إسلام ويب

ديوان الإفتاء [767]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شهر رمضان كما لا يخفى ميدان للعمل والمنافسة، يشتغل فيه بالصيام والقيام، وقراءة القرآن، والدعاء، بالإضافة إلى تفطير الصائمين، وصلة الأرحام، والصدقات، وهكذا كثرة الذكر والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والإكثار من النوافل، ولا ينبغي فيه اللهو واللعب وتضييع الأوقات في غير طاعة.

    1.   

    مقدمة بين يدي رمضان

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    إخوتي وأخواتي! الحمد لله الذي هيأ لنا اللقاء، وجمعنا في هذا اليوم الأول من أيام رمضان، وهو الموافق ليوم الجمعة، فاجتمعت أسباب الإجابة، فدعوة الصائم مستجابة، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والمسافر حتى يرجع، ودعوة الوالد لولده ). ثم هذه هي الساعة الأخيرة قبل غروب شمس الجمعة، وهي ساعة الإجابة عند كثير من أهل العلم، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ( وفيه -أي: في يوم الجمعة- ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه ).

    فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يصلح فساد قلوبنا، وأن يتوب علينا توبةً نصوحاً ترضيه عنا، وأن يعفو عن زللنا وخطئنا وتقصيرنا، وأن يغفر لنا خطأنا وعمدنا وهزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا، وأن يجعل هذا الشهر المبارك شاهداً لنا لا علينا، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يعيننا على اغتنامه فيما يقربنا إليه، إنه خير المسئولين، وخير المعطين، وأرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.

    وقفة مع قوله تعالى: (أياماً معدودات)

    وفي بداية هذه الحلقة قبل أن أتلقى اتصالاتكم، أقول بأن هذا اللقاء سيتجدد في كل يوم في مثل هذا الوقت إن شاء الله، كما أنه لا بد من مقدمة بين يدي هذه الحلقة، أقول فيها بأنه واجب علينا في هذا اليوم الأول من رمضان الذي كاد أن ينقضي، أن نتذكر قوله تعالى: أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203]، فمثلما انقضى هذا اليوم الأول من أيام رمضان، وبعد ساعة أو تزيد قليلاً سنتناول إفطارنا، ونفرح بما يسر الله عز وجل من عمل صالح، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه )، أقول: مثلما انقضى هذا اليوم الأول، سينقضي الشهر كله، وعما قليل سنسمع بأن غداً عيد، ولذلك الموفق من عباد الله عز وجل هو الذي يحرص على أن يغتنم الأيام والليالي، والساعات والدقائق والثواني في طاعة رب العالمين جل جلاله.

    أنواع الطاعات في رمضان

    وأنواع الطاعات في رمضان كثيرة:

    أعظمها الصيام، ( فمن صام يوماً في سبيل الله، باعد الله وجهه من النار سبعين خريفاً ).

    وثانيها: القيام، ( فمن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ).

    وثالثها: قراءة القرآن، فإن رمضان هو شهر القرآن، وقد كان النبي الصلاة والسلام له عناية خاصة بالقرآن في رمضان، ( وكان جبريل ينزل عليه فيدارسه القرآن، فلما كان العام الذي توفي فيه صلوات ربي وسلامه عليه، نزل عليه جبريل فدارسه القرآن مرتين، قال عليه الصلاة والسلام: وما أراني إلا قد حضر أجلي ).

    رابعاً: الدعاء، فإن للدعاء في رمضان شأناً عظيماً، وقد قال ربنا جل جلاله في ثنايا الحديث عن أحكام الصيام: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَهمْ يَرْشُدُونَ[البقرة:186].

    خامساً: تفطير الصائمين، ( فمن فطر صائماً كان له مثل أجره )، ولو على تمرة، ولو على مذقة لبن، ولو على جرعة ماء.

    سادساً: صلة الأرحام، فصلة الأرحام متأكدة في هذا الشهر المبارك، وعلى الإنسان أن يحسن إلى أرحامه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    سابعاً: الصدقات، ( فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة )، فالإنسان يجود بماله، ويجود بطعامه، وبثيابه، وبوقته، وبجاهه، وبعلمه، وبكل أنواع الجود التي كان يمارسها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواء

    صلوات ربي وسلامه عليه.

    السبل المقربة إلى الله في رمضان

    وأيضاً أيها الإخوة والأخوات! من السبل التي نتقرب بها إلى ربنا جل جلاله في رمضان: أن نكثر من ذكره، ونكثر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك نكثر من نوافل الصلاة، لا يقتصر الإنسان على الفرائض، بل يتقرب إلى الله عز وجل بالنوافل بعد الفرائض حتى يكون محبوباً عند ربه جل جلاله.

    نصيحة لمن يضيع رمضان في اللهو واللعب

    وأخيراً أقول: يا مسلم! ويا مسلمة! إياك واللهو واللعب واللغو في هذا الشهر المبارك، فإن ناساً يضيعون الأيام والليالي في جلسات لاغية لاهية، وكثير من الناس لربما يفرط لا أقول في الفضائل بل في الفرائض، فبعض الناس قد يتسحر ثم ينام عن صلاة الصبح، وهذا موجود، وبعض الناس كذلك قد يتعمد اللعب خلال الليل كله، تجد الآن بعض الشباب يتعمدون أن يلعبوا بالكرة عامة الليل، ثم بعد ذلك يكونون بالنهار نائمين، فلربما ضيعوا صلاة الصبح، أو صلوا الصبح، ثم بعد ذلك ناموا عن صلاة الظهر، وهكذا تتعدد السبل التي يتفلت بها رمضان من أيدي كثير من الناس، وفي نهاية الشهر يكونون خاسرين لا رابحين.

    يا أيها الإخوة والأخوات! إننا نرجو أن نكون من الفائزين بجائزة رمضان، وهي مغفرة الذنوب، وحط الخطيئات، وتكفير السيئات.

    أسأل الله أن يجعلنا منهم.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا مرضع وولدي عمره ثلاثة شهور، وصمت بداية اليوم، وما استطعت أن أتم وأريد أن أصوم، فهل أفطر هذا الشهر، لأني أخاف ألا أستطيع القضاء؟

    السؤال الثاني: بالنسبة لقراءة القرآن في الشهور التي قبل رمضان، كنت أشغل المسجل على إذاعة القرآن، وأحياناً أقرأ معه، وأحياناً لا أقرأ، ولا أمسك المصحف، هل يجوز أني أقرأ من المصحف أو أتابع الاستماع فقط؟

    الشيخ: الله يبارك فيك.

    المتصل: لدي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: الشخص الذي لا يستطيع الصيام، هل يصلي التراويح؟

    السؤال الثاني: يا شيخ! بيع المزايدة، مثلاً الشخص هذا يقول: بمليون، وهذا يقول: بمليون ومائة، هل يجوز هذا؟

    السؤال الثالث: يا شيخ! فدية الصيام، هل تعطى لشخص واحد أم يشترط العدد؟

    فضل قراءة القرآن على قراءة كتاب شمس المعارف

    السؤال الرابع: يا شيخ! هناك ناس يقولون: الراتب الراتب، فكرة الراتب هذا كيف؟ وأيهما أفضل قراءة القرآن أم شمس المعارف؟

    الجواب: قراءة القراءة أفضل، لا شك في ذلك.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن البوقنية، التي يخمرونها لمدة أسبوع ويكون فيها مرارة وأحياناً تكون مرارة شديدة، يشربها الناس من بداية رمضان إلى نهاية رمضان، ما حكم شربها؟

    السؤال الثاني: وقت جلوس الإمام بين الخطبتين، هل هو وقت دعاء؟ وما أفضل ما يقال فيه؟

    المتصل: بالنسبة للمرأة التي عليها قضاء وكفارة، هل يصح أن تكفر قبل أن تقضي؟ أم كلما صامت يوماً كفرت عنه؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله.

    المتصل: أسأل يا شيخ عبد الحي عن الدعاء بالقرآن في السجود مثلاً أدعو لوالدي أن يجعلهم الله في سدر مخضود، وطلح منضود، وأنا في السجود هل يجوز هذا؟

    ما يلزم المرضع إذا بدأت اليوم بالصيام ولم تستطع إكماله

    السؤال: بالنسبة للأخت سحر التي تذكر بأنها مرضع، وفي الوقت نفسه هي حامل، وأنها بدأت الصيام، لكنها ما استطاعت إكمال هذا اليوم.

    الجواب: يا سحر ! لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، وربنا جل جلاله يسر علينا، فقال: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، وما دمتِ قد عهدتِ من نفسك بأنك لا تستطيعين المواصلة، فعدة من أيام أخر، خاصة وأن رمضان في هذا العام يأتي في وقت النهار فيه طويل نسبياً، وإلا ففي بلاد أخرى بعض الناس قد يصوم إلى التاسعة، وبعض الناس قد يصوم إلى العاشرة، وبعضهم حتى بعد العاشرة، وفجرهم يطلع مبكراً، لكن على كل حال طالما أن هناك مشقة غير محتملة، فما كلفنا الله شططاً، يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، ولا حل لك إلا أن تفطري، وإن شاء الله عليك القضاء متى ما انتهيت من حملك وإرضاعك.

    قراءة القرآن مع الإذاعة

    الشيخ: وأما بالنسبة لقراءة القرآن مع إذاعة الفرقان.

    فنقول: بعض الناس يقرأ مع القارئ، وهذا لا ينبغي؛ لأن الله تعالى قال: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204]، فالقراءة مع القارئ سواء في الصلاة أو خارج الصلاة لا تنبغي، أما بمعنى أنك تفتحين المصحف فتتابعين معه نظراً من غير لفظ، فلا مانع من هذا إن شاء الله، وتكونين قد جمعت بين الحسنيين، بين الاستماع والنظر.

    صلاة التراويح لمن لا يستطيع الصيام

    السؤال: أما أخونا عوض الكريم ، فقد سأل عن إنسان معذور لا يصوم؛ لكونه مريضاً أو شيخاً كبيراً مثلاً، يقول: هل يصلي التراويح؟

    الجواب: اللهم نعم؛ لأن الصيام عبادة والقيام عبادة، وكلاهما موجب للمغفرة، ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )، ( ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )؛ فلذلك من فاته الصيام فلا يفوتنه القيام، بل يسعى إلى صلاة القيام مع جماعة المسلمين في المسجد، لعل الله عز وجل أن ينظر إليه نظر رحمة، فيكتب له سعادةً إلى يوم يلقاه.

    وأيضاً أقول: بالنسبة للمرأة الحائض التي لا تصوم، لا تضيع تلاوة القرآن، ولا تضيع تفطير الصائمين، ولا تضيع الصدقات، وغير ذلك من الأعمال الصالحات، سوى الصلاة والصيام.

    بيع المزايدة

    الشيخ: وأما بيع المزايدة يا أيها السائل! أحسن الله إليك فلا بأس به، لا حرج إن شاء الله أن يبيع الإنسان، وأن يعرض الإنسان سلعةً ثم يزايد الناس عليها، بمعنى أن يقول قائل: أنا أدفع عشرة، فيقول الآخر: وأنا أدفع خمسة عشر، ويقول الثالث: وأنا أدفع عشرين، وهكذا، إلى أن تستقر على السعر الذي ترى أنه مجزئ معك، ويحقق الربح الذي تريد، والنبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه رجل يسأل، فقال له عليه الصلاة والسلام: ( أما تملك شيئاً، قال ما عندي إلا ما أفترشه وألتحفه، وشن وإداوة وقصعة، قال: ائتني بها، ثم قال: من يشتري هذه، فقال رجل: أنا يا رسول الله! قال: بكم؟ قال: بدرهم، فقال الآخر: أنا يا رسول الله! قال: بكم؟ قال: بدرهمين، فباعها النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عصاً، واشترى فأساً، ثم وضع هذه في تلك، وقال للرجل: اذهب ولا أرينك خمسة عشر يوماً، فجاء الرجل بعد الخمسة عشر يوماً وهو يصوت بالمال الذي يحمل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ).

    والشاهد: أن النبي عليه الصلاة والسلام ها هنا مارس بيع المزايدة.

    إعطاء فدية رمضان لشخص واحد

    الشيخ: أما بالنسبة للفدية يا عوض الكريم ! أحسن الله إليك! فلا تعطى لشخص واحد؛ لأن في الآية قراءتين: (فديةٌ طعام مسكين)، (فديةُ طعامِ مساكين)؛ ولذلك لا بد من توزيعها، واستأنسوا لذلك بأن الله عز وجل لما ذكر الكفارة في الظهار، والكفارة في الأيمان، قال: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [المائدة:89]، وهنا قال: فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا [المجادلة:4]، فنص على العدد، فهاهنا أيضاً لا بد من ثلاثين مسكيناً.

    قراءة القرآن في السجود بنية الدعاء

    الشيخ: وأما قراءة القرآن في السجود على نية الدعاء فلا مانع منها، يعني: كالمثال الذي ذكرته، تدعو لوالديك فتقول: اللهم أنزلهما في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب، وفاكهة كثيرة، فلا مانع؛ لأنك ما قصدت قراءة القرآن، وإنما قصدت الدعاء، ومثله لو أن الإنسان قال في السجود: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً [البقرة:201]، أو قال: رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً [الكهف:10]، أو قال: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [الحشر:10]، ونحو ذلك فلا بأس.

    حكم شراب البوقنية

    الشيخ: أختنا سلوى من غرب شندي، ذكرت البوقنية.

    أقول: البوقنية هذه لا بد أن نرجع فيها لأهل الشأن ممن يسكنون منطقتكم، فنسألهم ما مفعولها؟ وما أثرها؟ وما حقيقتها؟ لأن سؤالك ليست المعلومات فيه كافية؛ لأنه يقول: مرة، وليس كل مر حرام، فالخل مر، والملح مر، وغير ذلك، وهناك أشياء مريرة ولكنها مباحة، والله أعلم، وربما تكون هناك خمر حلوة، لكنها تبقى خمراً محرمة؛ ولذلك الميزان الشرعي يعلق التحريم بالإسكار، فالعلة هي الإسكار، ( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام )، و( ما أسكر كثيره فقليله حرام ).

    أفضل ما يقال في جلوس الإمام بين الخطبتين

    السؤال: أما أخونا إبراهيم الزبير من أمبدة، فقد سأل عن الجلوس بين الخطبتين: ما أفضل ما يقوله المأموم؟

    الجواب: أفضل شيء الاستغفار يا أخي! إذا جلس الإمام بين الخطبتين يوم الجمعة، فلنستغفر الله عز وجل، فليقل القائل: ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي )، أو فليقل: ( اللهم أني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم ).

    المتصل: بارك الله فيك، من أراد أن يقوم آخر الليل، هل يصلي مع الإمام التراويح ثم يخرج ولا يصلي الوتر؟ أو يصلي مع الإمام حتى ينتهي ثم يقوم في آخر الليل؟

    الشيخ: طيب، جزاك الله خيراً.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: حديث: ( من قام بعشر آيات لم يكن من الغافلين، ومن قام بمائة آية كان من القانتين، ومن قام بألف آية كان من المقنطرين )، ما صحة هذا الحديث؟ وما تفسيره؟

    السؤال الثاني: أبي يقرأ بعد كل صلاة سورة الإخلاص مائة مرة، هل فعله صحيح؟

    السؤال الثالث: أمي عندها مرض مزمن، ولا تستطيع الصيام، فماذا يجب عليها؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: سيدة فاضلة ائتمنتني على مال أقسمه على مساكين، فهل يجوز لي أن أعطي منه أولاد أخي الذين أبوهم متوفى؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا متخاصم مع أخي، وقد ذهبت إليه ثلاث مرات لنصطلح ولكنه يرفض ويردني، فما حكم الدين في ذلك؟

    السؤال الثاني: هل مريض السكري الذي يأخذ حبوباً يمكن أن يصوم؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: صلاة الجمعة بالنسبة للإمام داخل المحراب يوم الجمعة هل هي صحيحة؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    المشروع لمن يصلي التراويح مع الإمام ويريد القيام آخر الليل

    الشيخ: بالنسبة لأخينا محمد إبراهيم من الخرطوم، يقول: بأنه صلى التراويح مع الإمام، ولكن نفسه الأبية، ونفسه الطموحة للاستزادة من الخير ما قنعت بالتراويح، تريد أن تصلي بالليل ركعات زيادة على ما صلت في المسجد، فيقول: هل الأفضل أن الإنسان يخرج قبل الوتر أم ماذا؟

    نقول له: لا تنسحب، بل صل مع الإمام حتى يوتر، يكتب لك قيام ليلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من صلى مع الإمام حتى يوتر كتب له قيام ليلة )، نقول: أوتر مع الإمام، ثم ارجع إلى بيتك، وإن شئت أن تصلي ما كتب الله لك أن تصلي فافعل، ركعتين أو أربعاً أو ستاً أو عشراً، ولا توتر مرةً أخرى؛ لأنه ( لا وتران في ليلة ).

    الحكم على حديث: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين...)

    الشيخ: أما بالنسبة لأختنا إسراء من الدامر، فقد ذكرت حديث: ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كان من المقنطرين ) أقول: هذا الحديث أنا قرأته والله أعلم في إحياء علوم الدين للغزالي ، لكن يلزم أن أرجع فأنظر في تعليق الحافظ العراقي رحمه الله على سند هذا الحديث، وحقيقته.

    قراءة سورة الإخلاص مائة مرة بعد كل صلاة

    الشيخ: أما ما يفعله الوالد من قراءة سورة الإخلاص مائة مرة عقب كل صلاة، فهذا عمل لا يقدر عليه إلا أولو العزم، وهذا الرجل موفق، ولا نستطيع أن نحكم على عمله هذا بأنه بدعة، وإنما هو يقرأ القرآن في موضع لم ينه عن قراءة القرآن فيه، وقد خص هذه السورة بالإكثار من قراءتها، لما فيها من الأجر العظيم؛ لأنها تعدل ثلث القرآن؛ ولأن حبها موجب لحب الله، ( ولذلك الصحابي كان يكثر من قراءتها، فلما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: لأني أحبها، فقال عليه الصلاة والسلام: فإن الله أحبك كما أحببتها )، ( وقال للآخر الذي قال: إني أحبها: حبك إياها أدخلك الجنة )، وجاء عند البزار وإسناده جيد، كما قال ابن كثير رحمه الله: ( من قرأ (قل هو الله أحد) عشر مرات، بنى الله له بيتاً في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة، بنى الله له قصرين في الجنة، فقال عمر : إذن تكثر قصورنا يا رسول الله، قال: الله أكثر وأطيب )، فالوالد وفقه الله، إذا كان يقرؤها في اليوم خمسمائة مرة، معنى ذلك أن له في الجنة في كل يوم خمسين قصراً، و ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد:21].

    الواجب على من لا يستطيع الصيام لمرض مزمن

    الشيخ: أما والدتك يا إسراء التي لا تستطيع الصوم؛ لأنها مريضة مرضاً مزمناً، فإن عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً، لكل مسكين مد من طعام، وهو ما يعادل سبعمائة وخمسين جراماً، عن الشهر كله تطعم اثنين وعشرين كيلو ونصفاً من تمر أو دقيق، تبرأ بها ذمتها، ويقع على الله أجرها، فلا تكلف به؛ لأن الله تعالى قال: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].

    إعطاء الوكيل في توزيع الصدقة أولاد أخيه المتوفى منها

    السؤال: أم شيماء ذكرت بأنها وكيلة في توزيع الصدقة، ولها أولاد أخ، أبوهم قد توفاه الله، فهل يمكن أن تعطيهم؟

    الجواب: هذه الوكالة مقيدة، بأنك تنفقين هذه الصدقات في المصارف التي بينها ربنا بقوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60]، فإذا كان أولاد أخيك من الفقراء أو المساكين، فلا حرج عليك أن تعطيهم من تلك الصدقات؛ لأنهم من أهلها.

    حرص المسلم على الصلح مع أخيه مع رفض الأخير لذلك

    الشيخ: أما أخونا عمر من الجزيرة فقد ذكر أن له أخاً يخاصمه، وقد سعى هو جزاه الله خيراً في الإصلاح، وذهب إليه ثلاث مرات، ولكن في كل مرة ذلك الرجل يزجره ويطرده ولا يقبل منه، وأقول لك يا أخي:

    أولاً: أبشر بالخيرية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وخيرهم الذي يبدأ بالسلام ).

    ثانياً: أبشر بوقوع أجرك على الله؛ لأن الله قال: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:114].

    ثالثاً: هذا الذي حدث لك من الطرد والإبعاد لن يزيدك إلا عزاً إن شاء الله؛ لأن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: ( ثلاثة أقسم عليهن: ما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله عزاً، وما نقص مال من صدقة، وما فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر )، وأنت قد فعلت ما عليك، و لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].

    المتصل: بخاخ الأزمة، هل يفطر أم لا؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    المتصل: أنا مثلاً لو كنت مرضعة وأفطرت في رمضان، هل يجوز لي في القضاء أن أصوم يوماً وأفطر يوماً؟

    الشيخ: طيب، أبشري.

    المتصل: أختي عادتها خمسة أيام، وهذه المرة استمر الدم ثمانية أيام، فصامت ثم بعد ذلك رأت في الظهر أثر دم، فهل تواصل الصيام أم تفطر؟

    الشيخ: الآن أجيبك، شكراً جزيلاً.

    صيام مريض السكر الذي يستخدم الحبوب

    السؤال: أخونا عمر من الجزيرة، أيضاً يسأل عن مريض السكري الذي يتناول الحبوب هل يمكن أن يصوم؟

    الجواب: هذا مرجعه إلى الطبيب يا عمر .

    فمرضى السكر كما فهمنا من كلام الأطباء ليسوا سواء، فمنهم من يطيق الصوم، ومنهم من يمثل الصوم خطراً على حياته، ولذلك على المريض أن يستشير الطبيب الموثوق، فإن قال له: صم ولا حرج عليك، فليصم، أما إذا قال له الطبيب بأن الصوم يضر بك، ففي هذه الحالة لا يجوز له أن يصوم؛ لأن الله تعالى قال: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195].

    الرد على من قال ببطلان صلاة الإمام يوم الجمعة داخل المحراب

    الشيخ: أما أخونا عبد الحميد من الدمازين، فقد ذكر أن بعض الناس أفتى بأن صلاة الإمام داخل المحراب يوم الجمعة تجعلها باطلة.

    نقول: لم؟ هل هذا الرجل فقد الطهارة؟ هل مكانه الذي يصلي فيه نجس؟ هل ثيابه نجسة؟ هل استبدر القبلة؟ هل تكلم في أثناء الصلاة؟ لا نستطيع أن نقول هذه صلاة باطلة إلا إذا حصل شيء من المبطلات المعروفة، كمن زاد ركناً فعلياً، أو تكلم في غير مصلحة الصلاة، والحركات الكثيرة المتتابعة، كالأكل أو الشرب أو الضحك (القهقهة)، ونحو ذلك من المبطلات التي ذكرها علماؤنا رحمهم الله تعالى.

    صيام من يستعمل بخاخ الأزمة

    السؤال: أما أخونا إبراهيم مصطفى فقد سأل عن بخاخ الأزمة.

    الجواب: بخاخ الأزمة لا يفطر يا إبراهيم !

    من احتاج إليه فاستعمله فصومه صحيح إن شاء الله؛ لأنه بسؤال الأطباء علم بأن هذا البخاخ إنما هو مكون من ثلاثة عناصر: من الماء والأكسجين، ثم المستحضرات الطبية، وأن كمية الماء الموجودة في هذا البخاخ عشرة ملي لتر، وهذه مائة بخة، يعني: هذه الفتيلة تحتوي على مائتي بخة، معنى ذلك أن الماء الذي يصل لا يكاد يذكر، وأيضاً قالوا بأنه لا يصل إلى الجوف؛ لأن المقصود منه توسيع الشعب الهوائية، يعني: هو لا يصل إلى المعدة، فالقول المرتضى والعلم عند الله تعالى أن البخاخ لا يفسد الصيام.

    اشتراط التتابع في قضاء صوم من أفطرت بسبب الرضاع

    السؤال: أما الأخت فاطمة عيسى من أم درمان، فإنها تقول: بأن مرضعاً قد أفطرت بسبب الرضاعة، فهل إذا قضت يشترط التتابع؟ أم يصح لها أن تصوم يوماً وتفطر يوماً؟

    الجواب: تصوم يوماً وتفطر يوماً، ويصح لها أن تصوم وتفطر يومين، ويصح لها أن تصوم الإثنين والخميس من كل أسبوع، فالأمر في ذلك موسع، والقضاء واجب موسع، أما بالنسبة لرمضان فالمرضع إذا كان الصيام يقلل لبنها، فيتضرر ولدها، فتفطر وتقضي إن شاء الله.

    صيام وصلاة من انتهت عادتها ورأت دماً

    الشيخ: أما الأخت هند طه من سنار، فقد ذكرت بأن أختها استمرت بها حيضتها ثمانية أيام، بينما عادتها خمسة أيام، واليوم لما بدأت الصيام رأت دماً يسيراً، أقول لها: واصلي يومك، وأتمي الصوم، ولا حرج عليك في هذا الدم الذي ظهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع لنا الميزان حين قال لفاطمة بنت أبي حبيش : ( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي )، يعني: إذا كانت عادتها خمسة أيام فإنها تترك الصلاة والصيام هذه الأيام الخمسة، وما زاد على ذلك فإنما هو استحاضة، لا يترتب عليه فساد صوم ولا صلاة، لكن يلزمها أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: يا شيخنا! دائماً نجد في الصحف إمساكية رمضان وهي قبل طلوع الفجر، وعندنا آية واضحة: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] فمن أين جاءت الإمساكية؟

    السؤال الثاني: هناك ناس يعتقدون أن صلاة التراويح لا يصليها إلا من يصوم، وهل من لا يستطيع أن يصليها قائماً يصليها جالساً، وله الأجر والثواب؟

    السؤال الثالث: نريد أن نعرف القيمة لطعام المسكين على الرجل الذي مرضه مزمن، ولا يستطيع الصيام نهائياً؟

    الشيخ: شكراً، أحسن الله إليك.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: في سنة أربع وتسعين، في أواخر شهر رمضان قطعت أصبعي فأفطرت أربعة أيام، وفي ألفين وعشرة عملت عملية في خمسة عشر رمضان، فصمت الخمسة عشر، وأفطرت الخمسة عشر الأخرى، وإلى الآن لم أصم، فماذا يجب عليّ؟

    السؤال الثاني: جارتنا مقطوعة رجلها إلى الركبة، فركبت طرفاً صناعياً، فكيف تصنع في الوضوء؟

    الشيخ: طيب.

    حكم ما يسمى بإمساكية رمضان

    الشيخ: بالنسبة لأخينا عبد القادر شلعي الذي يسأل عن الإمساكية نقول: لا يوجد شيء اسمه إمساكية، وإنما هو شيء يذكر، وهو قد سأل وأجاب، وربنا قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، والنبي عليه الصلاة والسلام قال للصحابة: ( إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت )، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم أباح لنا أن نأكل ونشرب إلى الأذان، فلا يوجد شيء اسمه طلوع الفجر كذا، والإمساك كذا، الآن تجدون طلوع الفجر مثلاً الساعة الخامسة وعشرة دقائق، والإمساك الساعة الخامسة إلا عشر دقائق، يعني: قبل الأذان بثلث ساعة من أين؟ الله أعلم!

    صلاة التراويح لمن لا يصوم لعذر شرعي

    الشيخ: وبالنسبة لصلاة التراويح يا عبد القادر! فقد مضى الكلام أن من فاته الصيام لعلة، أو مرض، فإنه لا يفوته قراءة القرآن، ولا تفوته صلاة التراويح، وإطعام الطعام والصدقات وما إلى ذلك من الطاعات؛ لأنها منفصلة، ومن لم يقدر على القيام فليصل جالساً، وله الأجر إن شاء الله.

    قيمة إطعام المسكين في فدية الصيام

    الشيخ: أما قيمة إطعام المسكين بالنسبة للمريض، والشيخ الكبير، فمطلوب منه عن الشهر كله اثنان وعشرون كيلو ونصفاً من دقيق أو تمر، ومعناه الشوال يجزئ عن شهرين أو عن شخصين، فانظر الشوال بكم تتبين لك القيمة.

    الواجب على من أفطر لعذر في سنين متفرقة ولم يقض

    السؤال: عمنا عارف أحمد الذي اتصل من العشرة، يقول: في سنة أربع وتسعين قطع أصبعه، فأفطر أربعة أيام، ولم يقضها، وفي سنة ألفين وعشرة أجريت له مجارحة فأفطر خمسة عشر يوماً ولم يقضها، ويقول: الآن تقدم به العمر، وأصيب بالضغط والسكري، فماذا يصنع؟ وهو يقول بأنه صائم.

    الجواب: يا عمنا عارف ! لا تغلبك الأربعة أيام من سنة أربع وتسعين، والخمسة عشر يوماً من ألفين وعشرة، وبين يديك الشتاء، والشتاء قصر نهاره وطال ليله، فهو ربيع المؤمن، والصوم فيه غنيمة باردة، فالقضاء يلزمك ما دمت مطيقاً للصيام، اللهم إلا إذا قال لك الطبيب: إن الصوم يضرك، ففي هذه الحالة تلجأ إلى الفدية، بإطعام مسكين عن كل يوم، لكل مسكين سبعمائة وخمسون جراماً من طعام، يعني: كيلو إلا ربعاً.

    غسل الطرف الصناعي في الوضوء

    السؤال: وأختنا إيمان من بور سودان ذكرت بأن جارتها قد بترت ساقها، نسأل الله أن يعوضها خيراً، ولعل ساقيها قد سبقتاها إلى الجنة، وتقول بأنها ركبت طرفاً صناعياً، وتقول: ماذا تصنع؟

    الجواب: اغسلي هذا الطرف، فإنه بدل، والبدل يقوم مقام المبدل منه، وإن شاء الله يكون وضوءك صحيحاً، أما في حالة كون الطرف غير مركب، فقد ذهب العضو، فعليه يسقط الوضوء، مثاله أيضاً: من قطعت يده إلى المرفق فليس مطلوباً منه أن يغسل العضد؛ لأن الله ما فرض غسل العضد في الوضوء، وإنما قال: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ [المائدة:6]، فمحل الفرض قد قطع، فإذا أخذ الله ما وهب، فقد سقط ما وجب.

    استخدام العقاقير لمنع الدورة الشهرية لأجل النسك، ودخول الحرم بغير طهارة

    السؤال: أخت تسأل عن أخذ عقار لإيقاف الدورة الشهرية لأداء المناسك، وهل يجوز لها الدخول إلى الحرم من غير طهارة؟

    الجواب: أما الدخول إلى الحرم من غير طهارة فلا، الحائض والنفساء والجنب، لا يدخلون أي مسجد، فضلاً عن الحرم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ).

    وأما بالنسبة لإيقاف الدورة الشهرية فلا أنصح بأخذ العقاقير الطبية لإيقاف الدورة الشهرية؛ لأن ذلك يترتب عليه اضطراب الدورة، واختلاف أمرها بعدما كانت منتظمة في أيام معلومة، ستعود مضطربة متقطعة، ولذلك الأفضل ألا تأخذي عقاراً، وبالنسبة للمناسك، ( افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت )، الأشياء التي يعملها الحاج اعمليها، فقط الطواف بالبيت هو الذي يترك.

    يا إخوتاه! كلمة في ختام هذه الحلقة: أقول بأن هذا الوقت الذي بقي من يوم الجمعة، وليس إلا دقائق معدودة، وقت ثمين جداً، اشغلوا أنفسكم فيه بالدعاء والرجاء وطرق أبواب السماء، وأوصيكم كذلك بأن تكثروا من تلاوة القرآن، فيا مسلم! اقرأ القرآن قائماً وقاعداً وراكباً وماشياً ومضطجعاً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من قراءة القرآن في رمضان، وهكذا كان الصالحون، وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وهو على راحلته يقرأ سورة الفتح )، فالراكب يقرأ القرآن، وكذلك كان يتكئ في حجر أمنا عائشة فيرتل القرآن وهي حائض، فلا مانع أن المضطجع يقرأ القرآن، وأكرر القول بأن أيام رمضان سريعة الانقضاء، سرعان ما يذهب رمضان ويتفلت من بين أيدي الناس، والعاقل هو الذي يغتنم هذه الأيام المباركة، ويتعرض لنفحات ربنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها، لعل دعوةً توافق نفحة، يسعد صاحبها سعادةً لا يشقى بعدها أبداً ).

    اللهم إني أسألك وأتوجه إليك، وأنت أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، أن تجعلنا من الذاكرين الشاكرين التوابين المنيبين، اللهم اجعلنا لك شكارين، ذكارين، مخبتين، مطواعين، أواهين، منيبين، اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، وسدد ألسنتنا، واهد قلوبنا، وسل سخيمة صدورنا، واجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل، وتقبل منا صالح العمل، يا أكرم الأكرمين، يا أرحم الراحمين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.