إسلام ويب

ديوان الإفتاء [558]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    التحصين والتسبيح من غير طهارة

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة، أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة وأن يسددنا في أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجه الكريم.

    السؤال: أسأل عن التحصين والتسبيح في جوف الليل من غير طهارة؟

    الجواب: أجمع أهل العلم على أن ذكر الله عز وجل وأعني بذلك الذكر المطلق لا تشترط له طهارة، فيجوز للجنب وللحائض أن يذكرا الله تسبيحاً وتحميداً وتهليلاً وتكبيراً، وأن يقولا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن يصليا ويسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من الأذكار، سواء في ذلك جوف الليل وغيره.

    1.   

    قضاء النفساء لما فاتها من الصيام

    السؤال: وضعت قبل رمضان بأيام قليلة وبالتالي لم أصم رمضان، وكان ذلك قبل خمس سنوات فسألت، فقيل لي: عليك القضاء، فقضيت بحمد الله وعونه، فهل هذه الفتوى صحيحة؟

    الجواب: نعم، هي صحيحة إن شاء الله، فالحامل والمرضع كالمريض والمسافر جميعاً يلزمهم القضاء وليس عليهم شيء سوى القضاء عند جمهور العلماء.

    1.   

    معنى الهجر والضرب للمرأة الناشز

    السؤال: في معنى الآيات: (واهجروهن)، (واضربوهن) ما هي الأخطاء التي توجب ذلك في الشرع؟

    الجواب: الآية بينت ذلك، قال الله عز وجل: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً [النساء:34-35].

    فبين ربنا جل جلاله أن الخلافات الزوجية لا بد من أن يسلك الإنسان فيها هذه السبل الأربعة قبل أن يسارع بإيقاع الطلاق، وهذا ما يغفل عنه كثير من الناس الآن، فإن الواحد منهم لأدنى خلاف يوقع الطلاق، وربنا جل جلاله يقول: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ [النساء:34]، نشوز المرأة: ترفعها على زوجها ومعصيته، والتكبر على خدمته، وعدم الاستجابة له إذا دعاها إلى فراشه، هذه كلها أسباب تؤدي إلى وصفها بالناشز، فأمر ربنا جل جلاله بوعظها بأن توعظ ويقال لها: اتقي الله، ويقال لها: عظمي حق الزوج واعرفي ما ينبغي عليك نحوه، ويبين لها سيرة الصالحات والتقيات ويبين لها الآيات، وإن كان الزوج لا يحسن فإنه يستعين بمن يحسن.

    ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية وهي: الهجر في المضجع، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا تهجر إلا في البيت )، فإذا لم تصلح تأتي بعد ذلك المرحلة الثالثة وهي: ضرب غير مبرح، وهذا لصنف خاص من النساء لا تقتنع بزوجها إلا إذا قهرها، نسأل الله العافية، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا تضرب الوجه ولا تقبح )، وفي الحديث الآخر قال: ( واضربوهن ضرباً غير مبرح )، وهو الضرب الذي لا يكسر عظماً ولا يقطع لحماً ولا يسيل دماً، ولا يقصد منه الانتقام والإعاقة، وإنما يقصد به الزجر والتأديب.

    ثم تأتي المرحلة الرابعة: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا [النساء:35]، أي: الحكمان أو الزوجان قولان لأهل التفسير، إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً [النساء:35].

    1.   

    تربية الشعر وقراءة البراق

    السؤال: ما حكم تربية الشعر؟ وما حكم قراءة البراق؟

    الجواب: أما تربية الشعر فلم يرد في الشريعة منع ولا حث، أعني: بالنسبة للرجال، فلو أن الإنسان أطلق شعره، أو أنه حلقه فالأمر في ذلك واسع، لكن الاعتبار بالنية، فبعض الناس قد يربي شعره عادة، وبعض الناس قد يربي شعره؛ لأنه سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبلغ شعره جمته، وأنه ما كان يحلق إلا في النسك، وبعض الناس قد يربي شعره تقليداً لفلان أو فلان من المغنين أو الممثلين أو اللاعبين من المؤمنين وغير المؤمنين، فكل بنيته يجازى.

    لكن الممنوع التشبه بالكفار في طريقة تصفيفه وترجيله، الممنوع القزع، بمعنى: أن يحلق الإنسان جوانب الرأس والخلفية ويترك المنطقة التي في النصف، هذا هو الممنوع المحظور.

    أما قراءة البراق فإنني أقول: يا مسلمون! ( اقرءوا القرآن فإن لكم بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها )، أما البراق أو غيره مما كتبه الناس كم فيه من الحسنات؟ الله أعلم. أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة:61] .

    1.   

    وقت صلاة الضحى بالساعة

    السؤال: الساعة كم تكون صلاة الضحى؟

    الجواب: صلاة الضحى من بعد شروق الشمس بنحو ربع ساعة يبدأ وقتها، بمعنى: لو كانت الشمس تشرق في يومنا هذا في السابعة إلا ثلثاً، فمعنى ذلك : أنه من السابعة إلا خمس دقائق دخل وقت صلاة الضحى.

    1.   

    الصوم بنية القضاء والست من شوال معاً

    السؤال: هل يجوز صوم الستوت والقضاء معاً؟

    الجواب: نحن في هذا اليوم الذي قد ختم فيه شوال، فهذا اليوم الذي غربت شمسه كان المتمم للثلاثين من شوال، وقد انتهى وما بقي سبب للسؤال عن الستوت، إن شاء الله في العام القادم إن أحيانا ربنا نجيب هذا السائل.

    1.   

    عرض أغاني الشخص بعد موته

    السؤال: ما بال الكثيرين أصبحوا يكافئون الميت بعرض أغنياته؟

    الجواب: والله هذا السؤال يوجه إليهم، لكن الميت إذا مات وهو راض عن ذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله، أما إذا كان الميت قد تبرأ من ذلك، وتاب إلى الله عز وجل فليس مسئولاً عما يعرض بعد موته.

    1.   

    نقض دم الحيوان المأكول للوضوء

    السؤال: هل ينقض دم الحيوان المذبوح الوضوء، علماً أني أعمل في فحص اللحوم؟

    الجواب: لا ينقض الوضوء، لكنه نجس ينبغي غسله قبل الصلاة، بمعنى: أن الإنسان لو كان يعمل بالطبابة طبيباً كان أو ممرضاً، أو محضراً أو مخدراً، أو كان يعمل بيطرياً في فحص اللحوم المذبوحة، أو كان يعمل جزاراً فأصاب ثيابه دم، فإنه لا بد من غسل هذا الدم قبل الدخول في الصلاة؛ لأن من شرط صحة الصلاة طهارة المكان والبدن والمحمول، أي: الثياب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم...)

    السؤال: في الآية الرابعة عشرة من سورة التغابن متى يكون الأزواج والأبناء أعداءً لنا؟ وكيف يكون الحذر منهم؟

    الجواب: السائل يسأل عن قول ربنا جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التغابن:14]، هذه الآية -كما قال الصحابة- نزلت في شأن جماعة من الناس أرادوا أن يهاجروا إلى المدينة، حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخوانه من المؤمنين، ولكن أزواجهم وأولادهم تعلقوا بهم فمنعوهم، ثم لما فتحت مكة رأى أولئك الممنوعون من الصحابة رضي الله عنهم كيف أن إخوانهم قد تفقهوا في الدين، وقطعوا شوطاً بعيداً في التقرب لرب العالمين، فشهدوا المشاهد وغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحموا بيضة الإسلام، وكانوا من السابقين الأولين فحنقوا على الأزواج والأولاد، فقال الله لهم: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التغابن:14].

    فالأزواج والأولاد أعداء إن منعوا الأب من طاعة الله أو حملوه على معصية الله؛ ولذلك مطلوب منا أن نرعى أزواجنا وأولادنا، وأن ننفق عليهم وأن نترفق بهم، وأن نعطف عليهم، ولكن ليس على حساب الدين وإرضاء رب العالمين.

    1.   

    معاهدة الله على عدم تناول الشمة ثم الرجوع لها

    السؤال: عاهدت الله ألا أسف السعوط فصعب علي ذلك، فما الحكم؟

    الجواب: الحكم أن تجاهد نفسك، قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، وكم من إنسانٍ كان مبتلى بشرب الخمر أو تناول المخدر أو شرب الدخان ونحو ذلك، ثم عزم وصبر فأعانه الله عز وجل، وأقلع عن تلك العادات الذميمة والأمور القبيحة، وصار من خير الناس؛ ولذلك أنت مطلوب منك أن تجاهد.

    أما إذا كنت قد عاهدت الله ثم ضعفت نفسك ورجعت إلى سف هذه المادة الخبيثة فعليك أمران:

    أولهما: جدد التوبة إلى الله.

    وثانيهما: عليك كفارة يمين؛ لأن الإنسان لو قال: أعاهد الله على كذا كأنه قال: والله لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا.

    1.   

    الإفطار على أذان الإذاعة في رمضان دون الأذان في المسجد

    السؤال: رأيت أناساً يتناولون إفطار رمضان بالمسجد، ولا يؤذنون لصلاة المغرب، ويفطرون على أذان الإذاعة، فهل هم آثمون لتركهم الأذان؟ وما حكم الأذان؟

    الجواب: الأذان سنة أو فرض كفاية، بمعنى: أن يقوم به واحد، والصلاة صحيحة بغير أذان، يعني: لو أن إنساناً صلى أو أن جماعة صلوا دون أن يؤذنوا فالصلاة صحيحة، ولكنهم تركوا السنة وقصروا فيها، لكن لا يلزمهم شيء، أما لو أن أهل بلد تواطئوا على تركه فإنهم يقاتلون؛ لأن الأذان شعار أهل الإسلام.

    1.   

    تزويج شارب الدخان من امرأة محجبة

    السؤال: أنا محجبة وتقدم لي واحد يشرب السجائر، فهل أتزوجه أم أصبر؟

    الجواب: إذا كان هذا الرجل مؤدياً للفرائض مجانباً للكبائر، لكنه مبتلىً بالدخان فتزوجيه على بركة الله، ولعل الله أن يهديه، أما إذا كان عنده مع السجائر مصائب أخرى، وهو مفرط في الصلوات متبع للشهوات مقارف للمحرمات فلا خير في الاقتران به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ).

    1.   

    ركعتا الفجر والوتر وعلاقتهما بالاثنتي عشرة الراتبة

    السؤال: هل ركعتا الفجر والشفع تدخل في الاثنتي عشرة ركعة التي وردت في الحديث؟

    الجواب: أما ركعتا الفجر فنعم، وأما الشفع فهو تبع للوتر، فيلزم الإنسان بعد صلاة العشاء أن يصلي لله ركعتين غير الشفع والوتر.

    1.   

    استبدال الذهب بمثله مع دفع فارق السعر

    السؤال: ما حكم استبدال أسورة من الذهب بأسورة أخرى ودفع الفرق، وهل فيه ربا؟

    الجواب: أما استبدال أسورة بغيرها فالطريقة الشرعية أن تباع هذه الأسورة وتقبض صاحبتها الثمن، ثم بعد ذلك تشتري غيرها من الرجل نفسه أو من غيره، وأما ما يفعله بعض الناس من أنه يدفع بالأسورة للبائع ويأخذ غيرها ويدفع الفرق فهذا ربا.

    1.   

    مصافحة المرأة لزوج أختها ومحرميته لها

    السؤال: ما حكم مصافحة المرأة لزوج أختها، وهل يعتبر من المحارم المؤقتين؟

    الجواب: زوج الأخت من المحارم المؤقتين، ولا تحل مصافحته.

    1.   

    الحديث عن الإخوان والأصدقاء في غيبتهم ومتى يكون من الغيبة

    السؤال: هل التحديث عن الإخوان والأصدقاء بدون حضورهم يعتبر غيبة؟

    الجواب: نعم إذا تحدثت عنهم بالسوء فهي غيبة محرمة، أسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    المتصل: نطلب منك كلمة عن الحفاظ على الفرج واللسان، وحسن الخلق، وعاقبة التبرج والسفور.

    الشيخ: طيب إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: هل يجوز الذكر قبل الأذان، كأن يقول المؤذن: بسم الله أو غيرها، فكثير من المؤذنين يقولون: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103].

    السؤال الثاني: في صلاة العصر أو صلاة الظهر، أتيت بركعتين وجلست بعد الركعتين ولم أقل التشهد الأوسط، ثم قمت وبعد أن سلمت تذكرت أني لم أقل التشهد، فما حكم الدين في هذا؟

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله، شكراً.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: يا شيخنا! قريبة لي نذرت نذراً لشيء ما، وعلى أساس أنها تذبح خروفاً، لكنها الآن لا تستطيع أن تذبح الخروف، فهل يمكن أن تفي بالنذر من شيء آخر، كالفلوس مثلاً؟

    السؤال الثاني: في صلاة الجمعة هناك أناس يأتون وقد استتم الإمام قائماً من الركعة الثانية، فهل يصلي الركعتين أم يأتي بأربع ركعات على أنها صلاة الظهر؟

    1.   

    كلمة في الحث على حفظ اللسان والفرج وحسن الخلق

    السؤال: أخونا محمد من أربجي يريد حديثاً عن الحفاظ على الفرج واللسان وحسن الخلق.

    الجواب: هذه موضوعات كبيرة وتحتاج إلى مواعظ، وهي أليق بالدروس وبخطب الجمعة منها بهذا البرنامج، لكنني أذكر في حسن الخلق بقول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم )، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف )، وقبل ذلك أذكر بقول ربنا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]، وبقوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [البقرة:83].

    وبالنسبة لحفظ اللسان أذكر بقول ربنا جل جلاله: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وبقوله صلى الله عليه وسلم ( لما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، قال: تقوى الله وحسن الخلق )، ( ولما سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، قال: الأجوفان: الفم والفرج )، فينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه من الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم واللعن وشهادة الزور، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ونحو ذلك من المحرمات.

    وكذلك يحفظ فرجه عن كل ما حرم الله ويصونه؛ لأن ربنا جل جلاله مدح المؤمنين فقال: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ [المؤمنون:5-7].

    وأما أخواتنا من النساء فأذكرهن بقول الله عز وجل: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [النور:31]، وأذكرهن بقول الله عز وجل: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب:33]، ( والمرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان )، فإذا وجدها على حال طيبة من الحشمة والسكينة والوقار، فإنه ينصرف عنها ويلتمس الريبة في غيرها، أما إذا وجدها على حال من التبرج والتزين والتعطر والتجمل، فإنه يعدها حبلاً من حبائله، ووسيلة من وسائله لصد الناس عن سبيل الله.

    1.   

    قول المؤذن بعض الأدعية والآيات قبل الأذان

    السؤال: أخونا بابكر من أم درمان يسأل عن الأذكار قبل الأذان؟

    الجواب: ليست من السنة، ولا ينبغي للمؤذن أن يبسمل ولا أن يقول: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33]، ولا أن يقول: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، ولا أن يأتي بتواشيح ولا شيء، وإنما يشرع في الأذان مباشرة؛ لأن هذه هي السنة، وهكذا علم النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنيه الأربعة: بلالاً ، و عبد الله بن أم مكتوم ، و أبا محذورة ، و سعد القرظ رضوان الله عليهم أجمعين، فهؤلاء الأربعة أذنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علمهم الأذان وما أمرهم بأن يبسملوا ولا أن يقرءوا شيئاً من القرآن قبل الأذان، وخير الهدي هديه صلوات ربي وسلامه عليه.

    1.   

    الجلوس بعد الركعتين في الرباعية بدون قراءة التشهد نسياناً

    السؤال: أصلي الصلاة الرباعية كالظهر مثلاً أو العصر أو العشاء، فلما جلست بعد الركعتين لم أقل التشهد الأول وبعد ذلك تذكرت فما الحكم؟

    الجواب: يا أخانا! اعلم بأن التشهد الأول والتشهد الأخير كلاهما من سنن الصلاة، فعندنا في السنن تشهدان وهما: التشهد الأول، والتشهد الأخير فقولهما سنة، أما الجلوس فهو الواجب؛ ولذلك ما عليك إلا أن تسجد للسهو قبل السلام؛ لأنك نقصت، فإذا ما تذكرت إلا بعد السلام فاسجد بعد السلام، ولا حرج عليك إن شاء الله.

    1.   

    النذر بذبح خروف ثم تعسر ذلك على الناذر

    السؤال: أم سليمان من الأندلس تذكر أن امرأة نذرت أن تذبح خروفاً إن حصل كذا، ثم شق عليها ذلك فما الحكم؟

    الجواب: يا إخوتاه! أذكر بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( لا تنذروا فإن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل )، وفي لفظ: ( فإن النذر لا يغير من قدر الله شيئاً )، يعني: لو أن الله قدر أن يرجع ولدك سيرجع نذرت أو لم تنذري، لو قدر أن ينجح ولدك سينجح نذرت أو لم تنذري، لو قدر أن يشفى مريضك سيشفى نذرت أو لم تنذري، ولو قدر الله ألا ينجح، ألا يشفى، ألا يرجع فلن يرجع، ( النذر لا يغير من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل )، فلذلك يا أيها الإخوة والأخوات! لا تنذروا.

    ويا من نذرتِ خروفاً يلزمك أن تذبحي خروفاً، إن كنتِ عاجزة عن الذبح؛ لأنه مزعج بالنسبة لك فوكلي من يذبح، وأعطي من يشتري الخروف، وادفعي به إلى فقير أو مسكين يذبحه، وبذلك تبرأ ذمتك إن شاء الله.

    المتصل: عندي طفل واحد، وطولت بعده ولم أنجب، فذهبت إلى الدكتور فقال لي: لا سبيل إلى طفل آخر إلا عن طريق الأنابيب أو التلقيح الصناعي؟ فهل هذا جائز؟

    الشيخ: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: ما هي علامات الساعة الصغرى والكبرى؟

    السؤال الثاني: التسبيح بعد الصلاة، هل الأفضل أن يكون بالسبحة أم باليد؟

    الشيخ: أبشر إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: أسأل عن النقاب، هل يكون مع الثوب أم مع العباية فقط؟

    السؤال الثاني: كنت جنباً، ولما استيقظت من نومي وأردت أن أستحم وجدت أن قد جاءتني الدورة فهل أغتسل للجنابة؟

    السؤال الثالث: هل صلاة القيام تكون متواصلة وليس لها زمن محدد؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: شخص شرع في الانتحار فقطع واحداً من الشرايين وشرب السم وما مات فهل عليه كفارة لذلك كصيام وغيره؟

    السؤال الثاني: كم عدد الرسل المرفوعين إلى السماء؟ لأن الله تعالى يقول: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً [مريم56-:57]، وأيضاً في الإسراء والمعراج لما أسري بالرسول عليه الصلاة والسلام لقي إدريس ولقي سيدنا موسى وعيسى وسيدنا إبراهيم أيضاً.

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: يقول المولى عز وجل: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة:6-9]، وأهل العلم يقولون: الميزان حقيقي له كفتان، وأعمال المسلم أشياء معنوية، فكيف توزن في ميزان حقيقي، وهي أشياء معنوية وليست محسوسة؟

    السؤال الثاني: ما أفضل النسك بالنسبة للحج، أن يكون الإنسان مفرداً أم متمتعاً أم مقرناً؟

    المتصل: عندي طلب لو أمكن، نحن في القرى ليس عندنا علماء متوفرون كالخرطوم والمدن الأخرى، فلو أمكن أن تقيموا في قناة طيبة دروسا فقهية، مثلاً أنت يا دكتور عبد الحي ! يكون عندك دروس في الفقه، فتمسك كتاب الطهارة من البداية إلى النهاية، تجد الناس إن شاء الله تستفيد من هذه الدروس؟

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: هل يجوز أن أقول: الحمد لله إذا عطست في الصلاة؟

    السؤال الثاني: أريد تفسير قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى [البقرة:260]؟

    1.   

    النية التي يدخل بها مع الإمام من لم يدرك ركوع الثانية من الجمعة

    السؤال: أم سليمان تقول: بأن إنساناً يوم الجمعة لم يدرك الركعة الثانية، وجاء بعدما استتم الإمام قائماً من الركعة الثانية، فهل يصلي ركعتين على أنها جمعة أم يصلي أربعاً على أنها ظهر؟

    الجواب: التبكير إلى الجمعة مطلوب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها، وذلك على الله يسير )، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا: ( أن من تطهر بأحسن ما يجد من طهر، ثم لبس من أحسن ثيابه، ثم خرج إلى المسجد فلم يفرق بين اثنين ثم صلى ما كتب الله له أن يصلي، ثم إذا صعد الإمام المنبر جلس واستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة والجمعة وزيادة ثلاثة أيام )، وأخبرنا: ( بأن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا صعد الإمام المنبر جلست الملائكة يستمعون الذكر ).

    فما ينبغي للإنسان أن يتهاون إلى أن يأتي في آخر الجمعة، فإن بعض الناس يوم الجمعة ينشغل بالإفطار والزيارات ودخول الأسواق، ثم بعد ذلك لا يدرك من الصلاة إلا يسيراً فهذا على خطر عظيم.

    لكن من دخل يوم الجمعة ولم يدرك مع الإمام ركعة فإنه يتمها ظهراً، أما من أدرك مع الإمام ركعة فإنه يضم إليها ثانية؛ لأنه قد أدرك الجمعة.

    1.   

    استعمال أطفال الأنابيب أو التلقيح الصناعي لأجل الحمل

    السؤال: أختنا (ع) من شندي ذكرت أن عندها طفلاً واحداً، وأن الطبيب قد قال لها: لا سبيل إلى طفل آخر إلا عن طريق استعمال أطفال الأنابيب أو التلقيح الصناعي، فما الحكم؟

    الجواب: أولاً: تذكري نعمة الله عليك حين رزقك بواحد بينما حرم غيرك حتى من هذا الواحد، والله عز وجل قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7]، فالواحد الذي عندك يجب أن تحمدي الله عليه وأن تشكريه جل في علاه.

    ثانياً: أكثري من الاستغفار، فإن الله عز وجل قال على لسان نوح عليه السلام: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً [نوح:10-12]، فأكثري من الاستغفار ليرزقك الله عز وجل من حيث لا تحتسبين.

    ثالثاً: اشرعي في العلاج إذا كان هناك علاج عن طريق حقن أو عن طريق حبوب.

    ثم بعد ذلك إذا تعين سلوك هذا السبيل؛ وهو أطفال الأنابيب أو التلقيح الصناعي فلا حرج بشروطه الشرعية المبينة في قرارات المجامع الفقهية: أن يكون الحيوان من الزوج والبويضة من الزوجة، ولا بأس بأن يحفظا في مكان ثم بعد ذلك يحقن به رحم الزوجة فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    العلامات الكبرى والصغرى الدالة على قيام الساعة

    السؤال: محمد من الدويم يسأل عن علامات الساعة الكبرى والصغرى؟

    الجواب: هذه مذكورة في قول ربنا جل جلاله: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا[محمد:18]، وفي قول ربنا جل جلاله: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً [الأنعام:158].

    وأشراط الساعة الكبرى جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه حين قال: ( لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر علامات: الدابة، والدجال، والدخان، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول المسيح بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن تحشر الناس إلى المحشر ).

    أما علامات الساعة الصغرى فهي كثيرة، وفي حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( اعدد ستاً بين يدي الساعة، فقال له: موتي، وفتح بيت المقدس، وموتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، وفتنة لا تدع بيتاً من العرب إلا دخلته، واستفاضة المال )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( بعثت أنا والساعة كهاتين )، وعد صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة: كثرة الفتوحات، وكثرة الفتن والحروب، وكثرة الهرج، وظهور الفحش، وذكر: ( أن بين يدي الساعة أن يشرب الخمر، ويفشو الزنا، ويظهر الجهل، ويقل العلم، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء )، وذكر أيضاً أن من علامات الساعة: ( أن يقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد )، وذكر من علامات الساعة الصغرى: ( فشو التجارة، وأن ينحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس، فيقتل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون )، وذكر أيضاً أن من علامات الساعة الصغرى: ( استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً )، وذكر من علامات الساعة: كثرة الشرط، وإمارة السفهاء، وقطيعة للرحم، واستخفاف بالدم، وبيع للحكم، وغير ذلك من العلامات التي بينها صلوات ربي وسلامه عليه.

    وهذه العلامات بعضها وقع وأعني بذلك العلامات الصغرى، كبعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وموته، وفتح بيت المقدس، وبعضها وقع ولا يزال يقع مستمراً مثل: ( أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاء، يتطاولون في البنيان )، هذه علامات لازلنا نراها، وهناك علامات صغرى لم تقع بعد، كأن تكلم السباع الإنس مثلاً، إلى الآن ما رأينا سبعاً يتكلم مع الناس. ومن علامات الساعة الصغرى كذلك التي لم تقع: ( انحسار الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس، فيقتل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ).

    1.   

    الأفضلية في التسبيح بين اليد والسبحة

    السؤال: يسأل عن الأفضل في التسبيح: بالسبحة أم باليد؟

    الجواب: من استطاع أن يسبح بيديه فهو أفضل بغير شك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات )، وهذه الجوارح تشهد لنا أو علينا كما قال الله عز وجل: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس:65] ، وقال: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور:24-25]، ومن استعمل المسبحة فلا حرج، ومن استعمل المسبحة فلم يأت ببدعة ولا بمنكر؛ لأنها ليست إلا وسيلة، وللوسائل حكم المقاصد كما قال علماؤنا رحمهم الله.

    1.   

    لبس النقاب مع الثوب أو العباءة

    السؤال: أختنا هاجر من النيل الأبيض تسأل عن لبس النقاب مع الثوب أم مع العباية فقط؟

    الجواب: البسي النقاب مع الثوب، مع العباية، مع غيرهما، فالشريعة ما قيدت المرأة بلون خاص من الثياب أو نوع خاص من الثياب، المهم أن يكون سابغاً، ساتراً، فضفاضاً، صفيقاً، ولا يكون زينة في نفسه، ولا مشابهاً للباس الرجال ولا الكافرات.

    1.   

    الغسل في حق من أمست جنباً ثم أصبحت وقد جاءتها العادة

    السؤال: كانت عليها جنابة ثم جاءتها الدورة؟

    الجواب: اغتسلي للجنابة من أجل أن يتأتى لك قراءة القرآن؛ لأن الجنب لا يقرأ القرآن، أما الحائض فيمكن لها أن تقرأ القرآن.

    1.   

    وقت قيام الليل

    السؤال: هل صلاة القيام متواصلة أم لها زمن محدد؟

    الجواب: صلاة القيام تبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، وأنتِ مخيرة، إما أن تصلي مثنى مثنى، وإما أن تصلي أربعاً ثم أربعاً مثلاً ثم توترين بثلاث، ويمكن أن تواصلي فتصلين إحدى عشرة ركعة مع بعضها البعض.

    1.   

    الترهيب من عاقبة الانتحار

    السؤال: أخونا عادل من شندي يذكر أن إنساناً شرع في الانتحار لكنه لم يمت، يعني: قطع براجمه أو قطع شرايينه؟

    الجواب: عياذاً بالله من هذا الفعل فهو من كبائر الذنوب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة )، وأخبرنا : ( أن من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً، ومن وجأ بطنه بحديدة فقتل نفسه ففي نار جهنم يجأ فيها خالداً مخلداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتحساه فيها خالداً مخلداً، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في النار )، والذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار .

    هذا الشخص تداركه الله برحمته فلم يمت فيجب عليه التوبة إلى الله عز وجل، ويعلم بأن الدنيا وإن تكاثرت فيها الهموم، وعظمت فيها المصائب إلا أن أمدها قريب، ما هي إلا أنفاس معدودة وسنموت، الله أعلم الليلة، غداً، بعد أسبوع، بعد شهر، الله أعلم : إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [يونس:49].

    لكن المصيبة كل المصيبة أن تبادر ربك بنفسك، فتقتل نفسك وتعصي ربك الذي قال: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، والذي قال: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، فيترتب في حقك العذاب السرمدي والشقاوة الأبدية، عياذاً بالله!

    فإياك إياك عبد الله! والانتحار، إياك إياك أمة الله! والانتحار، بل اصبروا فإن الدنيا دار بلاء، نصبر على أقدار الله المؤلمة، نصبر على ما يصيبنا من المصائب، والإنسان لا يدري لعل في المصائب خيراً، كما قال ربنا: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216].

    1.   

    الأنبياء الذين لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء

    الشيخ: أما من لقيهم نبينا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فهم ثمانية من الأنبياء:

    في السماء الأولى: لقي آدم.

    وفي الثانية: ابني الخالة يحيى وعيسى.

    وفي الثالثة: يوسف ( فإذا هو قد أوتي شطر الحسن ).

    وفي الرابعة: إدريس وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً [مريم:57].

    وفي الخامسة: المحبب في قومه هارون بن عمران، ( فإذا هو شيخ عظيم اللحية عظيم العثنون )، قال عليه الصلاة والسلام: ( ما رأيت شيخاً قط أجمل منه ).

    وفي السادسة: موسى ( فلما جاوزه عليه الصلاة والسلام بكى ).

    وفي السابعة: ( إبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور ) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    هل لقيهم أرواحاً أم أرواحاً وأشباحاً الله أعلم.

    أما من رفعوا إلى السماء، فهناك حديث رواه الحافظ ابن عساكر رحمه الله: ( أن إدريس عليه السلام: أوحى الله إليه بأني أكتب لك في كل يوم مثل عمل جميع بني آدم، وكان له من الملائكة صاحب فقال له إدريس: كلم ملك الموت أن ينظرني قليلاً، فحمله ملك الموت ثم صعد به فلما بلغوا السماء الرابعة أدركهم ملك الموت نازلاً، فقال له ذلك الملك: هذا أخي إدريس سألني أن أكلمك أن تنظره قليلاً، فقال له ملك الموت: سبحان الله! تسألني تأخير عبد ما بقي من أجله إلا لمحة بصر أو طرفة عين، فنظر الملك إلى إدريس فإذا هو ميت )، لكن هذا الحديث كما قال ابن كثير : فيه نكارة، والله أعلم أي ذلك كان.

    المتصل: عندنا يقوم الناس في آخر جمعة من رمضان فيصلون صلاة يسمونها صلاة الرقعة، ما حكم هذه الصلاة؟

    المتصل: سافرت والدتي إلى السعودية زيارة لابنتها ولها أربعة أو خمسة أشهر من أجل الحج، فهل عليها صيام في الحج أم ليس عليها صيام إذا حجت وليس معها هدي؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله.

    1.   

    كيفية وزن الأعمال وهي شيء معنوي على الميزان وله لسان وكفتان

    السؤال: أخونا نادر من الجزيرة يسأل عن قول ربنا جل جلاله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة:6-7]، ويقول: بأن العلماء ذكروا بأن للميزان لساناً وكفتين، ويقول: بأن الأعمال معنوية فكيف توزن؟

    الجواب: الميزان ثابت في القرآن كقول ربنا جل جلاله: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47]، وكقول ربنا جل جلاله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [الأعراف:8-9]، وكقوله جل جلاله في سورة المؤمنون: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون:102-104]، وكذلك الآية التي ذكرتها.

    والذي يوزن ليس الأعمال فقط، وإنما يوزن ثلاثة أشياء: يوزن الشخص نفسه، وتوزن الكتب التي فيها حسنات الشخص وسيئاته، وتوزن أعماله، وبذلك ثبتت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وأما السؤال بأن الأعمال أشياء معنوية فكيف تتحول إلى حسية؟

    الله على كل شيء قدير، وأحوال القيامة يا أخي نادر ! من الأمور الغيبية التي ينبغي التسليم فيها للنص، فلا نقيسها بعقولنا، وإلا فإن ذلك سيفضي بنا إلى أبواب من الضلال، فإن بعض الناس أنكروا عذاب القبر، وقالوا: بأن القبر قد جاءت النصوص ( بأنه يفسح للإنسان المؤمن مد بصره، ويضيق على الفاجر والمنافق حتى تختلف أضلاعه )، يقولون: قد فتحنا قبوراً بعدما دفن فيها أصحابها فما وجدناها اتسعت ولا ضاقت، ولا وجدنا ملائكة يضربون الناس، ولا وجدنا ملائكة يكلمون هذا الميت، بل هو على حاله وفي كفنه.

    ومثله أيضاً أهل الجاهلية لما أنكروا على النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإسراء استدلالاً بالمحسوس فإنهم قالوا: ( إنا نضرب إليها أكباد الإبل شهراً ونرجع في شهر، فكيف يذهب محمد ويرجع في جزء من الليل )، فمثل هذه الاعتراضات لا تسوغ، بل نسلم لما قاله ربنا جل جلاله ونسلم لهذه الأمور الغيبية ونقول: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285].

    1.   

    أفضل أنساك الحج

    السؤال: أخونا نادر يسأل عن أفضل النسك في الحج ما هو؟

    الجواب: أفضلها أيسرها، فإذا كان القران أيسر فاقرن، وإذا كان التمتع أيسر فتمتع، وإذا كان الإفراد أيسر فأفرد، وقد أجمع المسلمون على أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة ومشروعة، وقد فعلها الصحابة بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم، لكنهم يختلفون في الأفضلية.

    والمعتمد عن علمائنا المالكية أن الإفراد أفضل.

    1.   

    طلب دروس في الفقه العملي تبث على قناة طيبة

    الشيخ: وأما طلبك بأن تكون هناك دروس في الفقه العملي، فهذا طلب مشروع وإن شاء الله يكون ذلك، أسأل الله أن ييسر من أهل العلم والفضل من يقوم بذلك، وإن شاء الله في الخطة البرامجية الجديدة يمكن للإخوة في إدارة البرامج أن يتداولوا مثل هذا المقترح النافع المفيد.

    1.   

    الحمدلة لمن عطس أثناء الصلاة

    السؤال: أخونا هاشم من كسلا، يسأل عن إنسان عطس أثناء الصلاة هل يحمد الله؟

    الجواب: لا يحمد الله في الصلاة، فالحديث عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه : ( أنه لما كان حديث عهد بالإسلام جاء فدخل في الصلاة، فعطس أحد الناس فشمته معاوية ، قال: فرمقني الناس بأبصارهم فقلت: ما لكم تنظرون إلي ثكلتكم أمهاتكم! فضربوا أفخاذهم، قال: فأخذني ما قرب وما بعد، وبعد الصلاة دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فداه أبي وأمي، ما رأيت معلماً أحسن منه، ما نهرني ولا كهرني ولا ضربني، بل قال لي: يا أخ العرب! إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو ذكر الله وتلاوة القرآن ).

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى...)

    السؤال: ما هو تفسير قول ربنا جل جلاله: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى [البقرة:260]؟

    الجواب: هذه الآية مما يدل على عظيم قدرة ربنا وأن البعث حق، فإن إبراهيم عليه السلام طلب من الله أن يريه رأي عين كيف يحيي الموتى، فالله عز وجل قال: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة:260]، مثلما قال زكريا حين بشر بالغلام: قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [مريم:10].

    فكذلك إبراهيم عليه السلام قال: أرني، من أجل أن يطمئن قلبي فليس الخبر كالعيان، وليس من رأى كمن سمع، قال: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ [البقرة:260]، أربعة من الطير مختلفة الأجناس، يعني: ليست من جنس واحد، فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ [البقرة:260]، اذبحهن وانتف ريشهن، وقطع أعضاءهن وكسر عظامهن، واخلط بعضهن ببعض، ثم هذا الخليط من هذه الطيور المختلفة اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً [البقرة:260]، ففعل إبراهيم ذلك، قال الله عز وجل: ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً [البقرة:260]، رأى إبراهيم عليه السلام كيف أن الله عز وجل جمع العظام بعضها إلى بعض، ثم كسا تلك العظام لحماً، وبعد اللحم أعاد لها ريشها، ثم بعد ذلك نفخ فيها الروح فإذا هي مقبلة تطير، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:260].

    والآية التي قبلها: أرى الله عزيراً كيف أنه يحيي العظام وهي رميم، وكيف بعث الحمار: وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:259].

    1.   

    صلاة الرقعة في آخر جمعة من رمضان

    السؤال: عبد الرحيم من الخرطوم يسأل عن صلاة الرقعة؟

    الجواب: صلاة الرقعة خرافة روج لها بعض الزنادقة، من أجل أن يهونوا على الناس تضييع الصلوات، فزعموا أن الذي ضيع صلوات ولو كانت لسنين عدداً يأتي في آخر جمعة من رمضان، فيصلي أربع ركعات يقرأ في الأولى بكذا وفي الثانية بكذا، وأن هذه تجزئ عن صلاة أربعمائة سنة، هذا هراء، ومنكر من القول وزور، ولا يحل ترويجه، ولا يحل لمسلم أن يصلي هذه الصلاة، بل من ضيع الصلوات تهاوناً وكسلاً يجب عليه أمران: التوبة، والقضاء، يتوب إلى الله عز وجل ويقضي هذه الصوات التي ضيعها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب القضاء على الناسي والنائم، فمن باب أولى المتعمد ( ودين الله أحق أن يقضى ).

    1.   

    الصوم في حق من اعتمرت في أشهر الحج مع عدم خروجها من مكة حتى حجت ولم تستطع أن تهدي

    السؤال: عاطف من الحاج يوسف قد ذكر أن والدته سافرت إلى بنتها منذ خمسة أشهر، وهي تريد أن تتربص هناك الحج، وتريد أن تتريث ولا ترجع حتى تحج بيت الله الحرام، يقول: فهل يلزمها صيام؟

    الجواب: يا عاطف ! رد الله والدتك سالمة غانمة، الصيام يلزم من حج قارناً أو متمتعاً، ولم يجد هدياً أو لم يقدر على ثمنه، بمعنى: من اعتمر في أشهر الحج وبقي في مكة ولم يرجع إلى بلده أو لم يخرج مسافة قصر، حتى دخل الحج فحج من عامه فهذا متمتع يلزمه هدي، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196].

    كذلك القارن: وهو الذي أدخل أعمال العمرة على أعمال الحج، قرن بينهما، فأتى بنسكين في سفر واحد، فهذا أيضاً يلزمه هدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

    أما إذا كانت الوالدة قد اعتمرت مثلاً الآن في شوال، ثم رجعت مع ابنتها وزوج ابنتها إلى الرياض أو إلى الطائف مثلاً، أو إلى عرعر أو إلى غيرها من بلاد الله، فهي ليست بمتمتعة، فلو جاءت وحجت فهي مفردة لا يلزمها هدي ولا صيام.

    إخوتي وأخواتي! قد أتيت على الأسئلة كلها والحمد لله، أكرمكم الله، آواكم الله، وفقكم الله، سددكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله. وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم.