إسلام ويب

ديوان الإفتاء [752]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    من دروس الهجرة النبوية

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، أسأل الله أن ينفعني وإياكم بما نقول ونسمع، وما بقي على دخول شهر الله المحرم سوى ليلة واحدة، أسأل الله أن يهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحب ويرضى.

    وأذكر في بداية هذه الحلقة بقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( أحب الصيام إلى الله بعد رمضان صيام شهر الله المحرم، وأحب الصلاة إلى الله بعد الفريضة قيام الليل ).

    قال أهل العلم: إنما كان صيام المحرم محبوباً إلى الله؛ لأنه الشهر الذي يأتي في افتتاح العام قبل رمضان، فمن افتتح عامه بالصيام كان الصوم له ضياءً فيما بقي من عامه؛ ولذلك أحث إخواني وأخواتي على اغتنام هذا الشهر المبارك في الإكثار من الصيام، خاصة وأنه يصادف فصل الشتاء؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( الصوم في الشتاء غنيمة باردة ).

    وأذكر أيضاً ببعض المعاني التي نستفيدها من هجرة نبينا المختار عليه الصلاة والسلام:

    الانتصار للدين لا يتوقف على أرض ولا قوم

    أولاها: أن الانتصار لدين الله عز وجل لا يتوقف على أرض ولا قوم، وإنما ينصر الله عز وجل دينه بمن شاء من عباده، حيث شاء من أرضه؛ فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نشأ في مكة وترعرع بين جبالها وشعابها، وكانت أحب البلاد إليه، ثم بعد ذلك لما تعثر أهلها وما خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم، وصدوا عن سبيل الله، أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخرج منها.

    خرج عليه الصلاة والسلام لا رغبة عنها وإنما رغبة في الانتصار لهذا الدين العظيم؛ ولذلك لما خرج منها عليه الصلاة والسلام حزيناً نظر إليها وقال: ( والله إنك لأحب البلاد إلي، ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت )؛ فأنزل الله عليه قوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85].

    كل مسلم له دور في الحياة لنصرة دينه

    ثانيها: أن لكل منا دوره في الانتصار لهذا الدين، هجرة نبينا المختار عليه الصلاة والسلام قد شارك فيها الرجال والنساء والشيوخ والشباب والصبيان؛ فهذا الصديق أبو بكر رضي الله عنه كان له القدح المعلى في حماية النبي صلى الله عليه وسلم والذود عنه؛ فكان تارة يسير من أمامه، وتارة يسير من ورائه، وتارة عن يمينه، وتارة عن شماله، ثم لما وصلوا إلى الغار قال أبو بكر : على رسلك يا رسول الله! ودخل رضي الله عنه يتحسس الغار؛ فإذا وجد فتحة قطع من ردائه ثم لقمها تلك الفتحة حتى أمن الغار تماماً، وطلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدخل.

    وكذلك أسماء رضي الله عنها كانت تصنع الطعام ثم تدفع به إلى عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه، وقد تصنت الأخبار فيأتي للنبي صلى الله عليه وسلم و أبي بكر بما يقوله الناس.

    وكذلك عامر بن فهيرة كان يرعى الأغنام ليعفي الآثار؛ لئلا تبقى آثار الأقدام حول الغار، هذا كله مما كان في تلك الرحلة المباركة.

    نصرة الله لمن نصره

    ثالثها: أن الله عز وجل ينصر من نصره، وأنه سبحانه لا يتخلى عن رسله وأوليائه، كما قال سبحانه: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:51-52]، كان النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ومعه أبو بكر والدنيا كلها تتآمر عليهم، لكنه عليه الصلاة والسلام ثابت القلب، رابط الجأش، مطمئن إلى نصر الله، حتى إن الصديق رضي الله عنه لما أدركه بعض الخوف على النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، قال له عليه الصلاة والسلام: ( يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا )، قال الله عز وجل: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:40].

    عناية الله بالعبد لا يضر معها شيء

    رابعها: عناية الله عز وجل إذا أحاطت بالعبد فإنه لا يضره شيء، كانت قريش ترصد الأموال الكثيرة لمن يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه حيين أو ميتين، يخرج سراقة بن مالك الجشعمي من أجل أن يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وما إن يدنو منهما حتى تسيخ أقدام فرسه في الأرض، ثم يحاول ثانية وثالثة إلى أن قال رضي الله عنه: (فأدركت أنه ممنوع ) يعني: لن يصل إليه أحد بسوء.

    ضرورة الأخذ بالأسباب

    خامسها: الأخذ بالأسباب، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ما قال: أنا رسول الله، والله عز وجل ناصري ومؤيدي، وإنما أخذ بالأسباب التي جعلها الله عز وجل سنناً تتحقق بها المسببات؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر أبا بكر بأن يشتري راحلتين وأن يعلفهما، وذلك قبل الهجرة بزمان طويل؛ فكان أبو بكر رضي الله عنه يعلفهما أوراق الثمر حتى بدنتا، ثم إنه صلى الله عليه وسلم استأجر رجلاً من بني الديل هادياً خريتاً يقال له: عبد الله بن أريقط وواعده عند غار ثور بعد ثلاث، ثم إنه عليه الصلاة والسلام خرج من غير الطريق الذي يعهده الناس، ثم أمر عليـاً أن يبيت في فراشه ليعمي الأخبار على قريش، ثم اختبأ عليه الصلاة والسلام هو وصاحبه في الغار، وقبل هذا كله استوثق النبي عليه الصلاة والسلام لأمره بأن ضمن له في المدينة أنصاراً وأصحاباً يحوطونه ويدفعون عنه، ويمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وأولادهم.

    هكذا المسلم ينبغي أن يأخذ بالأسباب، وهذه هي حقيقة التوكل على الله عز وجل.

    إكرام الله لرسوله بالمعجزات

    سادسها: ما أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من المعجزات، يقول الله عز وجل: وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا [التوبة:40]، أنزل جنوداً هذه الجنود الله أعلم بها، هل كانت ملائكة أحاطت بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! هل كما روت كتب السير بأن عنكبوتاً قد نسج وحماماً قد باض؟! هل هذه الجنود ما كان من سراقة بن مالك حين بدأ يعمي الأخبار ويصرف الناس عن تتبع النبي عليه الصلاة والسلام، بعدما أيقن أنه رسول الله حقاً؟! هل أولئك الجنود أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية التي جرى على يد النبي صلى الله عليه وسلم في خيمتها تلك المعجزة حين مسح على ضرع تلك الشاة فحلب في الإناء ثجاً حتى علته الرغوة؟! الله جل جلاله أيد نبيه صلى الله عليه وسلم بما شاء.

    1.   

    أنواع الهجرة

    إخوتي وأخواتي! الهجرة ليست حدثاً تاريخياً قد مضى وانقضى، وإنما الهجرة معان تتجدد، أحكام تعلم، والهجرة الأعظم كما قال عليه الصلاة والسلام: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه )، هذا الذي يهجر الذنوب والمعاصي هو المهاجر حقاً.

    والهجرة كما قال علماؤنا: مشتقة من الهجر الذي هو ضد الوصل بمعنى: الترك.

    والهجرة هجرتان:

    هجرة هرب، وهجرة طلب، أو فراراً من مرهوب ورغبة في مطلوب.

    أما هجرة الهرب فهي: أن يخرج الإنسان من دار الكفر إلى دار الإسلام، أن يخرج من دار البدعة إلى دار السنة، أن يخرج من الأرض التي يغلب على أهلها أكل الحرام إلى أرض يتأتى له فيها أن يطعم حلالاً، هذه كلها يخرج الإنسان فراراً منها بدينه من أمر يخاف منه.

    ثم هناك هجرة الطلب: كمن يهاجر لزيارة البقاع المقدسة كمكة والمدينة وبيت المقدس، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ).

    وكذلك الهجرة لطلب العلم، كما قال صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ).

    والهجرة لزيارة الإخوان في الله، قال صلى الله عليه وسلم ( إن عبداً خرج يريد أن يزور أخاً له في الله، فأرسل الله على مدرجته ملكاً يقول له: يا عبد الله! أين تريد؟ قال: أريد تلك القرية أزور أخاً لي في الله. قال: هل لك من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، ولكني أحبه في الله. قال له الملك: فإني رسول الله إليك أخبرك بأن الله أحبك كما أحببته ).

    وقل مثل ذلك في الهجرة لطلب الرزق، قال الله عز وجل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المزمل:20].

    والهجرة للجهاد وحماية الثغور.

    وكذلك الهجرة لصلة الأرحام، أن يخرج الإنسان من بلد إلى بلد من أجل أن يصل خالته أو عمته أو بني الخئولة أو بني العمومة ونحو ذلك، هذا كله مما يؤجر عليه المرء وتكتب له خطواته في هذا كله.

    والهجرة يكفر الله بها ذنوباً كثيرة، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه قال: ( هاجرت أنا وصاحب لي إلى المدينة فأصابنا بعض بلائها -المدينة كانت أرضاً للحمى والوباء- قال: فما احتمل صاحبي ذلك البلاء فقطع أوداجه فمات -يعني: انتحر- فرأيته في المنام بحال حسنة، وقلت له: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي بهجرتي لرسوله صلى الله عليه وسلم ).

    فالمقصود: بأن هجرة نبينا عليه الصلاة والسلام تستنبط منها الأحكام وتؤخذ منها الفوائد، وينبغي أن نقرأ السيرة قراءة المستبصرين المتفهمين، الذين يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس شخصية تاريخية قد مضت، وإنما هو صلى الله عليه وسلم يعيش بيننا أسوة وقدوة ومثالاً حسناً صلوات ربي وسلامه عليه. أسأل الله أن يكرمنا بشفاعته.

    1.   

    الأسئلة

    حضور المرأة حفلة حناء خاصة بالنساء

    السؤال: هل يجوز أن أحضر حفلة حناء بنت مغلقة ليس فيها رجال؟

    الجواب: السؤال لعله من امرأة، ونقول: لا مانع إذا لم يكن في تلك الحفلة شيء من المحرمات، يعني: لم يكن فيها غناء فاحش، وإنما كان النساء يغنين بكلام طيب؛ فأقول: لا مانع إن شاء الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعائشة : ( من أين أقبلت؟ قالت: من عرس آل فلان. فقال: هلا أرسلت معهم من يغنيهم:

    أتيناكم أتينـــــــــــــــــــــــــاكم فحيــــــــــــــانا وحياكــــم

    ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكــم

    ولولا الذهب الأصفر ما حلت بواديكم ).

    ترك الشخص الصلاة خلف إمام اتهمه وسبه

    السؤال: إمام مسجدنا لي خلاف معه بسبب تلقيه حديثاً اتهمني به، وسبني داخل المسجد، هل تجوز صلاتي خلفه؟

    الجواب: إذا كان الأمر كما ذكرت فلا شك أن إمام المسجد قد أخطأ في حقك وسلك معك سلوكاً ما ينبغي له، والواجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يتحلل منك، لكن على كل حال أنت لا تقطع الصلاة خلفه؛ فإن الصلاة هي أحسن ما عمل الناس، والصلاة تجوز خلف كل مسلم يحسنها، وأسأل الله أن يصلح ذات بين المسلمين.

    المتصل: يا أخي! أنا أسأل من شواط، أنا أشتغل في مؤسسة، وهذه المؤسسة لبيع المطابخ الألومنيوم، وأنا أشتغل محاسباً، لكن المهندسين يكذبون على الزبائن ويزيدون، يعني: يغشون الزبائن، فهل هذا الرزق حلال أم حرام؟

    الشيخ: طيب أبشر.

    العمل في وظيفة محاسب لمؤسسة مطابخ يقدم المهندسون فيها على غش الزبائن

    السؤال: معمر هاهنا يقول بأنه محاسب في شركة، وهذه الشركة تقوم بتصنيع المطابخ أو تقوم على عمل مطابخ الألومنيوم؛ فيقوم على هذا الأمر مهندسون، وهؤلاء المهندسون أحياناً يمارسون نوعاً من الغش نحو الزبائن، فهل رزقي حلال أم حرام؟

    الجواب: نقول له: رزقك إن شاء الله حلال؛ لأنك لا تمارس هذا الغش، ولست طرفاً فيه؛ لكن لو استطعت أن تبذل النصيحة لهؤلاء الزبائن وتبين لهم الحقيقة فهذا هو المطلوب منك، أما لو كان الأمر لا طاقة لك به، أو أن هؤلاء الزبائن لا تستطيع أن تصل إليهم أو تبلغهم فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

    وواجب عليك كذلك أن تبذل النصح لهؤلاء المهندسين بأن يتقوا الله عز وجل، وتذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ).

    المتصل: يا شيخنا! عندي سؤالان:

    السؤال الأول: هناك أخت في الله كانت تأخذ قروشاً من أمها وأختها وأبيها من غير إذنهم -يعني: كانت تأخذ من غير علمهم- فهي قد تابت وتريد أن ترجعها، هل ترجع هذه القروش لهم أم تتصدق بها، لأنها لا تقدر على أن ترجعها من الحرج؟

    السؤال الثاني: ما هي طريقة الغسل من الجنابة أو من الحيض، هل هناك فرق بينهما أم لا؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    المتصل: يا شيخ! أختي تشتغل يومين في الأسبوع، حيث تذهب يوم الإثنين، وتداوم إلى نهاية يوم الأربعاء ثم ترجع، وتسافر مسافة مائة كيلو، هل يجوز لها الجمع بين صلاة الظهر والعصر؟

    الشيخ: طيب. شكراً.

    المتصل: أنا أسأل عن الدعاء الذي يكون بعد الصلاة مباشرة، هل هو جائز أم ليس بجائز؟

    الشيخ: شكراً .

    المتصل: لي أسئلة ثلاثة إن شاء الله:

    السؤال الأول: في الآية: وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ [النور:62]، هل هذه في كل إمرة أم في إمرة الجهاد فقط؟ يعني: مثلاً نحن نسافر في عمل اجتماعي، ونؤمر أحدنا على الباص أو الحافلة، فهل هذا يشملنا وينطبق علينا أم أن ذلك في حالة الجهاد؟ ثم ما هي العلاقة بين هذه الآية والآية الأخرى وهي قوله تعالى: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]؟

    السؤال الثاني: في سورة النساء قال تعالى: لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً [النساء:162]، المقيمين جاءت منصوبة وسط مرفوعات، ما توجيه ذلك؟

    السؤال الثالث: زوجة يمنعها زوجها من زيارة محارمها، بما في ذلك والديها، علماً بأن أسرتها أسرة محافظة، أمها وأخواتها منقبات وأبوها رجل متدين، نرجو أن توجه لهم نصيحة؟

    السؤال الرابع: رجل أم قوماً في صلاة رباعية، فجلس بعد الركعة الثالثة وجلسوا خلفه ولم يسبحوا له، فسألهم بعد السلام: كم صلينا؟ قالوا: صلينا ثلاث ركعات، فقام فأكمل صلاته؛ فما حكم صلاة الناس الذين خلفه؟ علماً أنهم متيقنون من الثلاث.

    الشيخ: شكراً يا أبا محمد .

    المتصل: الله يبارك فيك! عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما رأيك في الناس الذين يحلف لهم بالله ولا يصدقون إلا أن تحلف لهم بالطلاق؟

    السؤال الثاني: ما رأيك في بعض الناس الذين يحلفون في الأسواق، كأن يقول لك في السلعة: والله ما هذا سعرها؟

    المتصل: الله يبارك فيك.

    كيفية إرجاع المال المأخوذ من الأهل خلسة دون علمهم

    السؤال: أم محمد من الخرطوم سألت: أن أختاً ابتليت فيما مضى بأنها كانت تأخذ من مال أمها وأبيها وأختها دون علمهم، ثم بعد ذلك تابت إلى الله عز وجل، فكيف تصنع في تلك الأموال؟

    الجواب: أولاً: ينبغي أن يعلم الناس بأنه لا يجوز أخذ المال من المحارم مثلما لا يجوز أخذ المال من غيرهم، يعني: بعض الشباب ربما يعتقد أنه يحل له أن يأخذ من مال أبيه بغير علمه، أو من مال أخيه بغير علمه، ونقول: لا يجوز؛ بل لا يجوز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها بغير علمه، اللهم إلا إذا كان بخيلاً شحيحاً مسيكاً، لا يعطيها ما يكفيها وولدها؛ ففي هذه الحالة يجوز لها أن تأخذ بغير علمه لمواجهة ضرورات الحياة وحاجياتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لـهند بنت عتبة أن تأخذ من مال أبي سفيان بغير علمه.

    ثانياً: ينبغي أن يعلم بأن التوبة من حقوق العباد لا تقبل إلا إذا ردت تلك الحقوق إلى أهلها؛ فمن تاب من السرقة أو تاب من هتك العرض فلا بد أن يتحلل من أهلها؛ فلذلك نقول: هذه الأخت ينبغي أن تجتهد في رد هذا المال دون أن تفضح نفسها؛ ولذلك بنفس الطريقة التي أخذت هذا المال تقوم برده دون أن يعلموا، يعني: مثلما أخذته خلسة وخفية أيضاً ترده خلسة وخفية حتى تبرأ ذمتها وتقبل توبتها إن شاء الله.

    الفرق بين الغسل من الجنابة والحيض والنفاس

    الشيخ: أما طريقة الغسل من الجنابة أو الحيض فهي واحدة يا أم محمد ! لا فرق بين الغسل من الجنابة والغسل من الحيضة، وكذلك الغسل من النفاس، سوى أن الغسل من الحيض أو النفاس يستحب أن تأخذ المرأة بعدها قطنة فيها شيء من طيب، فتتبع موضع الدم من أجل أن تزيل إن كان ثمة رائحة، والآن قد أغنى الله الناس بهذه الصوابين التي فيها روائح طيبة.

    لكن الغسل هناك صفة الإجزاء، وصفة الكمال:

    أما صفة الإجزاء فهي: تعميم البدن بالماء مع النية.

    وأما صفة الكمال فهي: أن تغتسل الغسل المسنون بأن يبدأ الإنسان فيغسل يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه بشماله ثلاثاً، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يأخذ الماء في رأسه ويخلل رأسه ويضغط بيده حتى يصل الماء إلى شئون رأسه، وليس بالضرورة أن تفك المرأة ضفائرها، ثم بعد ذلك تفيض الماء على ميامنها ثم على مياسرها، وبذلك يصح غسلها وتكتمل طهارتها وتدخل في قول ربنا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222].

    قصر الصلاة لمن سافر لمدة يومين من كل أسبوع

    السؤال: أنس من الجزيرة قد سأل أن أختاً له تعمل يومين في الأسبوع: الثلاثاء والأربعاء، لكن على مسافة تبعد مائة كيلو متر، فهل تقصر الصلاة؟

    الجواب: نعم يجوز لها أن تقصير الصلاة خلال هذين اليومين، بل هذا هو الأفضل في حقها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتم الصلاة في السفر قط.

    الدعاء بعد الصلاة

    الشيخ: أما أخونا سالم من بربر فقد سأل عن الدعاء بعد الصلاة، فأقول: الدعاء بعد الصلاة مطلوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم معاذاً أن يقول: ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )، و(لما سئل عليه الصلاة والسلام: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات )، كل إنسان يدعو لنفسه بما يشتهي، ولا يشوش على الناس؛ لأن الله تعالى قال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، وليس من السنة أن الإمام بعد كل صلاة يدعو والناس يؤمنون، بل يفعل ذلك أحياناً من باب التعليم، أو إذا كان هناك داعي للدعاء فلا بأس بذلك.

    تفسير قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع ...) وبيان كون الاستئذان في كل أمر

    السؤال: أخونا أبو محمد وفقه الله يسأل: ما تفسير قول ربنا جل جلاله في خواتيم سورة النور: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور:62]؟

    الجواب: هذه الآية جاءت في بيان حال المؤمنين الطيبين إذا كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أمر جامع كحفر الخندق مثلاً، كان الواحد منهم لا يغادر موقعه إلا إذا استأذن من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ فيذهب للأمر الذي استأذن من أجله ثم يرجع مباشرة.

    أما المنافقون ومن في قلوبهم مرض فإنهم كانوا يتسللون لواذاً؛ لأنهم كانوا يقولون: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً [الأحزاب:12]، يقول عبد الله ابن سلول: يعدكم محمد كنوز كسرى وقيصر، والواحد منا لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الخلاء ليبول، هكذا كان يقول ابن سلول .

    وهذا الأمر يا أبا محمد ! مع كل أمير في كل إمرة، من أجل أن تستقيم أمور الناس ولا تصير فوضى، فينبغي للناس أن يستأذنوا من أميرهم، من أجل أن تضبط الأمور ويعرف الداخل من الخارج، والقائم من القاعد، ويستقيم أمر الناس.

    سبب نصب قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة) في سورة النساء رغم وقوعها بين مرفوعين

    السؤال: قول ربنا في سورة النساء: لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً [النساء:162]؛ أخونا أبو محمد وفقه الله يقول: وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء:162]، هذه خالفت النسق القرآني، فإن قبلها قوله تعالى: الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ [النساء:162]، وبعدها قول الله عز وجل: وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء:162]، فلمَ جاءت هذه منصوبة؟

    الجواب: أقول لك: يا أبا محمد ! هذه جاءت منصوبة على المدح أو على التخصيص (وأخص المقيمين الصلاة)، أو (وأمدح المقيمين الصلاة)؛ فلذلك نصبت. وعلى العكس منها في سورة المائدة قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [المائدة:69]، فمعلوم بأن (إن) تنصب الاسم وترفع الخبر، قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا [المائدة:69]، ثم قال: وَالصَّابِئُونَ [المائدة:69]، جاءت مرفوعة، ثم قال تعالى: وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [المائدة:69]، هاهنا قال المفسرون: (الصابئون) رفعت على الاستئناف، المعنى: وكذلك الصابئون.

    وأنا أحيي أخانا أبا محمد فهذا يدل على تدبر للقرآن وحسن نظر فيه، وأسأل الله أن يرزقنا العلم بالتأويل والفقه في الدين.

    إتيان الإمام بركعة رابعة بعد أن سلم عن ثلاث ولم ينبه إلا بعد السلام

    السؤال: رجل أم قوماً في صلاة رباعية ثم جلس بعد الثالثة، فجلس الناس من ورائه ثم سلم، وبعد السلام سألهم: كم صلينا؟ قالوا: ثلاثاً، فقام وأتى بالرابعة ثم سجد للسهو بعد السلام فما حكم صلاة المأمومين؟

    الجواب: هذا طيب إن شاء الله والصلاة صحيحة، وقد حصل هذا من نبينا عليه الصلاة والسلام: (فإنه صلى بأصحابه إحدى صلاتي العشي ركعتين -يعني: الظهر أو العصر- ثم بعد الصلاة الناس أخبروه بأنه قد صلى ركعتين فاستقبل القبلة وأتى بالركعتين ثم سجد للسهو ).

    لكن أنا أعجب من الناس من ورائه، يعني: جلس بعد ثلاث فجلسوا وكأن لسان حالهم يقول: الحمد لله، طالما أنه خفف عنا الرابعة فهذا طيب، وهذا لا ينبغي لهم؛ لأن ذلك الإمام بشر، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني )، كان الواجب على هؤلاء الناس أن يذكروا هذا الإمام؛ بأن الصلاة ما تمت، فيسبحون له؛ لكن غفر الله للجميع، وتعتبر الصلاة صحيحة يا أبا محمد !

    منع الرجل زوجته من زيارة محارمها

    الشيخ: أما بالنسبة للزوجين المختلفين بأن الزوج يمنع زوجته من زيارة محارمها، فأقول: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فلا شك أن هذا الزوج آمر بالمنكر ناهٍ عن المعروف؛ لأن المفروض في الزوج الطيب أن يحرض زوجته على صلة أرحامها، والإحسان إليهم وأن يعينها على ذلك؛ لأن صلة الرحم تبارك العمر، وتزيد في الرزق، ويحصل بها من المودة والرحمة والبركة ما لا يعلمه إلا الله. وعلى العكس قطيعة الرحم -والعياذ بالله- يحصل بها من الشر والفساد والمنكر أمر عظيم، كما قال ربنا الرحمن الرحيم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23].

    والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر: ( أن الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله ).

    على كل حال ينبغي أن ينصح هذا الزوج وكذلك ينظر في السبب؛ فلعل بعض الأرحام يفسد عليه زوجه ويحرضونها على أمور لا تنبغي؛ فالواجب أن ننظر في السبب الحامل للزوج على مثل هذا السلوك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

    حلف البائع على السلعة كاذباً

    عدم تصديق الحالف إلا إن حلف بالطلاق

    الشيخ: الشخص الذي تحلف له بالله فلا يصدق إلا أن تحلف له بالطلاق، فهذا ما يستحق أصلاً أن يحلف له، دعه فليشرب من البحر كما يقول الناس، إذا كنت تحلف له بالله فلا يصدق فهذا مسكين، ( ومن حلف بالله فصدقوه، ومن سأل بوجه الله فأعطوه )، وما ينبغي أن إنساناً يحلف بالله فيقول له: لا. إلا تحلف بالطلاق، هذا من السفه الذي لا يليق بالمؤمنين، والله تعالى أعلم.

    أداء صلاة الظهر في وقت أقل من التوقيت المقرر

    السؤال: الظهر يؤذن له في الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة بالتوقيت الحقيقي فهل نصلي به؟

    الجواب: أنا ما أدري ما هو التوقيت الحقيقي يا أخي! خلاص قرر بأن الساعة تجر ساعة زائدة، معنى ذلك أن الظهر صار في الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة، وإلا لو صليت في الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة معناها أنك صليت في الساعة العاشرة وأربعين دقيقة بالحقيقي؛ فتكون صلاتك باطلة، ثم إن هذا الموضوع له ثمان سنوات أو تسع سنوات؛ بل والله عشر سنوات؛ لأنه من سنة ألفين، فأنت إلى الآن في التوقيت الحقيقي والتوقيت الجديد، هذا أمر ما ينبغي لك يا عبد الله!

    الحكم على حديث: (النظافة من الإيمان)

    السؤال: ( النظافة من الإيمان )، هل هذا حديث، ومن هو الراوي؟

    الجواب: ليس حديثاً بهذا اللفظ؛ لكن الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن الله جميل يحب الجمال، طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( نظفوا أفنيتكم لا تتشبهوا باليهود )، ويكفينا قول ربنا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]، ويكفينا أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان أطيب الناس ريحاً، وكان أجمل الناس وجهاً، وكان أنظف الناس ثوباً، صلوات ربي وسلامه عليه، وهو الذي أمر أصحابه بأن يغتسلوا للجمعة، وهو الذي أمرنا بأن نغتسل من الجنابة، وسن لنا عليه الصلاة والسلام أن نغتسل للإحرام، وفرض علينا فيما أنزل الله عليه بأن نتوضأ إذا أردنا أن نقوم إلى الصلاة، وهذا كله نظافة فوق نظافة، فما نحتاج إلى هذا الكلام، أقصد من هذا أن المعنى صحيح، ( النظافة من الإيمان ) لكنه ليس حديثاً عن نبينا عليه الصلاة والسلام.

    المراد بالحجج الثمان المذكورة في سورة القصص

    السؤال: ما هي الثمان حجج التي ذكرت في سورة القصص؟

    الجواب: هي ثمان سنين، يعني: موسى عليه السلام لما استيقن العبد الصالح من استقامته عرض عليه أن يزوجه إحدى ابنتيه قال له: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص:27]، يعني: أنا أريد أن أزوجك إحدى هاتين البنتين على أن تعمل عندي في رعي الأغنام ثمان سنين، فإن أكملت عشراً فهو تفضل منك وجزيت خيراً، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا : بأن موسى قد أكمل العشر، وهذا هو اللائق به صلوات ربي وسلامه عليه.

    قال الله عز وجل: فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً [القصص:29]، وبعد ذلك نبئ.

    جهر المرأة في الصلاة الجهرية

    السؤال: هل صلاة المرأة في بيتها كلها سرية؟

    الجواب: لا، وإنما عليها أن تجهر في صلاة الصبح، وتجهر في الأوليين من المغرب والعشاء، وأدناه أن تسمع نفسها وأعلاه أن تسمع من يليها، هذا هو جهر المرأة.

    قراءة المأموم الفاتحة وسورة معها في الجهرية

    السؤال: هل يجب علي قراءة الفاتحة وسورة معها عندما أكون مأموماً، خصوصاً وأن هناك تشويشاً يحدثه الإمام في الصلاة الجهرية؟

    الجواب: أما الصلاة الجهرية فلا يقول أحد من أهل العلم بأنك تقرأ سورة أبداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تفعلوا إلا بأم القرآن )، كان يصلي بالناس فارتج عليه، يعني: التبست عليه القراءة، فبعد الصلاة قال لأصحابه: ( لعلكم تقرءون معي آنفاً؟ فقالوا: نعم. قال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن -يعني: فيه نوع من المنازعة والتشويش -فلا تفعلوا-أي: لا تقرءوا شيئاً في الصلاة الجهرية- إلا بأم القرآن ) إلا الفاتحة.

    وهذا للأسف موجود، الآن بعض الناس لو أن الإمام قرأ -خاصة من قصار المفصل لأن كثيراً من الناس يحفظونها من الضحى وما بعدها- تجده يقرأ مع الإمام، يشوش على الإمام ويشوش على من بجواره، يقول مع الإمام: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [الضحى:1-3]، وهكذا يقرأ مع الإمام ويظن أن هذه قربة، وما يدري أنها خلاف السنة.

    أما بالنسبة للصلاة السرية فاقرأ الفاتحة واقرأ معها ما تيسر من القرآن.

    الإحرام من غير الميقات المكاني المحدد

    السؤال: ما حكم من أحرم من غير الميقات المكاني المحدد له؟

    الجواب: إذا أحرم قبل الميقات فإحرامه صحيح بغير خلاف، لكن من جاوز الميقات بغير إحرام ولم يرجع فعليه دم عند أكثر أهل العلم؛ لأنه تارك نسكاً، ومن ترك نسكاً فعليه دم.

    الصلاة خارج المسجد مع وجود فراغ داخل المسجد

    السؤال: ما حكم الشخص الذي يصلي خارج المسجد والمسجد غير ممتلئ؟

    الجواب: ما ينبغي له هذا، بل الواجب أن يتضام الناس في صفوفهم وألا يحدثوا صفاً حتى يكملوا الذي قبله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يتمون الصف الأول فالأول).

    العمل بشهادة التسنين التي لا تبين العمر الحقيقي

    السؤال: هل العمل بشهادة التسنين فيه حرمة علماً بأنني أعلم أنني أكبر من الشهادة؟

    الجواب: يا أخي! إذا ما تعمدت هذا وإنما أصلاً ما عندك شهادة ميلاد، وقدر لك شيء وأخرجوا لك شهادة؛ فبارك الله لك طالما أنك تؤدي العمل على الوجه المطلوب، فلا حرج عليك إن شاء الله ورزقك حلال.

    طباعة مصاحف مصغرة وجعلها كحافظة مفتاح أو حروز وغيرها

    السؤال: توجد مصاحف مصغرة كحافظة مفتاح لا يستطيع أحد قراءة ما بداخلها، هل يجوز مثل هذا الفعل؟

    الجواب: لا يجوز؛ لأن المصاحف ما جعلت من أجل أن تكون حرزاً توضع في مكان، ولا من أجل أن تعلق زينة على الصدور، وإنما المصاحف جعلت من أجل أن يقرأ فيها، وينظر فيها، وتتدبر معانيها، هذا الذي من أجله طبعت المصاحف وجعلت، أما أن إنساناً يتعمد أن يصغرها تصغيراً بحيث لا يتأتى القراءة فيها؛ فليس هذا صنيع المؤمنين.

    الحج من مال الدولة أكثر من مرة

    السؤال: ما حكم الحج بمال الدولة علماً بأن ناساً يحجون مراراً؟

    الجواب: هؤلاء الذين يحجون بمال الدولة مراراً، إذا كانوا يذهبون خداماً للحجيج كالأطباء الذين يصحبون البعثة، أو كالمرشدين الذين يبينون للناس معالم نسكهم وآداب حجهم، فهؤلاء قد ذهبوا من أجل خدمة الحجيج وأن يعود النفع على مجموع الناس، أما إذا كان المقصود أنه يحج لنفسه بمال الدولة فهذا لا يجوز من عدة وجوه:

    الوجه الأول: أن تصرف الدولة في المال العام منوط بالمصلحة، يعني: مصلحة المجموع لا مصلحة الأشخاص.

    الوجه الثاني: أن تصرف الدولة في المال العام ينبغي أن يكون حسب الأولويات التي تراعيها الشريعة، من إطعام الجائعين، وكسوة العاريين، وإيواء المشردين، وحماية الدين وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك لو بقي من بيت المال شيء أو في بيت المال شيء فيصرف في الأمور الزائدة؛ لكن ما ينبغي أن تعمد الدولة ابتداءً إلى إنفاق المال على تحجيج الناس وهناك أولويات أخرى.

    تقصير الرجل في حق زوجته من المبيت بسبب زواجه بأخرى

    السؤال: زوجي تزوج بأخرى، وأصبح لا يعطيني حقي الشرعي عند المبيت ماذا أفعل؟

    الجواب: إن كان الأمر كما ذكرت فلا شك أن زوجك مخطئ؛ لأن الله عز وجل قال: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء:129]، المفروض أن يعدل، وأن يتقي الله بأن هذه الزوجة تحتاج إلى إعفاف، تحتاج إلى إحصان، فما ينبغي له أن يهجر فراشها وأن يوليها ظهره، وأن يكتفي بالأخرى فهذا لا يجوز؛ لأن هذا تعليق وهذا ظلم والظلم حرام، والظلم من كبائر الذنوب.

    المتصل: الله يخليك يا شيخنا! عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: بالنسبة لصيام عاشوراء الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع معه )، وهناك بعض الناس يصومون اليوم الحادي عشر، فهل فعلهم هذا مخالف لقول الرسول أم أنه ممكن؟ وهل يمكن أن نصوم عاشوراء منفرداً ولا يكون التاسع معه؟

    السؤال الثاني: أنا يا شيخنا! إذا كلفت أي شخص بأن يشتري لي حاجة، لا أعطيه قروشاً باعتبار أنه إذا جاء سأحاسبه بعدما يشتري، فإذا كان سعرها مائة جنيه، وهو بعد المفاصلة اشتراها بتسعين؛ فهل يجوز له أن يربح هذا بغير ما أعرف سعرها الأساسي؟

    السؤال الثالث: جدتي يا شيخ سافرت الشمالية لقضاء العيد، فأعطاها زوجها قيمة الخروف والتذاكر سوياً، فوصلت هناك ووجدت سعر الخروف سعره، فتركت الأضحية، ولم ترجع القروش لزوجها، فهل عليها ذنب أم ماذا تعمل، مع العلم أن القروش قد صرفت؟

    المتصل: يا شيخ عندي سؤالان:

    السؤال الأول: هناك بعض الناس من يعطيك قروشاً ويقول لك: المليون هذا أنا سآخذ عليه خمسين ألفاً في الشهر، سواءً اشتغلت أو ما اشتغلت، فأريد أعرف هل هذا رباً أم لا؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    السؤال الثاني: في المسجد هناك عدد من الناس جاءوا المسجد، وقعدوا وراء، ولا يقعدون في الصف الأول، وإذا أقيمت الصلاة قد يكون الصف الأول اكتمل، وهم يجلسون في الصف الثاني أو الثالث مثلاً، وأحياناً يأتي شخص متأخراً ويلقى فرجة في الصف الأول فيقف فيها، فهل الشخص الذي جاء متقدماً ووقف في الصف الثاني، يكون له مثل أجر الشخص الذي جاء متأخراً ووقف في الصف الأول؟

    الشيخ: طيب شكراً يا علي !

    الشيخ: والله لا أسمع.

    المتصل: يا شيخنا! أنا أؤدي الحركات التي في الصلاة كلها على وجه صحيح؛ لكن كيف أصلي في الكرسي ؛ لأن عندي ألم في ظهري، وما أقدر أصلي قائمة؛ لأنني إذا قعدت فلا أستطيع القيام، فهل صلاتي صحيحة أو ليست صحيحة؟

    الشيخ: طيب أبشري إن شاء الله ربنا يعافيك.

    صيام يوم عاشوراء منفرداً

    السؤال: أختنا إيمان من بور سودان، سألت عن صيام عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرم الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه يكفر ذنوب سنة ماضية )، وتقول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع معه )، فتقول: بعض الناس يصومون العاشر منفرداً، فما الحكم؟

    الجواب: هذا مجزئ إن شاء الله، ويتحقق به الثواب؛ لكن الأفضل أن يصوم الإنسان مع العاشر يوماً قبله أو يوماً بعده، يعني: التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر من أجل أن يخالف اليهود.

    جعل من أرسل بشراء شيء له ربحاً دون علم المرسل

    السؤال: أنا أرسلت شخصاً ليشتري لي شيئاً بمائة جنيه، وما أعطيته الفلوس، وإنما سأعطيه بعدما يأتي بالشيء، فهو ما شاء الله إنسان ماهر ويقدر على المساومة فيشتري الشيء بتسعين، هل يجوز له ألا يخبرني فيربح هذه العشرة؟

    الجواب: لا. هو وكيل، والوكالة إما أن تكون تبرعاً وإما أن تكون بأجرة، لكن الأجرة يتفق عليها، أما أن يربح دون أن يعلم من وكله بالشراء فهذا ما يصح.

    ترك المرأة التضحية بالمال الذي أعطاها إياه زوجها بسبب زيادة سعر الأضحية مع تصرفها في المال

    الشيخ: أما صاحبتك التي أعطيت ثمن الأضحية فوجدت هذا المال لا يكفي فلم تضح فليس عليها شيء، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة:286]، لكن يلزمها أن تخبر زوجها.

    اشتراط المقرض تحصيل مبلغ شهري زائد على أصل القرض

    الشيخ: أما أنت يا علي ! فهذا الذي يعطيك ألفاً من الجنيهات في مقابل أن يأخذ في كل شهر خمسين هذا هو عين الربا، ما تصح هذه المعاملة وهي فاسدة، بل المفروض أن يكون الربح بينكما على الشيوع إما بالربع، أو بالنصف، أو بالثلث وما أشبه ذلك.

    المفاضلة بين من يأتي مبكراً إلى المسجد ويصلي في صف متأخر ومن يأتي متأخراً ويصلي في صف متقدم

    السؤال: عدد من الناس يأتون إلى المسجد مبكرين لكنهم يجلسون في الخلف، ويأتي من بعدهم فيتقدم للصف الأول، فأيهما يكون أكثر أجراً؟

    الجواب: الأجر لهؤلاء الذين تقدموا، أما الذين جلسوا في الخلف يستأنسون ويتكلمون ويضحكون وبعضهم ما يقوم حتى بعدما يشرع المؤذن في إقامة الصلاة، ولربما يقول الإمام استووا، فهؤلاء ما يزالون يتأخرون حتى يؤخرهم الله، وننصح الناس بأن يبادروا إلى الصف الأول، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ).

    أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم وأن يختم لنا بالحسنى، والحمد لله رب العالمين.