إسلام ويب

ديوان الإفتاء [399]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    إخراج قيمة النذر بدلاً عن ذبحه

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة، والصراط المنير، والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فمرحباً بكم إخوتي وأخواتي! وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بالخيرات والمسرات.

    ونحن في ليلة مباركة وهي ليلة الجمعة، نسأل الله عز وجل أن يرزقنا خيرها وخير ما فيها، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأبدأ هذه الحلقة النافعة إن شاء الله بالجواب عن الأسئلة التي وردت عبر رسائلكم.

    السؤال: نذرت أن أشتري لوالدتي خروفًا إن تمت ترقيتي، وترقيت والحمد لله، وسؤالي: هل يجوز أن أدفع لها قيمة الخروف؟ علمًا بأنها ذكرت أنها ستستفيد من المبلغ في أمر آخر.

    الجواب: يا أخي الكريم! أولًا: النذر المشروط مكروه، وهو كمثل أن يقول الإنسان: إن تمت ترقيتي سأفعل كذا من الطاعات، سواء كان صدقة أو هدية أو صلاة أو صياماً أو غير ذلك، فهذا النذر مكروه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تنذروا فإن النذر لا يغير من قدر الله شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل)، وفي رواية: (من اللئيم)، لكن طالما أنك نذرت فقد وجب عليك الوفاء بعين النذر، قال الله عز وجل: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7]، وقال سبحانه: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج:29]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )، فيجب عليك الوفاء بعين ما نذرت، والآن طالما أنك نذرت خروفًا فينبغي لك أن تأتي به وتسلمه للوالدة، إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ [التوبة:120].

    1.   

    كثرة استخدام المسبحة وخوف الرياء من ذلك

    السؤال: أنا أستخدم السبحة كثيرًا حتى خلال ساعات العمل، هل يعتبر رياءً؟

    الجواب: يا أخي الكريم! ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى )، فمن حمل المسبحة من أجل أن يذكر الله عز وجل، وألا ينساه سبحانه وتعالى فهو في ذلك مأجور، ولا يضره رؤية الناس إياه، طالما أنه قد نوى وجه الله عز وجل، أما من اتخذها رياءً فعمله حابط وأجره ذاهب، وسيقال له يوم القيامة: اذهب إلى من كنت ترائي في الدنيا فالتمس منه الأجر.

    1.   

    إعطاء الأم ابنها من مال أخته الذي وهبته للأم

    السؤال: أختي أعطت أمي مالًا للعلاج، وأمي أعطتني الباقي وأختي ليست راضية؟

    الجواب: الأخت بارك الله فيها طالما أنها وهبت للوالدة ذلك المال فينبغي أن تجعل رضاها في رضا الوالدة، فيرضيها ما يرضي أمها، وما فعلته الأم عليها أن تباركه، وأجرها قد وقع على الله عز وجل.

    1.   

    المداومة على فعل الخير وتحمل أذى الناس بسببه

    السؤال: أي عمل خيري أعمله مع أناس، أجد أنه بعد انتهاء مهمتي يكيدون لي، فماذا أعمل؟

    الجواب: يا أخي! ثق في قول الله عز وجل: وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [يوسف:52]، وثق أيضاً في قول الله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج:38]، وثق أيضاً في قول الله عز وجل: وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر:43]، وفي قول الله عز وجل: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ [الفتح:10]، والجزاء من جنس العمل، أنت عملت خيرًا، والله عز وجل لن يكافئك إلا بالخير، وهذه قاعدة لها شواهد وأدلة كثيرة من القرآن والسنة والسيرة.

    وبالمقابل أيضًا: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا [النساء:123]، فلا يحملنك هذا الظن على أن تترك فعل الخير، وأن تمنع معروفك عن الناس، بل ابذل ما تستطيع من خير، وفي الحديث: ( إن أحب الخلق إلى الله أنفعهم للناس، وأحب العمل إلى الله سرور تدخله على مسلم ) كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ...)

    السؤال: ما معنى قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت:53]؟

    الجواب: هذه الآية المباركة في خواتيم سورة فصلت، ذكرها الله عز وجل بعدما بين أحوال الإنسان الكافر وأحوال الإنسان على العموم، وبعدما أثبت جل جلاله أن الساعة آتية لا ريب فيها قال تعالى: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ * وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهمْ مِنْ مَحِيصٍ * لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً [فصلت:47-50]، فهذا الإنسان كافر والعياذ بالله بالساعة، ثم يقول: وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ [فصلت:50-53]، أي: هؤلاء الكفار: آيَاتِنَا [فصلت:53]، أي: دلالاتنا وحججنا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت:53] أي: حتى يتبين لهم أن القرآن كلام الله، وأن محمدًا رسول الله جاء بالحق من عند الله صلوات الله وسلامه عليه. وأيضاً: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا [فصلت:53]، في ظهور الإسلام وانتشاره وعلو كلمة الله عز وجل وظهور أمره ودخول الناس في دين الله أفواجًا، هذه كلها أدلة خارجية، وقوله: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت:53]، أي: أن الله جل جلاله شهد بأن هذا الدين هو الحق، وكما قال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا [الفتح:28].

    1.   

    النصاب الشرعي لزكاة المال بالجنيه لعام (1430هـ)

    السؤال: ما هي قيمة النصاب الشرعي لزكاة المال لهذا العام ألف وأربعمائة وثلاثين؟

    الجواب: النصاب الشرعي ستة آلاف جنيه، هذا المبلغ يعادل عشرين دينارًا من الذهب، ويعادل خمسة وثمانين جراماً من الذهب عيار واحد وعشرين، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين أن النصاب في الذهب عشرون مثقالًا، أو عشرون دينارًا، والدينار النبوي يعادل أربعة جرامات وربع، وأن النصاب في الفضة مائتا درهم، فمعنى ذلك: أن النصاب خمسة وثمانون جراماً من الذهب، ومن الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا، والذي عليه الجمهور بأن نصاب الزكاة يؤخذ بالذهب؛ لأن الذهب أكثر استقرارًا، ولأن النفوس أكثر فيه رغبةً، فما يعادل خمسة وثمانين جراماً من الذهب يساوي ستة آلاف جنيه.

    1.   

    الدخول مع الإمام في صلاة الفجر لمن لم يصل رغيبة الفجر

    السؤال: ما حكم من وجد الإمام في الركعة الأولى وفي صلاة الصبح ولم يصلّ الرغيبة؟

    الجواب: يدخل مع الإمام في صلاة الصبح، ثم إذا سلم من صلاته وأتى بالباقيات الصالحات يقوم فيأتي بالرغيبة، وخير له لو أخرها إلى ما بعد طلوع الشمس.

    1.   

    حكم طلاق المكره

    السؤال: الطلاق بالإكراه، ما حكمه؟

    الجواب: إذا كان هناك إكراه حقيقي، كما لو أن الإنسان خوف بالقتل -مثلًا- أو بالضرب الشديد، أو بالحبس، أو بإتلاف المال، أو بهدم البيت، أو بقتل الولد أو غير ذلك من الأمور الملجئة، فلو أنه طلق فطلاقه لا يقع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى عفا عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه )، فالإكراه حتى في الكفر، فلو أن الإنسان تلفظ بكلمة الكفر مكرهًا، فهذا لا تأثير له كما قال ربنا سبحانه: مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل:106].

    فالإكراه لا يقع معه طلاق، شريطة أن يكون إكراهًا حقيقيًا لا متوهمًا، وشريطة أن يكون قد غلب على ظن المكره أن المكره قادر على إيقاع ما يهدد به، وشريطة أن يكون الإكراه فوريًا، فليس إكراهاً أن يقول لك: سأقتلك بعد شهر لو لم تطلق، فتطلق من الآن، وإنما لو كان الإكراه فوريًا سينفذ تهديده، فلو طلقت في تلك الحال فإنه لا يقع طلاقك.

    1.   

    مداومة الزوج على اتهام زوجته بالزنا

    السؤال: زوجي يتهمني بالزنا دائمًا، والله يعلم أني بريئة، وأنا الآن ممتنعة عنه، هل علي ذنب؟

    الجواب: نسأل الله السلامة والعافية، يعني: هذا السؤال حقيقةً يستغرب منه الإنسان، كيف لرجل عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستطيل بلسانه في عرض امرأته، فيتهمها في أعز ما تحرص عليه المرأة وهو العرض، يتهمها بالزنا وليس مرةً، وإنما كما تقول: دائمًا، ثم بعد ذلك يرضى لنفسه أن يعيش معها، وأن يعاشرها معاشرة الأزواج لزوجاتهم إلى أن تمتنع منه!

    حقيقة هذا تناقض وخلل في الفهم، ينبغي للمسلم أن يتنزه عنه، ألا فاعلموا إخوتي في الله: بأنه لا يجوز لمسلم أن يتهم زوجته بغير بينة، ولما جاء الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( يا رسول الله! إني وجدت مع امرأتي شريك بن السحماء ، يتهمها برجل آخر، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: البينة وإلا حد في ظهرك )، فأنزل الله عز وجل: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور:6-7]، فهذا الإنسان حقيقةً ينبغي له أن يتوب إلى الله عز وجل.

    ولنعلم جميعًا -معشر الأزواج- بأنه كما يحرم قذف سائر المؤمنين والمؤمنات، فكذلك يحرم قذف الزوجة؛ لأنها من جملة المؤمنات، والله عز وجل قال: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ المُبِينُ [النور:23-25]، والنبي عليه الصلاة والسلام عد قذف المحصنات الغافلات المؤمنات من الكبائر السبع.

    1.   

    توهم التعارض بين كون المعاصي تمنع من قيام الليل وحديث: (من نوى أن يقوم ليلة وغلبه النوم كتب له أجر القيام)

    السؤال: قول بعض الصالحين: المعاصي تمنع العبد من قيام الليل، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ومن نوى أن يقوم ليلةً وغلبه النوم كتب له أجر القيام )، كيف نوفق بين القولين؟

    الجواب: يا أخي! لا تعارض حتى نوفق، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( من نام وهو ينوي أن يقوم من الليل فغلبته عيناه فنام كتب الله له ثواب ما نوى، وكان نومه صدقةً عليه من ربه )، فهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا نام وهو ينوي أن يقوم من الليل، يعني: عزم على أن يقوم فيركع لله ركعات، فكان هذا الإنسان متعبًا مجهدًا مكدودًا فغلبته عيناه فنام، فالله جل جلاله قضى في شرعه بأن من نوى عملًا صالحًا ثم عجز عنه، فإنه يكتب له ثواب ذلك العمل، قال الله عز وجل: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ [النساء:100]، وفي الناس الذين تخلفوا عن غزوة تبوك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ( إن بالمدينة نفرًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا شركوكم في الأجر، حبسهم العذر)؛ لأنهم ما استطاعوا الخروج، إما لأنهم ضعفاء، أو لأنهم مرضى، أو لأنهم لا يجدون ما ينفقون، ولما خرج عليه الصلاة والسلام في الغزوة: تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا [التوبة:92]، أي: حزنًا على ما فاتهم من الخير من الغزو مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكتب الله لهم الأجر، كذلك هذا الإنسان الذي نوى أن يقوم بالليل، لكن غلبته عيناه فنام، يكتب الله له ثواب ما نوى.

    أما قول بعض الصالحين وهو الحسن بن يسار البصري رضي الله عنه المتوفى سنة عشر ومائة، وكان سيد التابعين في زمانه، وكلامه يشبه كلام الأنبياء، هذا الرجل المبارك يقول: إذا عجزت عن صيام النهار وقيام الليل فاعلم أن ذنوبك قيدتك، ولما قال له بعض الناس: أنا لا أقوم بالليل، قال له: لا تعصِ الله بالنهار تقم بالليل، يعني: مقتضى كلامه أنك لو ما عصيت الله بالنهار ستوفق لقيام الليل، فهذا الصنف من الناس ما نوى أصلًا، ولذلك كلما ضعف إيمان العبد تجده أولاً يترك قيام الليل فقط، ثم يترك السنن الرواتب، ويترك صلاة الضحى، ويترك صلاة الوتر، وهكذا بالتدريج، ثم بعد ذلك يترك بعض الفرائض، أو تارةً يصلي في المسجد وتارة في البيت، ثم بعد ذلك يستمر الانحدار إلى أن يؤخر الصلاة عن وقتها، يعني: حتى في البيت لا يصليها في وقتها، وهكذا السيئة تجر أختها نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    المقصود بالغيث الذي يستجاب الدعاء عند نزوله

    السؤال: الدعاء مستجاب عند نزول الغيث، هل الغيث المقصود به الذي ينزل بعد صلاة الاستسقاء؟

    الجواب: الغيث للمؤمن رحمة من رحمات ربنا، سواء جاء عقيب استسقاء أو جاء فضلًا من الله ونعمة، والدعاء مستجاب عند نزول الغيث؛ لأن الغيث مظنة الرحمة، قال الله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأعراف:57]، وقال: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى:28].

    1.   

    التوفيق بين صيام الإثنين والخميس وصيام ثلاثة أيام البيض

    السؤال: إذا أردت أن أواظب على الصيام، هل أصوم الإثنين والخميس أم الأيام البيض؟ وكيف أوفق بينهما؟

    الجواب: يا أخي! هذا خير، وهذا خير، ومن جمع بين الخيرين فقد أتى بابين عظيمين، يعني: من صام الإثنين والخميس من كل أسبوع، فهو مقتدٍ برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صام الثلاثة الأيام البيض أيضًا فلا تعارض، فمثلًا الثلاثة الأيام البيض نفترض بأنها كانت جمعة وسبتاً وأحداً، إذًا: لا إشكال، ولو فرض أنه أدخل فيها الإثنين أو الخميس فله أجر السُّنتين؛ لأنه نواهما معًا، وهذه من العبادات التي يصح فيها التشريك في النية، يعني: تنوي إصابة سنة الإثنين والخميس ونية إصابة سنة الأيام البيض.

    1.   

    الزيادة على اثنتي عشرة ركعة من النوافل

    السؤال: ما رأي الدين في السنن الراتبة، لو صليت أكثر من اثنتي عشرة ركعة؟

    الجواب: لا مانع من ذلك يا أخي! قال صلى الله عليه وسلم: ( إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة )، يعني: انوِ الراتبة ثم بعد ذلك استزد من الخير ما شئت، فالسنن الرواتب اثنتي عشرة ركعة، وهناك زيادات أيضًا، فمثلًا قال صلى الله عليه وسلم: ( من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرم الله جسده على النار )، يعني: بعد الظهر صلّ أربعًا، وكذلك صلِّ قبل العصر أربعًا قال صلى الله عليه وسلم: ( رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا )، وصلِّ قبل المغرب اثنتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، وسيكون المجموع أكثر من اثنتي عشرة ركعة، وبعد ذلك تطوع ما شئت، فلا حرج عليك في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    المراد بعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل

    السؤال: ما معنى عتق أربع رقاب من ولد إسماعيل؟

    الجواب: أي: من العرب، فأولاد إسماعيل هم العرب؛ لأن إسماعيل عليه السلام هو أبو العرب المستعربة، وهم بنو عدنان ومنهم سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: عن ذكر الله تعالى، يعني فأنا دائماً أذكر الله بدون عدد وهكذا التسبيح وأيضاً الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيكم في ذلك؟

    السؤال الثاني: أسأل عن الدعاء بدون رفع الأيدي، وأنا شغال أو ذاهب وآتي، أدعو: اللهم صلّ على محمد، أو أي دعاء بدون رفع الأيدي هل يجوز هذا؟

    السؤال الثالث: عن صلاة الصبح وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي )، ومن صلاها مثلاً وحده في وقتها، هل ينطبق عليه هذا الحديث، أم على الذي يصلي جماعة فقط؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: دعاء الاستفتاح أنا أقوله في كل صلاة سواء صلاة الفرض أو صلاة النافلة، يعني: مثلًا صليت الظهر، وأريد أن أصلي أربعاً بعده، وفي كل صلاة أقول دعاء الاستفتاح؟

    السؤال الثاني: قراءتي في نهاية سورة التين والزيتون: أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:8]، في صلاة الفرض، هل أقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، سرًا؟

    السؤال الثالث: في مسألة الغسل، بعض النساء تستعمل الفازلين للشعر، وقد قال لي رجل: المفترض أنه يغسل الشعر بالصابون ثم يشرع في الغسل؛ لأن الفازلين يعمل حاجزاً بينه وبين الغسل فما رأيكم في ذلك؟

    الشيخ: نجيبك على ذلك إن شاء الله.

    المتصل: أخوكم ابن ماجه البخاري أقول: يا شيخ! عيد الأضحى قرب، وأنا وزوجتي لا نأكل لحم الضأن أبداً، فكيف أضحي؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: الحديث الذي رواه الترمذي و ابن ماجه : ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)، هل المقصود بقوله: (دينه) المفرط في أمر دينه، أم الجاهل؟

    السؤال الثاني: في عقد النكاح، هل يجوز أن يشترط الزوج أو الزوجة شروطاً محددة أم لا؟ يعني: هل هناك شروط شرعية وإلا على ما يتفقان عليه؟

    السؤال الثالث: طبعًا يا شيخنا جزاكم الله ألف خير! أنتم أهل دعوة ومصلحون، وفي الأسبوع الذي مضى أو قبل الذي مضى، كان هناك هجمة من بعض الفرق في الفضائيات، وكانت المسألة لها مردود سيئ جدًا جدًا وهي: التجني على أبي بكر وعلى السيدة عائشة ، نريد منكم الرد في هذه المسائل؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: عندنا كيس قمح اشتريناه بثمانين، وجاء ناسٌ يريدون أن يشتروه بمائة وعشرين ديناً لمدة ثلاثة أشهر فما حكم هذا البيع؟

    السؤال الثاني: أنا نويت الحج إن شاء الله في هذه السنة، وسؤالي: إذا نزل الإنسان من عرفة وأتى المشعر الحرام ثم رمى جمرة العقبة، ثم طاف طواف الإفاضة سبعاً لكنه تعب في يوم العيد، فهل له أن يؤخر السعي إلى ما بعد يوم العيد؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    1.   

    ذكر الله بغير عدد معين

    السؤال: أخونا بدوي أبو علامة من الكويت أحسن الله إليه! يسأل عن ذكر الله بغير عدد، يعني -مثلًا- يقول وهو يقود سيارته، أو وهو يمشي في الطريق، أو مثلًا وهو يمارس عملًا يدويًا ما يحتاج إلى تركيز، فيجري على لسانه ذكر الله عز وجل من غير إحصاء، يعني: من دون أن يحصي، وكذلك يجري على لسانه الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير عدد، فما هو الحكم في ذلك؟

    الجواب: هذا هو صنيع الموفقين من عباد الله، لقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله )، وقال: ( ألا أدلكم على خير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: ذكر الله)، فالإنسان الذي يذكر الله قائمًا وقاعدًا وماشيًا وراكبًا ومضطجعًا، يذكر الله في خلوته، ويذكر الله وهو مع الناس، لا شك بأن هذا الإنسان موفق مسدد، وسيجد ذكره لله عز وجل يوم القيامة حسنات كأمثال الجبال، وهو في ذلك مأجور نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء، قال الله عز وجل: وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

    1.   

    الدعاء بغير رفع اليدين

    السؤال: ما حكم الدعاء بغير رفع اليدين؟

    الجواب: الأصل في الدعاء بأنه يكون مع رفع اليدين، هذا من آداب الدعاء، لكن لا يلزم؛ يعني: لو أن الإنسان يتكلم مع إنسان فدعا له بخير ما يتصور أن يرفع يديه، وهذا هو هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنه لما جاءه ابن أبي أوفى بزكاته قال: ( اللهم صلِّ على آل أبي أوفى )، وكذلك لما قبض أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنه دخل النبي عليه الصلاة والسلام عليه وغمض عينيه وقال: ( اللهم اغفر لـأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، اللهم افسح له في قبره ونور له فيه )، وهكذا في مواطن متعددة لما ( جاء فضالة بن عبيد في أثناء طواف النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، حدثته نفسه بأن يأخذ بثأر قريش، وأن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فجهز خنجره وسمه، وما زال يدنو من النبي عليه الصلاة والسلام حتى ما عاد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد، قال: فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم وقال: أفضالة! قلت: لبيك! قال: ما حدثتك نفسك، قلت: كنت أذكر الله وأستغفره، فتبسم عليه الصلاة والسلام، قال: ووضع يده على صدري ودعا بدعوات، فما خلق الله نسمة أحب إلي منه، ولو كان بيني وبينه أبي يريد قتله لقتلته )، فهاهنا النبي صلى الله عليه وسلم ما رفع يديه لما دعا لهذا الرجل.

    وكذلك لما: ( جاء الشاب الذي قال: يا رسول الله! ائذن لي في الزنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: ادنُ يا ابن أخي! فلما دنا وضع يده على صدره، أي: على صدر الشاب ودعا بثلاث دعوات: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، يقول ذلك الصحابي: فما خلق شيء أبغض إلي من الزنا ).

    فالمقصود بأن الدعاء يمكن أن يكون بغير رفع اليدين، لكن الأصل: أن الإنسان إذا دعا يرفع يديه، إما مبسوطتين أو مضمومتين، وهو أبلغ في الطلب من الله عز وجل.

    1.   

    دخول المصلي صلاة الصبح في بيته في حديث: (من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله)

    السؤال: سؤال أبي علامة عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ) يقول: هل من صلى في بيته لا يدخل في هذا الحديث؟

    الجواب: هاهنا لفظان: (من صلى الصبح فهو في ذمة الله حتى يمسي)، (ومن صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي)، والمطلق يحمل على المقيد، والأصل بأن المسلم الرجل يحافظ على صلاة الصبح مع جماعة المسلمين، وفي ذلك الأجر العظيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )، وقال عليه الصلاة والسلام: (من صلى الصبح في جماعة كتب له قيام ليلة)، أي: ليلة كاملة.

    1.   

    أوجه الاستفتاح وتكراره في كل صلاة

    السؤال: أختنا أم سليمان من جبرة أحسن الله إليها! سألت عن دعاء الاستفتاح هل يكون في كل صلاة؟

    الجواب: نعم، ودعاء الاستفتاح إخوتي وأخواتي له صيغ متعددة، كلها ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستحب للمسلم أن يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، فمثلًا: دعاء الاستفتاح الذي فيه الثناء على الله: ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )، وهناك دعاء الاستفتاح وفيه الدعاء: ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، وهناك أيضًا أدعية استفتاح فيها الثناء كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا)، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه)، وكان صلى الله عليه وسلم أحيانًا يفتتح بهذا الدعاء، وأحيانًا يفتتح بقوله: ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ذو الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة )، وأحيانًا يجمع بين الدعاء والثناء كما في صلاة الليل: ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )، وأحيانًا يقول: ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين )، ( اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا منك وإليك، تباركت ربي وتعاليت )، فهنا جمع بين الدعاء والثناء، فيستحب للمسلم أن يقول هذا تارةً وهذا تارةً وهذا تارةً، من أجل أن يعمل بالسنة كلها.

    وإذا كانت الصلاة من جنس واحد، لكنها مجزأة، فإنه يكفيها دعاء استفتاح واحد، يعني مثلًا: صلاة التراويح، هي كلها صلاة واحدة لكن ركعاتها مثنى مثنى، أو صلاة الليل، فهذه الصلاة يكفي فيها دعاء استفتاح واحد، كذلك السنن الرواتب مثلًا: قبل الظهر أو قبل العصر أربع ركعات، يعني: صليت ركعتين وسلمت ثم ركعتين وسلمت يكفي دعاء استفتاح واحد، والعلم عند الله.

    1.   

    قول: (وأنا على ذلك من الشاهدين) بعد قراءة سورة التين

    الشيخ: أما قول: (وأنا على ذلك من الشاهدين) عند خواتيم سورة التين: أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:8]، فقد ثبت أن نبينا صلى الله عليه وسلم لما قرأ: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ المَوْتَى [القيامة:40]، في آخر سورة القيامة قال: ( بلى وأنا على ذلك من الشاهدين )، وكذلك الإنسان إذا كان في خواتيم سورة التين يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وهذا في صلاة النافلة، ولو فعلها في الفريضة فلا حرج إن شاء الله.

    ومثله أيضًا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، قال: (سبحان ربي الأعلى)، وإذا قرأ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74]، قال: (سبحان ربي العظيم)، وإذا قرأ: وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [الإسراء:111]، قال: (الله أكبر)، وهكذا.

    1.   

    إزالة الفازلين من الشعر قبل الغسل

    الشيخ: أما بالنسبة للفازلين يا أم سليمان فلا يجب غسله قبل الغسل أو الوضوء؛ لأنه لا يشكل جرمًا يمنع وصول الماء إلى البشرة، يعني: الزيت، والسمن، والجلسرين، والفازلين، والحناء، والأحبار، والمداد، هذه كلها لا تشكل حائلًا يمنع وصول الماء إلى البشرة؛ لأن الحائل: هو الذي له جرم بحيث إذا يبس تكون له قشرة، مثاله: الطين، وأيضاً الطلاء التي تطلى به الأبواب والجدران، وكذلك ما تطلى به الأظافر بالنسبة للنساء، وهو الذي يسمى بالمناكير، فهذه كلها لها جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة، فينبغي إزالة هذه الأشياء عند الوضوء والغسل.

    1.   

    كيفية الأضحية ممن لا يحب اللحم

    الشيخ: أما أخونا ابن ماجه البخاري فهذا الرجل كان من الناس الذين بدءوا معنا في إذاعة طيبة، وكان له جهد مشكور جزاه الله خيرًا، ونسأل الله أن يبارك له في زوجه، وأن يجمع بينهما على خير، وقد ذكر أنه هو وزوجته لا يأكلون لحم الضأن، فالحمد لله، ومعناه: أن الميزانية عندهم متوفرة! وقد أراحهم الله من اللحم وتكاليفه، خاصةً في هذه الأيام التي غلى فيها سعر اللحم وزاد، قال الشاعر:

    عزت السلعة الرخيصة حتى بات مسح الحذاء خطبًا جسامًا

    وغدا القوت في يد الناس كالياقوت حتى نوى الفقير الصياما

    ونسأل الله أن يبدلنا بعد الفقر غنى، وبعد الذل عزًا وبعد الخوف أمنًا، وأن يجعل بلادنا سخية رخية، وأن يعيننا على تقواه والعمل بما فيه رضاه، فإن تقوى الله سبب لكل خير.

    أما بالنسبة للأضحية فالأمر فيها واسع، يجوز الأضحية بالإبل، ويجوز بالبقر، ويجوز بالغنم باتفاق أهل العلم لقول الله عز وجل: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج:28]، وبهيمة الأنعام تشمل: الإبل والبقر والغنم، فأنت وزوجتك لا تأكلان لحم الضأن، وهذا من توفيق الله، أن الرجل وزوجته يكون اتجاههما واحداً، وإلا لو كان أحدهما يحب لحم الضأن مثلًا لكان في ذلك نوع من العسر في الحياة، فالحمد لله على نعمته، لكن يمكن أن تضحي بالبقر، أي: تشترك أنت وستة من جيرانك في بقرة أو في بدنة، أما إذا كنت لا تأكل اللحم نهائيًا فضحِّ وتصدق، إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ [يوسف:88]، وكأنه قال في سؤاله: بأننا نباتيون، يعني: ما لنا علاقة باللحم قط، فإذا كنتم لا تأكلون ضأنًا ولا ماعزًا ولا بقرًا ولا إبلًا، ففي هذه الحالة ما عندك حل إلا أن تريق الدم ابتغاء وجه الله وتتصدق به، وإذا كنت لا تحب الدم أصلًا فاشترِ خروفًا وأعطه مسكينًا يذبحه ويدعو لك بخير.

    1.   

    المراد بالدين في قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه...)

    السؤال: أخونا أبو القاسم من ربك. يسأل عن قول نبينا صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة وفساد كبير) وقال: ما المقصود بقوله: (ودينه)؟

    الجواب: يا أخي الكريم! هذا الحديث يحثنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا طرق الباب طارق من أجل أن يطلب ابنتك أو أختك أو من ولاك الله أمرها، فلا بد أن يكون الرجل مرضياً في دينه، مرضياً في خلقه، ومعنى مرضي في دينه: أن يفعل الفرائض ويجتنب المحرمات، هذا هو أدنى الدين، بعد ذلك لو أنه يأتي بالسنن والمستحبات، ويجتنب المكروهات والشبهات فلا شك أن هذه درجة أعلى، والناس في ذلك متفاوتون كما قال ربنا: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ [فاطر:32]، وهذا الأمر أنبه عليه؛ لأن بعض الشباب مثلاً يريد امرأةً صالحةً قانتةً عابدةً ذاكرةً شاكرةً تقيةً نقيةً كثير صمتها عظيم صبرها، واسع صدرها إلى غير ذلك من الصفات التي نقرؤها في الكتب، كذلك بعض الفتيات تنتظر أن يأتيها رجل أشبه بالصحابة أو بالتابعين، نقول: هذا لا وجود له، لكن نرضى بما هو أدنى من ذلك، وبعد ذلك نسعى لبلوغ الكمال ما استطعنا، وأسأل الله أن يسدد ويوفق.

    1.   

    الشروط الشرعية وغيرها في عقد النكاح

    السؤال: أبو القاسم من ربك يسأل عن الشروط في عقد النكاح، يقول: هل هي شروط شرعية أم ما يتراضى عليه الزوجان؟

    الجواب: هناك شروط شرعية لا يصح الإخلال بها، ذكرها الفقهاء رحمهم الله، وبعضهم يجعل الركن شرطًا، والبعض يجعل الشرط ركنًا، والأمر في ذلك واسع، لكن بالنسبة لنا معشر المالكية فعندنا في العقد ثلاثة أركان:

    الركن الأول: الولي.

    الركن الثاني: الصيغة، الصيغة التي نسمعها وهي: زوجتك، وقبلت، والولي له شروط، والصيغة لها شروط.

    الركن الثالث: الزوجان، وأيضًا لهما شروط، وهناك شروط أخرى، من هذه الشروط: المهر، ومن هذه الشروط: الإشهار، فلا يصلح نكاح السر، ومن هذه الشروط: الشهود، أي: لا بد أن يكون هناك إشهاد، وأيضاً إشهار وصداق يبذل، هذه شروط شرعية لا يمكن الإخلال بها.

    وبعد ذلك هناك شروط يتراضى عليها الزوجان، مثلًا: هناك شروط هي من مقتضى العقد، يعني: تحصيل حاصل، كما لو اشترطت الزوجة على زوجها أن ينفق عليها أو يسكنها، هذا الشرط تحصيل حاصل؛ لأنه أصلًا شرعًا يجب عليه ذلك، كذلك لو اشترط الزوج على زوجته أن تطيعه إذا أمرها، هذا أيضًا تحصيل حاصل؛ لأن الشريعة أمرت الزوجة بطاعة زوجها. لكن هناك شروط خارجة عن مقتضى العقد، مثال ذلك: لو أن المرأة اشترطت على زوجها ألا يسافر بها، وبأنها تبقى في بلدها في محلة أهلها، هذا شرط خارج عن مقتضى العقد، فلو أن الزوج رضي بهذا الشرط فينبغي له الوفاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج )، أو لو أن الزوجة اشترطت على زوجها مثلًا أن تباشر دراستها، أي: تواصل الدراسة أو تواصل العمل مثلًا كما لو كانت مدرسة أو طبيبة أو ممرضة أو غير ذلك من المهن التي تحتاج إلى العنصر النسائي، فهذه الشروط أيضًا يجب الوفاء بها.

    1.   

    الدفاع عن الصحابة

    الشيخ: وأما غيرتك يا أبا القاسم على سيدنا أبي بكر وأمنا عائشة وسائر الصحابة فلا شك أن العلماء الفضلاء والفقهاء وأهل الغيرة جزاهم الله خيرًا، في المشارق والمغارب، قد تكلموا وصدرت عنهم البيانات، وتكلم كبراء علماء العالم الإسلامي، ونقلت الفضائيات ما قالوا من التشنيع على ذلك الخبيث، والذي تكلم في أمنا رضي الله عنها بما لا ينبغي ولا يليق، وبما يدل على فساد المعتقد وقلة الحياء وسوء الأدب عياذًا بالله، فالحمد لله حصلت ردود، وكان من الخير الذي ساقه الله أن أمنا عائشة تعرف الناس عليها ورجعوا إلى سيرتها، ونقبوا عن فضائلها ومآثرها رضوان الله عليها، وينبغي أن يستمر هذا، ويستمر الناس في الحديث عن الصحابة، وأن حبهم إيمان، وأن بغضهم نفاق وطغيان، ونذكر للناس الآيات المنوهة بفضائلهم، والمثبتة لمناقبهم، ونذكر لهم أيضًا نصوص السنة، ونذكر لهم أحداث السيرة بما يعلمون معه يقينًا أن أولئك النفر قد اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام، فكانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها هديًا وأقلها تكلفًا.

    1.   

    بيع السلعة نسيئة بثمن زائد عن بيعها نقداً

    السؤال: أخونا محمد الأمين ذكر أنه اشترى قمحًا الشوال منه بثمانين جنيهًا، فجاء بعض الناس يريدون أن يبتاعوه بمائة وعشرين على أن يكون السداد نسيئةً، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا حرج إن شاء الله سواء كان نقدًا أو نسيئة، يعني: إذا كانوا سيشترونه نقدًا بمائة وعشرين أو سيشترونه نسيئة بمائة وعشرين أو بمائة وخمسين أو كذا، هذا كله داخل تحت قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، وداخل تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )، وداخل تحت قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]، وتحت قوله صلى الله عليه وسلم: ( لما سئل عن أطيب الكسب قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور ).

    المتصل: أنا متزوجة برجل يمشي في الحرام، أي: له علاقات غير شرعية، ولست موافقة على ذلك، ولدي بنت وولد منه، وعنده أبناء غير شرعيين، فأريد أن أعرف توجيهاتكم؟

    الشيخ: شكرًا لك نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن المصحف المجزأ، يعني كل جزء لوحده أي: ثلاثين جزءاً، وحين تكون مجتمعة مع بعض، هل تعامل معاملة المصحف كما في قوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]؟

    السؤال الثاني: عندما أمر في الشارع ألقى ورقة فيها لفظ الجلالة أو آية ولا أجد شيئاً لكي أحرقها، لكن أقطع لفظ الجلالة على نصفين وأرميها، أو لو كان عندي قلم أعدل في لفظ الجلالة، فما حكم عملي هذا؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    1.   

    تأخير السعي عن يوم العيد للحاج

    السؤال: أخونا محمد الأمين ذكر لو أن شخصاً ذهب إلى الحج، ثم لما أفاض من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة ذهب فرمى جمرة العقبة وحلق، ثم بعد ذلك ذهب فأفاض، أي: طاف طواف الإفاضة وتعب، وأخر السعي إلى اليوم الثاني، فيقول: هل هذا يصلح؟

    الجواب: أكثر العلماء يشترطون أن يكون السعي بعد طواف صحيح، يعني: لا بد من الاقتران بين الطواف والسعي، أن يكون السعي بعد الطواف، لكن لو نظرنا إلى حالة هذا الإنسان، وأنه عجز، يعني: ما استطاع أن يسعى، ولو قلنا له: ارجع في اليوم الذي بعده فطف مرةً ثانية ثم اسعَ، ففي هذا تعسير خاصةً مع شدة الزحام، ومع ما هو عليه من ضعف أو كبر سن أو مرض أو ما إلى ذلك، ولذلك يمكن أن يأخذ بالرخصة فيسعى وإن شاء الله حجه صحيح.

    1.   

    تصرف الزوجة مع زوجها الذي له علاقات مشبوهة بنساء أخريات

    السؤال: تقول أم محمد: بأنها ابتليت بزوج والعياذ بالله لا يكتفي بالحلال، وإنما له علاقات مشبوهة بنساء أخريات، وهي قد رزقت منه بذرية؟

    الجواب: أولًا: هذا الذي لا يكتفي بالحلال ويذهب إلى الحرام هذا إنسان شره عظيم، وفي ليلة المعراج النبي صلى الله عليه وسلم رأى عذاب هؤلاء، وكذلك الحديث الذي في صحيح البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فيما يرى النائم نساءً ورجالًا في مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، يأتيهم لهب من أسفلهم، فإذا جاءهم هذا اللهب ضوضوا، أي: صاحوا، فقال: من هؤلاء؟ قيل له: هؤلاء هم الزناة والزواني )، فالزنا من كبائر الذنوب، خاصةً إذا كان الزنا من المحصن الذي أغناه الله بالحلال، ومع ذلك أبت نفسه الخبيثة إلا أن يذهب إلى الحرام.

    فيا أم محمد إذا كنت تخشين على نفسك من الأمراض -فمعلوم بأن هؤلاء الذين يتنقلون بين النساء ويمارسون الفواحش ما أسرع أن تسري الأمراض الفتاكة إليهم- فلا حرج عليك أن تطلبي الطلاق، لكن أرشدكِ قبل ذلك إلى الإكثار من الدعاء له بأن يهديه الله، وأن تحاولي أن تسلطي عليه بعض الطيبين يأخذونه إلى مجالس الخير، ويأمرونه بالمعروف ويقوون إيمانه، لعل الله يجعلكِ سببًا في أن يترك ما هو عليه من المنكر.

    1.   

    حكم مس المصحف المجزأ بغير طهارة

    السؤال: إيمان من بور سودان، تسأل عن القرآن المجزأ، هل له حكم المصحف في أنه لا يمسه إلا المطهرون؟

    الجواب: هو قرآن، يعني: ليس شرط القرآن الذي لا يمسه إلا المطهرون أن يكون مصحفًا كاملًا، بل لو كان ورقة واحدة ليس فيها إلا القرآن، فلا يجوز مسها إلا على طهارة، وعليه فإن هذه الأجزاء لها حكم القرآن، بحيث لا يحل مسها إلا لمن كان على طهارة كاملة.

    1.   

    كيفية التخلص من الأوراق المعظمة الملقاة في الشارع

    الشيخ: وأما الورقة التي فيها لفظ الجلالة التي تجدينها ملقاة فأنت مأجورة على ما تصنعين، وقد قال الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وحقيقةً لو أراد الإنسان أن يجمع الورق التي يلقي بها الناس هكذا ولا يبالون، فإن الأمر يطول؛ لأنه ما أكثر الجرائد والأوراق التي فيها الكلام باللغة العربية، والتي لا يبالي الناس بإلقائها، فهذا حرام، والمطلوب منا أن نحفظ هذه الأوراق إلى أن نحرقها أو إلى أن نمزقها تمزيقاً بحيث لا يبقى فيها كلام يتبين، يعني: الآن هناك آلة تمزق الورق بحيث لا يبقى فيها شيء من الكلام، فمثل هذا معقول، أما إلقاؤها هكذا مع المهملات أو الأكل عليها، فهذا نبهت عليه مرارًا ونبه غيري من الفضلاء فنقول: بأن الله عز وجل قال: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32]، وقال سبحانه: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج:30].

    1.   

    انتقاء الفتاوى الميسرة من المذاهب

    السؤال: هل من حرج في الأخذ بالفتوى الميسرة وعدم التزام مذهب واحد أو عالم معين؟

    الجواب: يا أخي! لا تتخير من المذاهب ما تشتهي، بل المطلوب منك إذا كنت طالب علم أن تبحث عما يؤيده الدليل، أما إذا كنت تكتفي بالسؤال فاسأل من تثق في دينه وعلمه، فإذا أجابك فخذ بفتواه، ولا تتنقل بين المفتين حتى تجد ما يوافق هواك.

    أسأل الله عز وجل أن يسددنا ويوفقنا، ويبارك في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذرياتنا، وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يجعل ليلتنا مباركة، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله في البدء والختام، وصلى الله وسلم وبارك على خير الأنام.