إسلام ويب

الخصائص النبوية [1]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الخصائص النبوية تنقسم إلى تشريعية وغير تشريعية، فالخصائص التشريعية منها ما يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم دون أمته، ومنها ما يحرم عليه دون أمته، ومنها ما يباح له دون أمته.

    1.   

    ما يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم دون أمته

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    الخصائص النبوية، دائماً إذا فتحت كتاباً من كتب الفقه تجد باباً يسمى باب: الخصائص، ولكن كتب الفقه ينحصر كلامها في الخصائص التشريعية, وهي ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أمته أو ما يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته أو ما يجب عليه دونه أمته.

    وسنذكر في هذا المقام الخصائص التشريعية، والخصائص الرسالية، سواء في ذلك ما أكرمه الله به لذاته أو ما أكرم به أمته، وسواء ما كان ذلك من الخصائص الدنيوية أو ما كان من الخصائص الأخروية.

    وقد أفرد بعض أهل العلم لذلك مؤلفات كالإمام الجلال السيوطي في كتابه: الخصائص الكبرى، ومن قبله القاضي عياض بن موسى اليحصبي والإمام أبي عيسى الترمذي وغيرهم.

    أول هذه الخصائص: الخصائص التشريعية، وهي على أقسام:

    وجوب صلاة الضحى وذبح الأضحية في الحضر

    القسم الأول: ما يجب عليه صلى الله عليه وسلم دون أمته, هناك بعض الأمور التشريعية الواجبة عليه صلى الله عليه وسلم دون أمته.

    بخلاف الواجب على أمته، فقد ورد في الحديث: ( أن أعرابياً سأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! آلله افترض علينا خمس صلوات في كل يوم وليلة؟ آلله افترض علينا صيام شهر في كل عام؟ آلله افترض علينا صدقة تؤخذ من أغنيائنا فترد على فقرائنا؟ )، فسأله عن شرائع الإسلام، ثم قال: ( والله لا أزيد عليها ولا أنقص, فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أفلح إن صدق )، أو قال: ( دخل الجنة إن صدق )، فهذه الواجبات التي افترضها الله علينا، خمس صلوات في كل يوم وليلة, صيام شهر في كل عام, زكاة مرة في العام, حج مرة في العمر, ما زاد على ذلك فهو تطوع.

    أما النبي عليه الصلاة والسلام فتجب عليه أشياء لا تجب على الأمة، ومن ذلك:

    أولاً: صلاة الضحى في الحضر، ثانياً: الأضحية في الحضر، فقد جاء في الحديث وفي سنده كلام، ولكن يذكره فقهاؤنا وهو في مسند أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه: ( كتب علي الأضحى.. )، أي: الأضحية، ( ولم يكتب عليكم، وأمرت بصلاة الضحى، ولم تؤمروا بها ).

    صلاة التهجد

    ثالثاً: التهجد في الحضر, قال الله عز وجل: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا[الإسراء:79]، فقيام الليل في حقنا تطوعاً، وقد قال بعض أهل التفسير: بأنه كان في أول الإسلام واجباً، ثم بعد ذلك نسخ هذا الوجوب، وفي حق النبي صلى الله عليه وسلم بقي الوجوب قائماً, فالتهجد بالليل في حقه عليه الصلاة والسلام واجب؛ ولذلك: ( كان إذا نام عليه الصلاة والسلام عن حزبه بالليل فإنه يصليه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها شفعاً )، فكان معتاداً أن يوتر بالليل بإحدى عشرة ركعة، سواء في رمضان أو في غير رمضان: ( فإذا نام عليه الصلاة والسلام عن تلك الركعات كان يصليهن في وقت الضحى شفعاً ).

    تخيير نسائه صلى الله عليه وسلم

    رابعاً: تخيير نسائه في الإقامة معه أو مفارقته؛ قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:28-29].

    فالنبي عليه الصلاة والسلام لما طلب نساؤه النفقة، حيث كن يعانين من شظف العيش وشدة الحياة، يمر عليهن الهلال والهلال والهلال وما توقد في بيوتهن نار وما لهن من طعام إلا الأسودان: التمر والماء، فطلبن من النبي صلى الله عليه وسلم النفقة، فاعتزلهن عليه الصلاة والسلام شهراً في علية, وبعد تمام الشهر -تسعاً وعشرين ليلة- نزلت آية التخيير قال تعالى: إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا [الأحزاب:28] فالتي تريد الدنيا وتريد الذهب والفضة تأتي لأمتعها, أي: متعة المطلقة، قال الله عز وجل: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:241], بمعنى: أنك إذا طلقت.. فإن الله يأمرك بأن تمتعهن أيضاً فتعطهن شيئاً جبراً لقلوبهن وتعويضاً لهن، وإظهاراً للتقدير للأيام الطيبة التي عشناها سوياً, قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:49]، فهذا هو معنى المتعة.

    إذاً: التي تريد الدنيا فالرسول صلى الله عليه وسلم يمتعها، أي: يعطيها ما تريد من الدنيا ثم يسرحها، والتي تريد الله ورسوله والدار الآخرة فإنها تصبر على شظف العيش، وبدأ النبي عليه الصلاة والسلام بأمنا عائشة وهي أحب أزواجه إليه، فقال لها: ( إني سأعرض أمراً فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك )، يعني: لا تستعجلي حتى تشاوري أبا بكر و أم رومان, تقول عائشة من باب الفخر: وكان يعلم أن أبوي لا يأمراني بفراقه، يعني: كأنها تريد أن تقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل أبا بكر و أم رومان واسطة؛ لكي لا أختار الفراق, فالرسول صلى الله عليه وسلم تلا عليها الآية فرضي الله عنها وأرضاها وجزاها عن نبيه خيراً: قالت له: ( يا رسول الله! فيك أستأمر أبوي؟! ) يعني: أنا أشاور فيك؟! ( بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة )، فما احتاجت إلى أن تستشير أبويها، لكن رجعت إليها طبيعة النساء: فقالت: ( يا رسول الله! أتخير الأخريات؟ )، يعني: نساءه الباقيات، هل ستخيرهن أو ستسرحهن مباشرة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بل سأخيرهن, قالت: فلا تخبرهن بما اخترت )، أي: لا تخبرهن أني اخترت البقاء، فلعل بعضهن يخترن الدنيا فأنفرد بك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( والله لأخبرهن، فإن الله بعثني معلماً ميسراً، ولم يبعثني معنتاً ولا معسراً )، فالتخيير واجب على النبي عليه الصلاة والسلام، أما بقية الأمة فلا يجب عليها التخيير وإنما يبقين معنا.

    مشاورة أصحابه

    قضاء دين الميت من المسلمين

    سادساً: قضاء دين الميت المسلم المعسر, فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا وضعت الجنازة يسأل: ( هل على صاحبكم دين؟ )، فإن قالوا: لا, صلى عليه, وإن قالوا: عليه دين، قال: ( صلوا على صاحبكم )، إلى أن يلتزم أحد الصحابة بالدين، ويقول: يا رسول الله! صلِ وعلي دينه, كما فعل أبو قتادة رضي الله عنه, ولكن لما فتح الله عليه وجاءت الغنائم والأنفال قال عليه الصلاة والسلام: ( أيها الناس! من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلي، فأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم )، فيجب عليه صلى الله عليه وسلم قضاء دين الميت المسلم المعسر.

    عدم الفرار من الزحف

    سابعاً: الصبر على مقاتلة الجمع الكثير من العدو ولو كانوا جميع أهل الأرض، فلو أن مجموعة دخلوا في الجهاد فيجب عليهم أن يصبروا أمام العدو إذا كان ضعفاً؛ قال تعالى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ [الأنفال:66]، وهذا تخفيف من الله، وإلا ففي أول الإسلام كان الواحد يقابل العشرة، قال تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال:65].

    أما الرسول عليه الصلاة والسلام فيجب عليه أن يصبر أمام العدو ولو كانوا مائة ألف، وهو وحده عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله وعده فقال له: وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67]؛ ولذلك في غزوة أحد هشمت البيضة على رأسه من كثرة الضربات، وشجت جبهته، وكسرت رباعيته، وجحشت ركبتاه، ودخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه، وهو ينزف الدم صلى الله عليه وسلم وقد فر من فر من أصحابه وهو ثابت كالجبل الأشم، وكذلك في يوم حنين فر الناس، كما قال الله عز وجل: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]، والنبي صلى الله عليه وسلم يركض ببغلته نحو العدو وهو يقول:( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ).

    فهذه أمور سبعة:

    أولها: صلاة الضحى، ثانيها: الأضحية، ثالثها: التهجد، رابعها: تخيير أزواجه بين البقاء معه أو تسريحهن, خامسها: مشاورة أصحابه في الحروب وغيرها تطييباً لخواطرهم، سادسها: قضاء دين الميت المسلم المعسر، سابعها: الصبر على مقاتلة الجمع الكثير من العدو.

    1.   

    ما يحرم على الرسول صلى الله عليه وسلم دون أمته

    النوع الثاني من خصائصه التشريعية: ما يحرم عليه دون أمته عليه الصلاة والسلام، فهناك أشياء مباحة لأمته لكنها حرام على الرسول عليه الصلاة والسلام وهي:

    حرمة أكله من الزكاة وصدقة التطوع

    أولها: الصدقة الواجبة، (الزكاة) فلو أن مسلماً افتقر إذا قدر الله فيجوز له أن يسأل الناس وأن يقبل منهم زكاة أموالهم، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحل له الصدقة الواجبة.

    ثانياً: صدقة التطوع، فلو أن إنساناً يريد أن يتصدق على الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يحل له قبولها؛ لأنها أوساخ الناس, والصدقة تطهر الناس، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ [التوبة:103]؛ ولذلك: ( لما أخذ الحسن تمرة ولاكها في فمه، أدخل النبي صلى الله عليه وسلم اصبعه وعالجها, وقال له: كخ كخ، إنما هي أوساخ الناس، لا تحل لمحمد ولا لآل محمد )، ولذلك فإن سلمان عليه من الله الرضوان وكان رجلاً مجوسياً من أصبهان في إيران، من بلد يقال لها: جي، وكان شديد الاجتهاد في دين المجوسية حتى بلغ من اجتهاده أن جعلوه قاطن النار، يعني: جعلوه يحرس النار كلما خبا سعيرها فإنه يزيدها حطباً؛ من أجل أن تتقد, فهذا الرجل المبارك رضي الله عنه أبوه أرسله إلى ضيعته يوماً من الأيام فمر على قوم من النصارى يتعبدون فأعجبته صلاتهم، فبقي معهم حتى غربت الشمس، يستمع إلى دعواتهم وإلى صلواتهم، ثم رجع إلى أبيه فوجده مشغولاً به؛ لأنه كان يحبه حباً جماً، حتى بلغ من حبه إياه أن حبسه كما تحبس الجارية، فلم يكن يجعل سلمان يخرج من البيت، فقال له: يا بني أين كنت؟ قال: يا أبتي مررت بقوم يعبدون الله فبقيت معهم, قال له: ويلك! لا يفتنوك فدينك خير من دينهم, قال: بل دينهم خير من ديننا, وكان رجلاً صريحاً واضحاً، فجعله في القيد، وأدخله في المعتقل.

    ثم بعد ذلك أرسل سلمان إلى أولئك النصارى، فقال لهم: دينكم هذا أين مكانه؟ قالوا: في أرض الشام, قال لهم: إذا جاء وفد أو إذا أردتم أن تذهبوا إلى الشام فأرسلوا إلي, فأرسلوا إليه فأخرج رجله من القيد وذهب معهم، حتى بلغ إلى نصيبين ومن نصيبين إلى عمورية ومن عمورية إلى بلاد الشام، وعاشر أنواعاً من القساوسة، وبعض من كان معه لا يتقي الله فيكذب ويدخل على الناس، وبعضهم كان تقياً صالحاً، إلى أن بلغ به الحال أن بيع في وادي القرى, ووادي القرى هو ما بين مكة والمدينة، ولما حضرت الوفاة آخر قسيس كان عنده قال له سلمان : إلى من تعهد بي؟ يعني: أنا أين أذهب؟ قال له: يا بني! ما أعلم أحداً على دين عيسى بن مريم إلا أنا، إلا أنه قد أظل زمان نبي كاد أن يخرج، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، ومهاجره إلى أرض سبخة كثيرة النخل بين حرتين, يقول سلمان : فلما بلغت وادي القرى بدا لي أنها هي، أي: أنها هي الأرض المقصودة، ولكن اليهودي الذي كان في وادي القرى باعه ليهودي آخر فصحبه إلى المدينة المنورة، قال: فلما رأيتها أيقنت أنها هي، قال: وبينما أنا أعمل عند هذا اليهودي إذ جاءه يهودي آخر يوماً من الأيام وقال له: قاتل الله بني قيلة -وبنو قيلة سموا بذلك؛ لأن جدتهم قيلة- اجتمعوا على رجل في قباء قدم من مكة يزعم أنه نبي، فـسلمان قال: فأخذتني العرواء، يعني: أصابته رعبة, فقال له: ماذا قلت؟ فسيده اليهودي رفع يده فلطمه، وقال له: ما أنت وذاك؟! لماذا تدخل نفسك في كلام الناس الكبار؟ فقلت: لا شيء، إنما سمعت أمراً أردت أن أستوثق، ورجع إلى عمله والكلام يدور في رأسه، قال: (فلما غربت الشمس أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي طبق من تمر، فقلت له: بلغني أنك رجل غريب، وقد جئتك بهذا صدقة، كل أنت وأصحابك، قال: فكف صلى الله عليه وسلم يده وقال لأصحابه: كلوا)، ولم يأكل، لأنها صدقة, قال سلمان : ( فقلت في نفسي: هذه واحدة! قال: ثم أتيته في اليوم الثاني بطبق من تمر وقلت: هذه هدية، فقال لأصحابه: كلوا بسم الله وأكل معهم, فقلت: هذه ثانية.. ), وبقيت الثالثة وهي خاتم النبوة بين كتفيه، فبدأ سلمان رضي الله عنه يتابع الرسول عليه الصلاة والسلام حتى كان: ( في جنازة في بقيع الغرقد و سلمان يدور حول النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم أذكى خلق الله, علم عليه الصلاة والسلام ما يدور في ذهن سلمان فألقى الرداء عن كتفه, يقول سلمان : فإذا خاتم النبوة بين كتفيه كزر الحجلة قال: فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي: تحول.. )، تحول: أي: تعال من أمامي، ( ما شأنك؟ فحكى له القصة كلها منذ أن خرج من أصبهان )، من جي، ومنذ ذلك اليوم صار سلمان عبد الله وصار سابق الفرس رضي الله عنه وأرضاه.

    قال صلى الله عليه وسلم: ( سلمان سابق الفرس و بلال سابق الحبشة و صهيب سابق الروم وأنا سابق العرب ).

    إذاً: يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة الواجبة، ويحرم عليه صدقة التطوع.

    أكل الثوم ونحوه

    ثالثاً: أكل الثوم ونحوه مما له رائحة كريهة، أما بقية أمته فيجوز لنا أن نأكل البصل وأن نأكل الثوم وأن نأكل الفجل وأن نأكل الكراث، لكن يحرم علينا أن نؤذي به الناس؛ قال صلى الله عليه وسلم: ( من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً فليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم )، أما النبي عليه الصلاة والسلام فلا يأكله أصلاً، لا قريباً من المسجد ولا بعيداً منه، ولا قرب وقت الصلاة ولا بعيداً عن وقت الصلاة؛ ولذلك: ( لما نزل في بيت أبي أيوب وكان أبو أيوب يأتيه بالطعام فإذا أكل عليه الصلاة والسلام يأخذ أبو أيوب الطعام فيبدأ هو وزوجه يأكلان من حيث أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي يوم من الأيام وجد الطعام كما هو، ليس فيه أثر ليد النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل يقول: نستغفر الله يا رسول الله! هل نزل فينا قرآن؟ قال: لا, ولكن في طعامكم شيء من تلك الشجرة.. ) يعني: الثوم، ( وإني أكرهه ) وفي رواية: ( فإني أبيت أناجى )، أي: أن جبريل قد ينزل علي في أي لحظة، فقال أبو أيوب : وأنا أكره ما تكره يا رسول الله, ولن نضعه في طعامنا قط.

    فالنبي صلى الله عليه وسلم يحرم عليه الأشياء ذوات الروائح الكريهة؛ لأنه يناجى، أما أنا وأنت فلا نناجى.

    الأكل متكئاً

    رابعاً: الأكل متكئاً, فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد )، والأكل متكئاً مكروه حتى في حق أمته, فالإنسان لا يأكل متكئاً ولا يشرب متكئاً؛ لأنه دليل البطر.

    تبديل أزواجه اللائي خيرهن واخترنه

    خامساً: تحريم تبديل أزواجه اللائي خيرهن فاخترنه، وقد سبق أن ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه بين البقاء على شظف الدنيا أو التسريح، فاخترن البقاء، فكافأهن الله عز وجل فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ [الأحزاب:52]، وهذا محل خلاف بين أهل العلم فأمنا عائشة ترى أن هذه الآية منسوخة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما توفاه الله حتى أباح له ما شاء من النساء.

    1.   

    ما يباح للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته

    القسم الثالث: ما يباح للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يباح لأمته وأغلبها تتعلق بالزواج، وهي:

    الزواج من غير ولي ولا شهود

    أولاً: تزويج المرأة من نفسه بلا ولي ولا شهود، فإذا أراد المسلم زواجاً فلا بد أن يذهب إلى ولي المرأة يطلبها؛ قال صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي )، أما النبي صلى الله عليه وسلم فيزوج نفسه بلا ولي.

    ولذلك دخل على زينب بنت جحش رضي الله عنها؛ لأن الله عز وجل قال له: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا [الأحزاب:37]؛ ولذلك زينب كانت تقول لأمهات المؤمنين إذا تنافسن وتفاخرن، تقول لهن: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات، وهذه خصلة ليست لأحد من نساء العالمين إلا زينب بنت جحش الأسدية الرئابية التي أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وفي حديث أنس رضي الله عنه قال: ( أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثاً يبنى عليه بـصفية بنت حيي فدعوت المسلمين إلى وليمة، فما كان من خبز ولا لحم، وإنما أمر بالأنطاع فألقي فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته )، فليس بالضرورة أن تكون الوليمة شاة، وإنما الوليمة بما تيسر, فالنبي صلى الله عليه وسلم أولم على بعض أزواجه بسويق وتمر, والسويق هو عصير الشعير، فالرسول صلى الله عليه وسلم أولم بسويق وتمر، وأولم على بعض أزواجه بخبز ولحم، كما فعل بـزينب بنت جحش ، وهنا عند صفية ما أتى بشيء فأمر بالأنطاع -يعني: الجلود- فبسطت، وكل واحد من الصحابة أتى بما لديه فالذي عنده تمر أتى به، والذي عنده زبيب أتى به، والذي عنده أقط - وهو اللبن المجفف الذي نزع منه زبده - أتى به, وكل إنسان أتى بما تيسر، فكانت هذه وليمة النبي عليه الصلاة والسلام.

    والصحابة اختلفوا في شأنها، وقالوا: أهي من أزواجه أو مما ملكت يمينه؟ فلما ضرب عليها الحجاب عرفوا أنها صارت من أزواجه رضوان الله عليها.

    و صفية بنت حيي امرأة مباركة وكانت قصيرة مليحة وأبوها طاغوت من طواغيت يهود وهو حيي بن أخطب النضري عليه لعنة الله, وهذا الرجل الخبيث تذكر صفية أنه كان يحبها، ولذلك كانت صفية تقول: كنت أحب بني أبي إليه وإلى عمي، يعني: كان أبوها وعمها يؤثرانها على غيرها من البنين والبنات, قالت: وكنت إذا أتيتهما حملاني من دون أبنائهما وبناتهما، قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة غدا إليه أبي وعمي يوماً ولم يرجعا حتى غابت الشمس وهما فاترين مهمومين مغمومين يجران أرجلهما جراً، فقال عمي لأبي: أهو هو؟ قال: نعم, قال: أهو الذي تجده في التوراة؟ قال: نعم, قال: أعرفته بوصفه ونعته؟ قال: نعم, قال: فماذا أنت فاعل؟ قال: عداوته ما حييت.

    فـصفية عقلت هذا الكلام وهي صبية صغيرة، ثم بعد ذلك لما فتحت خيبر أخذت صفية في السبايا، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه على عتقها فأعتقها صلى الله عليه وسلم، وجعل عتقها صداقها، وعاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أمهات المؤمنين يعيرنها ويقلن لها: يا يهودية، فجاءت تشكو للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: ( قولي لهن: إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد صلى الله عليه وسلم )، وهذا شرف ما بعده شرف.

    ومن العجيب أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر رضي الله عنه صفية فقال لها: ( بلغني أنك تعظمين السبت وأنك تصلين اليهود؟ فقالت له: أما السبت فما عظمته منذ أن أبدلني الله به الجمعة.. )، وكأنما تقول: أبداً لا أعظم يوم السبت، ( وأما يهود فإن لي فيهم رحماً )، أي: عندي أرحام، والمسلم يصل أرحامه ولو كانوا كفاراً, ثم بعد ذلك علمت من عمر أن جاريتها هي التي وشت بها, فجاءت بها صفية فقالت لها: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان؟ قالت لها: اذهبي فأنت حرة، فما عاقبتها ولا آذتها؛ لأنها تعلمت مكارم الأخلاق من النبي عليه الصلاة والسلام.

    إذاً: أول ما يباح للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته أن يتزوج المرأة بغير ولي ولا شهود.

    ثانياً: أن الله يزوجه بلا ولي ولا شهود، وهو بنفس المعنى.

    أن تهب المرأة نفسها له صلى الله عليه وسلم

    ثالثاً: أن المرأة تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم دون أن تستأذن من وليها ولا من قومها؛ فقد جاء في الحديث الثابت في الصحيح ( أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقالت: يا رسول الله! إني وهبت لك نفسي.. ), يقول الصحابة: ( فصعد النظر فيها وصوب ثم أطرق عليه الصلاة والسلام حتى أشفقنا عليها من طول القيام )، يعني: وقفت وقوفاً طويلاً، فقام أحد الصحابة فقال: ( يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل معك شيء؟ قال: ما عندي شيء, قال: التمس ولو خاتماً من حديد، قال: ما عندي شيء, فقال: هل معك شيء من القرآن؟ فقال: معي سورة كذا وكذا وكذا.. حتى عد عشرين سورة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن ).

    ومن هنا قال علماؤنا: بأنه يجوز أن يكون الصداق منفعة، وليس بالضرورة أن يكون الصداق مالاً، وقال تعالى: قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي [القصص:27], أي: تعمل عندي في رعي الغنم ثماني حجج، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص:27].

    ولذلك يمكن أن تخطب امرأة على أن تنقش لها بيت أبيها إذا كنت نقاشاً ماهراً، أو إذا كنت عامل بلاط فتعمل في بيت أبيها ويكون مهراً لها، وهكذا تدريس الأبناء بعض العلوم كالفيزياء أو الكيمياء وغير ذلك.

    وفي القرآن قال تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ [الأحزاب:50].

    تزويج المرأة ممن شاء دون إذن وليها

    رابعاً: يباح له صلى الله عليه وسلم أن يزوج المرأة ممن يشاء بدون إذن وليها: لأن الله تعالى قال: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب:6] يعني: أولى بك من نفسك، وأولى بابنتك منك، وأولى بأختك منك، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما كلم رجلاً من الأنصار وقال له:( إني أريد أن أخطب ابنتك فلانة, فقال له: حباً وكرامة يا رسول الله, قال: ليس لي وإنما لـجليبيب ) و جليبيب رجلٌ من فقراء الصحابة، فقال: ( يا رسول الله! أشاور أمها ) يعني: ليس عيباً أن تطلب مني شيئاً ولكن سأشاور الزوجة، قال: ( فرجع إلى زوجته قال لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فلانة, قالت: حباً وكرامة, فقال: ليس له وإنما لـجليبيب, قالت: جليبيب, أجليبيب ابنه ), يعني: ما له وما لـ جليبيب؟ ( أجليبيب ابنه؟ أجليبيب ابنه؟ كررتها ثلاث مرات, فالبنت الصالحة سمعت هذا الكلام فقالت: يا أباه ويا أماه زوجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأنها تقول: الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بشيء فأطيعوه، وزوجت تلك البنت من جليبيب ), يقول الصحابة: فما نعلم امرأة كانت أنفق منها، يعني: كانت كثيرة الإنفاق، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا لهم فقال: ( اللهم صب عليهم الخير صباً ولا تجعل عيشهم كداً)، وكانت خاتمة جليبيب رضي الله عنه في غزوة من الغزوات, فقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة: ( من تفقدون؟ قالوا: فلاناً, قال: ومن؟ قالوا: فلاناً, قال صلى الله عليه وسلم: لكنني أفقد جليبيباً وقام يبحث عنه فوجده صريعاً بين سبعة, فقال: قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه، ثم حمله صلى الله عليه وسلم يقول الصحابة: ماله سرير إلا ساعدا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فحمله صلى الله عليه وسلم على ساعديه ووضعه في لحده صلوات ربي وسلامه عليه ).

    الزواج بأكثر من أربع

    خامساً: يجوز أن يتزوج أكثر من أربع، ومعلوم أن المسلم إذا تزوج بأربع من النساء ثم طلق إحداهن لا يحل له أن يحدث خامسة حتى تنقضي عدتها, أما النبي صلى الله عليه وسلم فله أن يتزوج بغير عدد، كما قال الله عز وجل: مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ [الأحزاب:38], ولذلك فالأنبياء من قبله صلوات الله وسلامه عليهم كان لهم من الأزواج عدد كثير كما ذكر عن داود عليه السلام بأنه كان له مائة امرأة وثلاث مائة سرية، وكان لسليمان ثلاث مائة امرأة وسبعمائة سرية, وهذا مذكور في التوراة -العهد القديم- الموجود بأيدي اليهود إلى يومنا هذا.

    عدم القسم بين الأزواج

    سادساً: لا يجب عليه القسم بين زوجاته، إذا كان للمسلم أكثر من زوجة فإن الله يأمر بأن يعدل بينهن، فيعدل بينهن في النفقة والمبيت, قال علماؤنا: والليل عماد القسم, قالوا: ويجب العدل بين الزوجات جميعاً سواء في ذلك الشابة والعجوز، والجميلة والشوهاء، والعاقر وذات الأولاد، والتي تحبها والتي تبغضها.

    فإذا كان: عندك زوجتان فيجب عليك العدل بينهن ولو كانت إحداهن حبيبة إلى قلبك، والأخرى ربما لا تطيق النظر في وجهها، فيجب عليك العدل بينهما، وهذا هو العدل الواجب.

    ثم هناك العدل المستحب: فيستحب لك أن تعدل في الجماع ولا يجب، ويستحب لك أن تعدل في الابتسامات, فإذا ابتسمت في وجه هذه استحب أن تبتسم في وجه هذه.

    أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قال الله عز وجل عنه: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ [الأحزاب:51], قال القرطبي رحمه الله: أصح ما قيل فيها التوسعة على رسول الله في ترك القسم، فلا يجب عليه القسم بين أزواجه، وهذا القول هو الذي يناسب ما مضى، وهو الذي ثبت عنه في الصحيح.

    الوصال في الصوم

    سابعاً: يباح له صلى الله عليه وسلم الوصال دون أمته, ومعنى الوصال: أن الإنسان يصوم فإذا غربت الشمس يكره له أن يؤخر الإفطار؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)، وقال عليه الصلاة والسلام: ( أحب الناس إلى الله أعجلهم فطراً )، وقال: ( خالفوا أهل الكتاب ), فأمرنا صلى الله عليه وسلم بأن نعجل الفطر، وقال صلى الله عليه وسلم: ( فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر )، فنخالفهم.

    وأما بالنسبة له عليه الصلاة والسلام: ( فكان يواصل.. ) -يعني يصوم- ( فإذا غربت الشمس لا يأكل ولا يشرب، فيواصل ربما يومين وثلاثة، وربما واصل أسبوعاً )، فيصوم أسبوعاً كاملاً لا طعام ولا شراب, ولما أراد بعض الصحابة أن يحاكوه نهاهم عليه الصلاة والسلام فقالوا: ( إنك تواصل, قال: إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) قال أهل العلم: المعنى في هذا الحديث: أنه يجد من حلاوة العبادة ولذة المناجاة ما ينسى معه الطعام والشراب، وهو عليه الصلاة والسلام ليس كأحدنا، كما في الحديث الآخر الذي في البخاري : ( أنه استقبل القبلة وقال: استوِ يا فلان.. ), لأنه ما كان واقفاً في الصف, ( فقال الصحابة: يا رسول الله كيف رأيته؟ قال: إني لست كأحدكم، إني أراكم من وراء ظهري مثل ما أراكم من بين يدي ). والله أعلم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.