إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد الحي يوسف
  4. رمضان شهر الصيام
  5. ما لا يفسد به الصوم والأخطاء التي يقع فيها الصائمون

ما لا يفسد به الصوم والأخطاء التي يقع فيها الصائمونللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يظن بعض الصائمين أن الحجامة ونقل الدم، والغيبة وبلع الريق والغبار، وخروج الدم من الجسم، أو مباشرة أهله، أو أصبح جنباً، أو ذاق الطعام أو تبرد بالماء مفسد للصيام وهي غير مفسدة له، وهناك أخطاء يغفل عنها بعض الصائمين: كصيام يوم الشك، وترك الصلاة وسوء الخلق وغيرها من الأمور.

    1.   

    ما يظن أنه مفسد للصوم وليس بمفسد

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد:

    تقدم الكلام عن المفطرات أو المفسدات أو المبطلات للصيام، وعرفنا أن أصولها أربعة، وهي: الأكل، والشرب، والجماع، ونزول دم الحيض والنفاس.

    وعرفنا أن من المفطرات: أن يتعمد الإنسان القيء، وأن يتعمد الإنزال أو أن يمذي بإدامة فكر أو نظر.

    كما أن من مفسدات الصيام: رفض نية الصوم: فلو أن الإنسان رفض نية الصوم في أثناء النهار وعزم على أن يفطر فقد اختل ركن الصيام عنده.

    وبقي التنبيه على أمورٍ يظنها الناس مفسدة للصيام وليست بمفسدة:

    الحجامة ونقل الدم

    أول هذه المسائل: الحجامة: فلو أن الإنسان احتجم وهو صائم فصومه صحيح عند جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية؛ لما رواه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم).

    ومثل الحجامة في زماننا: نقل الدم، فلا مانع من أن يتبرع الإنسان بدمه وهو صائم، وصومه صحيح إن شاء الله.

    الغيبة

    ثانياً: الغيبة: فالغيبة لا تبطل الصيام، ولكنها تنقص أجره، وقد تذهب بأجره كله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    والغيبة هي: (ذكرك أخاك بما يكره). كأن تقول فلان كذا، وتعيبه إما في خلقته أو في خلقه أو في ثيابه أو في والده أو في ولده أو في بيته أو في دابته أو في نسبه أو في مهنته أو في غير ذلك مما يكره أن يذكر به. (قالوا: يا رسول الله! أرأيت لو كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)، فلذلك احذر أيها المسلم في صيامك من الغيبة، والغيبة حرام في الصيام وفي غير الصيام، لكنها في الصيام أشد، وقد نفرنا ربنا من الغيبة بثلاث وسائل.

    الوسيلة الأولى: تشبيه المغتاب بآكل لحم البشر، فقال تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ[الحجرات:12]، فالله عز وجل شبه المغتاب بأنه يأكل لحماً بشرياً. فلو قيل بأن فلاناً لا يأكل الضأن ولا الماعز ولا البقر ولا الإبل ولا الدجاج ولا السمك؟ لا يحب من اللحوم إلا لحوم البشر، فعليها يتغدى وعليها يتعشى، فهل سيتعامل معه أحد؟ فهذا هو حال المغتاب.

    الوسيلة الثانية: أنه لا يأكل لحم إنسان غريب، وإنما يأكل لحم أخيه.

    الوسيلة الثالثة: أن هذا المأكول ميت، فهو لا يأكل لحوم البشر الأحياء، وإنما يأكلهم وهم أموات، ووجه الشبه بين من تغتابه وبين الميت أن كلاهما لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فالميت لو أكلت من لحمه لن يقاومك، وكذلك الإنسان الغائب فلو قلت بأنه حرامي وأنه كذا وأنه كذا، فإنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فإياكم والغيبة أثناء الصيام، روى الضياء المقدسي في الأحاديث الجياد المختارة: (أن أبا بكر و عمر كانا جائعين فقال أحدهما للآخر: أيقظ غلامك ليذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب لنا منه طعاماً فإنه نؤوم) أي كثير النوم، والمراد بالغلام هو الخادم.

    (فأيقظوا الغلام، وذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: إن أبا بكر و عمر بحاجة إلى طعام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إليهما وقل لهما: قد أكلتما، فجاء أبو بكر و عمر فقالا: يا رسول الله! والله ما أكلنا شيئاً. قال: لقد أكلتما لحم الغلام، والذي نفسي بيده إني لأرى أثر لحمه بين ثناياكما، فقالا: يا رسول الله! استغفر لنا، قال: مراه هو فليستغفر لكما) لأنه هو صاحب الحق.

    وهذا الكلام يقال لـأبي بكر و عمر اللذَّين هما خير هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    بلع الريق والنخامة والذباب والغبار

    ثالثاً: بلع الريق والنخامة والذباب والغبار.

    فإذا دخل الذباب إلى فم الصائم وابتلعه من غير تعمد ففي الحالة هذه نقول: الصيام صحيح؛ لأنها ليست طعاماً ولا شراباً، ثم إنها ما جاءت باختياره وإنما جاءت رغم أنفه ودخلت في فمه، ووصلت إلى حلقه ونزلت في جوفه ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولو استطعت أن أطردها لفعلت، ولله الحكمة، ولذلك فإن ابن السماك كان جالساً مع أبي جعفر المنصور فجاءت ذبابة تحوم على الناس فوقعت على أنف أبي جعفر الذي هو أمير المؤمنين، فأطارها، ثم أتت الثانية فأطارها فحامت ثم رجعت فغضب أبو جعفر، وقال لـابن السماك: لماذا خلق الله الذباب؟ فقال له: من أجل أن يذل به الطواغيت.

    فالطاغوت الذي لا نقدر عليه يرسل له ربنا ذبابة، كما فعل بـالنمرود بن كنعان.

    ويقاس على الذباب كل ما يشق الاحتراز منه، فمثلاً في باب النجاسات قال علماؤنا: يعفى عن مثل رأس الذباب من العذرة. فلو أن الذباب ويقع على النجاسات، فأخذها فنقلها إليك فإن العلماء يقولون: هذه النجاسة لا اعتداد بها ولا اعتبار لها؛ لمشقة الاحتراز، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

    خروج الدم واستعمال الحقن

    رابعاً: خروج الدم من الإنسان غير دم الحيض والنفاس: فلو استاك الصائم بعود الأراك فخرج دم أو قلع ضرسه فخرج دم، فإنه لا يفطر؛ لأن خروج الدم ليس بمفطر، وهذا تخريج على الحجامة، وتخريج على نقل الدم، فنقول: وخروج الدم بسبب جرح أو بسبب فصد لا يبطل الصيام.

    خامساً: استعمال الحقنة في العضل أو في الوريد، ويراد بها العلاج لا التغذية وكذلك وضع الدواء على الجرح لا يفسد الصيام، بل هو صحيح إن شاء الله.

    الإصباح بالجنابة والتبرد بالماء

    سادساً: الإصباح بالجنابة، فلو جامع الرجل أهله بالليل ولم يغتسل فنام وهو جنب، ولم يستيقظ إلا بعد أن طلع الفجر، فصومه صحيح؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام وهو صائم.

    سابعاً: التبرد بالماء: فإن الصائم يحل له أن يغتسل، ولا مانع أن يكون الماء بارداً، فيصبه على رأسه وعلى جسده من أجل أن يتقوى على العبادة، فقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء في يوم شديد الحر وهو صائم). ولكن يفعل ذلك بقدر الحاجة، ولا يمكث طوال الوقت يصب الماء على رأسه أو وهو قاعد في ماء أو في بحر أو في ترعة؛ لأن الأجر على قدر النصب.

    ذوق الطعام للحاجة

    ثامناً: ذوق الطعام؛ فلو أن المرأة التي تطبخ احتاجت إلى أن تتذوق الطعام فذاقته ثم تفلت، فلا حرج، قال ابن عباس: (لا بأس أن يتطعم الصائم القدر أو الشيء) رواه البخاري .

    فلا مانع أنه يستطعم، لأن من الرجال إذا وجد الملح زائداً أو ناقصاً فلربما سب، ولربما ضرب، ولربما طلق، فالمرأة لأجل ذلك تذوق الطعام ولغيره، وبعض الرجال متشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فـ(ما ذم طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه) فلم يكن يقول: هذا غير طيب، ولماذا عملتم هكذا؟ وهذا لماذا عملتموه هكذا؟ بل يأتي صلى الله عليه وسلم فيسأل: (هل من طعام؟ قالوا: ما عندنا إلا الخل، فيقول: نعم الإدام الخل )، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد أن الخل أحسن من اللحم، ولا أن الخل أحسن من اللبن أو السمن، لكنه عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يجحد نعمة ربه.

    إذا كان الخل نعمة. فمن باب أولى غيره من الطعام، فليس من حقك أن تقول لزوجتك: لماذا هذا الطعام كل يوم، فتبدأ تقرعها وتعنفها: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7]، فشكر الله يستبقي النعمة الموجودة، ويجلب النعمة المفقودة، كما أن الكفر يزيل النعمة الموجودة ويبعد النعمة المفقودة، نسأل الله العافية.

    المداعبة ما لم يحصل إنزال أو إمذاء

    التاسع: مقدمات الجماع مالم يحصل إنزال أو إمذاء: فإذا كان الرجل شيخاً كبيراً، طاعناً في السن، فلا بأس لو أراد أن يقبل زوجته؛ لأن هذا مأمون عواقبه، ولذلك قالت أمنا عائشة : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه).

    1.   

    أخطاء يقع فيها الصائمون

    بعض الأخطاء التي يقع فيها الصائمون:

    صيام يوم الشك

    أولاً: صيام يوم الشك: وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا غم الهلال، فمثلاً يوم الجمعة إما أن يكون الأول من رمضان، وإما أن يكون المتمم للثلاثين من شعبان، فإذا كان المتمم للثلاثين من شعبان فلا يجوز صيامه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصيام قبل رمضان بيومٍ أو يومين فقال: (لا تقدموا رمضان بصيام يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه). فلو أن أحداً كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فوافق صيامه ذلك اليوم فلا حرج عليه، أما أن يقصد إلى ذلك اليوم ويتعمده فهذا هو المذموم، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: (الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين).

    وقال عمار بن ياسر: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)، ولأن التنطع والتشدد منهي عنه في شريعتنا.

    فلو أن إنساناً قال: سأبدأ قبل الناس بيوم.

    ويأتي آخر فيقول: لا بد أن أبدأ قبلهم بيومين، فيأتي كبير الكهنة فيقول: أنا سأبدأ قبل أسبوع، ويكون الأمر فيه تمطيط، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

    عدم الاعتماد على رؤية الناس للهلال

    ثانياً: من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس أنه يسمع في الإذاعة بأن غداً هو اليوم الأول من رمضان، فيرفض الصيام، ويقول: لن أصوم حتى ترى عيني الهلال. فهذا خطأ لأن المسلمين عباداتهم جماعية، ولذلك الصلاة نصليها جماعة، والحج نحج جماعة، وكذلك صومنا جماعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون). فالإنسان لا بد أن يكون مع الجماعة.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار).

    ويقول عليه الصلاة والسلام: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب).

    وهؤلاء يستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه). لكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال هذا الكلام لم يكن يرى بنفسه، وإنما (يأتي عبد لله بن عمر رضي الله عنه ويقول له: يا رسول الله! أنا رأيت الهلال، فيقول: يا بلال ! أذن في الناس أن يصوموا غداً).

    و(يأتي مرة أعرابي فيقول: أنا رأيت الهلال، يقول له صلى الله عليه وسلم: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، قال: أيها الناس صوموا غداً).

    فلم يرى بنفسه عليه الصلاة والسلام أبداً؛ ولذلك قال ابن دقيق العيد رحمه الله: والمراد مطلق الرؤية وليس رؤية كل واحد.

    فمثلاً الأذان هل كل واحد منا يؤذن أم أنه يؤذن لنا واحد فنصلي بأذانه، ويقيم الصلاة واحد، ولم يكن كل واحد منا يقيم الصلاة، وكذلك الأمر بالصيام.

    ترك الصلاة

    الخطأ الثالث: ترك الصلاة مع المحافظة على الصيام: فبعض الناس تجده شديد الحرص على صيام رمضان، ولكنه لا يصلي، فيقوم ليتسحر ثم ينام .. وصلاة الصبح لا يصليها، فيقال له: يا مسكين! اسمع قول نبينا الأمين عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم: (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله)، ونقول له: أنت تتعب نفسك في غير مضمار، فتمتنع عن الطعام والشراب ولكن الله عز وجل سيحاسبك يوم القيامة أولاً على الصلاة، فإذا صلحت صلح سائر العمل ومنه الصيام وكذلك العكس؛ لأن الأعمال في ديننا مراتب، وليست كلها سواء، ولذلك قد تجد إنساناً كافراً لا يشهد أن محمداً رسول الله، ويطعم المساكين ويكفل الأيتام وينفق في وجوه الخير، وأخلاقه طيبة مع الناس، ولكن هل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ قال الله عز وجل: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23]، وقال سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ[النور:39]، وقال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ [إبراهيم:18]، ولذلك على الصائم أن يحذر من أن يضيع الصلاة!

    وتارك الصلاة أمره بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر، وكلاهما شر عظيم.

    سرعة الغضب

    الخطأ الربع: حماقة وغضب كثير من الصائمين لأدنى سبب. فالواحد منهم لو مسسته مساً، فإنه كالنار الموقدة، تجده ينفعل ويغضب وينفخ ولربما يشتم ولربما يضرب، فإذا قيل له: اتق الله. قال: أنا صائم، وكأن الصيام صار قريناً لسوء الخلق -والعياذ بالله-، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق؛ فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم إني صائم).

    نقر صلاة التراويح والتلاعب بها

    الخطأ الخامس: نقر صلاة التراويح والتلاعب بها: لأن بعض الناس يعمد الذهاب إلى المسجد الذي تصلى فيه التراويح في أقصر وقت وتنقر فيه نقراً، فهؤلاء نذكرهم بقول ربنا: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة:184]، فصلاة التراويح كلها تصلى في تسع وعشرين ليلة، ما الذي يمنعك يا عبد الله من أن تجود عبادتك، وأن تحسن صلاتك، وأن تستكمل خشوعك، وأن تتم قراءتك؟ من أجل أن تجد يوم القيامة حسنات كأمثال الجبال، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، ويقول: ( عليكم بقيام الليل فإنه مرضاة لربكم، ومطردة للداء عن الجسد، وهو دأب الصالحين من قبلكم )، وقال تعالى: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18].

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.