اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أربعون نصيحة لإصلاح البيوت للشيخ : محمد المنجد


أربعون نصيحة لإصلاح البيوت - (للشيخ : محمد المنجد)
الأسرة هي وحدة بناء المجتمع، وإصلاحها هو المقصود الأول في هذه المحاضرة.وقد مهّد الشيخ لنصائحه النفسية بكلام عن نعمة البيت والسكن، وواجب المرء تجاهها.ثم بدأ بذكر نصائحه معلقاً عليها، وهي تتمحور حول المواضيع التالية: الطاعات داخل البيوت، والعلاقات والأخلاقيات وفيها، وكيفية إزالة المنكرات، وتربية الأطفال، ونصائح وأحكام أخرى ..
نعمة البيوت وأهمية القيام بإصلاحها
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أيها الإخوة! موضوعنا في هذه الليلة "أربعون نصيحة لإصلاح البيوت" وهي وإن كانت ليست بالعدد، بل ربما تزيد على هذا قليلاً، ولكن المهم -أيها الإخوة- من وراء طرح هذا الموضوع هو الالتفاف ولفت الأنظار من قبل إخواننا المسلمين وأخواتنا المسلمات إلى بيوتهم وبيوتهن، ولعلكم تدركون معي جميعاً أهمية طرق هذا الموضوع ولا أدل على ذلك من حضوركم في هذه الليلة بهذا العدد لسماع هذا الموضوع.
 علاقة صلاح البيت بصلاح المجتمع
الشاهد: أن إصلاح البيت مهم جداً؛ لأنه مأوى وملجأ ومكان استقرار يعيش فيه الإنسان جزءاً كبيراً من حياته، لذلك إذا صلح البيت وأهله، صلحت عيشة المسلم وحياته؛ لذلك لابد من التركيز على إصلاح البيوت.مجتمعات المسلمين تتكون من عوائل يعيشون في بيوت، والبيوت تكون أحياء، والأحياء تكون مدناً، والمدن هي مجتمعات المسلمين، فإذا صلحت هذا اللبنة من اللبنات وصلحت اللبنات الأخرى صار المجتمع صالحاً. يقول عليه الصلاة والسلام موصياً المسلم عند الفتنة وعندما يحدث منه شر أن يلجأ إلى بيته: (طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته) حديث حسن وقال صلى الله عليه وسلم: (خمس من فعل واحدة منهن كان ضامناً على الله: من عاد مريضاً، أو خرج غازياً، أو دخل على إمامه يريد تعزيره -يعني: نصرته- وتوقيره، أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس) أحياناً إذا خرج الشخص من البيت أساء، فإذا قعد في البيت ستر نفسه وكف شره عن الناس، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: (سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته).والبيت مسئولية عظيمة يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه؛ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) حديث حسن.وهذه هي المسئولية التي لو استشعرناها جميعاً لاتجهنا فعلاً إلى إصلاح البيوت، ولتوجهت همتنا حقيقة إلى بعث الروح الإسلامية في بيوتنا.بيوتنا أيها الإخوة تحوي منكرات كثيرة، وفيها تقصير كثير، وإهمال وتفريط، لذلك ينبغي أن تتجه الهمم خصوصاً في هذا الزمان لإعادة رسالة البيت المسلم إلى ما كانت عليه، لجعل هذا البيت عشاً يلجأ إليه المسلم، وكنفاً يطمئن في جنباته، يغلق بابه عليه فيعرف كيف يربي نفسه وأهله وأولاده.
نصائح لتكوين البيت المسلم
ومن النصائح التي نبدأ بها: نصيحة لمن يريد أن يكوِّن البيت المسلم:-
 أهمية الجماعة وأداء النوافل
نصيحة: واحرص على إقامة صلاة الجماعة في المسجد إن أمكن ذلك، فإن فاتتك الصلاة في المسجد لعذر؛ فاجمع أهلك في البيت وصل بهم، إن عدت من المسجد فأحببت أن تتنفل بهم فصل بهم مرة أخرى، واجمعهم أحياناً حتى تقام هذه الشريعة، ويتعلم هؤلاء منك كيفية الصلاة، يتعلمون الاطمئنان في الصلاة منك وأنت تصلي بهم، ويتعلمون قراءة القرآن في الصلاة منك وأنت تقرأ بهم، وتصحح كثيراً من الأخطاء في الصلاة إذا أنت أممتهم فصليت بهم، كما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام صلى ببعض المسلمين في بيوتهم رجالاً ونساءً وأطفالاً، وعلمهم كيفية الصلاة.نصيحة: اجعل النوافل من الصلوات في بيتك تنفيذاً لأمره عليه الصلاة والسلام: (إذا حضر أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً) أي أن هذه الصلاة هي سبب خير للبيت عموماً، لكن ما هي الصلوات التي تجعل في البيت؟ هي ما سوى الفرائض، لأن الفرائض للرجال مكانها في المسجد، قال عليه الصلاة والسلام: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ويقتدي أهل البيت عملياً بالرجل وهو يصلي في بيته.نصيحة: وتجعل المرأة صلاتها كلها في بيتها، وكلما كانت داخل البيت كلما كان أفضل، قال صلى الله عليه وسلم: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في حجرتها) ولذلك كلما كانت أعمق في البيت وكانت أستر كانت صلاتها أفضل.
كيفية التربية الإيمانية
ولابد -أيها الإخوة- أن نتكلم عن التربية الإيمانية لأهل البيت لأننا مسئولون عنهم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] كيف تكون التربية الإيمانية؟ إليكم هذا المثال:
 تجنيب البيت دخول أهل السوء
نصيحة: إياك وإدخال أهل السوء إلى البيت، لا يجوز إدخال الفسقة الفجرة الذين ينقلون السموم سواءً كانوا رجالاً أو نساءً إلى البيت، ولا يجوز للمرأة أن تدخل إلى بيت زوجها من لا يرضى زوجها أن يدخل.كثير من البيوت تحطمت بسبب دخول عناصر مفسدة إلى البيت، كثير من العلاقات الزوجية شابتها ظلمات من النكد والمشكلات بسبب دخول بعض الجارات من صاحبات النميمة والغيبة إلى البيوت، وكثير من الرجال أهملوا بيوتهم، وفسقوا وعصوا ربهم، وضيعت عوائل بسبب جلساء السوء الذين يدخلون إلى المجلس وتشرب فيه المنكرات، ويلعب فيه باللعب المحرمة التي أقل ما يقال فيها أنها تضيع الأوقات.وبعض البيوت حصلت فيها سرقات، وبعضها حصل فيها وضع للسحر الذي يفرق به بين المرء وزوجه، من دخول هذه العناصر المشبوهة إلى البيت، ولو كان أقرب قريب، إياكَ وصديق السوء، إياكِ وجارة السوء.بعض الناس يسكتون تحت الإحراج فيسمحون لمن هب ودب بالدخول، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر النساء يوم خطبة عرفة: (يا أيها الناس أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ قالوا: يوم الحج الأكبر. قال -من خطبته فيهم-: فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن).وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والبخاري : (أخرجوا المخنثين من بيوتكم) وهذا المخنث الذي ليس برجل ولا امرأة يحدث فيه تساهل من الدخول على النساء، ويصف النساء اللاتي في البيوت للرجال الأجانب، ولذلك هين المخنث الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فتح الله عليك الطائف فإن عليك بابنة فلان؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان -يعني عكن البطن- هذا بعده مباشرة عليه الصلاة والسلام أخرجه من بيته، ومنعه من دخول بيته، لأن معنى ذلك: أنه كما وصف بنات الناس سيصف نساءه يوماً من الأيام؛ فلذلك لا يدخل هؤلاء في البيوت.
نصائح في العلاقات الاجتماعية
وأما بالنسبة للعلاقات الاجتماعية نصيحة: أيها الولي في البيت، أيها القائم بأمر البيت.. عليك بدقة الملاحظة لأحوال أهل بيتك، عليك بملاحظة من يتصل بأولادك، من يعاشر نساءك، التعرف على أصدقاء الأولاد، ماذا يجلب للأولاد معهم من خارج البيت، ماذا يوجد في أدراجهم وتحت وساداتهم وتحت فرشهم وأسرتهم؟ إلى أين تذهب ابنتك ومن تزور؟ أليس يحدث أنها تزور أحياناً بعض الفاسقات يعلمنها من المحرمات شيئاً عظيماً؟وبعض الأولاد يحضرون إلى البيوت الصور والأفلام الخليعة والدخان، وبعضهم يدخل الحبوب والمخدرات إلى بيته والعياذ بالله، والأب نائم يغط في غفلة عظيمة، أتينا من وراء عدم الانتباه إلى ما يدخل البيوت؛ مجلات مفسدة وأفلام تدخل البيوت من غير رقابة من ولي الأمر في البيت، إذا كان أبوك مهملاً أنت أيها الولد الصالح كن رقيباً على البيت.
 ضوابط عمل المرأة خارج البيت
نصيحة: لابد من دراسة وضع عمل المرأة خارج البيت، وتأثير عمل المرأة على البيت، ويتنازع الناس في هذه المسألة عادة أمران سلبياته وإيجابياته.تجد الواحد بين سلبيات عمل المرأة خارج البيت وإيجابيات عمل المرأة خارج البيت، فمثلاً بعضهم يقول: عمل زوجتي خارج البيت مهم؛ لأنها تعبت على الشهادة ودرست، وخسارة أنها ترمي هذه الشهادة وتضيعها، وبعضهم يقول: تساعدني في البيت، قد يكون الزوج قليل ذات اليد، قد يكون هذا سبباً وجيهاً فعلاً لعمل المرأة، أو أن تساعد أهلها إن كانوا ضعفاء، أو أن تسلي على نفسها إن كانت غير ذات ولد، أو يكون لديها هدف كالدعوة إلى الله مثلما يقع من بعض المدرسات الفاضلات.ولهذه المسألة أيضاً جوانب سلبية: كعدم إعطاء الزوج حقه، وإهمال البيت، والتقصير في حق الأولاد، بالإضافة إلى الإرهاق الذي لا يناسب طبيعة المرأة وفطرتها.فماذا يفعل الإنسان حيال هذا الأمر؟ نقول: لابد أن يوازن بين المصالح والمفاسد، فإذا رأى أن المفاسد أكبر، وأن الأمور تسير من سيء إلى أسوأ، فلا داعي لأن تعمل المرأة، ونفضل السعادة على المال، وإن كانت السلبيات محتملة والإيجابيات كبيرة يمكن أن تعمل بالشروط الشرعية، وقد يكون الأفضل أن تعمل فترة من الزمن تساعد زوجها في بناء بيت مثلاً، ثم بعد ذلك تتوقف؛ لأنه يصير عندها من الأولاد ما يمنعها من إكمال العمل.
نصائح في أخلاقيات البيوت
أخلاقيات البيوت:-( إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق) حديثان صحيحان.البيت الذي فيه عنف وشدة؛ يكون بيت نكد وتعاسة وشقاء.البيت الذي يكون فيه رفق وسهولة في التعامل ويسر؛ يكون بيت سعادة، بيتاً يود الإنسان ألا يخرج منه، ويتمنى ويرقب متى يرجع إليه، ولذلك لابد من الحرص على الأخلاقيات في البيوت.
 أهمية مقاومة الأخلاق الرديئة
نصيحة: لا بد من مقاومة الأخلاق الرديئة في البيت، والقضاء على الكلمات والألفاظ البذيئة التي تدور كثيراً داخل بعض البيوت، انظر إلى العملية التربوية.. روى الإمام أحمد وغيره عن عائشة رضي الله عنها (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث توبة) حديث صحيح.ومن الأمور المعينة على الأدب؛ ما أرشد إليه عليه الصلاة والسلام في الحديث عن الحسن (علق السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم) لأن الأعوج عندما يرى وسيلة العقاب يخاف، فبعض الناس الذين لا يصلحهم الوعظ، ولا تصلحهم النصيحة اللفظية والكلامية قد تصلحهم العقوبة، ودعوا عنكم نظريات الغرب الزائفة الذين يقولون: إن الضرب ليس وسيلة تربوية فيمنعونه بإطلاق، فإنه هراء، والدليل على نسف هذه النظرية قوله صلى الله عليه وسلم: ( واضربوهم عليها لعشر ) طبعاً نحن لا نقول: إن أول علاج يعمل في مواجهة السلبيات هو الضرب.. كلا.يعمد أحدكم إلى أهله يجلدهم جلد العبد ثم لعله يضاجعها بعد ذلك..! لا يجوز، آخر شيء هو الضرب والعقوبة، لكن لابد من وضع شيء يشير إلى أن هناك احتمال استخدام العقوبة في وقت من الأوقات.
نصائح عن الأطفال في البيوت
الأطفال في البيوت:-ملاعبة الصبيان كما سبق وأن ذكرنا قبل قليل من سنته وهديه صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، وتأملوا في شخصية نبينا صلى الله عليه وسلم، تأملوا في شمائله وأخلاقه، تأملوا في هديه وسنته، تأملوا في سيرته وطريقته: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلع لسانه للحسن بن علي -أي يخرج لسانه للحسن بن علي- فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش إليه) في السلسلة الصحيحة رقم سبعين، ومعنى يبهش: أي يسرع، يقال: إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه فأسرع إليه يقال: قد بهش إليه.
 التفريق بين الأبناء في المضاجع
نصيحة: (وفرقوا بينهم في المضاجع) هذا شيء من صميم البيت وذلك بين الأولاد والبنات، وحتى بين الأولاد أنفسهم والبنات أنفسهن، وإلا فإن هناك كثيراً من الظواهر السيئة تحدث في البيوت نتيجة عدم التفريق، وهذه من الأشياء التي تميز بيوت المسلمين عن بيوت الكفار.
نصائح في المنكرات داخل البيوت
نصيحة: الاهتمام بملابس المرأة في البيت أمام محارمها، فبعض الناس يطلقون لنسائهم في البيت العنان، تلبس ما فوق الركبة، وما يظهر وسط الظهر، وما هو ضيق يجسد العورة مثلاً.. وهذا حرام لا يجوز حتى أمام أبيها وأمام أخيها؛ حتى أمام أمها، لا يجوز أن تكشف عورتها، ولذلك تستر البنت نفسها أمام إخوانها، فمثلاً تظهر شعرها، وجهها، عنقها، أعالي الصدر، أعالي موضع القلادة الذراعين، القدمين .. نعم لا بأس، لكن لبس القصير جداً في البيوت من المنكرات.
 إخراج التماثيل والصور ذوات الأرواح
نصيحة أخرى: من إزالة المنكرات إخراج الأصنام والتماثيل وصور ذوات الأرواح، قال صلى الله عليه وسلم: (إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة، أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني من أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان على البيت تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل فمر برأس التمثال الذي في البيت فيقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع فيجعل وسادتين منبوذتين توطآن) حديث صحيح، معناه: إخراج هذه الأشياء من البيوت، إخراج ذوات الأرواح، التماثيل، الصور المعلقة على الجدران، إذا كان ولا بد فأعطهم بدائل؛ صور مناظر طبيعية، أشجار، أنهار، صورة المسجد الأقصى، من الصور التي لا محذور شرعي فيها، إذا كان ولابد عندهم من وضعها على الحيطان.وإخراج الكلب من البيت، وبعضهم يستهين بوضع الكلاب في البيت، وفي حديث صحيح: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود دهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلباً إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط؛ إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم) كلب الحراسة لا بأس به للضرورة، أما تقليد الكفار بوضع الكلاب في البيوت (فمن اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض؛ فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم) رواه مسلم .من إزالة المنكرات في البيوت: منع استخدام الأشياء المحرمة كالتدخين والشيشة وغيرها ابتداءً وانتهاءً، بعض الناس يتساهلون مع الضيوف، يا أخي ضع ملصقات وصرح، إذا جاء يدخن قل: لا مجال للتدخين عندي في البيت، لا أسمح لك، ليس هناك في البيت الإسلامي طفايات ولا ولاعات ولا منافذ سجائر.
في أحكام البيوت
نذكر الآن طائفة من أحكام البيوت:ومن أحكام البيوت: لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [النور:27].حكم آخر: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ [النور:29].. فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النور:61].. وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا [البقرة:189] ولما تحرج بعض الصحابة من الأكل في بيوت أقربائهم إذا لم يكن القريب في البيت أنزل الله عز وجل في رفع الحرج: وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ [النور:61] لو كان غير موجود وأنت تعلم أنه راض أن تأكل في بيته -طبعاً بدون ما يكون في وجودك حرام مثل الخلوة- فلا بأس أن تأكل من ذلك البيت كما هو نص الآية.
 نصائح في اختيار البيت المناسب وكيفية الإنفاق
وأما بالنسبة لاختيار البيت.. فلا بد أن يكون في بيتك مميزات:أن يكون بجانب مسجد، وهذا شيء ضروري، ولا يكون في عمارة فيها فساق أو مجمعات سكنية لشركات فيها كفار، لا يكون فيه كشف، ولو حصل فلا بد من ستر الجدران، وتعلية السور، وستر النوافذ.تصميم البيت من الداخل بحيث يكون هناك مدخل للرجال ومدخل للنساء، ويكون مهيئاً لعدم الاختلاط، صالات البيوت منفصلة، فلا يمر بعضهم على بعض، تكون الحمامات -المراحيض وبيت الخلاء- في وضع غير مستقبل القبلة.كذلك إذا استطعت أن تهيئ مسكناً واسعاً كما قال عليه الصلاة والسلام: (أربع من السعادة وذكر منها: المسكن الواسع) وقال: (أربع من الشقاء وذكر منها المسكن الضيق)، والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.اختيار الجيران مهم، والجار قبل الدار، قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار الباب يتحول) لو ذهبت إلى مكان ما ووضعت خيمة، وكان بجانبك ناس أهل طبل ومزمار سيغادرون بعد يوم أو يومين، أو ستغادر أو تنتقل أنت فذلك يهون، لكن المصيبة لو أن سكنك بجوار فساق فماذا يحولهم؟ وهذا ما جعل بعض المخلصين يفكرون جدياً في السكن في عمارات يستأجرها هو ومجموعة من الطيبين حتى يحفظ بعضهم بعضاً.الاهتمام بالإنفاق على البيت في الأشياء الضرورية، توفير وسائل الراحة في البيت، بعضهم يهمل بيته ترتع فيه الحشرات، وتسير فيه البلاعات، ويمتلئ البيت بالأثاث المحطم والفاسد، والقمامة تفوح رائحتها، فلابد من الاعتناء بالبيت وجعله مكاناً للراحة، ولابد من التفريق بين الأشياء الحاجية والأشياء التبذيرية، هناك حاجات مثل المواد العازلة للحرارة؛ هذه حاجية حتى لو أنفقت فيها، لكن تزويق البيوت من الأشياء المنهي عنها، نهي أن يدخل البيت المزوق، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن والطين) (ونهى صلى الله عليه وسلم أن تستر الجدر) حديث حسن مرسل، وهذا من عمل الكفار قالوا: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ [الإسراء:93].. وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الزخرف:33-35] (ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة، فأنتم اليوم خير من يومئذ)حديث صحيح، وفي صحيح البخاري أن أبا أيوب دعاه ابن عمر على وليمة عرس، فرأى في البيت ستراً على الجدران -كما هو الآن في بعض البيوت من سجاجيد على الجدران- فعاتب أبو أيوب ابن عمر ، فقال ابن عمر : غلبنا عليه النساء؛ يعتذر إليه أن هذا من عمل النساء، فقال أبو أيوب : [من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك] إذا خشيت على أحد من النساء لكن أنت ما أخشى عليك، فكيف تقول هذا الكلام؟وأخرج أحمد في كتاب الزهد أن ابن عمر أتى رجلاً في بيته وقد ستر بالكرور -هذه الأغطية والسجاجيد والأشياء على الحيطان- فقال ابن عمر : يا فلان.. متى تحولت الكعبة إلى بيتك؟ ثم قال لنفر معهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ليهتك كل رجل ما يليه.ستر الجدران قال عنه بعض العلماء: حرام، وقال بعضهم: مكروه؛ لماذا؟ لأنه من التبذير، وهذه الأشياء والتحف المملوءة بها البيوت.وختاماً: فإن العناية بأحوال البيت مهمة، كان صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه المعوذات، وكان يأمر للمريض بالحساء والتلبينة، ويهتم بصحة الأولاد، والاهتمام بالتغذية في البيت، (بيت لا تمر فيه جياع أهله)، الحرص على الأشياء الصحية: (خمروا الآنية، أوكئوا الأسقية، أجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) هذه أيضاً من الاهتمام بالأشياء التي في البيت، كل ما فيه ضرر وأذى لابد من إزالته قبل النوم.هذه جوانب ولمحات -أيها الإخوة- من الوسائل والنصائح التي نعالج بها بيوتنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وممن صلحت بيوتهم وذراريهم ونساؤهم وأهلوهم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أربعون نصيحة لإصلاح البيوت للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net