إسلام ويب

ديوان الإفتاء [755]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جعل الله العدل أساس قيام هذا الكون، لذا حرم الظلم على نفسه، وأرسل رسله ليبينوا هذا المبدأ، وللظلم أنواع أعظمها الشرك بالله، ومنها ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي أو لغيره بأخذ ماله أو قتله، ومن الظلم العظيم ما يحصل لإخواننا في ليبيا على يد الطاغية القذافي.

    1.   

    الظلم مرتعه وخيم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء.

    العدل أساس قيام الكون

    أيها الإخوة! أبدأ هذه الحلقة بتقرير أن الله عز وجل قد أقام هذا الكون على أساس من العدل، كما قال سبحانه: وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ [الرحمن:7-9].

    وما أرسل الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم إلا من أجل إقامة العدل في هذه الدنيا كما قال سبحانه: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [الحديد:25].

    ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى خيبر خارصاً، فأراد اليهود أن يقدموا له رشوة من أجل أن يخفف الخرص عنهم، فقال: يا أعداء الله! أترشونني؟! والله لقد جئتكم من عند أحب خلق الله إلي، ولأنتم أبغض إلي من إخوانكم القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن أظلمكم، فقال اليهود: بهذا قامت السموات والأرض.

    تحريم الخالق الظلم على نفسه

    أنواع الظلم

    ومن الظلم ما يكون بين الإنسان وربه، وأفحشه وأقبحه الشرك بالله عز وجل كما قال تعالى حاكياً عن لقمان حين أوصى ابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، وقال الله عز وجل: وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]، ومن ظلم الإنسان لنفسه أن يقترف المعاصي والآثام، وأن يقتحم الذنوب ويحتقب الأوزار، هذا أيضاً من ظلم الإنسان لنفسه.

    ثم الظلم الذي يكون من الإنسان للإنسان، وهذا هو الديوان الذي لا يغفره الله عز وجل، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الدواوين ثلاثة: فديوان لا يغفره الله أبداً، وديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، فأما الديوان الذي لا يغفره الله أبداً فالشرك، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً فما يكون بين العبد وبين ربه، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فما يكون من ظلم الإنسان للناس ).

    ظلم القذافي لإخواننا المؤمنين في ليبيا

    أيها الإخوة والأخوات! ومن الظلم العظيم: قتل النفس بغير حق، فهذا الذي يحدث لإخواننا المسلمين في ليبيا في هذه الأيام هو من الظلم العظيم، ومن تعدي حدود الله عز وجل وانتهاك حرماته حين يعمد حاكم -لا يرجو لله وقاراً- إلى ضرب شعبه بالطائرات والقذائف المحرمة والرصاص الحي، ويسلط عليهم عصاباته ومرتزقة الناس من أجل أن يعيثوا في الأرض فساداً، ويجوسوا خلال الديار، فينتهكوا الحرمات ويروعوا الآمنين، لا شك أن هذا الحاكم المجرم هو ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( شرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ).

    يخرج على الملأ فيلعن شعبه ومن تظاهروا ضده، ومن كرهوا حكمه، وراموا الخلاص من جوره وبطشه وطغيانه وإفكه وزوره وكذبه على الله عز وجل، يخرج على الملأ من غير حياء، يصور نفسه حكيماً ويقول: أنا المجد، نعوذ بالله من الضلال، ونعوذ بالله من الخبال، ونعوذ بالله من أن يكون الإنسان في نفسه كبيراً وهو عند الله صغير حقير، نعوذ بالله من الكبر والغرور الذي يجعل مثل هذا الشخص ينتفخ أشراً وبطراً، ويرى نفسه كـفرعون الذي قال: مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر:29].

    يخرج على شعبه متوعداً مهدداً وقد لبس لهم جلد النمر، وهو أمام أعداء الأمة من اليهود والصليبيين قط أليف، يفرضون عليه الإتاوات فيرضخ ويعطيها عن يد وهو صاغر، ويحاصرونه فيذل ويرضخ، ويطلبون منه أن يسلم أسلحته فيسلمها كاملة من غير سوء، ثم بعد ذلك يخرج على المساكين من شعبه تارة هو وتارة ولده، وكما قيل: لا تلد الحية إلا حية، ومن يشابه أباه فما ظلم، من يشابه أباه في الإجرام والعتو والفساد والكبر والغرور، ويخرج على الناس يهدد الشرفاء والأبرار والطيبين.

    والإنسان يعجب من هذه الدول التي تتشدق بحقوق الإنسان، وتدعي أنها محافظة عليها داعية إليها تصمت صمتاً مريباً؛ لأن الدم الذي ينزف دم مسلم؛ ولأن المحتجين على حكم ذلك الصنيعة، ذلك المجرم المهرج إنما هم ناس مسلمون طيبون وشعب يتوق إلى الخلاص، شعب يقول: ربي الله، شعب يعتقد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، شعب يريد أن يأتي عليه يوم يحلل فيه الحلال ويحرم فيه الحرام، بعدما حُكم نيفاً وأربعين سنة بهذا المهووس، الذي أخرج على الناس زبالات أفكاره، وهو يدعي الحكمة وهو منها خواء، والحكمة منه براء.

    وأخيراً: كما قالت العرب: رمتني بدائها وانسلت، يخرج على الناس ويتهمهم بأنهم مهووسون، وأنهم يتناولون المخدرات، وأنهم يأخذون حبوب الهلوسة، ومثلما قال الفراعنة أمثاله الذين أسقطهم الله قبل أسابيع، وكان هذا يتباكى عليهم ويتفجع على ذهابهم، مثلما خرج هؤلاء يزعمون أن قلة مندسة، وأن عملاء مأجورين هم الذين يحركون تلك المظاهرات، هذا أيضاً يخرج على الناس بذات التهم وبنفس الأساليب كما قال ربنا: أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [الذاريات:53].

    هكذا الطواغيت والجبابرة الذين يريدون أن يلتصقوا بهذه الكراسي ويستمسكوا بها، يريدون للناس أن يكونوا كالقطيع من الغنم، يرضخون لهذه الذئاب البشرية، ويبقون تحت حكمها آماداً طويلة، ثم بعد ذلك يورثون الأمر لأولادهم وأحفادهم من بعدهم، ويطلبون من الشعوب أن تكون كالنعاج.

    الناس في غفلة عما يراد بهم كأنهم غنم في بيت جزار

    هؤلاء الجزارون الذين ظهروا للناس في ثوب الحكام وفي ثوب الحكماء، ما راعوا في شعوبهم إلاً ولا ذمة ولا عهداً ولا خافوا رباً، ولا تذكروا بعثاً، ولا حساباً، ولا جزاءً، وإنما هم يريدون هذه الدنيا، يريدون الملك ويتهمون غيرهم بما هو فيهم، مثلما كان يقول فرعون اللئيم عن موسى الكليم: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26].

    هكذا فرعون كان يتهم موسى عليه السلام بأنه مبدل للدين، ومظهر للفساد في الأرض، بينما فرعون اللئيم هو المبدل للدين، وهو الذي دعا الناس إلى عبادته من دون الله، وهو الذي أظهر في الأرض الفساد حين قتل الرجال، واستحيا النساء، وأذل الشرفاء، وسام بني إسرائيل سوء العذاب.

    هكذا سيرة فرعون، وهكذا هؤلاء الفراعنة المعاصرون والجبابرة المحدثون، وهم صغار عند الله وصغار في أعين شعوبهم؛ لأنهم مطبوعون على الجبن، مجبولون على الهلع، وعما قريب إن شاء الله سيلحقون بأسلافهم ممن طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ [الفجر:11-12]، ثم خرجوا كالفئران المذعورة مشيعين باللعنات من المسلمين لا يذكرون بخير، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يتمنى عودتهم أحد، يريح الله منهم البلاد والعباد والشجر والدواب.

    إخوتي في الله! ورد في الحديث: ( إن في يوم الجمعة ساعة مستجابة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه )، وحري بنا أن نتفاءل بأن يكون غداً إن شاء الله هو آخر أيام هذا الطاغوت، مثلما كان يوم الجمعة نهاية طاغوت قبله، وفي جمعة أخرى نهاية طاغوت آخر، إن شاء الله هذه الجمعة تكون نهاية هذا الثالث، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:4-7].

    اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك وأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، وأنت خير المسئولين وخير المعطين، وأنت إله العالمين ورب المستضعفين، يا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، نسألك أن تعجل فرج إخواننا في ليبيا، وأن تحسن خلاصهم، وأن تفك أسرهم، وأن تجبر كسرهم وأن تتولى أمرهم، وأن ترحم شهداءهم وتداوي جرحاهم، وأن تجعل غدهم خيراً من يومهم، وأن تخلصهم من هذا الجبار العنيد وأذنابه وجنوده، وأن تأخذه أخذ عزيز مقتدر، وأن تنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وأن ترينا فيه عجائب قدرتك يا رب العالمين، يا من لا يخلف وعده ولا يهزم جنده، هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم آمين اللهم آمين.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: يا شيخ بارك الله فيك! لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: في كم تكفن المرأة؟ وفي كم يكفن الرجل؟

    السؤال الثاني: ما معنى عقيدة الولاء والبراء؟

    السؤال الثالث: أحياناً في خطبة الجمعة ينام بعض المصلين بسبب أن الخطبة طويلة ومملة، فما الحكم؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله أجيبك على أسئلتك.

    المتصل: توفي زوجي فهل لا بد من لبس الثوب الأبيض في فترة العدة؟ وهو توفي في يوم 20/ 10 بالميلادي، فمتى تنقضي العدة؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك.

    المتصل: يا شيخ! هل يجوز الخروج على الحاكم مع الدليل؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك.

    المتصل: يا شيخ لدي سؤالان:

    السؤال الأول: إنسان رجله مبتورة من الركبة، فهل يغسلها في الوضوء؟

    السؤال الثاني: الإنسان مبتور الرجل هل لا بد أن يصلي على كرسي أم يجوز أن يصلي في أي سرير؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك.

    المتصل: الإنسان عندما يقرأ القرآن الكريم في الرقية الشرعية على نفسه، هل له بقراءته الحسنة بعشرة أمثالها؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك.

    المتصل: يا شيخ بارك الله فيك! لدي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: في سورة يوسف عليه السلام قوله تعالى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [يوسف:100]، أريد أعرف هل أم يوسف كانت حية عندما حصلت هذه الحادثة أم لم تكن موجودة؟

    السؤال الثاني: ما تفسير قوله تعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا [يوسف:24]؟

    السؤال الثالث: الملاحظ في لبس البنات في الجامعات أنها غير جيدة ولائقة، أريد توجيه نصيحة في هذا الأمر.

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على أسئلتك.

    المتصل: نحن تجار نشتري بصلاً (مشالاً) والمزارعون يبيعون البصل بخمسين ألفاً، ويبيعون الفاصوليا مثلاً بثلاثمائة ألف، وتطلع بأربعمائة ألف. فما حكم ذلك؟

    المتصل: أنا في الأسبوع الماضي اتصلت عليك وأخبرتك أن والدنا عليه رحمة الله بعد وفاته بفترة وجيزة اكتشفنا أنه سجل كل ممتلكاته لزوجته الأولى وأبنائها، ونحن الآن في المحاكم، وأجبتني عن سؤالي جزاك الله خيراً، والآن أنا أستفسر عن الآية في سورة النساء، الآيات الأخيرة في الميراث قوله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [النساء:14]، هل يعتبر الوالد من الناس الذين تعدوا حدود الله، فنسأل الله له المغفرة؟ وأرجو التأكيد على هذا الأمر لانتشاره بشكل كبير.

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك.

    كفن الرجل والمرأة

    السؤال: أخونا أبو مثاني من جياد سأل عن صفة كفن الرجل والمرأة؟

    الجواب: حديث أمنا عائشة رضي الله عنها: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيهن قميص ولا عمامة أدرج فيهن إدراجاً )، فقولها: (في ثلاثة أثواب بيض)، أي: جمع أبيض، وقولها: (سحولية): نسبة إلى سحول قرية من قرى اليمن، وقولها: (ليس فيهن قميص ولا عمامة) يعني: هذه الثياب لم يكن فيها شيء مفصل على هيئة البدن ولا على الرأس، وإنما كانت أثواباً أشبه بملاءة السرير أدرج فيهن إدراجاً عليه الصلاة والسلام.

    ومن هنا قال جمهور العلماء: إن كفن الرجل ثلاثة أثواب.

    أما المالكية رحمهم الله فقالوا: بل خمسة أثواب، وقول عائشة : (ليس فيهن قميص ولا عمامة ) أي: ليس في الثلاثة، فتبقى القميص والعمامة خارج الثلاثة.

    وأما كفن المرأة فعند جمهور العلماء خمسة أثواب؛ فإن المرأة يكون عندها درع وعندها إزار وعندها خمار، ثم تدرج في ثوبين.

    أما المالكية رحمهم الله فقالوا: بل سبعة أثواب، والأمر في ذلك واسع إن شاء الله.

    وبعض العلماء قالوا: ليس في السنة دليل على التفريق بين الرجل والمرأة، بل الكل يكفن في ثلاثة أثواب.

    والمقصود: أن الكفن لا بد أن يكون سابغاً ساتراً وأن يكون نظيفاً، ومن السنة كذلك أن يكون أبيض وأن يجمر، أي: يبخر ويطيب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه ).

    معنى الولاء والبراء

    السؤال: ما معنى الولاء والبراء؟

    الجواب: الولاء معناه: أن توالي المؤمنين وتحبهم وتعطف عليهم وتعاونهم وتغيث ملهوفهم، وتعلم جاهلهم وغير ذلك من الأمور التي يحصل بها موالاة هؤلاء المؤمنين.

    أما بالنسبة للكافر فلا تواليه بل تبرأ إلى الله عز وجل مما هو عليه من سوء المعتقد كما قال ربنا جل جلاله: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ [المجادلة:22]، وكما قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً [النساء:144]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [الممتحنة:1]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [المائدة:57].

    وفي موالاة المؤمنين قال ربنا جل جلاله عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29]، وقال: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54].

    نوم بعض الناس أثناء الخطبة لكونها مملة وطويلة

    السؤال: أخونا أبو مثاني ذكر أن إماماً يخطب خطبة طويلة مملة، وبعض الناس ينام في أثنائها، فما الحكم؟

    الجواب: هنا أوجه رسالة للأئمة والمصلين:

    أما رسالتي للأئمة فأقول لهم: اتقوا الله، وتذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه )، وينبغي لكم أن تستنوا بسنة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كانت خطبته قصداً وصلاته قصداً، فما كان يطيل الكلام عليه الصلاة والسلام، وعلمنا أن ( قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الإمام ).

    وأما رسالتي للمصلين: فأوصيهم أن يتقوا الله عز وجل فليست الجمعة إلا ساعة من نهار، وفيها أجر عظيم وثواب كبير، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها، وذلك على الله يسير ).

    فمطلوب منا أن نتقي الله ما استطعنا في يوم الجمعة، وأن نحرص على تحصيل هذا الأجر العظيم والثواب الكبير.

    المطلوب من المرأة المتوفى عنها زوجها

    السؤال: أم أحمد من الحاج يوسف أسأل الله أن يعظم أجرها، وأن يرحم زوجها، وأن يعوضها خيراً، تسأل عن لبس الثوب الأبيض في العدة؟

    الجواب: يا أم أحمد ! المطلوب من المرأة التي توفي زوجها أمران:

    الأمر الأول: إحصاء العدة، قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [البقرة:234]. هي تقول: توفي يوم 20/ 10 بالإفرنجي، فينبغي أن تنظر ما الذي يوافيه من الشهور العربية -أي: الشهور القمرية- ثم تحتسب من ذلك أربعة أشهر وعشراً، فلو فرض مثلاً أن يوم 20/ 10 هذا كان موافقاً لعشرين ذي الحجة مثلاً، فمعنى ذلك أنها تحتسب من عشرين ذي الحجة، تحتسب المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الثاني، ثم بعد ذلك تلك الأيام التي كانت بقية ذي الحجة، إذا كانت عشراً معناها أنه بغروب شمس آخر يوم من ربيع الثاني انقضت عدتها، أما إذا كان شهر ذي الحجة تسعاً وعشرين فمعنى ذلك أنها تزيد يوماً من أول جماد الأولى وبغروب شمسه تكون قد انقضت عدتها، هذا هو الأمر الأول: إحصاء العدة.

    والمرأة التي توفي عنها زوجها وهي حامل عدتها تنقضي بوضع الحمل؛ لقول ربنا جل جلاله: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4].

    الأمر الثاني: الإحداد، والإحداد معناه: الامتناع عن الزينة، مثل: الامتناع عن الكحل، الامتناع عن الخضاب، الامتناع عن الحلي، الامتناع عن الطيب، والامتناع عن الزينة سواء كانت زينة في اللباس أو زينة في الوجه أو زينة في اليدين أو الرجلين هذا كله تمتنع منه، وليس شرطاً أن تلبس ثوباً أبيض، ولا أن تلبس ثوباً أسود، لكن المفروض ألا تلبس الألوان التي تلبس في الأفراح وفي المناسبات السعيدة وما أشبه ذلك، لكن لو لبست شيئاً ذا لون هادئ فهذا هو المطلوب.

    الخروج على الحاكم

    السؤال: أخونا إسماعيل من أم درمان سأل عن الخروج على الحاكم ما حكمه؟

    الجواب: يا إسماعيل ! أسأل الله عز وجل أن يصلح الحكام والمحكومين، وأن يجمعهم على الحق والهدى والبر والتقوى، فالصراع بين الحاكم والمحكوم شر وشؤم، ونبينا صلى الله عليه وسلم لما حذر من الخروج على الحكام إنما يريد بذلك الحاكم المسلم المعظم لحدود الله، والوقاف عند أحكام الله، والمطبق لشرع الله، فإذا حصل منه جور، وإذا حصل منه ظلم فإننا نصبر عليه ونتحمل ما يكون منه؛ لأن اضطراب الأمن واختلاف الأحوال مؤذن بحصول الخوف وضيق المعايش وما إلى ذلك.

    لكن إذا كان الحاكم كافراً كفراً أصلياً فالخروج عليه واجب متى ما وجد الناس لذلك سبيلاً، وغلب على ظنهم تحصيل المصلحة بإزاحة هذا الكافر الأصلي.

    وكذلك الحاكم لو كان يظهر الإسلام ثم طرأ عليه الكفر فقد أجمع أهل العلم على أنه لا ولاية لكافر على مسلم، وأن الحاكم متى ما طرأ عليه الكفر انعزل، وهذا الإجماع نقله كثير من أهل العلم.

    ولذلك إذا كنت تسأل يا أخي! عما هو حادث الآن مثلاً في ليبيا، فحاكم ليبيا قد صدرت فتاوى من جهات إسلامية معتبرة، ومنها: فتوى رابطة العالم الإسلامي قبل ثلاثين سنة بتكفيره، لما عاب على المسلمين حرصهم على الحج، وزعم بأن الحج ليس إلا مظاهر شركية وعبادات أو طقوس وثنية، وما إلى ذلك من الهراء الذي لا يخرج من قلب سليم الإيمان أبداً، وبعد ذلك إنكاره لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة، ومرة يحرف القرآن فيقول: إن كلمة (قل) هذه لا بد أن تحذف؛ لأنها وجهت لمحمد هكذا بدون توقير ولا صلاة عليه ولا سلام، يقول: ومحمد مات، ومثله أيضاً ما كان منه من هرطقات وتحريف للكلم عن مواضعه، وتحليل لما حرم الله، وتحريم لما أحل الله مما هو موجود في قانونه وفي دستوره، وحربه للدعاة إلى الله عز وجل، هذه كلها ظلمات بعضها فوق بعض.

    فهذا الصنف يا إسماعيل ! ليس هو المقصود بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج عليه، فهذا هو الكفر البواح الذي عندنا من الله فيه برهان، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ).

    غسل عضو الوضوء المبتور في الوضوء

    السؤال: أبو مدين من شندي سأل عن إنسان ابتلاه الله عز وجل ببتر رجله إلى ما فوق الركبة، فهل يغسل هذا الجزء في الوضوء؟

    الجواب: لا، لأن الفرض قد فات محله، الفرض غسل الرجل إلى الكعب، والرجل قد قطعت والساق قد ذهبت والركبة قطعت، يعني: إلى فوق الركبة ليس هذا محلاً للوضوء أبداً، ولذلك نقول: ليس عليه غسل لهذا المكان، بل يغسل الرجل السليمة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

    صلاة مبتور الرجل على كرسي أو سرير

    السؤال: هل يصلي مبتور الرجل في سرير أم لا بد من كرسي؟

    الجواب: يتقي الله ما استطاع لا فرق بين السرير والكرسي، لكنه طالما أنه متمكن من القعود فإنه يقعد، ولو كان يستطيع السجود فلا بد أن يقعد على الأرض، من أجل أن يتأتى له السجود الشرعي بوضع جبهته وأنفه على الأرض، أما إذا كان لا يستطيع السجود فلا حرج عليه أن يصلي على كرسي أو يصلي على كنبة أو يصلي على سرير ويومئ بالسجود والركوع، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، يعني: لو صلى على كرسي مثلاً، فإنه يكبر ثم يقرأ، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يركع فإنه يومئ برأسه، ثم يرفع: سمع الله لمن حمده، ثم إذا أراد السجود فإنه يجعل إيماءه بالسجود أخفض مما كان من إيمائه بالركوع.

    أجر قراءة القرآن الكريم حال الرقية

    السؤال: الإنسان لو كان يرقي نفسه بالقرآن هل تكون الحسنة بعشر أمثالها؟

    الجواب: نعم يا أخي! فلو أن إنساناً يقرأ آية الكرسي ما قرأها تعبداً وإنما قرأها رقية واستشفاءً هذه أيضاً عبادة، يعني: كون الإنسان يستشفي بالقرآن عبادة؛ ولذلك علماؤنا قالوا: إن من هجر القرآن هجر الاستشفاء به، فإذا قرأته حال الرقية فلك بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وجود أم يوسف عليه السلام عندما رفع أبويه على العرش

    السؤال: عائشة من أم درمان، سألت عن قول ربنا الرحمن في قصة يوسف الصديق على نبينا وعليه السلام: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [يوسف:100]، تقول: هل أمه كانت موجودة؟

    الجواب: القرآن قال: أَبَوَيْهِ [يوسف:100]، و(أبويه) معناها: أباه وأمه، نعم بعض المفسرين قالوا: ما كانت أمه وإنما كانت زوجة أبيه أو كانت خالته، والله أعلم أي ذلك كان، لكن ظاهر القرآن يدل على أنها أمه، فقوله: أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [يوسف:100]، أي: أمه وأباه.

    تفسير قوله تعالى: (ولقد همت به وهم بها ...)

    الشيخ: قول ربنا: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ [يوسف:24]، هذه الآية يقرؤها حذاق القراء والعارفون بالوقف والابتداء هكذا: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ [يوسف:24] فيقفون، ثم يقولون: وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ [يوسف:24]، (ولولا) كما يقول أهل اللغة: حرف امتناع لوجود، يعني: امتنع الهم لوجود البرهان.

    ولذلك بعض المفسرين قالوا في الهم هاهنا: ولقد همت به ضماً فهم بها ضرباً، أو همت به إمساكاً فهم بها دفعاً.

    وصاحب الظلال رحمه الله فسر الهم بتفسير قريب إلى الفهم، قال: إن الهم هو الميل الطبعي الغرزي الذي لا يحاسب الله به العبد، كالصائم الذي يعاني الظمأ، وقد يبس لسانه وجف حلقه، إذا جاء فوجد ماءً بارداً أو وجد عصيراً شهياً فإن نفسه تتوق إلى هذا الشيء أو إلى هذا المشروب، لكن ورعه يمنعه من أن يمد إليه يداً أو يتناول منه شيئاً.

    فهكذا يوسف عليه السلام كان شاباً فتياً قوياً آتاه الله الصحة والشباب والفتوة، ورأى بين يديه امرأة ذات منصب وجمال غلقت الأبواب وأرخت الستور وقالت: هيت لك، فهو عليه الصلاة والسلام اعتصم بالله وقال: قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف:23].

    توجيه لمن يشتكي من حال لبس البنات في الجامعات

    الشيخ: لبس البنات في الجامعة يا عائشة ! فينبغي لك أنتِ أن تأمري بالمعروف وتنهي عن المنكر وتنصحي أخواتك بأن يتقين الله عز وجل في لبسهن، وتذكريهن بأن جمال المرأة في حشمتها، وجمالها في عفافها، وجمالها في حيائها، وجمالها في إطراقها، وجمالها في خفض صوتها، وجمالها في كثرة صمتها، فليس جمال المرأة في كثرة المساحيق والخروج على الناس بالثياب المبهرجة وما أشبه ذلك، ليس هذا جمالاً، بل هو حقيقة القبح، والله عز وجل قال: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب:33].

    صورة بيع السلم وحكمه

    السؤال: أخونا النور من المتمة سأل عما سماه بالشيال، ويسأل عن بيع السلم؟

    الجواب: بيع السلم هو: أن يشتري الإنسان من المزارع محصولاً غير موجود، يعني: هو يريد أن يزرع بصلاً أو يزرع فاصوليا -كما قال في سؤاله- فيأتي التاجر أو هو يذهب إلى التاجر وهو بحاجة إلى المال من أجل أن يشتري التقاوي، ومن أجل أن يشتري الجازولين وغير ذلك، فالتاجر يشتري منه المحصول قبل وجوده، فيشتري منه البصل الشوال بخمسين، ويشتري منه الفاصوليا الشوال بثلاثمائة، وهذا بيع السلم: بيع موصوف في الذمة بثمن يعطى عاجلاً.

    وهذا البيع بيع معدوم أباحته الشريعة من أجل الضرورة، يعني: من أجل حاجة الناس، والشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد، لكن شرط بيع السلم: أن يكون الوزن معلوماً، والكيل معلوماً، والأمد معلوماً، للحديث: ( من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ).

    وشرط صحته أيضاً: أن يسلم المال كاملاً في مجلس العقد، وهو من باب تعجيل الثمن وتأخير السلعة، هذا بيع السلم. ومثلما نصنع أحياناً نشتري سلعة ونؤخر الثمن، يعني: بعض الناس يتعامل مع التجار بما يسميه علماؤنا بيع الاستجرار أو بما نسميه بلساننا بيع الجرورة، إنه يجر من دكان ثم في نهاية الشهر يحاسب، بيع السلم على العكس، الثمن معجل والسلعة مؤخرة.

    المتصل: يا شيخ معك عبد القادر إبراهيم شلعي من الشلعاب ولدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أحياناً الإنسان عندما يذهب إلى المسجد ليصلي يكون في الصف أطفال، فبعض الناس يحول الطفل عن الصف الأول ويقف محله، مع أن الطفل قد سبقه، فهل يقطع الصف؟

    السؤال الثاني: إنسان مديون ديوناً كثيرة جداً، ووجد له عرضاً فيه ربا، فهل يمكن أن يقضي ديونه بهذا المال؟

    السؤال الثالث: في سورة البقرة قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ...[البقرة:114] إلى نهاية الآية، هذه الآية ذكرت أن الناس يخافون، فمن ماذا يخافون؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على أسئلتك.

    المتصل: جزاك الله خيراً يا شيخنا معك إيمان ولدي سؤالان:

    السؤال الأول: رجل أعطاني مبلغاً من المال أمانة عندي، فخوفاً من صرف هذا المال وضعته مع مالي وديعة استثمارية في البنك، وترتب على ذلك أرباح، فماذا أعمل بهذه الأرباح؟ هل أرجع له ماله فقط أم مع الأرباح؟

    السؤال الثاني: لدي مشكلة وهي: أنني عندما أسمع القرآن أشعر بالنوم بمجرد وصولي إلى الآية الخامسة أو السادسة، فما توجيهكم؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على أسئلتك.

    المتصل: الله يبارك فيك يا شيخ! لدي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: في سورة البقرة يقول تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ [البقرة:37]، وفي الآية الأخرى يقول: وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ [البقرة:124]، ما المقصود بالكلمات في الآيتين؟

    السؤال الثاني: في قوله تعالى: وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [البقرة:113]، من هم (الذين لا يعلمون)؟ مع أنه كررها في الآية بعدها: وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ [البقرة:118].

    السؤال الثالث: الصلاة بعد الأذان الأول هل تعتبر قيام ليل أم لا؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على أسئلتك.

    تفسير قوله تعالى: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله...) إلى قوله: (...وله عذاب مهين)

    السؤال: أم أحمد ذكرت بأن ربنا جل جلاله بعدما تكلم عن الميراث في الآية الحادية عشرة والثانية عشرة من سورة النساء قال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [النساء:13-14] ما تفسيرهما؟

    الجواب: هاتان الآيتان الكريمتان بين ربنا جل جلاله فيهما أن المطيع المستقيم على أمر الله، الوقاف عند حدوده موعود بجنة عرضها السموات والأرض، وأنه ينعم فيها خالداً، وأن ذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز أعظم منه، وبالمقابل المتعدي لحدود الله، المنتهك لحرماته، المغير لأحكامه، توعده ربنا جل جلاله بأن يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين.

    ولا شك أن مما يدخل في ذلك دخولاً أولياً: تعدي أحكام الله في الميراث، فإن الله عز وجل جعل للنصف ناساً، وللربع وللثمن ناساً، وجعل للثلثين ناساً، وللثلث وللسدس ناساً، فينبغي للإنسان ألا يغير هذه الأحكام.

    الآن بعض الناس إذا أيقن بالموت أو إذا دنا أجله يعمد إلى قسمة تركته على غير ما شرع الله، فيحرم من أعطاه الله ويعطي من حرمه الله، ويزيد هذا وينقص ذاك، هذا هو تعدي حدود الله عز وجل.

    ولذلك أنا أقول: إن الإنسان إذا أراد أن يقسم تركته حال حياته، من أجل أن يقطع النزاع بين الورثة بعد مماته، فينبغي أن يستعين في ذلك بأهل العلم؛ لئلا يلقى الله عز وجل وهو ظالم؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم أخبرنا: ( بأن العبد يعمل بطاعة الله سبعين سنة ثم يجور في وصيته فيدخله الله النار ).

    إخراج الأطفال من الصف الأول

    السؤال: أخونا عبد القادر شلعي من الشلعاب يسأل عن تحويل الأطفال في المسجد من الصف الأول؟

    الجواب: يا إخوتاه! اعلموا أن الصف الأول لمن سبق، صغيراً كان أو كبيراً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا )، النداء الآن صار هناك مؤذن مرتب للأذان، بالنسبة للصف الأول: لو أن صبياً وقف في الصف فليس من حقي أن آتي فأجذبه، وبعض الناس يجذبه كالشيء الذي ينبغي أن يطرح، وهذا لا يجوز وهذا من التعدي.

    لكن نقول: إن الصبي لا ينبغي أن يكون خلف الإمام، مثلاً: قد تجد بعض الصبيان يعمدون إلى الجلوس خلف سجادة الإمام مباشرة أو قريباً منها نقول: هذه يمنعون منها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يلي الإمام أولو النهى والأحلام، قال: ( ليليني منكم أولو الأحلام والنهى )، و أبي بن كعب رضي الله عنه لما جاء إلى الصلاة فنظر في وجوه الناس في خلف الإمام، وأحدهم ما عرفه فدفعه ووقف مكانه، والرجل ما جاء للمدينة إلا للقاء أبي بن كعب ، قال: فأخذني ما قرب وما بعد حتى ما عقلت من صلاتي شيئاً، يعني: الرجل انفعل وأثناء الصلاة كان يفكر من هذا الذي أخرجه من الصف ووقف مكانه، بعد الصلاة سأل الناس: من هذا؟ فقالوا له: هذا أبي بن كعب ، فـأبي رضي الله عنه قال له: لا تغضب يا ابن أخي فإني نظرت في وجوه الناس فعرفتهم جميعاً سواك، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ).

    التعامل بالربا من أجل قضاء الدين

    السؤال: المدين الذي وجد عقداً ربوياً يريد أن يقضي به دينه ما حكمه؟

    الجواب: ينبغي أن أوصي إخواني ألا يسارعوا إلى الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الدين، وأخبرنا بأنه: ( هم بالليل وذل بالنهار )، وبلغ من تشديده صلوات ربي وسلامه عليه في الدين ( ( أنه كان إذا أتي بميت سأل: هل عليه دين؟ فإن قالوا: نعم. قال: هل ترك قضاءً؟ فإن قالوا: لا. قال: صلوا عليه أنتم )، يترك الصلاة عليه ترهيباً لأصحابه من المسارعة إلى الدين، فالإنسان إذا استدان ما يستدين إلا في ضرورة أو حاجة تنزل منزلة الضرورة، ثم بعد ذلك يضمر في نفسه نية الأداء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ).

    وبعد ذلك يستعين الله عز وجل على قضاء دينه بأن يأخذ بالأسباب، ويكثر من الاستغفار والدعاء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يستعيذ بالله من المأثم والمغرم، فلما سئل عن ذلك قال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف )، وفعلاً المدين دائماً تلقاه يكذب، ويقول لك: سأقضيك غداً، وما أشبه ذلك، ويكثر من الأيمان، ثم بعد ذلك يكون كلامه مواعيد عرقوب.

    لكن لا يجوز يا أخي! أن يدخل المدين في عقد ربوي من أجل أن يسدد الدين، فإن الربا من كبائر الذنوب، وقد أذن الله آكله وموكله بحرب من الله ورسوله.

    تفسير قوله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ...)

    الشيخ: قول ربنا جل جلاله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:114].

    هذه الآية متضمنة وعيداً شديداً لمن منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه.

    قيل: المراد بهذه الآية بختنصر وهو ذلك الملك المجوسي الذي خرب بيت المقدس، وجاس خلال الديار مع جنوده.

    والصحيح بأنها عامة؛ لأن (من) من ألفاظ العموم، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا [البقرة:114]، وسعى في خرابها سواء كان التخريب حسياً بالتهديم والتدنيس، أو كان تخريباً معنوياً بمنع إقامة الصلوات، والدعوة إلى الله ونشر العلم فيها.

    أُوْلَئِكَ )) توعدهم الله عز وجل: مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ [البقرة:114]، أي: لا يدخلونها مطمئنين، ولا يدخلونها ساكنين، وإنما إذا دخلوها دخلوها خائفين مضطربين كارهين.

    ثم قال الله عز وجل: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:114]، وهذا مشاهد، تجدون الناس الذين يعادون الله ورسوله إذا دخلوا المسجد نفاقاً، تضيق صدورهم وتعبس وجوههم، ويقطب جبين الواحد منهم؛ لأنه كاره لهذا المكان، يرى كأنه محبوس في قفص، عياذاً بالله.

    حكم أرباح الوديعة البنكية إذا كان بعض المال خالصاً للمودع وبعضه أمانة عنده

    السؤال: إيمان من بور سودان سألت عن شخص استودعها مالاً، ثم بعد ذلك هي خشيت على هذا المال من الضياع فأودعته كوديعة استثمارية مع مالها، وترتب على ذلك أرباح، فماذا تصنع في هذه الأرباح؟ هل تأخذها لنفسها أم تسلمها لصاحب المال؟

    الجواب: للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب: فبعض أهل العلم قال: الأرباح للمستودع؛ لأن هذا المال لو خسر فهي كانت ستغرمه، والغرم بالغنم، والخراج بالضمان.

    وبعض أهل العلم قالوا: بل المال وربحه للمودع؛ لأن المستودع ما أذن له في أن يتجر به أو أن يستثمره.

    والقول الوسط في هذا والعلم عند الله تعالى: أن الربح يقسم بينهما على اعتبار أنها نوع من المضاربة. فلذلك إيمان تأخذ نصفاً وتعطي للمستودع نصفاً.

    النوم عند سماع القرآن

    السؤال: الأخت السائلة تقول: إنها تنام عند سماع القرآن؟

    الجواب: لعله إن شاء الله فأل خير، من أن الإنسان إذا سمع القرآن ارتاحت نفسه، وهدأت أعصابه، وذهب عنه ما يجد من هم أو غم ينغص عليه نومه، فلا حرج أن تنامي إن شاء الله، هذا الذي أظنه والله أعلم.

    المراد بالكلمات في قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات...) وقوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات...)

    السؤال: أبو عبيدة سأل عن الكلمات في قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ [البقرة:37]، وقوله: وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ [البقرة:124]، ما هي الكلمات هنا وهناك؟

    الجواب: أما كلمات آدم فقد بينت في سورة الأعراف: قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]، هذه الكلمات التي تيب بها على آدم وزوجه عليهما السلام.

    وأما الكلمات التي ابتلي بها الخليل عليه السلام، فقد قال بعض أهل العلم: هي خصال الفطرة؛ خمس في الرأس وخمس في الجسد، وذكروا: السواك، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، وفرق الرأس، وذكروا في الجسد: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقلم الأظفار، وغسل أثر البول والغائط بالماء.

    وبعض أهل العلم قالوا: ابتلاه الله عز وجل بسهام الإسلام الثلاثين: عشر في سورة الأحزاب: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:35]، قالوا: هذه عشر خصال إبراهيم عليه السلام حققها كلها.

    وعشر في سورة التوبة: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة:112].

    ثم العشر التي في أول سورة المؤمنون: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ...[المؤمنون:1-3] إلى آخر الآيات.

    وقيل: ابتلاه الله عز وجل بالتكاليف الشرعية فأتى بها كلها: بذل ماله للضيفان وولده للقربان وبدنه للنيران فكافأه الله عز وجل بأن جعله للناس إماماً.

    تفسير قوله تعالى: (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ...)

    الشيخ: قول ربنا جل جلاله: وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [البقرة:113].

    يبين ربنا جل جلاله أن أهل الانحراف والزيغ والمتلبسين بالبدع دائماً يذم بعضهم بعضاً، ويتهم بعضهم بعضاً، وينكر بعضهم على بعض، بينما أهل الإيمان وأهل الدين الحق متراحمون متعاطفون متحابون، فاليهود كانوا يقولون: النصارى ليسوا على شيء، والنصارى كانوا يقولون: ليست اليهود على شيء، كذلك من كان مثلهم على الضلال من الأمم التي سبقتهم، كانوا يصنعون مثل الذي صنعوا.

    وأما قول ربنا جل جلاله: وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ [البقرة:118]، فالمقصود بذلك: اليهود، وهم الذين كانوا يشترطون على نبي الله موسى تلك الشروط ويطلبون المطالب، ومن ذلك قولهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة:55].

    اعتبار الصلاة بعد الأذان الأول للفجر قيام ليل

    السؤال: الصلاة بعد الأذان الأول هل هي قيام ليل؟

    الجواب: نعم. هي قيام ليل؛ لأن الليل ما زال باقياً يا أبا عبيدة ، وأسأل الله أن يتقبل منك، وأن يثبتك على هذا الخير الذي تفعله.

    يا إخوتاه! أكثروا من الدعاء لإخواننا في ليبيا بأن يحقن الله دماءهم، وأن يحسن خلاصهم، اللهم آمين.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.

    والسلام عليكم ورحمة الله.