إسلام ويب

ديوان الإفتاء [469]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله سبحانه وتعالى عند موت أحد من المسلمين التعزية لأهل الميت، وهي عبادة حث عليها الشارع الحكيم، ورتب عليها الأجور الكثيرة، وتكون بكل لفظ يتسلى به أهل الميت، ولها في السنة صيغ متعددة، ويترتب عليها فوائد عدة كالتسلية والدعاء للميت وأمر أهله بالصبر والاحتساب.

    1.   

    أحكام التعزية

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، أما بعد:

    فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، أسأل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع.

    في بداية هذه الحلقة أذكر بعضاً من أحكام التعزية؛ لأنه ما من بيت إلا وهو مبتلىً بالموت آجلاً أو عاجلاً، وهذا حكم الله عز وجل على الخلائق أجمعين، كما قال سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185].

    حكم التعزية وبعض أدلة مشروعيتها

    إخوتي وأخواتي! التعزية عبادة من العبادات، وإن كان أكثر الناس يمارسونها على أنها عادة من العادات الحميدة التي توارثوها؛ لكنني أقول بأنها عبادة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلها، وحرص عليها، وبشر بما فيها من الأجر والثواب، ففي الحديث الوارد في سنن ابن ماجه قال صلوات ربي وسلامه عليه: ( من عزى أخاً له في مصيبة كساه الله يوم القيامة من حلل الكرامة ).

    وهذه التعزية مشروعة كما في حديث قرة المزني رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس جلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من وراء ظهره، فيقعده بين يديه وينظر إليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ قال: يا رسول الله! أحبك الله كما أحبه، ثم إن بنيه ذاك قد هلك، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما لي لا أرى فلاناً؟ -يعني سأل عن ذلك الرجل- فقال له الصحابة: يا رسول الله! بنيه ذاك الذي رأيته قد هلك؛ فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن ابنه، ثم قال له: أيسرك أن تمتع به عمرك، أم يسرك ألا تأتي غداً باباً من أبواب الجنة إلا وجدته يفتح لك؟ فقال: بل الثانية يا رسول الله! قال: فهي لك؛ فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أله خاصة أم لكلنا؟ قال: بل لكلكم ).

    وثبت: ( أن امرأة مات لها ولد، فجزعت جزعاً شديداً، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها بتقوى الله والصبر، ثم قال لها: بلغني أنك قد جزعت على ولدك جزعاً شديداً!، فقالت: يا رسول الله! وما لي لا أجزع، وأنا امرأة رقوب لا ألد، ولم يكن لي ابن سواه، فقال لها صلوات ربي وسلامه عليه: ما من رجل مسلم، أو امرأة مسلمة يموت له ثلاثة من الولد فاحتسبهم إلا أدخله الله الجنة، فقال له عمر رضي الله عنه: واثنان يا رسول الله؟ قال: واثنان).

    ألفاظ التعزية

    فالتعزية مشروعة، وتكون بكل لفظ تحصل به التسلية، ويحصل به تخفيف المصاب عن أهل الميت، من ذلك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله: ( إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبر واحتسب )، قال النووي رحمه الله في الأذكار: وهذا أحسن ما يعزى به.

    ومن الألفاظ كذلك: ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عزى أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة رضي الله عنها في زوجها أبي سلمة، قال عليه الصلاة والسلام: ( اللهم اغفر لـأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، اللهم افسح له في قبره ونور له فيه)، وحين عزى عبد الله بن جعفر في أبيه، قال: ( اللهم اخلف جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه ).

    فليس للتعزية لفظ مخصوص لا يتعدى، وإنما كل ما يتأتى به التسلية، وكل ما يتأتى به أمر أهل الميت بالصبر وتقوى الله عز وجل، ويحصل به الدعاء للميت فهو مشروع إن شاء الله.

    وقت التعزية ولمن تكون

    ومن الذي يعزى؟

    قال أهل العلم: يعزى أهل الميت جميعاً، كبارهم وصغارهم، رجالهم ونساؤهم، قال الإمام الشافعي : إلا المرأة الشابة فإنه يعزيها محارمها، وتعزية الصلحاء والضعفاء على الصبر آكد، يعني: إذا كان الإنسان رجلاً من أهل الخير والصلاح فتعزيته آكد، وكذلك إذا كان إنسان يضعف عن احتمال المصيبة، ولربما يجزع ويتسخط على قضاء الله وقدره، أيضاً تكون آكد.

    وهذه التعزية تكون قبل الدفن وبعده، يعني: مشروعة قبل الدفن، ومشروعة بعد الدفن، لكن استحب كثير من العلماء أن تكون بعد الدفن؛ لأن أهل الميت قبل الدفن مشغولون بتجهيزه، ثم إن وحشتهم بعد الدفن لفراقه أعظم؛ ولذلك لو كانت التعزية بعد الدفن لكان أفضل، إلا أن يكون إنسان قد أصابه جزع فيعزى قبل الدفن، ويؤمر بالصبر وتقوى الله عز وجل.

    من فوائد التعزية

    وللتعزية فوائد من هذه الفوائد العظيمة:

    أولاً: تسلية أهل الميت وتخفيف مصابهم، فإن الإنسان لو فقد أباً، أو أماً، أو ولداً، فإنه ربما يدخل عليه من الوحشة، ويدخل عليه من الجزع شيء، فإذا جاءه الناس وذكروه بتقوى الله عز وجل، وأن المصيبة قد وقعت، وأن الأجر العظيم لمن صبر، وذكروه بقول الله عز وجل: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157]، وذكروه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما من امرئ مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها )، هذا يكون فيه خير، وفيه بر.

    ثانياً: الدعاء للميت والترحم عليه، ولا بأس بذكر محاسنه التي فيه، مما علم من حاله من غير كذب ولا مبالغة ولا تهويل؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر أصحابه الطيبين بما فيهم، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إن عرش الرحمن قد اهتز لموت سعد بن معاذ )، وكما قال: ( لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من الدنيا وما فيها )، وكما أثنى صلوات ربي وسلامه عليه على فاطمة بنت أسد رضي الله عنها- أم علي رضي الله عنه - قال: ( هي أمي بعد أمي )، وكما أثنى صلوات ربي وسلامه عليه على خديجة أم المؤمنين، فقال: ( والله ما أبدلني الله خيراً منها، لقد صدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد إذ حرمني أولاد النساء)، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أمواتاً بخير.

    ولما أثنى الصحابة على جنازة ما نهاهم ولا زجرهم؛ بل قال: ( وجبت، وجبت، وجبت قالوا: ما وجبت يا رسول الله؟ فقال: وجبت له الجنة، أنتم شهداء الله في الأرض )؛ فلا بأس لو علم الإنسان من حال الميت خيراً أن يذكر ذلك لأهله من باب التسلية، ومن باب تهوين المصيبة، يقول لهم: إن أباكم كان صالحاً، إن أباكم كان براً، إن أباكم تشهد له بيوت الله، ويشهد له القرآن، ويشهد له الأخيار ممن كان يصحبهم في مواطن الخير، وغير ذلك من أمور يحصل بها تهوين المصيبة.

    ثالثاً: أمر أهل الميت بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، نأمرهم بالصبر والاحتساب، نأمرهم بالرضا بقضاء الله وقدره، نأمرهم باحتساب الأجر عند الله عز وجل، وننهاهم عن الجزع والتسخط، نذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من شق الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية )، ونذكرهم بقوله صلى الله عليه وسلم: ( أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة )، ونذكرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت )، ونحو ذلك من منكرات قد تكون في بيوت العزاء، نذكرهم بهذا كله، ونأمرهم بالصبر والاحتساب، وهذا كله من فوائد التعزية.

    ما ينبغي استشعاره عند التعزية

    إخوتي وأخواتي! إذا عزينا مسلماً في ميت ينبغي أن نستحضر نية صالحة؛ لأننا نريد بذلك وجه الله، ما أعزي فلاناً لأنه عزاني، وأعرض عن فلان لأنه ما عزاني؛ بل أبذل التعزية لكل مسلمٍ، كما كان يفعل خير البشر صلوات ربي وسلامه عليه، وأجتهد في ذلك غاية الاجتهاد مبتغياً وجه الله عز وجل والدار الآخرة، بهذه الخطوات التي نقطعها، وهذه الجهود التي نبذلها. وهي من الأخلاق الطيبة التي جبل عليها المسلمون في هذه البلاد ولا ينبغي أن نفرط فيها، ولا أن نتكاسل عنها، وأذكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من عزى أخاً له في مصيبة كساه الله يوم القيامة من حلل الكرامة ).

    أسأل الله سبحانه أن يجبر كل مسلم في مصابه، وأن يخلف عليه بخير، وأن يرزقه صبراً جميلاً على فقده، والحمد لله في البدء والختام.

    1.   

    الأسئلة

    ونبقى مع استقبال أسئلتكم؛ فمرحباً بأسئلتكم واتصالاتكم، ونبدأ بأولها إن شاء الله.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: من علي عثمان من منطقة كوكو، قال: يوجد أولاد يشتغلون مع أبيهم، وما شاء الله حصلوا قروشاً كثيرة جداً، والقروش أصبحت حقاً لأبيهم، ثم توفي أبوهم؛ فقال الأولاد: القروش حقنا، نحن ثمرناها، وهناك ناس آخرون من إخوانهم قالوا: القروش حق لنا جميعاً، ما رأي الدين في ذلك؟

    السؤال الثاني: هناك واحد (حاوي) يريك حجرة ثم يقلبها ليمونة أو يريك شيئاً آخر ويقلبها قروشاً، فقلنا له: هذا فيه نوع من السحر، فقال: لا، هذه فنيات؛ فنحب أن نعرف رأي الدين في ذلك؟

    السؤال الثالث والأخير: هناك ناس يكونون شغالين في الطرقات التي فيها حفر يعملون لها تراباً، وأحياناً يردمون الطريق بالتراب الذي يحملونه بالعربية، وأحياناً بخرسانة، هؤلاء الناس هل لهم حق من المال الذي يطلبونه أم أن شغلهم شغل فاسد؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل: ما صحة الحديث المروي عن علي رضي الله عنه أنه شكا لرسول الله تفلت القرآن فأرشده أن يصلي ليلة الجمعة أربع ركعات يقرأ بسور معينة؟

    السؤال الثاني: ما هي شروط الولي في عقد النكاح، وإذا اختل شرط فهل يكون العقد صحيحاً؟

    الشيخ: طيب تسمع الجواب إن شاء الله.

    المتصل: بارك الله فيك، عندنا سؤالان:

    السؤال الأول: عندنا في الأحاديث في سنن أبي داود ، أو في صحيح مسلم ، لما أقرأ الأحاديث أجد حرف (ح) بين الاسمين، أحياناً، نريد أن نعرف هذا الحرف ماذا يعني؟

    السؤال الثاني: عندنا زكاة الزروع معروفة، لكن عندنا البطيخ والشمام والعجور، نريد أن نعرف كم النصاب، وكيف يزكى؟

    الشيخ: طيب خيراً إن شاء الله.

    المتصل: السؤال: هناك امرأة تسأل وتقول: هل ممكن أن تتزين لزوجها بالضفيرة، مع أن الضفيرة شعر مستعار، يعني: يشترونه من السوق ويركبونه، فهل يجوز أن تتزين بالضفيرة للزوج؟

    الشيخ: طيب تسمع الجواب.

    المتصل: لدي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: في سورة الرحمن في الصلاة، هل صحيح أن الشخص ما يقف على رأس الآية: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:16] يعني يقف على الآية التي بعدها فقط؟

    السؤال الثاني: صرف الدولار والريال في السوق السوداء، هل يجوز أم أنه لا بد أن يتغير بسعر الصرف في نفس الدولة؟

    السؤال الثالث: أريد أن أعرف حدود اللبس الشرعي بين النساء في المناسبات، لما أدخل على النساء ممكن أظهر الركبة، وما هي حدود اللبس بين النساء؟

    الشيخ: طيب، بارك الله فيك.

    المتصل: هناك رجل من جيراننا يتعامل بالدجل والشعوذة، فيأتيه الناس إلى البيت، ويقولون له: عندنا دكان سرقة لصوص وغير ذلك، وبعدما ينتهي من الشغل يعطيه الناس خروفاً فيذبحه ويقوم بتوزيع كمية من اللحم على الجيران؛ فيأخذون اللحمة ويطبخونها ويأكلونها، فما حكم هذا اللحم الذي أكلوه هل هو حلال أم حرام؟

    الشيخ: تسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: أريد تفسير الآيات قوله تعالى: حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [النمل:18-19].

    الشيخ: طيب طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: هل الناس يوم القيامة ينادون بأسماء أمهاتهم؟

    السؤال الثاني: ما هي الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؟

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    الاستئثار بمال الميت من قبل الأبناء دون بقية الورثة

    السؤال: أخونا عبد القادر على عادته في الوكالة عن غيره في طرح الأسئلة، قال: إن رجلاً كان له أولاد، وهؤلاء الأولاد يعملون مع أبيهم في ماله وفي تجارته، يثمرونها وينمونها، حتى إذا أدركه الموت قالوا: هذا المال لنا وليس لغيرنا شيء فيه، فما الحكم؟

    الجواب: ليس هذا صواباً، المال مال أبيهم، وهو باسم أبيهم، وهم لما كانوا يثمرون وينمون لا شك بأنهم كانوا يأكلون ويشربون ويستفيدون؛ ولذلك إذا مات الميت فالمال لورثته جميعاً، فمن أثبت الله لهم حقاً فإنهم يرثون، سواء كان الوالدين، أو الزوجة، أو الأولاد، أو غيرهم، فما ينبغي لهم أن يستأثروا بالمال دون إخوانهم.

    حكم ألعاب الخفة والمشعوذ التي تمارس أمام الناس

    الشيخ: وأما سؤاله عن الحاوي الذي يسحر أعين الناس، وعنده شيء من خفة اليد، فيخيل للناس أنه يقلب الحجر مالاً، أو أنه يدخل في النار ويخرج منها، أو أنه يدخل من فم البعير ويخرج من دبره، وغير ذلك؛ فهذا كله من الشعوذة التي ينبغي أن تمنع، وذلك لأمور:

    أولاً: لما فيها من تضييع أوقات الناس في غير ما ينفع ولا يفيد.

    ثانياً: لما فيها من الإفساد العقدي، ولذلك لما دخل جندب رضي الله عنه على الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ووجد بين يديه ساحراً يلعب، يوهم الناس بأنه يقطع رأس إنسان، ثم بعد ذلك يعيده، والناس يقولون: سبحان الله إنه يحيي الموتى، فجندب رضي الله عنه جاء في اليوم الذي بعده مشتملاً سيفه؛ فلما بدأ هذا الساحر يلعب ضرب عنقه، وقال: إن كان صادقاً فليحيي نفسه؛ فالساحر ينبغي أن يمنع، سواء كان لسحره حقيقة، أو كان سحر تخييل؛ لأن السحر منه ما له حقيقة، كما قال ربنا جل جلاله: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة:102]، وهذا السحر قد يمرض، قد يقتل، ومنه ما هو سحر تخييل كصنيع هذا الحاوي الدجال، وكلاهما ممنوع، وينبغي الأخذ على يد فاعله، وما ينبغي النظر إليه، ولا الاحتفاء به، ولا تضييع الوقت معه.

    طلب الأجر على عمل خيري دون اتفاق

    الشيخ: أما سؤاله عن بعض الصبية الذين يقفون في الطريق فيردمون ويهيلون التراب-مثلاً- على بعض الحفر في الشارع العام، فهؤلاء لو أعطيتهم جزاك الله خيراً، ولو لم تعطهم ما عليك شيء، ومثله أيضاً الآن بعض الإشارات الضوئية-إشارات المرور- يأتي بعض الصبية ومعهم خرق، فيمسحون الزجاج من الأمام، أو من الجانب، أو من الخلف، ثم بعد ذلك يطلبون مالاً، نقول: ليس لهم في المال حق؛ لأنهم ما فعلوا هذا برضا، يعني: ما بيني وبينهم عقد بحيث أني طلبت منهم أن يمسحوا، أو أنهم قالوا: سنمسح، فقلت: امسحوا، لا، ما حصل شيء من ذلك، إنما هو من ذاته أتى على السيارة فمسحها؛ فلذلك إن شئت أعطيته، وإن شئت ما أعطيته، ما عليك شيء، فهؤلاء أيضاً الحكم نفسه ينطبق عليهم.

    الحكم على حديث شكوى علي لرسول الله تفلت القرآن منه

    السؤال: أختنا نون من عطبرة، تسأل عن صحة الحديث المروي عن علي رضي الله عنه أنه شكا للنبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يتفلت منه، فأرشده إلى أن يصلي ليلة الجمعة أربع ركعات، يقرأ بسور معينة، وأخبره أن القرآن سيثبت في ذهنه ولا يتفلت؟

    الجواب: هذا ليس بصحيح؛ بل هو موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس هناك صلاة يحصل بها حفظ القرآن، أو تثبيت المحفوظ منه، وإنما السبيل المتعين للمحافظة على القرآن كثرة التعاهد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها ).

    شروط الولي في عقد النكاح

    الشيخ: أما السؤال عن شروط الولي في عقد النكاح؛ فنقول بأن الولي الذي يتولى عقد نكاح المرأة لا بد فيه من الإسلام؛ فلا يعقد للمسلمة كافر، قال الله عز وجل: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141].

    ثم لا بد من بلوغ وعقل، فلا يعقد للمرأة صبي صغير، ولا يعقد لها مجنون؛ لأن هؤلاء أهليتهم ناقصة، فلا بد أن يكون الولي كامل الأهلية.

    ثم بعد ذلك ألا يكون محرماً بحج أو عمرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر المحرم ألا ينكح ولا ينكح، يعني: ما يتزوج لنفسه، ولا يزوج غيره.

    ثم في اشتراط العدالة خلاف، والأقرب- والعلم عند الله تعالى - أنها لا تشترط؛ لأن الولي حتى لو لم يكن عدلاً فإنه يلتمس لمولاته- بنتاً كانت أو أختاً - من كان فيه خير، يعني: ربما يكون الإنسان- مثلاً - عياذاً بالله سكيراً خميراً لكنه ما يتمنى لبنته أن يكون زوجها كذلك، ولربما يكون الإنسان متهتكاً فاجراً، لكنه ما يتمنى لبنته أن يكون زوجها كذلك.

    فلو اختل شرط من هذه الشروط، هل يفسد العقد؟ نعم، العقد لا يصح، لو أن الكافر عقد ما يصح عقده، إلا بإجازة الولي المسلم، وإمضائه إياه، وكذلك لو أن صبياً لا يعقل، أو أن مجنوناً جنوناً مطبقاً قد عقد لامرأة فالعقد لا يصح.

    رمز تحويلة السند

    الشيخ: أما أخونا دفع الله من عطبرة فقد سأل عن حرف: (ح) الذي يجده عند سرد سند الحديث، حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، ثم ح، وهذه معناها تحويل للسند، بمعنى أن هذه الطريق لها طريق أخرى، يعني: سمع الراوي هذا الحديث من غير طريق، يعني: من طريقين أو من طرق متعددة.

    زكاة الخضروات والفواكه

    الشيخ: وأما زكاة البطيخ والشمام والعجور يا دفع الله فالذي عليه أكثر العلماء بأن الزكاة لا تجب إلا فيما يقتات ويدخر، استدلالاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )، والوسق: ستون صاعاً، بمعنى الأشياء التي تكال بالمكيال، ومعلوم أن البطيخ، والشمام، والطماطم، والعجور، وما أشبه ذلك ما تكال؛ فلذلك أكثر أهل العلم على أنه لا زكاة فيها، لكن الإمام أبا حنيفة النعمان عليه من الله الرضوان، يرى الزكاة في كل خارج من الأرض مطعوماً كان أو غير مطعوم، مقتاتاً مدخراً أو غير مدخر؛ ولذلك فالزكاة على مذهب أبي حنيفة تكون واجبة، كما أنها في الأرز والشعير والقمح واجبة، هي كذلك في العنب والبطيخ والشمام، والتفاح والمطاط، والقطن و.. و.. إلى آخره، يعني: كل خارج من الأرض؛ استدلالاً بعموم قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267].

    ومثل هذه المحاصيل لا يمكن إخراج الزكاة من عينها، يعني: لا يمكن أن نخرج الزكاة من البطيخ بطيخاً، ولا من الطماطم طماطم؛ لأنها -أولاً- عرضة للتلف، ثم إن الفقير لو أنه أخذ بطيخاً ماذا يصنع بالبطيخ؟ هب أنك أعطيته -مثلاً- خمسين بطيخة، سيذهب ويبيع ولربما تفسد عليه، ولربما لا يجد لها سوقاً؛ ولذلك تؤخذ الزكاة من قيمتها، إذا كانت مسقية بماء السماء نخرج العشر من القيمة، أما إذا كانت مسقية بالجهد، يعني: بالنواضح، والآن المكينات، وما أشبه ذلك، فنخرج منها نصف العشر.

    تزين المرأة لزوجها بالضفيرة الموصولة

    الشيخ: أما إيمان من بور سودان فقد استشكلت جواباً حقيقة أنا ما أذكره، أن امرأة سألت أنها تتزين لزوجها بالضفيرة، وأن الجواب كان يجوز.

    الذي أعرفه بأن الوصل ممنوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن الواصلة والمستوصلة ).

    لكن بعض أهل العلم ومنهم المالكية يقولون: إذا كان الشيء يوضع مجرد وضع؛ فهو أشبه بالطاقية، لكن على كل حال الذي أقوله بأنه ما يجوز استعمال الشعور، سواء كانت طبيعية أو صناعية، لكن لو استعملت شيئاً من غير الشعر كالقماش، أو ما يربط به الشعر مما يسمى بالباندا، وما أشبه ذلك فلا حرج إن شاء الله.

    تكرار قوله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) والوقوف عليها عند القراءة

    الشيخ: أما قول ربنا جل جلاله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، هذه تكررت في السورة إحدى وثلاثين مرة، ومثلها أيضاً: (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) تكررت إحدى عشرة مرة في سورة المرسلات، ومثله أيضاً التكرير في قول الله عز وجل: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر:3] ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر:4]، وهذا التكرار بغير شك له فوائد، والخطاب هنا للجن والإنس، (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا)، يعني: للجن والإنس؛ ولا حرج من الوقوف على هذه الآي، وهذه هي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يقف على رءوس الآي.

    صرف الدولار في السوق السوداء

    الشيخ: أما صرف الدولار في السوق السوداء، إذا كان يترتب عليه ضرر عام، وتهديد للاقتصاد، وإفساد للسوق، فإنه ما ينبغي للناس أن يتجاسروا عليه؛ بل الواجب عليهم أن يصرفوا بالسعر الموجود المقنن من قبل الحكومة، كذلك ينبغي أن تكون هذه المعاملات على وتيرة واحدة؛ لئلا يدخل الناس في الحرج، يعني: ما تكون في حين محرمة ممنوعة، ثم بعد ذلك يفتح الباب على مصراعيه، فتارة نقول: ممنوع، وتارة نقول: مباح، وبذلك يدخل الناس في حرج.

    حدود لبس المرأة أمام النساء

    الشيخ: أما حدود اللبس بين النساء، فالمرأة لا تبدي للنساء إلا ما جرت العادة بإبدائه من نحو شعرها وعنقها، ونحرها، وذراعيها إلى المرفق، وأسافل الساقين، وما إلى ذلك، أما أن تلبس المرأة ضيقاً بحيث تبدو عورتها المغلظة- تجسم - أمام النساء، فمثل هذا ما ينبغي أن يكون، ومثله أيضاً أن تلبس قصيراً فوق الركبة، بدعوى أنها بين النساء، فهذا لا يجوز، لا بين النساء، ولا بين المحارم.

    الأكل من كسب الدجالين والمشعوذين

    الشيخ: أما سؤال أميرة من الجريف عن جار يتعامل بالدجل والشعوذة، ثم بعد ذلك قد يأتي له الناس بخروف- مثلاً - فيذبح ويقسم لحمه، نقول: ما ينبغي أن تؤكل ذبيحة هذا الإنسان، ولا أن يتذوق طعامه؛ لأن هذا من كسب خبيث، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن: ( مهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث، وحلوان الكاهن خبيث )، فهذا كاهن يتكهن، ويدعي معرفة الغيب؛ ولربما -بل هو الغالب- أن يكون عنده شياطين يتعامل معهم؛ فيدلونه على بعض المغيبات؛ ولذلك ما تؤكل ذبيحته؛ بل ولا غير الذبيحة، حتى لو أهدى طعاماً من النبات فإنه لا يؤكل؛ لأن كسبه خبيث، والله عز وجل قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]؛ لأنه لا بد أن يكون طيباً في أصله، ولا بد أن يكون طيباً من جهة كسبه.

    تفسير قوله تعالى: (حتى إذا أتوا على وادي النمل...) إلى قوله: (...وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين)

    السؤال: أوشيك من أروما يسأل عن قول ربنا جل جلاله: حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل:18-19].

    الجواب: هذه الآية تذكر ما وهبه الله نبيه سليمان بن داود على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه، حيث علم منطق هذه الكائنات، كما قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [النمل:16]، فسليمان عليه السلام يعرف منطق الطير، ويعرف منطق هذه الحشرات، وما إلى ذلك، فلما مر ومعه جيشه العظيم على واد من أودية النمل؛ فالنملة هذه لعلها كانت زعيمتهم، أو كبيرتهم، أو راعيتهم فوجهت الخطاب لبنات جنسها: يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل:18]، ونلاحظ في هذه الآية نداء: يَا أَيُّهَا النَّمْلُ [النمل:18]، وأمراً: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ [النمل:18]، ونهياً: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ [النمل:18]، ثم اعتذاراً: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل:18]، يعني: اعتذرت، قالت: إن سليمان عليه السلام نبي من أنبياء الله ورجل صالح، ولا يتعمد الإفساد، ولذلك لو حصل منه قتل لكم؛ فإنه بغير شعور منه، وجنوده سيدوسون عليكم فتموتون، فـسليمان عليه السلام لما فهم هذا الكلام من النملة تبسم ضاحكاً، يقول أهل النحو: هذه حال مؤكدة، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا [النمل:19]، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضحكهم تبسم؛ ولذلك ( ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكاً حتى تبدو لهاته )، ( وما رئي صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضحكاً )، ( وكان أكثر ضحكه التبسم عليه الصلاة والسلام )، وأقصى ما هنالك أن تبدو نواجذه صلوات ربي وسلامه عليه، أما القهقهة وما يفعله بعض الناس من الدردقة كما يقال، ونحو ذلك، فهذا ما ينبغي؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتبسم، وسليمان عليه السلام تبسم ضاحكاً من قول هذه النملة، وقال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ [النمل:19] سبحان الله نبي آتاه الله هذا الملك العظيم، ويطلب من الله عز وجل أن يعينه على الشكر، فقال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل:19].

    نداء الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم

    السؤال: محمد أوشيك من أروما يسأل: هل الناس يوم القيامة ينادون بأسماء أمهاتهم؟

    الجواب: لا؛ بل بأسماء آبائهم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أحسنوا أسماءكم وأسماء أولادكم، فإن الناس يدعون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء آبائهم )، وليس صحيحاً ما يقوله بعض الناس من أنه ينادى الناس بأمهاتهم إكراماً للمسيح عليه السلام، والمسيح بن مريم وكل مؤمن يعلم ذلك، ليس هناك إهانة أبداً في أن نقول: بأن المسيح هو ابن مريم ؛ بل هذه كرامة من الله عز وجل له أن خرج إلى الدنيا من أم بلا أب، كما أكرمه الله أن يتكلم في المهد صبياً، وكما أكرمه بأن يخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، وأكرمه بأن يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، وأكرمه بنزول المائدة من السماء، كذلك أكرمه الله بأن يخرج إلى الدنيا من أم بلا أب، وليس في ذلك غضاضة عليه؛ بل هو كآدم عليه السلام الذي خرج إلى الدنيا من غير إم ولا أب، قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59].

    الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها

    الشيخ: أما الأوقات المنهي عنها عن النافلة يا محمد فهي خمسة أوقات كما في الأحاديث: ( حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب )، فهذه ثلاثة أوقات، ثم أيضاً: ( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ).

    المتصل: سلمك الله! عندي سؤال: رجل تزوج امرأة مطلقة ثلاثاً، وعاش معها مبسوطاً؛ لكن كان عندها أولاد من الرجل الأول، فالناس طلبوا من الرجل الثاني أن يطلقها حتى يرجعها الرجل الأول إلى عصمته فما رأي الدين في هذا؟

    الشيخ: طيب، أبشر إن شاء الله.

    المتصل: زوجي توفي، وهناك من يقول: لا أتمسح بالجلسرين، فما صحة ذلك؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله أبشري، شكراً.

    المتصل: عندي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: الحناء إذا توفرت فيها الأربعة الشروط التي ذكرتها من قبل، فعلى أي دليل حللتها وبنيتها؟

    السؤال الثاني: رجل كان لا يصلي والآن صار يصلي، فهل يقضي أم يصلي كثيراً من النوافل؟

    السؤال الثالث: الآن الغرب يروجون للعملية الجنسية بشكل مستفز وعلى أنه ثقافة؟ فما قولكم في هذا الموضوع؟

    الشيخ: شكراً، بارك الله فيك.

    الشفاعة عند رجل ليطلق زوجته حتى تتمكن من الرجوع لزوجها الأول

    الشيخ: أما الرجل الذي تزوج مطلقة ثلاثاً، ولها أولاد من طليقها، وعاش معها، ثم بعد ذلك الناس يطلبون منه أن يطلقها من أجل أن ترجع إلى الأول، هؤلاء الناس ما ينبغي لهم ذلك؛ لأن الطلاق من غير بأس ما يجوز الأمر به، ولا الدعوة إليه، ولا الحض عليه، فعقد الزواج إنما شرع من أجل الديمومة والاستمرار والبقاء، وأيضاً أمرهم إياه بطلاقها مناقضة لمراد الشرع؛ فإن الشرع أراد بذلك تأديب هذا الزوج الذي طلق ثم طلق ثم طلق، وأيضاً تأديب الزوجة؛ لأن هذا فيه نوع من الاستهتار بهذا الرباط وبهذا الميثاق الغليظ، أو أن هناك فساداً أصيلاً في الحياة الزوجية ما ينبغي أن تستمر معه، لكن لو جعلناها لعباً، بأن إنساناً يتزوج امرأة قد طلقت ثلاثاً، ثم بعد ذلك نأمره بأن يطلقها من أجل أن ترجع إلى الأول، إذاً: سيطلقها مرة أخرى ثلاثاً وهو واثق بأنها إذا تزوجت رجلاً آخر فإن الناس سيدخلون شفعاء فيطلقها له، ونرجع إلى ما كان عليه أهل الجاهلية أن الرجل يطلق إلى ما شاء الله من غير حساب ولا عذاب، فهذا ما يجوز.

    استعمال الدهان للمعتدة من وفاة

    الشيخ: أما سؤال أم عبد الله من الشمالية عن استعمال الجليسرين في الحبس، فلا مانع؛ لأن المرأة تستعمل الجليسرين، أو الفازلين أو غيره، أو الزيت، أو غيره، خاصة ونحن الآن في كَلَب الشتاء؛ فالممنوع على المرأة المعتدة الكحل والخضاب والحلي والطيب وملابس الزينة، وما عدا ذلك فهو جائز إن شاء الله.

    الحناء للعريس

    الشيخ: أما أخونا عمر من أم درمان فقد سأل عن الحناء للعريس، وأنا ذكرت يا أخي الكريم بأن بعض أهل العلم خاصة الشافعية يمنعون الرجال من الخضاب إطلاقاً إلا للتداوي، ويحرمون عليهم ذلك، ويجعلونه زينة خاصة بالنساء، وذكرت أن بعض أهل العلم ومنهم الإمام ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية ذكر بأنه إذا جرت به العادة، ولم يكن فيه تشبه بالنساء فلا حرج، وقلت: بأن هذا مقيد بشروط، من هذه الشروط:

    أولاً: ألا يكون فيه تشبه بالنساء.

    ثانياً: أن يتولى ذلك محارمه؛ فلا يتولاه بنات خالاته، وبنات أعمامه وعماته.

    ثالثاً: ألا يكون فيه تضييع للصلوات.

    رابعاً: ألا يقترن به اعتقاد باطل، كقولهم بأن الذي لا يختضب لا ينجب، هذا كلام ذكر عند الجواب.

    قضاء الصلاة المتروكة للتائب

    الشيخ: أما الرجل الذي لا يصلي ثم تاب؛ فنقول: لا بد من القضاء، وصفة القضاء بأن يصلي قدر الاستطاعة في كل وقت يعني: ما يشتغل بالنوافل، وإنما لو قام بالليل يصلي، أو كان بعد العصر، أو في وقت الضحى، في أي وقت من الأوقات؛ لو استطاع أن يصلي فإنه يصلي، فيصلي خمساً؛ صبحاً فظهراً فعصراً فمغرباً فعشاءً، ولو جعل لنفسه شيئاً راتباً لكان أفضل؛ فلو أنه في كل يوم رتب أن يقضي مثلاً صلوات خمسة أيام؛ فيكون في هذا حتى يأتي عليه وقت يغلب على ظنه أنه قد قضى ما عليه.

    تقليد الغرب في تفاصيل المعاشرة الزوجية وما يباح منها وما يحرم

    الشيخ: أما بالنسبة للمعاشرة الزوجية -يا أخي- فنحن ما نحتاج أن نقول بأن الغرب أو كذا، إنما عندنا في القرآن قول ربنا الرحمن: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة:223]، فالمرأة كلها حلال لك إلا ما حرمه الله، حرم الله الدبر، وحرم الله الجماع في الحيض، هذان هما المحرمان، ما سوى ذلك يباح؛ لكن ممكن أن نقول: هذا خلاف الأولى، أو أن الأفضل تركه، لكن إذا كان الاستعفاف لا يحصل إلا بهذه الأشياء فلا حرج، والعلم عند الله تعالى.

    تعزية المرأة المعتدة من وفاة لأهل زوجها في بلد آخر

    السؤال: امرأة توفي زوجها في حادث حركة بالسعودية، وتريد أن تعزي أهله في السودان فما الحكم وكيف تكون الطريقة؟

    الجواب: إذا كان العزاء بالهاتف فلا مانع، وإذا كان العزاء بالإنترنت فلا مانع، أما العزاء بمعنى أن تسافر فلا يصح؛ لأنه ما هناك ضرورة لمثل هذا، فالعزاء يكون بعد انقضاء العدة إن شاء الله.

    الحكم على حديث: (صلاة ركعتين عقب الجمعة تعادل حجة تامة)

    السؤال: (صلاة ركعتين عقب الجمعة تعادل حجة تامة)، ما صحة هذا الحديث؟

    الجواب: ليس بصحيح؛ بل هو مكذوب.

    الاغتسال بالماء المرقي والشرب منه للحائض

    السؤال: هل أستمر أغتسل بماء مرقي فيه، وأشرب أثناء الحيض؟

    الجواب: نعم، لا مانع من ذلك إن شاء الله.

    اتهام الزوج زوجته بكل من يدخل بيته

    السؤال: زوج يشك في تصرفات زوجته، ويتهمها بكل شخص يدخل البيت، فما رأيكم؟

    الجواب: هذا موسوس، ونوصيه بتقوى الله عز وجل، وأن يعالج نفسه، وأن يغلب حسن الظن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث )، ما ينبغي له أن يتمادى مع ظنونه حتى يجعل حياته مع زوجه جحيماً لا يطاق.

    التحذير من سوء العشرة الزوجية

    السؤال: زوجي يكثر من الإساءة لي أمام الناس، ويشك في تصرفاتي، ويسبني إذا تكلمت معه، فما الحكم؟

    الجواب: على كل حال أنا أذكر بقول ربنا: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]، وأذكر بقول الله عز وجل: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] لا يحل لك أيها الزوج أن تسيء لزوجتك أمام الناس، ولا أن تسيء لها على انفراد، ولا أن تسبها؛ ( فليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء )، وأيضاً ما ينبغي لك أن تشك في تصرفاتها، بل تلزمها بما ألزمها الله به بالحجاب، وبألا تدخل بيتك من تكره إلا بإذنك، وألا توطئ فرشك أحداً غيرك، إلى غير ذلك من الأحكام، وكذلك أوصي الزوجات بأن يتقين الله في أزواجهن، وأن يتجنبن مواطن الريبة.

    الواجب على من عرف أن في ذمته هدياً في الحج بعد عامين من حجه

    السؤال: حججت قبل عامين، والآن عرفت أن علي هدياً، هل أصوم الآن عشرة أيام وهل تجزئ؟

    الجواب: إذا كان عندك طاقة للهدي فالهدي باق في ذمتك، لا بد أن تبعث بالقيمة مع أي معتمر يذهب إلى مكة، فيدفع عنك، أو يذبح عنك، والصيام إنما يكون للعاجز عن الهدي، إما لأنه لا يجد هدياً، أو لأنه لا يجد ثمنه، قال تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196]، تصوم هذه العشرة الآن- إن شاء الله - لأن وقت الحج قد فات.

    أسأل الله أن ينفعني وإياكم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.