اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , السحر والشعوذة وخطورتهما على الفرد والمجتمع للشيخ : سعد البريك


السحر والشعوذة وخطورتهما على الفرد والمجتمع - (للشيخ : سعد البريك)
ما جعل الله من داء إلا وله دواء، وما من شيء في الكون إلا يسير وفق إرادة الله عز وجل، ومهما بلغ الجن والسحرة فهم تحت ملك الله تعالى، ولهم حدود لا يتجاوزونها، وإن كان الله مكنهم من شيء فهو لابتلائنا وتمحيصنا، وقد شرع الله لدفع السحر وعلاجه من الأدعية الثابتة في القرآن والسنة ما إن قام به العبد عافاه الله وحماه وصانه من كل مكروه.
السحر ودوافعه وأسبابه
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، أحمده سبحانه جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق كل شيء فقدره تقديراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس بشيراً ونذيراً،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أيها الأحبة في الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أسأل الله عز وجل أن يجزيكم خير الجزاء على حضوركم واجتماعكم في هذا المكان الطيب الطاهر المبارك،كما أسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم السداد في القول، والإخلاص في العمل، وقبل أن نتناول حديثنا اليوم الذي تعلمونه وتعلمون خطره سلفاً، وإنما الحديث فيه من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين، أقول قبل ذلك، أشكر لهذا الطالب هذا البرعم المبارك بإذن الله عز وجل تلاوته الطيبة الجميلة الرائعة التي سمعناها من كلام الله عز وجل، وهو أخونا (مرزوق العنيزان) فنسأل الله أن يقر عينه وعيني والديه بتمام ختمه وحفظه كلام الله عز وجل كاملاً وأن يثبتنا وإياكم على دينه وسنة نبيه. أيها الأحبة! يقول الله عز وجل: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [البقرة:102]. هذه الآية لو كان في قلوب كل منتسب إلى الإسلام حياة، لعلم وأدرك وفهم من دلالاتها أن السحر خطير، وأن مبدأه ومنتهاه وقطب رحاه ومداره على الكفر بالله عز وجل، فشأنه عظيم، ومن دنا منه يوشك أن يمرق من الدين، وأن يحبط عمله بالكلية.
 طرق السحرة لجلب الناس إليهم
ولكن السؤال: إن هؤلاء السحرة لو أعرض الناس عنهم لأصبحت سلعهم بائرة وأصبحت بضائعهم كاسدة، فما الذي جعل سوق السحر عامرة؟ وما الذي جعل أسواق السحر ودكاكين السحر يرتادها الناس بين الفينة والأخرى؟الجواب: يرجع ذلك إلى أمور: إن أهم دوافع اللجوء إلى السحرة يعود إلى الخواء الروحي، ويعود إلى تلك المعاناة، وإلى ذلك القلق، والشرود، والفراغ والجوع الروحي، والظمأ القلبي، كل ذلك من دوافع اللجوء إلى السحرة، فترى الواحد من هؤلاء الذين يشكو كل هذه الأعراض لا يتردد أن يذهب إلى السحرة؛ يظن أن عندهم ما يقلب شروده إلى نبوغ وتألق، وما يقلب ضيقه إلى سعة وأنس، وما يقلب وحشته إلى سرور وسعادة، وهو في الحقيقة كالمستجير من الرمضاء بالنار. المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار أولئك يلجئون يريدون السعة فيقعون في الضيق، يريدون السعادة فيقعون في الشقاء، يريدون الأنس فيقعون في الوحشة، يريدون العافية فيزدادون ألماً وسقماً وعذاباً ومرضاً، وعند الله للأشقياء الذين يعرضون عن ذكر الله مزيد من أنواع البلاء: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124].أيها الأحبة! إن الله عز وجل قد جعل لكل شيء زاداً وقواماً يقوم به، فلو أنا ملأنا الطائرات تراباً لتقلع على المدرجات وتحلق في الهواء ما أقلعت، ولو أننا ملأنا السيارات حصى ورملاً لتتحرك عن مواقعها ما تحركت، فللطائرات وقود معين، وللسيارات وقود معين، وكذلك للبطون شيء يناسبها مما يتحول قوة وعافية في الأبدان، وكذلك للقلوب أغذية معينة فلا تطمئن ولا تنشط ولا تعيش ولا تسعد إلا بتناولها غذاءها الذي شرعه الله لها أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] إن الذي خلق القلوب جعل غذاءها ذكر الله، وجعل دواءها كلام الله، وجعل دواءها اللجوء والفزع والتجرد بالعبادة لله عز وجل، فمن طلب دواءً غير ذلك فهو يزداد من الأسقام والأمراض زيادة، ويتداوى بالداء يظن أنه بهذا يحصل الدواء، لا دواء للقلوب إلا بذكر الله: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] اسأل هؤلاء الشاردين، الذين ربما أصيب أحدهم بما يسمى بالاكتئاب أو بالشرود أو بالقلق فستجد بعضهم -حتى لا نعمم- قد دفع أموالاً طائلة كثيرة وربما ارتكب مخالفات شرعية كثيرة من أجل أن يفضي أو أن يضيف إلى نفسه سعادة ومتعة روحية، لكنه غير وجود ذلك رغم أنواع المهدئات وأنواع المفترات، وأنواع الأدوية والعقاقير، لكنها ما نفعت شيئاً، لكن الذي نفع هو كلام الله عز وجل. لكن الذي نفع هو القرآن الذي جعله الله شفاء ورحمة وهدىً للمؤمنين وشفاء لما في الصدور.ولو أن الواحد منا إذا حل به شيء من الضيق أو القلق أو الشرود أو الاكتئاب أحسن الوضوء وتطيب، وتوضأ وأحسن الطهارة في بدنه وثوبه، ثم توجه إلى المسجد وصلى ركعتين وناح إلى ربه، وشكا إلى ربه، وتملق إلى ربه، وعظَّم خالقه، وعفر جبينه وأنفه لله عز وجل، وأطال السجود ليس كسجود الغربان الذين ينقرون الصلاة ركوعاً وسجوداً، وإنما ألح على الله عز وجل والله وتالله وبالله تحقيقاً لا شك فيه، ثقة بوعد الله عز وجل ليخرجن من باب المسجد قرير العين هادئ البال مطمئن النفس، وقد انقلب شروده إلى راحة، وانقلب اكتئابه إلى أنس وانطلاقة بإذن الله عز وجل.نعم أيها الأحبة! إن الخواء والبعد عن ذكر الله، من أهم الأسباب التي دفعت بعض الناس الذين نالتهم أعراض الاكتئاب وما تفرع عنها ظنوا أنهم مسحورون، وبعضهم قال له قائل أو جار أو قريب أو صديق: إنك مسحور وعليك علامات السحر، فصدق الأمر فلجأ إلى هؤلاء، ولو أنه أحسن اللجوء للجأ إلى الله عز وجل الذي بيده مقادير الأمور جميعاً.
ماهية السحر، وهل هو حقيقة أم خيال؟
أيها الأحبة! تكلم أناس في السحر هل هو ضرب من الخيال أم حقيقة باصرة ماثلة للعيان؟فطائفة قالوا: إنه كله تخيل لا حقيقة له، ومن الطوائف السالفة السابقة المعتزلة العقلانيون الذين قالوا: إن السحر لا حقيقة له، وإنما هو ضرب وأنواع من الخيال.وطائفة قالوا: السحر كله حقيقة لا خيال فيه.والحقيقة: أن السحر منه ما هو من الخيال ومنه ما هو من الحقيقة.فالسحر له حقيقة وضرب من ضروبه، يؤثر على الإنسان من باب التخيل.قال ابن قيم الجوزية في معرض كلامه وهو يرد على المعتزلة، الذين يقولون: إن السحر كله تخييل، قال: وهذا خلاف ما تواترت الآثار به عن الصحابة والسلف واتفق عليه الفقهاء وأهل التفسير والحديث وما يعرفه عامة الفقهاء.ويقول ابن قدامة وهو من أئمة وكبار أئمة المذهب الحنبلي: وللسحر حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن زوجته، وما يبغض أحدهما للآخر، أو يحبب بين اثنين، وهذا قول الشافعي.وبالمناسبة على كلام ابن قدامة رحمه الله أن من السحر ما يحبب بين اثنين، فللأسف أن طائفة من شياطين السحرة أخذوا يستخدمون السحر في الدعارة، فتجدهم والعياذ بالله يسحرون امرأة مسكينة ويعلقونها برجل إن كان قريباً أو بعيداً من غير محارمها ثم والعياذ بالله يقع بينه وبينها من الزنا ولا تجد نفسها إلا أسيرة مملوكة في الغالب لا تستطيع أن تخرج عن إرادة هذا الساحر.واللوطية وأهل الشذوذ والعياذ بالله ومروجو الدعارة وأساطين الفساد والانحلال الأخلاقي كذلك ربما استخدموا هذا السحر من أجل أن يروضوا وأن يجروا من يشاءون ممن يريدون أن يتبادلوا معهم فعل الفواحش أو يفعل بهم الفواحش.من المؤسف أن بعض الشباب قد بدأ بداية ضالة بدعوى حب الاستطلاع والاطلاع على العالم المجهول، بعضهم إذا سافر إلى بلد مجاورة يباع فيها كل شيء مما يضر ولا ينفع، تجد هذا الشاب يشتري كتب السحر ثم يأتي بها ثم يحاول أن يعزم ويعقد ويطلسم وينفث ويكتب ويضع المعادلات والمربعات والحروف والمقطعات من أجل أن يسخر فتى أو أن يوقع امرأة في حباله وشره.والحقيقة كما قلنا أيها الأحبة! أن من السحر ما هو حقيقة وبعضه ما هو تخييل.سُئل الإمام العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين هل للسحر حقيقة؟أجاب سماحته بأن للسحر حقيقة ولا شك، وهو مؤثر حقيقة لكن كونه يقلب الشيء أو يحرك الساكن أو يسكن المتحرك فهذا خيال وليس بحقيقة، انظروا إلى قول الله عز وجل في قصة السحرة من آل فرعون، يقول تعالى: و سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف:116] وفي الآية: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى [طه:66] يعني السحرة أولئك نثروا ورموا تلك الحبال والعصي وسحروا أعين الناس، فتخيل الناس أن هذه العصي والحبال حيات تسعى وبعضها يلتوي على بعض، فجاءت المعجزة أن حية حقيقة وليست خيالاً وهي التي بأمر الله خلقت وبأمر الله انطلقت ابتلعت ذلك السحر كله.
 إبطال دعوى السحرة التعامل مع الصالحين
الحقيقة أنهم يتعاملون مع الشياطين، وأذكر في مجلس حضر فيه سماحة الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز فسأله سائل قال: أنا رجل أداوي الناس ولي صلة بالجن وهم من الصالحين، ويخبروني عن بعض الأمور ويفعلون ويحققون لي بعض الأمور فما قول سماحتكم بذلك؟ فقال سماحته متع الله به: ما يدريك أنهم صالحون، وهل تعلم أنهم من المنافقين أم من المتقين، وهل تعلم أنهم يصدقون أم يكذبون؟!!فدعوة التعامل مع صالحي الجن أصبحت اليوم معزوفة يغني ويرقص عليها كثير من الذين يأخذون ويتسلقون إلى الجن، إن الطبيب الاستشاري الذي يدرس سبع سنوات طب ثم سنة زمالة، ثم سنة امتياز أو قبلها سنة امتياز ثم زمالة ثم، ثم، ثم، وبعد عمر طويل ويخرج الشيب في لحيته أو في رأسه، وبعد ذلك يكون استشاريّاً أجر كشفيته وأجر فحصه مائة ريال فقط لا غير، لكن يأتي هذا المشعوذ بهذه الدعوى أو يدعي ذلك الكلام كذباً وتطفيفاً على الناس.وقد يكون بعض الناس هو في الحقيقة لا يتعامل، ما كفر لكنه يدعي أنه يتعامل مع صالحي الجن، ويكذب على الناس كذباً صراحاً ثم يأخذ منهم، والمريض مستعد أن يبذل الشيء الكثير، فإذا جيء وقيل له: ما اسم أمك، ما اسم جدتك؟ هل تفعل، ما تفعل؟ أعطنا فنيلتك، أعطنا، أعطنا، ادفع ألف ريال وغداً تعال وخذ شيئاً من التمائم والعزائم والكتابات والمحو والطلاسم وغير ذلك، فتجدهم ينقادون ويستجيبون ولا حول ولا قوة إلا بالله!فالسحر اتفاق بين السحر والجني على إحداث شيء بالإنسان، وهذا قد يجعل الإنسان إما عاجزاً عن مباشرة زوجته وهو ما يسمى بالربط، أو إحداث نزيف بالمرأة، أو إسقاط للجنين، أو إحداث مرض معين كصداع، أو نوع صمم أو عدم سمع، أو عدم نطق أو شيء من الشلل الجزئي في جزء أو في أجزاء من الشخص، أو إحداث حبٍ أو كراهية ونحو ذلك.لكن حقيقة السحر الذي يستعين به الساحر على فعل ما يريد فعله بالإنسان الذي يراد سحره هو الكفر؛ ولذلك قال عز وجل: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة:102] وقد تواتر النقل عمن بحث في أحوال السحر والسحرة أن بينهم تلك العلاقة الكفرية الخطرة بين الجن والشياطين، بل إن بعض الشياطين وبعض مردة الجن يأمرون الساحر أن يأكل النجاسة والحيايا والخشاش والحشرات وغير ذلك، ولا يستطيع أن يرفض لهم طلباً بأي حال من الأحوال.
ذكر بعض ما مكن الله للجن
فإذا علمنا أن السحر لا يتم إلا بهذا، فهل يبقى في ذهن أحدٍ شك أن السحر مقتضاه ومبدؤه ومعاده وأوله ونهايته مرتبطة بالكفر بالله عز وجل.إن الجن قد يتسخرون في بعض عمليات السحر، والجن مخلوقات موجودة، فالجن ليسوا جمادات إنما هم موجودون.وكذلك من أنكر الجن فقد كفر، وكذلك من أنكر أن الجن يعبثون ويتصرفون ويداخلون بني آدم فقد أنكر شيئاً أصبح شبه متواتر أوشك أن يتم الإجماع عليه بين الناس، لكن الجن كما قال الله عز وجل: إنه يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27].
 للجن حدود لا يتجاوزونها
وأيضاً لا يستطيعون أن يجاوزوا حدوداً معينة، فلا تظن أن هؤلاء الشياطين يفعلون ما يريدون أو يشتهون، فلهم حدود معينة يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33].وقد بين صلى الله عليه وسلم أن الشياطين لا تحل قربة أُوْكِيَتْ، ولا تكشف آنية خُمِّرَتْ، ولا تفتح باباً مغلقاً، كل ما عليك أن تقول وأنت تغلق الباب: باسم الله فلا يستطيع أكبر شيطان أن يفتحه.يقول لي أحد الإخوة وكان مبتلىً بتسلط الشياطين في بيته، قال: إذا وضعت المسجل على سورة البقرة بتلاوة بعض الأئمة -مسجل وجهين- أعود فأجد أنه ينطفئ فوراً، قلت: هل تقول: باسم الله حينما تبدأ؟ قال: لا. قلت: ارجع وضع السلك في الفيش وقل: باسم الله وأنت تضع الشريط، وقل: باسم الله وأنت تدير الزر الذي يحرك هذا المسجل ثم انظر هل يستطيعون أن يغلقوه أم لا، قال: ففعلت ذلك فوالله أخذ المسجل أياماً تتكرر هذه السورة في صالة المنزل ما انطفأ وما انقطع لحظة واحدة بإذن الله.كل ما عليك إذا أردت أن تجعل الجن والشياطين في عجز أن يفعلوا معك شيئاً فعليك أن تقول: باسم الله، كثير من الناس يرمي ثيابه ولا يسمي، يتعرى في دورة المياه ولا يسمي، ينتقل من مكانه ولا يسمي قل: باسم الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين الجني وعورات بني آدم ذكر اسم الله عز وجل).لنعلم أن لهؤلاء الشياطين والجن قدرة محدودة لا يستطيعون أن يجاوزوها، ومن ادعى غير ذلك فقد أعطى هؤلاء قدراً أكبر منهم.
حكم تعاطي السحر
أما حكم السحر والساحر.. فالسحر كفر وتعاطيه كفر ولا يجوز.من الأدلة على ما ذكرناه آنفاً قول الله عز وجل: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة:102] وجه الاستدلال: أن الآية رتبت الحكم وهو الكفر على الوصف المناسب وهو السحر، وهذا مشعر بأن العلة في الكفر هو السحر، ومن الأدلة في نفس الآية قول الله عز وجل: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة:102] الآية.وفي الآية التصريح بأن تعلم السحر كفر، قال النووي رحمه الله: عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفراً ومنه ما لا يكون كفراً، بل يعد من الموبقات والكبائر المهلكة العظيمة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام.والسحر المجازي وإن لم يبلغ مبلغ الكفر إلا أنه حرام لما فيه من إفساد عقائد العامة، فإن العامي إذا شاهد ما يفعله الساحر من أمور غريبة لا يعرف سببها ربما اعتقد في الساحر شيئاً من صفات الربوبية فيهلك بذلك.أذكر مرة في كوالالمبور في ماليزيا أننا دخلنا سوقاً وكان معنا بعض الإخوة على إثر زيارة في مهمة، فدخلنا سوقاً من الأسواق فوجدنا الناس قد اجتمعوا على امرأة، فرأينا عجباً وقلنا ما هذا التجمع على المرأة، فجئنا لننظر لماذا يجتمعون، فإذا بهم يجتمعون حول امرأة ساحرة تفعل أشياء فقلت: لأحد الإخوة قف أمامها وسأقف بجوارها أو خلفها وليقرأ كل واحد منا آية الكرسي، والله يا إخوان لما بدأنا نقرأ آية الكرسي تلخبط الأمر في يديها وأخذت تهرش وتمرش في جسمها وشعرها وجلدها وأخذت تتلفت وشعرت بأن من حولها ما يفسد ما تقوله وما تدبره على هؤلاء الحضور.ثم تضاحكنا عجباً من أن هذا الساحر أمره ضعيف، وكيده في تباب، وأمره في ضلال وخسار، لا يستطيع أن يأتي شيئاً بقوة السلاح الذي تحمله وهو أسماء الله وصفاته، آية الكرسي، القرآن العظيم الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وحينئذٍ فإنك بإذن الله عز وجل تستطيع أن تسلم وأن تعصم نفسك من شر هذا السحر وأنواعه.
 للجن حدود لا يتجاوزونها
وأيضاً لا يستطيعون أن يجاوزوا حدوداً معينة، فلا تظن أن هؤلاء الشياطين يفعلون ما يريدون أو يشتهون، فلهم حدود معينة يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33].وقد بين صلى الله عليه وسلم أن الشياطين لا تحل قربة أُوْكِيَتْ، ولا تكشف آنية خُمِّرَتْ، ولا تفتح باباً مغلقاً، كل ما عليك أن تقول وأنت تغلق الباب: باسم الله فلا يستطيع أكبر شيطان أن يفتحه.يقول لي أحد الإخوة وكان مبتلىً بتسلط الشياطين في بيته، قال: إذا وضعت المسجل على سورة البقرة بتلاوة بعض الأئمة -مسجل وجهين- أعود فأجد أنه ينطفئ فوراً، قلت: هل تقول: باسم الله حينما تبدأ؟ قال: لا. قلت: ارجع وضع السلك في الفيش وقل: باسم الله وأنت تضع الشريط، وقل: باسم الله وأنت تدير الزر الذي يحرك هذا المسجل ثم انظر هل يستطيعون أن يغلقوه أم لا، قال: ففعلت ذلك فوالله أخذ المسجل أياماً تتكرر هذه السورة في صالة المنزل ما انطفأ وما انقطع لحظة واحدة بإذن الله.كل ما عليك إذا أردت أن تجعل الجن والشياطين في عجز أن يفعلوا معك شيئاً فعليك أن تقول: باسم الله، كثير من الناس يرمي ثيابه ولا يسمي، يتعرى في دورة المياه ولا يسمي، ينتقل من مكانه ولا يسمي قل: باسم الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين الجني وعورات بني آدم ذكر اسم الله عز وجل).لنعلم أن لهؤلاء الشياطين والجن قدرة محدودة لا يستطيعون أن يجاوزوها، ومن ادعى غير ذلك فقد أعطى هؤلاء قدراً أكبر منهم.
عقوبة الساحر
عقوبة الساحر في الإسلام: نوجز مذاهب العلماء في هذه المسألة:القول الأول: بعض أهل العلم بوجوب قتل الساحر من غير استتابة، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ومالك ورواية عن الإمام أحمد، وهذه الرواية هي المذهب عند الحنابلة، وعزا القرطبي هذا القول إلى جمهور أهل العلم وهو أن الساحر يقتل ولا هوادة، وقال به من الصحابة عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبو موسى الأشعري. القول الثاني: وجوب قتل الساحر كفراً إذا عمل بسحره أمراً يقتضي كفره، فإن كان سحره بغير الكفر ولكنه فعل سحراً قتل به حداً، فإن جعل السحر آلة للقتل فيقتل قصاصاً ويضرب عنقه، وفي غير هاتين الحالتين يعزر ولا يقتل وهذا مذهب الإمام الشافعي وهو قول للإمام أحمد رحمه الله.والواجب أن نحذر المسلمين عموماً من هؤلاء السحرة وأفعالهم.ويقول: الشيخ ابن باز: فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم ومنع من يتعاطى ذلك، والإنكار عليهم أشد الإنكار، وألا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، وألا يغتر بكثرة من يأتي إليهم ممن ينتسب إلى العلم، فإنهم غير راسخين في العلم، بل هم من الجهال لما في إتيانهم من المحذور، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيم.ويقول الشيخ ابن عثيمين : والسحرة يجب قتلهم سواء قلنا إنهم كفروا أم لم يكفروا بل لا بد من قتلهم، لعظم ضررهم وفظاعة أمرهم، فهم يفرقون بين المرء وزوجه وبين الزوج وزوجته، وقد يعطفون فيألفون بين الأعداء، ويتوصلون بذلك إلى أغراضهم... إلى آخر ما قال.
 للجن حدود لا يتجاوزونها
وأيضاً لا يستطيعون أن يجاوزوا حدوداً معينة، فلا تظن أن هؤلاء الشياطين يفعلون ما يريدون أو يشتهون، فلهم حدود معينة يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33].وقد بين صلى الله عليه وسلم أن الشياطين لا تحل قربة أُوْكِيَتْ، ولا تكشف آنية خُمِّرَتْ، ولا تفتح باباً مغلقاً، كل ما عليك أن تقول وأنت تغلق الباب: باسم الله فلا يستطيع أكبر شيطان أن يفتحه.يقول لي أحد الإخوة وكان مبتلىً بتسلط الشياطين في بيته، قال: إذا وضعت المسجل على سورة البقرة بتلاوة بعض الأئمة -مسجل وجهين- أعود فأجد أنه ينطفئ فوراً، قلت: هل تقول: باسم الله حينما تبدأ؟ قال: لا. قلت: ارجع وضع السلك في الفيش وقل: باسم الله وأنت تضع الشريط، وقل: باسم الله وأنت تدير الزر الذي يحرك هذا المسجل ثم انظر هل يستطيعون أن يغلقوه أم لا، قال: ففعلت ذلك فوالله أخذ المسجل أياماً تتكرر هذه السورة في صالة المنزل ما انطفأ وما انقطع لحظة واحدة بإذن الله.كل ما عليك إذا أردت أن تجعل الجن والشياطين في عجز أن يفعلوا معك شيئاً فعليك أن تقول: باسم الله، كثير من الناس يرمي ثيابه ولا يسمي، يتعرى في دورة المياه ولا يسمي، ينتقل من مكانه ولا يسمي قل: باسم الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين الجني وعورات بني آدم ذكر اسم الله عز وجل).لنعلم أن لهؤلاء الشياطين والجن قدرة محدودة لا يستطيعون أن يجاوزوها، ومن ادعى غير ذلك فقد أعطى هؤلاء قدراً أكبر منهم.
الأسباب التي تجعل الإنسان يقع في السحر
الأول: ضعف التوحيد في قلب العبد: فإن العبد الذي يضعف التوحيد في قلبه، ويضعف التوكل على الله عز وجل في نفسه وفؤاده، تراه مسكيناً ضعيفاً؛ ولذلك فإن الشيطان صرح كما أخبر الله عز وجل: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82].. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر:40] وقال تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر:42] وقال تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ [النحل:99] أي: الشيطان سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [النحل:99]. فالمخلص العابد المعتني بالطاعة المتوكل على ربه حقيقة التوكل، ليس للشيطان عليه سلطان، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون، فمن لم يتحصن بالتوحيد وقع في حبائل السحرة والمشعوذين إذا خططوا ودبروا ذلك وأراد الله ذلك أو كان ذلك بمشيئة الله عز وجل.الثاني: الإسراف على النفس بالذنوب:كذلك أيها الأحبة! كثير ممن يقعون في السحر وحبائله وفخاخه ممن يسرفون على أنفسهم بالذنوب والمعاصي، والله عز وجل يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30] ويقول عز وجل: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا [آل عمران:165] وإن كانت الآيات قد نزلت في غزوة أحد، لكن كما في القواعد الشرعية الأصولية: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].فالإنسان المضيع للواجبات، المرتكب للمعاصي والمحرمات، والمتساهل بكثير من الأمور؛ فإنه يكون أكثر من غيره وأقرب وأسهل من غيره وعرضة أن يؤثر فيه السحر وأن يقع فيه السحر.الثالث: كذلك من الأسباب التي توقع في ذلك: التساهل في مجالسة هؤلاء السحرة، فإن هؤلاء السحرة بما وقعوا فيه من الأذى لا يرضون أن يكونوا فقط هم الذين يتسخرون للجن من بين سائر من حولهم من جلسائهم وأقربائهم، فتراهم إما أن يسحروهم ثم يوقعونهم ثم يستدرجونهم لكي يقعوا في ذات السحر الذي وقع فيه الساحر، وإما يؤذونهم بذلك أو ليجعلوهم تحت رحمتهم والعياذ بالله، وإما أن يمهدوا بذلك الطريق لكي يكونوا سحرة.فمجالسة السحرة ومجالسة المشعوذين والتساهل بذلك ولو بدعوى الاستطلاع فإنه أمر يفضي إلى الوقوع فيه أو الإصابة به، وما كان صلى الله عليه وسلم ينطق على الهوى لما قال: (من ذهب إلى عراف فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) (ومن ذهب إليه وسأله ولم يصدقه -كما في الحديث- لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) ذلك من شدة التحذير والتنفير من الوقوع والقرب من هؤلاء السحرة، وما تظنون برجل يجالس السحرة والمشعوذين هل ستكون نهايته أن يحفظ القرآن؟ أو يحفظ الصحيحين؟ أو يفهم مسائل الفقه وأمور الشريعة؟الجواب: لا، فكل يتعلم من القوم ما عندهم من البضاعة، وكل إناء بالذي فيه ينضح.
 للجن حدود لا يتجاوزونها
وأيضاً لا يستطيعون أن يجاوزوا حدوداً معينة، فلا تظن أن هؤلاء الشياطين يفعلون ما يريدون أو يشتهون، فلهم حدود معينة يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33].وقد بين صلى الله عليه وسلم أن الشياطين لا تحل قربة أُوْكِيَتْ، ولا تكشف آنية خُمِّرَتْ، ولا تفتح باباً مغلقاً، كل ما عليك أن تقول وأنت تغلق الباب: باسم الله فلا يستطيع أكبر شيطان أن يفتحه.يقول لي أحد الإخوة وكان مبتلىً بتسلط الشياطين في بيته، قال: إذا وضعت المسجل على سورة البقرة بتلاوة بعض الأئمة -مسجل وجهين- أعود فأجد أنه ينطفئ فوراً، قلت: هل تقول: باسم الله حينما تبدأ؟ قال: لا. قلت: ارجع وضع السلك في الفيش وقل: باسم الله وأنت تضع الشريط، وقل: باسم الله وأنت تدير الزر الذي يحرك هذا المسجل ثم انظر هل يستطيعون أن يغلقوه أم لا، قال: ففعلت ذلك فوالله أخذ المسجل أياماً تتكرر هذه السورة في صالة المنزل ما انطفأ وما انقطع لحظة واحدة بإذن الله.كل ما عليك إذا أردت أن تجعل الجن والشياطين في عجز أن يفعلوا معك شيئاً فعليك أن تقول: باسم الله، كثير من الناس يرمي ثيابه ولا يسمي، يتعرى في دورة المياه ولا يسمي، ينتقل من مكانه ولا يسمي قل: باسم الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين الجني وعورات بني آدم ذكر اسم الله عز وجل).لنعلم أن لهؤلاء الشياطين والجن قدرة محدودة لا يستطيعون أن يجاوزوها، ومن ادعى غير ذلك فقد أعطى هؤلاء قدراً أكبر منهم.
الطرق الشرعية في الوقاية من السحر والسحرة
أولاً: السحر شرك وعلاجه التوحيد، فمن أراد أن يُشفى أو يداوي مريضاً من السحر فعليه أن يعمق في قلبه قضية لا إله إلا الله، واللجوء إلى الله، والتضرع إلى الله، وأنه لا يكون شيء إلا بتدبير الله، وأنه لا يفعل أحد شيئاً لم يأذن به الله، ولا يستطيع أحد أن يقرب ما بعّده الله، أو يقبض ما بسطه الله، أو يعطي ما منعه الله، أو يدفع ما قدره الله، إذا اشتعل وتألق الإيمان والتوحيد والعقيدة في قلب الإنسان فإنه بإذن الله يكون من أعظم أسباب وقايته وشفاءه من السحر.ثانياً: ومن السبل أيضاً: الاستعاذة بالله عز وجل: فإن السحر فيه نزغات، والله عز وجل يقول: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200].. وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون:97].ومعلوم أن القواقل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، من أعظم الأسباب التي يدفع بها السحر بإذن الله عز وجل. ثالثاً: تقوى الله. رابعاً: الصدق مع الله عز وجل، الصدق مع الله سبحانه وتعالى، وأعجبني قصة فتاة كانت ممبتلاة بألم في رجلها أو في ساقها وفخذها وطلبوا الأطباء وأعيتهم الحيل، فجاءهم رجل عرفوا أنه مشعوذ ساحر فيما بعد، لكنه قال: أريد منكم أن تفعلوا كذا وتأتوا بكذا وتقولوا كذا وتذبحوا كذا، فقالت الفتاة: إن أراد الله أن يشل قدمي الأخرى ولا أفعل ما يقول هذا الساحر، فما أجمل التقوى وما أجمل التسليم، وما أجمل الانقياد لله عز وجل.وقد يبتلي الله عبداً من عباده ببلاءٍ عظيم كما في الحديث: (لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج من الدنيا وما عليه خطيئة) قد يقدر الله على عبد بلاء من أنواع البلاء أو سقماً من أنواع الداء والسقم ليرفع درجاته وليكفر سيئاته، لمنزلة لا يبلغها بعمله، لكن الله اختار له منزلة، فبلغها بصبره على هذا البلاء، الشاهد أن الصبر والتقوى من خير ما يدفع به السحر وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2].. وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120].خامساً: العناية بالصدقة والإحسان فإنها من الأسباب التي تدفع البلاء والسحر والحسد بإذن الله عز وجل.سادساً: الإكثار من قراءة القرآن والأدعية المأثورة، يقول ابن القيم: ومن أنفع علاجات السحر: الأدوية الإلهية، بل هي من أدويته النافعة بالذات، فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ودفع تأثير هذه الأرواح الخبيثة السفلية يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها، وكلما كان أقوى وأشد كان أبلغ في دفع السحر، وذلك بمنزلة التقاء جيشين، مع كل منهما عدته وسلاحه فأيهما غلب على الآخر قهره وكان الحكم له.ثم يقول ابن القيم كلاماً جميلاً يكتب بماء الذهب: فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله، مغموراً بذكر الله، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به، يطابق فيه قلبه لسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له.ومن أعظم العلاجات له بعدما يصيبه، لكي نحمي أنفسنا أيها الأحبة من هذه الشرور علينا أن نلهج بذكر الله، وألا تزال ألسنتنا دائماً لاهجة بذكر الله سبحانه وتعالى، وهناك أذكار بعينها تدفع الشر بأنواعه منه السحر، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب -يعني كمن أعتق عشر رقاب- وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت حرزاً له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل مثل عمله أو أكثر من ذلك) الحديث متفق عليه.
 جملة من السبل الشرعية لدفع السحر
من السبل الشرعية: إذا استطاع الإنسان أن يعرف أو يفتش أو يقلب أو يتوهم، ربما الإنسان يتكرر عليه في المنام رؤيا إنسان معين يشك في عداوته، وربما يرى في المنام رؤيا مكان معين تحت أو خلف الدولاب أو جنب السرير فلا بأس لو كشف مثل هذا المكان فربما وجد عقداً أو تمائم أو مشطاً أو مشاطةً أو أي شيء من ذلك تكون هي مادة السحر، وبعضهم يجعله قريباً من مكان المسحور نفسه، بعضهم يجعله قريباً من بيته، أو فرشه، في مكتبه أو أثاثه، فإذا وجد السحر واستخرج وأبطل وكما يقول ابن القيم، فهذا أبلغ ما يعالج به المطبوب، أي: المسحور وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ.كذلك استعمال الأدوية المباحة فإن ذلك ينفع، ومما ينفع أيضاً تناول سبع تمرات عجوة صبيحة كل يوم، ففي صحيح البخاري عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اصطبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره سحر ولا سم ذلك اليوم إلى الليل).وكذلك من الأمور المهمة: قراءة سورة البقرة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)، (اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما) (اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة) قال معاوية: بلغني أن البطلة هم: السحرة.وقراءة سورة البقرة معلوم ومجرب ونافع بإذن الله عز وجل، وقراءة آية الكرسي حين تبيت فإنه لا يقربك شيطان كما في قصة أبي هريرة، وقراءة الآيتين الآخرتين من آخر سورة البقرة كما في البخاري من حديث ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه).كذلك مما عرف بالتجربة في كتب وهب بن منبه وغيره أنه إذا سحر الإنسان سحراً، ربط به عن زوجته، أي: ما عاد يستطيع أن يجامعها، أو ضعف في جماعها بعد أن كان يعلم أن فيه قوة وحيوية في هذا الجانب، فمن الأدوية النافعة في ذلك أن يأتي بسبع ورقات من سدر، ثم يطحنها بين حجرين، ويضعها في إناء، ويسكب عليها ماءً، ثم يضربها ويقرأ عليها آية الكرسي والقواقل: قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس، قل يا أيها الكافرون، ثم بعد ذلك يشرب منها ثلاث حسيات، ثم يغتسل بالباقي فإنه بإذن الله مجرب، وأعرف كثيراً ممن ربطوا عن زوجاتهم فعلوا ذلك فنفع الله به نفعاً، ولا بأس أن يكرر استعماله مرتين وثلاث حتى بإذن الله ينجلي هذا السحر.ومن الأساليب النافعة في الرقية، رقية المسحور، أن تكرر الآيات التي فيها ذكر بطلان كيد الساحر وأن أمره في تباب، وأنه لا يفلح حيث أتى، كقوله تعالى: فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:118].وقول الله عز وجل: فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ [الأعراف:119].وقول الله عز وجل: مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:81] وكقول الله عز وجل: إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طه:69].اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وشمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اللهم احفظنا بأسمائك وصفاتك، اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا، اللهم اكفنا شر كل ذي شر، اللهم يا رب الفلق اكفنا شر ما خلقت، واكفنا شر ما ذرأت وبرأت ومن شر كل ذي شر ومن شر ما أنزلت، ومن شر ما كان في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها.أقول قولي هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وجزاكم الله خير الجزاء.
الأسئلة

  تفسير قوله تعالى: (وما ملكت أيمانكم)
السؤال: حول قول الله تعالى: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] هل قول الله ينطبق على المرأة إذا اشترت بمالها عبداً وأصبح مملوكاً لها؟ الجواب: لا، إن المرأة قد تشتري رقيقاً تملكه وتبيعه وتشتري رقيقاً عبداً وأمةً فتى وجارية، ثم يكونان رقيقين لها ويتناسلان، ونسلهما ملكاً لها، لكن للرجل إذا اشترى جارية أن يستمتع بها، لكن ليس للمرأة إذا اشترت عبداً أن تستمتع به لأن ذلك لا يجوز ألبتة.كل الأسئلة التي وردت إلينا يشيرون فيها إلى ذكر محبتهم لك في الله سبحانه وتعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا في دار كرامته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , السحر والشعوذة وخطورتهما على الفرد والمجتمع للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net