إسلام ويب

ديوان الإفتاء [332]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن مكانة العلماء عظيمة، ومنزلتهم علية، فمن أراد بلوغها فليخلص النية لله في طلب العلم، وليحرص على الفائدة وإن صغرت، ولا يكترث بقلة المستمعين له، وليلزم التواضع، وعليه أن يبذل العلم للناس كلهم، وليصبر على جفوة شيخه وغلظته

    1.   

    مكانة العلم والعلماء

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم لصالح القول والعمل، وأن يجنبنا الإساءة والزلل، وأن يعيننا على ما فيه رضاه.

    وفي عصر هذا اليوم يوم السبت الأول من جمادى الآخرة اختتمت دورة طيبة المباركة، ووزعت جوائزها على المتفوقين من الرجال والنساء، هذه الدورة التي دُرس فيها علم العقيدة، وعلم أصول الفقه، وعلم السيرة النبوية، ودُرست فيها بعض القضايا المعاصرة، وتدافع للاستماع إليها، واستذكار دروسها، والجلوس للامتحان فيها الموفقون من الرجال والنساء، وقُدمت جوائزها من إخواننا في شركة المحاميد، جزاهم الله خيراً، وأخلف عليهم، وبارك في أموالهم وأعمارهم، وأقول بأن من الأمور التي تسترعي الانتباه أن يكون الحاصل على المركز الثاني امرأة قد كف بصرها، سلبت نعمة البصر، لكن نور الله بصيرتها، ونور قلبها، وهداها للعناية بالعلم الشرعي، قال الله قال رسوله، ولا شك أن هذه بادرة طيبة، والتفاتة خيّرة، وهي مما يزرع الأمل في القلوب بأن الناس مقبلون - والحمد لله - على هذا العلم المبارك.

    إخوتي وأخواتي! لا بد أن أذكر في هذا المقام بأن ربنا جل جلاله قد رفع شأن العلم والعلماء، فقرنهم بذاته الشريفة، وملائكته الكرام، فقال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18]، وبين جل جلاله بأن أهل العلم وغيرهم لا يستوون، فقال تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الزمر:9]، بعدما قال: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9]، وبين جل جلاله أن العلماء هم أهل الخشية فقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، وأنهم مرفوعون عند الله درجات فقال تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11]، وما أمر ربنا جل جلاله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يدعو بالاستزادة من شيء إلا من العلم فقال: وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:113-114]، وأحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم أخبر فيها ( بأن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر، وأن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وأن الأنبياء عليهم السلام ما ورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا علماً نافعاً، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )، ونبينا صلى الله عليه وسلم بعثه الله معلماً فقال سبحانه: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [الجمعة:2] أي السنة وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2].

    1.   

    الأمور التي يجب على طالب العلم التنبه لها

    إخوتي وأخواتي! إذا كان لا بد من ذكرى في هذه المناسبة الطيبة، من هذه الإذاعة الطيبة والقناة الطيبة إذاعة طيبة وقناتها، فلا بد أن أذكر بجملة من الأمور التي يجدر بطالب العلم أن ينتبه إليها:

    الأمر الأول: الإخلاص في طلب العلم

    الأمر الثاني: تقديم الأهم على المهم

    ثانياً: يا طالب العلم! ابدأ بالأهم فالمهم، فإن العلم كثير، والعمر قصير، ولو أن الإنسان أراد أن يصيب العلم كله، فسيفقده كله، وكما قيل: أعط للعلم كلك يعطك بعضه، فالإنسان يعتني بمهمات المسائل وأصول القواعد، وما يقربه إلى الله عز وجل، ثم بعد ذلك يتوسع شيئاً فشيئاً، فلا بد من أن يبدأ بصغار العلم قبل كباره، وهذا أحد الوجوه في تأويل قول ربنا جل جلاله: وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ [آل عمران:79].

    الأمر الثالث: عدم احتقار الفائدة وإن صغرت

    ثالثاً: يا طالب العلم! لا تحتقر الفائدة وإن صغرت، وإن قلّت، فإن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: (نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، وكان يعجبنا أن يأتي الرجل من الأعراب، فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجيبه ونحن نسمع. ولما جاء الأعرابي فقال: يا رسول الله! المرء يحب القوم ولما يلحق بهم. فسكت عليه الصلاة والسلام حتى نزل قول الله عز وجل: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69] فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: المرء مع من أحب. يقول أنس : فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحنا بسؤال الأعرابي، وجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وإني أُشهد الله أني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر و عمر، وأسأل الله يحشرني معهم، وإن لم أعمل بعملهم ).

    الأمر الرابع: عدم الاكتراث بقلة المستفيدين والمستمعين

    رابعاً: ربما يوفقك الله لتتحدث في مسجد من المساجد، أو توجه خطابك لجماعة من الناس، فلا تكترث بقلة من يستفيد، فإن بعض الناس يضيق صدره، ويعظم كربه، لو تكلم فانفض الناس من حوله، وتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغشى الناس في الأسواق، وفي المواسم، يقول لهم: ( قولوا: لا إله إلا الله، تفلحوا)، وكان يقول لهم: (قولوا: لا إله إلا الله، تملكوا بها العرب والعجم)، فتارة يرمونه بالسحر، وتارة يرمونه بالكهانة، وتارة يرمونه بالجنون، وكان صلى الله عليه وسلم يطوف بالناس يدعوهم إلى الله، وخلفه رجل أحول وضيء يقول: لا تصدقوه فإنه كذاب، لا تصدقوه فإنه مجنون، فكان الناس يسألون: من هذا؟ فيقال: هذا محمد بن عبد الله يزعم أن الله أرسله، والرجل الذي خلفه هو عمه أبو لهب ، فكان الناس يقولون: عمه أدرى به. إذا قال عمه: إنه مجنون، فهو كذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم يتحمل هذا كله، حتى أظهر الله شأنه، وأعلى مقامه، وكان دينه خير الأديان صلوات الله وسلامه عليه، فلا تكترث بقلة من يستفيد.

    الأمر الخامس: عدم المبالاة بالإهانة الشخصية

    خامساً: لا تتأثر بالإهانة الشخصية إذا سلم لك دينك، فربما يتعدى عليك بعض الناس فيتهمونك في ذاتك، وتذكر أن هذا طريق الأنبياء، قال تعالى: كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [الذاريات:52-53] ، وتذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل عليه من قال له: والله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل. وتذكر أن سعداً رضي الله عنه قال بعض الناس عنه: إنه لا يحكم بالسوية، ولا يعدل في القضية، ولا يسير بالسرية، ولا يحسن الصلاة. وهكذا المصلحون والدعاة إلى الله، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر تعرضوا للإهانات، فلا بد من الصبر في هذا كله، قال تعالى: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [لقمان:17].

    الأمر السادس: الاستفادة من الشيخ وإن كان فيه نقص

    سادساً: استفد من الشيخ وإن كان فيه نقص، فقد يكون الشيخ الذي تتلقى عنه العلم فيه نقص في بعض الجوانب، فربما يكون متقناً للتفسير، لكنه عيي في الفقه، وربما يكون بارعاً في الفقه، لكنه متعثر في علم الحديث مثلاً، فلا يحملنك نقص الشيخ في مجال ما على أن تدعه فإن الكمال عزيز، وعهد المجتهد المطلق الذي حوى العلوم، وعهد العالم الموسوعي لعله ولى أو كاد، فإذا كان الشيخ يتقن فناً واحداً فاستفد منه في هذا الفن، وتذكر أن علماء كباراً من أمثال أبي حامد الغزالي أو غيره من أهل العلم كان عندهم نقص في بعض جوانب من العلوم، لكن هذا لم يمنع الأمة من أن تستفيد منهم.

    الأمر السابع: الصبر على جفوة الشيخ وغلظته

    سابعاً: اصبر على جفوة الشيخ وغلظته أحياناً، فقد يكون فيه بعض شدة أو غلظة فاصبر على ذلك، ولا تتأثر، واعلم بأن الله عز وجل يكافئك، فإن عبد الله بن عباس رضي الله عنه لما ازدحم الناس على بابه، وكثر من يريدون أن يأخذوا العلم عنه، قيل له: كيف بلغت ذلك؟ قال: ذللت طالباً، فعززت مطلوباً. أي: لما كنت طالباً ذللت، فقد كان رضي الله عنه يأتي فيطرق باب الصحابي فيقال له: إنه قائل. أي نائم نومة القيلولة، فيبقى ابن عباس على بابه في حر المدينة، تسفي عليه الريح، أي: تثير عليه التراب والغبار، إلى أن يخرج الصحابي للصلاة، فيجده جالساً عند الباب، فيقول له: ما جاء بك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هلا أرسلت إلي فآتيك؟ يعني إكراماً للنبي عليه الصلاة والسلام، فيقول له ابن عباس : أنت أحق أن يؤتى إليك. فما مضت على ذلك سوى سنوات معدودات حتى ازدحم الناس على باب ابن عباس ؛ لأنه ذل طالباً، فعز مطلوباً، رضي الله عنه.

    الأمر الثامن: لزوم التواضع

    ثامناً: التواضع التواضع، الزم التواضع، واجعله دينك وديدنك، قدوتك نبي الله موسى عليه السلام الكليم، وهو من أولي العزم، ومع ذلك لما علم أن رجلاً بمجمع البحرين عنده من العلم ما ليس عنده تواضع وذهب إليه، واستأذنه في صحبته، وأثبت له أنه معلم، وأنه راشد، قال له: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [الكهف:66] ولما قال له الخضر : لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [الكهف:67] فرد عليه موسى عليه السلام قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [الكهف:69] فتواضع لله يا طالب العلم! وتواضع لعباد الله:

    تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع

    ولا تك كالدخان يعلو بنفسه إلى طبقات الجو وهو وضيع

    الأمر التاسع: تعليم الناس العلم وترك الخوض فيما لا يعلم

    تاسعاً: كن للعامة، احرص على أن تعلم الناس، وعلى أن تنفق مما آتاك الله، فإن الإنسان إذا أنفق من العلم الذي عنده ولو كان قليلاً بارك الله له في علمه وأجرى الألسنة بالدعاء له، والثناء عليه، ولا تكتم الفائدة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من سئل عن علم يعلمه فكتمه؛ ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة ) ، وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة:159].

    ثم لا تقل على الله ما لا تعلم، فإن العلم ثلاثة كما قال عمر رضي الله عنه: كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري، ولا أدري نصف العلم، كما قال الشعبي رحمه الله، وقال ابن عباس: وا بردها على الكبد، قيل له: وما ذاك؟ قال: أن يُسأل الإنسان عن ما لا يعلم، فيقول: لا أعلم. وقال علي رضي الله عنه: خمس إذا سافر العبد فيهن إلى اليمن كن عوضاً له من سفره: لا يخشى عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي أن يتعلم ما لم يعلم، ولا يستحيي أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، ومنزلة الصبر من الدين كمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس ذوي الجسد.

    إخوتي وأخواتي! هذه كلمات أحببت أن أهديها لكم، رجاء أن ينفعني الله وإياكم بها في ختام هذه الدورة المباركة، وأحثكم على أن تشاركوا في هذه الدورات، وأن تتلقوا العلم، وأن تنثروه وتنشروه وتذيعوه بين الناس، فإنه لا يهلك الناس حتى يكون العلم سراً. كما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    1.   

    الأسئلة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله أن يعينكم على حسن السؤال، وأن يسددني في الجواب، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما هو الفرق بين التوحيد والعقيدة؟

    السؤال الثاني: ما هو الفرق بين التوبة والاستغفار؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما حكم النميمة، فقد كثرت في هذا الزمن؟

    السؤال الثاني: ما حكم الصلاة وراء الأعجمي؟ فنحن في السعودية نصلي وراءهم وهم يكسرون القرآن، فما الحكم في ذلك؟

    السؤال الثالث: نحن في غربة، ونساؤنا في السودان، وكل واحد يفتيك في العادة السرية: فأحياناً يسمحون بثلاث مرات، وأحياناً يتساهلون فيها، فهل يجوز للشخص أن يفعلها عن طريق التهاتف مع زوجته؟ بين لنا جزاك الله خيراً.

    الشيخ: سأجيبك، إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم صلاة الذين يصلون أمام الجامع وأمام الإمام صلاة الجمعة؟

    السؤال الثاني: عندنا واحد يكون متوضئاً، ويسف السعوط (التبغ) ويذهب يصلي في الجامع، ويقول ليس فيها شيء؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: أسأل عن الغسل من الجنابة للمرأة، يعني: فك الشعر من المشاط والدهن؟

    الفرق بين الإثم والخطيئة والذنب

    الشيخ: أخونا عبد الكريم من كسلا، سأل عن الفرق بين العقيدة والتوحيد والفرق بين التوبة والاستغفار، ويذكرني بسؤال طرحه أخ آخر عن الفرق بين الإثم والخطيئة والذنب، وقد راجعت بعض ما كتبه أهل العلم في ذلك، فبعضهم قال: بأن هذه كلها مترادفة، يعني: الإثم، والخطيئة، والذنب، والمعصية كلها يراد بها ما يخالف حكم الله عز وجل من الأقوال أو الأفعال، فكلها تسمى إثماً، وذنباً، وخطيئة، ومعصية، وبعض العلماء فرق بينها فيقول: المعصية ما كان بين العبد وربه، والإثم ما كان بين العبد وبين الناس، يعني: ما كان متعلقاً بحقوق الناس، وبعضهم قال بالعكس، وبعضهم ذكر بأن الذنب أعظم من الخطيئة، وكأنه يريد أن يقول بأن الذنب ما كان متعلقاً بكبائر الذنوب، والخطيئة ما كان دون ذلك، فبعضهم يذكر هذه، وبعضهم يجعلها ألفاظاً مترادفة، تعني كل مخالفة لحكم الله عز وجل، سواء كانت قولية أو فعلية.

    الفرق بين العقيدة والتوحيد

    السؤال: أخونا عبد الكريم يسأل عن الفرق بين التوحيد والعقيدة؟

    نقول: العقيدة أعم من التوحيد، فكلمة العقيدة مشتقة من العقد الذي هو الشد والربط، ومنه قول الله عز وجل: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89]، وكلمة العقيدة يراد بها تلك القضايا العلمية التي ينعقد عليها قلب المؤمن، ولا تقبل شكاً ولا ريبة، كأركان الإيمان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. وكذلك مما يدخل في قضايا العقيدة: الجواب على الشبهات، والرد على الفرق المخالفة وما إلى ذلك، أما كلمة التوحيد فهي أخص، فالتوحيد معناه: إفراد الله عز وجل بالعبادة، بمعنى أن يوحده البشر بأفعالهم، وكذلك إفراد الله عز وجل بالربوبية، بمعنى توحيده جل جلاله بأفعاله هو، فنعتقد أنه الخالق ولا خالق سواه، وأنه الرازق ولا رازق غيره، ونعتقد أن بيده ملكوت كل شيء، وأنه جل جلاله المحيي المميت، وأنه الخافض الرافع، المعز المذل، إلى غير ذلك من الأفعال التي ينفرد بها جل جلاله.

    الفرق بين التوبة والاستغفار

    الشيخ: الفرق بين التوبة والاستغفار، بعض أهل العلم قال بأنهما مترادفات، وبعضهم قال بأن الاستغفار يكون من ذنب مضى، أما التوبة فهي أعم فتشمل ما مضى وما هو آتٍ، فهذا هو الذي يظهر والعلم عند الله تعالى، ومما يدل على أنهما متغايران قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني لأتوب إلى الله وأستغفره في اليوم مائة مرة )، وكما هو معلوم العطف يقتضي المغايرة.

    التحذير من النميمة

    السؤال: أبو محمد من السعودية يسأل عن النميمة؟

    الجواب: النميمة معروف بأنها من كبائر الذنوب، وهي نقل الكلام إلى الغير على جهة الإفساد، فمثلاً أقول له: يا فلان! إن فلاناً قال فيك كذا وكذا. فهذه من كبائر الذنوب، ومن الأمور المستقبحة المستنكرة التي لا تليق بالمؤمنين، وقد قال ربنا جل جلاله: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [القلم:10-11]، وفي قوله سبحانه: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد:4] على أحد وجوه التفسير بأن الله عز وجل وصف العوراء أم جميل بنت حرب بأنها حمالة الحطب؛ لأنها كانت نمامة، فجعلها بمنزلة من يحمل الحطب ليوقد النيران بين الناس والعياذ بالله تعالى، ونبينا عليه الصلاة والسلام قال: ( لا يدخل الجنة قتات ) أي: نمام، وبعض الناس يسأل عن النميمة ويقصد بها الغيبة ولا يفرق و ( الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، قالوا: يا رسول الله! أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ).

    الصلاة خلف من يكسر القرآن من الأعاجم

    الشيخ: الصلاة وراء من يكسر القرآن أعجمياً كان أو عربياً، هذه ينبه عليها؛ لأن أبا محمد ذكر الأعجمي، لكنني أقول: بأن بعض الأعاجم تلاوته صحيحة سليمة، وقد رزقه الله عز وجل صوتاً حسناً، بل بعض الأعاجم أعلم بالقرآن من كثير من العرب، فالقضية ليست متعلقة بعجمة وعربية، وإنما من أقام لسانه بالقرآن هو الذي يستحق أن يكون إماماً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة )، فلو أن إنساناً يلحن في الفاتحة لحناً مخلاً، فلا تصح صلاته، ولا صلاة من ورائه، إلا إذا كانوا جميعاً سواء في الجهل بالقرآن، أما إذا كان وراءه من يقيم لسانه بفاتحة الكتاب، فالصلاة لا تصح.

    ممارسة العادة السرية في حق البعيد عن أهله

    الشيخ: العادة السرية يا أبا محمد عند جماهير العلماء محرمة، وقد دل على ذلك آيتان من القرآن: الأولى قول ربنا الرحمن في سورة النور: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور:32]، ثم قال بعدها: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:33] فلم يجعل بينهما واسطة، فإما نكاح، وإما استعفاف، والموضع الثاني قول ربنا جل جلاله في المؤمنون والمعارج: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون:5-7] أي المعتدون، وما أباح ربنا جل جلاله تصريف الشهوة إلا في هذين المصرفين، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون:6].

    وأما من السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الشباب بالزواج، فمن لم يستطع أمره بالصيام فقال: ( يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )، ولو كان الاستمناء جائزاً لأمر به صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أيسر، و(ما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً). والإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه ورحمه الله قال: وإذا لم يرد في المسألة نص فكيف بذي المروءة يفعله. أو كلاماً نحو هذا. يعني: أنكر وقال لو لم تكن حراماً لكان حرياً بذي المروءة أن يتنزه عنها، خاصة وأن بعض الأطباء يذكر لهذه العادة كثيراً من الأضرار النفسية والعضوية، أسأل الله عز وجل أن يغنينا بحلاله عن الحرام، وبطاعته عن المعصية، وبفضله عمن سواه.

    المتصل: أسأل في قراءة القرآن الكريم هل يتفاوت الأجر من سورة لأخرى؛ فإن البعض يقول: إن سورة يس أجرها أكبر في القراءة، فهل هذا صحيح؟

    صلاة المأمومين يوم الجمعة أمام الإمام

    السؤال: أخونا إبراهيم من مدني سأل عن جماعة يصلون أمام الإمام في صلاة الجمعة؟

    الجواب: الأغلب أن المساجد لا تسع الناس في صلاة الجمعة، وكثير منهم إذا صلوا في الناحية الغربية من المسجد فإن الشمس خاصة في أيامنا هذه تلسع ظهورهم، وخاصة لأن الحرارة أحياناً في وقت صلاة الجمعة تصل إلى خمسة وأربعين درجة، وربما أكثر من ذلك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فتجدهم يصلون في الناحية الشرقية من أجل أن يستفيدوا بالظل الذي يحدثه مبنى المسجد نفسه، وصلاتهم صحيحة إن شاء الله؛ لأن هذه حال ضرورة.

    تناول التبغ أو السعوط قبل الصلاة وبعد الوضوء

    الشيخ: الذي يتوضأ، وبعد الوضوء يضع السعوط أو السفة ويذهب إلى المسجد، فإذا كان السؤال عن نقض الوضوء، فالوضوء لا ينتقض بالسفة، ولا ينتقض بتناول السيجارة أو الغليون، فليست هذه من نواقض الوضوء، لكن نقول بأن الذي يتوضأ ثم يتناول هذه الخبائث قد عصى الله عز وجل، وهو في طريقه إلى المسجد أتى أمراً منكراً لا يليق به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خرج أحدكم إلى الصلاة فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة )، فعدَّ الذاهب إلى الصلاة كأنه في صلاة، والذاهب إلى الصلاة ينبغي أن يتحلى بمكارم الأخلاق، فيغض بصره، ويصون لسانه، ويمتنع عن تناول الحرام مأكولاً كان أو مشروباً؛ ولذلك نوصي إخواننا الذين ابتلوا بتناول السعوط أو التبغ أن يتوبوا إلى الله عز وجل، وأن يقلعوا عن هذه العادات الذميمة التي هي مضرة بالبدن، ومضرة بالدين، ومضرة بالمال، وليس فيها فائدة.

    المتصل: إذا دخل الشخص الجامع في يوم الجمعة والإمام يخطب فهل الأفضل أن يسمع الخطبة أو يصلي ركعتين؟

    الشيخ: سأجيب عليك.

    المتصل: إذا لم يعمل الإنسان العقيقة في الأسبوع الأول والثاني هل من الممكن أن يعملها في الأسبوع الثالث، أو قبل الأسبوع الثالث يوم ستة عشر أو سبعة عشر؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: عندنا امرأة ولدت توأماً، ذكراً وأنثى، فهل نذبح عقيقة أو عقيقتين؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: أنا أعمل في بقالة مع شخص، ويأتي الشحاذون فهل أعطيهم منها؟

    الشيخ: سأجيبك.

    المتصل: أسأل عن تفسير قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ [الأنفال:22].

    نشر شعر المرأة وإزالة ما به من دهن لغسل الجنابة

    السؤال: إحدى الأخوات تسأل عن غسل الجنابة بالنسبة للمرأة: هل يشترط في شعرها أن تفك مشاطه، وأن تتخلص مما عليه من دهن أو زيت؟

    الجواب: لا هذا ولا ذاك، فإن أم سلمة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني امرأة أشد ضفر رأسي، فهل علي نقضه إذا اغتسلت من الحيضة والجنابة؟ قال: لا، وإنما يكفيك أن تضغثي بيديك -والضغث: الضغط- حتى تروي شئون رأسك، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ) وهذا المطلوب من المرأة، أن تضغط بيديها حتى تروي فروة رأسها، ولا يلزمها أن تنقض ضفائرها.

    وأما ما تضعه على شعرها من الأدهان فإنها ليست حائلاً يمنع وصول الماء، يعني: الزيت والسمن، وهذه الأدهان ومثلها الكريمات التي تضعها على وجهها للزينة وما أشبه ذلك، ومثله أيضاً الحناء، سواء كان في الرأس أو كان في اليدين أو الرجلين، ومثله أيضاً الأحبار والمداد، فهذه كلها لا تعد حائلاً يمنع وصول الماء، وضابط الحائل: هو الذي إذا جف صارت له قشرة، كالمناكير الذي يوضع على الأظافر، وتتزين به النساء أحياناً، فهذا لا بد من إزالته قبل الغسل أو قبل الوضوء.

    تفضيل قراءة سورة يس على غيرها من السور

    السؤال: أخونا محمد من جبرة سأل: هل سورة يس أجرها أكبر من سائر سور القرآن؟

    الجواب: لا، ليس أجرها كذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف )، وصح عند مسلم أن ( قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن )، وبعض أهل العلم قالوا: ثلث القرآن من جهة التقسيم الموضوعي؛ لأن القرآن عقيدة، وأحكام، وقصص، فلما كانت سورة الإخلاص تعالج جانب العقيدة فإنها تعدل ثلث القرآن، لكن يا محمد بارك الله فيك احرص على أن تقرأ القرآن كله.

    الأمور المترتبة على من دخل المسجد والإمام يخطب

    الشيخ: أخونا طه من الحاج يوسف سأل عمن دخل المسجد والإمام يخطب ماذا يصنع؟

    فأقول: يصنع ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما) أي: يخفف.

    مقدار العقيقة عن توأم ذكر وأنثى

    الشيخ: هويدا سألت عن العقيقة؟ نقول: العقيقة كما بين نبينا صلى الله عليه وسلم (عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة واحدة).

    وأخونا إبراهيم من مروي سأل عن امرأة ولدت بتوأم ذكر وأنثى، فيلزمها ثلاث شياه، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة، ولو ولدت بغلامين للزمها أربع، ولو ولدت بابنتين للزمها اثنتان. وهكذا.

    أفضل أوقات العقيقة

    الشيخ: العقيقة الأفضل أن تكون في اليوم السابع، ولا يحتسب يوم الولادة إذا كانت الولادة بعد طلوع الفجر، فإذا ولدت يوم السبت مثلاً الساعة السابعة صباحاً، أو الساعة السادسة صباحاً، بعد طلوع الفجر ستكون عقيقتها في السبت الذي يليه، ونبدأ الحساب من الأحد، الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة، والسابع سيكون يوم السبت، ولو أننا ما عققنا في اليوم السابع؛ لأن الأم ما زالت في المستشفى، أو لأن الناس شغلوا ببعض الأمور، أو كان هناك أزمة في الخرفان مثلاً، فنعق في تضاعيفه، في الرابع عشر، أو في الحادي والعشرين، أو في الثامن والعشرين، وقال أهل العلم: لو ذبحت العقيقة في أي وقت أجزأ. يعني: حتى لو ذبحناها من ثاني يوم، أو ثالث يوم، أو في اليوم العاشر، أو في غيره من الأيام أجزأ؛ لأن المقصود إراقة الدم، وقد حصلت، وهذه العقيقة يشترط لها ما يشترط للأضحية، بمعنى أن تكون سليمة من العيوب، ليست عوراء بيناً عورها، ولا عرجاء، ولا عجفاء، ولا مريضة، وكذلك أن تكون في السنة المجزئة، إذا كانت من الضأن فإنها تجزئ الجذعة، أما إذا كانت من الماعز فلا بد أن تكون ثنياً، ولا بد أن تكون مسنة، وهي ما أكمل سنة وطعن في الثانية، ويستوي في ذلك أن نعق بذكورها أو إناثها.

    تصدق العامل على الشحاذين من مال صاحب العمل

    الشيخ: أخونا بدر الدين من الجزيرة ذكر أنه يعمل في بقالة، وهذه البقالة ليست ملكاً له، وأحياناً يأتي الشحاذون ويطلبون معونة، فيقول: هل يحق لي أن أعطيهم وليس المال مالي؟

    فأقول له: قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) فلا بد أن تستأذن صاحب البقالة، وتقول له: أحياناً يأتيني بعض السائلين، وأجد حرجاً في ردهم، أو أرى أنهم بحاجة للمال فعلاً فأعطيهم، فهل تطيب نفسك بذلك؟

    فإذا طابت نفسه فالحمد لله، وإلا فلا تفعل.

    المراد بقوله تعالى: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم ...)

    السؤال: أخونا ياسر من الدامر بارك الله فيه سأل عن تفسير قول ربنا جل جلاله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ [الأنفال:22].

    الجواب: هذه الآية تفسرها الآية الأخرى في السورة ذاتها وهي قول ربنا جل جلاله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنفال:55] فالله جل جلاله جعل الكفار الفجار الذين نقضوا عهده، وعصوا رسله، وصدوا عن سبيله، شراً من الكلاب والحمير؛ لأن هذه تعرف ربها، وتسبح له، وتسجد له، كما قال سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج:18]، وقال تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء:44]؛ ولذلك وصفهم ربنا جل جلاله بأنهم صم بكم، كما قال في سورة البقرة: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [البقرة:18]، وقال تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [البقرة:171]؛ لأنهم عطلوا هذه الحواس عن أن ينتفعوا بها، قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179].

    فقول ربنا جل جلاله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ [الأنفال:22] شر هنا بمعنى أشر، وهو من أفعل التفضيل، لكن جرت عادة العرب أنها إذا فاضلت في الخير والشر تقول: فلان خير من فلان، وفلان شر من فلان. ولا تأتي بالهمزة التي هي مميزة بين هذا وذاك في أفعل التفضيل. فالله عز وجل وصفهم بأنهم شر الدواب والعياذ بالله تعالى.

    تدخين السجائر والعجز عن الإقلاع عنها

    السؤال: ما حكم تدخين السجائر، وما الحكم إذا لم أستطع الإقلاع عنه؟

    الجواب: أما تدخين السجائر فإنه لا يجوز؛ لأن السجائر من الخبائث، والله عز وجل قال عن نبيه صلى الله عليه وسلم: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157]، وهي محرمة لأن فيها ضرراً، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ضرر ولا ضرار )، وهي محرمة لأنها مسببة لأمراض قاتلة فتاكة، وقد قال ربنا: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، وقال سبحانه: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، ثم إنها مضيعة للمال، وكذلك مذهبة لمروءة الإنسان، ويكفيك ما يكون عليه المدخن من نتن الريح، وصفرة الأسنان، وتغير الحال عند افتقاد الدخان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    فيا أيها المدخن! تب إلى الله. واعلم أنك مستطيع للإقلاع ولكنك لا تريد، فإني أعرف بعض الناس كان مبتلى بالتدخين، ثم في صحوة ضمير وإفاقة وانتباهة مزق تلك العلبة، ورمى بها، وعاهد ربه ألا يعود، ولم يعد والحمد لله رب العالمين.

    فيا أيها المدخنون! سارعوا بالتوبة، وفي الحلال غنية عن الحرام، احمل في جيبيك حلوى أو تمراً أو غير ذلك من الطيبات، وكلما دعاك الشيطان إلى سيجارة اقذف في فمك بحلاوة ليذهب الله عنك مكره.

    عجز المديون عن معرفة مكان الدائن

    السؤال: ما حكم المدين الذي ينوي رد الدين، ولكن تفرق الدائنون، أو لا يعرف أماكنهم؟

    الجواب: قال صلى الله عليه وسلم: ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله )، والأمور بمقاصدها، والأعمال بالنيات، فأنت نويت أن ترد، ولكن الدائنين قد تفرقت بهم السبل، وتغيرت أماكنهم، فاجتهد في الوصول إليهم، فإذا عجزت فتصدق بها عنهم، والله يؤدي عنك.

    ذهاب الحائض إلى المسجد بغرض حفظ القرآن

    السؤال: ما حكم الذهاب إلى المسجد بغرض حفظ القرآن مع شيخ وأنا حائض؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ).

    الفرق بين البدعة والسنة الحسنة

    السؤال: كيف يمكننا أن نفرق بين البدعة والسنة الحسنة؟

    الجواب: يا عبد الله! السنة الحسنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسيها الناس، فجاء من أحياها، فهاهنا نقول: هذه سنة حسنة، بمعنى أنه ما اخترع من عنده، ولكنه فعل شيئاً قد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشهد له أصول الدين وقواعده، وهذا الإنسان أحياها ونبه إليها، وذكر بها.

    أما البدعة فهي أن يخترع الإنسان من عنده طريقة يتعبد بها لربه جل جلاله، وفي تعريف آخر: هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله عز وجل.

    الانتفاع بالحمام التي تدخل بين الحمام المملوك

    السؤال: أتى حمام بين حمامي لا أدري من أين، واستفدت منه، فما الحكم؟

    الجواب: كان السؤال الأصل قبل أن تستفيد منه يا صاحب الحمام! لكن يبدو أنك ذبحت، وشويت، وأكلت، ثم بعد ذلك سألت، ومطلوب منك أن تتصدق بثمنه، وإلا كان المفروض أن تجتهد في السؤال عن أصحابه، ولكنك ما فعلت.

    أخذ جزء من المال المرصود للمساكين وإرجاعه

    السؤال: أعطاني رجل مبلغاً من المال لكي أنفقه على المساكين، وكنت في حاجة لجزء من المبلغ، فتصرفت فيه ثم رددته، فما الحكم؟

    الجواب: طالما رددته الحمد لله.

    المقصود بقوله: (أنتم أدرى بشئون دنياكم)

    السؤال: أريد شرحاً لحديث: ( اذهبوا فأنتم أدرى بشئون دنياكم

    الجواب: الحديث له سبب، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الأنصار عليهم من الله الرضوان إلى عدم تأبير نخلهم، فما أنتج النخل ما كان ينتجه في كل عام، فلما شكوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ) بمعنى أن الصناعة والزراعة وأساليب التجارة ونحو ذلك ما حجر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا منعنا من التصرف فيها، بل للناس أن يخترعوا ويبتدعوا، وينشئوا في ذلك ما يرونه أصلح لحالهم، وأقوم لأمرهم، ( أنتم أعلم بشئون دنياكم )، أما بالنسبة لقضايا الدين وما يتعلق بالمعتقد وبالعبادة وبالحلال والحرام، وبالأخلاق، فلنكن وقافين عند حدود الله عز وجل، وبعض الناس ممن لا يفقه هذا المعنى يدعو إلى العلمانية مثلاً، وأن نسوس الدنيا بما نراه مناسباً، دون اعتبار لأمر الله، ولا لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستدل بهذا الحديث خطأ، فهو بمنزلة من يستدل بقول ربنا: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4] ويسكت، كما قال الأول:

    دع المساجد للعباد تسكنها وسر إلى حانة الخمار يسقينا

    ما قال ربك ويل للأولى سكروا وإنما قال ويل للمصلين

    عجز من نذر أن يصوم شهراً بسبب مرض

    السؤال: أنا نذرت أن صوم شهراً، ولم أستطع لمرض، أفيدوني؟

    الجواب: إذا شفيت فصم، أما إذا كان المرض مزمناً ولا تطيق معه الصيام، فليس عليك شيء، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، وليس عليك كفارة يمين ولا غيرها.

    حدود التعامل بين الخاطب مع مخطوبته

    السؤال: ما حدود التعامل بين المخطوبين؟

    الجواب: كالتعامل بين الأجنبيين، كالتعامل بين أي إنسان مسلم وبين أجنبية عنه، أو أي مسلمة وأجنبي عنها. فيكون تعاملاً في الحدود الشرعية، لا يحل لك أيها الخاطب! الخلوة بها، ولا ملامستها، ولا أن تسافر بها، ولا أن تتحدث معها حديثاً كالذي يكون بين الزوجين، بل هي أجنبية عنك، تتقيد بحدود الشرع ولا تتجاوز.

    نوع قتال المجاهدين لليهود والنصارى في فلسطين والعراق

    السؤال: هل نيل المقاومة من المحتلين وقتلهم في فلسطين والعراق جهاد أم إرهاب؟

    الجواب: هو جهاد وإرهاب مشروع؛ لأن الله عز وجل قال: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال:60] قيل: هم المنافقون، فلا شك أن اليهود محتلون لفلسطين، مغتصبون لأرضها، متعدون على أهلها، ساعون بالفساد في الأرض، كما أخبر عنهم ربنا جل جلاله في القرآن وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:122]، فإخواننا المرابطون في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس يواجهون هذا العدو اللئيم، ويرهبونه، ويقاومونه، وهم في ذلك مأجورون، وعلى ثغر من ثغور الإسلام قائمون، ونسأل الله أن يسددهم.

    وكذلك إخواننا في العراق يواجهون الصليبيين الأمريكان ومن معهم ممن جاءوا فاحتلوا ديارهم، وانتهبوا ثرواتهم، وقتّلوا الناس، والآن القتلى في العراق منذ أن وطئت أقدام الأمريكان أرض العراق، ومنذ أن سقطت في أيديهم مدينة السلام بغداد، أعدادهم عظيمة من شيوخ ونساء وأطفال ورجال، وكذلك فاحت رائحتهم الكريهة بما أتوا من الفضائح في سجن أبي غريب، وغير ذلك مما تحدثت عنه الدنيا كلها، فلا شك أن جهاد هؤلاء واجب، ودفعهم مطلوب، ومن قام بذلك وفق الضوابط الشرعية فهو مأجور.

    إتيان الزوجة على أي حال

    السؤال: هل يصح للرجل أن يأتي أهله بأي طريقة، في غير الدبر؟

    الجواب: المحرم أمران: إتيانها في الدبر، وإتيانها في القبل حال حيضها، أما ما سوى ذلك فهو مباح إن شاء الله.

    تحصين الأولاد بالأذكار الشرعية في حال الجنابة

    السؤال: ما حكم أن أحصن أولادي وأنا على جنابة؟

    الجواب: لا مانع، فإن الجنابة تمنع قراءة القرآن تعبداً، أما قراءة القرآن تحصناً أو استدلالاً فقد أباحها أهل العلم، وإذا كنت تقصد التحصين بالأذكار الشرعية من غير القرآن فهذه لا خلاف في جوازها، فقد أجمع أهل العلم على أن للجنب أن يذكر الله بالتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والحوقلة، والحسبلة.

    إخراج الكتب الموقوفة على المسجد والإتيان بأفضل منها حال تلفها

    السؤال: أخذت كتاباً من المسجد لتعليم أخي، فضيعه أخي، فاستبدلته بكتاب أقيم، فما الحكم؟

    الجواب: الحكم أنك تتوب إلى الله وتستغفره، فإن الوقف لا ينبغي أن يُخرج من المسجد مصحفاً كان أو كتاب علم أو غيره.

    كشف المرأة عن جسدها أمام الطبيب للحاجة

    السؤال: أنا شابة وأعاني من حساسية في الثدي، وذهبت إلى طبيب قام بالكشف علي فهل من حرج، علماً أنني متحسسة جداً؟

    الجواب: شفاك الله وعافاك، وكان المطلوب منك أن تلجئي إلى الطبيبة المسلمة، فإن لم توجد فالطبيبة غير المسلمة، أما إذا لم تجدي طبيبة قط لا مسلمة ولا غيرها فلا حرج عليك أن تلجئي للطبيب، فإن هذه ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.

    قراءة العشر الآيات الأواخر من سورة الكهف لغرض الاستيقاظ في الصباح

    السؤال: بعض العلماء يقول: إنك إذا قرأت آخر سورة الكهف هذه وتريد أن تستيقظ في الصبح فإنها توقظك، هل هذا وارد في السنة أو لا؟

    الجواب: ليست واردة لكن مجربة ، فجرب وستعرف، فلا تضبط الموبايل واقرأ العشر الآيات الأواخر من سورة الكهف، وإن شاء الله أنك ستستيقظ في الوقت الذي تريد.

    مدح النساء المكشوفات الشعر المصبوغات بالحناء الظاهرة أساورهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    السؤال: مادحاته صلى الله عليه وسلم بشعر مكشوف، وحناء منقوشة، وأساور ظاهرة، ما حكمهن؟

    الجواب: بئس المادحات، إذا كانت تمدح النبي صلى الله عليه وسلم وهي عاصية له، تكشف شعرها، وتبدي زينتها التي أمر الله بسترها، فبئس المادحة هي، ومدحها لن يغني عنها شيئاً، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة إلى مدحنا، فالله عز وجل مدحه، وقد مدحه الأخيار الأطهار الأبرار من صحابته الكرام، ومن تبعهم بإحسان، ولا بأس بأن يمدحه المؤمنون في كل زمان ومكان بما هو مشروع، أما أن تقف امرأة أمام الناس، وقد أبدت زينتها، وكشفت ما أمر الله بستره، وتخضع بالقول؛ فهذا مما لا يقول بحله مسلم.

    المتصل: لو أن شخصاً كان جنباً وتيمم لظرف أو لحالة صحية فهل يدخل المسجد؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: ولد أخي عمره ثلاث سنوات ونصف، وهو متعلق بالمسجد كثيراً، والمسافة من البيت إلى المسجد بعيدة، فأول ما يسمع الأذان يريد أن يذهب، وقد ذهب عدة مرات ونحن نراقبه فيدخل المسجد، لكنه أحياناً يحدث منه بعض الإزعاج والضوضاء في الصلاة، فما رأي الدين؟

    الشيخ: سأجيبك.

    المتصل: طبعاً الموسيقى حرام ما فيها كلام، وكل القنوات فيها موسيقى فهل يمكن أن تبثوا النشرة من عندكم؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أنا متزوجة من رجل وزوجته متوفية، وعنده ابنتان وولدان، وهم معي في البيت وأنا أخدمهم وأصنع لهم أكلهم وشربهم، والولد الكبير عمره ثماني عشرة سنة، والبنتان واحدة عمرها خمس عشرة سنة والثانية عمرها عشر سنين، وأريد أن أتصدق، والناس يقولون لي: تصدقي عليهم، يعني: أعطيهم نقوداً أو غيره؟ وأنا أعمل لهم في البيت، وثانياً: يا شيخ! مرات أحس أنهم غاضبون، لكن لا أعرف ما هو السبب؟ وأريد أن توجهني كيف أعمل لكي أدخل بهم الجنة؟

    السؤال الثاني: الولد الكبير عمره ثماني عشرة سنة هل أحتجب منه أم أخرج أمامه بالفستان العادي؟

    السؤال الثالث: جارتي أنا أذهب إليها، وهي لا تأتي إلي.

    دخول المسجد للجنب المتيمم

    الشيخ: بالنسبة لأخينا سليمان من الشمالية الذي سأل عن الحائض والجنب. نقول: من أصابته جنابة وهو معذور، إما لأنه لا يجد ماء، أو لأنه لا يقدر على استعماله لعلة نزلت به، أو أنه يخشى زيادة المرض أو تأخر الشفاء؛ فيتيمم ويستبيح بالتيمم كل ما كان يستبيحه بالطهارة المائية، فله أن يدخل المسجد، وأن يقرأ القرآن، وأن يمس المصحف، وأن يؤدي الفرائض والسنن، والنفل المطلق، كل ما كان يستبيحه بالطهارة المائية فإنه يستبيحه بالطهارة الترابية إلى أن يزول عذره.

    تعلق الطفل بالمسجد وإزعاجه للمصلين أحياناً

    السؤال: أخونا محمد من مدني سأل عن طفل عمره ثلاث سنوات ونصف قلبه معلق بالمساجد محب لها، ويحصل منه أحياناً بعض الإزعاج؟

    الجواب: هذا الطفل ينبغي أن يشجع وأن يحفز، وأن يرغب في المسجد، وأن نعلمه الآداب، ونصبر على ما يكون منه من إزعاج أحياناً، فإن الإزعاج ليس بجديد، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إني لأدخل في الصلاة وأنا أشتهي أن أطول، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز رحمة بأمه )، يعني: لأن أمه تكون مشغولة به، ومعنى هذا أن الصحابيات كن يأتين إلى المسجد ومعهن الصغار، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم (كان ساجداً يوماً فارتحله الحسن -أي: صعد على ظهره- فقال النبي عليه الصلاة والسلام بعد الصلاة وقد سئل عن إطالة السجود: إن ابني هذا قد ارتحلني، وكرهت أن أعجله )؛ فلذلك يا أخانا محمد! هذا الولد شجعوه ورغبوه، ولا تغلظوا عليه، ولا تنفروه.

    وجود الموسيقى في قناة طيبة السودانية

    السؤال: أخونا محمد سأل عن قناة طيبة هل فيها موسيقى، أو ليس فيها موسيقى؟

    الجواب: ليس فيها موسيقى يقيناً، لكن أنا ما أدري ما يقصد بسؤاله، أو لعله يطلب نشرة أخبار بغير موسيقى، فهذا يحال إلى إدارة البرامج، وأخونا الدكتور مهران ماهر هو مدير إدارة البرامج، فهذا يحال عليه، فلست أنا بالذي يفتي في مثل هذا.

    لكن فقط أنا أنبه أخانا محمد إلى أنه قال بأن الموسيقى حرام قطعاً، ونقول: نعم هذا هو قول جماهير العلماء، لكن في المسألة خلافاً، فهذا ينبغي أن يقال في هذا المقام بأن بعض أجلة أهل العلم قد خالفوا في هذا الأمر في القديم والحديث، وينبغي أن ينبه الناس لمثل هذا؛ لئلا يعتقدوا بأنها من الأمور التي حصل فيها إجماع واتفاق، ولا يحل مخالفته.

    احتجاب المرأة من ولد زوجها البالغ

    السؤال: أم محمد من الشمالية ذكرت أنها تزوجت من رجل كان له زوجة، وتوفيت إلى رحمة ربها، وتركت غلامين وبنتين، وتسأل بأن الولد الكبير عمره ثمانية عشر عاماً، فهل تحتجب منه؟

    الجواب: لا تحتجبي منه لأنه من محارمك، فالله عز وجل حرم على هذا الولد أن ينكحك حرمة مؤبدة، فقال: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22] إلا ما قد سلف، أي: من أمر الجاهلية، إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22]، فلا مانع بأن يطلع الولد على زوجة أبيه من غير حجاب، وله كذلك أن يسافر معها ويخلو بها، وهي كأمه.

    إحسان المرأة إلى أولاد زوجها ونفقتها عليهم

    الشيخ: وإحسانك إلى هؤلاء الأولاد وقيامك عليهم، أنت مأجورة على ذلك، وستجدينه عند ربك ذخراً، والصدقة عليهم مقبولة، وقد سألت زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما فقالت: ( يا رسول الله! إن لي أيتاماً في حجري، فهل ينفعني إن تصدقت عليهم؟ قال: نعم ولك أجر ).

    حث المرأة على صلة جارتها وإن كانت قاطعة

    الشيخ: وأما جارتك التي تمشي إليها ولا تأتيك، واصلي لأن الله أوصى بالجار، فقال: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] فأحسني إليها، وترفقي بها، وصليها، وأعطيها، وستجدين الجزاء الأوفى عند الله عز وجل، وما زال هكذا عهد الناس بالدنيا، فبعض الناس يصل، وبعض الناس يقطع، وبعض الناس يعطي، وبعض الناس يمنع، ولكن السعيد من عامل الله في خلقه.

    بناء القباب على المقابر

    السؤال: ما حكم الدين في بناء القباب على المقابر؟

    الجواب: لا يجوز بناء القباب على القبور؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور، ونهى عن تجصيصها، ونهى عن الكتابة عليها، ونهى عن الصلاة إليها.

    تعزية الرجال للمرأة المتوفى عنها زوجها عبر الجوال

    السؤال: إذا توفي الزوج وصارت زوجته في العدة، هل يعزيها الرجال بالجوال؟

    الجواب: لا مانع، سواء كان بالجوال أو بالثابت، فلا يوجد مانع من تعزية المرأة المعتدة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزى أم سلمة لما مات زوجها أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنه، وعزى أسماء بنت عميس عن زوجها جعفر بن أبي طالب لما قتل في مؤتة رضي الله عن الجميع، فلا مانع من تعزية المعتدة، وليس هذا من نواقض العدة، أو مبطلاتها، وبعض الناس يسأل عن المصافحة. فنقول: المصافحة لا تنبغي لا للمعتدة ولا لغيرها، فلا تجوز المصافحة بحال من الأحوال.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.