اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأذكار الشرعية بين الاهتمام والإهمال للشيخ : محمد المنجد


الأذكار الشرعية بين الاهتمام والإهمال - (للشيخ : محمد المنجد)
أمر الله المؤمنين بالإكثار من ذكره، وحمده وشكره، وأخبرهم أن ذلك أكبر، وأثنى على مجالس فيها يذكر، وعلى من ذكره خالياً فاتعظ واعتبر.تتمحور هذه المادة حول أسباب إهمال الأذكار، مع نقاش مستفيض عن كل سبب.وقد اشتملت أيضاً على كثير من الأذكار الواردة في السنة، مع بيان فوائد الأذكار في الدنيا والآخرة، وأهميتها، وغير ذلك مما يتعلق بها.
أثر الأذكار في تقوية الإيمان
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أيها الإخوة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن من عوامل تقوية الإيمان وتقوية الصلة بالله عز وجل ذكر الله تعالى، وما حصل الضعف والوهن في علاقتنا بالله تعالى إلا من وراء نسيان أسباب كثيرة، منها: إهمال الأذكار الشرعية التي شرعها الله لنا في كتابه، وعلمنا إياها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك صارت الأذكار مجهولة منسية مهملة عند الكثيرين من المسلمين، ولأجل هذا صار درسنا هذه الليلة للتذكير بهذا الموضوع الذي نحتاج إليه جميعاً بلا استثناء.وقد أمرنا الله عز وجل في كتابه بالإكثار من ذكره فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الأحزاب:41-42] وأخبر أن ذكره أكبر من كل شيء، فقال عز وجل: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45]، وأخبر بأنه سبب لطمأنة القلوب: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وامتدح الله أقواماً من المؤمنين لأنهم يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191] وهكذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأرضاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله) فجعله مفضلاً في وجه العموم على الإنفاق وعلى الجهاد، يعني: أن جنس الذكر أفضل من جنس الإنفاق ومن جنس الجهاد، وهو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كثرت عليه شعائر الإسلام: (لما شكا الرجل حاله قال: يا رسول الله! إن شعائر الإسلام قد كثرت عليَّ فأخبرني بأمر أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله).
 أثر الذكر في الوقاية من الشيطان
وهو سبب لفك عقد الشيطان ونجاة المسلم منها، فمثلاً: عند القيام لصلاة الفجر إذا ذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت الثانية، فإذا صلى انحلت الثالثة.وهذا الذكر حصن حصين إذا دخله العبد نجا من الشياطين إنسهم وجنهم، ولذلك لما جمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل كان مما قال لهم: وآمركم بذكر الله كثيراً، ومثل ذلك كمثل رجل طلب العدو سراعاً في أثره، فأتى حصناً حصيناً، فأحرز نفسه فيه، (وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى) حديث صحيح.وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت، أو مثل الحي والميت) وفي رواية لـمسلم : (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت)، (ما من ساعة تمر بابن آدم لا يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة) حديث صحيح، وليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت عليهم في الدنيا لم يذكروا الله تعالى فيها.وهو أرجى عمل ينجي العبد من عذاب الله: (ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) أنجى عمل ينجي الإنسان من عذاب الله، وأرجى عمل ينجي الإنسان من عذاب الله ذكر الله عز وجل.وقال عليه الصلاة والسلام لرجل من الصحابة: (ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك وإن كنت مغفوراً لك؟ قل: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين) حديث صحيح.
من أسباب إهمال الأذكار عدم معرفة فوائدها
فإذا جلسنا نتأمل الآن أيها الإخوة في الأسباب الباعثة للناس على إهمال ذكر الله عز وجل وعلى إهمال الأذكار الشرعية، فالأذكار الشرعية مهملة منسية عند كثير من المسلمين، لماذا؟ ما هو السبب؟ كيف نعالج الأمر؟ كيف نتدارك أنفسنا؟ من الأسباب أيها الإخوة: عدم معرفة فوائد هذا الذكر، ونستطيع أن نتوصل إلى حمل أنفسنا على ذكر الله بالأذكار العامة أو بالأذكار الخاصة، الأذكار العامة مثل: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)، (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنز الجنة) أذكار عامة، هناك أذكار خاصة عند النوم، وعند الوضوء، وفي السفر، وفي الصباح والمساء، وأذكار خاصة بمناسبات معينة، فكلا الأمرين صار فيهما غفلة، ينبغي أن نعرف أولاً فوائد الذكر، حتى نشعر بأهمية هذا الموضوع، فنستطيع أن نرتقي بأنفسنا منازل للأخذ بزمام هذه الأذكار، فلو لم يكن الذكر مهماً ما شدد عليه في القرآن والسنة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41] وأمر بالذكر في أصعب المواقف عند المعركة، إذا احتدمت الحرب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً [الأنفال:45]. وصدأ القلب الذي نحس به في كثير من الأحيان، هذه السحابة التي نحس بها تظلل قلوبنا في كثير من الأوقات، لا يقشعها إلا ذكر الله عز وجل بأنواعه، فالغفلة والذنب لا يزيلها إلا ذكر الله عز وجل، وهذا الران الأسود الذي يعلو القلوب لا يمكن أن يزال إلا بذكر الله عز وجل، وهناك أناس من الغافلين طبع الله على قلوبهم، قال الله في التحذير منهم: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [الكهف:28] كيف تفارط أمره؟ لما أعرض عن أمر الله عز وجل: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا [الكهف:28] هناك أيها الإخوة في المكاتب والمدارس والمستشفيات والقاعات المختلفة، والأروقة والدهاليز أناس كثيرون لا يذكرون الله، من الأغنياء، والرؤساء، والوجهاء، والكبراء أناس لا يذكرون الله، وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا [الكهف:28] عاقبهم الله على إعراضهم عن شريعته بأن حرمهم من ألذ شيء للروح والقلب وهو ذكر الله عز وجل: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا [الكهف:28] فأية عقوبة أسوأ من هذه العقوبة؟!
 الأذكار فيها تفاعل الحواس مع الأحداث
وتأمل كيف أن الأذكار تجعل اشتراك الحواس قوياً فيها، ولذلك مثلاً: (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً) فجاء الذكر بعد ماذا؟ بعد السماع. (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول)، من رأى مبتلى فقال كذا .. (إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً)، (إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمار بالليل فتعوذوا بالليل فإنهن يرين ما لا ترون)، عند سماع الرعد: يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك.فإذاً: هذه الأذكار عبارة عن مشاركة.. عبارة عن تفاعل حواس المسلم مع ما يحدث يومياً من الأشياء، وهي ليست عبارة عن نصوص تقال فقط، وإنما بعض الأذكار عبارة عن ردة فعل من المسلم لما يراه أو يسمعه أو يحسه، فهذه نقطة مهمة جداً في الأذكار، إن الأذكار ليست نصوصاً تقال وتسمع فقط، أشياء روتينية، لا، وإنما بعض الأذكار عبارة عن تفاعل إحساس المسلم مع الأشياء التي تحدث حوله، فإذا رأى أو سمع أو أحس قال أذكاراً معينة، مالها وقت محدد، إذا حدث ذكر، وهذا يعني أن الأذكار توقظ في نفس المسلم الحس بذكر الله في الأحداث المختلفة، وتأمل أيضاً أن بعض الأذكار تقال في مواضع عجيبة، تدل فعلاً على أن شرعية الأذكار هذه شرعت لأجل إيقاظ حس المسلم، أول شيء يقوله الإنسان إذا قام من النوم، الموتة الصغرى أول شيء: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور) تقال الأذكار في مواضع بعض الناس يستغرب، مثلاً الذكر عند الجماع جماع الزوجة، وعند اشتداد شهوة الإنسان، يطالب بأن يقول: (بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) هذا موضع غريب يلفت الأنظار أن يكون في ذلك الموضع ذكر الله.عند دخول الخلاء موضع غريب لكن يقول عند دخول الخلاء: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) فأنت إذا تأملت أيضاً المواضع التي تحصل فيها الأذكار فإنك تحس بأنها في أوقات مختلفة أحياناً لكونها في وقت معين وأحياناً لا يكون لها وقت معين، وفي أحوال مختلفة من الحزن والفرح والشهوة والغم والضعف والقوة والموت -الموتة الصغرى- والبعث منه ونحو ذلك. هذه قضية واحدة: معرفة فوائد الأذكار تحمس المسلم وتدفعه للذكر.
الجهل من أسباب إهمال الأذكار
ثانياً: إن كثيراً من المسلمين قد فرطوا في الأذكار وأهملوا فيها بسبب جهلهم بالأذكار، ببساطة لا يعرف ما هي الأذكار، لا يدري ماذا يقول، يقول واحد من الناس: والله لا أدري يا أخي ماذا أقول عند النوم .. إذا سألتني ماذا أقول عند النوم فإني لا أدري! لو قلت لي: ماذا تقول عند دخول المسجد؟ أقول لك: لا أدري، لو قلت لي: ماذا تقول عند الكرب والهم؟ أقول لك: لا أدري، فالجهل بها من أسباب الإهمال، ولذلك لا بد من تعلم الأذكار، لا بد من تعلم ماذا يقال في المناسبات المختلفة، وها نحن نعرض لكم بسرعة طائفة من الأذكار في مناسباتها المختلفة:(إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) وعندما يقول: حيّ على الصلاة، ماذا نقول؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: الصلاة خير من النوم، ماذا نقول؟ الصلاة خير من النوم، (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول)، وعند الشهادتين إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله نقول: أشهد أن لا إله إلا الله (رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً. من قالها غفر له ذنبه) حديث صحيح. (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة). قبل الوضوء ماذا نقول؟ بسم الله (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) صحيح بشواهده.وبعد الوضوء ماذا نقول؟ (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وماذا أيضاً؟ (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. من قالها وضعت في رق فختم عليه بطابع فيجعل عند الله -لا يكسر- إلى يوم القيامة ليجزي الله به صاحبه)، وعندما يكون المسلم في الخلاء يقول: بسم الله، في نفسه لا يجهر بها، وإذا نسي فوضوءه صحيح.وعند دخول المسجد: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، إذا قالها العبد قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم)، وإذا دخل أيضاً المسجد يقول: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وإذا خرج: (اللهم إني أسألك من فضلك).
 أذكار أخرى متفرقة
وعند وضع الميت في القبر: (بسم الله وعلى ملة رسول الله)، وعند التعجب من أمر: سبحان الله، وعند السرور من أمر: الله أكبر، لما أخبرهم قال: (أنتم ربع أهل الجنة فكبروا، أنتم نصف أهل الجنة فكبرنا)، عند السرور بشيء، وعند البشارة بشيء: الله أكبر، عند اللقاء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وردها، وأيضاً: مرحباً، كان يقولها صلى الله عليه وسلم، وإذا تعثرت الدابة يقول: بسم الله، والمسافر يقول: (استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)، ماذا يرد؟ (أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه) فإن قال المودع: (أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه) ورد في السنة أيضاً.وعند لبس الثوب الجديد: (البس جديداً وعش حميداً ومت شهيداً)، ويقال: ابلي واخلقي، وماذا يقول اللابس؟ (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له)، وإذا رأى رؤيا طيبة يحمد الله، وإذا رأى حلماً سيئاً يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ويتفل عن يساره ثلاثاً. وإذا سبك أحد عند الصيام تقول: (إني صائم إني صائم). أذكار الحج في طوافه وسعيه وتلبيته ورميه ووقوفه كثيرة جداً، وإذا خاف قوماً: (حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم إني أجعلك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم)، وإذا قدم إنسان بصدقة ماذا نقول له؟ (اللهم صل على آل أبي فلان) لو كان اسمه عبد الرحمن نقول: اللهم صل على آل عبد الرحمن كما ورد في السنة.إذا خاف إنسان أن يصيب نفسه بالعين أو أولاده أو صديقه أو مالاً من الأموال ماذا يقول؟ (إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق)، (استعيذوا بالله من العين فإن العين حق) حديثان صحيحان.إذا عطس يقول: الحمد لله رب العالمين، فيقول له صاحبه: يرحمك الله، فيقول هو: يغفر الله لنا ولكم، هذه إحدى الصيغ.الصيغة الأخرى: الحمد لله على كل حال، يقول له من حوله: يرحمك الله، يقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم.صيغة ثالثة: يقول: الحمد لله، يقول له صاحبه: يرحمك الله، يقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم، وهي المشهورة، وكل الثلاثة صحيحة ومن ينكر على من يفعل واحدة منها فإنه جاهل.إذا عطس الكافر وقال: الحمد لله، ماذا نقول له؟ نقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. كما رد عليه الصلاة والسلام على اليهود الذين كانوا يتعاطسون عنده.في كفارة المجلس: (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)، إذا رأيت شيئاً ساراً ماذا تقول؟ إذا جاءك خبر طيب، إذا جاءك الخبر كما تريد: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. إذا رأيت شيئاً مكروهاً وحصل لك ما ليس مرغوباً تقول: الحمد لله على كل حال. إذا نزل بك كرب أو هم أو غم أو بلاء .. (ألا أخبركم بشيء إذا نزل بأحد منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرج عنه دعاء ذي النون: (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87])، (دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87] لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب له). (ألا أعلمك كلمات تقولهن عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً)، (كان إذا راعه شيءٌ قال: الله الله ربي لا أشرك به شيئا). (كان إذا كربه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث). دعوات المكروب: (اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت). (من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: الله ربي لا شريك له، كشف عنه). كلها أحاديث صحيحة.إذا صابك دين .. هم من الدين وأصبح الدائنون يطاردونك ويقضون مضجعك ويقلقون راحتك: (ألا أعلمك كلمات لو كان عليك مثل جبل صبير ديناً أداه الله عنك قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك) حديث صحيح.هذه -أيها الإخوة- طائفة من الأذكار التي تقال عند الأحوال المختلفة، فلماذا يقصر الناس في الأذكار؟ لأنهم لا يعلمون ماذا يقولون، ما هو الواجب؟ قراءتها وحفظها، واستعمالها دائماً لترسخ في الذهن.
من أسباب إهمال الأذكار

 إهمال الأذكار بسبب الأسوة
ومن أسباب التفريط في الأذكار أيضاً: مشاهدة بعض ذوي الأسوة والقدوة على شيء من التفريط. فلو أن واحداً يقتدي بفلان معين، ففلان هذا بشر، صحيح أنه قد يكون أحسن منه، لكن الشخص هذا عندما يعتقد أن هذا القدوة نمط فريد من الناس فإذا رأى منه تفريطاً في شيء يقول: هذا الشيء الذي فرط فيه ليس مهماً، لو كان مهماً لما فرط فيه هذا القدوة، فيحاكيه في التفريط، وتنقص هذه الطاعة في نفسه لأنه يرى القدوة لم يفعلها، ونحن أيها الإخوة نعتقد أن البشر كلهم خطاءون، ونحن لا نقلد بشراً في تقصير أو معصية، فلو شاهدت أكبر شيخ انشغل عن الأذان وما ردد مع المؤذن تعتقد أن الترديد مع المؤذن ليس شيئاً مهماً؟! فلو أنك رأيت أكبر شيخ أذن المؤذن أمامه وانشغل عن الترديد أو نسي، هل تعتقد وتظن بأن الترديد شيء غير مهم؟ لا طبعاً.ومن الأمور المهمة: أن نربي أطفالنا على هذه الأذكار، فنحفظهم إياها ونعلمهم إياها منذ نعومة أظفارهم، وما أحسن الأب وهو يهتم بولده فيعلمه أذكار الصباح والمساء وعند النوم والأكل والشرب والعطاس والسلام ودخول الخلاء والخروج منه.. أذكار بسيطة تناسب الولد الصغير حتى ينشأ ويدرج على هذه الأذكار، هذه ترى مسألة مهمة، فتصبح الأذكار سهلة عليه في المستقبل، بدلاً من أن يأتي وهو بالأربعين سنة يريد أن يحفظ الآن الأذكار، فيجد في ذلك صعوبة.
فوائد مراجعة الأذكار
وكذلك من المسائل المهمة: مراجعة الأذكار بين فترة وأخرى، فلو أنك حفظت أذكاراً فبعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر راجع الأذكار، فإن في مراجعتها فوائد:منها: تذكر ما نسيته، أحياناً تكون نسيت ذكراً كاملاً فتقول: قد غاب هذا الذكر، ولم أذكره منذ فترة، أو أنك نسيت شيئاً من الذكر كلمة أو كلمات فتستعيدها.وكذلك: قد تصحح كلمة خاطئة بالمراجعة، أحياناً يكون الواحد يلفظ الذكر بطريقة خطأ، فعندما يراجع يقول: أنا دائماً أقولها كذا والصحيح خلاف هذا، فتصحح الأخطاء التي عندك.
 تنويع صيغ الأذكار
ومن الأمور التي تمنع انقلاب الأذكار وهي عبادة إلى عادات وتصبح أموراً روتينية كما يقولون، من هذه الأسباب التي تمنع هذا: الإتيان بالصيغ المختلفة للأذكار والتنويع فيها، ولذلك للصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير صيغ مختلفة، أدعية الاستفتاح فيها صيغ مختلفة، أدعية الفراغ من الطعام فيها صيغ مختلفة، فإذا أتيت بهذا مرة وبذاك أخرى، تقضي على الرتابة؛ وتحدث تغييراً، إلا إذا كانت الأذكار من السنة أن تجمعها كلها في موضع معين فتجمعها، وإلا فإنك تذكر هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة.ومرافقة الصالحين والمعيشة معهم من أهم الأشياء والأسباب التي تؤدي إلى استرجاع الأذكار والمداومة عليها والانتباه لها، ماذا قال موسى في دعائه؟ وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً [طه:29-34] فقد طلب العون من الله بأخ صالح يشرك معه في النبوة لماذا؟ ليستعين به على ذكر الله.
بعض الآداب والأحكام المتعلقة بالأذكار
وختاماً: فإننا نذكر هنا -أيها الإخوة- طائفة من الآداب والأحكام المتعلقة بالأذكار على وجه من السرعة.. إذا عرفت ذكراً معيناً اعمل به ولو مرة واحدة، وواظب عليه ما استطعت.كذلك: اعلم بأنه كما يستحب الذكر فإنه يستحب مجالسة أهل الذكر.كذلك: اعلم أن الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان، وهو مراتب أعلى مرتبة إذا وافق القلب اللسان. (رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) ماذا يحتمل؟ أنه رجل في خلوة ذكر عظمة الله في قلبه وما قال شيئاً، ذكر عظمة الله في قلبه ففاضت عيناه، ويحتمل أنه ذكره بلسانه، فذكر الله يحتمل الأمرين: ذكر في القلب مثل: تذكر عظمة الله، عذاب الله، الخوف من الله، صفات الله، معاني أسماء الله.وذكر باللسان، لكن من الخطأ أن يذكر باللسان دون القلب، مثلما نفعل نحن في الصلوات، نقول الأذكار في الصلوات وقلوبنا في وادٍ واللسان في وادٍ آخر.كذلك من الأشياء المهمة: أن نعلم أن الذكر ليس منحصراً في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، بل كل واحد يعمل بطاعة يعتبر ذاكراً لله عز وجل، فليحضر حلقة علم ويسمع، فماذا يعتبر؟ ذاكر لله، جلس في مجلس يذكر الله، وعندما يصلي أيضاً، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كتبا في الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)، ولذلك قال بعض أهل العلم: إذا واظب على الأذكار المأثورة صباحاً ومساءً في الأوقات والأحوال المختلفة ليلاً ونهاراً كان من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.وهنا مسألة: نحن نعرف أن أفضل الذكر هي تلاوة الذكر فهل الذكر هو سماع الصوت؟ فبعض الناس عندما تراه في الصلاة يكبر ويطبق شفتيه من أول تكبيرة في الإحرام إلى الركوع، مطبقاً شفتيه، فهل يعتبر هذا قرأ الفاتحة بدون حركة لسان وشفتين؟ هل يعتبر قرأ الفاتحة؟ لا، هل يعتبر قرأ أذكار الركوع والسجود؟ لا، لذلك انتبهوا فهذا خطأ شائع جداً، وهو قضية أن بعض الناس يذكرون ويقرءون الفاتحة بدون حركة لسان ولا حركة الشفتين، ولذلك بعض العلماء قال: لا يعتبر الذكر ذكراً ولا ينال أجره إلا إذا أسمع نفسه، فقد قال النووي بهذا القول، وبعض العلماء قالوا: لا، المهم أنه يحرك لسانه وشفتيه، وإلا (إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) لكن نقول: على الأقل لا يعتبر ذكراً ولا تؤجر عليه إلا إذا حركت لسانك وشفتيك، وجرى الهواء به، سمعته أو ما سمعته فلا بد أن تحرك.كذلك: يجوز الذكر بالقلب وباللسان للمحدث والجنب والحائض والنفساء، ولو كان جنباً يذكر الله، (كان يذكر الله على كل أحيانه) ولو كان جنباً لكن لا يقرأ القرآن، الجنب لا يقرأ القرآن، لو أن واحداً أجنب وصارت له مصيبة هل يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] أم لا؟ لو أن واحداً نام وهو جنب، هل يقول: الحمد لله والحمد لله موجودة في القرآن؟ الجواب: نعم، يقولها لا بنية تلاوة القرآن ولكن بنية الإتيان بهذا الذكر الذي علمناه في هذا الموضع. ولو أن جنباً ركب سيارته هل يقول: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [الزخرف:13]؟ نعم، ليس على أنه من القرآن لكن لأنه ذكر يقال في هذا الموضع.وكذلك يستحب أن يكون الذاكر مستقبل القبلة متذللاً متخشعاً بسكينة ووقار، وإن ذكر الله على كل أحيانه، فحسن الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191] وأن يكون المكان الذي يذكر الله فيه نظيفاً خالياً ما أمكن.وأن يكون متسوكاً نظيف الفم، وأن يتدبر ما يقول، ولو أن واحداً لا يعرف معنى ذكر معين حفظه لكن دون أن يعرف المعنى هل يقوله؟ هل يؤجر عليه؟ نعم. لكن ليس مثل أجر الذي يعرف المعنى ويتدبر المعنى.وكذلك: ينبغي إذا فات على الإنسان ذكر معين أن يتداركه، فلو فاته: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين بعد الصلاة، وخرج من المسجد ووصل إلى البيت فهل يقوله؟ نعم، يتدارك ما فات من الذكر.ولا بأس أن يقطع الذاكر الذكر لحاجة شرعية مثل: أن يسلم عليه إنسان وهو يسبح بعد الصلاة، فيرد السلام؟ وإذا عطس عاطس عنده يشمته، وإذا أذن المؤذن، يترك الذكر ويؤذن مع المؤذن بطبيعة الحال، أو رأى منكراً وهو يذكر الله فليغيره ويقول: يا فلان لا تفعل. ولو سأله أحد عن مكان معين فيرشده إليه وهكذا. وإذا غلبه النعاس يقطع الذكر وينام حتى لا يسب نفسه كما أخبر عليه الصلاة والسلام.
 تحذير من الأذكار المبتدعة
وختاماً: احذروا -أيها الإخوة- من الأذكار المبتدعة سواء في النص، فبعض الأذكار وردت في أحاديث ضعيفة أو موضوعة، أو مثلاً درج عليها الناس، إذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قالوا: "استعنا بالله" قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.. "أقامها الله وأدامها" بعد الصلاة: "حرماً" وذاك يقول: "جمعاً" وبعد الوضوء: "زمزم" وذاك يقول: "الله يزمزمك" فهذه أشياء لم ترد في السنة، فهذه أذكار مبتدعة فلا يصح أن نأتي بها ولا أن نواظب عليها، لا نخترعها بالنص ولا بالهيئة والكيفية، واحفظوا هذه القاعدة المهمة جداً جداً: كل ذكر مقيد بزمان أو مكان أو كيفية أو عدد لم يرد به الشرع فهو بدعة. فإذا جاء شخص وقال: (سبحان الله) هذه من الدين أم لا؟ قلنا: من الدين، قال: سأقولها ثلاثاً وسبعين مرة الساعة اثنين ونصف بعد الظهر واضعاً إحدى رجلي على الأخرى، نقول: بدعة، لماذا بدعة؟ كل ذكر قيد بعدد، أو زمن أو كيفية أو هيئة لم ترد في الكتاب والسنة فهو بدعة.هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لذكره، واللهج به، سبحانه عز وجل.وصلى الله على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأذكار الشرعية بين الاهتمام والإهمال للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net