اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الانهيار الأُسري [1] للشيخ : محمد المنجد


الانهيار الأُسري [1] - (للشيخ : محمد المنجد)
من المعلوم أن المجتمع يقوم على الأسرة؛ لذا اهتم الإسلام بالأسرة من جميع الجوانب؛ لكي ينشئ مجتمعاً سليماً، وحذر أيضاً من انهيار هذه الأسرة التي بها ينهار المجتمع، فالأسرة أمانة في عنق كل من استرعاه الله رعية، ولو لم نعد عودة صادقة إلى الاعتناء بالأسر والبيوت؛ فإنه يخشى أن نصل إلى ما وصل إليه الغرب الكافر في مجتمعه من تفكك وتناحر بين أفراد أسرته فضلاً عن مجتمعه.
اهتمام الإسلام بالبناء الأسري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.أيها المسلمون: لقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمٍ كثيرةٍ لا تحصى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [النحل:18] والله يعلم أن حياة المجتمع لا تقوم إلا بالأسر التي تتكون على طاعة الله وتنشأ كما أمر الله، فامتنَّ الله علينا بمقومات الأسرة، وأنشأها لنا وجعلها قائمة، وأمرنا بسياستها حسب الشريعة، وقال الله سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:21].انظر كيف يجعل الله الأسرة قائمة، وكيف يُكون الله الأسرة بأن جعل للرجال من أنفسهم أزواجاً، كما خلق حواء من ضلع آدم: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم: 21] هذا هو السكن النفسي، ولكن الأسرة تحتاج إلى سكنٍ ماديٍ كذلك، فقال الله عز وجل: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً [النحل:80] هذه نعمة الزوجة: السكن النفسي. ثم أعطانا البيوت: السكن الجسدي والمادي، فأنشئت الأسر وقامت. ثم أمرنا الله أن نسوس الأسر بالشريعة، وجعل لنا في شرائعه وأحكامه ما يسعد الأسرة، ويسبب تماسكها وقيامها على المبنى الشرعي الذي أراده الله؛ ليكون المجتمع في النهاية مجتمعاً صالحاً مجاهداً في سبيل الله، فيعم الإسلام في الأرض، ولما ضيعنا الأسر، فسدت المجتمعات فتخلف المسلمون، ولما فقدنا مقومات الأسرة المسلمة؛ عمَّ الشقاء والنكد؛ وأصبحت الحياة جحيماً لا يطاق.
 مثال لأسرة تحيا حياة إسلامية
الأسرة محضن تربية، ومشاعر حبٍ وحنانٍ، وهي رحمة وتكافل، ولكننا أيها الإخوة: إذا نظرنا اليوم إلى حال الأسر، لوجدنا كثيراً من الأسر تعيش في تعاسةٍ وشقاء؛ للابتعاد عن الشريعة وتضييع الأحكام، وسنضرب الأمثلة على ذلك مع ذكر بعض الأسباب التي تؤدي وأدت إلى تفكك الأسر وتمزقها، ولكننا لابد أن نضرب مثالاً في البداية من حال الأسر الإسلامية السعيدة، التي قامت على المنهج الإلهي، قال الله سبحانه: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89] التجأ إلى الله بالدعاء، كما قال الله في مطلع سورة مريم: كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم:1-2] هذا ذكر الله لرحمة عبده زكريا، وهذه هي القصة: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً [مريم:3] للإخلاص الذي عنده ناداه نداءً خفياً، فقال: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً [مريم:4].رق عظمي، والعظم هو المكون الأساسي للجسد، فإذا وهن العظم وضعف، فمعنى ذلك أن الجسد كله يضعف وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مريم:4] أي: انتشر الشيب في شعر الرأس: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً [مريم:4] لقد عوضتني يا رب عن الإجابة، فما كنتُ شقياً في دعوتك، أسألك بهذا: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي [مريم:5] أي: ومن سأتركهم من روائي بعد موتي لا يصلحون لإقامة الدين ولا للدعوة وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً [مريم:5] أي: لا تلد، فإذاً يطلب: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [مريم:5-6] ليس وراثة المال، لكن وراثة النبوة وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً [مريم:6] أي: ترضى عنه، فبشره الله ثم بشرتهم الملائكة بولدٍ سماه الله -ولم يسمه لا أبوه ولا أمه- باسمٍ لم يسم به أحدٍ من الناس قبل، سماه: يحيى وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:89-90].هذه الأسرة المسلمة، التقية النقية، الطائعة لله، هذا الأب النبي، وهذا الولد النبي، وهذه الزوجة الصالحة -أصلحنا له زوجه- كيف كانوا يفعلون؟ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [الأنبياء:90] الأسرة كلها تتجه إلى العبادة، وإلى المسارعة في مرضات الله: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً [الأنبياء:90] في حال الشدة والرخاء يتوجهون إلينا بالعبادة: وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90] فلم يكونوا منصرفين عن العبادة إلى هذه الدنيا فقط، وإنما كانوا يعبدون الله سبحانه وتعالى، هكذا كانت الأسر، وتخيل أسرة فيها داود الأب وسليمان الابن عليهما السلام، كيف يكون حالها؟
أسباب الانهيار الأسري
أخي المسلم: تعال معي لننظر في حال هذه الأسر التعيسة والشقية المبثوثة في مجتمعات المسلمين اليوم، هناك خطرٌ داهم يتهدد مجتمعنا ألا وهو: التمزق الأسري، فتفكك الأسرة صار علامةً بارزة من علامات المجتمع، وسمة من سماته، وهذه نتيجة طبيعية للابتعاد عن الشريعة وترك الدين. كثيرٌ من الأسر متفككة من الداخل، وإن بدا لك من الخارج أن بيتاً يضمهم، لكن كل واحدٍ منهم يعيش في عالمه الخاص، كل واحدٍ منهم له همومه الخاصة، ومشاغله ومشكلاته التي لا يشارك فيها أحداً، لا يشعر بالتزام نحو الآخرين، ولا أنه ملزمٌ بشيء تجاه أحد، هذا لا يكلم هذا وهما في بيتٍ واحد، والأب ينام في غرفة والأم تنام في غرفة، هذا مثال بسيط، لكن الأمثلة على تحطم الأسر وانهيارها في المجتمع كثيرة، ولهذا أسباب:
 السبب السادس: وجود الفيديو والتلفزيون
الحمد لله الواحد القهار، مالك الملك الكبير المتعال، لا إله إلا هو يفعل ما يشاء وهو الجبار، خلق فسوى، وقدر فهدى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد البشير النذير، والرحمة المهداة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.أيها المسلمون: من أسباب التفكك الأسري: وجود الفيديو والتلفزيون في البيوت بما يعرضه من السموم والأفلام والخلاعة والمجون، والأمثلة الحية لتعليم الفسق لأبناء العائلة من الذكور والإناث، والآباء والأمهات، ويتصور بعض الناس أن اجتماع العائلة على التلفزيون يقرب العائلة، ويجعل بعضها مجتمعٌ إلى بعض، ولعلهم أخذوا هذا التصور من بداية دخول التلفزيون بأعداد قليلة، وكان البيت الذي كان عنده تلفزيون في القرية يأتي الأقرباء والأصدقاء والجيران ويجتمعون عليه، ويسلم بعضهم على بعض عند الدخول والمغادرة، فيتوهمون أن التلفزيون قد جمعهم، لكن الآن زال هذا الكلام، في بعض البيوت كل غرفة يوجد فيها تلفزيون، وعدّ لي بالله عليك عدد الهوائيات الموجودة فوق المنازل، وأنا فقط أريد إلقاء نظرة على الهوائيات الموجودة فوق المنازل، فأنا أعدد وأغلط في العد، واعدد ما شئت من قرون الشياطين الموجودة. لقد تبين بالدراسة أن التلفزيون والفيديو يمنعان الإنسان من الاستمتاع بما حوله من العلاقات الاجتماعية والقراءة والتثقيف، بل يساعدان على العزلة، ويقللان من غرس التفاهم بين الأزواج، كما يشغلان الطلاب عن المذاكرة، فالفيديو والتلفزيون لا يساعدان على تقوية الأواصر في الأسرة الواحدة، ولا يوجد تفاعل بين أعضاء الأسرة المجتمعين حول هذا الجهاز، لأنهم قد يشاهدون كأجساد متجاورة، لكن الحقيقة أن أذهانهم منفصلة تماماً ونفوسهم منعزلة، والجلوس أمام الجهاز لا يشجع على المحادثات الجماعية المتبادلة بين أفراد الأسرة كما ينبغي أن تكون، ولو قام الواحد بتعليق لأسكته الآخرون لمتابعة الفيلم.وقد وجد بالدراسة أن الأطفال لا يقضون وقتاً طويلاً مع بعضهم البعض بعد دخول جهاز التلفزيون إلى البيت.هذا بالإضافة إلى ما ذكرنا مما يتسرب منه من ألوان الفساد إلى الأسرة، وهذا موضوع طويل يحتاج إلى بصر، لكنني أرشد إلى مرجعٍ مهمٍ جداً في هذا وهو كتاب الأسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفزيون للمؤلف مروان كجك ، هذا الكتاب في غاية الأهمية، يجب على كل واحدٍ أن يقرأه حتى يعلم أضرار هذا الجهاز.
مشكلة سوء تربية الأبناء
ثم ننتقل معكم إلى قضيةٍ أخرى في مسألة انفكاك الأسر وانفراط عقدها وانهيار بنيانها، ألا وهو: سوء تربية الأولاد، وانعدام التربية بالكلية، أو قلتها قلة شديدة جداً.بنت لوحدها في البيت ليس عندها أخوات تجلس عند الهاتف، وأبوها وأمها من الكبار، يتصل بها الثعبان والذئب اللئيم؛ لينساب كلامه عذباً عبر الأسلاك ليدخل إلى ذلك الذهن الخالي من الإيمان، والقلب المريض؛ لكي تصبح الشبكة قوية، وترجع من المدرسة لا تخلع (مريولها) لتجلس عند الهاتف لتنتظر المكالمة، والطائش يمدحها بألفاظ ويطيرها في السماء -وهي تنخدع بهم- ويعدها بالزواج وأنه سيفعل ويفعل... وفي النهاية يقول: أعطني نسخة من مفتاح البيت، وإذا غادر أهلك خارج البيت أبلغيني، وبعد ذلك تقع الفاحشة، ويحدث المكروه، وتقوم المصيبة، وتفقد البنت أشرف ما تملك، وأعز ما لديها في نفسها وجسدها، ثم يطرق الخطاب الباب، فماذا تقول لهم؟!ويتصل الخاطب مرةً أخرى ليطالب ويطالب، ولو تابت تبقى الحسرة في نفسها، والسبب: انعدام الرقابة، وغياب التربية، وضياع الأولاد، لأنه لا يوجد متابعة من الآباء والأمهات.بنتٌ عمرها سبعة عشر عاماً وقعت في حب الموسيقى والأغاني الغربية والأجنبية، ثم استدلت بواسطة المجلات التي تصل إلى البيت على جهةٍ أجنبية لها عنوان بريد، ثم أصبحت تراسل الجهة وتتصل، وتقول: أتمنى أن أهرب من البلد وأن ألتحق بديانتكم، وأعيش معكم، وعندي بعض العوائق المادية، لكن سآخذ من ذهب أمي وأدبر المبلغ وأهرب من البيت، سئمت أهلي وأبي وأمي، أرجو أن تساعدوني في الهروب وتستقبلوني... مئات المكالمات وتأتي الفاتورة.مراهق عمره ثلاثة عشر عاماً فقط، يسرق من محلات (السوبر ماركت) -ولا صلاة بطبيعة الحال- ونسي ما كان قد حفظه في حلقة التحفيظ التي دخلها، ويستخدم الألفاظ البذيئة والفاحشة أمام أخواته، ويضرب أمه، ويساعد في ترويج المخدرات، ويحتك بالشباب الذين ينقل إليهم ومنهم الحبوب، ويختلط بأصحاب الفواحش، وربما فعل الفواحش على سطح البيت أو سلم العمارة، وأطفأ كواية الملابس بيد أخته.إن هذه البيوت التي نعيش فيها أمانة، ونحن قد ضيعنا كثيراً جداً والمصائب تتوالى، ووالله ليتفككن المجتمع لو لم نعد عودة صادقة إلى الاعتناء بالأسر والبيوت، وسنصل إلى ما وصل إليه الكفرة في مجتمعاتهم من التمزق والانحلال، وسيوضع كبار السن في ملاجئ العجزة في النهاية، وسينفرط عقد الأسرة، وتتمرد البنات، ويخرجن في الشوارع، وسنسير على ركب الكفرة، بل إن كثيراً من المتفرجين، من أبناء المسلمين قد ساروا على الركب فعلاً، والبوادر قد ظهرت، فهل من عقلاء يعودون عودة صادقة إلى الله لكي ينظروا إلى هذا الشتات الذي وصلوا إليه وأوصلوا إليه أولادهم وأسرهم؟ولتسألُن يومئذٍ عما استودعتموه من هذه الأمانات التي وضعها الله بين أيديكم؛ في يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون، يقول كل إنسانٍ: نفسي.. نفسي.. لا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت، تقطعت بينهم الأواصر والعلاقات، وهذا الحضور بين يدي الله في مشهد الجزاء والحساب في ذلك اليوم العظيم الذي مقداره خمسين ألف سنة نحتاج فيه فعلاً أن تكون ذكراه حية في أذهاننا؛ حتى نبدأ في تصحيح الأوضاع.اللهم أصلح أحوالنا، اللهم أصلح أحوالنا، اللهم أصلح أحوالنا، اللهم اجعلنا بالإسلام قائمين، وأحينا بالإسلام قاعدين، وأحينا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين، اللهم طهر بيوتنا من المنكرات، اللهم واجعل أسرنا مستقيمةً على شرعك يا رب العالمين. اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا، اللهم إن نسألك مغفرةً لا تدع لنا ذنباً، اللهم نسألك أن تجعلنا ممن يخافك ويتقيك، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
 السبب السادس: وجود الفيديو والتلفزيون
الحمد لله الواحد القهار، مالك الملك الكبير المتعال، لا إله إلا هو يفعل ما يشاء وهو الجبار، خلق فسوى، وقدر فهدى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد البشير النذير، والرحمة المهداة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.أيها المسلمون: من أسباب التفكك الأسري: وجود الفيديو والتلفزيون في البيوت بما يعرضه من السموم والأفلام والخلاعة والمجون، والأمثلة الحية لتعليم الفسق لأبناء العائلة من الذكور والإناث، والآباء والأمهات، ويتصور بعض الناس أن اجتماع العائلة على التلفزيون يقرب العائلة، ويجعل بعضها مجتمعٌ إلى بعض، ولعلهم أخذوا هذا التصور من بداية دخول التلفزيون بأعداد قليلة، وكان البيت الذي كان عنده تلفزيون في القرية يأتي الأقرباء والأصدقاء والجيران ويجتمعون عليه، ويسلم بعضهم على بعض عند الدخول والمغادرة، فيتوهمون أن التلفزيون قد جمعهم، لكن الآن زال هذا الكلام، في بعض البيوت كل غرفة يوجد فيها تلفزيون، وعدّ لي بالله عليك عدد الهوائيات الموجودة فوق المنازل، وأنا فقط أريد إلقاء نظرة على الهوائيات الموجودة فوق المنازل، فأنا أعدد وأغلط في العد، واعدد ما شئت من قرون الشياطين الموجودة. لقد تبين بالدراسة أن التلفزيون والفيديو يمنعان الإنسان من الاستمتاع بما حوله من العلاقات الاجتماعية والقراءة والتثقيف، بل يساعدان على العزلة، ويقللان من غرس التفاهم بين الأزواج، كما يشغلان الطلاب عن المذاكرة، فالفيديو والتلفزيون لا يساعدان على تقوية الأواصر في الأسرة الواحدة، ولا يوجد تفاعل بين أعضاء الأسرة المجتمعين حول هذا الجهاز، لأنهم قد يشاهدون كأجساد متجاورة، لكن الحقيقة أن أذهانهم منفصلة تماماً ونفوسهم منعزلة، والجلوس أمام الجهاز لا يشجع على المحادثات الجماعية المتبادلة بين أفراد الأسرة كما ينبغي أن تكون، ولو قام الواحد بتعليق لأسكته الآخرون لمتابعة الفيلم.وقد وجد بالدراسة أن الأطفال لا يقضون وقتاً طويلاً مع بعضهم البعض بعد دخول جهاز التلفزيون إلى البيت.هذا بالإضافة إلى ما ذكرنا مما يتسرب منه من ألوان الفساد إلى الأسرة، وهذا موضوع طويل يحتاج إلى بصر، لكنني أرشد إلى مرجعٍ مهمٍ جداً في هذا وهو كتاب الأسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفزيون للمؤلف مروان كجك ، هذا الكتاب في غاية الأهمية، يجب على كل واحدٍ أن يقرأه حتى يعلم أضرار هذا الجهاز.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الانهيار الأُسري [1] للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net