إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد الحي يوسف
  4. السيرة النبوية
  5. قدوم وفد المدينة للحج وبيعة العقبة الثانية

قدوم وفد المدينة للحج وبيعة العقبة الثانيةللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعرض للناس يدعوهم إلى الله، حتى هيأ الله أولئك النفر من الأوس والخزرج فآمنوا به وبايعوه، فكانوا هم نواة الدولة الإسلامية التي انتشر منها الإسلام إلى العالم، وكان الأنصار هم حماة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم حماة الدين الذي جاء به.

    1.   

    بيعة العقبة

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فإن نبينا عليه الصلاة والسلام بعد رجوعه من رحلة الإسراء والمعراج شرع في عرض نفسه على القبائل الذين كانوا يأتون في موسم الحج، فما ترك قبيلة إلا عرض عليها دعوته، وطلب منهم أن ينصروه وأن يأووه، وأن ردودهم كانت متفاوتة متباينة، فمنهم من رد عليه أقبح الرد كبني حنيفة، ومنهم من ساومه على أن يجعل لهم الأمر من بعده كما فعل بنو عامر بن صعصعة، ومنهم من بينوا عذرهم في أنهم لا يستطيعون متابعته لكونهم قد أبرموا عهوداً سابقة مثلما قال بنو شيبان: (بأن كسرى قد أخذ علينا عهداً أن لا نحدث حدثاً وأن لا نأوي محدثاً، وإن هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكره الملوك، وإن شئت نصرناك مما يلي مياه العرب)، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بصدقهم وحسن ردهم.

    بيعة العقبة الأولى

    وما زال صلوات الله وسلامه عليه يعرض نفسه حتى قيض الله له نفراً من الخزرج، جاءوا حجاجاً فجلس إليهم، وتلا القرآن عليهم، فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا: (إنه النبي الذي تتوعدكم به يهود)، فأسلموا وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث معهم الرجل المبارك مصعب بن عمير رضي الله عنه وأرضاه، وهذه البيعة بيعة العقبة ما كان المشاركون فيها يزيدون على أحد عشر رجلاً، مكث مصعب رضي الله عنه نحواً من سنة، يدعو إلى الله في المدينة حتى لم يبق بيت إلا دخل فيه الإسلام، ما بقي بيت في المدينة إلا دخل فيه الإسلام.

    بيعة العقبة الثانية

    فلما كان الموسم من العام الذي يليه قدم من الأوس والخزرج جماعة أكثر ممن قدموا في المرة الأولى، وكما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: (أن يوم بعاث، وهو اليوم الذي صارت فيه الحرب بين الأوس والخزرج، كان يوماً قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم -يعني: هيأ له الظروف- قتل ساداتهم، وجرح أكثرهم، وتفرق ملؤهم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فجمع الله به هذه القلوب المتنافرة، وهذ النفوس المتشاكسة)، وهذه هي المنة التي امتن الله بها عليهم حين قال: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً [آل عمران:103].

    وامتن الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:62-63].

    قدم هؤلاء الناس في موسم الحج من العام الثالث عشر للبعثة، يعني: آخر موسم حج يحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، آخر موسم حج قبل الهجرة، وكان الوفد الذي قدم من المدينة فيه المسلمون والمشركون، وكانوا بزعامة البراء بن معرور رضي الله عنه، جرت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم اتصالات سرية، فإن هؤلاء المسلمين الطيبين القادمين من المدينة: سأل بعضهم بعضاً حتى متى يبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مخوفاً مطارداً في مكة؟ فوعدهم صلى الله عليه وسلم أوسط ليالي التشريق، وسميت تلك الأيام بأيام التشريق؛ لأن العرب كانوا يذبحون يوم النحر، يوم الأضحى ثم ما يليه من الأيام كانوا يشرقون اللحم، يعني: يجعلونها في خيوط ويعرضونها للشمس من أجل أن تجف، ثم بعد ذلك يطحنونها ويحفظونها يستعملونها في بقية عامهم، مثلما يصنع الناس الآن.

    فالنبي عليه الصلاة والسلام وعدهم أوسط أيام التشريق عند العقبة، فلما كانت تلك الليلة يقول كعب بن مالك رضي الله عنه: (تسللنا من فرشنا تسلل القطا حتى لا يشعر بنا قومنا) لأن فيهم مسلمين ومشركين ليسوا على قلب رجل واحد، قال: (خرجنا في رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان) المرأتان: نسيبة بنت كعب المازنية رضي الله عنها، وأسماء بنت عمرو بن عدي وهي أم منيع رضي الله عنها، قال: (وبقينا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم ومعه عمه العباس ، وكان العباس إذ ذاك على دين قومه ما كان مسلماً، لكنه أراد أن يستوثق لابن أخيه) يعني: على عادة العم الطيب لا يمنعه خلافه لابن أخيه في الرأي أن يحنو عليه، وأن يدفع عنه، وأن يسعى في مصالحه، مثلما كان يفعل أبو طالب ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ، وبدأ ذلك الاجتماع الخطير الذي ستتمخض عنه اتفاقية تغير موازين القوى في جزيرة العرب.

    وكان الذي بدأ الكلام هو العباس رضي الله عنه، قال: (يا معشر الخزرج!) وكانت العرب تسمي أهل المدينة خزرجاً أوسهم وخزرجهم، قال لهم: (يا معشر الخزرج! إن محمداً منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومه ممن هم على مثل رأينا فيه) يعني يقول لهم: رأيي ورأي بقية الجماعة: أبي جهل و أبي لهب و أبي سفيان و أبي الوليد وأبي فلان، رأينا في محمد كله واحد، لكن مع ذلك نحن منعناه من قومه، يستطيعون أن يؤذوه، فهو في عز من قومه ومنعة من بلده، وقد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم مانعيه مما تمنعون منه نساءكم وأولادكم فدونكم، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه فمن الآن. فقالوا: قد سمعنا ما قلت. يا رسول الله تكلم، فخذ لربك ولنفسك ما شئت، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الإسلام وقال لهم: ( أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم )، فقام زعيم القوم البراء بن معرور رضي الله عنه فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (والذي بعثك بالحق نبياً! لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحروب، وأصحاب الحلقة) الحلقة يعني: السلاح، قال له: نحن ناس ذوو حرب ما يهمك الكلام الذي قاله العباس رضي الله عنه، قال: (ورثناها كابراً عن كابر)، فقام أبو الهيثم بن التيهان وكان أيضاً من ساداتهم فقال: (يا رسول الله! إن بيننا وبين القوم حبالاً وإنا قاطعوها) العلاقات التي بيننا وبين قريش وغيرها كل من عاداك سنقطع الحبل الذي بيننا وبينه (فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا)؟!

    فذاك الرجل الذي كان من بني عامر بن صعصعة اشترط أن يكون له الأمر من بعده، قال له: (أرأيت إن بايعناك وأظهرك الله على من دونك أيكون لنا الأمر من بعدك)؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن الأمر لله يضعه حيث شاء )، فقال له: (أفنهدف نحورنا للعرب حتى إذا ظهر أمرك كان لغيرنا! لا حاجة لنا فيك).

    لكن انظروا هاهنا أبو الهيثم رضي الله عنه ماذا يطلب؟ لا يطلب الأمر لنفسه، وإنما يطلب بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، (يا رسول الله! إن بيننا وبين القوم حبالاً وإنا قاطعوها، أرأيت إن أظهرك الله أترجع إلى قومك وتدعنا؟) فقال صلى الله عليه وسلم: ( بل الدم الدم، والهدم الهدم، المحيا محياكم والممات مماتكم )، قال لهم: أنا سأكون عندكم حتى أموت بينكم، وقد وفى عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك المدينة إلى يوم القيامة مشرفة منورة بأن فيها أطهر جسد لمخلوق، فيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( بل الدم الدم والهدم الهدم المحيا محياكم والممات مماتكم ).

    فتتابع القوم يريدون أن يبايعوا، لكن قام رجلان يخوفانهم من أجل أن يستوثقوا ويعلموا أن هذه البيعة وراءها ما وراءها، هذان الرجلان أحدهما: العباس بن نضلة ، والآخر: أسعد بن زرارة رضوان الله عليهما، فقام العباس بن عبادة بن نضلة ، فقال لهم: (صبراً! أتدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود -من الآن ستشمون ريح الدم- فإن كنتم ترون أنه إذا نهكت أموالكم مصيبة، ورجالكم قتلى، أنكم مسلموه فمن الآن، فوالله! إن فعلتم لهو خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما بايعتموه عليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف، فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة)، هذا نوع من إثارة الحماس في نفوس هؤلاء المسلمين، يقول لهم هذا الرجل: أنتم حين تبايعونه سترميكم العرب عن قوس واحدة، سيقاتلونكم جميعاً؛ لأنهم كلهم كارهون للتوحيد.

    قال: (إن كنتم ترون أنه إذا نهكت أموالكم مصيبة)، يعني: أموالكم أصيبت، (ورجالكم قتلى، أنكم مسلموه)، لا داعي أن تبايعوه من الآن، (فهو خزي الدنيا والآخرة)؛ لأن الله قال: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ [الفتح:10]، ( وإن كنتم ترون أن تبايعوه على قتل الأشراف ونهكة الأموال، فخذوه فهو عز الدنيا والآخرة).

    فالقوم كانوا عقلاء ( قالوا: يا رسول الله! إنا نأخذك على قتل الأشراف ومصيبة الأموال فما لنا -الثمن ما هو؟- قال لهم: الجنة، قالوا: ابسط يدك لا نقيل ولا نستقيل )، يعني: لن نطلب أن تعفينا ولا نقبل منك أن تترك هذا الأمر.

    فقام أسعد بن زرارة رضي الله عنه فقال: (رويداً يا أهل يثرب! فوالله ما ضربنا أكباد الإبل إلى هذا الرجل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خيركم وأن تعضكم السيوف)، كرر فحوى الكلام الذي قاله من قبل العباس بن عبادة بن نضلة رضي الله عنه.

    تمت هذه البيعة وهي التي عرفت في التاريخ ببيعة العقبة الثانية، البيعة الأولى يسمونها بيعة النساء؛ لأنها تشبه بيعة النساء؛ أن لا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصوه في معروف، ولا يشركوا بالله شيئاً.

    لكن هذه البيعة: على أن يمنعوه، (أن يدافعوا عنه) بحيث لا يصل إليه عدو، مثلما يمنعون نساءهم وأولادهم.

    بويع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثلاثة والسبعين رجل والمرأتين، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ( أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيباً )، وهذا من التنظيم الذي شرعه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، هؤلاء الثلاثة والسبعون لا بد أن يقسموا ويكون عليهم نقباء، اثني عشر نقيباً، يعني: كل واحد يأخذ له حوالي ستة، بحيث يكون مسئولاً عنهم يتفقد أحوالهم ويتتبع شئونهم، ويوالي تعليمهم، مثلما قال الله عز وجل: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [المائدة:12]، وهؤلاء النقباء كانوا: عبادة بن الصامت، و البراء بن معرور ، و عبد الله بن رواحة، و سعد بن الربيع، و أسعد بن زرارة ، و سعد بن عبادة، و أسيد بن حضير، و المنذر بن عمرو ، و سعد بن خيثمة، و عبد الله بن عمرو بن حرام، و رافع بن مالك، و أبا الهيثم بن التيهان ، عليهم جميعاً رضوان الله.

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الاثني عشر: ( أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لـعيسى بن مريم ، وأنا كفيل على قومي )، يعني المسلمين الذين لا يزالون في مكة.

    يقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان، وأن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم )، هذا الذي بويع عليه.

    دور الشيطان في نشر خبر بيعة العقبة الثانية

    أيها الإخوة الكرام! هذا الاجتماع سري في أقصى درجات السرية، لكن الشيطان عليه لعنة الله كشف هذا الاجتماع فوقف على العقبة صارخاً من أجل أن يأتي المشركون فيقبضوا على المسلمين، قال: ( يا أهل الجباجب! -والجباجب منازل منى- هل لكم في مذمم والصباة معه ) ، هل لكم في مذمم يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول: ( أما تعجبون كيف يصرف الله أذى المشركين عني يدعونني مذمماً وأنا محمد )، قال لهم: ( يا أهل الجباجب! هل لكم في مذمم والصباة معه، قد اجتمعوا على حربكم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( هذا أزب العقبة )، سماه باسمه، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرف أسماء الشياطين، تخصص كل واحد؛ ولذلك لما جاءه عثمان بن أبي العاص الثقفي قال : ( يا رسول الله! إن الشيطان قد لبس علي صلاتي حتى ما أدري كم صليت. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ذاك شيطان يقال له: خنزب )، الشيطان الذي يأتي في الصلاة اسمه خنزب. ( فإذا أحسسته في صلاتك فاتفل عن يسارك ثلاثاً واستعذ بالله منه، يقول عثمان : ففعلت فأذهبه الله عني ).

    وهناك شيطان للطهارة يقال له: الولهان، يشكك الناس ويوسوس لهم في الطهارة.

    وهناك شيطان متخصص في إفساد العلاقات الزوجية، أول ما تدخل بيتك إذا لم تذكر الله يقول لك: انظر الملابس التي قلت لهم: اغسلوها في مكانها، فتستشيط غضباً، ثم يقول لك: انظر الولد وسخان ما غسلوه، فهنا تنتفخ حتى تكاد تملأ ثيابك، ثم يقول لك: انظر أيضاً راقدة ما قامت، أنت دخلت وما قامت، كأنك ولا شيء، ويبدأ يحرضك، تكلم. قل حاجة، يا أخي! اشتمها على شان تخاف منك. فإذا شتمتها مشى عليها قال لها: اشتميه وردي له، ليش أنت خدامة عنده؟ فترد يقول لك: اضربها. فتضربها، يقوم يمشي يقول لها: خذي شيئاً افعليه، فتفعل. يقول لك: طلقها، فتطلقها، فهنا يفرك يديه ويبتسم، ولربما صفق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه -جمع سرية- فأحبهم إليه أعظمهم فتنة، يأتيه واحد يقول له: ما زلت بفلان حتى فعل كذا، يقول له: ما صنعت شيئاً سيتوب. ما زلت بفلان حتى فعل كذا. ما صنعت شيئاً سيتوب، حتى يأتيه شيطان يقول له: ما زلت بفلان بينه وبين امرأته حتى قال لها: أنت طالق. فيحتضنه إبليس ويقول له: أنت الفتى! أنت الفتى )، أنت الذي اشتغلت شغلاً تماماً. هذا متخصص في الإفساد بين الأزواج.

    وهناك شيطان متخصص بالتحريش بين المؤمنين: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبد في أرضكم، ولكن رضي بما دون ذلك بالتحريش بينكم )، وهناك شيطان يخوفك من الصدقة، كلما أردت تخرج صدقة يقول لك: اعقل. القرش الأبيض ينفعك في اليوم الأسود، والظروف غير معروفة، امسك يدك. خليك حريص. واصل كفاحك، وما إلى ذلك من كلمات من أجل أن يمنعك من الطاعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها، قعد له بطريق الإسلام قال له: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وأجدادك! فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة، قال له: تهاجر وتدع أرضك وسماءك! فعصاه فهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، قال له: تجاهد وإنما الجهاد ذهاب المال والنفس! فعصاه فجاهد. فمن فعل ذلك كان حقاً على الله إن مات أن يدخله الجنة، وإن قتل أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته أن يدخله الجنة ).

    الشيطان يقف لك في كل طاعة: لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ [الأعراف:16-17]، ولذلك إذا أردت مثلاً: المغرب أذن، تريد تصلي يقول لك: قدام، امش قدام. فتمشي قدام، وإذا الصلاة قد انقضت واشتبكت النجوم لو أدركتها قبيل العشاء لكان خيراً لك، لماذا؟ لأنه في البداية قال لك: قدام. وقل مثل ذلك في سائر الطاعات.

    ولذلك مطلوب منا أن نجاهد هذه الأربعة: نجاهد النفس، ونجاهد الشيطان، ونجاهد المنافقين، ونجاهد الكفار.

    ونسأل الله أن يعيننا عليهم!

    فهذا أزب العقبة لعنه الله! قام يصيح في مكة: (هذا مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم يا أهل الجباجب!)، فرجع القوم إلى فرشهم متسللين كأنهم ما صنعوا شيئاً، فلما أصبحوا جاء كبراء قريش قالوا لهم: (يا معشر الخزرج! إنه بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا -يعنون النبي عليه الصلاة والسلام- تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، وإنه والله! ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم، قال: فانبعث مشركو قومنا يحلفون بالله ما كان، وقد صدقوا؛ لأنهم كانوا نائمين، المشركون يحلفون أبداً والله ما حصل، يقول: ونحن ينظر بعضنا إلى بعض، والجماعة الذين خرجوا واجتمعوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ينظر بعضهم إلى بعض).

    ثم بعد ذلك نفروا، في طريق العودة إلى المدينة، وتنطق القوم الخبر، يعني: بدأت قريش تتحقق، فثبت عندها يقيناً أن اجتماعاً خطيراً قد تم عند العقبة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أولئك القوم، فأرسلوا في طلبهم، لكنهم أعجزوهم هرباً، ما أدركوا إلا رجلين : سعد بن عبادة و المنذر بن عمرو ، أما المنذر فقد أفلت وأما سعد فقد جمعوا يديه إلى عنقه ودخلوا به مكة يجرونه من شعره يضربونه ويلكزونه، فاستنقذه الله عز وجل بـجبير بن مطعم و الحارث بن حرب ؛ لأن سعداً كان يجير قوافلهما، استنقذوه من أيدي المشركين ولحق بقومه في المدينة.

    هذه البيعة كانت مقدمة لهجرة المسلمين إلى المدينة، ومن ثم هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن تقوم للإسلام دولة، وتكون للمسلمين شوكة.

    نقف عند هذا، والله أعلم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    إخراج الفدية لشخص واحد

    السؤال: أنا مريض بالسكر، وبحكم مرضي أستخرج الفدية، هل يجوز لي إعطاؤها لشخص واحد؟

    الجواب: عند الجمهور لا. بل لا بد من إطعام ثلاثين مسكيناً؛ ولذلك مثلاً عندك جيرانك أسرة فيها سبعة تعطيهم حق سبعة، أعطهم طعاماً يكفي لسبعة، أسرة أخرى فيها عشرة وهم مساكين تعطيهم حق عشرة وهكذا.

    التسمي بـ (سجود) و(ساجدة)

    السؤال: هل يجوز للشخص أن يسمي ابنته سجود أو ساجدة؟

    الجواب: طيب. لا بأس لعلها تكون ساجدة إن شاء الله، تكون من الساجدات الطيبات، لا بأس أن تسميها سجوداً، ولا بد أن ننبه بأنه لا يجوز التسمية بالأسماء التي فيها تشبه بالكفار، فلا تسمين ابنتك: نانسي، ولا روزالين، ولا جاتلين، ولا آن، ولا ديانا، هذه كلها ما يجوز التسمية بها؛ لأن: ( من تشبه بقوم حشر معهم ).

    الفرق بين الاستنكاف والاستكبار في قوله تعالى: (...ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً)

    السؤال: يقول: في الآية الكريمة: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر:29]، أتت تلاوة كتاب الله بصيغة المضارع، بينما إقامة الصلاة والإنفاق أتت بصيغة الماضي، هل من حكمة؟

    الجواب: كان أحدكم سأل سؤالاً قال: قال الله تعالى: لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً [النساء:172]، قال: ما الفرق بين الاستنكاف والاستكبار؟ ووعدته بأن أراجع كتب التفسير وآتي بالجواب، ثم نُسِّيت. فاليوم من حرصه جزاه الله خيراً أرسل السؤال كتابة على شريط طيبة؟

    فالجواب أيها الإخوة الكرام كما قال العلامة الطاهر بن عاشور عليه رحمة الله قال: الاستنكاف هو أشد الكبر، يعني: كبر مع أنفة، فهو كبر مخصوص؛ ولذلك الله عز وجل توعد الصنفين: توعد المستكبر والمستنكف، كلاهما يجمعهما الله في جهنم، ونعوذ بالله من الكبر.

    هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً [فاطر:29]، يقول الأخ: بأن (يتلون) جاءت بصيغة المضارعة الدالة على المداومة والاستمرار، وإقام الصلاة والإنفاق جاء بصيغة الماضي، فهل ثمة فرق؟

    أقول: لا بد أن هناك فرقاً وهناك حكمة؛ لأن كلام الله منزه عن العبث، لكن هذه أيضاً تحتاج إلى مراجعة ما بينه المفسرون رحمة الله عليهم أجمعين.

    الصيغة الواردة في دعاء القنوت

    السؤال: ما هي صيغة دعاء القنوت الواردة؟

    الجواب: الوارد في دعاء القنوت صيغتان: الصيغة الأولى: ثابتة عن الحسن رضي الله عنه، وهذه التي ندعو بها في الوتر: ( اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت .. ) إلى آخره.

    وهناك صيغة أخرى أيضاً ثابتة من حديث أنس : (اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، وصل اللهم على سيدنا محمد)، وبأي الصيغتين أتيت فأنت على خير.

    وقت العقيقة

    السؤال: كيف نحسب أيام العقيقة لرجل وضعت زوجته يوم الجمعة الساعة الخامسة عصراً؟

    الجواب: يوم الجمعة الساعة الخامسة عصراً معناها العقيقة ستكون يوم الجمعة، الجمعة التي تليها؛ لأن الولادة عند المالكية: إذا كانت بعد طلوع الفجر وأحرى لو كانت بعد الزوال لا يحسب يومها، ولذلك سنبدأ الحساب من السبت، السبت، الأحد، والإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، ويكون السابع هو يوم الجمعة. وهنا أيضاً لا بد من التنبيه على أن العقيقة مجزئة في أي يوم، لو مثلاً وجدت بأن يوم السبت غير مناسب لكن يوم الجمعة أنسب؛ لأن الناس يجتمعون فيه فلا بأس أن تذبح قبل السابع أو بعد السابع؛ لأن المقصود إراقة الدم، لكن الأفضل طبعاً أن يتقيد الإنسان بالسنة، فتكون العقيقة في يوم السابع أو في تضاعيفه، تضاعيفه الذي هو أربعة عشر، واحد وعشرين وهكذا.

    وضع الآيات للتنبيه في الجوال

    السؤال: ما حكم وضع آية من القرآن الكريم للتنبيه بها على الجوال؟

    الجواب: لا يجوز وضع القرآن ولا الأذان كمنبه للجوال، لماذا؟

    أولاً: لأن القرآن والأذان ما شرع من أجل هذا.

    ثانياً: لأن الجوال قد يرن في مكان لا يناسب أن يذكر الله فيه.

    وثالثاً: لأنك قد تقطع الآية في موضع ليس مناسباً، مثلاً يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ [آل عمران:18]، وأنت تنظر الرقم هذا سيأتي لك بمال تقوم بسرعة، (لا إله، شهد الله أنه لا إله) نعم. أيوه أجيب. لأنه آتي لك بمال، أما الآخر الذي عنده مال عندك تترك الآية تكمل وثاني يعيدها وثاني يعيدها وثاني يعيدها وثاني يعيدها.

    ولذلك لا يصلح أن تضع الأذان ولا القرآن منبهاً للجوال، وقد صدر بهذا فتوى من مجمع الفقه عندنا.

    سماع الأغاني للصائم

    السؤال: ما حكم سماع الأغاني للصائم؟

    الجواب: لا الصائم ولا المفطر، الأغاني بالموسيقى لا تجوز يا عباد الله، هذا الكلام قلناه وعرفناه، أما تريد تغني لنفسك فغن في غير رمضان، إن كان صوتك يعجبك فهناك أبيات من الشعر طيبة لا مانع أن تدندن بها، فالصحابة رضوان الله عليهم لما كانوا يحفرون الخندق كانوا ينشدون:

    والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

    فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

    إن الأُولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا

    والرسول صلى الله عليه وسلم يردد معهم أواخر الكلمات، وكذلك لما كانوا يبنون المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة على كتفه قالوا:

    لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل

    لا يستوي من يعمر المساجد ويدأب قائماً وقاعداً

    ومن يُرى عن التراب حائداً

    كلام حلو يبعث النشاط في النفس، أما الحديث عن الحب والعشق والغرام والخدود والقدود والعيون والكذا، فهذا صنيع البطالين أجاركم الله.

    تفسير قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ...)

    السؤال: أسأل عن تفسير قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59]؟

    الجواب: هذه واضحة لا تحتاج إلى تفسير، ( قدم وفد نصارى نجران على النبي عليه الصلاة والسلام فقال لهم: أسلموا. قالوا: قد كنا مسلمين من قبلك. فقال: كذبتم، يمنعكم من الإسلام ثلاثة: أكلكم الخنزير، وعبادتكم الصليب، وقولكم: اتخذ الله ولداً. قالوا له: يا محمد! فما تقول في المسيح؟ قال: أقول: بأنه عبد الله ورسوله، فقالوا له: إن كنت صادقاً فأرنا إنساناً خلق من أم وليس له أب؟ فأنزل الله هذه الآية: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ [آل عمران:59] ) فآدم لا أم له ولا أب خلق بكلمة: (كن)، كذلك المسيح عليه السلام خلق بكلمة (كن)، فأيهما أولى بأن يكون ابناً لله الذي ما عنده أم ولا أب، ولا الذي عنده أم وما عنده أب؟ إذا كان أصلاً هذا هو مقياسكم فـآدم أولى، لكن هذا عبد، وهذا عبد، إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59].

    مقدار زكاة الفطر من النقد

    السؤال: ما مقدار زكاة الفطر نقداً لهذا العام؟

    الجواب: لست أدري، هذه تحتاج واحد يمشي السوق فيسأل عن سعر الكيلة، أو يسأل عن الربع ربع القمح بكم والربع يجزئ عن ثلاثة، ولا بد أن تخرج زكاة الفطر عن نفسك وعن من تعول، من صام ومن لم يصم، تخرجها على الأطفال الصغار عمر السنة والسنتين، ويستحب أيضاً أن تخرجها عن الحمل، إذا كان زوجتك حامل فلا بد تخرج عنه، تخرج عن الحمل أيضاً، وأيضاً إذا كنت تعول مثلاً أبوين شيخين كبيرين ما صاما أيضاً تطلع عنهم.

    وقت صلاة الاستخارة

    وقت الدعاء في صلاة الاستخارة

    السؤال: في أي المواضع يدعو الإنسان بدعاء صلاة الاستخارة؟

    الجواب: أنت مخير في صلاة الاستخارة أن تدعو بعد التشهد أو تدعو بعد السلام، يعني: ممكن بعدما انتهيت من التشهد تقول: ( اللهم إني أستخيرك بعلمك.. ) إلى آخر الدعاء، وممكن بعد السلام ترفع يديك وتدعو.

    دفع فلوس الحج ومات قبل أن يحج

    السؤال: لنا عم دفع فلوس الحج وتوفي في رمضان، هل الأفضل سحب المال والتصدق بها، أم ترك المال في إدارة الحج تكون له صدقة؟

    الجواب: لا تتركوها، وهذا احتمال غير وارد، وإنما تسحب هذه الفلوس، فإذا كان الوالد رحمة الله عليه ما حج حجة الفريضة فابعثوا بهذا المال من يحج عنه، وأما إذا كان حج حجة الفريضة، فخير لكم أن تتصدقوا بهن.

    خروج الزوجة للحج قبل إكمال العدة

    السؤال: زوجة عملت إجراءات الحج وهي فوق الستين، هل يحق لها الذهاب للحج أم لا بد من إكمال العدة؟

    الجواب: لا، كان سيدنا عمر بن الخطاب يردهن من البيداء، حتى لو واحدة خرجت زوجها مات كان عمر يردها رضي الله عنه، متى نتركها؟ إذا تلبست بالنسك، يعني: أحرمت. ووصلت الميقات قالـت: لبيك اللهم حجة أو لبيك اللهم عمرة خلاص تكملها وترجع، أما إذا لم تتلبس بالنسك فإنها ترجع وتلزم بيت الزوجية.

    زكاة من عليه دين

    السؤال: شخص يتاجر في بيع العربات، ويرغب في إخراج الزكاة، فهل يدخل الديون التي لا علاقة لها بهذه التجارة؟

    الجواب: هذا الشخص دائن أو مدين؟ إذا كان هذا الشخص دائن: يعني: هو له ديون عند الناس، وهذه الديون مضمونة الأداء فإنه يحسبها من زكاته، يعني: مثلاً أنت تاجر، ولك عند بعض الناس عند فلان وفلان وفلان ما مجموعه مائة ألف، وهذه الديون مضمونة الأداء؛ لأن الناس هؤلاء أنت جربتهم وتعرفهم، أو لأن الواحد منهم مليء يعني تاجر عنده سمعة، وعنده وضع، فالمائة ألف هذه تزكيها كأنها عندك، أما إذا كان الدين غير مضمون الأداء فلا تزكه، يعني: إذا كان ديناً الله أعلم يجيء أو ما يجيء فهذا لا تزكيه؛ لأنه في حكم المعدوم حساً.

    أما على الاحتمال الثاني: بأن هذا الشخص عليه ديون، نقول: إذا كانت هذه الديون حالة تحسبها من الزكاة، يعني: تطلعها قبل أن تحسب زكاتك، أما إذا كانت ديوناً مؤجلة فزك مالك كله، يعني: أنا زكاتي في رمضان الآن وعلي ديون تبلغ خمسين ألفاً، وأنا مطالب بها في رمضان الآن، هو خلاص قبل ما أحسب زكاتي أطلع الخمسين هذه، من أجل أن أدفعها لأهلها، لماذا؟ لأن حقوق العباد قائمة على المشاحة، أما حقوق الله فقائمة على المسامحة.

    كيفية تعزية غير المسلم

    السؤال: أسأل عن كيفية العزاء لميت نصراني؟

    الجواب: الميت نصراني وأهله نصارى مثلاً، أو ميت نصراني وأهله مسلمون، أو ميت مسلم وأهله نصارى، هذه كلها احتمالات:

    فإذا كان الميت نصرانياً وأهله نصارى تقول لهم: أخلف الله عليكم، لا تقول لهم: أحسن الله عزاءكم، ولا تقول لهم: غفر الله لميتكم، لا. أخلف الله عليكم، يعني: بدل الذي مات على غير التوحيد، إن شاء الله ربنا يجيب لكم واحد موحد.

    طيب إذا كان الميت مسلماً وأهله نصارى تقول لهم: غفر الله لميتكم.

    طيب وإذا كان العكس رجل مسلم وأبوه الميت نصراني، في هذه الحالة أيضاً تقول له: أحسن الله عزاءك، وأخلف عليك، يعني: المقصود الدعاء دائماً يكون للمسلم حياً كان أو ميتاً، الإنسان الذي مات على غير الإسلام لا يجوز لنا الدعاء له بالرحمة؛ لأن الله قال: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113].

    دخول ركعتا الرغيبة في السنن الرواتب

    السؤال: ورد في الحديث: ( من صلى ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة من دون الفريضة بنى الله له بيتاً في الجنة )، ومنها: اثنتان قبل الصبح هل هي الرغيبة؟

    الجواب: نعم.

    ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر المبارك من النار، اللهم تقبل ما مضى من صيام رمضان، وبارك لنا فيما بقي، وأعنا على صالح الأعمال برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اشف كل مريض مسلم، وارحم كل ميت مسلم، اللهم أغنِ فقراء المسلمين، اللهم وسع عليهم عيشهم، اللهم اقض عنهم ديونهم، اللهم بارك لهم في أرزاقهم، اللهم أعنهم على أمر دينهم ودنياهم، اللهم ردهم إلى دينك رداً جميلاً.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم ثبت أقدامهم وقوي شوكتهم، واجمع كلمتهم، وسدد رميتهم، وانصرهم على من عاداك وعاداهم يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولمشايخنا ولسائر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

    اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك، ولمن عبد الله فيه ولجيرانه من المسلمين والمسلمات.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.

    والحمد لله رب العالمين.