إسلام ويب

ديوان الإفتاء [473]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من حق الشعوب المسلمة أن تحيا كريمة عزيزة كما أراد الله لها، ولها التعبير عن ذلك بشتى الوسائل السلمية لنيل الحقوق سواء كان ذلك بالمظاهرات السلمية أو غيرها من الوسائل المشروعة، وليس هذا من قبيل البدعة في شيء؛ فإنه يصح تغيير الحاكم عند كثرة الشكاية منه. ونيل حقوق الكرامة والعزة تحتاج إلى صبر لشدة تمسك الحكام بمناصبهم حتى تسال الدماء وتزهق الأرواح وشدة تعلق الغرب بهم حفاظاً على مصالحهم.

    1.   

    كلمة توجيهية حول أحداث مصر

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

    أيها الإخوة والأخوات! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة في هذه الليلة المباركة.

    اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    الدعاء لأهل مصر بالسداد والفرج

    إخوتي وأخواتي! أوصيكم بالإكثار من الدعاء لإخواننا في مصر بأن يعجل الله فرجهم، وأن يحسن خلاصهم، وأن يفك أسرهم، وأن يحقن دماءهم، وأن يجعل دائرة السوء على من بغى عليهم، فسفك دماءهم، وسلط سفاءهم على خيارهم يسومونهم سوء العذاب ضرباً وطعناً وإيذاء ورمياً بالمواد الحارقة؛ من أجل أن تحدث فتنة لا يعلم مداها إلا الله.

    إخوتي وأخواتي! ينبغي أن ندعو لإخواننا هؤلاء الذين خرجوا منكرين للظلم والبغي والعدوان، مستشرفين لمستقبل أفضل، وحال أكمل، طالبين العيش الكريم الذي تتوفر فيه الكرامة الإنسانية، والحريات الأساسية التي كفلتها شريعة الإسلام، أن يكون المرء آمناً على نفسه من أن يعتدى عليه في عرض أو مال أو دم، آمناً على دينه ليباشر شعائره، ويطبق شرائعه، أن يكون المرء حراً في تصرفاته في حدود الشريعة، أن يجد الناس العيش الكريم الذي تتوافر فيه ضرورات الحياة، أن يكون الناس سواء كما أراد الله لهم أن يكونوا، هذه هي المطالب التي ينبغي أن تشجع؛ لأنها من الدين؛ لأنها من شريعة رب العالمين؛ لأن الله عز وجل خاطب الناس بأنهم أعزة، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [المنافقون:8]، وأنهم مكرمون: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء:70].

    هذه الشعوب -ومنها إخواننا في مصر- تتوق لهذه المسلمات ولهذه الحقوق الأساسية، من أجل أن يجدوها حاضرة في حياتهم ماثلة في واقعهم، لا أن يستمتع الحكام وحاشيتهم بكل شيء، ويفعلوا كل شيء، ويقولوا كل شيء، ويحاربوا دين الله عز وجل، ثم بعد ذلك يطلب من الناس أن يصمتوا، وأن يسكتوا، ومن عبر منهم عن رأيه، أو من طلب من الحاكم أن يذهب لظهور فساده وبغيه وطغيانه وفرعنته وإجرامه فإنه يسلط عليه كلاب البشر ممن لا يرجون لله وقاراً، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة؛ من أجل أن يمارسوا إجرامهم وطغيانهم عليهم.

    المظاهرات لأجل المطالبة بالحقوق

    إخوتي وأخواتي! هؤلاء أكابر مجرميها، الذين يسعون في الأرض بالفساد لا كلام معهم، لكن الكلام مع أولئك الذين يريدون أن يصوروا بأن هذا الأمر غير جائز، يقول قائلهم: المظاهرات بدعة، أقول له: ومن قال بأنها سنة حتى تقول بأنها بدعة؟! المظاهرات عادة من العادات، والأصل في العادات الإباحة ما لم تعارض الشرع، لو أن الناس خرجوا مسالمين من أجل أن يعبروا عن رأيهم، لم يتلفوا ممتلكات، ولم يحدثوا فساداً، ولم يحملوا سلاحاً، إنما من أجل أن يعبروا عن رأيهم، فلا يقال بأن هذا ممنوع، أو أن هذا حرام.

    إن هذه المظاهرات التي تخرج بقيادة أهل الحل والعقد كما رأينا في المظاهرات التي في مصر من علماء الأزهر، رأينا فيها القضاة والمحامين، وبعض السياسيين الشرفاء ممن ينقمون هذا الوضع السيء الذي وصلت إليه البلاد، من موالاة اليهود، وبيع الغاز لهم بأسعار ضئيلة، ومحاصرة إخواننا في غزة، إلى غير ذلك من الجرائم التي يندى لها جبين كل مسلم، لكن الفراعنة الطواغيت يعمدون إلى أن يدسوا في صفوفهم بعض المجرمين، وبعض العتاة المتمردين؛ من أجل أن يحدثوا بعض التخريب؛ ليخرج الفرعون الأكبر على الناس فيقول لهم: إن هذه المظاهرات يقوم عليها انتهازيون ومندسون ومخربون، ويصفهم بأقذع الأوصاف، وكأنه هو ومن معه المصلحون المستقيمون الساعون للصلاح، الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، المعظمون لحدود الله، مثلما قال فرعون قديماً: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26].

    تغيير الحاكم إذا كثرت شكاية الناس عليه

    أيها الإخوة الكرام! إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزل سعداً من ولاية الكوفة لما شكاه الناس، وقال له: يا أبا إسحاق! ما عزلتك خيانة، والله إني لأعلم أنهم كاذبون، ولكني ما أردت أن تكون سنة، أن يكره الناس واليهم فيجبرون عليه، فهذا عمر رضي الله عنه يعزل سعداً الذي هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد كبار البدريين، وأحد أصحاب بيعة الرضوان، ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، بل هو خال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يفاخر به، ويقول: ( هذا خالي، فليرني امرؤ من خاله عمر رضي الله عنه يعزل سعداً وهو بهذه الصفات، هو الذي فتح بلاد فارس، وهو القائد يوم القادسية، وكان مستجاب الدعوة، يعزله لأن الناس أكثروا من شكايته، شكوه إلى عمر ، لكن- سبحان الله! -الآن الواحد منهم يمكث في الحكم ثلاثين سنة عجافاً، فقد الناس فيه الدنيا والدين، ثم بعد ذلك لا يريد الناس أن يخرجوا إلى الشوارع وليقولوا: ارحل، والعقلاء والفضلاء وأصحاب الرأي قالوا له: ارحل، ومن يريدون بالبلاد خيراً يقولون له: ارحل، لكن -والعياذ بالله- ربه المعبود كرسيه، أصبح الكرسي معبوداً من دون الله؛ ولذلك يرفض أن يرحل، ولو سفكت الدماء، ولو انتهكت الأعراض، ولو أزهقت الأرواح، ولو خربت الممتلكات، ولو ظهر الفساد، ومع هذا كله ترى الواحد منهم يقول: أنا أفعل هذا من أجل مصلحة البلد، يقول الله عز وجل: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ [البقرة:11-12].

    مدافعة الغرب عن حكام المسلمين الموالين لهم

    إخوتي وأخواتي! علينا أن نجأر بالدعاء لإخواننا في مصر بأن يحسن الله خلاصهم، وأن يفك أسرهم، وأن يداوي جرحاهم، وأن يتقبل شهداءهم، وأن يرفع درجاتهم في عليين.

    ونقول لإخواننا: اصبروا وصابروا ورابطوا، واعلموا بأنكم على ثغر من الثغور، وأعداء الله عز وجل من الصليبيين واليهود يخافون جمعكم، ويرهبون ثورتكم، ولا يريدون أن يتغير هؤلاء العملاء المداهنون، ولا أن تدول دولتهم، ولا أن يذهب حكمهم، ولا أن يكون أمرهم في دبار؛ لأنهم يخشون من أن يتولى حكم مصر رجال أعزة على الكافرين، يخشون أن يتولى حكم مصر من يعظمون الله ورسوله، ومن يعيدون فريضة الجهاد جذعة في حياة الناس، فيربون عليها الصغير، ويجعلونها ديناً للناس وديدناً كما أراد الله لها أن تكون؛ ولذلك يريدون أن يبقى الحال كما هو عليه، يعطون الناس كلمات معسولة بأننا نريد ديمقراطية وحرية، لكن حقيقة الأمر أن الديمقراطية لهم هم، والحرية لهم هم، أما هذه الشعوب- شعوب المسلمين - فيجب أن تبقى تحت أحذية هؤلاء الجبابرة الذين غيبوا شريعة الله وحاربوها، وآذوا عباد الله وحبسوا الدعاة، وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، يريدون لهؤلاء أن يبقوا على صدور الشعوب جاثمين، ولسياسة أولئك منفذين؛ من أجل أن يزداد الحال سوءاً يوماً بعد يوم، ينتشر العهر والفساد والكفر والضلال والصد عن سبيل الله عز وجل، ويهنأ اليهود بما نالوا ويطمعون في المزيد، لكن هيهات هيهات، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17].

    يا أهل مصر! استعينوا بالله عز وجل ولا تعجزوا، اصبروا وصابروا ورابطوا، فإنما النصر صبر ساعة، توبوا إلى الله عز وجل توبة نصوحاً، واجأروا إليه بالدعاء، فإن الله عز وجل وعد وهو لا يخلف الميعاد: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور:55]، حققوا هذه الشروط، اعبدوا الله عز وجل بأعظم العبادات- عبادة الدعاء - ألحوا على الله واجأروا إليه، فإن الله عز وجل يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ولا أعظم اضطراراً منكم، فإن الفرعون لو تمكن منكم سيبيد خضراءكم، وسيقتلع إسلامكم، وسينتقم من شرفائكم، ولكن الله من ورائهم محيط، وهو الذي قال سبحانه وتعالى: وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [النمل:50-51].

    هذا البغي الذي حصل على المسالمين الذين تجمعوا في ميدان التحرير إن شاء الله ستعود عاقبته على هؤلاء؛ لأن الله عز وجل في القرآن بين بأن الباغي تدور عليه الدوائر: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ [يونس:23]، فمن بغى أو ظلم فإن الظلم مردود عليه.

    ستعلم يا ظلوم إذا التقينا غداً عند المليك من الملوم

    ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ).

    اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك وأنت رب العالمين، قاصم الجبارين، وكاسر المتجبرين، وناصر المستضعفين وإله العالمين، نسألك يا خير المسئولين ويا خير المعطين لإخواننا في مصر نصراً عزيزاً، وفرجاً قريباً، ونسألك يا ألله أن تنزل على قلوبهم السكينة، وأن تثبت أقدامهم، وأن تنصرهم على من بغى عليهم، وأن تكون معهم ناصراً ومؤيداً ومسدداً، إنك على ما تشاء قدير، والحمد لله رب العالمين.

    1.   

    الأسئلة

    الشيخ: أبدأ باستقبال أسئلتكم واتصالاتكم:

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: لدي جار تربطني به صلة قرابة، ولكن بقدر ما أحسن يسيء إلي، ويتكلم علي، فبماذا تنصحني؟

    السؤال الثاني: رجل يقول لزوجته بتكرار: إذا قلت كذا فالحياة بيننا انتهت، أو كلام بهذا المعنى، وفي مرة ثانية قال لها: والله العظيم لو عملت كذا فأنا من طريق وأنت من طريق آخر، وفي المرتين عملت الزوجة ما نهاها عنه أو قاربته، وفي مرة ثالثة قال لها: لو فعلت كذا فاذهبي بيت أهلك، وقبل أن تعمل الشيء الذي نهاها عنه سألته: هل تقصد في نفسك إذا فعلت الحاجة هذه الطلاق؟ قال: لا ليس في نفسي هذه النية، وسألته عن الحالتين السابقتين فقال: أنا ليس في نيتي الطلاق وإنما قصدت التهديد، فما الحكم في مثل هذا الفعل؟

    الشيخ: شكراً، سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما هو النصاب بالعملة السودانية لحد القطع في السرقة؟

    السؤال الثاني: أسأل عن كتاب دلائل الخيرات الذي يتكلم عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيكم فيه؟ وما هي صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟

    السؤال الثالث: ما هي كفارة اليمين؛ لأن هناك من يقول: صيام ثلاثة أيام، وآخرون يقولون: إطعام مسكين أو ثلاثة مساكين من أوسط ما تطعمون منه أهليكم أو كسوتهم، وأنا أريد أن أعرف كم عدد الذين أطعمهم؟ وهل الإطعام ليوم كامل، أو لوجبة واحدة فقط؟ وهل يصح إخراجها نقوداً؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    المتصل: لدي سؤال عن تفسير قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ * مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة:27-32].

    كيفية التعامل مع الجارة المؤذية من ذوي الأرحام

    السؤال: الأخت (م) من الشمالية ذكرت بأن لها جارة من ذوات الأرحام، لكن يحصل منها شيء من الأذى والطعن بالكلام، وما إلى ذلك.

    الجواب: أولاً: أنبه بأن هذا الجار ما دام أنه مسلم ومن ذوي الأرحام فله ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق الإسلام، وحق الرحم، وربنا جل جلاله أوصى بالجار حين قال: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36]، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق، وهو الجار المسلم ذو الرحم، له حق الإسلام، وحق الجوار، وحق الرحم، والجار المسلم له حق الإسلام، وحق الجوار، والجار الكافر له حق الجوار.

    وأما كونه يطعن بالكلام ويؤذي فهذا حرام، ( فليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء )، والعلاج بأن تباشري مع هذه الجارة النصح، تنصحينها وتترفقين بها، وتحسنين إليها ما استطعت؛ لأن الإحسان يغير حال المرء كما قال ربنا: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34]، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون:96]، وقال: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]، وقد قال جبريل لنبينا صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يأمرك أن تعطي من حرمك، وأن تصل من قطعك، وأن تعفو عمن ظلمك )، فإذا تبين أن هذا الجار مجبول على الخبث -والعياذ بالله- وأن هذه العادة لا تنفك عنه فإننا نجتنبه، يعني: تكون الزيارات له متقطعة على آماد متباعدة؛ لأن الله عز وجل لا يرضى لنا الضرر، فكما أن الإنسان لا يضر غيره فكذلك لا يرضى الضرر لنفسه.

    إطلاق الرجل ألفاظ الكناية عن الطلاق لزوجته

    الشيخ: السؤال عن الزوج الذي يقول لزوجته: إذا قلت كذا فالحياة بيننا انتهت، ومرة أخرى يقول لها: إذا قلت كذا فأنا من طريق وأنت من طريق، وفي مرة ثالثة يقول لها: إذا فعلت كذا فاذهبي بيت أهلك، ونحو ذلك، فهذه الألفاظ ليست صريحة في الطلاق، لكنها من الكنايات، ويسأل هذا الرجل عن نيته، فإن كانت نيته طلاقاً فإنه يقع الطلاق، وأما إذا لم تكن نيته الطلاق فلا طلاق، هذه هي الصورة.

    أما الألفاظ الصريحة في الطلاق فهي كقوله: أنت طالق، أو أنت مطلقة، أو أنت طلاق، أو قوله: قد طلقتك، ونحو ذلك، فهذه صريحة، ولا يسأل فيها عن نيته، لكن أن يقول: الحياة بيننا انتهت، أنا من طريق وأنت من طريق، امش بيت أهلك، ومثله ما كانوا يقولونه في زمان غابر: أنت خلية، أنت برية، أنت حرة، حبلك على غاربك، ونحو ذلك، فهذا كله يسأل الزوج عن نيته؛ لأنها من الكنايات، وليست صريحة في الطلاق.

    نصاب حد السرقة في السودان

    الشيخ: أما منال من شندي فإنها تسأل عن النصاب في حد السرقة، أقول: النصاب هو ربع دينار عند جمهور العلماء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً )، وربع الدينار يعادل جراماً من الذهب عيار واحد وعشرين، الذي هو أوسط الذهب، والجرام- كما لا يخفى - تارة يزيد وتارة ينقص؛ ولذلك فإن القانون الجنائي الذي وضع في العام واحد وتسعين نص على أن النصاب يحدد بمنشور يصدره رئيس القضاء من وقت لآخر، يعني: في كل مرة، مثلما يتغير نصاب الزكاة بارتفاع أسعار الذهب وانخفاضها، فكذلك يتغير نصاب السرقة، والقانون الجنائي عندنا يأخذ برأي أبي حنيفة في أن النصاب هو: دينار كامل، وهو ما يعادل: أربعة جرامات وربع من الذهب، ولذلك أقول بأن النصاب الآن عندنا في السودان وفق ما صدر به القانون الجنائي الذي أخذ برأي أبي حنيفة النعمان رحمة الله عليه، هو أربعة جرامات وربع من الذهب عيار واحد وعشرين.

    صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    الشيخ: أما السؤال عن صيغة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها تتأتى بكل صيغة واضحة ألفاظها، ظاهرة معانيها، مأثورة كانت أو غير مأثورة، بمعنى: لو أن الإنسان قال: اللهم صل وسلم على نبينا محمد، أو قال: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، أو قال: اللهم صل وسلم على محمد، أو قال: الصلاة والسلام على رسول الله، أو قال: صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم، أو قال: اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذه كلها صيغ مشروعة، ومعانيها واضحة وظاهرة.

    ولو أتى الإنسان بالصلاة الإبراهيمية بأي صيغة من الصيغ الثابتة فهي أفضل، كالثابتة من حديث أبي حميد الساعدي أو من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ، أو من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عن الجميع، أو غير ذلك من الصيغ الواردة في الصلاة الإبراهيمية فهو أفضل، ومنها: ( اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد )، أو ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد )، أو ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )، أو ( اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على نبيك محمد نبي الرحمة، اللهم وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون )، فهذه كلها صيغ مشروعة.

    كفارة اليمين وكيفية الإطعام فيها

    الشيخ: أما كفارة اليمين يا منال! فهي ما ذكره ربنا في كتابه الكريم حين قال: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:89]، بمعنى أن كفارة اليمين فيها الإلزام وفيها التخيير، أما الإلزام فيتمثل في عدم الانتقال إلى الصيام إلا بعد العجز عن الخصال الثلاث معاً، وأما التخيير فهو بين الخصال الثلاث: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة.

    والإطعام يكون بوجبة مشبعة، غداء أو عشاء، يعني: يمكن أن تصنعي طعاماً فيدعى هؤلاء المساكين فيأكلونه، وتبرأ الذمة بذلك إن شاء الله.

    ويمكن أن تملكي هؤلاء المساكين طعاماً، شريطة أن يكون قوتاً، بمعنى أن تشتري لهم قمحاً، أو تشتري لهم تمراً، ونحو ذلك، فلا يصح أن تشتري لهم آيسكريم، أو أي شيء من الأشياء التي لا يقوم بها البدن، وإنما لا بد أن يكون قوتاً.

    ولو أردت أن تكون الكفارة كسوة، فلا بد أن تكسي الواحد منهم ثوباً يصلح للصلاة، مثل أن يكون جلباباً، أو ثوباً عراقياً معه سروال، أو أن تكسي المرأة درعاً سابغاً، يعني: ثوباً كاملاً يصلح للصلاة، ونحو ذلك.

    تفسير قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق...)

    الشيخ: أما صلاح الدين - أصلح الله شأنه - من العشرة فكعادته يسأل عن تفسير القرآن، في سورة المائدة يقول ربنا الرحمن: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [المائدة:27]، من الإعجاز الذي ضمنه الله جل جلاله كتابه أن يقص أموراً غيبية من أخبار الغابرين، وقصص الأولين، ويذكر أموراً من الغيب المستقبل، والنبي صلى الله عليه وسلم معلوم بأنه لم يكن حاضراً قصة ابني آدم ، إلا أنه قد أعلمه بها رب العالمين جل جلاله؛ ولذلك يقول: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ [المائدة:27]، أي: قص عليهم، نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [المائدة:27]، من هما هذان الابنان؟ قال الحسن البصري : هما رجلان من بني إسرائيل، وهذا القول كما قال العلامة المحقق الشيخ محمد الأمين الشنقيطي عليه رحمة الله بأن سياق الآيات يدل على أنه ليس صواباً؛ لأن الله قال: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ [المائدة:31]، فلو كان من بني إسرائيل لما احتاج أن يتعلم الدفن من الغراب، فهذا دليل على أنهما ابنا آدم من صلبه، أي: ابناه المباشران.

    وقوله: بِالْحَقِّ [المائدة:27]، أي: هذه القصة حقيقية، ليست من الخيال، ولا مؤلفة، ولا تذكر للتسلية، وإنما هي حقيقية واقعية، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [يوسف:3].

    قال: إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا [المائدة:27]، قرب أحدهما كبشاً من خير غنمه وقد كان راعياً، وقرب الآخر حزمة من زرع من أسوأ زرعه وكان مزارعاً، وفتشها فوجد فيها فسيلة حسنة ففركها وأكلها، فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا [المائدة:27]، أي: من ذلك الذي تقرب إلى الله عز وجل بخير ما يجد، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ [المائدة:27].

    فهذا الذي لم يتقبل منه، قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ [المائدة:27]، حسده- والعياذ بالله - وهو الحسد الديني، كيف يتقبل منك ولا يتقبل مني؟! وقوله: لَأَقْتُلَنَّكَ )) فيها اللام الواقعة في جواب قسم مقدر، وفيها نون التوكيد الثقيلة، (لأقتلنك)، يعني: والله لأقتلنك، قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27]، يعني: هذه ليست بيدي ولا بيدك، هذه من الله جل جلاله.

    ثم إن هذا الصالح الطيب المبارك قال لذلك المجرم الفاجر: لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ [المائدة:28]، أنا سأكون عبد الله المقتول ولن أكون عبد الله القاتل، لو أنك مددت يدك بالقتل والبغي والعدوان فلن أكافئ فعلك بمثله، إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [المائدة:28]، وما يمنعني من مواجهة فعلك بمثله أني عاجز أو خائف أو جبان؛ وإنما لأني أخاف الله رب العالمين، وأعلم أن بعد الحياة موتاً، وبعد الموت بعثاً، وبعد البعث حساباً وجنة وناراً.

    قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [المائدة:29]، يعني يا أيها القاتل! إن القصاص يوم القيامة بيننا بالحسنات والسيئات ستبوء بإثمي وإثمك، وإذا لم يكن عندك حسنات سيؤخذ من سيئاتي وتطرح عليك، ثم تطرح في النار.

    لكن ذلك الباغي المعتدي لم يتعظ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [المائدة:30] زينت له نفسه الأمارة بالسوء وشيطانه الذي استولى عليه أن تمتد يده إلى أخيه بالأذى فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة:30] خسر الدنيا والآخرة.

    ثم بعد ذلك حمل أخاه القتيل، ولم يدر ما يصنع به، وبدأ يمشي به، ويقول المفسرون: حتى تبعته الوحوش الكواسر، والطيور الجوارح تنتظر أن يضع تلك الجثة من أجل أن تلتهمها، فبعث الله غراباً اقتتل مع أخيه فقتله، ثم بعد ذلك حفر لأخيه حفرة فأجنه فيها. وقد أثبت بعض علماء الحيوان أن الغراب من أذكى الطيور، فستره في تلك الحفرة، فقال ذلك القاتل: يَا وَيْلَتَا [المائدة:31]، يدعو على نفسه بالويل: أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي [المائدة:31]، أي: أنا الآدمي ذو العقل ما فطنت لهذا الذي فطن له الغراب؟

    فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [المائدة:31]، قال المفسرون: فأصبح من النادمين على حمله لا على قتله، يعني- والعياذ بالله - هو ما ندم على القتل، وإنما ندم على أنه أتعب نفسه بالحمل تلك المدة الطويلة.

    قال الله عز وجل: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ [المائدة:32]، أي: من أجل ذلك القتل الذي حصل في أول حياة الآدمية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من قتيل يقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمه )؛ لأنه كان أول من سن القتل، يعني: كل قتيل يقتل في هذه الدنيا ظلماً فعلى القاتل إثمه، ومثله على ابن آدم الأول؛ لأنه كان أول من سن هذه السنة السيئة -سنة القتل- وأول من دل عليها.

    قال: كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32]، قال أهل التفسير: هذا في المستحل، من استحل أن يقتل نفساً فقد استحل قتل الناس جميعاً، وقال بعضهم: معناه أن الجزاء واحد، من قتل نفساً عمداً عدواناً فقد قال الله: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93] ومن قتل الناس جميعاً فله نفس الجزاء، وقال بعضهم: المراد بالنفس هنا: النبي، (من قتل نفساً) أي: واحداً من الأنبياء، ولكن يضعف هذا القول بأنها نكرة في سياق الشرط وهي تفيد العموم.

    قال: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32]، في هذا تحفيز لأن نسعى في إحياء النفس، ومن إحياء النفس: التبرع بالدم، ومن إحياء النفس: إنقاذ المصابين، ومن إحياء النفس: مداواة الجرحى.

    وهذا نداء أيضاً أوجهه لإخواننا في مصر بأن يبادروا لعلاج من يجرحون ومن يصابون باعتداء أولئك البغاة الظالمين، الذين يؤزهم الشيطان أزاً على ارتكاب تلك الجرائم المروعة في حق ناس ليس لهم ذنب إلا أنهم يقولون للظالم: يا ظالم، وأنهم قد جهروا بهذه الكلمة، فالله عز وجل قال: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ [المائدة:32]، أي: جاءت بني إسرائيل، رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة:32]، أسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا.

    وقوع الطلاق على الحائض

    السؤال: هل تقع الطلقة على المرأة الحائض؟

    الجواب: نعم تقع، والمطلق آثم، وهذا قول جمهور العلماء.

    كيفية تحصين الوالد أولاده وهو بعيد عنهم

    السؤال: كيف أحصن أطفالي وأنا بعيد عنهم؟

    الجواب: بالدعاء لهم بأن يحفظهم الله عز وجل، وأما التحصين فلا بد أن يكون بالقراءة على الطفل والتفل عليه، وهذه سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

    فضل عقد التسبيح بالأنامل

    السؤال: هل الأفضل التسبيح بالمسبحة، أم بالأصابع؟

    الجواب: لا شك بأن الأصابع أفضل: ( فإنهن مسئولات مستنطقات).

    الأكل مع المرأة الجنب

    السؤال: هل يجوز الأكل مع المرأة الجنب؟

    الجواب: نعم يجوز الأكل مع المرأة الجنب، ومع المرأة الحائض، ( فإن المؤمن لا ينجس ).

    طلب المرأة الطلاق لكراهيتها زوجها

    السؤال: أكره زوجي، وطالبته بالطلاق من قبل خمس سنوات فأنا معلقة، فما الحكم؟

    الجواب: الحكم أنه لا ينبغي هذا، فإذا كانت المرأة كارهة لزوجها تأبى العيش معه، وكراهيتها له إما لسبب ديني كأن يكون بذيء اللسان، أو لأنه خمير وسكير، أو لأنه مرابٍ، أو لأنه لا يحافظ على الصلوات، أو كرهته لسبب دنيوي، إما لدمامة خلقته، أو لشحه وإمساك يده، أو لغير ذلك من الأسباب التي يكره بها الإنسان إنساناً، فليس عندنا في الدين أن الحياة الزوجية يجب فيها تحمل ما لا يطاق، بل الحياة الزوجية عندنا مودة ورحمة، وقبول وستر، يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب، وإذا حصلت الكراهية فقد جعل ربنا الطلاق رحمة، وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [النساء:130]، فلذلك أقول: إن الرجل إذا آنس من المرأة كراهية وفشلت سبل الإصلاح فخير له ولها أن يقع الطلاق بينهما طاعة لله عز وجل، وأنا أقول للأخت: يمكنك أن تخالعيه، بأن تردي له ما بذل في الزواج بك ويحصل الخلع، قال الله عز وجل: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229].

    المتصل: لدي عدة أسئلة يا شيخ:

    السؤال الأول: أنا سمعت مرة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ماشياً فسمع مزماراً، وكان معه ابن مسعود فوضع إصبعيه في أذنيه، وكان يسأل: أتسمع؟ حتى قال: لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه، فهل هذا صحيح؟

    السؤال الثاني: ضمة القبر التي تحصل للشخص الميت، هل يستوي فيها المؤمن العبد الصالح، والكافر العبد السيئ؟

    السؤال الثالث: بالنسبة للشخص الميت بعد أن يدفنه الناس فإنه يسمع قرع نعالهم ذاهبة عنه، بعد ذلك يأتي ملكان يسألانه، ثم بعد السؤال هل الروح تظل في جسده معه في القبر إلى يوم القيامة، أم أنها ترجع إلى السماء؟

    السؤال الرابع: في خواتم سورة الزمر ذكر ربنا فيها قوله: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...[الزمر:71] ثم قال: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ ..[الزمر:73] ففي شأن أصحاب الجنة ذكر فتح الأبواب بزيادة الواو، ولم يذكرها عند فتح أبواب أصحاب النار فما السبب؟

    الشيخ: طيب يا أبا عبيدة أبشر.

    المتصل: أنا أعمل في التنقيب عن الذهب أو ما يسمى: بالتنقيب العشوائي، فكيف تخرج زكاة الذهب المستخرج من باطن الأرض وحال عليه الحول، وهل تؤخذ الزكاة من جنس الذهب؟

    ولو أن شخصاً حقق عوائد طيبة من مال التنقيب تبلغ حد النصاب، لكن هذه العوائد من تنقيب الذهب حولها إلى أصول؛ من أجل أن يوسع عمليات التنقيب، فهل يزكيها أم لا؟

    وإذا كانوا شركاء في عمليات التنقيب فهل يزكي كل منهم حسب حصته، علماً أن الحصة لا يتم بها نصاب، أو تؤخذ الزكاة من المستخرج جملة إذا بلغ نصاباً، ثم يوزع الباقي بينهم بنية المضاربة؟

    الشيخ: طيب. سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم السبحة أحلال هي أم حرام؟

    السؤال الثاني: شخص جاء إلى المسجد، فوجد الصف مكتملاً فهل يمكن أن يسحب شخصاً من الصف الأول؟

    الشيخ: طيب شكراً. سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: ما حكم مشاهدة المسلسلات التي تعرض فيها صور الأنبياء والملائكة وكصورة مريم العذراء ونحوها؟

    الشيخ: طيب شكراً لك.

    توجيه حديث سماع ابن مسعود للمزمار وعدم نهي رسول الله له

    السؤال: أخونا أبو عبيدة من الشجرة سأل عن حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ( أنه سمع صوت مزمار فوضع أصبعيه في أذنيه، وقال: أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم )، و أبو عبيدة يستشكل بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لـابن مسعود رضي الله عنه لا تسمع، إنما طفق يقول له: ( أتسمع؟ فيقول: نعم، فتبقى أصبعيه في أذنيه، ثم يسأله: أتسمع؟ فيقول: نعم، حتى قال له: لا أسمع، فأخرج صلى الله عليه وسلم أصبعيه من أذنيه ).

    الجواب: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن الصحابة به مقتدون، وأنهم إذا رأوه فعل شيئاً فإنهم يتأسون به ويصنعون مثل الذي صنع، وهذا الذي فعله ابن مسعود؛ لذلك بعد سنين طويلة فعل ابن مسعود ذلك، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.

    ضمة القبر ووقوعها على المؤمن والكافر

    الشيخ: أما بالنسبة لضمة القبر فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يسلم منها أحد، ولما دفن سعد بن معاذ رضي الله عنه، و سعد هذا كان مؤمناً تقياً براً وفياً نصر الله ورسوله هو و سعد بن عبادة كان أحدهما سيداً للأوس وهو سعد بن معاذ ، والآخر سيداً للخزرج وهو سعد بن عبادة ، وقد قال فيهما القائل:

    فإن يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف

    أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصراً ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف

    أجيبا إلى داعي الهـــــــــــــــدى وتمنـــــــــــــيا على الله في الفردوس منية عارف

    فإن ثواب الله للطالب الهــــدى جنان من الفردوس ذات رفارف

    و سعد بن معاذ رضي الله عنه أصيب يوم الخندق في أكحله، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يوضع في المسجد وتضرب له خيمة ليمرضه أو ليعاوده من قريب، فمات رضي الله عنه فاهتز عرش الرحمن لموته، نزل جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من مات اليوم من أصحابك؟ قال: مات سعد بن معاذ فقال له: لقد اهتز عرش الرحمن لموته) رضي الله عنه وأرضاه، ولما وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في لحده أشاح بوجهه، وتغير حاله صلى الله عليه وسلم وقال: (إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ )، و سعد بن معاذ من أهل الجنة يقيناً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لمنديل من مناديل سعد في الجنة خير من الدنيا وما فيها )، ومع ذلك ضُمَّ رضي الله عنه، فضمة القبر لا يسلم منها أحد، وبعد ذلك المؤمن لا يرى إلا خيراً.

    أما بالنسبة للكافر فهي أول العذاب، نسأل الله العافية.

    مصير روح الميت بعد سؤال الملكين له

    السؤال: أما قولك: إن الميت إذا وضع في لحده وتولى عنه مشيعوه، فإنه ليسمع قرع نعالهم، فهل تظل الروح في جسده أم لا؟

    الجواب: الله أعلم، هذا من الغيب الذي ستره الله عنا، ولكن بعض أهل العلم يقول: إن الروح تكون في أعلى عليين، أو تكون في أسفل سافلين، وبعضهم يقول: تعاد الروح إلى البدن أحياناً فيقع العذاب عليهما معاً، أو يكون النعيم لهما معاً، والله أعلم، والأصل يا أبا عبيدة قول ربنا جل جلاله: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85].

    سبب ورود الواو في قوله تعالى: (وفتحت أبوابها)

    الشيخ: أما سؤالك عن الواو في آخر سورة الزمر، فسؤال طيب، ودليل على أنك تتدبر القرآن، يقول ربنا الرحمن: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر:71-73]، فهنا أبو عبيدة يقول: هناك قال في أهل النار (فتحت أبوابها) وهنا قال: (وفتحت أبوابها) أقول: إن بعض أهل التفسير قالوا: هذه تسمى واو الثمانية، ومناسبة ذكر واو الثمانية هنا: أن أبواب النار سبعة فقال: (فتحت أبوابها)، ولأن أبواب الجنة ثمانية قال: (وفتحت أبوابها)، واستدلوا على ذلك بأن القرآن الكريم إذا جاء بأوصاف ثمانية يأتي بالواو في الثامنة، كما قال الله عز وجل: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:112]، وهناك قال: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [التحريم:5]، وإن كان هذا المثال الثاني لا يصح أن يكون من هذا القبيل؛ لأنه لا يمكن أن يقول: ثيبات أبكاراً، فالضدان لا يجتمعان، فالمرأة لا تكون ثيباً وبكراً في نفس الوقت، بل إما ثيب وإما بكر، ولذلك قال: ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [التحريم:5]، وقال بعض المفسرين: واو الثمانية من خرافات النحويين.

    واعلم يا أخي! أن هناك حروفاً في القرآن وإن كان للمفسرين فيها كلام، إلا أنه لا زالت عقول تحار فيها، مثلاً: تقرأ في سورة البقرة قوله تعالى: وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ [البقرة:49]، وتقرأ في سورة إبراهيم: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ [إبراهيم:6]، فقد ذكر هنا حرف الواو قبل (يذبحون)، وفي البقرة لم يذكر الواو، فلماذا أثبتت هنا ولم تثبت هناك؟

    لذلك أقول: إن بيان القرآن يحتاج إلى تدبر وتأمل، والله تعالى أعلم.

    زكاة الذهب المستخرج من الأرض والمحول إلى أصول والمختلط بين الشركاء

    الشيخ: أما أخونا محمد من حي الواحة، وقد لقبته بالذهبي؛ لأن أسئلته كلها في الذهب، أخبر أنه ينقب عن الذهب -وجزاه الله خيراً على حرصه- ويسأل عن الزكاة فيه فأقول: يا محمد! أحسن الله إليك، الذهب المستخرج من الأرض إذا بقي عندك وحال عليه حوله فإنه يزكى بسعر البيع، لا بسعر يومه حين استخرج، فتنظر كم سعره وتحسب زكاته.

    أما من قام بتحويل عوائد الذهب إلى أصول، يعني: أنه استخرج الذهب، وحوله إلى أجهزة أخرى ينقب بها عن الذهب، فالذي عليه أكثر العلماء بأنه ليس فيه زكاة، لكن الآن بعض العلماء المعاصرين من أهل الاجتهاد يقولون: بل تجب عليه الزكاة، وإلا فإن بعض الناس لن تجب عليه زكاة أصلاً، مثل إنسان يعمل في المقاولات، وكلما جنى أرباحاً فإنه يجدد العدة كما يقال، أو لو أن إنساناً عنده مصنع لصناعة الأثاث مثلاً أو الأدوية، أو غير ذلك، يقول بعض العلماء المعاصرين: إن هذه الأصول التي فيها ريع وربح تحسب منها نسبة يسمونها نسبة الاستهلاك، لأنها استهلكت، ثم بعد ذلك هي نفسها تزكى ويخرج منها ربع العشر، ولعل هذا أحوطـ.

    أما هل تخرج من حصة الشركاء جميعاً؟ فأقول: نعم لأنها حق مشترك، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لا يفرق بين مختلط، ولا يجمع بين مفترق).

    استخدام المسبحة عند الذكر

    الشيخ: أخونا سر الختم من أم درمان سأل عن المسبحة، فأقول له: المسبحة لا بأس في استخدامها فهي وسيلة، وللوسائل حكم المقاصد، والتسبيح بالأصابع أفضل.

    صلاة المنفرد خلف الصف

    الشيخ: وأما من جاء متأخراً ولم يجد أحداً يقف معه في الصف فلا يجر شخصاً آخر، وإنما يجتهد أن يجد لنفسه مكاناً في الصف، فإن لم يجد مكاناً فإنه يقف وحده وصلاته صحيحة إن شاء الله، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف ) يحمل على من فعل ذلك اختياراً، لا على من فعله اضطراراً، ومعلوم من القواعد بأنه يجوز في حال الضيق والاضطرار ما لا يجوز في حال السعة والاختيار.

    حكم المسلسلات التي يمثل فيها الأنبياء

    الشيخ: وأما أخونا أحمد من شرق النيل الذي سأل عن المسلسلات التي يظهر فيها من يمثل الأنبياء بذواتهم وأشخاصهم، فهذا من الضلال المبين، ومن الشر العظيم، الذي بدأه الروافض، فهم أول من سن هذه السنة الآن، ويخشى أن يحاكيهم في ذلك غيرهم، فجسدوا صورة نبي الله يوسف عليه السلام، وجسدوا أيضاً غيره من الأنبياء، وهذا لا ينبغي بحال من الأحوال.

    أسأل الله عز وجل أن يستجيب الدعاء, وأن يحقق الرجاء، وأن يعجل الفرج لإخواننا في مصر، وأن يحسن لهم الخلاص، وأن يجعل غدهم خيراً من يومهم إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.

    والحمد لله في البدء والختام، وصلى الله وسلم وبارك على خير الأنام، وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام.