اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أدرك أهلك قبل أن يحترقوا للشيخ : محمد المنجد


أدرك أهلك قبل أن يحترقوا - (للشيخ : محمد المنجد)
نحن ندرك اليوم التفكك الأسري الحاصل في العالم الإسلامي؛ وذلك لأننا قصرنا في انتهاج شرع الله جل وعلا.فالإسلام قد وضع للأسرة أهمية كبيرة جداً؛ لأن بتفكك الأسرة يتفكك المجتمع، وفي هذا الدرس بعض الأمور التي يجب أن يوجه رب الأسرة أسرته للعمل بها، كما ذكر الشيخ وسائل الدعوة داخل الأسرة، ثم تحدث عن آداب وحقوق واجبة على كل داعية في أسرته، بل على كل مسئول في رعيته، منها: الإنفاق عليهم، وتعليمهم أمور دينهم، وحسن معاشرتهم، وملاطفتهم ومداعبتهم، ثم الدفاع عنهم، وعدم الغلظة والشدة عليهم، وعدم التغيب عنهم لغير حاجة.كما نبه الشيخ على قضية فتنة الرجل بأهله وعلاج ذلك.
الاهتمام بالأهل واجب شرعي
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.إخواني الحاضرين والحاضرات، والمستمعين والمستمعات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من المتجالسين فيه والمتذاكرين فيه والمتحابين فيه."أدرك أهلك قبل أن يحترقوا" أخذاً من قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] هذا الموضوع: يدور حول العناية بالأهل، والعناية بالأسرة، والسبيل نحو أسرة مستقيمة ومستقرة، موضوع يمس كل إنسان له أهل، أب وأم وزوجة وقريبة وأولاد وإخوان وأخوات، والاهتمام به طاعة لأمر الله واستجابة لداعي الله ورسوله، وإهماله يؤدي إلى فساد عظيم كما نشاهد ذلك في الواقع.أهل الإنسان -أيها الإخوة- هم أصله ومحيطه وبيئته وردؤه المحامون عنه ومستودع أسراره وأعرف الناس به وأحرصهم على مصلحته في الغالب، ألم تر أن الله قال عند شقاق الزوجين: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء:35].تربية الأهل والاهتمام بهم من قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] قال مجاهد : أوصوا أنفسكم وأهليكم بتقوى الله وأدبوهم، وهو اقتداء بأنبياء الله الكرام: فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90].. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً [مريم:54-55].أيها الإخوة.. هذه الآية يجب أن تتردد في أنفسنا كثيراً وباستمرار: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] نادانا الله بنداء الإيمان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] قال قتادة : يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه.فإذا رأيت معصية ردعتهم، وزجرتهم عنها، قال الضحاك ومقاتل : حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه كما في ابن كثير ، وقال علي رضي الله عنه في الآية: علموهم وأدبوهم، ونقل القرطبي عن الكيا رحمه الله: فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الأدب.إن الحديث عن تربية الأهل هو حديث عن تحصين حارسة القلعة، بل حراس القلعة جميعاً، إنه أمر بالمعروف: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً [مريم:55] إنه صبر ومصابرة: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طـه:132] إنه تعاون ومؤازرة داخل في عموم قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] إنها مسئولية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وقال: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) رواه النسائي وهو حديث صحيح.
 

الأسرة هي نواة المجتمع وأساسه
يا إخواني .. لو تلفتنا يميناً وشمالاً وسمعنا الأخبار لوجدنا أن هناك كثيراً من المآسي حاصلة في المجتمع بسبب الانحرافات الموجودة في الأسر وما المجتمع إلا أسر، فإذا صلحت الأسر صلح المجتمع، وإذا فسدت الأسر فسد المجتمع، وكل واحد فينا له أهل، الشاب له أهل، الكبير والصغير له أهل في الغالب، إذا حصل الاهتمام بهؤلاء الأهل صلح المجتمع؛ ولذلك يجب أن نؤكد على هذه القضية الخطيرة وهي: تربية الأهل ودعوتهم وإصلاحهم لوقايتهم من عذاب النار.أدرك أهلك قبل أن يحترقوا .. كيف نفعل؟ كثير من الشباب يتساءلون: نحن مع إخواننا في الله نتفاهم، نحن مع إخواننا في الله نتجالس، ونتذاكر، ونشتغل بالدعوة، وبطلب العلم، وباللقاء مع الإخوان وزيادة الإيمان، لكن مع أهلينا قد نشعر كثيراً بالفشل وأننا لا نؤدي دورنا .. ماذا نفعل؟ الزوج ماذا يفعل مع زوجته؟ الأب ماذا يفعل مع أولاده؟ الابن ماذا يفعل مع أبيه وأمه؟ الأخ ماذا يفعل مع إخوانه وأخواته؟ الأخت ماذا تفعل مع إخوانها وأخواتها؟ هناك أدوار عظيمة جداً، تستغرب أحياناً عندما يقول لك بعض الناس: الوقت عندي لا أعرف بماذا أملؤه؟ هل نظرت إلى أقرب الناس إليك في من حولك، وفي بيتك؟ هل نظرت إليهم فرأيت ماذا يحتاجون؟ وهل تعمل على وقايتهم فعلاً من النار كما أمر الله سبحانه وتعالى؟ نحتاج لوقاية أهلينا من النار إلى أمور كثيرة تقدم ذكر بعضها في كلام السلف الذين فسروا الآيات، ومن ذلك أيضاً: تعليمهم، قال البخاري رحمه الله تعالى: باب تعليم الرجل أمته وأهله، أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لهم أجران -ذكر منهم- ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران) قال ابن حجر رحمه الله: مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء، فإنه إذا حث على الاعتناء بالإماء فالاعتناء بالأهل الحرائر أولى وأوجب لأنك منهم نسباً وهم منك. وحتى لا يقول أحد: أنت تتكلم للأب والزوج ونحن الشباب دورنا ضئيل في هذا الموضوع.. فأقول: لا. خذ هذا الحديث:عن أبي سليمان مالك بن الحويرث قال: (أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون -شباب- فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا اشتقنا أهلنا وسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان رفيقاً رحيماً فقال: ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي... الحديث) رواه البخاري.وكان النبي عليه الصلاة والسلام يهتم بتعليم النساء، وأتاهن في خطبة العيد فوعظهن موعظة خاصة، وجعل لهن يوماً يحاضرهن فيه وواعدهن بيتاً من البيوت.إن القضية -أيها الإخوة- جد خطيرة، ولذلك اعتنى بها إمام الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.فهل علمنا أهلنا ما يحتاجون إليه من الدين؟! هل علمناهم ما هو حق الله، وما هو حق رسوله صلى الله عليه وسلم؟ أدعوناهم إلى عبادة الله وقمنا بتربيتهم على هذه العبادة؟كان النبي عليه الصلاة والسلام يوقظ عائشة لقيام الليل، إذا أوتر قال: (قومي فأوتري يا عائشة ) رواه مسلم وقال عليه الصلاة والسلام: (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء) رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح.
 

الهدف من الاهتمام بالأسرة
إلى أي شيء نطمح في قضية الأهل؟ إلى أي مستوى نريد أن نصل؟ إننا نريد أن نصل إلى تحقيق الشخصية في الذكر والأنثى المذكورة في قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:35] هذه الصفات إذا صارت موجودة في البيت ذكوراً وإناثاً، نكون قد وصلنا وحققنا المطلوب.
 

الاعتناء بالفرائض وحث الأهل عليها
ولابد من الاعتناء بالفرائض خاصة لا سيما الصلاة، لابد من أدائها في أوقاتها وبالذات صلاة الفجر، ولذلك نص العلماء على إيقاظ الرجل أهله لصلاة الفجر، وأن يأمر زوجته بغسل الجنابة لأجل الصلاة، والمرأة قد تنسى مع أشغال البيت، فحتى الابن يذكر أمه والأخ يذكر أخته بقضية الصلاة، ويتابع الأب أولاده على قضية الصلاة في أوقاتها وعلى إقامتها بشروطها، وهذه مسألة في غاية الأهمية، انظر إلى أولادنا حين يصلون كيف هم في الصلاة من ناحية العبث، فلا خشوع ولا تطبيق للسنن، وإنما يجاري بعضهم بعضاً كما يرون أصحابهم في المدارس يفعلون.كنت قد سألت شيخنا -الشيخ عبد العزيز بن باز تغمده الله برحمته- قلت له: يا شيخ .. لو أن شخصاً عنده درس في المسجد بعد صلاة الفجر فخرج وأهله نائمون إلى الصلاة، فهل يجب عليه أن يرجع إلى البيت ويوقظ أهله ولو فات جزء من الدرس أو فات الدرس كله أم يجلس في الدرس؟ فقال: بل يجب عليه أن يرجع؛ لأن أمره أهله بالصلاة واجب وحضوره الدرس مستحب، فلا يقدم المستحب على الواجب، وعليه أن يرجع لإيقاظ أهله.ومع أن المسألة معروفة وكثير من الوعاظ يتكلمون عن الصلاة وأمر أهل البيت بالصلاة، لكن إذا جئنا نتفكر في الواقع من هذه الجهة وجدنا تقصيراً كبيراً جداً في قضية أمر الأهل بالصلاة.وكذلك جاء عن نبي الله إسماعيل عليه السلام أنه كان يأمر أهله بالزكاة أيضاً: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً [مريم:54-55] قد يكون عندها مال، أو إرث، أو حلي، فيجب عليه أن يأمرها بالزكاة، وكذلك أن يتعاهدهم في الصيام، وأن يتعاهدهم في الحج والعمرة من بلغ منهم واستطاع، وأن يأمرهم بذلك، وألا يقف الزوج في طريق زوجته إذا أرادت أن تؤدي الحج المفروض عليها ولها محرم، لا يقف في طريقها ولا يجوز له ذلك ولا يجب عليها أن تطيعه إذا أمرها بالبقاء وهي قادرة على الذهاب.نحتاج إلى أن نربي أهلنا على الاعتناء بكتاب الله تعالى، سأل أحد طلاب العلم شيخاً له قبل أن يذهب للسفر قال: يا شيخ .. أريدك أن توصيني -لقد كان الصحابة يسألون الوصية من النبي عليه الصلاة والسلام قبل السفر، وهكذا كان الطلاب يسألون العلماء قبل السفر- بأي شيء توصيني؟ قال: أوصيك بكتاب الله تعالى تلاوة وتدبراً وحفظاً ومعرفة للتفسير. ألا ما أجمع هذا الوصية! فنحتاج أن نقيم فيهم كتاب الله عزَّ وجلَّ، وأن نحيي فيهم الاعتناء بالقرآن الكريم وبسنة النبي عليه الصلاة والسلام: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [الأحزاب:34] والحكمة هي السنة، وإقامة ذكر الله عموماً في البيت.
 

وسائل الدعوة في الأسرة

 من وسائل الدعوة في الأسرة: البرامج التربوية داخلها
كذلك لابد من عمل جلسة أو حلقة علم للأولاد في البيت، لا بد من التنشئة من البداية، كما أن الأولاد ينشئون على أشياء سيئة مثل أفلام الكرتون وألعاب الكمبيوتر وغيرها، لا بد أن نزاحم ذلك بخير وبرامج تربوية لهؤلاء الأطفال، لابد من الاعتناء بهم.إنني أفرح -والله- لو أن واحداً من الشباب في العائلة -أو حتى كبيراً في السن- احتسب الأجر ساعة ونصف أو ساعة في الأسبوع يلم أطفال العائلة في مجلس ويعمل لهم برنامجاً لطيفاً؛ فيه موعظة، فيه مسابقة، أو قصة، أو لعبة مباحة، ويعلمهم شيئاً من الأدب، شيئاً من الخلق؛ لأن أولادنا يفتقدون أشياء كثيرة من الآداب الشرعية، فإن هذا يثمر أشياء عظيمة، كل هذا من باب قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] فإذا صارت المرأة أو صار الولد من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وسلك سبيل الاستقامة، وصار ملتزماً بالإسلام ومهتدياً، وبدأ يتجه للدعوة والعلم؛ فعند ذلك سوف تطمئن إلى أن الأمور بدأت تأخذ مجراها الصحيح، وأن هذه الأقدام بدأت ترسخ وتثبت على طريق الطاعة والهداية.
أهمية الاعتناء بقضية الأخلاق في الأسرة
ولا بد هنا من التذكير -أيضاً- على الاعتناء بقضية الأخلاق والآداب، وليس فقط في قضية العلم المجرد في العقيدة أو في الفقه وغيرها؛ لأن من النواقص التي تنقصنا -فعلاً- في هذه الصحوة المباركة أنك تجد -أحياناً- اهتماماً بالعلم وبالمتون وبالشروح وبالحلق أحياناً، ولا تجد مع هذا اهتماماً موازياً ومكافئاً في جانب الأدب والخلق، مما يجعل بعض الناس لا يتأثر من هذا الداعية أو طالب العلم، مع أن عنده كنزاً وعطاء، لكن ينقصه مفتاح القلوب وهو الأدب والخلق.ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: ( خيركم خيركم لأهله ) أي: في كل شيء؛ في تعليمهم، وفي كونه قدوة في العبادة، وفي كونه مانعاً للشر عنهم، وفي كونه قدوة بالأخلاق والأدب وحاملاً لهم على طاعة الله، ومحسناً لهم بالمال وبالكرم وبالخلق، فهو لا شك داخل في الخيرية.فلابد أن ننمي الصفات الحميدة في أهالينا، كالصدق، والأمانة، والسماحة، والقناعة، والتأني، وأن نعلمهم التواضع والحياء، وأن نعلمهم كيف يتعاملون مع الوالدين والجيران والأقارب والأصدقاء وهكذا. وإننا بأشد الحاجة أيضاً أن يكون عملنا متتابعاً وليس منقطعاً، وأن يكون مرتباً مع أهلينا، وأن يكون هناك أشياء من الخير المتواصل والمتنوع، فنحدثهم عن مسائل في العقيدة، مثلاً: لو قلت: أنا أريد أن أعطي أهلي كتاباً صغيراً في العقيدة كمثل كتاب 200 سؤال وجواب للحافظ الحكمي رحمه الله وأدرسهم شيئاً من القرآن، جزء عم -مثلاً- أو تبارك، وأدرسهم شيئاً من الحديث، مثلاً أعطيهم كتاب الأربعين النووية ، وفي الفقه: أعطيهم صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والأشياء المتعلقة بالمرأة كالحجاب والزينة وأحكام الحيض، وكذلك دروس في السيرة، وخصوصاً للأولاد الصغار.
 من وسائل الدعوة في الأسرة: البرامج التربوية داخلها
كذلك لابد من عمل جلسة أو حلقة علم للأولاد في البيت، لا بد من التنشئة من البداية، كما أن الأولاد ينشئون على أشياء سيئة مثل أفلام الكرتون وألعاب الكمبيوتر وغيرها، لا بد أن نزاحم ذلك بخير وبرامج تربوية لهؤلاء الأطفال، لابد من الاعتناء بهم.إنني أفرح -والله- لو أن واحداً من الشباب في العائلة -أو حتى كبيراً في السن- احتسب الأجر ساعة ونصف أو ساعة في الأسبوع يلم أطفال العائلة في مجلس ويعمل لهم برنامجاً لطيفاً؛ فيه موعظة، فيه مسابقة، أو قصة، أو لعبة مباحة، ويعلمهم شيئاً من الأدب، شيئاً من الخلق؛ لأن أولادنا يفتقدون أشياء كثيرة من الآداب الشرعية، فإن هذا يثمر أشياء عظيمة، كل هذا من باب قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] فإذا صارت المرأة أو صار الولد من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وسلك سبيل الاستقامة، وصار ملتزماً بالإسلام ومهتدياً، وبدأ يتجه للدعوة والعلم؛ فعند ذلك سوف تطمئن إلى أن الأمور بدأت تأخذ مجراها الصحيح، وأن هذه الأقدام بدأت ترسخ وتثبت على طريق الطاعة والهداية.
أثر القصص في تربية الأطفال
جربت بعض القصص مع بعض الأطفال فوجدت لها أثراً كبيراً مع صغرهم سناً، مثلاً: قصة الجمل لما جاء يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجيعه ويدئبه، مثلاً: تلك الحمّرة التي أخذ أحد الصحابة أولادها وفراخها فصارت تحوم وتصيح حتى عرف النبي صلى الله عليه وسلم حالها فأمر برد فراخها إليها.. هذه القصص تركز أشياء في نفس الطفل الصغير، وإن كان هذا الطفل صغيراً جداً، أشياء من الحنان والعطف وكيفية التعامل حتى مع الدواب والبهائم.ثم هناك أشياء يمكن أن تؤخذ مثل قصة ابن عمر مع راعي الغنم لما قال: قل أكلها الذئب، وقصة عمر مع المرأة بائعة اللبن وابنتها في إناء اللبن، لما قالت لها: قومي فشوبي هذا اللبن بالماء، وكذلك قصة أصحاب الأخدود إذا عرضت بطريقة مبسطة، وقصة يوسف إذا عرضت بطريقة مختصرة مبسطة، وقصة أم موسى: فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص:7] وكذلك قصة أبي هريرة مع الشيطان في فضل آية الكرسي، وغيرها من القصص التي سترى أثرها -إن شاء الله- على الأطفال لو أنك أحسنت عرضها عليهم.
 من وسائل الدعوة في الأسرة: البرامج التربوية داخلها
كذلك لابد من عمل جلسة أو حلقة علم للأولاد في البيت، لا بد من التنشئة من البداية، كما أن الأولاد ينشئون على أشياء سيئة مثل أفلام الكرتون وألعاب الكمبيوتر وغيرها، لا بد أن نزاحم ذلك بخير وبرامج تربوية لهؤلاء الأطفال، لابد من الاعتناء بهم.إنني أفرح -والله- لو أن واحداً من الشباب في العائلة -أو حتى كبيراً في السن- احتسب الأجر ساعة ونصف أو ساعة في الأسبوع يلم أطفال العائلة في مجلس ويعمل لهم برنامجاً لطيفاً؛ فيه موعظة، فيه مسابقة، أو قصة، أو لعبة مباحة، ويعلمهم شيئاً من الأدب، شيئاً من الخلق؛ لأن أولادنا يفتقدون أشياء كثيرة من الآداب الشرعية، فإن هذا يثمر أشياء عظيمة، كل هذا من باب قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] فإذا صارت المرأة أو صار الولد من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وسلك سبيل الاستقامة، وصار ملتزماً بالإسلام ومهتدياً، وبدأ يتجه للدعوة والعلم؛ فعند ذلك سوف تطمئن إلى أن الأمور بدأت تأخذ مجراها الصحيح، وأن هذه الأقدام بدأت ترسخ وتثبت على طريق الطاعة والهداية.
الاعتناء بالرقائق في حياة الأسرة
ونحتاج -كما قلنا- في جانب السلوك والرقائق إلى التركيز على قضية الخشوع وتعليم الأولاد والأهل الأذكار والأدعية، أنا أعطيكم قصة حدثت معي: مرة كنت عائداً من المطار، وركبت مع سائق "ليموزين" باكستاني، وفي الطريق عطست فقلت: الحمد لله، ولم يرد علي، فقلت له: ما اسمك؟ قال: فذكر اسماً من أسماء الناس في تلك البلاد، فقلت له: أنت مسلم؟ قال: نعم مسلم سني. فقلت له: حسناً.. ماذا ترد على الرجل إذا قال: الحمد لله بعد عطاسه؟ قال: لا أدري. هذا شيء بسيط! فذكرت له هذا الأدب، ثم أشياء أخرى بعد الصلاة وفي النوم وقبل الخلاء، فإذا بالرجل يكاد لا يعرف من الأذكار إلا ذكر الطعام فقط "باسم الله .. والحمد لله"!ثم قال: أنا لي أربع سنوات وما أحد فتح معي موضوعاً في الدين وهو ماشي معي في السيارة..!إذاً: عندنا تقصير يا إخوان، أحياناً الخير بجانبنا وليس صعباً ولا يحتاج إلى جهد لكن نقصر فيه، كم مرة تركب "ليموزين" في البلد؟ كم مرة فكرت أن تغتنم هذه الفرصة لتعلم هذا الشخص شيئاً من الدين؟ إذاً: نحن نحتاج إلى التأكيد على قضية الأخلاق والآداب الشرعية.
 من وسائل الدعوة في الأسرة: البرامج التربوية داخلها
كذلك لابد من عمل جلسة أو حلقة علم للأولاد في البيت، لا بد من التنشئة من البداية، كما أن الأولاد ينشئون على أشياء سيئة مثل أفلام الكرتون وألعاب الكمبيوتر وغيرها، لا بد أن نزاحم ذلك بخير وبرامج تربوية لهؤلاء الأطفال، لابد من الاعتناء بهم.إنني أفرح -والله- لو أن واحداً من الشباب في العائلة -أو حتى كبيراً في السن- احتسب الأجر ساعة ونصف أو ساعة في الأسبوع يلم أطفال العائلة في مجلس ويعمل لهم برنامجاً لطيفاً؛ فيه موعظة، فيه مسابقة، أو قصة، أو لعبة مباحة، ويعلمهم شيئاً من الأدب، شيئاً من الخلق؛ لأن أولادنا يفتقدون أشياء كثيرة من الآداب الشرعية، فإن هذا يثمر أشياء عظيمة، كل هذا من باب قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] فإذا صارت المرأة أو صار الولد من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وسلك سبيل الاستقامة، وصار ملتزماً بالإسلام ومهتدياً، وبدأ يتجه للدعوة والعلم؛ فعند ذلك سوف تطمئن إلى أن الأمور بدأت تأخذ مجراها الصحيح، وأن هذه الأقدام بدأت ترسخ وتثبت على طريق الطاعة والهداية.
التنبيه على خطر المجرمين وطرقهم
كما نؤكد على مسألة توعية الأهل بسبيل المجرمين وطرق هؤلاء الأخباث الذين يريدون إخراج المرأة وتحريرها وإفسادها وإفساد الأسرة والقضاء على النسل وتحديده والدعوات التي تخرج لكي تفسد هذه الأسر، وكذلك نؤكد عليهم ما يفعله أعداء الله عز وجل في هذه الموجات الفضائية التي تأتي لتهدم البيوت والأخلاق وتذبح العفة والحياء وتنحرها نحراً.وعلينا كذلك تفقد الأهل في عباداتهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في رمضان في العشر، أحيا ليله وأيقظ أهله، ولما قام مرة فزعاً من النوم، قال: من يوقظ صواحب الحجرات؟
 من وسائل الدعوة في الأسرة: البرامج التربوية داخلها
كذلك لابد من عمل جلسة أو حلقة علم للأولاد في البيت، لا بد من التنشئة من البداية، كما أن الأولاد ينشئون على أشياء سيئة مثل أفلام الكرتون وألعاب الكمبيوتر وغيرها، لا بد أن نزاحم ذلك بخير وبرامج تربوية لهؤلاء الأطفال، لابد من الاعتناء بهم.إنني أفرح -والله- لو أن واحداً من الشباب في العائلة -أو حتى كبيراً في السن- احتسب الأجر ساعة ونصف أو ساعة في الأسبوع يلم أطفال العائلة في مجلس ويعمل لهم برنامجاً لطيفاً؛ فيه موعظة، فيه مسابقة، أو قصة، أو لعبة مباحة، ويعلمهم شيئاً من الأدب، شيئاً من الخلق؛ لأن أولادنا يفتقدون أشياء كثيرة من الآداب الشرعية، فإن هذا يثمر أشياء عظيمة، كل هذا من باب قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] فإذا صارت المرأة أو صار الولد من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وسلك سبيل الاستقامة، وصار ملتزماً بالإسلام ومهتدياً، وبدأ يتجه للدعوة والعلم؛ فعند ذلك سوف تطمئن إلى أن الأمور بدأت تأخذ مجراها الصحيح، وأن هذه الأقدام بدأت ترسخ وتثبت على طريق الطاعة والهداية.
منع المنكرات وسط الأهل
من الاعتناء بالأهل أيضاً: منع المنكرات فيهم، وهذا الشيء الذي قد نحرص عليه بداية الأمر، ونكثر من الاهتمام به، ونحن نؤكد عليه لأنه من الدين، وحماية الأهل من المنكرات من الأمور العظيمة جداً لكن ليس ذلك كل شيء، بل الدين أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وليس نهياً عن المنكر فقط.
 ابن مسعود وتبرؤه من المنكرات
انظر وتأمل في قصة ابن مسعود رضي الله عنه، وابن مسعود من الناس الذين ينبغي أن تؤخذ سيرتهم ويتدبر فيها ويتعلم منها؛ لأنها فيها عبراً عظيمة، ابن مسعود رضي الله عنه من الشخصيات الجديرة بجمع قصة حياته رضي الله عنه، في سيرة ابن مسعود فوائد عظيمة لو أخذها الشباب ودرسوها والكبار والصغار ففيها فوائد عظيمة جداً، وجربوا هذا، وستجدون أثر ذلك، وقد كان في غاية العناية بقضية أهل بيته.إليكم هذه القصة: قال ابن مسعود مرة: [لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات المتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله] فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب فجاءت فقالت: إني أرى أهلك يفعلونه -انظر إلى الكلام!- قال: فاذهبي وادخلي البيت وتأكدي من هذا الذي تقولينه، فذهبت فنظرت فلم تر شيئاً، -تهمة باطلة وامرأة ابن مسعود بريئة- فقال ابن مسعود رضي الله عنه: [لو كانت كذلك ما جامعتها]. رواه البخاري ، والراجح في معنى كلامه: ما اجتمعت أنا وإياها في بيت واحد ولا صاحبتها ولا بقيت معها ولا أبقيتها في بيتي.. هذه القصة في البخاري .قصة في صحيح مسلم : عن أبي وائل قال: [غدونا على عبد الله بن مسعود يوماً بعد ما صلينا الغداة -الغداة: صلاة الفجر- فسلمنا فأذن لنا فمكثنا بالباب هنيهة -أي: ما استعجلنا بالدخول مع أن الإذن حصل- فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا فإذا هو جالس يسبح، فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟ فقلنا: لا. إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم. -أي: قالوا: خفنا أن ندخل عليك يا عبد الله بن مسعود وبعض أهلك نائمون، فنزعجهم وخاصة أن الوقت بعد الفجر، فنحن تأخرنا عند الباب قليلاً لهذا- قال: ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة؟ -تظنون أن أهلي لا يقومون لصلاة الفجر أو لا يسبحون الله بعد الفجر ولا يذكرون الله؟- ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت فقال: يا جارية .. انظري هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع، فأقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت قال: يا جارية.. انظري هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت، فقال: الحمد الله الذي أقالنا يومنا هذا ولم يهلكنا بذنوبنا].يقول النووي : وفي هذا الحديث مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم.
حقوق وآداب على رب الأسرة
أيضاً لابد من معرفة حقوق الأهل، فإن كل واحد فينا لأهله عليه حقاً، وحق الأهل كثير، فالزوجة حقها في النفقة وفي الفراش وفي أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر إلى آخره، والنبي عليه الصلاة والسلام لما وصله خبر أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه يصوم كل الأيام ويقوم كل الليالي فلقيه مرة، فقال: (إني أخبرت أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قلت: إني أفعل ذلك. قال: فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك -غارت وضعفت- ونفهت نفسك -كلت وملت- إن لنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً) زوجتك لها حق، أعطها من وقتك.ومن أسباب انحراف بعض الزوجات: أن زوجها ليس فارغاً لها -ولاطها كما يقول الناس- لا يصاحبها ولا يجالسها فضلاً عن أن يعلمها ويدلها ويرشدها، وهذا من أخطائنا.
  من حقوق الأهل: عدم كثرة التغيب عنهم لغير الحاجة
ثم علمنا عليه الصلاة والسلام ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة وننقطع عنهم بغير حاجة، وإذا قضى الواحد حاجته في السفر فليرجع، ولذلك قال في الحديث: (السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدهم نهمته فليعجل إلى أهله) رواه البخاري وذلك كراهة الاغترب عن الأهل لغير حاجة، لئلا يضيعوا؛ ولأنه إذا سافر شق على الزوجة وعلى الأولاد.لما جلس إمام الحرمين موضع أبيه سئل: لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على البديهة: لأن فيه فراق الأحباب؛ فلذلك ينبغي ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة، وإذا انتهت الحاجة من السفر رجعنا لهم مباشرة، بعض الناس يتحجج بالدعوة، ويخرج أياماً طويلة يقول: في الدعوة، وقد ترك أهله ما عندهم قطعة خبز، والولد يريد المستشفى ولا يوجد أحد يذهب به، ماء عذب للشرب لا يوجد ... الخ.
كوارث غياب الأب عن أولاده
بعض الناس يغيبون للأمور الدنيوية، ويسافرون أسفاراً لا معنى لها ولا داعي لها، إلى أي شيء نريد أن نصل؟ هل نريد أن نصل إلى ما وصل إليه الكفار؟ في الولايات المتحدة الأمريكية تعد مشكلة غياب الأب عن أبنائه من أكبر المشكلات، (51%) فقط من الأطفال يعيشون مع آبائهم الحقيقيين، والأطفال الذين يولدون سفاحاً (30%) من مجمل الأطفال، (68%) من بعض قطاعات مجتمعهم سفاح، وعدد حالات الطلاق (1.2) مليون حالة في السنة، نصف هذه الحالات بها أطفال، يعيش (38%) من الأطفال بعيداً عن آبائهم، كانت في الستينيات النسبة (17%) تطورت بعد ثلاثين سنة لتصل إلى (38%) ولذلك أحد مؤلفيهم ألف كتاب أمريكا اليتيمة يشير إلى قضية أن الأطفال هناك يتامى، أمٌ تخلت أو أبٌ مشغول ومسافر؛ ولذلك قال: ارتباط الأولاد بالمسدسات جاء نتيجة لذلك، والعنف والوحشية والحوادث الهمجية، يقول أحدهم: أبي دعني أراك، وآخر قتل أباه وأمه لما حدث فراغ عاطفي في نفسه نتيجة الغياب من الأبوين، الأب خارج البيت للعمل، وأيضاً الأم خارجة للعمل، ثم قام بعد ذلك الكتاب والصحفيون والناس يقولون: لا تتركوا أطفالكم، شاركوهم في ألعابهم وأحلامهم، وعلموهم، وذلك نتيجة لهذه الجريمة التي حصلت، في ذلك الوقت هرعوا يفتشون في أدراج مكاتب أبنائهم عما يوجد لما وقعت الجريمة.حنان الأب وجلوسه بجانب أطفاله أمر في غاية الأهمية، إنه يعوض الطفل عن حاجة نفسية متأصلة في نفسه، وقد وجد الأطباء النفسانيون أن الولد إذا غاب عنه أبوه افتعل أشياء في مخيلته، عن قصة فيها ولد ومعه أبوه وأن أباه أتى له بلعبة كذا وأعطاه لعبة كذا وخرج معه كذا، ويفتح القناة الثانية على التخيل ويتخيل هذا الوضع ليعوض عن نفسه بالخيال، يعوض نقص الواقع بالخيال؛ ولذلك تنشأ المشكلات النفسية والاضطرابات العاطفية، فسبب ذلك وقوع حوادث الاعتداءات، هذه من الأمور التي تترتب على هذا، إنها المخالفة لما جاء به الإسلام من تربية الأهل والقيام عليهم وملازمتهم والحرص عليهم، (46%) من الأسر التي يغيب عنها الأب وتشرف عليها الأمهات تحت مستوى خط الفقر.إن غياب الأب يزيد احتمال تعرض الأطفال للانطوائية والتعطل وإدمان المخدرات والجريمة والانتحار والاعتداءات الجنسية، وعدد القتلى على أيدي مراهقين تقل أعمارهم عن 18 سنة ارتفع بنسبة (125%) بين عام (84-94) في خلال عشر سنوات فقط، وأنتم تسمعون حوادثهم وجرائمهم، وتسمع أن ولد في المتوسط الثانوي يفتح النار على طلاب أو مدرس أو مدرسة، فيقتل ثلاثة أو يقتل ثمانية، وحوادث متوالية .. لماذا وقعت هذه الأشياء؟ لهذه الأسباب أيها الإخوة، هؤلاء ضحايا الابتعاد عن الأبوين، ضحايا الترك والإهمال، إنه شيء يدفعونه من دمائهم وصحتهم بسبب البعد عن الدين.أيها الإخوة .. ينبغي علينا نفع الأهل بكل طريقة، إن موسى عليه السلام ما زال يدعو ربه أن يجعل أخاه هارون نبياً حتى استجاب الله له: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى [طه:29-36] ولذلك ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون.
  من حقوق الأهل: عدم كثرة التغيب عنهم لغير الحاجة
ثم علمنا عليه الصلاة والسلام ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة وننقطع عنهم بغير حاجة، وإذا قضى الواحد حاجته في السفر فليرجع، ولذلك قال في الحديث: (السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدهم نهمته فليعجل إلى أهله) رواه البخاري وذلك كراهة الاغترب عن الأهل لغير حاجة، لئلا يضيعوا؛ ولأنه إذا سافر شق على الزوجة وعلى الأولاد.لما جلس إمام الحرمين موضع أبيه سئل: لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على البديهة: لأن فيه فراق الأحباب؛ فلذلك ينبغي ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة، وإذا انتهت الحاجة من السفر رجعنا لهم مباشرة، بعض الناس يتحجج بالدعوة، ويخرج أياماً طويلة يقول: في الدعوة، وقد ترك أهله ما عندهم قطعة خبز، والولد يريد المستشفى ولا يوجد أحد يذهب به، ماء عذب للشرب لا يوجد ... الخ.
عدم إيذاء الأهل وكشف أسرارهم
كذلك يجب أن نترك أذية الأهل، وقد روي حديث ضعيف، رواه ابن ماجة عن حذيفة ، ولكن فيه عبرة، وبعض الأحاديث ضعيفة لا تثبتها عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن إن كان فيها حكمة فخذها، واعتبرها حكمة من الحكم قال: (كان في لساني ذرب على أهلي، وكان لا يعدوهم إلى غيرهم) أي: أن معاملتي مع الناس جميلة ولساني حلو عذب، وأما مع أهلي فإن لساني سيف قاطع، فقال: (أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في اليوم سبعين مرة) والاستغفار في اليوم سبعين مرة أمر ثابت، إذا وجد الإنسان سلاطة من لسانه على أهله فعليه أن يشغل لسانه بالاستغفار أو يتبع هذه السلاطة والأذى بالاستغفار.وكذلك يجب حفظ أسرار الأهل، النبي عليه الصلاة والسلام سألهم مرة عن الذين يكشفون أسرار الحياة الزوجية، فاعترفت امرأة من الموجودات بأنهم يفعلونه، فأخبر عن مثل ذلك بمثل شنيع، شيطان لقي شيطانة في الطريق فقضى حاجته والناس ينظرون. إذاً لابد من حفظ أسرار الأهل، والدعاء لهم دائماً بالصلاح والهداية، كما هو الحال في دعاء السفر: (اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل -كأنه يستودعهم الله عزَّ وجلَّ، والله إذا استودع شيئاً حفظه- اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل) والحديث في صحيح مسلم.
  من حقوق الأهل: عدم كثرة التغيب عنهم لغير الحاجة
ثم علمنا عليه الصلاة والسلام ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة وننقطع عنهم بغير حاجة، وإذا قضى الواحد حاجته في السفر فليرجع، ولذلك قال في الحديث: (السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدهم نهمته فليعجل إلى أهله) رواه البخاري وذلك كراهة الاغترب عن الأهل لغير حاجة، لئلا يضيعوا؛ ولأنه إذا سافر شق على الزوجة وعلى الأولاد.لما جلس إمام الحرمين موضع أبيه سئل: لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على البديهة: لأن فيه فراق الأحباب؛ فلذلك ينبغي ألا نتغيب عن أهلنا فترة طويلة، وإذا انتهت الحاجة من السفر رجعنا لهم مباشرة، بعض الناس يتحجج بالدعوة، ويخرج أياماً طويلة يقول: في الدعوة، وقد ترك أهله ما عندهم قطعة خبز، والولد يريد المستشفى ولا يوجد أحد يذهب به، ماء عذب للشرب لا يوجد ... الخ.
فتنة الرجل في أهله
هل الإنسان يفتن بأهله؟ نعم. يمكن أن يفتن بأهله، لكن كيف يفتن بأهله؟ وما هو الدليل؟ ولو حصل ما هو الحل والعلاج؟ اسمع معي:قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي) رواه البخاري ومعنى فتنة الرجل في أهله وولده الالتهاء بهم عن طاعة الله، وأن يترك واجبات بما يولدونه عليه من الضغوط، هذه فتنة الرجل في أهله وولده، أو يفعل المحرمات أو يأتي بها لأجلهم، يأتي لهم بأجهزة لهو، أجهزة محرمة، ألعاب محرمة، الولد يقول: أريد سوني بلير ستيشن، الأولاد كلهم في المدرسة يتكلمون عن سوني بلير، حسناً أتى به، ماذا فيها؟ موسيقى، نساء متعريات، صلبان .. وكلها لا تجوز لكن تحت الضغط جاء بها، وتحت الضغط أتى بكذا وجاء بكذا من المحرمات، وأحياناً يتكاسل الإنسان في الصلاة بسببهم، ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يكون في مهنة أهله فإذا سمع نداء الصلاة خرج.
 الحل إذا فتن الإنسان في أهله
فإذا فتن الإنسان وحصل منه تراجعات بهذا السبب؛ فعليه أن يتوب إلى الله ويصلح الأمر، ويخرج المنكر، ويعظ أهله ويعظ نفسه، وبالإضافة إلى ذلك الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أليس الولد مجبنة عن الجهاد، مبخلة عن الصدقة، مجهلة عن طلب العلم؟ ألا يحدث ذلك؟ يحدث، ولذلك لا يصح أن يشغلك أهلك عن ذكر الله عزَّ وجلَّ، فإذا انقلب الأهل أعداءً فما هو الموقف؟ قد يبتلى الإنسان بولد ضال فاسق أو كافر: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود:45-46] قد يبتلى بزوجة عاصية فاسقة وربما كافرة: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا [التحريم:10] ليست خيانة فراش .. لا. لكن كانت زوجة نوح تدل قومها على المؤمنين الذين تبعوا نوح ليفتنوهم عن دينهم، وكانت الأخرى تدل قومها على أضياف زوجها ليفعلوا بهم الفاحشة .. فما هو الحل إذاً؟ الدعوة وإن لم تحدث الموافقة على الحق فالمفارقة.وفي قصة الغلام والراهب وأصحاب الأخدود كيف علم الراهب الغلام كيفية التصرف مع أهله، كان يجلس ويذهب إلى الساحر يعلمه السحر، وفي الطريق يرجع إلى أهله يجلس إلى هذا الراهب المسلم يعلمه الدين؛ فكان يتأخر على الساحر ويتأخر على أهله، فشكا إليه ذلك، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر .. وهذا الحديث في صحيح مسلم.كيف يكون التصرف مع الأهل إذا صاروا فتنة، وإذا صاروا أعداء، وإذا صاروا ضد الدين: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً [لقمان:15] هذا قد يكون كثيراً في زمن الفساد؛ ولذلك ينبغي أن نعرف كيف نواجه مثل هذه المواقف.
أهمية القوامة للرجل
يا إخوان .. نحن نحتاج إلى بيوت مستقرة؛ لأن الواحد يأتي متعباً ومنهكاً، يحتاج إلى بيت يستقر فيه ويرتاح فيه، وحتى يكون البيت المستقر معموراً بذكر الله وبطاعته، وأن يكون الرجل له القوامة، هذه القوامة التي يريد أعداء الله اليوم أن يسقطوها، فيقولون: المرأة تسافر بغير إذن الزوج، المرأة تنفق مثل الزوج، لابد من مساواة.. هذا الكلام يقولونه الآن ويعملون من أجله مؤتمرات، مثل بمثل، وقد قال الله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] فجعل الله عقل الرجل أكمل؛ ولذلك جعل قرار الطلاق بيده لا بيد المرأة، غالباً أن عقل الرجل أكمل فجعلت هذه القرارات المصيرية بيده، وجعل له الإمارة عليها والقيادة؛ لأنه هو الذي ينفق عليها: وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] فإذا قالوا: هو ينفق وهي تنفق فالقيادة مشتركة .. هل يمكن أن يقود السفينة أكثر من ربان هذا يوجهها يميناً وهذا يوجهها شمالاً؟! كل منهما يريد استلام دفة التوجيه .. ماذا يحدث للسفينة -سفينة البيت-؟ تضطرب، وإذا صارت قائدة السفينة امرأة فهي مصيبة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولذلك لا بد من إظهار القوامة، ولا يمكن أن يستقيم البيت من دون قوامة واضحة من الرجل على أهله.وينبغي أن نتحسب كثيراً لقضية المشكلات، وأن نراعي الأمور بحيث نقيم البيت على الدين كما أمر الله عزَّ وجلَّ.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويحفظ حدوده، ويقيم شرعه.اللهم اجعل عملنا في رضاك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.
 الحل إذا فتن الإنسان في أهله
فإذا فتن الإنسان وحصل منه تراجعات بهذا السبب؛ فعليه أن يتوب إلى الله ويصلح الأمر، ويخرج المنكر، ويعظ أهله ويعظ نفسه، وبالإضافة إلى ذلك الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أليس الولد مجبنة عن الجهاد، مبخلة عن الصدقة، مجهلة عن طلب العلم؟ ألا يحدث ذلك؟ يحدث، ولذلك لا يصح أن يشغلك أهلك عن ذكر الله عزَّ وجلَّ، فإذا انقلب الأهل أعداءً فما هو الموقف؟ قد يبتلى الإنسان بولد ضال فاسق أو كافر: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود:45-46] قد يبتلى بزوجة عاصية فاسقة وربما كافرة: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا [التحريم:10] ليست خيانة فراش .. لا. لكن كانت زوجة نوح تدل قومها على المؤمنين الذين تبعوا نوح ليفتنوهم عن دينهم، وكانت الأخرى تدل قومها على أضياف زوجها ليفعلوا بهم الفاحشة .. فما هو الحل إذاً؟ الدعوة وإن لم تحدث الموافقة على الحق فالمفارقة.وفي قصة الغلام والراهب وأصحاب الأخدود كيف علم الراهب الغلام كيفية التصرف مع أهله، كان يجلس ويذهب إلى الساحر يعلمه السحر، وفي الطريق يرجع إلى أهله يجلس إلى هذا الراهب المسلم يعلمه الدين؛ فكان يتأخر على الساحر ويتأخر على أهله، فشكا إليه ذلك، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر .. وهذا الحديث في صحيح مسلم.كيف يكون التصرف مع الأهل إذا صاروا فتنة، وإذا صاروا أعداء، وإذا صاروا ضد الدين: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً [لقمان:15] هذا قد يكون كثيراً في زمن الفساد؛ ولذلك ينبغي أن نعرف كيف نواجه مثل هذه المواقف.
الأسئلة

 التناقض بين الأب والأم أمام الأبناء
السؤال: بعض الأسر تعيش في تناقض: تأمر الأم فينهى الأب، ويريد الأب شيئاً والأم لا تريده.الجواب: ينبغي التنسيق بين الزوجين وألا يكسر أحدهما كلام الآخر أمام الأولاد؛ لأن في هذا ضرراً بالغاً في نفسية الأولاد، فلا بد أن يكون الأب حكيماً والأم حكيمة، ولا بد أن يؤكد الأب دائماً على احترام الأم، وتؤكد الأم على احترام الأب، وهذه قضية خطيرة، بعض الأولاد لا يحترمون أمهاتهم، لأن الأب دائماً ينزل عليها أمام الأولاد، يشتمها أمام الأولاد، يعنفها أمام الأولاد. تقول إحدى الأمهات: أنا في المطبخ مع الأولاد، فتحنا إذاعة القرآن الكريم فأخذ الشيخ يتكلم قال: "والزوجة العاصية الناشز ..." والأطفال الصغار كلهم ينظرون إليها، كل الأولاد التفتوا على أمهم، معناها أن عندهم شعوراً من خلال التعامل في البيت أن هذه هي المقصودة بالحديث، معناها سلوك الأب أدى إلى أن الأولاد لما سمعوا الزوجة الناشزة العاصية أول شيء استداروا كلهم واستدارت وجوههم إلى أمهم.فإذاً: يا إخوان! لابد أن يكون هناك حكمة، وإذا كان هناك خلاف بين الأبوين ولابد؛ فإنه لا يكون أمام الأولاد.نكتفي بهذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا سبلنا، وأن يقينا شر أنفسنا، إنه سميع مجيب جواد كريم، وهناك دعوة للإنفاق في سبيل الله والصدقة لدعم نشاطات تحفيظ القرآن الكريم، فلا تبخلوا رحمكم الله وتذكروا أن الإنسان في ظل صدقته يوم القيامة.وفقني الله وإياكم لما يرضيه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أدرك أهلك قبل أن يحترقوا للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net