إسلام ويب

ديوان الإفتاء [503]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    أثر الغيبة على الصيام

    الحمد لله رب العالمين, حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد, الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، والبشير النذير, وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ[البقرة:32], اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً, ووفقنا لرحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته, ومرحباً بكم في حلقة جديدة, نسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة, وأبدأ بالأسئلة الواردة عبر الشريط الأخضر فأولها:

    السؤال: إذا كان الشخص صائماً في شهر رمضان، واغتاب أحداً, فهل عليه قضاء ذلك اليوم؟

    الجواب: لا, ليس عليه قضاء؛ لأن الغيبة ليست من مفسدات الصيام، لكنها من الأمور التي تنقص أجره, فالمطلوب من الصائم أن يكف لسانه، وأن يغض بصره، وأن يصون سمعه, وأن يشغل وقته بطاعة الله عز وجل.

    1.   

    إظهار المرأة للحناء خارج منزلها

    السؤال: ما حكم إظهار المرأة للحناء خارج المنزل؟

    الجواب: قال الله عز وجل: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[النور:31], على رأي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بأن ما ظهر منها, أي: الوجه والكفان وما عليهما, لكن أقول: لا ينبغي للمرأة أن تظهر زينتها، خاصة إذا كان نقشاً بالحناء, أو كحلاً في العينين، أو زينةً على الوجه؛ لأن هذا كله من دواعي الفتنة، ومن مسببات المعصية.

    1.   

    الصلاة في مسجد فيه قبر

    السؤال: ما حكم الصلاة في أحد المساجد الذي به قبة وبداخلها قبور؟

    الجواب: إذا وجدت مسجداً غيره فلا تصل فيه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن بناء المساجد على القبور, ونهانا عن اتخاذ القبور مساجد, ولعن من اتخذ ذلك. قال: ( لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم والصالحين مساجد ), وقال: ( ولعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج ).

    1.   

    الاستماع إلى الأغاني الوطنية

    السؤال: ما حكم الاستماع إلى الأغاني الوطنية؟

    الجواب: إذا كانت أغان وطنية كلامها طيب، ولا تصحبها معازف, فلا بأس من الاستماع إليها ولا حرج في ذلك, أما المعازف فعلى قول جماهير أهل العلم: هي من المحرمات.

    1.   

    الاكتفاء بالنية في وصل الأرحام

    السؤال: أقاربي لأبي يقطعون زيارتي، أزورهم قليلاً حتى لا أقطع, هل تكفي النية؟

    الجواب: لا بد أن تزورهم؛ لأن الله عز وجل قال: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ[الأعراف:199], وقد نزل جبريل على النبي الأمين صلوات الله وسلامه عليه وقال له: ( يا محمد! إن الله يأمرك أن تصل من قطعك, وتعطي من حرمك, وتعفو عن من ظلمك ), ولما شكا أحد الصحابة بمثل هذه الشكوى, فقال:( يا رسول الله! إن لي أرحاماً أصلهم فيقطعونني, وأحلم عليهم ويجهلون عليّ, فقال له عليه الصلاة والسلام: إن كنت كذلك فكأنما تسفهم المل, ولا يزال لك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ), فصل أرحامك، واتقِ الله عز وجل فيهم ما استطعت, والله جل جلاله يجزيك بذلك أجر الدنيا والآخرة: وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[النحل:122].

    1.   

    سهر الزوج في اللعب إلى وقت متأخر من الليل

    السؤال: دائماً تشكو أختي من سهر زوجها حتى وقت متأخر من الليل في لعب الكتشينة.

    الجواب: لا شك أن هذا ينافي المعاشرة بالمعروف، التي أمر بها ربنا جل جلاله فقال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ[النساء:19], ومن المعاشرة بالمعروف: أن يؤنس الرجل زوجته, وأن يدخل السرور عليها, وأن يفشي السلام في بيته, وأن يطيب الكلام، وأن يكون وجهه طليقاً مع أهله, أما ما اعتاده بعض الأزواج من أنه يأتي من العمل متأخراً فيتناول طعامه ثم يغط في نوم عميق, ثم بعد ذلك يقوم فيخرج ثانيةً ويسهر مع أصحابه إلى وقت متأخر من الليل, ثم يأتي ليتناول عشاءه وينام, ثم يقوم في اليوم الثاني ليذهب إلى عمله وهكذا, والزوجة لا تجد منه نقيراً ولا قطميراً, فهذا يتنافى مع المعاشرة بالمعروف التي أمر بها رب العالمين جل جلاله؛ ولذلك أقول لإخواني: ( اتقوا الله في النساء, فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ).

    1.   

    إقامة الصلاة للمرأة

    السؤال: ما معنى: ليس للمرأة إقامة؟

    الجواب: ليس له معنى، وليس كلاماً صحيحاً, بل المرأة كالرجل من السنة إذا أرادت أن تصلي الفريضة أن تقيم الصلاة.

    1.   

    طلاق الحامل

    السؤال: هل يقع طلاق المرأة إذا كانت حاملاً؟

    الجواب: اللهم نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعمر بن الخطاب : ( مره -أي: مر ولدك عبد الله - فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر, وإن شاء طلقها طاهراً أو حاملاً ), فطلاق الحامل واقع, وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك.

    1.   

    إقراض الرجل بشرط إرجاعه زائداً

    السؤال: شخص أعطاني خمسمائة جنيه، وقال لي: بعد شهر ترجعها ستمائة جنيه؟

    الجواب: لا شك أن هذا هو عين الربا, وقد جمع بين ربا النَساء وربا الفضل, وقد قال الله عز وجل: اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ[البقرة:278-279], وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله آكل الربا وموكله, وكاتبه وشاهديه ), وقال: ( هم سواء ), وقال: ( الربا ثلاثة وسبعون باباً, أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ).

    1.   

    الكرامة بعد حفظ القرآن

    السؤال: أسأل عن الكرامة بعد حفظ القرآن، ما حكمها؟

    الجواب: لا حرج إن شاء الله, لو أن الإنسان أكرمه الله بحفظ كتابه الكريم، فذبح ذبيحة، أو صنع طعاماً ودعا إليه الناس، أو حمله إلى المسجد شكراً لله على نعمته, فهذا من صالح العمل وهو مأجور, أما من كان يفعل ذلك رياءً ويقول: أيها الناس! أنا أحفظ القرآن، أنا من حفظة القرآن فهذا هو البلاء المبين, نسأل الله العافية.

    1.   

    استمرار الشعور بعظم الذنب في قلب صاحبه بعد توبته

    السؤال: أنا في الجامعة وقعت في معصية وتبت، ولكن هذا الذنب يعذبني، ماذا أفعل؟

    الجواب: يا أخي! كونك تبت إلى الله عز وجل, أسأل الله العظيم ورب العرش العظيم أن يتوب علينا جميعاً, وكون الذنب يعذبك فهذه علامة خير, يعني: كونك تشعر بالذنب، وتحرقك حرارته، ويقض مضجعك تذكره, فلا شك أن هذا خير, يعني: لا تضجر، بل اجعل هذا باباً للعمل الإيجابي، للإكثار من الاستغفار, وللإكثار من العمل الصالح, ولإعادة تجديد العزم على عدم العود إلى ذلك الذنب, ولا تجعل للشيطان عليك سبيلاً لأن يقنطك من رحمة الله عز وجل، أو أن يقول لك: إن ذنبك عظيم كبير جليل، ولا سبيل لك إلى المغفرة، لا, بل موعود الله خير من موعوده, وهو الذي قال جل جلاله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[الزمر:53], وهو الذي قال جل جلاله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[طه:82].

    1.   

    تطيب المرأة إذا خرجت من بيتها

    السؤال: ما حكم التطيب بالنسبة للمرأة إذا خرجت من بيتها؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وأخبر أن: ( أيما امرأة خرجت من بيتها متعطرةً، فمرت على قوم فاشتموا ريحها فهي زانية ), فلا يجوز للمرأة أن تتطيب إذا خرجت من بيتها.

    1.   

    الدعاء بعد حلقات الذكر ودعاء الإمام وتأمين المصلين بعد الصلاة

    السؤال: ما حكم الدعاء بعد حلقات الذكر, ودعاء الإمام بالمصلين بعد الصلاة المفروضة؟

    الجواب: أما دعاء الإمام للمصلين بعد الصلاة المفروضة فليس من السنة المواظبة عليه، بل يدعو كل امرئ لنفسه كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم لـمعاذ بن جبل : ( يا معاذ! والله إني لأحبك، فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكر وشكرك وحسن عبادتك ).

    أما الدعاء بعد حلق الذكر فما زال هذا دأب العلماء الصالحين، والأئمة المرضيين الحريصين على اتباع السنة، دائماً يختمون مجالسهم وحلقهم بالدعاء؛ لأن تلك المجالس مظنة للإجابة, وقد جاء في الترمذي عن نبينا صلى الله عليه وسلم: ( بأنه كان لا يجلس مجلساً فيقوم إلا دعا بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا, والقصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع, وأسألك برد العيش بعد الموت, وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك, في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ).

    1.   

    أثر التصبح بسبع تمرات في منع السم والسحر

    السؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من تصبح سبع بلحات عجوة، لم يضره سم ولا سحر ), هل أي بلح يسمح؟

    الجواب: نعم أي بلح يسمح, فمن تصبح بسبع تمرات، ورد في بعض الروايات بأنها من تمر المدينة, وفي بعض الروايات بأنها من تمر العوالي, وفي بعض الروايات بأنها عجوة, لكن أي سبع تمرات تجزئ إن شاء الله, الإنسان يتصبح بها قبل أن يدخل في بطنه شيئاً, يأكلهن فيكفيه الله عز وجل السم والسحر.

    1.   

    التسمية بنادر ومروة وصفاء ومودة وملاذ

    السؤال: هل اسم نادر فيه حرج؟ واسم مروة وصفاء ومودة وملاذ؟

    الجواب: لا حرج إن شاء الله سم ولدك نادراً, وسم بنتك مروة، والأخرى صفاء، والثالثة مودة، والرابعة ملاذاً, فلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    دعاء الاستفتاح ووقته

    السؤال: ما هو دعاء الاستفتاح في الصلاة؟ وهل يقال بعد التكبير؟

    الجواب: نعم يقال بعد التكبير, وقد ثبت عن نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام, أنه كان يقول: ( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ), أو كان يقول: ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد), وثبت عنه أنه كان يقول: ( الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ), وثبت عنه أنه كان يقول: ( الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً ), وثبت عنه أنه كان يقول: ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ), وثبت عنه أنه كان يقول: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ[الأنعام:79], إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ[الأنعام:162-163], ( اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت, أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت, واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت, لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك, أنا منك وإليك، تباركت ربي وتعاليت ), وثبت عنه أنه كان إذا قام بالليل إلى الصلاة قال: ( اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن, ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن, ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن, ولك الحمد أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، والساعة حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق, اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت, وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ), هذه كلها أدعية ثابتة عن نبينا المختار عليه الصلاة والسلام, وبأيها أتيت أجزأك إن شاء الله.

    1.   

    اللعب بالنرد

    السؤال: لقد قرأت في صحيح مسلم حديثاً ينهى عن اللعب بالنردشير, هل النردشير: هو حجر النرد الزهر العادي, وإذا كان هو، هل لعب الليد والمونوبولي وأي لعبة بالنرد حرام؟

    الجواب: يا أخي الكريم! بالنسبة للألعاب التي تعتمد على مطلق الحظ, ليس فيها رياضة ذهنية، وليس فيها رياضة بدنية، وإنما هي مطلق الحظ، بل هي بطالة وعطالة كالكشتينة والطاولة والضمنة والليدو، وأما المونوبولي هذه أول مرة أسمع بها فما أدري ما هي, فهذه كلها مضيعة وقت، ولا ينبغي للمسلم أن يتورط فيها؛ لأن الله سائله ( عن عمره فيما أفناه ), أما الرياضات البدنية التي تقوي البدن وتحفظ الصحة, فنحن مأمورون بها فإن: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ), كذلك الرياضات الذهنية التي فيها تشغيل العقل هذه أيضاً مطلوبة, فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على الرماية وقال: ( من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا ), وقال: ( ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان رامياً ), وكذلك عمر رضي الله عنه كان يقول: علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ونحو ذلك, فهذه الرياضات النافعة التي تكسب الإنسان قوة وصلابةً ومتانةً وقدرةً على تحمل المشاق لا حرج فيها، بل هي مطلوبة.

    أما فعل البطالين الذين يأكلون ملء بطونهم، ويشربون ملء بطونهم، ثم بعد ذلك يجلسون على الكشتينة والطاولة والليدو وكذا, نسأل الله أن يهدي الجميع.

    وفي أثناء الفاصل أنا سألت الأخ منذر المصور عن المونوبولي هذا الذي سأل عنها الرجل؟ فقال لي: بأنها التي نراها أحياناً على الشاشة يعني: أخشاب أو هكذا تنصب، ثم بعد ذلك كرة يرمى بها وهي ذات ثقل، فبقدر ما ترمي من الأخشاب يكون هذا الشخص فائزاً، أو حاصلاً على الدرجات العالية.

    نقول: هذه رياضة طيبة؛ لأن فيها قوة بدنية، وبذلاً للمجهود، وسلامة للجسم, يعني: ليست هي لعب الطاولة والليدو والألعاب هذه التي فيها الركود والبطالة والكشتينة أيضاً.

    1.   

    توبة من سرقت وعمرها تسع سنين وكيفية إرجاع المسروق

    السؤال: أما تقوى من القضارف فقد ذكرت: أنها قبل تسع سنين وجدت الغويشة، والآن تقول بأن عمرها تسع وعشرون سنة؟

    الجواب: معنى ذلك أنه لما حصلت هذه الحادثة كانت بنت تسع سنين, فإذا كانت بالغة فقد جرى عليها القلم, وتؤاخذ بما فعلت، أما إذا لم تكن بالغة فما جرى عليها القلم, وهي تقول بأنها وجدت هذه الغويشة فخلعت مسمارها, وأسلمت ما بقي لأمها، وأمها جزاها الله خيراً بدأت بالتعريف بتلك الغويشة إلى أن وجدت من يطلبها، أو من يسأل عنها. تقول: هذا المسمار كان وزنه جراماً, تقول: الآن لو أني أريد أن أتخلص هل أخرج بسعر الجرام اليوم، أم بتلك الأيام؟

    نقول: بسعر اليوم طبعاً, يعني: بتلك الأيام ممكن كان سعره عشرة جنيهات, أو خمسة جنيهات, فأما اليوم أنت تقولين بأن الجرام بمائة وأربعين جنيهاً, فأخرجي بسعر اليوم، واستغفري الله عز وجل, وإذا ما كنت بالغة فليس عليك حرج إن شاء الله, فإن القلم لا يجري عليك. والحمد لله رب العالمين.

    أسأل الله أن يجمعنا على الخير مرةً بعد مرة, والحمد لله في البدء والختام.

    اللهم صلِ وسلم وبارك على خير الأنام, وعلى آله وأصحابه الأعلام.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    1.   

    الدعاء بقول: اللهم يسر ولا تعسر

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أختنا رندا قالت: بأنها تدعو الله عز وجل فتقول: اللهم يسر ولا تعسر, ونحو ذلك.

    نقول: لا بأس بهذا الدعاء ولا حرج فيه إن شاء الله وإن لم يكن مأثوراً، يعني: لا مانع أن يطلب الإنسان التيسير من الله عز وجل؛ لأن ما شاء الله يسره، وما شاء الله عسره, وربنا جل جلاله بين أسباب التيسير بأنها التقوى: قال تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى[الليل:5-7], وقال: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق:4].

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: الشفع والوتر ممكن تصليها ثلاثاً متواصلة؟

    السؤال الثاني: عندنا واحد قلت له: الغناء حرام, قال: ربنا قال: إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ[محمد:36]. فما توجيهكم؟

    السؤال الثالث: ربنا قال: (وجعلنا لكل شيء سبباً), هل هي في القرآن أم لا؟

    المتصل: الحديث الذي يقول: ( لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد )، وأنا أحياناً أذهب للخرطوم من أجل أن أصلي جمعة في مسجدكم أو مع الشيخ عبد الغني إسماعيل، سواء لطلب العلم أو لحضور خطبة الجمعة، وعندنا أيضاً إمام شيخ على بعد خمسة أو ستة كيلو تقريباً, أيضاً أذهب أحياناً لأصلي عنده، فهل هناك حرج في ذلك أم لا؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: لدي سؤال: بنت مخطوبة من رجل وحصلت الموافقة، وجاء رجل ثانٍ فخطبها، وهو يعلم بأنها مخطوبة، وأعطوها للثاني, والأول أبوا أن يعطوها له، فما حكم الدين في ذلك؟

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: في حرب الخليج الثانية طلعت فتوى لبعض العلماء أجازوا فيها الاستعانة بالقوات الأجنبية، في مشكلة العراق واحتلاله الكويت هناك من أجاز وهناك من رفض, وفي الأحداث الأخيرة الحالية في العالم العربي, هناك من لم يجز الخروج على الحاكم، وهناك من أجاز، وهناك من أجاز القتل, سؤالي: هل المصدر واحد وهو الكتاب والسنة, أم المسألة مسألة اجتهاد؟

    السؤال الثاني: يا شيخ عبد الحي! نحن عندنا هنا في بعض المساجد، بعض الأئمة جعلوا الحق حكراً لهم، والصواب خاصاً بهم، والمسجد ملكاً لهم، ونصبوا أنفسهم قضاة يصدرون الأحكام على الناس، حتى الأموات لم ينجوا منهم, وتحدثنا معهم ولم نجد منهم صرفاً ولا عدلاً, نرجو منك يا شيخ! أن تقدم نصيحة لهؤلاء الناس, وبارك الله فيك.

    الشيخ: وفيك, أكرمك الله.

    المتصل: أريد أن أسأل يا شيخ! عن الغسل من العين كيفيته؟ يعني: رجل أصاب رجلاً بعينه ويريد أن يغتسل، كيف يكون الغسل؟ ولو أن الشخص دائماً يصيب بالعين هل يغتسل مرة واحدة؟

    الشيخ: نعم, طيب شكراً.

    1.   

    أكبر كلمة في القرآن

    السؤال: الأخت رندا من مدني سألت عن أكبر كلمة في القرآن.

    الجواب: أكبر كلمة في القرآن يمكن أن تكون قول ربنا جل جلاله: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ[البقرة:137], ويمكن أن تكون: أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ[هود:28], فإما أن تكون: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ[البقرة:137], وإما أن تكون: أَنُلْزِمُكُمُوهَا[هود:28].

    1.   

    وصل الشفع بالوتر ثلاثاً

    السؤال: أخونا موسى من أمبدة يقول: هل يمكن أن نصلي الشفع والوتر ثلاثاً متصلات؟

    الجواب: نعم، بل هذا لعله أقرب إلى السنة, تصلي ثلاث ركعات بسلام واحد, لكن لا تجلس للتشهد, يعني: لا تتشهد التشهد الأوسط, وإنما صل ثلاثاً متصلات.

    1.   

    الاستدلال بقوله تعالى: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ...) على إباحة الأغاني

    السؤال: يقول: بأنه قال لواحد من الناس: إن الغناء حرام، فقال له: إٍنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ[الحديد:20]؟

    الجواب: أولاً يا أخي الكريم! أنت لا تطلق القول بتحريم الغناء، وإنما الأمر فيه تفصيل, فلو كان الإنسان يغني من غير معازف بكلام طيب, فلا مانع إذا كان بمقدار، وأراد بذلك الترويح عن نفسه، فلا حرج في ذلك, وإنما المنع منصب على المعازف: الطنابير والمزامير وما أشبه ذلك, وصاحبك هذا أيضاً قال على الله ما لا يعلم حين استدل بهذه الآية في غير محلها, فقول ربنا جل جلاله: أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ[الحديد:20], جاء بعد قوله جل جلاله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ[الحديد:16], ثم قال: اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[الحديد:17], ثم قال: إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهمْ وَلَهمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ[الحديد:18-19], ثم قال: اعْلَمُوا[الحديد:20], أي: يا من أمرتكم بأن تخشع قلوبكم لذكر الله وما نزل من الحق, يا من نهيتكم عن التشبه بأهل الكتاب الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وكان كثير منهم موسوماً بالفسق, يا من أمرتكم بالصدقة وحثثتكم عليها, يا من أمرتكم بأن تتعرضوا لغيث الوحي الذي ينزل على القلوب فيغيثها كما يغيث الله الأرض بالمطر, اعلموا أن هذه الدنيا التي تحرصون عليها وتتنافسون فيها، ومن أجلها تقطعون أرحامكم، وتسفكون دماءكم، ويعدو بعضكم على بعض, هذه الحياة الدنيا ليست إلا: لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ[الحديد:20].

    يعني: الله عز وجل يتفه هذه الدنيا ويصفها أنها بمنزلة اللعبة التي يتلهى بها الطفل ثم يتركها, كذلك هذه الدنيا لا تزن يوماً من أيام الآخرة, كلها بما فيها, والنعيم الذي فيها كله لا يساوي غمسة في نار جهنم, والعذاب الذي فيها من الأمراض والأسقام والفقر والضيق لا يساوي غمسة في النعيم، في الحديث: ( يؤتى بأنعم أهل الدنيا يوم القيامة، وهو من أهل النار، فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له: هل رأيت من نعيم قط؟ فيقول: لا. وعزتك ما رأيت نعيماً قط, ويؤتى بأبأس أهل الدنيا وهو من أهل الجنة فيغمس في النعيم غمسة، ويقال له: هل رأيت من شقاء قط؟ فيقول: لا. وعزتك ما رأيت شقاءً قط ), وليس في الآية يا أخي! أي علاقة بالذي سألت عنه.

    1.   

    سؤال حول قول البعض: (وجعلنا لكل شيء سبباً)

    الشيخ: أما سؤالك عما يقوله بعض الناس: وجعلنا لكل شيء سبباً.

    فنقول: هذه ليست آية من القرآن، وليست من كلام الله عز وجل, وإن كان كثير من الناس يرددها.

    1.   

    معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ...)

    الشيخ: أما أخونا عبد اللطيف من أربجي فقد أورد حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ), وقال: بأن بعض الناس يشدون الرحال من الجزيرة إلى مسجد الفتح ليصلوا خلف الشيخ: محمد الأمين إسماعيل .

    فنقول: بأن الشيخ وفقه الله وحفظه جدير بأن يسعى إليه، وأن يسمع العلم منه، وأن ينتفع بما يقول، نسأل الله أن يوفقه ويسدده ويؤيده، وأن يربط على قلبه، وسائر الدعاة، ومن يدلون الناس على الخير, لكن ليس في هذا شد رحال يا عبد اللطيف أحسن الله إليك, فالذي يشد الرحال إلى مسجد الفتح ليس لأنه يعتقد أن في مسجد الفتح مزية على سائر المساجد, وإنما يشد الرحال ليطلب العلم, يشد الرحال ليسمع كلمات تغيث قلبه، وينتفع بها في دنياه وآخرته, فليس المقصود المسجد، وإنما المقصود العلم, والصحابة رضوان الله عليهم الواحد منهم كان يسافر من بلد إلى بلد، طلباً لحديث واحد.

    1.   

    الخطبة على الخطبة وقبول الأولياء ذلك

    الشيخ: أما أخونا محمد من مدني فقد ذكر أن فتاةً كانت مخطوبةً لواحد من الناس، ثم بعد ذلك جاء آخر فتقدم لخطبتها فأعطوا القبول لهذا الثاني.

    نقول: لا شك بأن هذا غير سبيل المؤمنين, فإن الخطبة وعد بالزواج، وهذا الوعد ينبغي أن ينجز, إلا إذا حصل ما يدعو إلى فسخها، ولا بد أن يكون ذلك بأسلوب واضح, أما أن نجعل بناتنا سلعة يتقدم هذا فيعطى، ثم إذا جاء من هو أفضل منه في الدنيا، ننفض ذاك ونعطي هذا, فهذا ليس صنيع المؤمنين, وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ), ونقول: تجوز الخطبة على الخطبة إذا حصلت المراودة ولم يعطَ الوعد, بمعنى: لو أن إنساناً تقدم لخطبة فتاة، فقال له أهلها: إن شاء الله خير، ولكن عندنا شورى نريد أن نستشير بعض الأهل والقرابة، وإن شاء الله نرد عليك بعد أسبوع, ففي خلال هذه الفترة يمكن لغيره أن يتقدم؛ لأن الأمر ما زال مفتوحاً, أما لو تقدم الشخص لولي الفتاة فقال له: قد أعطيتك، وقد صارت مخطوبةً لك, وربنا يتمم على خير, وجيء بالألفاظ أو بالأمور التي تدل عرفاً على أن الأمر صار محكماً، ففي هذه الحالة لا يجوز للثاني أن يتقدم.

    1.   

    مصدر العلماء في إباحة بعضهم الاستعانة بقوات أجنبية ومنع البعض لذلك

    الشيخ: أما أخونا الأستاذ أبو القاسم من النيل الأبيض ربك, فقد استدعى تاريخاً قد مضى منذ عشرين سنة أو تزيد, قال: لما احتلت العراق الكويت وجاءت القوات الأجنبية بعض الناس رفض، وبعض الناس أيد, والآن ما هو حاصل في بعض بلاد الله من مجيء القوات الأجنبية بعض الناس رفض وبعض الناس أيد, يقول: هل المصدر واحد أم لا؟

    الجواب: نعم المصدر واحد، كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم, لكن بعد ذلك يختلف الناس في تكييف الواقع الذي ينزلون عليه هذه النصوص, مثل ما أن المسلمين جميعاً يتفقون أن الخمر حرام, لكن هل هذا المشروب خمر أو ليس خمراً، هذا يختلف فيه الناس إلى أن يصلوا إلى الرأي الصواب، يعني: الآن نسمع بأن بعض المشروبات فيها نسبة من الكحول، والناس يتداولون هذا الكلام فيما بينهم، فبعضهم يحرمها وبعضهم يبيحها, ليس لاختلافهم في النص بأن الخمر حرام, وليس لاختلافهم في الحكم، وإنما لاختلافهم كما يقول الأصوليون في تحقيق المناط: هل هذا الشيء ينطبق عليه هذا النص أم لا، فكذلك الأمر هاهنا.

    وبالنسبة للأحداث التي تدور في ليبيا فهناك فتوى مكتوبة، ومعلوم بأن إخواننا في ليبيا قد سلطت عليهم حرب ضروس، ممن لا يرجو لله وقاراً, يقذفهم بحمم الطائرات، ويقصفهم بالدبابات، ويسلط عليهم أعوانه ومرتزقته وإخوانه في الشر, والشعب قتل منه ما لا يحصيه إلا الله عز وجل, والشيء المثالي والنموذجي أن يكون للمسلمين جيش إسلامي، وأن يكون للمسلمين محكمة عدل إسلامية, وأن يكون للمسلمين وحدة تجمعهم، فإذا حصل من أمثال هذا الحاكم هذا السفك للدماء، والإزهاق للأرواح، والانتهاك للحرمات، فإن هذا الجيش الإسلامي يتولى تأديبه, لكن الآن ولا حول ولا قوة إلا بالله يقول الناس: لا نريد التدخل في شئون الدولة الفلانية؛ لأنها شئون داخلية، وكأنهم يقولون للحاكم: افعل ما تشاء وأنت حر، ولن نسألك, ويتركون الشعب الأعزل في مواجهة الحاكم المدجج بالسلاح، الذي لا يستحي من الله ولا يستحي من الناس, ولذلك أقول: هذه مفسدة، والاستعانة بالقوات الأجنبية مفسدة, ولكن ترتكب أدنى المفسدتين وأخف الضررين من أجل زوال الأعظم والأخطر والله تعالى أعلم.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن تفسير الآية الأولى من سورة مريم, وهو قوله تعالى: كهيعص[مريم:1].

    السؤال الثاني: يا شيخنا! أنا كنت أقرأ من القرآن جزءاً أو جزأين في اليوم، وهذا الوقت تأتيني غمة حين أقرأ، ولا أستطيع أن أواصل في القراءة، فأريد أن أعرف العلاج؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: عندنا خطيب في المسجد، محتكر للمسجد، ويقرأ القرآن بصورة غير صحيحة، ويعتقد أنه مذهب الأنصار والإمام الهادي لا يزال حياً, وإذا لم تكن من أولياء الأنصار فلا تصل في الصف الأول, وغيره أن أي رجل ليس من أنصار الهادي ما يتقدم فهل يجوز أن أصلي معه؟

    السؤال الثاني: اشتغلت في شركة، والشركة هذه يخرجون من الزكاة من بداية العام, يعني: يخرجون منها بأقساط جزءاً جزءاً، وبعد نهاية العام يقومون بإحصاء المقدار الخاص بالزكاة فيخصمون منه ما أخرجوا من بداية العام, فهل يجوز؟

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: نحن نرسل أمنا إلى الدكان والفرن لشراء بعض الحاجات، فهل هو داخل في الحديث: ( أن تلد الأمة ربتها )؟ وهل هذا عقوق لأمنا؟

    الشيخ: طيب أبشري إن شاء الله.

    المتصل: يا شيخ! أسألك عن شخص قتل شخصاً عمداً, فسجنوه، ثم تم القصاص, فهل هذا يجزئ عنه؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: عندي سؤال يحيرني منذ عدة سنوات. قبل تسع سنوات, وكان عمري ست عشرة سنة، وعمري الآن والحمد لله تسعة وعشرون سنة, وجدت غويشة، فأخذت المسمار الخاص بها، وكانت مناسبة, وبعد ثلاثة أيام أو أربعة قامت أمي فنبهت، فاتضحت صاحبة الغويشة، فأعطيتها بعد أن أخذت المسمار وكان الجرام بخمسة وعشرين، والآن الجرام بمائة وأربعين، فما رأي الدين في ذلك؟ وهل أخرجه بالسعر الحالي أم بالسعر السابق؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    1.   

    الادعاء بأن الحق محصور في طائفة بعينها

    الشيخ: بالنسبة لأخينا أبي القاسم يقول: بأن جماعة من الناس في بعض المساجد جعلوا الصواب حكراً عليهم, والمساجد ملكاً لهم، ولم يسلم منهم حي ولا ميت؟

    هذا الذي يشكو منه أبو القاسم موجود وحاصل؛ لأن بعض صغار السن أو صغار العلم, الواحد منهم يقرأ شيئاً، وربما يقرأ كتيباً من ورقات معدودات، أو لربما يسمع كلاماً من بعض أهل العلم، فيحسب أن العلم كله قد انحصر في هذا الذي قد قرأه، أو هذا الذي قد سمعه, فإذا سمع ما يخالف ما قرأ وما سمع فإنه يشدد النكير على القائل، ولربما يصفه بالضلال، ولربما يصفه بالابتداع, ولربما يؤدي به ذلك إلى تكفيره أو تفسيقه أو تنفير الناس منه, وهذا كله من ضيق العطن، وقلة العلم، وضيق الأفق، وإلا فالإنسان كلما اتسع علمه عذر الناس, وكلما قرأ واطلع فإنه يعلم أن للناس أقاويل، وأنه قد سبقت لهم روايات, ولذلك سيد من سادات المسلمين، وهو الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري رضي الله عنه الذي كان إماماً لدار الهجرة, وقال كثير من العلماء: هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة ), وهو الذي كان مهيباً قوياً شديداً في الحق رضي الله عنه وأرضاه حتى قال فيه القائل:

    يدع الجواب فلا يراجع هيبةً والسائلون نواكس الأذقانِ

    عز الوقار ونور سلطان التقى فهو المهاب وليس ذا سلطانِ

    هذا الإمام المبجل رحمة الله عليه، لما كتب الموطأ، وقد جمع فيه بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة، والآثار عن التابعين, ولما عرض عليه أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور أن ينسخ من ذلك الموطأ نسخاً، وأن يوجه بها إلى الأمصار، وأن يحمل الناس عليها, قال له الإمام مالك رحمه الله: لا تفعل يا أمير المؤمنين! فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفرقوا في الأمصار، وقد سبقت للناس منهم أقاويل، ورووا عنهم روايات، فدع الناس على ما هم عليه.

    والاختلاف شيء طبيعي, وكما قال ربنا: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ[هود:118-119].

    والحمد لله المسلمون ما اختلفوا في الأصول، ما اختلفوا في أن ربهم واحد, ولا اختلفوا في أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين, ولا اختلفوا في حرف من القرآن, ولا اختلفوا في أن الصلوات المكتوبات خمس, ولا اختلفوا في أصول الحلال والحرام, ولا في أصول العبادات، ولا في أصول الأخلاق، ولا في أصول العقائد, وإنما خلافاتهم في الفروع.

    ولذلك أقول: لا ينبغي لمسلم أن يعتقد أن الصواب حكر عليه أو على شيخه: بل كما كان أئمة الإسلام الكبار: كأبي حنيفة النعمان يقول: قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب, فيا معشر الشباب! أحسن الله إليكم وسعوا آفاقكم، وتقبلوا الخلاف بصدور رحبة، وأحسنوا الظن بالمسلمين خاصةً علماءهم وفقهاءهم، أحياءً وأمواتاً, وليتهم الواحد نفسه قبل أن يتهم غيره, ونسأل الله الهداية للجميع.

    1.   

    الغسل من العين

    الشيخ: أما أختنا ندى من الخرطوم فقد سألت عن الغسل من العين؟

    نقول: هذا ثابت في موطأ مالك من رواية سهل بن حنيف رضي الله عنه: بأنه كان يتوضأ فقال عامر بن ربيعة : ( ما رأيت كاليوم جلداً قط، كأنه جلد مخبأة, فلبط سهل في مكانه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من تتهم؟ قال: عامر بن ربيعة، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: علامَ يقتل أحدكم أخاه، هلا بركته, ثم أمر عامراً بأن يغسل يديه ووجهه وركبتيه وداخلة إزاره ورجليه، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الماء فصبه على سهل رضي الله عنه فقام وما به قلبة ), يعني: قام نشيطاً وكأنه ما به شيء, فالعين عندها تأثيرها بإذن الله، وعلاجها إذا علم العائن، أن يؤمر فيغتسل بهذه الطريقة: يغسل يديه ووجهه وداخل إزاره وركبتيه ورجليه، فيؤتى بهذا الماء بغتة فيصب على المعين فيبرأ بإذن الله, وبعض الناس قد يستغرب من هذا العلاج، لكننا نقول: بأن علاج لدغة العقرب منها، والذبابة أيضاً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( في أحد جناحيها داء، وفي الآخر دواء ), فهاهنا أيضاً العائن هو الذي أصاب، والعلاج منه هو.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كهيعص)

    الشيخ: أما أم وليد من جبرة، فقد سألت عن تفسير قول الله عز وجل في صدر سورة مريم: كهيعص[مريم:1]؟ أقول: هذه حروف مقطعة، الله أعلم بمراده منها, وهي التي افتتحت بها تسع وعشرون سورة من سور القرآن، بعضها افتتح بحرف واحد: كـ(ن) و(ص) و(ق), وبعضها بحرفين: كـ(حم)، و(طس) في سورة النمل، وبعضها كذلك: (طه) و(يس), وبعضها بثلاثة أحرف: كـ(الم) في البقرة وآل عمران, وكذلك: (طسم) في الشعراء والقصص, وبعضها افتتح بأربعة أحرف وهي الأعراف والرعد: (المر), (المص) وبعضها بخمسة أحرف: وهي مريم والشورى, مريم: كهيعص [مريم:1], والشورى: حم * عسق[الشورى:1-2].

    وهذه الأحرف الله أعلم بمراده منها, أو كما قال بعض المفسرين: هذه جيء بها لتحدي المشركين الذين كانوا يزعمون أن القرآن إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ[النحل:103]، أو أنه أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الأنعام:25], يقول الله عز وجل لهم: القرآن مكون من جنس الحروف التي بها تتكلمون, ومن خلالها تتفاهمون، فلو كان القرآن من وضع محمد كما تزعمون فاصنعوا مثله, لكنكم عاجزون.

    والدليل على صحة هذا القول، أنه دائماً إذا جيء بهذه الحروف المقطعة يؤتى بعدها بذكر القرآن, فمثلاً: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ[البقرة:1-2], الم * اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ[آل عمران:1-3], المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ[الأعراف:1-2], المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ[الرعد:1], طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى[طه:1-2], يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ[يس:1-2], ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ[ق:1], ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ[ص:1], فدائماً بعد هذه الأحرف المقطعة يأتي ذكر القرآن.

    1.   

    الإصابة بالدوار عند قراءة القرآن وكيفية علاجه

    الشيخ: أما لفة الرأس التي تصيبك عند القراءة يا أم وليد! فهذا من البلاء، وأسأل الله أن يأجرك الأجر العظيم, والذي أنصحك به أن تكثري من قراءة سورة البقرة ليذهب الله عنك شر كل ذي شر, وكذلك أكثري من الاستغفار.

    1.   

    إمامة من لا يحسن القراءة ويعتقد في شخص أنه لا يزال حياً

    الشيخ: أما صاحبنا عامر من المناقل فقد ذكر: أن إماماً لا يحسن قراءة القرآن، ثم إنه يعتقد بعقيدة في شخص ما، ومن لا يؤيده في هذه العقيدة لا يسمح له بأن يصلي في الصف الأول.

    أقول: يعني ما شاء الله هذا قد جعل المسجد حكراً عليه وملكاً له، يدخل من يشاء، ويمنع من يشاء, ولا شك بأن هذا لا يصلح أن يكون إماماً, وإني أنصحه بأن يتقِي الله عز وجل في نفسه وفي الناس, وأن يقدم للصلاة من كان سليم اللسان في قراءة القرآن, وأن يتقِي الله عز وجل في المسلمين، فلا يفرق جماعتهم، ولا يشق عصاهم، ولا يخالف بين قلوبهم، بل الواجب عليه أن يكون جامعاً للناس حريصاً على وحدتهم.

    وأما قوله: إن فلاناً لا يزال حياً، فردوا عليه بقول ربنا: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ[الأنبياء:34], وبقول ربنا: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ[آل عمران:185], كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ[الرحمن:26], كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[القصص:88], وأن أشرف الخلق وسيد الرسل محمداً صلى الله عليه وسلم قال الله له: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ[الزمر:30], ولو قلنا بأن فلاناً قد مات, فليس هذا نقصاً فيه ولا طعناً فيه، وإنما هذا إخبار عن سنة ربنا في الكائنات جميعاً: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[القصص:88].

    1.   

    إخراج الزكاة على أقساط

    الشيخ: أما الشركة التي تخرج الزكاة على هيئة أقساط فلا مانع إذا كان قبل الحول, يعني: الشركة مثلاً حولها في رمضان، فهي من شوال قبل أحد عشر شهراً من حلول الحول تبدأ تخرج، ثم إذا جاء رمضان تحصي ما عندها من رأس المال والربح, وتحصي ما أخرجت، ثم بعد ذلك تحصل مقاصة، فتخرج ما بقي، وهذا أيضاً لا حرج فيه, وهذا أمر مشروع إن شاء الله.

    1.   

    إرسال الأم من قبل أولادها لقضاء حاجات البيت

    الشيخ: أما أختنا مدينة من شندي فقد ذكرت: بأنهم يرسلون أمهم إلى الدكان، فنقول: لا ينبغي هذا, فالأم أطال الله عمرها قد خدمتكم حين كنتم صغاراً، وسهرت عليكم حين مرضتم، وأطعمتكم وسقتكم وأرضعتكم، وقامت على خدمتكم، والآن آن لها أن تستريح، وأن تخدم، وأن يسعى عليها، وأن يبذل الجهد في إرضائها، وسبل راحتها وما إلى ذلك, فلا ينبغي للولد، ولا للبنت أن يعمدوا إلى إرسال الأم إلى الدكان, اللهم إلا إذا كانت هي راغبة في ذلك، من أجل أن تتمشى، أو تلقى بعض رفيقاتها، أو وجدتم راحتها في ذلك فلا مانع.

    1.   

    كفاية القصاص في مغفرة القتل العمد

    السؤال: أما بدر الدين من السعودية فقال: بأن شخصاً قتل شخصاً عمداً عدواناً، ثم اقتص منه، فهل هذا يكفي؟

    الجواب: لا يكفي، فإن القتل العمد تتعلق به ثلاثة حقوق: حق لله، وهذا الحق يسقط بالتوبة, وحق لأولياء الدم، وهذا الحق يسقط بالقصاص, أما حق القتيل فلا يسقط، ( يأتي يوم القيامة ملبباً قاتله، يقول: يا رب! هذا قتلني ), فلذلك نقول: أمره إلى الله.

    1.   

    توبة من سرقت وعمرها تسع سنين وكيفية إرجاع المسروق

    السؤال: أما تقوى من القضارف فقد ذكرت: أنها قبل تسع سنين وجدت الغويشة، والآن تقول بأن عمرها تسع وعشرون سنة؟

    الجواب: معنى ذلك أنه لما حصلت هذه الحادثة كانت بنت تسع سنين, فإذا كانت بالغة فقد جرى عليها القلم, وتؤاخذ بما فعلت، أما إذا لم تكن بالغة فما جرى عليها القلم, وهي تقول بأنها وجدت هذه الغويشة فخلعت مسمارها, وأسلمت ما بقي لأمها، وأمها جزاها الله خيراً بدأت بالتعريف بتلك الغويشة إلى أن وجدت من يطلبها، أو من يسأل عنها. تقول: هذا المسمار كان وزنه جراماً, تقول: الآن لو أني أريد أن أتخلص هل أخرج بسعر الجرام اليوم، أم بتلك الأيام؟

    نقول: بسعر اليوم طبعاً, يعني: بتلك الأيام ممكن كان سعره عشرة جنيهات, أو خمسة جنيهات, فأما اليوم أنت تقولين بأن الجرام بمائة وأربعين جنيهاً, فأخرجي بسعر اليوم، واستغفري الله عز وجل, وإذا ما كنت بالغة فليس عليك حرج إن شاء الله, فإن القلم لا يجري عليك. والحمد لله رب العالمين.

    أسأل الله أن يجمعنا على الخير مرةً بعد مرة, والحمد لله في البدء والختام.

    اللهم صلِ وسلم وبارك على خير الأنام, وعلى آله وأصحابه الأعلام.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.