اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أبراج الحظ تدمر أسوار الإسلام [2] للشيخ : محمد المنجد


أبراج الحظ تدمر أسوار الإسلام [2] - (للشيخ : محمد المنجد)
العقيدة أعز ما يملك الإنسان المسلم، فإذا طعن فيها فقد سلب منه أعظم ما يملك.ولطالما حاربها الكفار والمنافقون في القديم والحديث، وشنوا عليها غارات التجهيل والشعوذة والدجل، والطرق الشيطانية المستوحاة من شياطين الإنس والجن؛ ليصدوا عن العقيدة الصحيحة والتوحيد.وفي هذه المادة عرض لمجمل الطرق التي يستخدمها الكهان والدجالون في السحر والشعوذة، وذكر بعض الأمور المنتشرة في المجتمع من الشركيات والأباطيل المخالفة بل المناقضة للتوحيد.
الدفاع عن عقيدة الإسلام
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1] .يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71] .أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.تكلمنا في الخطبة الماضية يا إخواني عن موضوعٍ يمس العقيدة مساساً خطيراً، وهو موضوع: التنجيم وأبراج الحظ المنتشرة في المجلات والجرائد والتي يقرؤها أبناؤنا وبناتنا في الليل والنهار.والعقيدة أعز ما يملك الإنسان المسلم، فإذا طعن فيها فقد سُلِب منه أعظم ما يملك.ولذلك وجب علينا الدفاع عن عقيدة الإسلام، وعن دين التوحيد الذي بعث الله به الأنبياء وختمهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.هذه العقيدة -أيها الإخوة- التي طالما حاربها الكفار والمنافقون في القديم والحديث، وشنُّوا عليها غارات التجهيل والشعوذة والدجل، والطرق الشيطانية المستوحاة من شياطين الإنس والجن، ليصدوا الناس عن العقيدة الصحيحة والتوحيد.يجب أن يكون موقفنا حاسماً تجاه هذه الأمور، التي تكاد تعصف برأس المال للرجل المسلم.وفي هذا العصر مع أنه يسمى عصر الحضارة والتقدم العلمي والحضاري والتقني والمكتشَفات والمخترَعات، بالرغم من ذلك فإن الناس قد تفشت فيهم هذه الأوبئة المنافية للعقيدة.وهذا يدل -أيها الإخوة- على أن الشعوذة والدجل والكهانة لا تحارَب بالحضارة والتقدم العلمي التقني أو التكنولوجي -كما يسمونه- بل إنها تحارَب بالعقيدة، تحارَب بالقرآن والسنة؛ سلاح المسلم الوحيد الفعَّال الذي يجابه به الشرور والآثام والإفساد في الأرض.ولذلك ترى في المجتمعات الكافرة بالرغم مما وصلوا إليه من التقدم والحضارة، ترى الشعوذة والدجل والتنجيم والعرافة والكهانة متفشية بينهم، بل إنك ترى دكتوراً في جامعة من الجامعات المحترمة -على حد زعمهم- يتردد إلى عرافة أو دجال من الدجاجلة.إذاً فالمصدر الوحيد الذي نستطيع من خلاله أن نقاوم ونصد هذه الهجمات الشرسة على دين الإسلام هو القرآن والسنة، والنور الذي أنزله الله من السماء، لكي يتبين به المسلم طريقه في دياجير الظلمة والشرك.واعلموا -يا إخواني- أن الناس يستبسطون ويتساهلون في الإقدام وإتيان العرافين والكهنة، حتى إنه قل ما يخلو بيتٌ من البيوت في هذا العصر إلا وتجد فيه مصدِّقاً بدجالٍ أو مشعوذ، يأتونهم بالليل والنهار، بل إنهم يسافرون إليهم، فتجد إنساناً أصيب بسحرٍ مثلاً، يسافر إلى الهند أو بعض البلدان المجاورة؛ ليذهب إلى ساحرٍ كافرٍ لكي يفك له السحر، أو يريد أن يعرف مستقبله المالي، فيذهب إلى عراف أو عرافة، فتقرأ له الكف أو الفنجان أو الوَدَع حتى تطمئنه على مستقبله المالي؛ لأن الثقة بالله قد فُقِدَت؛ ولأن العقيدة قد دُمِّرت في نفوس أولئك الناس.وذكرنا في الدرس الماضي شيئاً عن مسألة التنجيم والأبراج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: (مَن اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد) رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.هذه المسألة: مسألة التنجيم التي عرَّفها علماؤنا بأنها: مسألة الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، هي من الأمور الشائعة اليوم.
 

الطرق التي يستخدمها الكهان في الكهانة
ونذكر أيضاً -أيها الإخوة- في هذه الخطبة بعض الطرق الأخرى التي يستخدمها أولئك الكهان، فمن الطرق مثلاً:
 كتابة بعض الوصايا المكذوبة
ثم إن الدجل والشعوذة لم ينتهِ عند حدٍ معين، فقد طلع علينا أولئك بأشياء كثيرة، منها: تلك الوصايا المكذوبة التي عمدوا إلى نشرها بين الناس، منها مثلاً: وصية خادم الحرم النبوي الشيخ أحمد -كما يزعمون- هذه الوصية التي فيها أنه: رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الأوراق التي وُزِّعت -وقد حذرت منها الجهات الرسمية من نشرها وتداولها، ويجب على كل من رآها أن يمزقها بدلاً من أن ينشرها- يقول: أنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وفي بعض الأوراق: أنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم حقيقةً قبل أن ينام رآه بعينه، رأى جسمه حقيقة، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يُرى بعد موته حقيقة، وإنما يمكن للمؤمنين أن يروه في المنام بصفاته الموجودة في السنة، وقال له أشياء كثيرة، وهذه الوصية مكذوبة عليه، بل إن بعض أقارب الشيخ أحمد هذا حدثوا بأنه قد مات من حوالي (200) سنة وأنه لم ترد عنه وصية مطلقاً فيما تركه من إرثه، ولكن الدجاجلة يكتبون ويؤلفون، والجهال والمجانين يصدقون وينشرون.وفيها قضايا من علم الغيب لا يمكن أن يطلع عليها إلا الله عز وجل، أنه مات في يوم كذا في الجمعة الفلانية مائة وستون ألفاً على الكفر، ومَن الذي يعرف أنه مات مائة وستون ألفاً على الشرك أو الكفر إلا الله عز وجل؟!ثم يقول: من كتب هذه الورقة أو وزعها أو نقلها من بلد إلى بلد بنى الله له قصراً في الجنة، ما رأينا في القرآن ولا في السنة أن من كتب القرآن العظيم -كتبه بيده من أوله إلى آخره- يُبنى له قصر في الجنة، فهل كتابة هذه الوصية أغلى عند الله من كتابة القرآن الكريم؟!وكذلك هذه الرؤيا المنسوبة إلى زينب عليها السلام، والتي فيها أنه ينبغي أن توزع ثلاث عشرة مرة، أناس في المكاتب، وفي العمل، وفي المدارس يوزعونها، ويقشعر أحدهم خوفاً وهو يقرؤها أنه إن لم تصور ولم توزع ستنزل بك المصيبة الفلانية.وهذا نتج من أي شيء يا إخواني؟!ما نتج إلا من الجهل المستقر في أنفس هؤلاء, ما نتج إلا من الشرك الذي قد انطلى عليهم.والأمور كثيرة، ونسأل الله السلامة.وصلى الله على نبينا محمد.
بعض الأمور الشركية المنتشرة في المجتمع
الحمد لله الذي لا إله إلا هو، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، أشهد أنه رب الأولين والآخرين، سبحانه وتعالى، عالم الغيب والشهادة، لا يطلع على غيبه أحداً: إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [الجن:27] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصحنا، وحذرنا، ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه، ولا شراً إلا وحذرنا منه.أيها الإخوة: هذه الأشياء التي نسمعها اليوم كثيرة جداً.وقد حدثني بعض الإخوة عن أمورٍ منتشرة في المجتمع، قد لا يعرفها كثيرٌ من الناس، وقد لا يعرف كثيرٌ من الناس أنها أمور من الشرك، وأنها محرمة.
 التشاؤم
وكذلك أيها الإخوة من القضايا المنتشرة: مسألة التشاؤم :-التشاؤم بصوت البوم أو الغراب مثلاً، أو أنهم يجعلون للأيام مهمات معينة فيقولون:- يوم السبت: يوم مكيدة أو صيد.- ويوم الأحد: يوم بناءٍ وغرس.- ويوم الإثنين: يوم سفرٍ وتجارة.- ويوم الثلاثاء: يوم دم.- ويوم الأربعاء: يوم نحس.- ويوم الخميس: لقضاء الحوائج.- والجمعة للنكاح والأعراس. وهكذا.يعتقدون عقائد في هذه الأيام.ويتشاءمون بالأرقام -كما ذكرنا لكم سابقاً- يوم السعد كذا، ويوم النحس كذا.ويتشاءمون بالأرقام، فيقولون: رقم (13) هو الرقم المشئوم.وقد فعلت بعض شركات الطيران العالمية مصدِّقة بهذا، فلا يوجد في مقاعد الطائرة مقعد رقم (13)! إلى هذه الدرجة أولئك المساكين! ونحن الذين شرفنا الله بهذا الدين الذي ينافي الخرافة والدجل نصدِّق أولئك الكفرة!في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مِنَّا أناسٌ يتطيرون قال: (ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدكم) لو أنك تشاءمت بأي صوت، أو منظر، فردَّك عن سفرك فقد وقعت في الشرك، فإذا تشاءمت وشعرت بحرج، فعليك أن تمضي ولا تعتمد على ما جال في نفسك، ولا ما حاك فيها.يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (ليس منا من تَطَيَّر أو تُطِيِّر له، ومن تكَهَّن أو تُكُهِّن له) رواه البزار بإسناد جيد.وعن ابن مسعود مرفوعاً أنه عليه الصلاة والسلام قال: (الطِّيَرة شرك، وما منا إلا؛ ولكن الله يذهبه بالتوكل) يعني: ما من أحد إلا وقد يقع في نفسه شيء من التشاؤم والتَّطَيُّر؛ ولكن كيف يذهب؟ بالتوكل على الله.وعن ابن عمر مرفوعاً: (مَن ردَّته الطِّيَرَة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طَيْر إلا طَيْرك، ولا إله غيرك) هذه هي كفارة التشاؤم أو التَّطَيُّر إذا وقعت فيه، أن تقول: (اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طَيْر إلا طَيْرك، ولا إله غيرك) حديث صحيح.يجب أن تعلم يا أخي أن الله يقول: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22] .اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.اللهم واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.اللهم باعد بيننا وبين أهل الشعوذة والدجل والسحر، واجعلنا من أهل التوحيد، وصحح عقائدنا، وتوفنا على الملة المحمدية، واجعل خروجنا من الدنيا على شهادة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).اللهم وفقنا لما يرضيك، وباعد بيننا وبين ما لا يرضيك، واكشف لنا سبل المجرمين.اللهم واجعلنا هداة مهتدين، دعاة إلى سبيلك، نحذِّر الناس من الشر ومن الوقوع فيه.اللهم وفق أبناءنا في امتحاناتهم.اللهم واجعل عملهم في رضاك.اللهم وباعد بينهم وبين الغش والخديعة، وأكل مال الحرام بالشهادات المزورة.اللهم اجعلنا ممن يخافك ويتقيك.وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ صلاة كاملة تامة كما تحب وترضى.وصلى الله على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أبراج الحظ تدمر أسوار الإسلام [2] للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net