الهيئة فعلت .. الهيئة طاردت .. الهيئة لاحقت شخصاً، والهيئة شخص قفز من السور ومات، والهيئة .. والهيئة..؟!يا أحباب: هل تظنون أننا إذا حلقنا لحانا سوف نتقدم؟! وهل إذا أسبلنا الثياب سوف نتقدم؟! وإذا عصينا الله سوف نتقدم؟ والله ما يزيدنا ذلك إلا هلاكاً: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:124-126].قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) لقد عرفنا أناساً أهل ذنوب ومعاصي لكن إذا تلكم علماء الدين والشباب الذين يدعون إلى الدين ورقعته قبلوا ذلك، نعم. سيجارته في جيبه لكن كل شيء يهون إلا الدين فلا يترك أحداً يتعرض للدين وأهله، أنا صاحب معصية لكن إياك أن تتعرض للدين! فهذا ترجو له خيراً عظيماً، فذلك العاصي الذي يحب الصالحين ويحب الدعاة وأهل الخير، تسأل الله له بحبه الصالحين أن يمن عليه وأن يرزقه ويستر عليه، وأن يعينه ويعافيه ويهديه إلى التوبة، وربما يأتيك إنسان قد يكون ربما أقل ذنوباً ومعاصيَ، لكن يكره شيئاً له دين ومتدين، وكلمة حق، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، هذا فليبشر بالفضيحة، وليبشر بالمصيبة: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب).اللهم من أراد بنا فتنة فأشغله في نفسه، اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله بنفسه، اللهم من أراد بنا وبعلمائنا وولاة أمرنا وحكامنا هلاكاً فأشغله بنفسه، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا ودعاتنا وحكامنا على طاعتك، اللهم لا تفرح علينا عدواً، ولا تشمت بنا حاسداً، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك بأعداء الصالحين، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم من افترى عليهم فأخرس لسانه، وعطل أركانه، وأهلك بنانه ولسانه يا رب العالمين!اللهم إنك قلت: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) اللهم من عادى الصالحين بغضاً فيهم ومن عادى العلماء كرهاً لهم، ومن عادى الدعاة أشراً وبطراً وكبراً، اللهم أهلكه وخذه أخذ عزيزٍ مقتدر، عاجلاً غير آجل يا رب العالمين!إنهم لا يعجزونك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام!ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وصلى الله وسلم على محمد.
الأسئلة

 خطاب يمنع توظيف النساء في ميادين عمل الرجال
أيضاً هذا خطاب يقول: إشارة لحالة سعادة وكيل وزارة الصحة المبني على إحالة معالي وزير الصحة لخطاب سماحة الشيخ ابن باز الرئيس العام للإفتاء والدعوة، المعطوف على ما جاء في اللائحة التنفيذية لنظام المؤسسات الطبية الخاصة للمادة (27) فقرة (د) حول قيام بعض العيادات الخاصة بتوظيف نساء في الاستقبال يستقبلن الرجال والنساء في مرافق العيادات والتحدث معهن وهن متبرجات، وقد كثرت الشكاوى في هذا الجانب، وعليه فيجب مراعاة عدم توظيف النساء في ميادين عمل الرجال، كما يجب أن تكون العيادات غير مختلطة بين الرجال والنساء، مع التأكيد على منع التبرج والسفور من الموظفات والطبيبات، نأمل الاطلاع والتمشي بما جاء به.مدير عام للشئون الصحية في منطقة الرياض الدكتور/ بدر بن عبد العزيز الربيع جزاه الله خير الجزاء وفرج عنه كل كربة، وصلى الله وسلم على محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المصرون على الهلاك للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net