إسلام ويب

واحة القرآن - ولتكن منكم أمةللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حث الشارع الحكيم على حب الخير للآخرين؛ وذلك بوجوب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف هو ما دلت الشريعة على أنه حق وخير، والمنكر ما كان بضد ذلك، فمن دعا إلى الله وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر كان من المفلحين.

    1.   

    المسلم يحب الهداية والصلاح لغيره

    الشيخ عبد الحي يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! قد جاء الله بنا إلى هذه البلاد مهاجر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي قال فيها: ( اخرجوا إلى أرض الحبشة؛ فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد )، وكما قال الصحابة رضي الله عنهم: فنزلنا على خير جار. وهو النجاشي أصحمة رحمه الله وأكرمه، جئنا إلى بلاد النجاشي دعوةً إلى الله عز وجل، وتبشيراً بدينه، وزيارةً لإخواننا في الله من مسلمي هذه البلاد.

    وأبدأ هنا بقول ربنا جل جلاله: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104].

    ماذا يحضرك يا أبا عبد الله بخصوص هذه الآية في هذه البلاد؟

    الشيخ محمد الخضيري: أولاً: المسلم لا يقصر الخير على نفسه، بل إن الله سبحانه وتعالى إذا أعطاه وحباه هذا الخير الذي هو أعظم ما يمتن الله به على عبده يقال له: اشكر هذه النعمة، فقم داعياً ومذكراً، وهذا واجب؛ ولذلك جاءت الآية بصيغة الإيجاب (ولتكن)، وليست المسألة فضلة يفعلها الإنسان إن شاء، ويتركها إن شاء، بل يجب على كل مسلم أن يقوم بما يستطيع، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بلغوا عني ولو آية )، وقال الله جل وعلا في آخر سورة النحل وهي سورة مكية: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، وذكر في آخر سورة يوسف منهج الأنبياء ومنهجه عليه الصلاة والسلام عندما قال قُلْ [يوسف:108] أي: لجميع الناس هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]، فمن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا شك ولا بد أن يكون له حظ في هذه الدعوة، وأن يقوم بهذا الواجب، وقد لا يكون عالماً، لكنه يعلم ما تعلمه، وكل مسلم قد تعلم أشياء يتعبد الله سبحانه وتعالى بها، ألا يعرف الواحد منا وجوب الصلاة؟ ألا يعرف أن الصلاة مثلاً قد أقيمت فيذكر الناس ويدعوهم إليها؟ ولذلك لما نزل قول الله عز وجل: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33]، قالت عائشة : هذه الآية نزلت في المؤذنين. إذاً المؤذن داعية.

    الشيخ عبد الحي يوسف: هم داخلون فيها دخولاً أولياً.

    الشيخ محمد الخضيري: نعم دخولاً أولياً؛ لأنهم يدعون إلى الله، وقولهم أحسن القول؛ لأن الله قال: (ومن أحسن) أي: لا أحد أحسن قولاً من هؤلاء الذين يدعون إلى الله.

    الشيخ عبد الحي يوسف: وقال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين ) إذاً: من فوائد هذه الآية: أن المسلم إذا هدي إلى خير لا يقصره على نفسه.

    حرص النبي على هداية الغلام اليهودي

    الشيخ عبد الحي يوسف: ويحضرني هنا حادثتان من السيرة النبوية.

    الحادثة الأولى: دخول النبي صلى الله عليه وسلم على اليهودي وهو في سياق النزع، حين قال له: ( يا غلام! قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه كالمستشير فقال: أطع أبا القاسم، فنطق الغلام بها، ثم خرجت روحه، فخرج صلى الله عليه وسلم فرحاً مسروراً يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار )، سبحان الله، ماذا استفاد صلى الله عليه وسلم من كون هذا الإنسان أسلم، الدعوة ما استفادت منه، يعني: لا صار جندياً في الجيش، ولا صانعاً لسلاح، ولا داعيةً إلى الله، بل فارق الدنيا، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من محبته للناس يخرج فرحاً مسروراً.

    حرص مصعب بن عمير على هداية سعد بن معاذ

    الشيخ عبد الحي يوسف: الحادثة الثانية: لما جاء مصعب بن عمير العبدري رضي الله عنه إلى المدينة داعياً بأمر رسول الله، ورسولاً من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف عليه رجلٌ مشاتماً: يا شريد! يا طريد! جئت تفتن صبياننا، وتغير ديننا، وتعيب آلهتنا، والله لئن لم تنته لأفعلن بك ولأفعلن، فـمصعب رضي الله عنه كان يملك أن يسكت، وكان يملك أن يذهب، لكنه رضي الله عنه قال له: اجلس واسمع، فإن أحببت ما نقول قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره. فقال الرجل: لقد زدت على النصف، فجلس واستمع لحديث مصعب ، ومصعب رضي الله عنه صدق الله فيه، يقول الصحابة: فوالله لقد عرفنا الإسلام في وجهه قبل أن ينطق، من تهلل وجهه رضي الله عنه، ولذلك مجرد أن انتهى قال الرجل: ما أحسن هذا الكلام وأطيبه، ماذا يصنع من أراد الدخول في دينكم؟ ثم كان هذا الرجل داعياً إلى الله، وهو سعد بن معاذ رضي الله عنه، حيث ذهب إلى قومه، وقال لهم -وهذا من محبة الخير-: ما تقولون فيّ؟ قالوا له: أنت أيمننا نقيبةً، وأطولنا يداً، قال لهم: فإن كلامي من كلامكم حرام حتى تدخلوا في دين محمد. قال: فما بقي أحد من بني حارثة إلا وقد دخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة.

    1.   

    الدعوة إلى دين الله واجب كفائي على الأمة

    الشيخ محمد الخضيري: الحقيقة أن هذه الآية كأنها إيجاب عام للأمة كلها أن توجد من يقوم بهذه الفرائض، ويحتسب فيها، وينتصب لها، ويتخصص فيها، يعني: يجب عليكم يا أمة الإسلام مع أنه وجوب عام أن تدعوا إلى الله، وتأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، إلا أن هذا قد لا يتمكن منه كل أحد في كل وقت، إذاً: فأقيموا منكم أمةً تتفرغ لهذا العمل، وتقوم به، وتسعى في الأرض بالصلاح والإصلاح.

    وهنا في قوله تعالى: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104]، قد يسأل سائل: لماذا قدمت الدعوة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فنقول: أصل الإنسان يأتي في ضلال، قال تعالى: إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب:72]، فهنا يدعى إلى دار النور، وهي حظيرة الإسلام، فإذا دعي فإنه لا يسلم أن يكون عنده تقصير في بعض الواجبات، فهنا يؤمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وهذا سر تقديم الدعوة إلى الله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    1.   

    شمول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل مناحي وفروع الحياة

    الشيخ عبد الحي يوسف: والنهي عن المنكر شريعة عامة، قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71]. لكن ليس كل الأمر بالمعروف متاحاً للجميع، ولا كل النهي عن المنكر، بل ولا متخصصة كل الدعوة، لذلك فلتكن منكم أمة متخصصة في محاجة أهل الكتاب، ولتكن منكم أمة متخصصة في رد الشاردين عن الهدى، ولتكن منكم أمة متخصصة في الاحتساب على أهل المنكرات الظاهرة.

    الشيخ محمد الخضيري: وأيضاً في دعوة المنافقين والملحدين والشيوعيين.

    الشيخ عبد الحي يوسف: قال تعالى: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً [الفرقان:52].

    ولتكن منكم أمة متخصصة في الإنكار على أصحاب الانحرافات الفكرية، التي هي أخطر من منكرات الجوارح.

    الشيخ محمد الخضيري: أيضاً لتكن منكم أمة متخصصة في كل شأن ومجال من مجالات الحياة، فمثلاً في الصحافة يجب أن يكون منا أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر في مجال الصحافة، وفي منبر التلفاز، وفي منبر الإذاعة، وبين التجار، وبين الطلاب، وبين الصناع والرعاة، وبين الموظفين، وبين الحكام، وبين الآباء، وبين الأزواج، وبين الزوجات، يعني: في كل مجال من مجالات الحياة يجب أن يتخصص أناس يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف.

    الشيخ عبد الحي يوسف: ويكمل بعضهم بعضاً، وكل على ثغرة.

    معنى كلمة (أمة) في السياقات القرآنية

    الشيخ محمد الخضيري: وهذا معنىً جميل في هذه الآية، وهو أحد مدلولات كلمة (أمة).

    الشيخ عبد الحي يوسف: نعم، وهذه نبه عليها السيد محمد رشيد عليه رحمة الله، في تفسيره (المنار)، لما ذكر الخلاف في (من) هل هي تبعيضية أو هي بيانية؟ بين أن الشريعة عامة، لكن هذا لا يمنع التخصص.

    والأمة في القرآن تطلق على الطائفة من الناس، كما قال الله عز وجل: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ [القصص:23].

    وتطلق كذلك على المدة الزمنية، قال تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ [هود:8].

    وتطلق كذلك على الدين والمعتقد، قال سبحانه: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:22].

    وتطلق على الإمام الذي يقتدى به في الخير قال تعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ [النحل:120]، ولذلك نقول: المقصود بالأمة هنا جماعة من الناس يتعاونون على إقامة هذه الشعيرة وهي الدعوة إلى الله عز وجل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

    سبيل الدعوة إلى الله سبيل فلاح وتوفيق

    الشيخ عبد الحي يوسف: وختم ربنا جل جلاله الآية بقوله: وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104].

    الشيخ محمد الخضيري: فنسأل الله أن يجعلنا منهم، وهذا أسلوب من أساليب الحصر، يعني: (لا فلاح) في غير ذلك.

    الشيخ عبد الحي يوسف: جملة اسمية، والإتيان بضمير الفصل، ثم الألف واللام التي تفيد الاستغراق.

    الشيخ محمد الخضيري: هذه ثلاث مؤكدات للدلالة على أن الفلاح لا يكون إلا بالعمل بما في هذه الآية.

    المراد بالمعروف والمنكر

    الشيخ محمد الخضيري: لكن قوله تعالى: وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [آل عمران:104]، ما هو المعروف، هل هو الصلاة؟ هل هي الزكاة؟ هل هو الصيام؟ أو أن الأمر أشمل من ذلك؟ وكذلك المنكر، هل المنكر هو شرب الخمر والربا والزنا، أو أن الأمر أشمل من ذلك؟

    الشيخ عبد الحي يوسف: نقول: المعروف كل ما دلت الشريعة على أنه حق وخير وصلاح، والمنكر ما كان بضد ذلك. إذاً: المعيار في تحديد المعروف والمنكر للشرع لا للعرف ولا للعقل، ولذلك هذا المعنى ذكره المفسرون في قوله جل جلاله: وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل:90]، ما الفرق بين الفحشاء والمنكر؟ ذكروا كلاماً في هذا لعل أوجهه والعلم عند الله تعالى: أن الفحشاء ما دل العقل والشرع على قبحه.

    الشيخ محمد الخضيري: يعني: ما يجمع الناس كلهم على أنه متناهٍ في القبح.

    الشيخ عبد الحي يوسف: العقلاء من الناس، كعمل قوم لوط مثلاً، أو تناول هذه القاذورات، فالعقل والشرع دل على كونها منكرة، لكن مثلاً تحلي الرجال بالذهب هذا ما دل العقل عليه، وإنما تدل الشرائع عليه، يعني: العقل يقضي بأن الذهب والفضة كلاهما حلية وزينة، لكن الشريعة أباحت للذكور هذا، ومنعت ذاك، فهذا هو الفرق بين الفحشاء والمنكر، فكلمة (المعروف) عامة وكذلك المنكر.

    1.   

    الاختلافات بين الجماعات الإسلامية

    الشيخ عبد الحي يوسف: ولذلك نقول في اختلاف الجماعات الإسلامية الآن: حبذا لو أنهم لحظوا هذا المعنى، هذه الجماعة تأمر بمعروف معين، جزاها الله خيراً قد كفت المسلمين هذه المئونة، وهذه الجماعة الأخرى تخصصت في شيء آخر، كذلك الدعاة، لا ينبغي أن نعيب على داعية من الدعاة أن كلامه كله في فقه الجنائز مثلاً، أو نعيب على آخر أنه متخصص في أمور المال والاقتصاد وأحكام المعاملات، أو في الإصلاح مثلاً بين الأزواج وحل المشاكل، وثالث في المواريث وكذا، فدين الله عز وجل يسع هؤلاء جميعاً، وما منا واحد يزعم أنه قد أحاط به كله.

    الشيخ محمد الخضيري: لا يمكن، ولذلك الخير كل الخير إذا فتح الله لك باباً من الخير أن تلزمه، وألا تعيب على آخر لم يفتح له في هذا الخير، بل تقول: هو في ثغر وأنا في ثغر، وكل منا يكمل صاحبه.

    الشيخ عبد الحي يوسف: ولذلك يحضرني ما كتبه العمري العابد إلى مالك رحمه الله يريد منه أن يتفرغ للعبادة، وأن يعتزل الناس، فالإمام مالك أجابه بكلمات -والله ما أحلاها- قال له: إن الله عز وجل فتح لناس من خلقه في باب الصدقة، وفتح لآخرين في باب الصلاة، وفتح لآخرين في باب العلم، وقد فتح لي هذا الباب، وما أحسب ما أنت فيه خيراً مما أنا فيه، وكلانا على خير، والسلام.

    الشيخ محمد الخضيري: هذا جواب فقيه.

    الشيخ عبد الحي يوسف: إي والله، يعني: هذا الأمر نحتاج إليه، كلانا على خير والسلام، لا أعيبك ولا تعيبني، وهذا المعنى ينبغي أن يفقهه شبابنا ورجالنا ونساؤنا من أجل أن يكمل بعضنا بعضاً، وأن يعذر بعضنا بعضاً، وأن يدعو بعضنا لبعض.

    الشيخ محمد الخضيري: العجيب في الآية يا أبا عمر ! أن الله لما ذكر هذه الثلاث قال: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا [آل عمران:104-105]، لماذا؟ لأننا إذا تركنا هذه الثلاث فإن عاقبتنا إلى التفرق، وهي ضد الفلاح، وبالفعل الآن هذا التفرق الذي بين الأمة من أعظم أسبابه ترك الدعوة إلى الله، وتبصير الناس بدينهم، وترك الأمر بالمعروف، وترك النهي عن المنكر، فالناس يسكت بعضهم عن بعض، هذا لا يأمر هذا بالمعروف، ولا ينهى هذا عن المنكر، فيحصل التفرق والاختلاف، وتحصل البغضاء والضغينة، نسأل الله العافية.

    الشيخ عبد الحي يوسف: اللهم اجعلنا هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائك، حرباً لأعدائك، نحب بحبك من أطاعك من خلقك، ونعادي بعداوتك من خالفك، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين.

    الشيخ محمد الخضيري: اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.