اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , 100 فائدة في الصوم للشيخ : محمد المنجد


100 فائدة في الصوم - (للشيخ : محمد المنجد)
اختص الله الصيام لنفسه، وهو يجزي به، فجعل للصائمين باباً يدخلون منه إلى الجنة، وجعل دعوة الصائم مستجابة.وهنا أحكام كثيرة متعلقة بالصيام، تزيد عن المائة، سماها الشيخ فوائد، تتضمن تعريف الصيام وأركانه، ومفسداته وآدابه، وما يجب منه وما يستحب وما يحرم، وغير ذلك من المسائل الموشاة بالأدلة والنقاش، وعموماً فهذه المادة من الأهمية بمكان؛ لأنها جامعة لأحكام الصيام، نافعة للأنام.
الاستعداد لرمضان بمعرفة أحكام الصيام
هذا الصيام تطهير وتكفير ورفعة، وهو من مصلحة العباد في دنياهم وآخرتهم، فلله الحمد على هذه النعمة، وله سبحانه وتعالى المنة والفضل بما شرع لنا من الأمور التي تطهر نفوسنا وتزكيها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، المبعوث رحمة للعالمين، الذي عبد الله فأحسن عبادته، وصام لربه كما أمره عز وجل وعلمنا أحكام الصيام، وشرح لنا في سنته ما أنزل علينا في كتابه، وهذا الدرس عن أحكام الصيام لأن من جملة الاستعدادات المهمة بل هو أهم ما يستعد به لرمضان معرفة أحكامه، فإن الناس أيها الإخوة يستعدون لرمضان بأنواع مختلفة من الاستعدادات، فمنهم من يكدس الأطعمة والأشربة، سواء التجار أو الذين يشترونها فيجعلونها في بيوتهم وغير ذلك من أنواع الاستعدادات الدنيوية، والمسلم يقدم الاستعداد الديني على الاستعداد الدنيوي، فمن ضمن الاستعداد الديني لرمضان معرفة أحكام الصيام، وهذا الدرس بعنوان: مائة فائدة من أحكام الصيام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين يتعلمون العلم النافع ويطبقون ذلك وممن رزقهم الله الفقه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن من يرد الله به خير يفقهه في الدين.
 آداب الصيام ومستحباته
فائدة في عدم نسيان آداب الصيام عند الكلام عن أحكامه: ينسى كثير من الناس إذا أراد البحث في موضوع الصيام آداب الصيام وينشغل بمعرفة الحلال من الحرام وأحكام الصيام، فينسى أن له آداباً وأن له مستحبات منها ما يتعلق بحفظ اللسان وترك السب والشتم، والكذب والغيبة والنميمة، والغش وآلات اللهو والمعازف ولعب الورق، فلا شك أن هذه المحرمات وإن لم تكن مفسدة للصيام ومفطرة للصائم وموجبة للقضاء إلا أنها تكسب الإنسان إثماً، ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.كما أن له مستحبات مثل: الإكثار من قراءة القرآن وذكر الله، والدعاء والصلاة والصدقة، والجود بالمال، والجود بالعلم والجود بالنفس أعلى الجود، ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم.. إني صائم، تذكر به نفسك وتذكر به الآخرين.
تقسيمات الصيام
فائدة في أنواع الصيام: ينقسم إلى صوم عين وصوم دين كما ينقسم إلى متتابع وغير متتابع.
 الصيام المتتابع والصيام غير المتتابع
فائدة هل يجب التتابع في الصيام؟ الجواب: منه ما يجب التتابع فيه كصوم رمضان لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] والشهر متتابع لتتابع أيامه، فلما قال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ [البقرة:185] أي: المعين والشهر أيام متتابعة فيلزمنا التتابع وكذلك صوم كفارة القتل الخطأ وصوم كفارة الظهار، وصوم كفارة الجماع في نهار رمضان فهذه صيام شهرين متتابعين في كلٍ منها وكذلك إذا نذر صوماً متتابعاً لزمه. فائدة فيما لا يلزم فيه التتابع كقضاء رمضان على الراجح وهو قول جمهور العلماء لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] ولم يشترط الله عز وجل التتابع، وكذلك الصوم في كفارة اليمين على الراجح إذا لم يجد عتق رقبه ولا إطعام عشرة مساكين ولا كسوتهم فإنه ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام فهي لا يشترط فيها التتابع، وكذلك كفارة الحلق لو حلق رأسه محتاجاً ففدية من صيام أو صدقة أو نسك إما أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام لا يشترط فيها التتابع، وكذلك صوم النذر المطلق إذا لم يشترط التتابع كمن نذر أن يصوم ثلاثة أيام وليس في نيته أنها متتابعة فيجوز أن يصومها غير متتابعة.
أنواع الصيام من حيث السنية والكراهة والحرمة
فائدة: هل يجوز قضاء ما أفطره من صيام التطوع؟ الراجح عدم وجوب إتمام نافلة الصوم، وعدم وجوب قضائها وهذا هو قول كثير من أهل العلم ومن الأدلة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) لكن كره العلماء قطع صيام النافلة لغير عذر، ومن العذر أن يعز على ضيفه امتناعه عن الأكل وإن أفطر بدون عذر فلا يثاب على ما مضى من صيامه وإن أفطر لعذر في صيام النافلة أثيب على ما مضى من صيامه. فائدة في أمثلة صيام التطوع: هي كثيرة قد ندب إليها الشرع كعاشوراء، وعرفة، والإثنين والخميس، وأيام البيض، وست من شوال، والإكثار من صيام شعبان، والمحرم، وغير ذلك.
 الصيام المحرم
فائدة: الصيام المحرم: صوم عيد الفطر وعيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر، وحديث: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل) ويستثنى صيام أيام التشريق على من كان عليه دم التمتع أو القران ولم يجد هديا.
ما يشترط في الصيام
فائدة في ثبوت دخول شهر رمضان: يثبت دخول شهر رمضان بأحد أمرين: أولاً: إكمال شعبان ثلاثين يوما.ثانياً: رؤية هلال رمضان.
 سنن الصوم
فائدة في سنن الصوم: له سنن كثيرة منها: السحور لحديث (تسحروا فإن في السحور بركة) رواه البخاري . وكذلك تأخيره وتعجيل الفطر لحديث: (لا يزال الناس في خير ما عجلوا الفطر).وكذلك الاستحباب أن يكون الإفطار على رطبات، ما لم تكن فعلى تمرات كما جاء في حديث أنس : (أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء) رواه الترمذي وقال حديث حسن.فائدة في الدعاء عند الإفطار:لم يثبت الحديث الذي ورد عند الإفطار وإنما ثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن عمر أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر، قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إنشاء الله تعالى) رواه أبو داود وحسنه الدارقطني رحمهما الله تعالى.
مفسدات الصيام
فائدة في مفسدات الصوم: يفسد الصوم بشكل عام كلما انتفى شرط من شروطه أو اختل أحد أركانه: كالردة، وظهور الحيض والنفاس، وكل ما ينافيه من أكل أو شرب ونحوهما، ودخول شيء من خارج البدن إلى جوف الصائم.
 بيان المرض المبرر للإفطار
فائدة في المرض الذي يجوز لصاحبه الفطر: المرض هو كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة قال ابن قدامة رحمه الله: أجمع أهل العلم على إزاحة الفطر من مريض والأصل فيه قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] فالمريض الذي يخاف زيادة مرضه أو إبطاء برئه أو إفساد عضو من أعضائه له أن يفطر.فائدة في الصحيح الذي يخاف الشدة أو التعب: هذا لا يجوز له الفطر إذا حصل له في الصوم مشقة أو تعب، أما إذا خاف الصحيح المرض بغلبة الظن أو للتجربة، هو صحيح بدون صيام إذا صام مرض، هو صحيح بدون صيام إذا صام أغمي عليه، أو قال له الأطباء الثقات: إنك لا تتحمل الصوم، فهذا وهو صحيح إذا علم أنه لو صام مرض فإنه لا يجب عليه شيء ويجوز له أن يفطر أما إن خاف بمجرد الوهم فليس له أن يفطر. فائدة في حالات المريض: المريض له حالات فمنها: ألا يقدر على الصوم أو يخالف الهلاك من المرض إن صام فهذا الفطر عليه واجب. ثانياً: أن يقدر على الصوم بمشقة فهذا الفطر له مستحب ويكره له الصيام لأنه ترك تخفيفاً من الله. ثالثاً: ألا يشق عليه ولا يخاف زيادة المرض هو مريض فيجوز له الصوم والفطر وله تفصيلات أخرى. فائدة: هل يجب على المريض أن ينوي الصيام بالليل لاحتمال أن يصبح صحيحا؟الجواب: إذا كان المرض مطبقاً فإنه لا يجب عليه أن ينوي من الليل لأجل احتمال أنه ثاني يوم الصباح يصبح صحيحاً لا يجب عليه. فائدة في أصحاب المهن الشاقة، كالخبازين ونحوهم من الذين يتعرضون للحرارة حرارة الأفران وعمال البناء ونحوهم:لا يجوز لأصحاب المهن الشاقة الإفطار بل يجب عليهم نية الصيام والصيام فإذا وصل أحدهم إلى حال خشي على نفسه جاز له الإفطار. فائدة في مريض الكلى الذي يتطلب غسيل كليته لخروج الدم لغسلها ثم رجوعه مرة أخرى:فأفتى بعض أهل العلم من المعاصرين بأن الدم إذا كان يخرج ويدخل هو دمه لا يضاف إليه شيء فإنه لا يفطر
شروط الإفطار للمسافر
فائدة في شروط الفطر للمسافر لقد علمنا أن المسافر يجوز له الفطر فما هي الشروط: أن يكون سفراً بالمسافة أو بالعرف على اختلاف أهل العلم في ذلك، فإذا كان سفراً جاز له أن يفطر وألا يعزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام بلياليها في المكان الذي يصح للإقامة، فإذا سافر إلى بلد ونوى أن يقيم فيه أكثر من أربعة أيام فإنه عند جمهور العلماء يعتبر مقيماً ولا يفطر من أول يوم يصل، بعض الناس يظن أنه إذا أراد أن يذهب إلى بلد يقيم فيها أياماً كثيرة يقولون: أول أربعة أيام نفطر والباقي نصوم، نقول: خطأ، منذ أن وصلتم إلى تلك البلد وأنت تعلمون أنكم ستمكثون أكثر من أربعة أيام فعلى قول جمهور أهل العلم يلزمكم الصيام منذ وصولكم إلى ذلك المكان. وكذلك من شروط الإفطار للمسافر أن يجاوز البلد وما اتصل بها من بناء، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما صار في عسفان خارج المدينة شرب.فإذاً قد خرج من البنيان هذا هو القول الراجح والأحوط عند جمهور العلماء أنه لا يفطر إلا إذا خرج من البنيان، وذهب بعض أهل الظاهر إلى الإفطار في البلد واحتجوا بأحاديث مثل حديث أنس، ولكن حديث الصحيحين أقوى منه وهو القول الأحوط والأرجح إن شاء الله تعالى أنه لا يفطر إلا إذا خرج عن البلد وغادر بنيان البلد وانتقل عن البلد وغادر بنيان البلد.
 انقطاع رخصة الإفطار في السفر
الرخصة في السفر متى تنقطع؟ تسقط بأمرين: إذا عاد المسافر إلى بلده وهو محل إقامته.إذا نوى الإقامة في المكان الذي وصل إليه وكان صالحاً للإقامة ليس كالمفازة أو دار الحرب ولا كالسفينة، فإنه إذا وصل إلى مكان صالح للإقامة فنوى الإقامة فيه فإنه تنقطع الرخصة ويصير مقيماً بذلك، فيتم الصلاة ولا يفطر في رمضان، فإن ذهب إلى بلد وهو لا يدري كم يجلس بها يقول: أجلس حتى تنقضي حاجتي، وربما تنقضي في يوم وربما في يومين وربما في أسبوع ربما في شهر فهذا له أن يفطر إلى ما شاء الله لأنه لم ينو الإقامة ولم يعلم أنه يجلس في البلد أكثر من أربعة أيام كمن ذهب في متابعة معاملة أو نحوها وربما قالوا له: ارجع غداً أو ارجع بعد غد فهذا له أن يفطر ولو بقي مدة طويلة.
حالات أخرى يرخص لها بالإفطار
فائدة في رخصة الحامل والمرضع: لهما أن تفطرا لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم) رواه الترمذي ، وقال: حديث حسن، فالحامل تشبه المريض فإن لها أن تفطر ولو حملت سفاحاً، وكذلك المرضع يجوز لها أن تفطر ولو كانت مستأجرة مكلفة بهذا الولد، واشترط بعض الفقهاء أن تخافا على نفسيهما وولديهما، والصحيح أنه لا يشترط فالحامل مطلقاً ضعيفة لها أن تفطر مطلقا. فائدة فيما يجب عليها وعلى المرضع: اختلف أهل العلم في ذلك فمنهم من فرق بينما إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وقال بعضهم: ولدها كجزء من أجزائها وعضو من أعضائها فإذا خافت عليه فإنها تكون كمن خافت على عضو من أعضائها، ولذلك فالراجح والله أعلم أن الحامل والمرضع ليس عليهما إلا القضاء ولا كفارة عليهما. فائدة في حكم الصيام للهرم ومن أصابته الشيخوخة. الشيخ الفاني الذي فنيت قوته وأصبح كل يوم في نقص إلى أن يموت، وكذلك المرأة العجوز لا يلزمهما الصيام ولهما أن يفطرا ما دام الصوم يجهدهما ويشق عليهما، فهما يدخلان في قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] وقال ابن عباس في هذه الآية: ليست منسوخة؛ هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً كبير السن الذي لا يستطيع الصيام يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً. فائدة: يجوز له أن يطعم قبل بداية الشهر أو بعد نهايته أو خلال الشهر دفعة واحدة أو على دفعات.فائدة فيما يطعم: نصف صاع من قوت البلد وهو مقدر بكيلو ونصف من الأرز أو كيلو غرام ومعه شيء من الإدام، وهي طعام وليس مالاً فإنه لا يجزئ إخراج المال على الصحيح لأن الله قال: فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] فلما نص الله على الطعام وجب إخراج الطعام.فائدة: بأنه إذا كان غير مطبوخ فهو نصف صاع وإذا كان مطبوخاً فهو وجبة مشبعة، وجبة غداء لو اشتراها من المطعم أرز ولحم أو أرز ودجاج يعطي هذه الوجبات بعدد الأيام التي يفطرها لعذره، هذا عذره مستمر فعليه الفدية وهو أن يطعم من الحبوب إذا استطاع والمطبوخ وجبة مشبعة.فائدة في حكم صيام المقاتل: من قاتل عدواً أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه عن القتال ساغ له الفطر بدون سفر، وكذلك لو احتاج للفطر قبل القتال أفطر، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالفطر قبل القتال لأن الفطر أقوى لهم، فإذاً مثل بعض ساحات الجهاد وبعض المدن المحاصرة فك الله أسرها، أو هؤلاء المقاتلون الذين يقاتلون اليوم في ربوع بلاد البوسنة وغيرها إذا احتاجوا إلى الفطر فإنهم يفطرون والقتال قد يطول، فإذا احتاجوا للفطر فإنهم يفطرون ثم يقضون بعد ذلك. فائدة فيمن اضطر لإنقاذ معصوم واحتاج للفطر: كرجال المطافئ أو الذي يريد أن ينتشل غريقاً، فهذا يفطر إن احتاج إلى الإفطار بل قد يجب عليه أن يفطر لأجل إنقاذ المعصومين، فإن رجال الإطفاء أو رجال الإنقاذ إذا احتاجوا للفطر أفطروا ثم قضوا.
 انقطاع رخصة الإفطار في السفر
الرخصة في السفر متى تنقطع؟ تسقط بأمرين: إذا عاد المسافر إلى بلده وهو محل إقامته.إذا نوى الإقامة في المكان الذي وصل إليه وكان صالحاً للإقامة ليس كالمفازة أو دار الحرب ولا كالسفينة، فإنه إذا وصل إلى مكان صالح للإقامة فنوى الإقامة فيه فإنه تنقطع الرخصة ويصير مقيماً بذلك، فيتم الصلاة ولا يفطر في رمضان، فإن ذهب إلى بلد وهو لا يدري كم يجلس بها يقول: أجلس حتى تنقضي حاجتي، وربما تنقضي في يوم وربما في يومين وربما في أسبوع ربما في شهر فهذا له أن يفطر إلى ما شاء الله لأنه لم ينو الإقامة ولم يعلم أنه يجلس في البلد أكثر من أربعة أيام كمن ذهب في متابعة معاملة أو نحوها وربما قالوا له: ارجع غداً أو ارجع بعد غد فهذا له أن يفطر ولو بقي مدة طويلة.
حكم الجماع في نهار رمضان
فائدة فيمن جامع في نهار رمضان: ذهب جمهور العلماء إلى أن جماع الصائم في نهار رمضان عامداً مختاراً، بأن يلتقي الختانان وتغيب الحشفة في أحد السبيلين مفطر يوجب القضاء والكفارة أنزل أو لم ينـزل، والدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت، قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا) الحديث رواه البخاري . فائدة: أن الحكم واحد في الزنا واللواط وإتيان البهيمة:فكل من وطأ في فرج قبل أو دبر من إنسان أو بهيمة فإن عليه الكفارة المغلظة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا، ولا يجوز التلاعب بأن يقول: شهرين طويلة وما أستطيع وعندي عمل، بل يجب عليه أن يقوم بالكفارة مع التوبة إلى الله وقضاء اليوم الذي أفسده مع الكفارة.
 صحة صيام من أصبح جنباً
فائدة إذا جامع أهله ثم أصبح جنبا:جامع في الليل وقبل الفجر نزع فطلع عليه الفجر وهو جنب وصار اغتساله بعد طلوع الفجر فصيامه صحيح لحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا: (نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنباً من غير احتلام ثم يغتسل ثم يخرج) يعني: من الجماع، وأخبرت عائشة رضي الله عنها فيما معناه أنه كان يغتسل من الجنابة بعد الفجر، فإذاً الجنابة لا تؤثر في الصيام ما دام أنه قد نزع قبل الفجر أو احتلم وهو نائم هذه لا تؤثر في الصيام.
أحكام بعض ما يدخل الجوف من المدخل الطبيعي
فائدة في حكم الصوم مع الطعام الباقي بين الأسنان والفم: إذا كان قليلاً لا يمكن التحرز منه فهو تبع لريقه فلا يفسد به الصوم ولا يفطر، وشرط بعض أهل العلم ألا يقصد ابتلاعه وأن يعجز عن تمييزه ومجه فإذا استطاع أن يميزه ويمجه فإنه يجب عليه ذلك ولا يبتلعه أما إن ابتلعه رغماً عنه وكان شيئاً قليلاً لا يمكن تمييزه بل هو مختلط في اللعاب فابتلعه بدون قصد فصيامه صحيح.فائدة في البلل الذي يبقى في الفم بعد المضمضة: إذا ابتلعه الصائم مع الريق لا يفسد صومه بشرط إخراج الماء بعد المضمضة، والبلل والرطوبة الباقية لا يمكن التحرز منها لكن في الصيام لا يبالغ في المضمضة والاستنشاق كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
 أحكام صيام السجين والمحبوس
فائدة في صيام السجين والمحبوس:ذهب جمهور العلماء إلى أن من اشتبهت عليه الشهور وهو في السجن لا يسقط عنه صوم رمضان بل يجب بقاء التكليف عليه، فماذا يفعل؟ إذا أخبره الثقات في دخول الشهر عن مشاهدة أو علم وجب عليه العمل بخبرهم ولو كان واحداً ثقة، وإذا لم يخبره ثقة بعلم أو مشاهدة وإنما المسألة اجتهادات فإنه يجتهد لنفسه في معرفة الشهر ويصوم بما يغلب على ظنه مع النية، فإذا استمر الإشكال ولم ينكشف له فهذا يجزئه صومه لأنه بذل وسعه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وأما إن علم بعد ذلك ماذا كان فله حالات:أولاً: أن يوافق صوم المحبوس رمضان، فيعلم أن صيامه كان صحيحاً وأنه وافق رمضان فهذا مجزئ عند جمهور العلماء.ثانياً: أن يوافق صوم المحبوس ما بعد رمضان، يعني: أنه اتضح أنه صام بعد رمضان فهذا يجزيه عند جمهور العلماء، لأن صومه يعتبر قضاءً، وقال بعض أهل العلم: إن وافق صومه أياماً يحرم صومها كالعيدين والتشريق قضى، أما إذا اتضح أنه صام قبل رمضان فلا يجزيه عن رمضان هذه الأيام التي صامها، ويجب عليه قضاؤها، ولو وافق صوم المحبوس بعد رمضان دون بعض أجزائه ولم يجزئه ما لم يوافقه.وإذا اشتبه عليه الليل والنهار لأنه في زنزانة مظلمة فذهب النووي رحمه الله، وهذه مسألة مهمة قل من تكلم فيها إلا أنه إذا اجتهد فصيامه مجزئ.فائدة في المرأة التي تأخذ الدواء لأن عادتها مضطربة ولا تحمل، أخبرها الأطباء أنه لا يمكنها أن تحمل حتى تنتظم العادة، ولا تنتظم العادة حتى تستعمل دواءً ينزل العادة، فهل يجوز أن تأخذ هذا الدواء في رمضان وهي تعلم أنها تنـزل العادة؟ أجاب أهل العلم من المعاصرين: لا حرج في ذلك إذا احتاجت للتداوي لأجل الحمل.
الأسئلة
وهذه أسئلة نكمل بها الفوائد:
  فائدة في صيام الفرض بدون نية
السؤال: امرأة كشفت فرأت أن الدورة لا تزال يعني: قبل الفجر فلم تنو الصوم ثم أفاقت في الصباح فوجدت نفسها طاهرة هل يصح هذا اليوم صيام فرض أو لا؟الجواب: لا يصح لأنها لم تنو، فلو قالت: أنا سأنويه نفلاً ما دام أنه لا فائدة من الفرض وأصوم نفلاً في نهار رمضان. فالجواب: قال العلماء: لا يقع صوم نفل في رمضان البتة.ومما يتعلق بصلاة التراويح عند الثناء على الله في مطلع الدعاء هل يرفع الإمام والمأمومين أيديهم؟الجواب نعم يرفعون أيديهم ولو كانت مقدمة لأن الثناء على الله جزء من الدعاء.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , 100 فائدة في الصوم للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net