إسلام ويب

الإشهادللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • سداً لباب الفساد في المجتمع، وحتى يتميز النكاح من السفاح شرع الإشهاد في النكاح، وهو عند الدخول واجب، وعند العقد مندوب، ويشترط في الشاهد شروط: منها: العدالة، والذكورة، والإسلام.

    1.   

    تلخيص لما سبق ذكره من أحكام النكاح

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وعدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.

    اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:

    فأحمد الله الذي جمعنا، وأسأل الله سبحانه أن يجمعنا في جنات النعيم، وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم، وأن يجعلنا إخواناً على سرر متقابلين.

    أما بعد:

    هذا الدرس يتناول الأحكام الفقهية العملية التي ينبغي لنا أن نحيط بها معشر المسلمين؛ لأنها تتعلق بحياتنا، وكان الكلام فيما مضى من الدروس يتناول فقه النكاح، وتوقف بنا الكلام عند أركان النكاح.

    تعريف النكاح وحكمه

    وقد تقدم معنا معنى النكاح، وعرفنا أن النكاح في اللغة: الضم والجمع. وأن النكاح في شرع الله عز وجل: عقد يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بصاحبه. وهذا النكاح الأصل فيه أنه مندوب؛ لأنه من سنة النبيين، كما قال ربنا جل جلاله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً [الرعد:38].

    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( النكاح من سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني ).

    لكن قد يكون النكاح أحياناً واجباً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون حراماً، وقد يكون مباحاً إذا انتفت الدواعي والموانع، ومضى ذكر الأمثلة لكل حالة من هذه الحالات الخمس.

    الحكمة من النكاح

    وأما حكمته فقد شرع الله عز وجل النكاح قضاءً للوطر، واستفراغاً للشهوة، وتحصيلاً للأنس والاستقرار العاطفي، والتماسك الاجتماعي؛ من أجل أن يتعارف الناس فيما بينهم حين يتصاهرون.

    وشرع الله عز وجل النكاح كذلك من أجل حفظ هذا النوع الإنساني، وليجد كلاً من الذكر والأنثى سبيلاً نظيفاً لتفريغ شهوته، بدلاً من أن يعيش الناس عيشة البهائم التي لا ضابط لها ولا رابط، فينزو الذكر على الأنثى من غير آداب ولا أحكام، فالله عز وجل شرع هذا النكاح ورغبنا فيه من أجل أن يقينا من الأمراض عضويةً واجتماعية؛ ولئلا تختلط الأنساب، ويكثر اللقطاء.. إلى غير ذلك من المصالح التي لا يحصيها إلا الله عز وجل.

    الأمور التي تندب في الخطبة

    ثم بعد ذلك عرفنا بأن أول مرحلة من مراحل النكاح هي الخطبة، بكسر الخاء، أما الخُطبة بضم الخاء فهي الكلام الذي يلقى على وتيرة معينة. والخطبة: هي مواعدة على الزواج بين الرجل طالب النكاح وبين ولي المرأة، وهذه الخطبة يندب فيها أمور خمسة قد سبق بيانها:

    أولها: مشاورة أهل الفضل، فإذا أردت أن تخطب امرأةً فينبغي أن تشاور الناس من ذوي الفضل من أهل العلم والخبرة، وقدوتنا في ذلك الصحابة الكرام، حيث كانوا يستشيرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( فقد قالت فاطمة بنت قيس : خطبني معاوية و أبو جهم ، فاستشرت النبي عليه الصلاة والسلام فقال لها: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، ولكن انكحي أسامة بن زيد )، رضي الله عن الجميع.

    فالاستشارة مطلوبة، ومع الاستشارة كذلك استخارة؛ لأن النكاح أمر جلل، وأمر عظيم، له ما بعده، ولذلك ينبغي للإنسان بعد الاستشارة أن يركع لله عز وجل ركعتين، ويستخير ربه جل جلاله ليختار له ما هو أفضل.

    المندوب الثاني: الحرص على ذات الدين، وقد جاء في الحديث: ( فاظفر بذات الدين تربت يداك )، فلا يكون الحرص على الجمال، ولا على المال، ولا على النسب ابتداءً؛ بل الحرص على الدين، ثم بعد ذلك أيضاً تنظر في الجمال، وفي النسب، وفي الحسب، وفي المال وما إلى ذلك ولا بأس، لكن لا تنظر إلى هذه الأشياء مع إهمال الدين، وفي الحديث: (لا تنكحوا النساء لحسنهن، فلعل حسنهن يرديهن، ولا تنكحوهن لمالهن، فلعل مالهن يطغيهن، وانكحوهن لدينهن، فلأمة خرماء ذات دين أفضل).

    المندوب الثالث: نكاح البكر، فالإنسان يحرص إذا أراد الزواج أن يتزوج بكراً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـجابر : ( هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك، وتداعبها وتداعبك )، لكن لو أن الإنسان تزوج ثيباً لمعنىً رفيع جليل فهو مأجور، مثل: أن يتزوج ثيباً ليكفل أولادها، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة ، قال لها: ( صبيانك أضمهم إلي، فأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) عليه الصلاة والسلام، أو أن يتزوج الإنسان ثيباً لأن له أخوات، أو عنده بنات، يريد امرأةً عاقلةً تقوم عليهن، وترعى شئونهن، فهو في ذلك مأجور أيضاً، لكن الأصل أنه يفضل نكاح البكر.

    المندوب الرابع: نظر الخاطب إلى المخطوبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما )، وللفقهاء في مقدار النظر قولان:

    القول الأول: بأنه ينظر فقط إلى الوجه والكفين.

    والقول الثاني وهو الذي جرت به عادات الناس في زماننا هذا، ولهم في ذلك سعة: أنه ينظر من المخطوبة إلى ما جرت العادة بكشفه أمام محارمها، كشعرها، ونحرها، وبعض ذراعيها، وبعض ساقيها، ولا حرج في ذلك إن شاء الله.

    المندوب الخامس: الخُطبة وقت الخِطبة، فيندب أن يقوم الخاطب، أو من يوكله من الناس، فيسمي الله عز وجل ويحمده ويثني عليه، ويصلي ويسلم على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: بأن فلاناً قد جاءكم راغباً في أن يتزوج فلانةً. ويستحب للمتكلم أن يذكر ما يعلم من فضائل الخاطب، من أنه رجل من أهل الجمعة والجماعة.. وما إلى ذلك، كذلك لو كان يعلم أن فيه مساوئ قادحة فإنه لا بد أن يذكرها من باب الأمانة، كما قال بلال رضي الله عنه: هذا أخي فلان وهو رجل سوء، فإن زوجتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فلا حول ولا قوة إلا بالله، فقالوا: والله لا نرده وقد جاء معك.

    فمن باب الأمانة ألا يدلس الإنسان، فلا تذهب مع رجل وأنت تعرف بأنه لا يصلي الخمس، ولا يصوم الشهر، ولا يتقي الله في كسبه، فتقول: قد جاءكم التقي النقي، الذكي الألمعي، الفاضل الكامل، الصوام القوام، فهذا حرام؛ لأن ( الدين النصيحة )، وفي الحديث: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )، وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال عن معاوية : ( صعلوك لا مال له )، وقال عن الآخر: ( لا يضع العصا عن عاتقه )، أو في لفظ قال: ( ضراب للنساء ).

    المرأة التي يحرم خطبتها

    بعد ذلك كان الكلام عن المرأة التي يحرم خطبتها، وعرفنا أنهن صنفان من النساء:

    الصنف الأول: المحرمة إما تحريماً مؤبداً، أو تحريماً مؤقتاً لعارض، وعرفنا أن المحرمات المؤبدات من النسب سبع: أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت، ومثلهن من الرضاعة، فيكون المجموع أربع عشرة امرأة.

    والمحرمات من المصاهرة أربع: زوجة أبيك، وزوجة ابنك، وأم زوجتك، وبنت زوجتك، وقلنا: إن الفرق بين أم الزوجة وبنت الزوجة: أن أم الزوجة تحرم عليك بمجرد العقد على بنتها، فإذا عقدت على امرأة فإن أمها حرام عليك إلى يوم القيامة، أما بنت الزوجة فلا تحرم إلا إذا دخلت بأمها، ولذلك يقولون: العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات.

    وهناك المحرمات حرمة مؤقتة لعارض، كالمشركة، فهي محرمة حتى تسلم، كما قال تعالى: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221]، وكذلك الزوجة الخامسة لمن كان في عصمته أربع، وقل مثل ذلك في الجمع بين الأختين، وفي الجمع بين ذوات المحارم: المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها.

    الصنف الثاني من اللائي يحرم خطبتهن: المرأة المخطوبة، فلا يجوز لك أن تخطب امرأةً قد خطبت، وقد حصل الركون والموافقة، لكن لو أن امرأة خطبت ثم فسخت خطبتها، فلا حرج عليك أن تتقدم لها، أو امرأة خطبت وأهلها لم يظهروا الركون والموافقة للخاطب، ففي هذه الحال يجوز لك أن تتقدم ولا حرج في ذلك إن شاء الله.

    إذاً المرأة التي يحرم خطبتها صنفان: المحرمات من النساء سواء كان حرمة مؤبدة، أو حرمة مؤقتة لعارض، والمرأة المخطوبة.

    المرأة التي يكره خطبتها

    والمرأة التي تكره خطبتها أيضاً نوعان:

    أول النوعين: الزانية -والعياذ بالله- ولا أعني بذلك التائبة، فلو أن امرأةً زنت ثم تابت (فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له)، ( والتوبة تجب ما قبلها )، لكن أقصد امرأةً زانيةً وما تزال أي: ما تابت، فمثل هذه تكره خطبتها عند جماهير العلماء، وأما عند الحنابلة رحمهم الله فلا يجوز نكاحها لأنه حرام؛ استدلالاً بقوله تعالى: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3]، واستدلالاً بسبب نزول الآية: أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه كان له في الجاهلية صديقة تسمى عناق ، فلما أكرمه الله بالإسلام دعته إلى نفسها فأبى، وقال لها: قد حرم الله الزنا، قالت له: تزوجني، قال: لا أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استأذنه أنزل الله هذه الآية.

    والنوع الثاني من اللائي تكره خطبتهن: المحرمة بحج أو عمرة، فيكره لك خطبتها، فلا تذهب لتكلم أباها ولا وليها ولا تكلمها هي حتى تفرغ من نسكها.

    الهدية للخطيبة

    وهناك مسألة تتعلق بالخطبة: وهي ما حكم الهدايا التي جرى العرف بتبادلها في أثناء فترة الخطبة؟ يعني: في أثناء الخطبة جرى عرف الناس بأن الرجل يأتي لمخطوبته ببعض الملابس، وبعض الذهب، ولربما يأتي بساعة، ولربما يأتي بشيء ما، وهي أيضاً تهادي أهله، فإذا اقترب رمضان فإنها تبعث إلى أهله بالفطور ونحو ذلك، فلو أن هذه الهدايا تمت ثم فسخت الخطبة، فما الحكم؟

    هناك كلام طويل سبق ذكره، لكن الخلاصة: ما جرى عليه العمل الآن أن الهدايا المستهلكة ليس للطرف الآخر الحق في طلبها، فلا يمكن المطالبة بالقيمة، أو بالمثل، وكذلك الثياب التي أهداها الرجل وقد خيطت، وقل مثل ذلك في الأمور الأخرى، أما الهدايا الباقية على حالها كالذهب، والساعة، وما أشبه ذلك فإنها تلزم بردها، هذه هي خلاصة المسألة.

    اعتبار الكفاءة في النكاح

    بعد ذلك قلنا: بأن الكفاءة شرط في النكاح، فالكفاءة تطلب في النكاح؛ لأن الله عز وجل قال: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور:26].

    والرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه )، فهناك أمور معتبرة في الكفاءة، والأمور المعتبرة في الكفاءة اثنان:

    أولها: الدين، فلا ينبغي أن تزوج ابنتك لإنسان سكير، أو إنسان متهتك، أو إنسان لا يصلي الخمس، أو إنسان يهزأ بالدين وشعائره، فمثل هذا لا يزوج؛ لأن المصيبة به عظيمة.

    الثاني: مما يعتبر في الكفاءة: السلامة من العيوب، وذكرنا بأن العيوب ثلاثة عشر: أربعة مشتركة بين الرجل والمرأة، وهي: الجنون، والبرص، والجذام، والعذيطة.

    وهناك عيوب خاصة بالرجل وهي: الجب، والخصاء، والإعراض، والعنة.

    وهناك عيوب خاصة بالمرأة وهي: البخر، والعفل باللام، والرتق، والقرم، فإذا وجد عيب هنا أو هناك وكتم كان الذي يكتم هذا العيب آثماً، وجاز للآخر الفسخ.

    وهناك أمور لا يعتد بها في الكفاءة، ومن ذلك: السن، فلا حرج على ابن العشرين أن يتزوج بنت الخمسين، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج وهو ابن خمس وعشرين خديجة ، وكان عمرها أربعين، رضي الله عنها، وكان أسعد زواج عرفته الدنيا، وكذلك العكس: لو كان الزوج ابن الخمسين فلا حرج عليه أن يتزوج بنت العشرين، إذا حصل الرضا والتوافق، فالسن لا اعتبار به في الكفاءة.

    كذلك النسب لا اعتبار له في الكفاءة، فيمكن أن يتزوج القرشي حبشيةً أو العكس؛ لأن سيدنا بلالاً رضي الله عنه قد تزوج أخت عبد الرحمن بن عوف ، وهي زهرية قرشية، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم زوج زيد بن حارثة من زينب بنت جحش الأسدية الرئابية رضي الله عنها، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأيضاً النسب لا اعتبار له في الكفاءة.

    أيضاً: الغنى، فيمكن للغني الموسر أن يتزوج فقيرةً معدمة، والعكس كذلك فيمكن للغنية المتمولة أن تتزوج إنساناً لا يملك شيئاً، هذا أيضاً لا اعتبار له في الكفاءة.

    كذلك المهنة، فصاحب المهنة العالية يمكن أن يتزوج من كانت دونه، وكذلك العكس.

    والتنازل عن الكفاءة ممكن، اللهم إلا الدين، لكن لو أن إنساناً يريد أن يتزوج معيبةً، مثلاً: امرأة فيها جنون، ويريد أن يتزوجها فلا مانع، أو العكس: امرأة تريد أن تتزوج إنساناً في عقله شيء فلا مانع، وقل مثل ذلك في العيوب الأخرى: البرص، الجذام، وقل مثل ذلك في العيوب الخاصة بالمعاشرة الزوجية.

    وقت عقد النكاح

    وذكرنا أن وقت عقد النكاح جائز في أي وقت، سواء في رجب، أو في جمادى، أو في رمضان، أو في شوال، فكله وقت له، إلا وقتاً واحداً وهو وقت الإحرام، فالإنسان إذا كان محرماً فإنه لا يَنكِح ولا يُنكح، أما في غير هذه الحالة فلا مانع في أي شهر كان، وليس صحيحاً ما يعتقده بعض العامة من أن النكاح في صفر مكروه، أو أن النكاح بين العيدين مكروه، فهذه كلها أساطير الأولين.

    وأيضاً لا مانع من أن يكون النكاح بعد صلاة الفجر، أو في وقت الضحى، أو بعد الظهر في أي يوم، أو بعد العصر، أو في ثلث الليل الآخر، فلا حرج في هذا كله، لكن يستحب أن يكون في المسجد؛ من أجل أن تجتمع للناس بركة المكان، وبركة العمل، والنكاح عمل مبارك، فإذا كان في المسجد فقد اجتمعت بركتان: بركة المكان، وبركة العمل، وإذا كان عقيب صلاة فبركة المكان وبركة الزمان وبركة العمل.

    الذكر الذي يقال للمتزوج

    ويستحب أن يقال للمتزوج: بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خير، وليس كما يقول بعض الناس: بالرفاء والبنين، فإنها تحية أهل الجاهلية؛ لأنهم يكرهون البنات، ولذلك كانوا يدعون للمتزوج بقولهم: بالرفاء والبنين، يعني: إن شاء الله ربنا ما يعطيك بنات، وهذه عادة أهل الجاهلية، أما نحن المسلمين فإننا نعتقد بأن البركة لا تعلق لها بذكورة ولا أنوثة، فالله عز وجل قد ذكر في القرآن من الذكور: أبا لهب ، و فرعون، وهامان، و قارون، وهم شرار خلق الله، وذكر من الإناث: آسيا امرأة فرعون، و مريم ابنة عمران ، وأم موسى، وأخت موسى، وهن من خيار عباد الله رضي الله عنهن.

    أركان النكاح

    بعد ذلك كان الكلام عن أركان عقد الزواج، وعرفنا بأن الأركان ثلاثة:

    أولها: الصيغة. وثانيها: طرفا العقد. وثالثها: الولي.

    أما الصيغة: فهي اللفظ الدال على رغبة كل من الطرفين في إتمام العقد، والرضا بالآثار المترتبة عليه.

    والصيغة فيها لفظان: إيجاب وقبول؛ بأن يقول ولي المرأة: زوجتك ابنتي، أو زوجتك أختي، أو زوجتك موكلتي، ويقول الآخر: قبلت، وقد قلنا: إنه لا مانع من أن يتقدم الإيجاب على القبول؛ بأن يقول الرجل: زوجني ابنتك، أو زوجني موليتك، فيقول الآخر: قد زوجتك، وعرفنا بأن الصيغة ليس لها ألفاظ معينة، بل ما جرى عليه عرف الناس، يعني: إما أن يقول: أنكحتك، وإما أن يقول: زوجتك، بل قال بعض أهل العلم: بأنه ينعقد بلفظ الهبة، كما قالت المرأة: ( يا رسول الله! إني وهبت لك نفسي )، أو مثلاً بعض الناس الآن قد يقول: أديتك، و(أديتك) كلمة تدل على معنى أنكحتك وزوجتك، بشرط أن يخلو العقد من التوقيت، فلا يجوز أن نعقد بأن هذا العقد مدته سنة، أو مدته كذا، وكان بعض المشوشين -أخبرني بذلك واحد من الناس- قد حمل عقد الزواج وأخذ ينظر فيه زماناً طويلاً، فقالت له زوجته: لك ساعة تنظر في العقد هذا لماذا؟ فقال لها: أنظر تاريخ الانتهاء، فهو مستعجل، فأقول: إن العقد لا بد أن يخلو عن التوقيت، فإذا كان فيه توقيت فمعناه: أن هذا نكاح متعة، ونكاح المتعة حرام باتفاق أهل الإسلام، وما شذ عن ذلك إلا الروافض؛ لأن نكاح المتعة حرام إلى يوم القيامة، وقد حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أبيح أولاً.

    والعقد أحياناً تقترن به شروط، وهذه الشروط على ثلاثة أقسام: شروط هي من مقتضى العقد، فهذه لا بأس بها، مثلاً: أن تشترط الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، وهذا أصلاً اشترطت أو ما اشترطت المفروض أن يعاشرها بالمعروف، أو أن تشترط عليه أن ينفق عليها، وهذا الشرط أيضاً لا قيمة له، لازم عليه أن ينفق عليها بأمر الله لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7]، فهذه الشروط هي من مقتضى العقد، كما نقول بتعبيرنا: تحصيل حاصل.

    النوع الثاني من الشروط: ما ليس من مقتضى العقد، لكن لا تنافي العقد، كأن تشترط عليه مثلاً ألا يسافر بها، أي: لا يأخذها مكاناً بعيداً، أو تشترط عليه ألا يمنعها من العمل، مثلاً: هي تعمل مدرسة وتشترط أنها تواصل في هذه الرسالة، هذه الشروط يستحب الوفاء بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ).

    النوع الثالث من الشروط: شروط تخالف مقتضى العقد، مثلاً: يتزوج رجل امرأةً، ويشترط عليها ألا ينفق عليها، أو ألا يبيت عندها، أو امرأة تتزوج رجلاً وتشترط عليه أن تخرج بغير إذنه، أو تشترط عليه أن يطلق ضرتها، فهذه شروط لا قيمة لها؛ لأنها تنافي شرع الله، وشرط الله أسبق، وقضاء الله أوثق، ولا يحق لإنسان أن يشترط شرطاً يخالف شرع الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله باطل وإن كان مائة شرط )، هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

    الركن الثاني: طرفا العقد، وهما الزوج والزوجة، ويشترط فيهما ثلاثة شروط:

    الشرط الأول: أن يكون أحدهما متحقق الذكورة، والآخر متحقق الأنوثة، يعني: لا يكون أحدهما خنثى مشكل، بل لا بد أن يكون أحدهما ذكراً كامل الذكورة، والطرف الآخر أنثى كاملة الأنوثة.

    الشرط الثاني: عدم الإكراه؛ بأن يكون كل من الطرفين عن رضا تام؛ لأن أي عقد في شريعة الإسلام لا بد فيه من التراضي، حتى ولو كان بيع زجاجة ماء، فلا يصح بالإكراه، والإكراه لا يترتب عليه أثر.

    الشرط الثالث: ألا يكون أحدهما محرماً على الآخر، وقد مضى بيان أسباب التحريم سواء كانت حرمة مؤبدة أو حرمة مؤقتة لعارض.

    الركن الثالث: الولي، والولي تقدم معنا الكلام في أنه نوعان: إما أن يكون ولياً خاصاً، وإما أن يكون ولياً عاماً، والولي الخاص إما أن يكون بسبب نسب، أو بسبب كفالة، بمعنى: أن الإنسان يكون ولياً لامرأة لأن بينهما نسباً، ككونه أباها، أو أخاها، أو ما أشبه ذلك، أو كفالة بمعنى أن الإنسان ربى بنتاً وقام عليها منذ صغرها، فعند النكاح هو وليها، وأما الولي العام فهو السلطان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( والسلطان ولي من لا ولي له )، فإذا كان هناك واحدة لا يعرف لها أهل، أو ربما امرأة أسلمت وأهلها كفار، فالكافر لا ولاية له على المسلمة، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:141]، ففي هذه الحالة السلطان هو الذي يتولى عقد نكاحها.

    وهذا الولي هو مظهر من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة، فالإسلام يكرم المرأة فينصب هذا الولي مدافعاً عنها، ومحامياً عن حقوقها؛ لأن المرأة بما جبلت عليه من الحياء، قد يحملها حياؤها على أن تتنازل عن حقوقها، أو قد يكون في نفسها شيء فلا تستطيع أن تبوح به، فنصب الله الولي الذي هو أبوها أو أخوها مثلاً من أجل أن يقوم بهذا الدور نيابةً عنها، وهذا الولي يشترط فيه شروط:

    أول هذه الشروط: الإسلام، ولأجل أن يتولى فلان عقد النكاح لفلانة لا بد أن يكون مسلماً.

    الشرط الثاني: الأهلية الكاملة، بمعنى البلوغ والعقل، فهذا الولي الذي يقوم بعقد النكاح لا بد أن يكون بالغاً عاقلاً.

    الشرط الثالث: الذكورة، فلا يصح أن تعقد امرأة لامرأة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها)، فإن العاهر هي التي تزوج نفسها، لذلك الآن من العرف الطيب الموافق لشرع الله عز وجل بأنه ما عندنا امرأة تتولى إنكاح نفسها، بل لا بد أن يجلس وليها فيباشر هذا العقد، وهذا الذي عليه جمهور العلماء، خلافاً للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

    الشرط الرابع في الولي: ألا يكون محرماً بحج أو عمرة.

    هذا كله مراجعة لما مضى.

    1.   

    الإشهاد في النكاح

    وعقد النكاح لا بد فيه من شروط ثلاثة:

    الشرط الأول: ألا تكون المرأة محرمةً على الرجل، لا حرمة مؤبدة، ولا مؤقتة لعارض.

    الشرط الثاني: الإشهاد.

    الشرط الثالث: الصداق.

    وليس الإشهاد في النكاح فقط؛ بل حتى في البيع، فقد قال الله عز وجل: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة:282]، وهذا على سبيل الندب، من أجل حفظ الحقوق، وتعرفون أن البيوع على ضربين: بيوع لها خطرها، وبيوع تمارس يومياً لا قيمة لها، فكون الإنسان يشتري له كيس عيش، أو كيس خضار، أو يشتري له بطيخة، فهذه لا تحتاج لإشهاد، لكن البيوع التي لها خطرها كبيع البيت، وبيع العقار، وبيع السيارات مثلاً، وما أشبه ذلك، هذه بيوع دائماً نحتاج فيها إلى إشهاد.

    والنكاح أخطر من البيع؛ لأن الله عز وجل سماه في القرآن ميثاقاً غليظاً، فأنت لا تملك رجلاً سيارة، ولا تملكه جهازاً، ولا متاعاً، ولا أرضاً، وإنما تملكه إنسانة، وهذه الإنسانة أسيرة عندك، إما أن تكون بنتاً، أو أختاً، أو أماً، وما أشبه ذلك، ولذلك الإسلام يأمرنا هنا بالإشهاد؛ لأن هناك حقوقاً كثيرة، فهناك نسب، وهناك ميراث، فالرجل إذا تزوج ثم مات فإن هذه المرأة ترثه، ولو كانت وفاته بعد دقيقة من العقد، فلو أن رجلاً عقدنا له في المسجد ثم قام من الفرح فمات، فإنها ترثه، فعندنا نسب، وعندنا ميراث، وعندنا عدة، وعندنا حرمة مصاهرة، وهناك حقوق وآثار عظيمة تترتب على هذا العقد الذي يتم بين طرفين، ولهذا الإسلام في شرعه الحكيم اشترط الإشهاد فقد جاء في الحديث: ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل )، فلا بد أن يكونوا شهوداً عدولاً، يعني: أناساً معدلين معروفين.

    الحكمة من الإشهاد

    وللإشهاد حكم: منها: أن الإشهاد يسد باب الفساد، ويتميز به الحلال من الحرام، والنكاح من السفاح، ويعرف حال الرجل الذي يتردد على المرأة، فمثلاً: لو أن إنساناً يتردد على امرأة في مكان ما، وجاء بعض الناس وقال له: يا أخي! لماذا تأتي كل يوم إلى هذه المرأة، فإنه يقول لهم: والله أنا زوجها، فإن قالوا: من أين نعرف أنك زوجها؟ فإنه يقول: والله شهودي فلان وفلان وفلان، وقد عقدت في مسجد كذا بعد صلاة العصر، أو بعد صلاة الجمعة وكان الحضور مائة أو مائتين أو كذا، فهاهنا الناس يطمئنون بأنه لا يوجد فساد، ولا ريبة، هذه حكمة الله عز وجل في الإشهاد، ومع الإشهاد أيضاً إشهار، ولذلك عندنا الضرب بالدف، وفي الحديث ( وأعلنوه في المساجد واضربوا له بالدف )، ولذلك في المسجد نحرص أن نعلن بالميكرفون أن فلاناً تزوج فلانة؛ ليسمع الجميع ويشهد الجميع.

    وقت الإشهاد

    وبعد أن عرفنا حكمة الإشهاد، نتكلم عن وقت الإشهاد، فنقول: الإشهاد مطلوب في وقتين اثنين: وقت العقد، ووقت الدخول، والإشهاد في وقت العقد مندوب، لكنه في وقت البناء والدخول واجب؛ لأن الدخول هو الذي تترتب عليه الآثار الخطيرة، وأخطرها النسب، فلربما دخل بعض الناس بامرأة سراً وليس عنده دين، فإذا حملت جاء فجحد، وقال: أنا عقدت عليها، لكن ما دخلت بها، وهذا السؤال يسأله كثير من النساء، تقول لك: إن رجلاً عقد علي، وقد أجل الزفاف إلى ما بعد سنة، وهو الآن يتردد علي، ويريد مني ما يريد الرجل من امرأته، فنقول لها: لا تسمحي له؛ لئلا تضع نفسها في موضع الريبة، فربما تردد عليها سراً ودخل بها وافتضها ثم مات، وبعد ذلك هي أمام الناس بكر ما دخل بها، ولكنها فيما بينها وبين الله ثيب، فهنا تعرض نفسها للقيل والقال، ولربما تحمل من هذا الرجل الذي مات، يعني: بعدما مات استبان أنها حامل، فإن قالت: والله المرحوم دخل بي، فإنهم يقولون لها: كيف نعرف أن المرحوم دخل بك؟ هل نمشي إلى المقابر نسأله؟ أنت أكيد فعلت كذا وكذا، فهي بهذا تدخل نفسها في حرج، ولذلك يسد هذا الباب.

    إذاً: نقول: الإشهاد مطلوب عند العقد ندباً، ومطلوب عند الدخول وجوباً.

    الشروط التي يلزم توافرها في الشاهد

    والذي تصح شهادته في العقد لا بد أن يكون عدلاً، وأول مراتب العدالة الإسلام، فالكافر ليس بعدل، بدليل أن الله عز وجل قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6]، وأيهما أشر الفاسق أم الكافر؟ لا شك أنه الكافر؛ لأن الفاسق مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لكنه مبتلى ببعض المصائب كشرب الخمر، أو الزنا، أو الربا، أو كذا، لكن الكافر لا يشهد أن لا إله إلا الله، أو يشهد أن لا إله إلا الله ولا يشهد أن محمداً رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالكافر لا تصح شهادته.

    ويشترط في العدالة في الإشهاد: الذكورة، فقد جاء في الموطأ: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال: هو نكاح السر، ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمته. فعقد النكاح أو الدخول لا بد أن يشهد عليه رجال، ولا تصح فيه شهادة النساء، فشهادة النساء هناك في الأموال، قال الله عز وجل: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة:282]، أما بالنسبة للأنكحة فلا يعتد فيها إلا بشهادة الرجال.

    ثم بعد ذلك بلوغ وعقل، فلا بد أن يكون الشاهدان بالغين عاقلين، ثم بعد ذلك يكون هناك عدالة، فلا يكون عنده شيء من خوارم المروءة، لا يكون عنده شيء من أسباب الفسق؛ لأن الله عز وجل قال: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ [البقرة:282].

    ولا يجوز أن يكون الشاهد ممن يتهم في شهادته، كأبي الزوجة أو ابنها، فمثلاً: يأتي أبوها أو أخوها ليشهد بأن فلاناً تزوج فلانة، فهذا لا تقبل شهادته، ولذلك من العرف الطيب الذي جرى عليه الناس بأنهم في عقد النكاح يشهدون واحداً من عشيرة الزوج، وآخر من عشيرة الزوجة، أي: من الطرفين.

    كذلك لا يجوز أن يكون الولي أحد الشهود؛ لأن الولاية شيء، والشهادة شيء آخر؛ ولأن هؤلاء جميعاً يتهمون بالستر على المرأة، إذا وجدت مع رجل ادعت أنه زوجها -نسأل الله أن يحفظ أعراضنا جميعاً- لأنه لو أبيح ذلك ووقعت هذه البنت في زنا والعياذ بالله، فسيأتي وليها ويقول: إن فلاناً هذا زوجها وأنا كنت شاهداً، فسد هذا الباب.

    ونكاح السر لا يجوز الذي يتواصى فيه الزوجان والشهود بالكتمان، فمثلاً: لو جيء بمأذون، ثم جيء بشهود اثنين، وولي الزوجة، وتم العقد ثم قالوا: هذا العقد لا بد أن يكتم، فهذا لا ينفع، فنكاح السر لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعلنوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف )، وفي لفظ: ( أعلنوا النكاح )، وفي حديث أبي الحسن المازني : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب عليه بدف )؛ لأن نكاح السر -أجارنا الله وإياكم- أشبه الزنا، فالزنا يكون في السر، وأوله مخافة، وآخره ملامة، فإذا لم يكن هناك ريبة فلم يتكاتمون هذا النكاح مع أنه أمر قد أباحه الله عز وجل؟ لكن إذا حصل الدخول في نكاح السر فإنه يحكم بصحته، ولكن يؤدب الزوجان، إلا إذا عذرا بجهلهما، ويعاقب الشهود الذين يتواصون على كتمان هذا النكاح.

    نكتفي بهذا القدر، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.