اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بطولات نادرة ترفع المعنويات للشيخ : محمد المنجد


بطولات نادرة ترفع المعنويات - (للشيخ : محمد المنجد)
في هذه المادة قصص من البطولات والتضحيات لرجال باعوا أنفسهم لله جل وعلا، ومن أولئك الرجال: أنس بن النظر .. طارق بن زياد .. ابن فتحون .. ابن الجزري .. ألب أرسلان الذي باع ملك الروم بأبخس ثمن، وغيرهم ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
شراء الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم
الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد:هناك آياتٌ عظيمة يخبر الله تعالى فيها أنه عاوض من عباده المؤمنين، فباع واشترى عن أنفسهم وأموالهم إذا بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، قال الحسن رحمه الله: [بايعهم والله فأغلى ثمنهم] قال بعض السلف: ما من مسلمٍ إلا ولله عز وجل في عنقه بيعة وفىَّ بها أو مات عليها، ثم تلا هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111] فهذا هو المبيع بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111] وهذا هو الثمن: يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111]وهذه شروط العقد: وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ [التوبة:111] وهذا الضمان لأجل العقد: وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة:111] فلا أحد أوفى بعهده من الله، ثم طلب الاستبشار من المؤمنين: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111].قال عبد الله بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة: (اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأشترطُ لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم، قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111]) وقول الله تعالى: يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111] أي سواءً قُتِلُوا أو قَتَلُوا، أو اجتمع لهم هذا وهذا، فقد وجبت لهم الجنة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تكفل الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهادٌ في سبيلي وتصديق برسلي، بأنه إذا توفاه الله أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجرٍ أو غنيمة).وهذا البيع العظيم وصفه الله بالفوز العظيم، وعلى ذلك دارت رحى المعارك.
 

بطولات وتضحيات خُلِّدت في التاريخ
قام المسلمون يبذلون أنفسهم في سبيل الله، وضرب الصحابة المثل العظيم للتضحية بالروح في سبيل الله، والهجوم على الأعداء، ونقض النحر للعدو، والانغماس في جيشهم، والقتال حتى الموت، حتى أن جثة أنس بن النضر لم تعرف إلا من بنانه فقط، أما بقية الجسد فقد صار أشلاء، وجدوا فيه أكثر من سبعين ضربةً من سيفٍ ورمحٍ وسهمٍ، معنى ذلك أنه ظل يقاتل ويقاتل بالرغم مما أصابه حتى تلاشى ذلك الجسد، وتحول إلى أشلاء في سبيل الله، وصار التابعون ومن بعدهم على هذا المنوال، وقدمت الأمة شهداء، وأثبتت أنها أشجع أمة في العالم، ولم يوجد فدائيون مثلما وجد في هذه الأمة؛ لأنه لا يوجد محرك عند غيرهم يحركهم للشهادة كما يوجد في هذه الأمة، وهذا أمرٌ واضح، وقضية مفهومة، وجود الباعث على الشهادة، أن الحياة ستنتهي وتمضي، وأنها لذة عابرة، فلماذا لا تنفق من أجل شيء ثمين باقٍ وهو الجنة، لأجل تلك السلعة ضحى المضحون بأنفسهم وأموالهم، وأثبت المسلمون الشجاعة الفائقة في الحروب، لقد ردت هذه الآية أشخاصاً عن الهزيمة، وشجعت أشخاصاً على تقديم الروح في سبيل الله، فكان قائد المسلمين يتلوها وهو ذاهب إلى ميدان المعركة، ومن صدق مع الله صدقه الله.
 نبذة من بطولات القائد ألب أرسلان
وكان المسلمون مع قلة عددهم أمام الكفار يثبتون في معارك كثيرة، وكانت أكثر معارك المسلمين فيما مضى ضد النصارى، وحفظ التاريخ لنا موقفاً عظيماً لقائدٍ مسلمٍ سلجوقي تركماني هو ألب أرسلان الملك العادل أبو شجاع من عظماء المسلمين، خرج إليه طاغية الروم أرمانوت في جحافل أمثال الجبال، في نحوٍ من مائتي ألف مقاتل، لا يدركهم الطرف، ولا يحصرهم العدد، كتائب متواصلة، وعساكر متزاحمة، كلما مر ببلدٍ من بلاد المسلمين أقطعها بطارقته وقال: هذه لك يا فلان، وهذه لك يا فلان، يوزعها عليهم حتى وزع بغداد عاصمة الخلافة، وقال للنصراني الذي وهبه البلد هو يأمل أن ينتصر فيوزع البلاد كما وعد وقال لمن جعل له بغداد : استوصِ بالخليفة خيراً، استوصِ بالشيخ، ارفق بذلك الشيخ -يزدري المسلمين- فخرج إليه ألب أرسلان رحمه الله في خمسة عشر ألف فارس فقط، فقال لجنده: أنا صابرٌ في هذه الغزاة صبر المحتسبين، وملاقيهم وحسبي الله عز وجل، فلما التقى الجمعان، ورأى ألب أرسلان كثرة جند الروم، ورأى ما يحير الألباب، ويطير الصواب؛ فأرسل يطلب الهدنة، وفي النهاية عزم على القتال، وكان اليوم يوم جمعة، يريد أن تكون المعركة يوم الجمعة لالتماس دعاء الخطباء، فلما زالت الشمس صلى وقال: ليودع كل واحدٍ صاحبه، فودع كل واحد من جيش المسلمين صاحبه، وتواعدوا على الموت، ولما تواجه الفريقان، نزل السلطان فصلى وسجد لله وعفر وجهه في التراب، ودعا واستنصر، وابتهل وتضرع، وبكى ثم قال: يا أمراء! من أحب أن ينصرف فلينصرف فما هاهنا سلطان يأمر، ولا عسكرٌ يؤمر، فإنما أنا اليوم واحدٌ منكم، وغادٍ معكم، فمن تواضعه لله أعلن تخليه عن الملك في ميدان المعركة تواضعاً لملك الملوك، قالوا: نحن معك تبعناك وأعناك فافعل ما تريد، فلبس الكفن الأبيض وتحنط -أي: وضع من الطيب ما يوضع للميت- ثم قال: إني عازمٌ على الحمل فاحملوا معي، فحملوا معه حملةً صادقة، فوقعوا في وسط العدو فألقى الله في العدو الرعب، فجعلوا يقتلون منهم كيف شاءوا، فلم ينج من النصارى إلا شريدٌ أو أسير، وأنزل الله نصره على المؤمنين، وأسر طاغية الروم أرمانوت، أسره مملوكٌ من مماليك المسلمين، فلما جيء به إلى ألب أرسلان وفي عنق النصراني حبل ملك النصارى، وقائد الجيش الذي كان يوزع بلاد المسلمين وهو يسير إلى المعركة جيء وفي رقبته حبل، فقال: ما تصنعوا بي؟ قال ألب أرسلان: ما تظن أني صانعٌ بك؟ قال: لا أشك أنك تقتلني، قال: أنت أقل في عيني من أن أقتلك، اذهبوا به فبيعوه، فطافوا به جميع العسكر والحبل في عنقه ينادى عليه بالدراهم والفلوس فما يشتريه أحد من المسلمين، حتى انتهوا في آخر العسكر إلى رجل من المسلمين قال: إن بعتمونيه بهذا الكلب الذي معي اشتريته، فجاءوا بالجندي ومعه الكلب الثمن، وبملك النصارى إلى ألب أرسلان مجروراً بالحبل، فأخبروه بأن هذا يريد شراءه بالكلب، فقال ألب أرسلان: الكلب خير منه؛ لأنه ينفع، وهذا لا ينفع، لكن خذوا الكلب، وادفعوا له هذا الكلب، ثم أمر بعد ذلك بإطلاقه وجعل الكلب قريناً له مربوطاً في عنقه وأوصله إلى بلاده؛ فلما رأى الروم ما حل بملكهم عزلوه عن الملك وكحلوا عينيه -أي: غوروهما وأذهبوهما- بعد أن رأوا أنه لا يساوي شيئاً، وهكذا كان حفظ الله للمسلمين عظيماً.
أبطال من جيش صلاح الدين
سرى سنقر من جيش صلاح الدين كان شجاعاً يقتل من أعداء الله، ويفتك فيهم، وفيه نكايةٌ عظيمة في النصارى، فمكروا به وتجمعوا له، وكمنوا له، وخرج إليه بعضهم وتراءوا له -أي: إغراءً- فحمل عليهم سرى سنقر رحمه الله حتى صار بينهم فوثب عليه بقية الكمين وأمسكوا به، وأخذ واحدٌ بشعر المسلم ورفع الآخر سيفه ليضرب رقبة المسلم؛ لأنه كان قد قتل قريباً له، فأراد الله أن تقع الضربة في يد الماسك بشعره فقطعت يده؛ فاشتد يعدو حتى عاد إلى أصحابه المسلمين، وأعداء الله يشتدون خلفه فلم يدركوه.ومرةً من المرات في قتال صلاح الدين مع النصارى قال بعضهم لما طال القتال: إلى كم يتقاتل الكبار، وليس للصغار حظ؟ نريد أن يصطرع الصبيان، صبيٌ منا وصبيٌ منكم، فأخرج المسلمون صبياً منهم، وأخرج النصارى صبياً منهم، واشتد الحرب بين الصبيان، فوثب الصبي المسلم على الكافر فجأةً فاختطفه ورفعه وضرب به الأرض وقبضه أسيراً، وأخذه يشتد به، فلحقه الإفرنج يشترونه، فباعه بدينارين فأطلقه، وكانت تلك من نوادر المعركة.وكانت أقدار الله عز وجل حافلةً بالأمور العجيبة في جهاد المسلمين، فجهاد المسلمين الصادقين عجائب وملاحم وأمور عظام، وكان في المسلمين في عهد صلاح الدين رجل يستعمل ما وهبه الله من البراعة في الغطس لنصرة دين الله، كان يقال له: عيسى العوام ، وفي حصار عكا كان هذا الرجل يأخذ نفقات من الذهب للمسلمين، وخطابات توجيهية وعسكرية من صلاح الدين فيغوص بها قبل مراكب النصارى ثم يخرج بعد أن يغطس من الجانب الآخر إلى ساحل البلدة المحاصرة فيسلم ذلك، فخرج مرة وقد شد على وسطه ثلاثة أكياس فيها ألف دينار وكتبٌ للعسكر، وعام في البحر، فقدر الله أن يجري عليه ما أهلكه فأبطأ الخبر، وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طيرٌ يعرفهم بوصوله، فأبطأ الطير؛ فاستشعر المسلمون هلاك الرجل، ولكن بعد أيام بينما الناس على طرف البحر ينتظرون قذف إليهم البحر ميتاً غريقاً فافتقدوه فوجدوه عيسى العوام ، ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب، وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رُؤي من أدى الأمانة في حال حياته وبعد وفاته إلا هذا الرجل في ذلك الموقف.كانت تلك جولة في عالم الجهاد وفي معارك المؤمنين، وكيف صدقوا مع الله عز وجل وباعوا واشتروا: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111]. عباد الله .. إننا نتضرع إلى ربنا في هذا اليوم أن ينصر المجاهدين، وأن يعلي كلمة الدين، وأن يخذل المشركين، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.أقول قولي هذا وأستغفر الله، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
 نبذة من بطولات القائد ألب أرسلان
وكان المسلمون مع قلة عددهم أمام الكفار يثبتون في معارك كثيرة، وكانت أكثر معارك المسلمين فيما مضى ضد النصارى، وحفظ التاريخ لنا موقفاً عظيماً لقائدٍ مسلمٍ سلجوقي تركماني هو ألب أرسلان الملك العادل أبو شجاع من عظماء المسلمين، خرج إليه طاغية الروم أرمانوت في جحافل أمثال الجبال، في نحوٍ من مائتي ألف مقاتل، لا يدركهم الطرف، ولا يحصرهم العدد، كتائب متواصلة، وعساكر متزاحمة، كلما مر ببلدٍ من بلاد المسلمين أقطعها بطارقته وقال: هذه لك يا فلان، وهذه لك يا فلان، يوزعها عليهم حتى وزع بغداد عاصمة الخلافة، وقال للنصراني الذي وهبه البلد هو يأمل أن ينتصر فيوزع البلاد كما وعد وقال لمن جعل له بغداد : استوصِ بالخليفة خيراً، استوصِ بالشيخ، ارفق بذلك الشيخ -يزدري المسلمين- فخرج إليه ألب أرسلان رحمه الله في خمسة عشر ألف فارس فقط، فقال لجنده: أنا صابرٌ في هذه الغزاة صبر المحتسبين، وملاقيهم وحسبي الله عز وجل، فلما التقى الجمعان، ورأى ألب أرسلان كثرة جند الروم، ورأى ما يحير الألباب، ويطير الصواب؛ فأرسل يطلب الهدنة، وفي النهاية عزم على القتال، وكان اليوم يوم جمعة، يريد أن تكون المعركة يوم الجمعة لالتماس دعاء الخطباء، فلما زالت الشمس صلى وقال: ليودع كل واحدٍ صاحبه، فودع كل واحد من جيش المسلمين صاحبه، وتواعدوا على الموت، ولما تواجه الفريقان، نزل السلطان فصلى وسجد لله وعفر وجهه في التراب، ودعا واستنصر، وابتهل وتضرع، وبكى ثم قال: يا أمراء! من أحب أن ينصرف فلينصرف فما هاهنا سلطان يأمر، ولا عسكرٌ يؤمر، فإنما أنا اليوم واحدٌ منكم، وغادٍ معكم، فمن تواضعه لله أعلن تخليه عن الملك في ميدان المعركة تواضعاً لملك الملوك، قالوا: نحن معك تبعناك وأعناك فافعل ما تريد، فلبس الكفن الأبيض وتحنط -أي: وضع من الطيب ما يوضع للميت- ثم قال: إني عازمٌ على الحمل فاحملوا معي، فحملوا معه حملةً صادقة، فوقعوا في وسط العدو فألقى الله في العدو الرعب، فجعلوا يقتلون منهم كيف شاءوا، فلم ينج من النصارى إلا شريدٌ أو أسير، وأنزل الله نصره على المؤمنين، وأسر طاغية الروم أرمانوت، أسره مملوكٌ من مماليك المسلمين، فلما جيء به إلى ألب أرسلان وفي عنق النصراني حبل ملك النصارى، وقائد الجيش الذي كان يوزع بلاد المسلمين وهو يسير إلى المعركة جيء وفي رقبته حبل، فقال: ما تصنعوا بي؟ قال ألب أرسلان: ما تظن أني صانعٌ بك؟ قال: لا أشك أنك تقتلني، قال: أنت أقل في عيني من أن أقتلك، اذهبوا به فبيعوه، فطافوا به جميع العسكر والحبل في عنقه ينادى عليه بالدراهم والفلوس فما يشتريه أحد من المسلمين، حتى انتهوا في آخر العسكر إلى رجل من المسلمين قال: إن بعتمونيه بهذا الكلب الذي معي اشتريته، فجاءوا بالجندي ومعه الكلب الثمن، وبملك النصارى إلى ألب أرسلان مجروراً بالحبل، فأخبروه بأن هذا يريد شراءه بالكلب، فقال ألب أرسلان: الكلب خير منه؛ لأنه ينفع، وهذا لا ينفع، لكن خذوا الكلب، وادفعوا له هذا الكلب، ثم أمر بعد ذلك بإطلاقه وجعل الكلب قريناً له مربوطاً في عنقه وأوصله إلى بلاده؛ فلما رأى الروم ما حل بملكهم عزلوه عن الملك وكحلوا عينيه -أي: غوروهما وأذهبوهما- بعد أن رأوا أنه لا يساوي شيئاً، وهكذا كان حفظ الله للمسلمين عظيماً.
بطولات من أرض المقدس
الحمد لله وحده، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أيها الإخوة .. لا أكتمكم أن مما بعث على النظر في هذه البطولات، والإتيان بها، والتفكير فيها قصة ذلك المسلم الفلسطيني العجيبة التي حدثت في الساعة السادسة وأربعين دقيقة من صباح الأحد الماضي، عندما قام ذلك القناص المسلم بفتح النار على حاجز عسكري إسرائيلي من جهة الشمال من مدينة رام الله وقريبة من مستوطنة عوقرا، لتسفر العملية عن قتل عشرة من اليهود، وإصابة ستة، ثلاثة منهم جراحاتهم خطيرة، أصيبت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعدها بالذهول في أعقاب التحقيق الذي أجراه الجيش، إذ تبين أن الذي نفذ عملية الإطلاق قناص واحد استخدم بندقية قديمة من طراز كارين، وحتى التحقيق فإن هذا المجاهد المسلم قد أطلق خمس عشرة طلقة بمعدل طلقة كل دقيقة بحيث أن إطلاق خمس عشرة رصاصة أسفرت عن مقتل وإصابة خمسة عشر جندياً ومستوطنٍ يهودي.ونقلت إذاعة إسرائيل باللغة العبرية عن عدد من المستوطنين الذين كانوا في مكان الحادث ونجوا من الإصابة أن ذلك المسلم الذي اعتلى رأس تلة تشرف على الحاجز بـوادي الحرامية، الذي يمر به الشارع الذي يربط جنوب الضفة الغربية بشمالها، فأطلق رصاصتين أولاً على جنديين كانا في الحاجز فقتلهما فوراً، ثم أطلق ثلاث رصاصات على سيارة للمستوطنين فقتل الثلاثة الذين كانوا بداخلها، ثم توقف، فلما جاء البقية لإسعافهم شرع مرة أخرى يطلق النار عليهم حتى نفذت ذخيرته، واستمرت العملية عشرين دقيقة، وقتل أربعة آخرين، وأصيب البقية الجرحى، ثم قام ومشى على قدميه، واختفى في الجبال المحيطة بالحاجز.إنها عملية عجيبة، ذكرتنا -فعلاً- بتلك القصص التي كانت في ماضي هذه الأمة، التي أحدثت جرحاً غائراً في معنويات اليهود، وكانت فضيحة كبيرة، وعاراً على القوات اليهودية، إن ذلك يذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة) رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدو أصاب أو أخطأ المهم أن يبلغ العدو فهو له درجة في الجنة، أبو نجيح السلمي لما سمع الحديث قال: بلَّغتُ يومئذٍ ستة عشر سهماً، ماذا لدى المسلمين من القوة؟ ماذا لديهم من الإمكانات؟ يقارعون الدبابات، والأباتشي، والإف ستة عشر بالبنادق والرشاشات، هذا ما لديهم، لكن إذا صدقوا مع الله تأتي نتائج عجيبة لا تخطر بالبال.من الذي يخطر بباله أن تقع مثل هذه العملية؟ إنها شيء من الأحلام، هذا رجل يقتل كل هؤلاء ثم ينفذ بجلده ويسلم إنه شيء عجيب! لو صدق المسلمون مع الله فماذا ستقع من المصائب على رءوس اليهود وغيرهم من أعداء المسلمين؟ثم هؤلاء اليوم يفعلون الأفاعيل بإخواننا، ويستهدفون طواقم الإسعاف، وصبية المدارس، ويقتل أكثر من مائة وخمسين تلميذاً داخل المدارس وحولها في المدة الأخيرة، وفي الأيام الأخيرة معدل القتل في المسلمين إحدى عشر قتيلاً يومياً، هذا في الأيام الأخيرة؛ لأن الكلب شارون يريد أكبر عدد من القتلى في المسلمين، وهذه الأمة المسكينة المغلوبة الضعيفة فيها من روح البذل والفداء، وفيها أمثلها، واتصال بالماضي، وفيها بقية من خير نريده أن يتعاظم، فيها بقية خير لا بد أن يكثر ليتحقق النصر، والنماذج التي نراها أدلة واقعية على تحقق النصر لو صدق المسلمون مع الله، وعلى أن الله يسدد عباده، وعلى أن الله عز وجل يرمي وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] ويبلغ العدو رصاص المسلمين.عباد الله: لا زلنا مع إخواننا قلباً وقالباً، ونسأل الله تعالى أن ينصرهم على عدوهم، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يهديهم سبل السلام، ويخرجهم وإيانا من الظلمات إلى النور، وأن يجعلنا من المجاهدين الصادقين العاملين لدينه، الناصرين لشريعته.اللهم ثبت أقدام إخواننا المسلمين، وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم ألف بين قلوبهم، وسدد رميتهم، اللهم أيدهم بنصرك وكن معهم ولا تكن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، اللهم أيقظ في قلوب المسلمين الحمية لجهاد اليهود، واجمع كلمة المسلمين على قتال إخوان القردة والخنازير، يا سميع الدعاء!اللهم كن مع إخواننا في الهند يا رب العالمين.اللهم صبرهم على ما أصابهم، اللهم ارزقهم الصبر على مصابهم، اللهم اجبر مصابهم يا رب العالمين!اللهم اخذل أعداء الدين، واجعل بأسهم بينهم يا رب العالمين!اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 نبذة من بطولات القائد ألب أرسلان
وكان المسلمون مع قلة عددهم أمام الكفار يثبتون في معارك كثيرة، وكانت أكثر معارك المسلمين فيما مضى ضد النصارى، وحفظ التاريخ لنا موقفاً عظيماً لقائدٍ مسلمٍ سلجوقي تركماني هو ألب أرسلان الملك العادل أبو شجاع من عظماء المسلمين، خرج إليه طاغية الروم أرمانوت في جحافل أمثال الجبال، في نحوٍ من مائتي ألف مقاتل، لا يدركهم الطرف، ولا يحصرهم العدد، كتائب متواصلة، وعساكر متزاحمة، كلما مر ببلدٍ من بلاد المسلمين أقطعها بطارقته وقال: هذه لك يا فلان، وهذه لك يا فلان، يوزعها عليهم حتى وزع بغداد عاصمة الخلافة، وقال للنصراني الذي وهبه البلد هو يأمل أن ينتصر فيوزع البلاد كما وعد وقال لمن جعل له بغداد : استوصِ بالخليفة خيراً، استوصِ بالشيخ، ارفق بذلك الشيخ -يزدري المسلمين- فخرج إليه ألب أرسلان رحمه الله في خمسة عشر ألف فارس فقط، فقال لجنده: أنا صابرٌ في هذه الغزاة صبر المحتسبين، وملاقيهم وحسبي الله عز وجل، فلما التقى الجمعان، ورأى ألب أرسلان كثرة جند الروم، ورأى ما يحير الألباب، ويطير الصواب؛ فأرسل يطلب الهدنة، وفي النهاية عزم على القتال، وكان اليوم يوم جمعة، يريد أن تكون المعركة يوم الجمعة لالتماس دعاء الخطباء، فلما زالت الشمس صلى وقال: ليودع كل واحدٍ صاحبه، فودع كل واحد من جيش المسلمين صاحبه، وتواعدوا على الموت، ولما تواجه الفريقان، نزل السلطان فصلى وسجد لله وعفر وجهه في التراب، ودعا واستنصر، وابتهل وتضرع، وبكى ثم قال: يا أمراء! من أحب أن ينصرف فلينصرف فما هاهنا سلطان يأمر، ولا عسكرٌ يؤمر، فإنما أنا اليوم واحدٌ منكم، وغادٍ معكم، فمن تواضعه لله أعلن تخليه عن الملك في ميدان المعركة تواضعاً لملك الملوك، قالوا: نحن معك تبعناك وأعناك فافعل ما تريد، فلبس الكفن الأبيض وتحنط -أي: وضع من الطيب ما يوضع للميت- ثم قال: إني عازمٌ على الحمل فاحملوا معي، فحملوا معه حملةً صادقة، فوقعوا في وسط العدو فألقى الله في العدو الرعب، فجعلوا يقتلون منهم كيف شاءوا، فلم ينج من النصارى إلا شريدٌ أو أسير، وأنزل الله نصره على المؤمنين، وأسر طاغية الروم أرمانوت، أسره مملوكٌ من مماليك المسلمين، فلما جيء به إلى ألب أرسلان وفي عنق النصراني حبل ملك النصارى، وقائد الجيش الذي كان يوزع بلاد المسلمين وهو يسير إلى المعركة جيء وفي رقبته حبل، فقال: ما تصنعوا بي؟ قال ألب أرسلان: ما تظن أني صانعٌ بك؟ قال: لا أشك أنك تقتلني، قال: أنت أقل في عيني من أن أقتلك، اذهبوا به فبيعوه، فطافوا به جميع العسكر والحبل في عنقه ينادى عليه بالدراهم والفلوس فما يشتريه أحد من المسلمين، حتى انتهوا في آخر العسكر إلى رجل من المسلمين قال: إن بعتمونيه بهذا الكلب الذي معي اشتريته، فجاءوا بالجندي ومعه الكلب الثمن، وبملك النصارى إلى ألب أرسلان مجروراً بالحبل، فأخبروه بأن هذا يريد شراءه بالكلب، فقال ألب أرسلان: الكلب خير منه؛ لأنه ينفع، وهذا لا ينفع، لكن خذوا الكلب، وادفعوا له هذا الكلب، ثم أمر بعد ذلك بإطلاقه وجعل الكلب قريناً له مربوطاً في عنقه وأوصله إلى بلاده؛ فلما رأى الروم ما حل بملكهم عزلوه عن الملك وكحلوا عينيه -أي: غوروهما وأذهبوهما- بعد أن رأوا أنه لا يساوي شيئاً، وهكذا كان حفظ الله للمسلمين عظيماً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بطولات نادرة ترفع المعنويات للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net