إسلام ويب

من سورة آل عمرانللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما كتب رسول الله إلى نصارى نجران يدعوهم إلى الإسلام، وترك ما هم عليه من الشرك، أرسلوا إليه وفداً فيه علماؤهم وأشرافهم، فلما قدموا على رسول الله لبسوا الحرير وعلقوا صلبان الذهب فأعرض عنهم، فلما تركوها كلمهم، وقد شبه الله أعمال الكفار بأناس زرعوا في غير موسم الزراعة، فأصاب زرعهم ريح فيه برد شديد فأهلكته

    1.   

    تشبيه الله تعالى لعيسى بآدم عليه السلام

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين:

    ذكر الله تعالى في سورة آل عمران مثلين:

    المثل الأول: في الآية التاسعة والخمسين عند قول ربنا الرحمن الرحيم: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59].

    سبب نزول الآية: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ...)

    إن صدر سورة آل عمران من الآية الأولى إلى الآية الثمانين نزلت في شأن وفد نصارى نجران الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة مع المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، ونصها: (باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فإني أدعوكم إلى عبادة رب العباد من عبادة العباد، فإن أبيتم فإنما عليكم إثم أتباعكم، وختم بقول الله عز وجل: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ[آل عمران:64]، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فالقتال).

    فلما وصلت هذه الرسالة إلى نصارى نجران قدم وفد قوامه ستون راكباً، فيهم أربعة وعشرون من أشرافهم، أمرهم يئول إلى ثلاثة:

    أولهم: يقال له: العاقب، واسمه عبد المسيح، وهو ذو رأيهم وصاحب مشورتهم والمقدم فيهم.

    ثانيهم: السيد، وهو صاحب رحلهم ومتاعهم.

    ثالثهم: أبو حارثة بن علقمة ، وهو أسقفهم وحبرهم والمقدم في دينهم وصاحب مدراسهم، وكان رجلاً قد بلغ مبلغاً كبيراً في العلم بدين النصارى، حتى إن الروم شرفوه ومولوه وأخدموه، وبنوا له الكنائس.

    وقدر الله أن هذا الوفد لما ركبوا رواحلهم متوجهين نحو المدينة، وكان فيهم رجل اسمه كرز بن علقمة، وهو أخو أبي حارثة بن علقمة القسيس، عثرت به دابته فقال: تعس الأبعد. يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له أخوه القس أبو حارثة بن علقمة : بل تعست أنت. فقال له: وما ذاك يا أخي؟ فقال له: إنه النبي الأمي الذي يبعث في آخر الزمان نجده مكتوباً عندنا في التوراة والإنجيل. قال له: فما يمنعك من اتباعه. قال: هؤلاء القوم، يعني الروم، قد مولونا وشرفونا وأخدمونا، وقد أبوا إلا خلافه، فإن تبعناه نزعوا ذلك كله منا. فضرب كرز بن علقمة وجه دابته وتوجه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم.

    ولما جاء هذا الوفد إلى المدينة وصل بعد صلاة العصر، وتوجهوا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ناحية المشرق، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (دعوهم، دعوهم).

    وقد لبسوا ثياباً مكفوفة بالحرير، ووضعوا صلبان الذهب، ودخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده على تلك الحال، فسلموا عليه فلم يرد السلام، وتعرضوا لكلامه فلم يجبهم بشيء.

    فخرجوا فلقوا عبد الرحمن بن عوف و عثمان بن عفان رضوان الله عليهما وكانوا يعرفونهما في تجارتهما، فقالوا لهما: إن صاحبكم قد أرسل إلينا، فلما أتيناه سلمنا فلم يرد السلام، وتعرضنا لكلامه فلم يجبنا، فقال لهم الصاحبان الجليلان: ألقوا عنكم هذه الثياب وضعوا خواتيم الذهب وصلبانها، والبسوا ثياب السفر ثم ائتوه من الغد.

    قد علم عبد الرحمن و عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحب الكبر ولا المتكبرين، وأنه يبغض هذه الزينة المتكلفة.

    فلما كانوا من الغد اجتمع هؤلاء وجاء معهم أحبار اليهود، وبدءوا يتنازعون فيما بينهم، فقال أحبار اليهود: والله ما كان إبراهيم إلا يهودياً، وقال نصارى نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانياً، فأنزل الله عز وجل قوله: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران:65-67]، فنفى الله عز وجل عن إبراهيم تلك التهمتين الباطلتين، وذينك الدينين المحرفين المبدلين.

    ثم بعد ذلك بدأ نصارى نجران يحاجون النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لهم: ( يا أيها الناس! أسلموا. قالوا: قد كنا مسلمين من قبلك. قال لهم عليه الصلاة والسلام: يمنعكم من الإسلام: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً[البقرة:116]. قالوا له: يا محمد! إن كنت صادقاً أخبرنا ما قولك في المسيح؟ قال: مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ [المائدة:75]. قالوا: إن كنت صادقاً أرنا إنساناً خلق من أم بلا أب؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ[آل عمران:59] ). والآيات بدأت بقوله سبحانه: إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ[آل عمران:45].

    سبب تسمية عيسى عليه السلام بالمسيح وذكر بعض فضائله

    وسبب تسمية عيسى بـ (المسيح): قيل لأنه ممسوح بالبركة، أو لأنه ممسوح بالجمال، أو لأنه مسح الأرض يدعو إلى الله عز وجل.

    وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ[آل عمران:45]، أي: ذو وجاهة، وذو مكانة. فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ [آل عمران:45-46]، أي: حال كونه رضيعاً في المهد يتكلم بكلام فصيح، وحال كونه كهلاً يتكلم بكلام فصيح، وهو على كل الأحوال من الصالحين.

    فاستغربت المرأة الصالحة هنا وقالت: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ[آل عمران:47]، أي: لا يكون الولد إلا من لقاء بين ذكر وأنثى.

    قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ[آل عمران:47]، وههنا أثبت ربنا جل جلاله أن المسيح مخلوق، وأنه واحد من خلق الله، إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:47].

    وبين ربنا جل جلاله ما أنعم به على المسيح من تعليمه الكتابة وتعليمه التوراة والإنجيل، وما أيده به من تلك المعجزات العظيمات وهي:

    أنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، ويعلم الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ويصنع من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طائراً بإذن الله، إلى غير ذلك من الآيات البينات.

    قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ[آل عمران:59]، فإذا كان عيسى من أم فقط فآدم من غير أم ولا أب، كلاهما خلقه الله من تراب، ثم قال له: كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:47].

    ثم يقول الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ [البقرة:147].

    وأحبار اليهود الذين حضروا تلك الجلسة -وعلى عادتهم في التلبيس والتشويش- لما وجدوا أن إخوانهم في الكفر قد أحيط بهم أرادوا أن يفشلوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: ( يا محمد، أتريدنا أن نتخذك إلهاً، كما اتخذت النصارى المسيح بن مريم؟ )، وهاهنا رجع نصارى نجران إلى باطلهم، وقالوا: ( يا محمد، أتريدنا أن نتخذك إلهاً كما اتخذت اليهود عزيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن أعبد غير الله أو أدعو إلى عبادة غيره، فما بهذا أمرت ولا بهذا بعثت. ثم أنزل الله عليه قوله: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ [آل عمران:79] ).

    وما من نبي من الأنبياء دعا إلى عبادة نفسه، وإنما كل الأنبياء يدعون إلى عبادة الله: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[النحل:36]، كل رسول جاء بهذه الكلمة، كلمة لا إله إلا الله، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25].

    1.   

    تشبيه الله تعالى لأعمال الكفار وإنفاقهم بالحرث في وقت الريح والجفاف

    المثل الثاني: في الآية الثامنة والعشرين بعد المائة، قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [آل عمران:116-117].

    الله جل جلاله يضرب المثل للكافر الذي أنفق أموالاً وقدم أعمالاً وبذل جهوداً، فمن الكفار من يحرم نفسه من طيبات الدنيا، ومن الكفار من يحبس نفسه في صومعة أو دير، ومن الكفار من يمنع نفسه من اللحم والنساء بدعوى أنه يعبد الله عز وجل.

    لكن لما كانت هذه العبادة باطلة وقائمة على غير برهان، فإن الله عز وجل شبه عبادتهم ونفقتهم بقوم ظلموا أنفسهم؛ لأنهم زرعوا في غير الوقت المناسب للزراعة، أو زرعوا في مكان غير مناسب للزرع.

    كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ، أي: فيها برد شديد.

    وفي آية أخرى ذكر فيها الإعصار فقال: فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ[البقرة:266]، والصر والصرصر: البرد الشديد، كما قال الله عز وجل في شأن قوم عاد: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً[فصلت:16] عاتية.

    وهنا أيضاً أرسل الله عز وجل على زرعهم ريحاً فيها برد شديد فأهلكته، أي: أهلكت هذه الزراعة.

    وكذلك الكافر الذي ينفق ماله، والذي يعبد الله على غير هدى من الله عز وجل فإنه يوم القيامة يناله ما قاله ربنا: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً [الفرقان:23]، مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ [إبراهيم:18]، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [النور:39].

    ولذلك سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ( يا رسول الله! إن ابن جدعان -وهو رجل من أهل الجاهلية- كان يقري الضيف، ويحمل الكل، ويكسب المعدوم، ويعين على نوائب الحق، فهل ذلك نافعه؟ قال: ليس ذلك بنافعه -أي: كل هذه الأعمال التي قدمها لن تنفعه- لأنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ).

    1.   

    فوائد من قصة وفد نصارى نجران على رسول الله

    أيها الإخوة الكرام! الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد استنبط من قصة نصارى نجران بعض الفوائد، فمن هذه الفوائد:

    أولاً: جواز دخول الكتابي إلى المسجد إذا أذن له المسلمون.

    ثانياً: جواز صلاتهم في المسجد إذا مكنوا من ذلك ولم يتخذوه عادة، فلو جاء وفد يريدون أن يعرفوا الإسلام وهم لا يزالون على كفرهم وعلى دينهم الباطل، وأرادوا أن يصلوا في المسجد على دينهم الباطل فإنهم يمكنون من ذلك، على اعتبار الاستثناء أي: الضيافة، وإلا فلو اتخذوها عادة ففي كل يوم يريدون أن يأتوا إلى المسجد مثلاً فيسجدوا للشمس أو يسجدوا للشجر، فإنهم لا يمكنون من ذلك؛ لأن المساجد جعلت لعبادة الله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [الجن:18].

    ثالثاً: جواز مجادلة أهل الكتاب، كما قال ربنا: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ[العنكبوت:46].

    رابعاً: جواز إذلال الكافر إذا ظهر منه الكبر، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وأوسع الناس صدراً، لكنه لما رأى من هؤلاء تكبراً، ولبساً لثياب مكفوفة بالحرير، وتزيناً بصلبان الذهب وخواتيمه، لم يرد عليهم السلام، ولم يعرهم انتباهاً، ولم يلتفت إليهم صلوات ربي وسلامه عليه.

    أسأل الله أن يرزقنا الاقتداء به.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.