اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , آداب الجوار للشيخ : محمد المنجد


آداب الجوار - (للشيخ : محمد المنجد)
آداب الجوار في الإسلام عظيمة، وحقوق الجار كثيرة، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحكام المتعلقة بآداب الجار وحقوقه، وفي هذه المادة شرح مفصل لتلك الآداب والحقوق.
تعريف الجار عند أهل اللغة والاصطلاح
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعــد:سنتحدث في هذه المجموعة الثانية من الآداب عن "أدب الجوار".والجِوار بكسر الجيم مصدر جاور، يقال: جاور جواراً ومجاورة، ومن معاني الجوار المساكنة والملاصقة، وأيضاً تطلق على الاعتكاف في المسجد والمجاورة في الحرمين، ويطلق الجوار أيضاً على العهد والأمان، ومن الجوار الجار، ويطلق على معان، منها: المجاور في المسكن، والشريك في العقار أو التجارة، والزوج أو الزوجة، والضرة يطلق عليها جارة، كما جاء في حديث: (لا يغرنكِ إن كانت جارتك أوضع).وكذلك يطلق على الحليف والناصر، وقال الشافعي رحمه الله: كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له: جار، وبناءً على ذلك فإن المجاور على مقاعد الدراسة في فصل المدرسة وصفوف الجامعة يعتبر جاراً، ويدخل في حقوق الجوار.وقال الراغب رحمه الله: الجار من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة، فإن الجار لا يكون جاراً لغيره إلا وذلك الغير جار له، كالأخ والصديق. والمعنى الاصطلاحي للجوار هو: الملاصقة في السكن أو نحوه، وعندما أقول: ونحوه، يدخل فيها الدكاكين والمحلات والمكاتب والشركات والمؤسسات، فصاحب المكتب جار لصاحب المكتب الذي بجانبه وهكذا.
 أنواع الجار
وفي الآية التي قرأناها قبل قليل: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ [النساء:36] ما هو الفرق بين هذا وهذا؟ أما صاحب القربى فالقربى معروفة، وأما بالنسبة للجار الجُنُب، أي: البعيد الذي لا قرابة له، فلما ذكر جار القربى ذكر النوع الآخر من الجيران وهو الجار الذي ليس له قرابة.والجيران عموماً ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد.فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فهو الجار صاحب القربى، فله حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام.وأما الجار الذي له حقان، فجارك المسلم غير القريب، فله حقان حق الإسلام وحق الجوار.وإذا كان لك جار كافر فله حق واحد وهو حق الجوار.وبعض من فسر الآية أدخل في قوله تعالى: وَالْجَارِ الْجُنُبِ [النساء:36] كل من جاورك في صناعة أو دراسة أو سفر، فالذي يجلس بجوارك في مقعد الطائرة -مثلاً- أو السيارة يعتبر جاراً، والمرأة جار للرجل الزوج، والزوج جار؛ لأجل الاشتراك الحاصل والقرب الشديد الذي يكون بينهما.
الأحاديث الواردة في الجار
وأما بالنسبة للأحاديث الواردة في الجار فإنها كثيرة جداً.
 الوصية بالسماح للجار بالاستفادة من جاره
إن بين الجيران مرافق مشتركة كالجدران والأسوار ونحوها، وربما احتاج الجار أن يضع خشبة على الجدار المشترك، أو على جدار الجار ليستفيد منه، وقد يمنعه، ويقول: هذا حائطي -مثلاً- ونحو ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) ثم يقول أبو هريرة : [مالي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمين بها بين أكتافكم] متفق عليه.فقوله: (لا يمنع) نهي أن يمنع جاره أن يغرز ولو كان في ملكه، وقوله: (أن يغرز خشبة في جداره) يعود على جدار المانع الذي يمنع، فإذا كان المقصود جداره هو فهذا لا يحتاج إلى وصية، لكن قال: (لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) أي: جدار الجار الآخر؛ لأن ذلك شيء يسير، وينبغي أن يتسامح به ويتساهل فيه، ثم قال أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث: [مالي أراكم عنها] أي: عن هذه الخصلة من السماح للجار أن يغرز خشبة عندك [مالي أراكم عنها معرضين؟!] هل استغربتم الكلام، أو أعرضتم عنه بقلوبكم، أو نفرتم منه، أو لا تفعلونه في الواقع؟ [والله لأرمين بها ]، أي: بهذه السنة التي جاءت في الحديث [بين أكتافكم]، أي: سأبلغكم إياها، وألقيها على مسامعكم، وأوجعكم تقريعاً مما فيها، كما يضرب الإنسان الآخر ويرميه بالشيء بين كتفيه.والرسول صلى الله عليه وسلم لما أوصى بهذه الوصية أراد أن يكون هناك اشتراك في المرافق، أو الشيء الذي بينك وبينه لا تمنعه الاستفادة منه، إذا أراد أن يضرب مسماراً، أو يشد حبلاً مثلاً، أو يضع جزءاً من خشب أو ساتر، ونحو ذلك من هذه الأشياء المفيدة التي تفيده ولا تضرك، فلا تمنعه من الارتفاق بها والاستفادة منها.وهذا الحديث يمكن أن يفهم منه الوجوب، ولذلك اختلف العلماء في حكم تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره، هل يجب أن يمكنه، ويأثم إذا منعه؟ قال بذلك بعض العلماء، وهما قولان للشافعي ، والإيجاب قال به أحمد وأبو ثور رحمهما الله من أصحاب الحديث، وهو ظاهر الحديث، والمعظم للسنة يقتضي أن يأخذ بهذا، وكلام أبي هريرة : [ما لي أراكم عنها معرضين؟!] ربما يدل على شيء من هذا، وكأن أبا هريرة لاحظ أنهم استغربوا الكلام، أو أنهم توقفوا عن العمل مثلاً، فقال: [ مالي أراكم عنها معرضين؟!] أي: لا تريدون هذا.
حرمة إيذاء الجار والأمر بالإحسان إليه
وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) والإيذاء أنواعه كثيرة، وإيذاء الجار حرام، وسنأتي على بعض أنواع الإيذاء، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره) فذكر الإحسان وعدم الإيذاء حتى تكتمل القضية من طرفين: إحسان وعدم إيذاء؛ لأن عدم الإيذاء لا يتضمن الإحسان، أي: أنت ممكن لا تؤذي لكن لا تحسن، فليس المطلوب فقط أنك لا تؤذي، ولكن أن تحسن أيضاً.أما الإحسان فهو ينافي الإيذاء، أي: إذا قال أحسن، فواضح أنه لا تؤذي، لكن عندما قال: لا تؤذي، فقد أكد على هذا الجانب؛ لأنه يحصل أذية من الجيران لبعضهم، ولذلك أكد عليه من جهتين: الإحسان وعدم الإيذاء، لكن عدم الإيذاء لا يعني وجوب الإحسان.والرسول صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة رضي الله عنها وقالت له: (يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك باباً) رواه البخاري. فالرسول صلى الله عليه وسلم لما أمر بإكرام الجار عملت عائشة رضي الله عنها، وقد كان الزاد عندهم قليلاً، ولم يكونوا على سعة من العيش، وكانت تمر أيام كثيرة لا يوقد في بيت النبي عليه الصلاة والسلام نار ولا هناك شيء يطبخ، وأرسل مرة في طلب طعام لضيفه فلم يجد إلا الماء، وأحياناً يأتي لبن من هنا أو شيء من هنا، مما يهدى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهم كانوا من جهة العيش ليسوا في سعة، فلما كان هذا، وربما يحضر عند عائشة القليل، والجيران كثر، قلنا: أربعون من كل جانب، فما الذي يسع هؤلاء الجيران الكثر؟ فلذلك سألته قالت: (إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك باباً) وهذا أحد الأقوال في تفسير (والجار الجنب والجار ذي القربى) على أحد الأقوال، ولكن القول الأشهر: القربى صاحب القرابة النسبية.وقال عليه الصلاة والسلام: (خير الجيران عند الله خيرهم لجاره) رواه الترمذي وهو حديث حسن. و(خيرهم لجاره) أي: في النفع والدفع، فهو ينفعه ويدفع عنه ما يؤذيه، فهذا خير الناس وأكثرهم ثواباً، وأكرمهم منزلة عند الله سبحانه وتعالى.
 أذية الجار من أسباب دخول النار
وكذلك فإنه عليه الصلاة والسلام قد أخبر عن امرأة أنها من أهل النار مع صلاتها وصدقتها وصيامها، لماذا؟ لأنها كانت تؤذي جيرانها، والحديث رواه أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه ابن أبي شيبة ، قال رجل: (يا رسول الله! إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها -باللسان- قال: هي في النار، قال: يا رسول الله! فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الإقط -الإقط هو اللبن المجفف، وهو من الشيء الزهيد- ولا تؤذي جيرانها، قال: هي في الجنة) فما نفع تلك كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها؛ لأنها تؤذي جيرانها، وهذه نفعها الإحسان وعدم إيذاء الجار، فأخبر عليه الصلاة والسلام أنها في الجنة، فهذه من الأدلة على خطورة هذا الموضوع، وأنه لابد من الاهتمام به.
حال جيران الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة
كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يطبقون ذلك عملياً، فكان جيرانه عليه الصلاة والسلام يهدون إليه، ولذلك لما جاع أبو هريرة رضي الله عنه؛ أرسل له صلى الله عليه وسلم قدحاً من لبن، فأشرك أهل الصفة فيه، وقد كانت أسماء امرأة الزبير رضي الله تعالى عنهما عندما جاءوا من مكة إلى المدينة في حالة هجرة وحالتهم صعبة، وعليهم إنشاء بيت جديد وأسرة في مكان غريب، فليس الأمر سهلاً، مع قلة ما في أيديهم، فقد خرجوا بلا مال مهاجرين إلى الله ورسوله، فتقول أسماء موضحة أن مما سهل عليها المعيشة أنه كان لها جارات صدق يخبزن لها، يساعدنها في الخبز والعجن، فقالت: [ جيران من الأنصار نسوة صدق ] كن يساعدنها.
 أذية الجار من أسباب دخول النار
وكذلك فإنه عليه الصلاة والسلام قد أخبر عن امرأة أنها من أهل النار مع صلاتها وصدقتها وصيامها، لماذا؟ لأنها كانت تؤذي جيرانها، والحديث رواه أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه ابن أبي شيبة ، قال رجل: (يا رسول الله! إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها -باللسان- قال: هي في النار، قال: يا رسول الله! فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الإقط -الإقط هو اللبن المجفف، وهو من الشيء الزهيد- ولا تؤذي جيرانها، قال: هي في الجنة) فما نفع تلك كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها؛ لأنها تؤذي جيرانها، وهذه نفعها الإحسان وعدم إيذاء الجار، فأخبر عليه الصلاة والسلام أنها في الجنة، فهذه من الأدلة على خطورة هذا الموضوع، وأنه لابد من الاهتمام به.
حاجة الجيران إلى بعضهم بعضاً
الإنسان لا يزال محتاجاً إلى جاره؛ لأن هناك طوارئ كثيرة لا يعينه فيها إلا الجار، ولذلك رأى أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولده عبد الرحمن وهو يناصي جاراً له، فقال: [ لا تناص جارك، فإن هذا يبقى والناس يذهبون ] ناصى جاره أي: أخذ بناصيته، وصار بينهما أمر فيه شدة، وكذلك فإن رجلاً جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: [ إن لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق علي، قال: اذهب فإن هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه ].وكذلك فإن الحسن البصري رحمه الله من شدة حق الجار كان لا يرى بأساً أن يطعم الإنسان جاره اليهودي أو النصراني من أضحيته.وجاء الحسن بن عيسى النيسابوري إلى عبد الله بن المبارك ، فقال: الجار المجاور يأتيني، فيشكو غلامي أنه أتى إليه أمراً، والغلام ينكره، فأكره أن أضربه ولعله بريء.أي: فإن ضربت غلامي قد يكون الغلام بريئاً، وإن سكت فقد يكون الجار صادقاً وغلامي مخطئاً مخطئ، فكيف أصنع؟قال: إن غلامك لعله يحدث حدثاً يستوجب فيه الأدب فاحفظ عليه -الآن هذا يحتاج إلى مراقبة وأن تحسب عليه تصرفاته- فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك الحدث، فتكون قد أرضيت جارك وأدبته على ذلك الحدث. أي يقول: هذا الغلام الذي عندك لا يخلو أن يخطئ، وليس ضرورياً في حق الجار، بل يخطئ أي خطأ آخر، يهمل فيكسر شيئاً مثلاً؛ فأنت الآن جارك يشتكي من الغلام والغلام ينكر، وأنت لا تعلم أهذا الغلام صادق أم الجار، فماذا تعمل؟ قال: عدَّ على هذا الغلام مواقفه، فإذا جاء أمر أخطأ فيه؛ فعاقبه بعلم جارك، فيظن الجار أنك عاقبته من أجله، والغلام يعلم أن العقوبة من أجل خطئه، فما ظلمت وأرضيت الجار، وهذا تلطف في الجمع بين الحقين.
 أذية الجار من أسباب دخول النار
وكذلك فإنه عليه الصلاة والسلام قد أخبر عن امرأة أنها من أهل النار مع صلاتها وصدقتها وصيامها، لماذا؟ لأنها كانت تؤذي جيرانها، والحديث رواه أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه ابن أبي شيبة ، قال رجل: (يا رسول الله! إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها -باللسان- قال: هي في النار، قال: يا رسول الله! فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الإقط -الإقط هو اللبن المجفف، وهو من الشيء الزهيد- ولا تؤذي جيرانها، قال: هي في الجنة) فما نفع تلك كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها؛ لأنها تؤذي جيرانها، وهذه نفعها الإحسان وعدم إيذاء الجار، فأخبر عليه الصلاة والسلام أنها في الجنة، فهذه من الأدلة على خطورة هذا الموضوع، وأنه لابد من الاهتمام به.
حقوق الجار في الإسلام
إن حقوق الجار متعددة وكثيرة، ومما ذكره العلماء في حقوق الجار: إذا استعانك فأعنه، وإذا استقرضك فأقرضه، وإذا افتقر عد إليه، وإذا مرض فعده، وإذا أصابه خير فهنئه، وإذا أصابته مصيبة فعزه، وإذا مات فاتبع جنازته، ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سراً؛ لأن ذلك من الإيذاء النفسي، فهذا يرى جاره يدخل الكراتين، وهو ليس عنده شيء، لا كيلو ولا حبة من الفواكه، فإذا لم ترد أن تعطيه منها فأدخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، فهذا ولده يخرج وفي يده الحبة الكبيرة من الفواكه وولد ذاك مسكين ليس عنده شيء، فلا تجعل ولدك يغيظ ولد جارك، بأن يخرج إليه بشيء لا يملك مثله، فيتألم الغلام الآخر.وكذلك من الحقوق: إيصال الخير إليه بكل الطرق، مثل كف الضرر عنه بكل طريقة، ثم البدء بالسلام؛ لأنك لا بد أن تلقاه على باب البيت كثيراً، هو يدخل ويخرج، وأنت تدخل وتخرج، فابدأه بالسلام، ولا تطل معه الكلام بحيث تضايقه، ولا تجمع له الزلات ثم تحاسبه عليها كما تحاسب موظفاً أو سائقاً أو خادماً عندك، وأظهر السرور بما أسره، واصفح عن زلاته، ولا تطلع على عوراته، ولا تضايقه بوضع الجذع على جداره، ولا تطرح القمامة أمام بابه، ولا تضيق عليه الطريق، ولا تقف بسيارتك أمام باب (الكراج) -كما في هذه الأيام- أو تأخذ مكان سيارته المظلل الذي أمام بيته؛ لأنه -الآن- هناك مواقف قد تكون مخصصة، كل عمارة مثلاً تخصص لكل شقة موقفاً للسيارة، أو يأخذ المكان الذي أمام البيت بالضبط، أو يسد عليه مكان الخروج، واستر ما انكشف من عوراته.
 دعوة الجار إلى الخير
وكذلك فإن من حقوق الجار أيضاً: أن الإنسان يدعوه إلى الخير، افرض جارك شيخاً أو عالماً أو إمام مسجد، تذكره بالخير في دعوته ليحضر معك في هذا، فتوصل إليه نفعاً، مثلاً: أهل الحي لهم مجلس يأتون فيه بأمور من الخير، فإذاً ينبغي عليك أن تدعو جارك ليستفيد من الخير، ولو غاب وقد تناقلوا فيما بينهم كتاباً مفيداً أو شريطاً إسلامياً نافعاً فخذ نسخة لجارك، تقول: فلان غائب نصيبه وحصته عندي، من الوفاء له أن تتذكره في غيبته لتأخذ له ما يستفيد منه.والإنسان أحياناً إذا آذاه جاره لا يستطيع أن يرد الأذى بالأذى، لكن قضية تأليب الناس الآخرين عليه كعامل ضغط -الذي سبقت الإشارة- بأن يجمع الجيران مثلاً، هذا العامل من الضغط قد نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد آذاه جاره، والحديث عند أبي داود وهو حديث صحيح، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، قال: (اطرح متاعك على الطريق) يقول للمُؤْذَى الذي أُوذي: أنزل عفشك على الرصيف، فهذا الرجل امتثل لأمر النبي عليه الصلاة والسلام وأنزل متاعه على الرصيف، فجعل الناس يمرون به لما طرح متاعه على الطريق، ويسألونه: لماذا وضعت متاعك على الطريق؟ يقول: جاري هذا مؤذ، ولم أستطع تحمله، فجعل الناس يلعنون هذا الجار، يقولون: فعل الله به وفعل الله به، فجاء إليه جاره فقال: ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه.فبعض الناس لا يخافون من الله، ولكن يخافون من الرأي العام، ومن عموم الناس، ومن ضغط المجتمع إذا اجتمع عليهم الناس، وهذا الذي نبه إليه صلى الله عليه وسلم هذا الرجل ليتخلص من أذية جاره.وكذلك فإن الجيران يختلفون في الأحوال من جهة الصلاح وعدمه، قال ابن حجر رحمه الله: ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح، والذي يشمل الجميع إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وترك الإضرار له، إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول والفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم، وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى، على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق، ويعظ الجار الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضاً، ويستر عليه زللـه غيره، وينهاه برفق، فإن أفاد فيه وإلا فيهجره قاصداً تأديبه.
الجار في الشعر العربي
وقد كان الشعراء المسلمون يتمدحون بكيفية كف الأذى عن جيرانهم، فيقول أبو جعفر العدوي : شراء جارتي ستراً فضول لأنني جعلتُ جفوني ما حييت لها سترا وما جارتي إلا كأمي وإنني لأحفظها سراً وأحفظها جهرا بعثت إليها أنعمي وتنعمي فلست محلاً منك وجهاً ولا شعرا لا أنظر إلى الوجه ولا إلى الشعر.وقال حاتم الطائي في القديم: ناري ونار الجار واحدة وإليه قبلي تنزل القدر أي: قبل ما ينزل قدري لطعامي يكون قدر الجار نزل. ما ضر جاراًً لي أجاوره ألا يكون لبابه ستر حتى إذا ليس له باب لا يتضرر مني. أغضي إذا ما جارتي برزت حتى يواري جارتي الخدر وقال أحمد بن علي الحراني : والجار لا تذكر كريمة بيته واغضب لابن الجار إن هو أغضبا احفظ أمانته وكن عزاً له أبداً وعما ساءه متجنبا كن ليناً للجار واحفظ حقه كرماً ولا تك للمجاور عقربا
 دعوة الجار إلى الخير
وكذلك فإن من حقوق الجار أيضاً: أن الإنسان يدعوه إلى الخير، افرض جارك شيخاً أو عالماً أو إمام مسجد، تذكره بالخير في دعوته ليحضر معك في هذا، فتوصل إليه نفعاً، مثلاً: أهل الحي لهم مجلس يأتون فيه بأمور من الخير، فإذاً ينبغي عليك أن تدعو جارك ليستفيد من الخير، ولو غاب وقد تناقلوا فيما بينهم كتاباً مفيداً أو شريطاً إسلامياً نافعاً فخذ نسخة لجارك، تقول: فلان غائب نصيبه وحصته عندي، من الوفاء له أن تتذكره في غيبته لتأخذ له ما يستفيد منه.والإنسان أحياناً إذا آذاه جاره لا يستطيع أن يرد الأذى بالأذى، لكن قضية تأليب الناس الآخرين عليه كعامل ضغط -الذي سبقت الإشارة- بأن يجمع الجيران مثلاً، هذا العامل من الضغط قد نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد آذاه جاره، والحديث عند أبي داود وهو حديث صحيح، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، قال: (اطرح متاعك على الطريق) يقول للمُؤْذَى الذي أُوذي: أنزل عفشك على الرصيف، فهذا الرجل امتثل لأمر النبي عليه الصلاة والسلام وأنزل متاعه على الرصيف، فجعل الناس يمرون به لما طرح متاعه على الطريق، ويسألونه: لماذا وضعت متاعك على الطريق؟ يقول: جاري هذا مؤذ، ولم أستطع تحمله، فجعل الناس يلعنون هذا الجار، يقولون: فعل الله به وفعل الله به، فجاء إليه جاره فقال: ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه.فبعض الناس لا يخافون من الله، ولكن يخافون من الرأي العام، ومن عموم الناس، ومن ضغط المجتمع إذا اجتمع عليهم الناس، وهذا الذي نبه إليه صلى الله عليه وسلم هذا الرجل ليتخلص من أذية جاره.وكذلك فإن الجيران يختلفون في الأحوال من جهة الصلاح وعدمه، قال ابن حجر رحمه الله: ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح، والذي يشمل الجميع إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وترك الإضرار له، إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول والفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم، وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى، على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق، ويعظ الجار الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضاً، ويستر عليه زللـه غيره، وينهاه برفق، فإن أفاد فيه وإلا فيهجره قاصداً تأديبه.
أناس عرفوا قيمة الجوار
ويروى أن جاراً لـابن المقفع أراد بيع داره في دين ركبه، وكان ابن المقفع يجلس في ظل داره، فقال: ما قمت إذاً بحرمة ظل داره إن باعها معدما، فدفع إليه ثمن الدار وقال: لا تبعها.وكذلك يروى أن رجلاً أراد أن يبيع داره، فلما أراد المشتري أن يشتري، قال: لا أسلمك الدار حتى تشتري مني الجوار، قال: جوار من؟ قال: جوار سعيد بن العاص. جاره أراد أن يبيع بيته، فمن غلاوة الجوار، قال: أنا أبيع بيتي وأبيع الجوار، من الذي يشتري جوار سعيد بن العاص ؟ وتزايدوا في الثمن، فقال له شخص: هل رأيت أحداً يشتري جواراً أو يبيعه؟ قال: ألا تشترون جوار من إن أسأت إليه أحسن إليّ، وإن جهلت عليه حلم عليّ، وإن أعسرت وهب لي حاجتي، فبلغ ذلك سعيد بن العاص، فبعث إليه بمائة ألف درهم.فكان الجار يباع قبل الدار، قالت امرأة فرعون: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً [التحريم:11] عندك أولاً ثم بيتاً.أين هؤلاء من أكثر جيران زماننا، الذي لا تكاد تهدأ أذيتهم وشتائمهم وسبهم وهجرانهم ومشاجراتهم وتقاطعهم وكيد بعضهم لبعض رجالاً ونساءً وأولاداً؟!قال بعض من بلي بجار السوء: ألا من يشتري جاراً نئوماً بجار لا ينام ولا ينيم ويلبس بالنهار ثياب نسك وشطر الليل شيطان رجيم يقول: أريد جاراً ينام، فأنا جاري لا ينام بل يسعى في الشر.قال علي بن أبي طالب للعباس : ما بقي من كرم إخوانك؟ قال: الإفضال على الإخوان، وترك أذى الجيران. وقال بعضهم: سقياً ورعياً لجيران نزلت بهم كأن دار اغترابي عندهم وطني إذا تأملت من أخلاقهم خلقاً علمت أنهم من حلية الزمن فالجيران خصوصاً في بلد الغربة، كهؤلاء الجيران الذين جاءوا من بلدان أخرى للعمل في هذه البلاد، أناس جاءوا من مصر والشام واليمن وأفريقيا وباكستان والهند ومن غيرها، فما الذي يهون عليهم المعيشة في بلد الغربة؟ إن أهم شيء -في الحقيقة- يهون عليهم لهو الجار، إذا كان جاره طيباً ظن كأنه في وطنه، كما قال هذا الرجل:سقياً ورعياً لجيران نزلت بهم كأن دار اغترابي عندهم وطني كأني أصبحت في وطني، بل يمكن أحسن، وهذا بسبب هؤلاء الجيران. مما رأى من الخير أصبح مثل وطنه أو أحسن.
 دعوة الجار إلى الخير
وكذلك فإن من حقوق الجار أيضاً: أن الإنسان يدعوه إلى الخير، افرض جارك شيخاً أو عالماً أو إمام مسجد، تذكره بالخير في دعوته ليحضر معك في هذا، فتوصل إليه نفعاً، مثلاً: أهل الحي لهم مجلس يأتون فيه بأمور من الخير، فإذاً ينبغي عليك أن تدعو جارك ليستفيد من الخير، ولو غاب وقد تناقلوا فيما بينهم كتاباً مفيداً أو شريطاً إسلامياً نافعاً فخذ نسخة لجارك، تقول: فلان غائب نصيبه وحصته عندي، من الوفاء له أن تتذكره في غيبته لتأخذ له ما يستفيد منه.والإنسان أحياناً إذا آذاه جاره لا يستطيع أن يرد الأذى بالأذى، لكن قضية تأليب الناس الآخرين عليه كعامل ضغط -الذي سبقت الإشارة- بأن يجمع الجيران مثلاً، هذا العامل من الضغط قد نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد آذاه جاره، والحديث عند أبي داود وهو حديث صحيح، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، قال: (اطرح متاعك على الطريق) يقول للمُؤْذَى الذي أُوذي: أنزل عفشك على الرصيف، فهذا الرجل امتثل لأمر النبي عليه الصلاة والسلام وأنزل متاعه على الرصيف، فجعل الناس يمرون به لما طرح متاعه على الطريق، ويسألونه: لماذا وضعت متاعك على الطريق؟ يقول: جاري هذا مؤذ، ولم أستطع تحمله، فجعل الناس يلعنون هذا الجار، يقولون: فعل الله به وفعل الله به، فجاء إليه جاره فقال: ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه.فبعض الناس لا يخافون من الله، ولكن يخافون من الرأي العام، ومن عموم الناس، ومن ضغط المجتمع إذا اجتمع عليهم الناس، وهذا الذي نبه إليه صلى الله عليه وسلم هذا الرجل ليتخلص من أذية جاره.وكذلك فإن الجيران يختلفون في الأحوال من جهة الصلاح وعدمه، قال ابن حجر رحمه الله: ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح، والذي يشمل الجميع إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وترك الإضرار له، إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول والفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم، وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى، على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق، ويعظ الجار الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضاً، ويستر عليه زللـه غيره، وينهاه برفق، فإن أفاد فيه وإلا فيهجره قاصداً تأديبه.
من أحكام الجوار

 أحقية الجار المحتاج بالصدقة وحقوق أخرى
ثم إن الجار المحتاج أولى بالصدقة، نص على ذلك العلماء، كما قالوا في مسألة الصلاة في المساجد: المسجد المجاور لك أولى لحرمة الجوار، ثم قالوا في مسألة انتشار الحريق إلى بيت الجار: إذا انتقل بتفريط، مثلاً: شخص أوقد شرارة في يوم عاصف، وهو يعلم أن الريح تنقل الشرر، فاحترق بيت الجار، فإنه يضمن ذلك.ثم من أثر الجيرة في مسألة القرض، أن الإنسان المقرض لا يجوز له أن يقبل هدية من المقترض في فترة القرض، إلا إذا جرت العادة من قبل القرض بهدايا بينهما، وذكروا مثالاً للجيران، أي: يهدونا طعاماً نهديهم طعاماً، أنا اقترضت من جاري فأهديته فيجوز أن يقبل هديتي؛ لأن بيننا علاقات سابقة في الهدايا، لكن إذا ما كانت هناك علاقات سابقة ولا جوار، فلا يجوز أن يقبل أصلاً هدية ولا أن يأخذ المقرض من المقترض هدية في وقت القرض.هذا ما تيسر ذكره مما يتعلق بالجيران. ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من القائمين بحقوق جيراننا، وأن يهدينا سبل السلام، ويخرجنا من الظلمات إلى النور، وصلى الله على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , آداب الجوار للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net