إسلام ويب

ديوان الإفتاء [507]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    مواطن رفع اليدين حذو المنكبين في الصلاة

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى. أما بعد:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أبدأ بالأسئلة الواردة كتابة.

    السؤال: هل من المستحب رفع الأيدي عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وبعد التشهد الأوسط؟

    الجواب: اللهم نعم، فإنه قد ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه، في مواطن أربعة: إذا كبر للإحرام، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع من الركوع، وإذا قام للركعة الثالثة، وخير الهدي هديه صلوات ربي وسلامه عليه.

    1.   

    كيفية وضع اليدين بعد تكبيرة الإحرام

    السؤال: هل هناك خلاف في أني بعد أن أرفع يدي لتكبيرة الإحرام أنزلهما على صدري مباشرة، أو أنزلهما ثم أرفعهما بعد ذلك إلى صدري؟

    الجواب: الأمر في ذلك واسع إن شاء الله، وقول الصحابة رضوان الله عليهم: ( بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع يمناه على يسراه حال القيام)، من أخذ به على إطلاقه قال بأنه توضع اليمنى على اليسرى بعد التكبيرة مباشرةً، أما من قال: بأن الاعتدال واجب أولاً، فإنه يقول: بأن اليدين تنزلان، ثم بعد ذلك ترفعان، والأمر في ذلك يسير.

    1.   

    إكراه الرجل ابنة خاله على السلام عليه

    السؤال: ابن خالي يغصبني على السلام عليه، فأسلم عليه، فهل علي حرج، علماً بأني منقبة؟

    الجواب: إذا كان يغصبك فالمكره ليس عليه شيء، لكن أنا أعجب، كيف يغصبك ونحن في عصر الحريات؟! يعني: إذا كان الناس ينادون بالحريات، وينادون بإعطاء الشعوب حقوقها، فالمفروض أن نبدأ بأنفسنا، إذا كانت هذه الأخت قد اقتنعت بأنه لا يجوز مصافحة الرجال فينبغي أن نتركها وما تعتقد، وغصبها لا يتأتى ولا ينبغي، خاصة بأن ما تعتقده هو الصواب، وهو الحق؛ ولذلك نقول: بأن ابن خالك هذا ينبغي أن ينصح بأن يتقي الله عز وجل، وألا يفعل هذا الأمر؛ لئلا يحمل وزره ووزر غيره معه.

    1.   

    صلاة المرأة بالنقاب

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تصلي بالنقاب إذا اضطرت لذلك؟

    الجواب: نعم، لا حرج عليها لو صلت منقبة.

    1.   

    كيفية التخلص من العود في المعصية بعد التوبة منها

    السؤال: كيف أتخلص من معصية أتوب منها ثم أعود إليها؟

    الجواب: هذا حالنا جميعاً، وأسأل الله أن يتوب علينا، وأن يعفو عنا، وأن يسترنا في الدنيا والآخرة، والمطلوب من الإنسان ألا ييأس من رحمة الله، وألا يدع للشيطان عليه سبيلاً، بل يجدد التوبة كلما حدثت معصية، ونبينا عليه الصلاة والسلام، قال: ( إن عبداً أذنب ثم قال: اللهم اغفر لي فغفر له، ثم أذنب فقال: اللهم اغفر لي فغفر له، ثم أذنب فقال: اللهم اغفر لي، فقال الله عز وجل: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ به، فليفعل عبدي ما شاء، فقد غفرت له ).

    1.   

    المراد بالغل ومثاله

    السؤال: ما هو الغل ومثال له؟

    الجواب: أنا لا أدري، هل يقصد الغَل أم الغِل أم الغُل؟ فإذا كان يقصد الغَل: فالغَل معناه: السرقة من المال العام، وهو الوارد في قول ربنا جل جلاله: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [آل عمران:161].

    وأما إذا كان يقصد الغِل، فالغل: مرض من أمراض القلوب عياذاً بالله تعالى، وهو أن يجد الإنسان في نفسه عداوة وبغضاء تجاه المسلم، وهذا الذي ندعو الله عز وجل بأن يعافينا منه؛ لأننا نقول دائماً في دعائنا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10].

    وأما الغُل بضم الغين، فهو القيد، وهو الوارد في قول ربنا جل جلاله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:71-72]، عياذاً بالله.

    إذاً: عندنا غِل، وعندنا غَل، وعندنا غُل، الغَل بالفتح: هو السرقة من المال العام، ولا يحتاج إلى مثال، وهو من كبائر الذنوب، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن الغال يأتي يوم القيامة حاملاً ما سرق، مفضوحاً على رءوس الأشهاد، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، أو رقاعاً تخفق، تقول: يا رسول الله! أغثني، أقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك ).

    وأما الغِل بالكسر: فهو مرض من أمراض القلوب، وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يتطهر منه.

    وأما الغُل بالضم: فهو القيد الذي يكون في العنق عذاباً لأهل جهنم عياذاً بالله.

    1.   

    الصلاة بالعباءة التي لبست في أيام الحيض

    السؤال: إذا لبست عباءةً لأصلي بها، وقد لبستها أيام الحيض، ولكن ليس بها نجاسة، فهل يجوز؟

    الجواب: نعم يجوز، إذا لبست المرأة شيئاً في أيام الحيض ولم يصبه دم فهذا الشيء باقٍ على طهارته، وتجوز الصلاة به.

    1.   

    تعاطي التمباك ممن يصلي الصلوات الخمس في المسجد

    السؤال: زوجي يؤدي كل الصلوات في المسجد، لكنه يتعاطى التمباك.

    الجواب: هذا خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليه، إن الله غفور رحيم، والتمباك من المحرمات التي لا ينبغي للمسلم أن يتعاطاها؛ لأنه خبيث مضر، ومسبب للمرض القاتل، وهو سرطان اللثة، عافانا الله وإياكم والمسلمين.

    1.   

    ختان الإناث

    السؤال: أفيدونا عن حكم ختان الفتيات؟

    الجواب: اتفق أهل العلم قديماً وحديثاً على مشروعية ختان الإناث، لكن هل هذه المشروعية ترقى إلى درجة الوجوب كما قال الشافعية، أو إلى درجة السنية كما قال المالكية والحنفية، أو أنها مكرمة كما قال الحنابلة، هذا أمر محل أقوال واستدلال عند أهل العلم، لكن لا خلاف بينهم في مشروعيته، ولا نقصد بذلك الختان الفرعوني الذي يشوه الأعضاء، ويزيل أجزاء ما أمر الله ولا رسوله بإزالتها، فهذا محرم ومضر.

    أما الختان الخفيف الذي تزال فيه القلفة التي تكون على عضو المرأة فهذا من السنة إجراؤه، وفعله خير من تركه.

    1.   

    المراد بالمأثم والمغرم

    السؤال: ما هو المأثم والمغرم؟

    الجواب: المأثم: هو الوقوع في الإثم، والمغرم: الوقوع في الغرم، أما الإثم: فكل ما حرمه الله عز وجل، وأما الغرم: فهو الدَّين، ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من المأثم والمغرم.

    1.   

    التنفل قبل الصبح وبعد أذان المغرب

    السؤال: أسأل عن صلاة النافلة قبل صلاة الصبح، والمغرب بعد الأذان؟

    الجواب: أما قبل صلاة الصبح فلا نافلة إلا ركعتي الفجر وهي الرغيبة، وأما النافلة بعد أذان المغرب، فهي مشروعة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب. ثم قال: لمن شاء ).

    1.   

    حكم قبض خلو الرجل

    السؤال: أسأل عن خلو الرجل؟

    الجواب: لا يجوز يا أخي! قبض خلو الرجل، وهذا الذي أفتى به فقهاؤنا في مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وأنه من أكل أموال الناس بالباطل.

    1.   

    إظهار المرأة يديها المزينتين

    السؤال: حكم إظهار الكفين مزينة برسم الحناء، أو المناكير، والخواتم؟

    الجواب: إذا كانت المرأة قد زينت كفيها فينبغي لها سترهما؛ لأن الله عز وجل قال: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، وقال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31]، أي: الزينة الخلقية الطبيعية في الوجه والكفين، أما الزينة المكتسبة، كالكحل والخضاب والحلي والطلاء وما إلى ذلك، فينبغي ستره وإخفاؤه.

    1.   

    التأنق في اللباس وضابط النهي عن الزينة في الحجاب

    السؤال: ما حكم التأنق في الملابس مع استيفاء شروط الحجاب؟ وما معنى ألا يكون زينة؟

    الجواب: لا مانع من التأنق في الملابس إذا توافرت شروط الحجاب، وأما النهي عن أن يكون زينة، فمعناه: ألا يكون لافتاً للأنظار، أما إذا كان أنيقاً بغير لفت للأنظار فلا حرج.

    1.   

    الوقف على بعض الورثة دون الآخرين

    السؤال: هل يجوز الوقف على بعض الورثة مع غيرهم، أم يرد الوقف إلى التركة؟

    الجواب: إذا أوقف الإنسان شيئاً فقد خرج من ذمة صاحبه، وصار لله عز وجل من حين وقفه، فلا يرد إلى التركة.

    المتصل: هل الأفضل للإنسان أن يقوم بعد الصلاة مباشرة لينصح الناس أو أن يأتي بالباقيات الصالحات؟

    الشيخ: طيب، أبشر إن شاء الله.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أسأل عن تحديد ساعات الجمعة، ما هي الساعة الأولى، والساعة الثانية، والساعة الثالثة، والساعة الرابعة؟

    السؤال الثاني: مع انتشار مراكز العلاج بالقرآن، هناك أناس يعالجون بأساليب غريبة وقد حصل لي تجربة مع أحدهم، ذهبت إليه أنا وزوجتي، مع أني غير مقتنع بمثل هذا العمل أساساً والحمد لله، فبعد أن دخلت عليه أخرج لي كتاباً، وقال لي: أغمض عينيك وارفع الكتاب بيدك إلى السماء ثم أنزل الكتاب، وعند إنزاله لو لقيت أحرف كذا، فسأخبرك بمرضك، فلما وضعت الكتاب ورأيت الأحرف قال لي: أنت مصاب بالمس ثم أعطاني علاجاً، فلما عدت إلى البيت وجدت فيه بخوراً ورسومات وكتابة آيات متقطعة وغير ذلك، فما حكم هذا الفعل؟

    السؤال الثالث: نحن نشتغل في مجال الإعمار والبناء، ونستأجر عدة الشغل، وقبل فترة استأجرت عدة من شخص وأعدت منها جزءاً، والجزء الآخر بقي معي في محل الشغل، ثم علمت أن صاحب العدة الذي استأجرتها منه توفي، ولما سألت عن ورثته وجدت أنهم قد وزعوا التركة، وكان لديه ثلاث زوجات، فأخرجت قيمة العدة المتبقية عندي وأنا لا أعرف أحداً من أولاده، فذهبت إلى المسجد، وتبرعت بها لروحه، فهل هذا الفعل صحيح أم لا؟

    الشيخ: شكراً. سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: الراتب الجاري للشخص بعد موته هل هو تركة يوزع بين الورثة للذكر مثل حظ الأنثيين، أم أنه يوزع على الزوجة والصغار من الأبناء؟

    المتصل: أنا امرأة لدي أم موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وقد استخرجت شهادة تسنين قبل ست وعشرين سنة، فهي إلى الآن مداومة على عملها، وتأخذ راتبها وإن كان الأصل أن تحال إلى التقاعد في هذا السن، فما حكم الراتب الذي تأخذه؟ علماً أن والدي قد قطع عنه الراتب لتجاوزه السن المحدد، ولدي أخي لا زال في الجامعة وإخواني الباقون لا يمارسون أي عمل، فأنا خائفة أن يكون في هذا العمل شيء من حرام.

    الشيخ: طيب، شكراً.

    المتصل: إذا كنا مشغلين قناة القرآن في الراديو ثم في أثناء قراءة القارئ في الراديو يدخل علينا أناس، فهل نقفل الراديو أم لا؟

    الشيخ: طيب، شكراً جزيلاً.

    المتصل: أنا أسأل عن الذكر والتسبيح والصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام في الأوقات التي تكون المرأة فيها الحيض والنفاس؟

    المتصل: أنا لدي زوجة حلفت عليها وقلت: علي الطلاق ثلاثاً ألا تذهبي إلى مكان كذا، فإن ذهبت فسيكون مكانك مكان أمي، وكانت زوجتي حاملاً فهل يقع عليها الطلاق أم لا؟

    الشيخ: شكراً. سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: يا شيخ عبد الحي! أنا حصل لي حادث في السعودية في يوم الثاني عشر من رمضان ومكثت في المستشفى مدة ستة عشر يوماً، فاقداً فيها الوعي، ثم بعد الستة عشر يوماً خرجت إلى مستشفى آخر، وكنت حينها قد أفقت من الغيبوبة إلا أني لا أقدر على الصلاة بسبب عدم استطاعة التيمم؛ لأن المستشفى كله من السيراميك ولا يوجد تراب، فكيف أفعل بالأيام التي أفطرتها ولم أصل فيها؟

    الشيخ: شكراً يا محمد عافاك الله.

    1.   

    الجمع بين الإتيان بأذكار الصلاة عند انتهائها وإلقاء موعظة للناس

    السؤال: أخونا محمد من مدني طرح سؤالاً بأن بعض الناس يقوم بعد الصلاة المكتوبة فيباشر بنصيحة المصلين، يقول: أيهما أولى النصيحة أم الباقيات الصالحات؟

    الجواب: خير لنا أن نجمع بين الحسنيين، فمن أراد أن يذكر الناس فليقم واقفاً من أجل أن يعلم الناس أن هناك تذكرة فينتظرون، ثم يأتي هو معهم بالباقيات الصالحات، ثم بعد ذلك يباشر نصحهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس صلاة الصبح أقبل عليهم بوجهه، وبعدما ينتهي من أذكاره صلوات ربي وسلامه عليه يسألهم: ( هل رأى أحد منكم رؤيا البارحة)، فيقص كل واحد منهم ما رأى، والنبي صلى الله عليه وسلم ربما وعظهم، فقال: ( إنه قد أتاني الليلة آتيان فقالا: انطلق بنا، فانطلقت معهما، فإذا رجال ونساء عراة في مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع، يأتيه لهب من أسفلهم، فإذا جاءهم هذا اللهب ضوضوا... ) إلى آخر الحديث الطويل المعروف.

    فهنا النبي عليه الصلاة والسلام يؤول الرؤى، ويعظ الناس بعد الباقيات الصالحات، وهذا هو الأفضل، اللهم إلا إذا كان قد حصل في الصلاة خلل يؤثر على صحتها ويخشى أن يخرج بعض الناس قبل إصلاح هذا الخلل، فلا بأس هنا أن يباشر نصحهم وتعليمهم بعد السلام مباشرة.

    1.   

    ضابط تقسيم الساعات الخمس في التبكير للجمعة

    السؤال: أخونا محمد من حي الأزهري سأل عن ضابط الساعات الواردة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ).

    الجواب: الذي عليه جمهور العلماء بأن هذه الساعات تبدأ من بعد طلوع الفجر إلى وقت الزوال، يعني: الفجر في إيامنا هذه يبدأ في الخامسة والربع، والزوال في الواحدة إلا دقائق معدودة، فالفترة نحو سبع ساعات ونصف، فهذه السبع ساعات ونصف نقسمها على خمسة أجزاء فيتبين لنا ما هي الساعة الأولى، وما هي الساعة الثانية، إلى الخامسة.

    أما المالكية رحمهم الله فعندهم رأي بأن هذه الساعات الخمس مقسمة على ما بعد الزوال، لكن رأي الجمهور هو الأصوب والله أعلم؛ لأنه يتفق مع الأحاديث الأخرى كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها، وذلك على الله يسير ).

    فالنبي عليه الصلاة والسلام لما قال: (بكر وابتكر)، يفهم من التبكير المسارعة إلى الجمعة، والمبادرة إليها، ولا يتأتى هذا إذا كانت هذه الساعات الخمس كلها تحسب من بعد زوال الشمس.

    1.   

    مراكز العلاج بالقرآن وما يحدث فيها من مخالفات

    الشيخ: أما ما ذكرته عن مراكز العلاج بالقرآن، فهذه من المآسي التي نعاني منها في مجتمعنا، حيث صارت هذه المراكز بلا زمام ولا خطام، ولا يحتاج إلى تصريح عند فتحها ولا استئذان، وإنما كل إنسان أراد فتح مركزاً فتح، وربما يحول جزءاً من بيته ويسميه عيادة قرآنية، أو مركزاً علاجياً، ثم يباشر بعد ذلك ما يريد، وربما يكون سلوكه صواباً، وربما يكون خطأ، وربما يخلط حقاً بباطل، والناس في ذلك مذاهب شتى.

    وما ذكرته في سؤالك فهو من جنس الباطل والمنكر الذي يروجه بعض الناس، فإنه زعم أنه يعالج بالقرآن، لكنه بعد ذلك طلب منك أن تفتح الكتاب، وأن ترفع يديك، ثم أعطاك أوراقاً فيها أرقام وطلاسم ورموز لا يُدرى ما هي، فالدعوى أنه علاج بالقرآن، والحقيقة أنه دجل وشعوذة، ومنكر وباطل؛ ولذلك كم كنت أرجو أن يكون هناك تنظيم ومراقبة لهذه المراكز، واختبار لمن يقومون عليها، ولا بد أن يكونوا أناساً قد حصلوا على تزكية وتأهيل، تزكية، بمعنى: أن يشهد لهم عقلاء القوم وكبارهم بأنهم من أهل الإيمان، ومن أهل المحافظة على الجمعة والجماعة، ومن أهل الاستقامة، ثم لا بد أن يكون هناك أيضاً تأهيل، وإلا فإن بعضهم يزعم أنه يعالج بالقرآن وهو لا يستطيع أن يقرأ القرآن نظراً إلى المصحف، فكيف يعالج؟

    ثم أني يا أخي محمد! لا أرضى لك أن تذهب بزوجك إلى هؤلاء، بل باشر علاجها بنفسك، وعلمها هي أيضاً أن تقرأ على نفسها، وأن تستشفي بالقرآن، والله المستعان.

    1.   

    استئجار عدة عمل وإرجاع بعضها والتصدق بقيمة البقية لموت صاحبها

    الشيخ: أما العدة التي أجرتها ثم بقي عندك بعضها، ثم استبان لك أن المستأجر منه قد توفاه الله، فتصدقت بقيمة تلك العدة، نقول: لا يجزئك؛ لأنك تصدقت بما لم يأذن لك فيه ملاكه.

    1.   

    استخراج شهادة تسنين غير حقيقية وأثرها على التقاعد واستمرار الراتب

    السؤال: هدى من الخرطوم ذكرت أن والدتها تعمل موظفةً في إحدى المصالح، وقد بلغت من العمر إحدى وستين سنةً -وأسأل الله أن يطيل أعمارنا في طاعته، وأن يختم لنا بالحسنى- ثم إن والدها أيضاً قد خرج على المعاش، وتقول: بأن هذه الأم قبل ذلك كانت قد استخرجت شهادة تسنين، والغالب أن شهادة التسنين تستخرج بعمر دون العمر الحقيقي، يعني: يكون أنقص منه بسنة أو سنتين، وتقول: هل في ذلك حرمة؟

    الجواب: ليس فيه حرمة إن شاء الله، من عدة وجوه:

    الوجه الأول: أن هذا التسنين، هو أصلاً من تقدير الجهة التي تقوم بإخراج تلك الشهادة، وليس من اختيار صاحب الشهادة.

    الوجه الثاني: أن كون المعاش إلى ستين سنة ليس حتماً لازماً، بل أحياناً يمدد إلى ما فوق الستين، ولربما يبلغ الإنسان إلى خمس وستين سنة ومعاشه يجري له، ويسمون هذا معاشاً اختيارياً، وذاك معاشاً إجبارياً.

    الوجه الثالث: أن الحاجة حاصلة، فطالما أنها مستطيعة مباشرة للعمل، وقادرة على الوفاء بالتزاماته، مؤدية له على الوجه الأكمل فلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    فتح قناة للقرآن الكريم مع وجود لغط وكلام في البيت

    الشيخ: منيرة من الشمالية، فقد ذكرت بأنهم يشغلون قناة القرآن، سواء كان من إذاعة إف إم (105)، أو إف إم (102)، أو إف إم (99)، إذاعة الفرقان، أو قناة المجد الفضائية، أو قناة الفجر، أو غيرها من القنوات التي تخصصت في بيان القرآن وقراءاته.

    فنقول: إن هذا طيب، فكون الإنسان يجعل القرآن في بيته دائماً يتلى فهذا أمر حسن، ولكن إذا كان في البيت أناس ويحدث لغط وكلام، ويرتفع الصوت والصخب، فينبغي إغلاق القرآن حفاظاً على حرمته، وتقديساً له، والله تعالى يقول: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].

    1.   

    الذكر والتسبيح والصلاة على رسول الله حال الحيض والنفاس

    السؤال: أما ليلى فقد سألت عن ذكر الله تسبيحاً وتحميداً وتهليلاً وتكبيراً، وكذلك الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم حال الحيض ما حكمه؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، فقد نقل الإمام النووي رحمه الله إجماع أهل العلم على أنه يجوز للحائض أن تذكر الله بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والحوقلة، وكذلك أن تصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض أو نفساء، ولم ينكر ذلك أحد من أهل العلم، وإنما الخلاف وارد في قراءة القرآن.

    وأنا أقول للأخت ليلى : ( إن المؤمن لا ينجس)، يعني: لا يوصف الجنب رجلاً كان أو امرأة، ولا توصف الحائض، ولا النفساء بالنجاسة، فلا تقول امرأة: أنا نجسة، ولا يقول الجنب: أنا نجس، وإنما تقول: أنا حائض أو أنا نفساء، والرجل يقول: أنا جنب، أو أصابتني جنابة، وهذا الذي ينبغي أن يقال، أما النجاسة فلا يوصف المؤمن بها، وإنما النجس هو المشرك: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28].

    1.   

    قول الرجل لزوجته: علي الطلاق ثلاثاً إن فعلت كذا، وتصيرين مكان أمي

    الشيخ: عبد الرحيم قال لزوجته: علي الطلاق بالثلاثة وإلا فإنك تبقين مكان أمي كذا وكذا، فأقول:

    يا عبد الرحيم! غفر الله لي ولك، فأنت قد جمعت سوأتين، ووقعت في مصيبتين، وأتيت معصيتين، واحتقبت وزرين:

    أما الأول: فكونك قد جمعت الطلاق الثلاث في مجلس واحد، وما أذن الله لك بهذا، وإنما أذن الله لك أن تطلق واحدة، ثم بعد ذلك إن بدا لك أن تراجع راجعت، ثم تطلق ثانية، فإن بدا لك أن تراجع راجعت، فإن طلقت الثالثة فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجاً غيرك، أما ما اعتاده بعض الناس من جمع الثلاث في لفظ واحد، فهذا داخل في قوله تعالى: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا [البقرة:231]، و عبد الله بن عباس لما سأله بعض الناس فقال له: إني طلقت امرأتي فقالت لي: كم؟ فقلت: مائة، قال له: وقعت ثلاثاً، ويسألك الله يوم القيامة عن سبع وتسعين، أو قال له: وقعت ثلاث واستهزأت بكتاب الله سبعاً وتسعين مرة، فيا عباد الله! لا تعبثوا بالطلاق، ولا تلعبوا به، ولا تتخذوا آيات الله هزواً، واعلموا أن الطلاق دين وشريعة، وقد أذن الله فيه عند الحاجة إليه للخلاص من حياة زوجية متعثرة، لا تقام فيها حدود الله، ولا يرعى فيها حق الله، يتفرق الزوجان ليغني الله كلاً من سعته، لكن هذه الفرقة ينبغي أن تقع على ما شرع الله عز وجل، لا على ما تهواه أنفسنا، فهذه المصيبة الأولى.

    أما الثاني: أنك قد ظاهرت من امرأتك فقلت: بأنها تكون مكانة أمي، أو مكان أمي، يا عبد الله! الزوجة لا تكون أماً، فالأم أم، والزوج زوج، والله عز وجل قال: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ [الأحزاب:4]، وقال سبحانه: وَإِنَّهُمْ [المجادلة:2]، أي: المظاهرين، لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا [المجادلة:2]، والله عز وجل سمى هذا القول منكراً، وسماه زوراً.

    فيا أخي الكريم! أنت في أمر الظهار قد وقعت في إثم، وفي التطليق بالثلاث في لفظ واحد قد وقعت في إثم، لكن ابحث لك عن مخرج باللجوء إلى القاضي الشرعي؛ من أجل أن ينظر فيما هنالك من قانون قد ترجح فيه أحد الأقوال فيفتيك به.

    1.   

    ترك الصلاة بسبب فقدان الوعي أو عدم وجود تراب للتيمم

    السؤال: أما محمد من السعودية شفاه الله وعافاه وجعل ما أصابه كفارة للذنوب، فقد أصابه حادث في يوم الثاني عشر من رمضان، وبقي في غيبوبة ستة عشر يوماً، ثم لما أفاق نقل إلى مستشفى آخر، وهذا المستشفى كل جدرانه من السيراميك، -وأصلاً لا يتصور في المستشفى إلا أن يكون كذلك- فيقول بأنه ترك الصلاة؛ لأنه لم يجد ما يتيمم به؟

    الجواب: نقول لك يا محمد! أولاً: أنت بقيت في غيبوبة من الثاني عشر إلى الثامن والعشرين من رمضان، فهذه الفترة لا صلاة عليك فيها؛ لأن الصلاة شرط وجوبها وصحتها: حضور العقل، وأنت لم يكن عقلك حاضراً، فلم تجب عليك، ولا يلزمك قضاؤها والحمد لله الذي عفاك.

    أما بعد إفاقتك وانتقالك إلى المستشفى الآخر فقد كان الواجب عليك أن تطلب حجراً، أو أن يؤتى لك بشيء من تراب في علبة ونحوها فتتيمم، وعلى فرض أن المستشفى لم يسمح لك -ولا أعتقد ذلك- لكن لو فرض عدم السماح بإدخال حجر ولا تراب فإنه ينبغي عليك أن تصلي ولو بغير طهور، وهذه الصلاة تسمى: صلاة فاقد الطهورين، تصلي بغير طهور، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وبما أنك لم تفعل فإنه يلزمك قضاؤها، فانظر في الأيام التي لم تصلها فاقضها حسبما يتيسر لك، وليس أقل من خمس صلوات في كل يوم وليلة، وليس بالضرورة أن تكون هذه الصلوات الخمس الصبح مع الصبح، والظهر مع الظهر، والعصر مع العصر، كما يحدث من بعض الناس، لا، فمثلاً لو وجد بأن الليل هو أنسب لك حسب طبيعة عملك، فتصلي خمساً بالليل، صبحاً، ثم ظهراً، ثم عصراً، ثم مغرباً، ثم عشاء، وهكذا إلى أن يغلب على ظنك أنك قد قضيت ما عليك.

    المتصل لدي سؤالان:

    السؤال الأول: هل هناك فرق بين أن تقول: علي الطلاق، أو حرمت علي؟

    السؤال الثاني: لو قلت لامرأتي: أنت حرام علي إن لم تفعلي كذا، فقامت في الصباح وفعلت هذا الشيء الذي منعتها منه، فقلت لها: البارحة قلت لك كذا وكذا، فقالت لي: أنت قلت لي ذلك البارحة فقط، أما اليوم فلا؛ لأنك لم تقصده، فما رأيكم يا شيخ في هذا؟

    الشيخ: شكراً، سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم السفر لدولة الصين، لغرض دراسة الماجيستير في مجال الكهرباء؟

    السؤال الثاني: إذا ركبت في حافلة المواصلات وكان فيها أغان فهل يكون علي إثم؟

    الشيخ: طيب، شكراً لك.

    المتصل: بنى أناس لهم مسجداً ختموا فيه القرآن ثلاث مرات، ثم إنهم يدخلون الطبول والنوبة إلى المسجد، فما حكم فعلهم هذا؟

    الشيخ: طيب، شكراً يا آدم. أحسن الله إليك.

    المتصل: الاتفاق على توريث شخص أجنبي لا يمت لهم بصلة نسب أبداً من قبل أحد الورثة، أو وكيلهم، هل هو من شرع الله سبحانه وتعالى؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    السائل: أنا لدي سؤال وهو: أن عندنا هنا في القرية بعض الناس عند إقامة الصلاة يقول: الله أكبر، ثم يقول في الثانية: اللهو أكبر.

    الشيخ: طيب، يا يوسف. شكراً.

    1.   

    الحلف بقول: (علي الطلاق) ومدى وقوعه

    الشيخ: أخونا عمر من الجزيرة سأل عن قول القائل: علي الطلاق؟

    نقول: هذا مما لا ينبغي قوله: لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت )، والحلف بالطلاق يمين الفساق كما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الحلف بالطلاق والعتاق يمين الفساق ).

    وأما قول القائل: علي الطلاق أن يحصل كذا ولا يحصل كذا. فإنه ينظر في نيته، فإن كانت نيته طلاقاً يقع الطلاق، وإلا ففيها كفارة يمين، ومثله قوله: حرام علي ألا تفعلي كذا، فإنه ينظر أيضاً إن كان يقصد بها ظهاراً فتلزمه كفارة الظهار، وإن كان يقصد الطلاق فإن يقع به الطلاق، وإن كان يقصد يميناً فتلزمه اليمين.

    1.   

    السفر إلى الصين لدراسة الماجستير

    الشيخ: أما الأخ مهند الذي سأل عن السفر إلى الصين بغرض تحضير الماجستير؟

    فأقول له: إذا كان هذا العلم لا يوجد في بلاد المسلمين، ولا أقصد بعدم وجوده أن يعدم بالكلية، وإنما أقصد بالتقنية والتقدم والتطور الموجود عند غير المسلمين، فإذا كان علماً نادراً لا يستطيع الإنسان أن يتقدم في مضماره وأن يتفوق إلا إذا ذهب إلى تلك البلاد، وكان على بصيرة في دينه قد أمن الفتنة فلا حرج عليه أن يذهب إن شاء الله؛ لأنه لم يذهب بنية الإقامة والاستقرار، وإنما ذهب بنية أن يتلقى علماً نافعاً يرجع فيفيد به المسلمين.

    1.   

    الركوب في حافلة فيها غناء وطرب

    الشيخ: إذا ركب الإنسان حافلة فيها غناء فليس عليه إثم، وإنما الإثم على من قام بفتح هذا الغناء وأتاحه للناس، وينبغي أن يناصح صاحب الحافلة، ونقول له: بدلاً من أن تحمل وزرك وأوزار من ركبوا معك فافتح لهم شيئاً نافعاً، من برنامج مفيد، أو موعظة بليغة، أو علم نافع وغير ذلك.

    1.   

    الإتيان بالطبول وآلات اللهو إلى المسجد بدعوى ذكر الله تعالى

    السؤال: أما الأخ آدم من سنار، فقد سأل عن أناس بنوا مسجداً، وختموا القرآن فيه ثلاث مرات، ثم إنهم يأتون بالطبل والنوبة وما إلى ذلك ويدخلونها المسجد، فما حكم فعلهم؟

    الجواب: أما بناؤهم المسجد فهم مأجورون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة )، وأما ختمهم القرآن ثلاث مرات فهم كذلك مأجورون؛ لأن ( من قرأ حرفاً من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).

    وأما إتيانهم بالطبول والنوبة ونحوها إلى المسجد، فليس هذا من دين الله في شيء، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )، وقال: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )، وقال: ( ألا وإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار )، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان يأتون بالطبول والنوبة إلى المساجد ويدقونها بدعوى أنهم يذكرون الله عز وجل، والمساجد ينبغي أن تنزه عن هذا، فإنما أقيمت المساجد لذكر الله، وإقام الصلاة وتلاوة القرآن، وتعليم العلم، وما إلى ذلك.

    1.   

    اتفاق الورثة على توريث أجنبي لا يمت إلى الميت بصلة

    السؤال: أخونا عبد الرحمن من بحري ذكر أن جماعة قد اتفقوا مع وكيل لهم على توريث أجنبي لا يمت إلى الميت بصلة، فهل هذا من شرع الله؟

    الجواب: اللهم لا، فإنه ليس للميراث سوى أسباب ثلاثة:

    أولها: النسب، كأن يكون الإنسان ولداً للميت، أو أباً له.

    ثانيها: النكاح، مثل أن يموت الزوج، فترث منه الزوجة، أو تموت الزوجة فيرث منها الزوج.

    ثالثها: وهو لا يكاد يوجد في زماننا: الولاء.

    أما ما سوى ذلك كالأجنبي فلا، فلو أن إنساناً أراد أن يخص أجنبياً فلا مانع أن يوصي له في حدود الثلث، كما في قول الله عز وجل: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، فالوصية معتبرة، فيمكن للإنسان أن يهدي للأجنبي، أو أن يوصي له، أما التوريث فلا.

    1.   

    ضابط لفظ التكبير في الأذان والإقامة

    السؤال: وأما يوسف من الجزيرة، فقد سأل أن بعض الناس يقول: الله أكبر! ثم فيما بعد، يقول: اللهو أكبر؟

    الجواب: نقول: لا، وإنما المطلوب في التكبير أن يؤتى به بلفظه المبتدأ والخبر، فيقول: الله أكبر! نعم، ومثله في تكبيرة الإحرام، أما تكبيرات الانتقال فهي سنة، لكن لا بد أيضاً أن يؤتى باللفظ المشروع: (الله أكبر)، وينبغي أن يعلّم هؤلاء الناس بأن اللام في لفظ الجلالة مفخمة، الله فلا تقال: الله مرققة، ولا يقال الله اكبر بحذف الهمزة، وإنما: الله أكبر، وكلمة (الله) قالوا: أصلها الإله، ولكن حصل إدغام فصارت (الله) وهو الاسم الفرد، أو الاسم الأعظم الذي لا يطلق إلا على رب العزة جل جلاله.

    أسأل الله أن يبلغنا وإياكم الآمال، وأوصيكم في الختام بأن تكثروا من الدعاء لإخواننا في ليبيا، بأن يعجل الله فرجهم، وأن يفك أسرهم، وأن يجبر كسرهم، وأن يصب سوط عذاب على ذلك الطاغية الغشوم الذي سفك دماءهم، وأزهق أرواحهم، نسأل الله لهم نصراً عزيزاً وفرجاً قريباً، والحمد لله في البدء والختام.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.