إسلام ويب

ديوان الإفتاء [537]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قضاء رمضان واجب على من أفطر فيه بعذر، ولا ينبغي تأخيره إلى رمضان من العام القابل، فمن أخره إلى بعد رمضان الثاني فعليه مع القضاء كفارة، إطعام مسكين عن كل يوم، ويجوز تأخير القضاء إلى شعبان.

    1.   

    التذكير في شعبان بوجوب قضاء رمضان

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة، أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة، وأذكركم بأن هذه الليلة المباركة هي ليلة الرابع من شعبان، وما بيننا وبين رمضان سوى بضعة وعشرين ليلة أو يوماً، نسأل الله أن يبلغنا أيامه، وأن يعيننا على صيامه وقيامه.

    ولا بد من التذكير بوجوب قضاء ما كان من إفطار في رمضان الذي مضى، بعض الناس قد أفطر في رمضان الذي مضى لعذر من الأعذار، فرب إنسان كان مريضاً أو مسافراً، ورب امرأة كانت حائضاً أو نفساء، أو أفطرت بسبب حمل أو إرضاع أو غير ذلك من الأعذار الطارئة.

    فأقول: بأن الواجب قضاء تلك الأيام التي أفطرها الإنسان من رمضان قبل أن يدخل رمضان الآتي إن شاء الله، ومن أخر القضاء من غير عذر حتى دخل رمضان، فإنه سيلزمه مع القضاء فدية بإطعام مسكين عن كل يوم، ولذلك أقول: المسارعة إلى القضاء من الأمور المتحتمة اللازمة.

    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك شهر شعبان، كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم شهراً إلا رمضان) يعني: ما صام شهراً كاملاً إلا رمضان، (وما رأيته في شهر أكثر صياماً من شعبان ) وكان يقول: ( ذاك شهر غفل عنه الناس بين رجب ورمضان )، فكان عليه الصلاة والسلام يتهيأ لاستقبال رمضان، ويستعد لأيام هذا الشهر المبارك بصيام أيام كثيرة من شعبان، حتى إن أمنا رضي الله عنها كانت تؤخر قضاء ما عليها، من رمضان إلى شعبان من أجل أن يوافق صيامها صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وإذا تبين هذا فإنني أعود إلى الجواب على بعض الأسئلة التي وردت عن طريق الشريط الأخضر؛ لأنها كثيرة ولربما لا يسع الوقت.

    1.   

    الأسئلة

    محو الحج لمعصية من قتل في مكان الشراب والقمار

    السؤال: رجل قتل في مكان الشرب والقمار، وحج ولده عنه، فهل تمحى سيئاته؟

    الجواب: حسابه عند ربه، ونقول: أمره إلى الله، ونقول كما قال ربنا : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء:48]، وهذا الإنسان كما يذكر السائل بأنه كان مبتلىً بشرب الخمر، ومبتلىً بلعب الميسر، وقتل، نسأل الله العافية وحسن الخاتمة. والمقرر عند جماهير العلماء أن الحج لا يكفر إلا صغائر الذنوب، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة؛ ولذلك نقول: هذا الرجل أمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

    الحج عن الأب الذي لا يقوى على أداء المناسك

    السؤال: هل يمكن أن أحج عن أبي إن كان لا يقوى على أداء المناسك؟

    الجواب: هذا السؤال سألته إحدى النساء لنبينا عليه الصلاة والسلام قالت : ( يا رسول الله! إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه )، وفي بعض الروايات بأن السائل رجل، ويحمل ذلك على تعدد الوقائع.

    لكن أقول: بأن الإنسان إذا كان يستطيع أن يطوف ويسعى، ويستطيع أيضاً أن يقف بعرفة وغير ذلك، لكن يعجز عن بعض المناسك مثلاً كرمي الجمار، فهذا الإنسان ينبغي أن يحج عن نفسه، والمناسك التي يعجز عنها يوكل غيره، أما إذا كان عجزه عن أغلب المناسك فهذا الذي ينوب عنه النائب، فيحج عنه ولده أو غيره.

    التحلل من المال الحرام الذي لا يعرف مقداره

    السؤال: كنت آخذ من أموال الناس بغير حق، ولا أعرف كم أخذت منهم، أريد أن أتحلل منها؟

    الجواب: أكل أموال الناس بالباطل حرام، وقد بين ربنا ذلك في موضعين من القرآن، قال في سورة البقرة: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:188] ، وقال في سورة النساء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]، ولذلك أكل أموال الناس بالباطل من الذنوب العظائم، وهو من الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً، من أكل أموال الناس بالباطل فالله عز وجل لا يعفو عنه إلا إن عفا أصحاب الحق؛ ولذلك: ( من كان لأخيه عنده مظلمة فليتحلله اليوم، قبل ألا يكون دينار ولا درهم، وإنما بالحسنات والسيئات )، يعني: يوم القيامة ليس هناك أموال من أجل أن نسدد للناس، سنحشر جميعاً حفاة عراة غرلاً : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [الأنبياء:104]، ولذلك سيكون القصاص بالحسنات والسيئات، يأتي المفلس وقد ضرب هذا، وشتم هذا، وسفك دم هذا، وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته ولم يقض ما عليه طرح عليه من سيئاتهم ثم طرح في النار؛ ولذلك الآن ينبغي أن يجتهد الإنسان في رد هذه الأموال إلى أربابها، فإن كان لا يعرفهم تحديداً، أو لا يستطيع الوصول إليهم فإنه يتصدق بها عنهم.

    قضاء من أفطر رمضان خمس سنوات بدون عذر

    السؤال: لم أصم رمضان منذ خمس سنوات دون عذر، كيف القضاء؟ وأنا نادم.

    الجواب: الندم توبة، كونك ندمت فهذه علامة خير إن شاء الله، لكن يلزمك القضاء، إذا كان إفطارك بطعام أو شراب فعليك القضاء، كما هو مذهب الشافعية والحنابلة رحمة الله على الجميع، وليس عليك سوى القضاء، أما إذا كان إفطارك بالجماع فعليك القضاء والكفارة بالإجماع، فهذه لم يخالف فيها أحد.

    غسل الرجل والدته الميتة

    السؤال: هل يجوز للرجل غسل جنازة والدته؟

    الجواب: لا، وإنما يغسل الرجال الرجال، ويغسل النساء النساء، ولو أن امرأة ماتت ولم نجد من يغسلها من النساء، فإنها تيمم، ثم تكفن، ولا يغسلها الرجال أبداً، لا يغسل الرجل والدته، ولا تغسل المرأة أباها، بل يغسل الرجال الرجال ويغسل النساء النساء، ويدل على ذلك أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم لما ماتت بنته زينب رضي الله عنها ما دخل يغسلها، وإنما دخل نسوة على رأسهن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها فغسلنها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على الباب وقال لهن: ( إذا فرغتن فآذنني )، بعدما قال لهن: ( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، فلما فرغن ألقى إليهن حقوة إزاره، وأمرهن أن يشعرنها إياها )، رضي الله عن الجميع.

    وكذلك لما مات أبو بكر الصديق ما غسلته ابنته عائشة رضي الله عنها، وإنما غسلته زوجه أسماء بنت عميس بمعونة عبد الرحمن بن عوف رضوان الله على الجميع.

    قراءة القرآن للحائض

    السؤال: هل يجوز للحائض قراءة القرآن؟

    الجواب: نعم يجوز لها أن تقرأ القرآن من غير مس للمصحف.

    القراءة في تحية المسجد

    السؤال: هل تحية المسجد تقرأ فيها الفاتحة فقط؟

    الجواب: لا، بل نقرأ الفاتحة وما تيسر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قمت إلى الصلاة -لعموم الصلاة- فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر، واقرأ ما تيسر معك من القرآن )، أي: ما تيسر معك سوى فاتحة الكتاب .

    مس المرأة غير الطاهرة للمصحف

    السؤال: تقول: لمست المصحف وأنا غير طاهرة؛ لأني كنت مع خالتي في بيتها في رمضان.

    الجواب: الأصل بأن من يمس المصحف لا بد أن يكون على طهارة كاملة؛ لقوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، ولقول نبينا صلى الله عليه وسلم : ( لا يمس القرآن إلا طاهر )، ومن مست القرآن وهي غير طاهرة، لكونها متأولة أو مضطرة، فلا إثم عليها إن شاء الله .

    قتل الكلب الذي يشوش على المصلين

    السؤال: جار المسجد عنده كلب يشوش على المصلين، هل يجوز قتله؟

    الجواب: نعم إذا كان يؤذي فإنه يقتل، يعني: مثلاً لو أن كلباً ينبح على الغادين إلى المسجد والرائحين، ويخيف الأطفال، ثم بعد ذلك إذا كبر الإمام علا نباحه، واشتد صياحه، فمثل هذا يقتل دفعاً لأذاه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، قالوا: يا رسول الله ! ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان )، وإذا كان مؤذياً يقتل، سواء كان أسود أو أبيض أو غيره.

    طلب الرجل من زوجته مجالسة زملائه ومحادثتهم تلفونياً

    السؤال: الزوج الذي يطلب من زوجته أن تجالس زملاءه، وأن تحادثهم تلفونياً، وعندما تناقشه يتهمها بأنها معقدة، وأن حسن النية موجود، هل يعتبر ديوثاً؟ وهل يحق لها طلب الطلاق؟

    الجواب: هذا السؤال حقيقة يحتاج إلى تفصيل، ونقول: بأن الأصل المباعدة بين الرجال والنساء، لكن المباعدة ليس معناها أن المرأة لا تتكلم مع أرحامها، وليس معنى المباعدة أني أمنع زوجتي من أن تتكلم مع أرحامها من بني عمومتها وخئولتها ونحوهم إذا جاءونا في البيت، أو ذهبت إلى بيوتهم، لا. بل تسلم عليهم باللفظ، ويسألونها عن أحوالها، وتسألهم عن أحوالهم، مع التزام الوقار والسكينة، وعدم رفع الكلفة، هذه هي السنة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النساء يحدثنه ويحدثهن، وكذلك أصحابه من بعده رضوان الله عليهم أجمعين.

    فإذا كان هذا الشخص يطلب من زوجته أن تحادثهم تلفونياً، بمعنى أنها ترد على المحادثات، وتجيب بالمفيد المختصر فلا مانع من هذا، وإذا كان يأمرها بأن تستقبلهم في حال غيابه، وتقدم لهم ما تيسر من مطعوم أو مشروب فقد فعل هذا أيضاً بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، كما ثبت: أن نبينا صلى الله عليه وسلم و أبا بكر و عمر جاءوا إلى بستان أبي الهيثم بن التيهان رضوان الله عليه، فتولت زوجه ضيافة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه إلى أن يأتي أبو الهيثم ، وكان قد ذهب يستعذب الماء.

    أما إذا كان هذا الزوج يطلب من زوجه أن تأتي وتجالس وتضاحك وكذا، فمثل هذه هي الدياثة بعينها، وهي التي لا تليق بذي المروءة فضلاً عن ذي الدين، لو أن إنساناً يطلب من زوجته بأن تأتي وتجلس مع زملائه وتحادثهم وتضاحكهم وتمازحهم وكذا، فمثل هذه دياثة منهي عنها المسلم المؤمن، وهذا الزوج ممن قال فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة ديوث ).

    عمل أمسية غنائية ومشاهدة برامج معينة عبر البروجكتر في المسجد

    السؤال: مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة، يقيمون بداخله غناءً مع آلة موسيقية، مع تأخير صلاة العصر والعشاء بسبب مشاهدة البروجكتر، ما الحكم في ذلك؟

    الجواب: سبحان الله! وهل يقع هذا في مساجد المسلمين؟! أنا ما رأيت هذا، الناس يأتون بآلة موسيقية تعزف، هذا ما رأيناه لا في هذه البلاد ولا في غيرها، ولو كان هذا موجوداً فلا شك أنه من المنكرات العظام التي ينبغي أن يتناهى الناس عنها؛ لأن المساجد ما بنيت لهذا، ما بنيت المساجد لصخب ولا ضجيج ولا غناء ولا لهو ولا لعب، وإنما بنيت المساجد ليذكر فيها الله، ولتقام فيها الصلاة، وليرتل فيها القرآن، وليتعلم فيها العلم، كما قال ربنا: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36]، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ( إنما بنيت لذكر الله وتلاوة القرآن )، أما الغناء واللعب واللهو فمكانه في غير المسجد.

    علاج الوسواس في الصيام

    السؤال: يأتيني وسواس في الصيام، أحس أن صيامي غير صحيح ماذا أعمل؟

    الجواب: بدأت أسئلة رمضان من الآن، ونسأل الله أن يعيننا، فالوسواس يا أخي! ليس في الصيام، وإنما الوسواس يأتي في الطهارة، ويأتي في الصلاة، ويأتي في غير ذلك من الأعمال، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها، قعد له بطريق الإسلام قال له: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وأجدادك، فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة قال له: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد قال له: تجاهد وإنما الجهاد ذهاب المال والنفس، فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقاً على الله إن مات أن يدخله الجنة، وإن قتل أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته أن يدخله الجنة ).

    فيا أخي! الشيطان يوسوس في كل شيء، والسعيد من أهمل الوسواس وأعرض عنه واستعاذ بالله منه، ولم يدع للشيطان عليه سبيلاً.

    آخر سورة نزلت في مكة

    السؤال: ما هي آخر سورة نزلت في مكة؟

    الجواب: لا أدري والله يا أخي! ومسألة الآخر والأول مما تختلف فيه كلمة المفسرين كثيراً، وتتعدد أقوالهم فيه كثيراً، ولا أستحضر الآن أي سورة نزلت في مكة آخراً؛ لأنهم أيضاً مختلفون في ما هو القرآن المكي وما هو المدني، هل المسألة مقيدة بالمكان فيحمل المكي على ما كان نازلاً في مكة، سواء قبل الهجرة أو بعدها، والمدني ما نزل في المدينة، أو أن المسألة تحمل على الزمان، فيكون المكي ما كان نازلاً قبل الهجرة، بصرف النظر عن المكان الذي نزل فيه، والمدني ما نزل بعد الهجرة، سواء كان بالمدينة أو بغيرها، أو أن الأمر يتعلق بموضوع السورة وطريقة صياغتها ونوع النداءات التي فيها، هذا كله مما يتكلم فيه من كتبوا في علوم القرآن.

    الواجب على من أفطرت أكثر من رمضان لكونها حاملاً أو مرضاً

    السؤال: زوجتي عليها اثنا عشر يوماً من رمضان السابق وكانت حاملاً، وهي الآن مرضع هل تقضي أم تطعم؟

    الجواب: إن شاء الله بعد فراغها من الرضاع تقضي وليس عليها سواء القضاء.

    الحلف على الكتاب في الانتخابات

    السؤال: إنسان حلف على الكتاب في الانتخابات، وهو لا يعرف شيئاً في الدين.

    الجواب: حلف على ماذا في الانتخابات؟ هذه مسألة. ثم بعد ذلك عارف أو غير عارف؟ هل بر بقسمه أو حنث؟ والله لو بر بقسمه لا يضره أنه لا يعرف شيئاً كثيراً في الدين، وإن حنث أيضاً لا ينفعه أن يكون أعلم العلماء، ولا أفصح الفصحاء، فالعبرة هل بر بقسمه أم أنه حنث ونكل.

    كيفية حفظ البيوت من العين والحسد

    السؤال: كيف نحفظ بيوتنا من العين والحسد؟

    الجواب: بالقرآن وبالأذكار، فالإنسان يحافظ على الأذكار الشرعية إذا أصبح وإذا أمسى، ويحافظ على الأوراد، ويحافظ على الوضوء، ويحافظ على الصلاة في أوقاتها، فيصرف الله عنه شر كل ذي شر.

    نمص الحواجب للمتزوجات

    السؤال: أسأل عن نمص الحواجب للفتيات المتزوجات.

    الجواب: النمص لا يجوز لا للفتيات، ولا للعجائز الشمطاوات، ولا للصغيرات، ولا للمطلقات، ولا للأرامل، النمص كله ممنوع وكله محرم: ( لعن الله النامصة والمتنمصة ).

    المتصل: رمضان الذي قبل عام لم أصمه، كنت مرضعة، ورمضان هذا الذي مضى أيضاً كنت حاملاً، وحالياً أنا مرضعة فماذا أعمل؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله ، الله ييسر أمرك.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: يا شيخنا! أريدك أن تشرح لي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ).

    السؤال الثاني: إذا كان إنسان نسي صلاة الصبح وما صلاها، وصلى الظهر، وتذكر بعد صلاة الظهر، ماذا يفعل، هل يصليها في نفس اليوم أم يأتي بها في صبح اليوم الثاني؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: لدي سؤالان يا شيخ.

    السؤال الأول: أحياناً يستحم الإنسان، وأثناء الاستحمام يخرج منه بول، ثم يذهب للوضوء مباشرة، هل هذا يعتبر استنجاء أم استجماراً؟

    السؤال الثاني: هناك شخص نقلوا له دماً، فهل نقل الدم له يبطل الصيام، وهل من نقل منه الدم يبطل صيامه؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: لدي سؤال: هل يجوز أن أعطي شخصاً مثلاً مائتي ألف من أجل أن يقرأ لي المصحف وأنا غائبة؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: معك عبد القادر إبراهيم شلعي من الشلعاب، لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: رجل يغتسل ويدخل يده في الماء مباشرة، فهل غسله صحيح؟

    السؤال الثاني: رجل يحلف كثيراً بالطلاق، ويهدد امرأته كثيراً، وقال: ليس عنده نية أن يطلقها، فهل يترتب على هذا الحلف شيء؟

    السؤال الثالث: إنسان قتل كلباً وهو غير قاصد فهل عليه شيء؟

    الشيخ: شكراً.

    المتصل: يا شيخ! عندي سؤال واحد.

    نريد نصيحة للذين يقولون: إذا عيني الشمال رفت سيحصل خير وإذا عيني اليمين رفت سيحصل شر، ويكثر هذا في النساء؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: نريد أن نسأل في قوله تعالى: إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الجمعة:9]، فنحن عندنا في القضارف مسجد يصلي الساعة الواحدة والربع، والآخر يصلي الساعة الثانية، والدكان فيه رجلان واحد يذهب يصلي في المسجد الذي يصلي الساعة الواحدة والربع، والدكان يكون شغالاً يبيع، فيأتي يستلمه، والآخر يذهب يصلي في الساعة الثانية، يعني: الدكان لا يقفل أبداً، يكون شغالاً على طول، فما رأي الدين في هذا؟

    الشيخ: طيب.

    القضاء على الحامل والمرضع التي تعاقب عليها أكثر من رمضان وهي مرضع أو حامل

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أختنا صفاء قالت: بأنها كانت في رمضان مرضعاً، ثم في رمضان الذي بعده حاملاً، ثم في هذا الذي سيأتي علينا بعد أيام إن شاء الله ستكون مرضعاً.

    فنقول لها: عليك القضاء، يعني: المرأة إذا تتابع عليها الحمل والإرضاع فإنها تقضي متى ما زال عذرها إن شاء الله، يعني: سيأتي عليها وقت لا تكون فيه حاملاً ولا مرضعاً، فتقضي ما فاتها حسب الطاقة، وما ييسر الله سبحانه وتعالى؛ لعموم قول ربنا جل جلاله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

    قال علماؤنا رحمهم الله: الإشارة بالمرض والسفر لكل عذر طارئ، فالحمل عذر طارئ، والإرضاع عذر طارئ، وأما الذي ينتقل إلى الإطعام وليس عليه قضاء فهو الذي يكون عذره لازماً، كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الزمين.

    معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ...)

    السؤال: أم سليمان من جبرة تسأل عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعملون ما في العتمة وصلاة الصبح لأتوهما ولو حبواً

    الجواب: هذا حث من رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبكير إلى الصلوات، والسعي إليها؛ لما فيها من الأجر العظيم، والثواب الكبير الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل، فلو كان الناس يعلمون ما في الأذان من الأجر والثواب لتسابقوا إليه وتنافسوا عليه، حتى إنهم (ليستهمون)، أي: يكون بينهم قرعة؛ ( لأن المؤذنين هم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة )؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمؤذنين قال: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين )؛ ولأن المؤذنين داخلون دخولاً أولياً في قول ربنا: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33]؛ ولأن المؤذن داع إلى هدى: ( ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ).

    وكذلك الصف الأول في الحديث: ( إن الله وملائكته ليصلون على أهل الصفوف الأولى )، وما كان الناس يتأخرون ويتنحون، والآن للأسف ربما تجد الصلاة تقام، وتجد رجلين في مؤخرة المسجد يتحدثان، حتى إنه لربما يحرم الإمام بالصلاة وهما لا يزالان يتحدثان، ثم يقومان متثاقلين حتى يدخلا في الصف، فلو أن هذين الرجلين كانا يقدران الأجر والثواب الذي يترتب على المبادرة إلى الصفوف الأولى لما فعلا ذلك.

    كذلك التهجير، والتهجير مأخوذ من الهاجرة، وهي صلاة الظهر التي تكون في شدة الحر في شدة القيظ، يعني: إنسان يخرج من الظل من بيته، ويمشي إلى المسجد، ويصيبه حر الشمس، هذا أيضاً له من الأجر شيء كثير.

    كذلك العتمة التي هي صلاة العشاء، تأتي وقد أعتم الليل، وغشى الكون بظلامه.

    وكذلك صلاة الصبح: ( لو يعلم الناس ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )، (ولو حبواً) يعني: على أيديهم وأرجلهم كصنيع الأطفال، أو حبواً على أستاههم كصنيع المقعدين.

    يا إخوتاه! الأجر ليس في الصلاة فقط، وإنما الأجر في الوضوء، فإن الوضوء كفارة للذنوب، والأجر كذلك في الخروج إلى المسجد، ( من تطهر في بيته ثم خرج إلى بيت من بيوت الله، ليؤدي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها ترفعه درجة، والأخرى تحط عنه خطيئة) .

    وكذلك الأجر في انتظار الصلاة: ( ولا يزال المرء في صلاة ما انتظر الصلاة ).

    الواجب على من نسي صلاة الصبح ولم يذكرها إلا بعد الظهر

    الشيخ: أما سؤالها الثاني فتقول: لو أن إنساناً نسي صلاة الصبح، وما تذكرها إلا بعد صلاة الظهر فنقول: يبادر إلى أدائها، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، قال تعالى: وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] )، وليس صحيحاً أن يؤخرها إلى صبح الغد، وإنما يقضيها فوراً، ثم بعد ذلك يعيد صلاة الظهر من أجل أن يحصل الترتيب بين الفرائض.

    التبول أثناء الاستحمام والوضوء بعده

    الشيخ: أما أخونا عبد الرحيم من أبي زبد فإنه سأل عن رجل يستحم، وأثناء الحمام يتبول، ثم بعد ذلك يتوضأ ويخرج إلى الصلاة؟

    فنقول: صلاته صحيحة طالما أنه توضأ، لكن فعله ليس بالشيء المحمود أو المرغوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى أن يبول الإنسان في الماء الراكد الذي لا يجري ثم يغتسل فيه )؛ ولذلك قال علماؤنا: لا ينبغي أن يغتسل الإنسان في المكان الذي بال فيه؛ لأن هذا يؤدي إلى الوسواس؛ لأن هذا الماء الذي يغتسل به سينزل على مكان البول ثم يرتد عليه، فيدخل بعد ذلك في وسواس، هل هذا الشيء من هذا الذي ارتد عليه؟ أهو بول أو أنه ماء طهور فيدخل في وسوسة؛ ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يبول حال اغتساله أو حال استحمامه، وإنما يقضي حاجته ويستفرغ ما في مخرجه، ثم بعد ذلك يستحم.

    نقل الدم للصائم

    السؤال: إنسان نقل منه دم وهو صائم هل يفسد صومه؟

    الجواب: هذه من نوازل الصيام التي يكثر سؤال الناس عنها، يعني: إذا جاء رمضان يكثر سؤال الناس عن قطرة العين والأنف والأذن، ويكثر سؤال الناس عن البخاخ الذي يستعمله مرضى الربو، ويكثر سؤال الناس عن الحبوب التي توضع تحت اللسان، ويكثر سؤال الناس عن الحقنة الوريدية، والحقنة الشرجية، والحقنة العلاجية التي تكون في العضل، وكذلك يكثر سؤال الناس عن حكم المنظار الذي يراد به استكشاف مرض يكون في الجوف، ومثله أيضاً يكثر سؤال الناس عن التخدير وحكمه في أثناء الصيام، وعن نقل الدم وما إلى ذلك.

    والذي عليه جماهير العلماء: بأن نقل الدم لا يؤثر، قياساً على الحجامة، وقد ثبت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم)؛ ولذلك جمهور العلماء على أن الحجامة -وحقيقتها إخراج دم- لا تفسد الصيام فكذلك نقل الدم لا يفسد الصيام ولا يؤثر على صحته، لكن بعض أهل العلم يقول بالكراهة؛ خشية أن يضعف الصائم عن صيامه.

    قراءة القرآن للغير بمال

    الشيخ: أما الأخت رشا من القطينة، فقد ذكرت أنها تذهب إلى شيخ، فتعطيه مائتي جنيه؛ من أجل أن يختم لها ختمة. فنقول: هذا سؤال جديد، ويبدو أننا في عصر كل شيء فيه يشترى بالمال، نقول: لا ينفع هذا يا أختي! وإلا بعد أيام سيأتي واحد ويقول: أنه أعطى شيخاً مائتي ألف من أجل أن يصلي له شهراً، وسيأتي ثالث ويقول: أعطى شخصاً مائتي ألف من أجل أن يصوم له شعبان، وهو يعفى من رمضان، فهذا لا يصلح، هذه عبادات لا تصح فيها النيابة، لا ينفع قراءة القرآن عن حي باتفاق، وصلاة الصلاة لا تجزئ لا عن حي ولا عن ميت، والصيام عن حي أيضاً لا يجزئ، فلذلك نقول: بأن هذا الكلام لا يجوز يا أختنا! وإنما الذي يجب على كل واحد منا أن يقرأ من القرآن ما ييسره الله عز وجل له، ولا يهجر القرآن، يقرأ ما تيسر، يقرأ من حفظه، يقرأ من المصحف، يقرأ ماشياً، يقرأ راكباً، يقرأ راقداً، يقرأ قاعداً، على كل أحواله يقرأ القرآن، كما كان نبينا عليه الصلاة والسلام، ( لا يمنعه من القرآن شيء إلا الجنابة ).

    والشيخ الذي يقبل مالاً ممن يقول له: اقرأ لي قرآناً هذا دجال وليس شيخاً.

    غمس اليد في الإناء لمن يغتسل منه

    السؤال: أخونا عبد القادر من الشلعاب يقول: بأن إنساناً يغتسل من إناء ويغمس يده في الإناء.

    الجواب: هذا قد خالف السنة؛ لأن الإنسان الجنب ينبغي أن يغرف من الإناء، ويغسل يديه ثلاثاً قبل أن يغمسها، كما فعل أطهر الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن على كل حال يا عبد القادر ! غسله صحيح، ولا نستطيع أن نقول: بأن غسله غير مجزئ، أو أن غسله باطل، لكنه قد خالف السنة، ومثله أيضاً لو أن الإنسان استيقظ من النوم، ( فقد نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ).

    قتل الكلب خطأً

    الشيخ: أما الذي قتل كلباً، فنقول: لو قتله قاصداً أو غير قاصد فليس عليه شيء، لا دية ولا كفارة.

    كثرة الحلف بالطلاق

    الشيخ: أما الذي يحلف كثيراً بالطلاق، فنقول: روى الإمام الطبراني أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحلف بالطلاق ولا العتاق إلا منافق )، فالحلف بالطلاق سمة أهل النفاق، ونسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق، فالمسلم يحلف بالله، أما إنسان في كل كلمة يقول: علي الطلاق، علي الطلاق، علي الطلاق، فهذا دليل سفه، ونسأل الله أن يتوب علينا جميعاً، ربنا قال: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً [البقرة:231].

    والطلاق حكم شرعي، وهو من آيات ربنا، بل في القرآن سورة كاملة تسمى سورة الطلاق، بين الله فيها أحكام الطلاق، وأكثر من الوصية بتقوى الله في أثناء الحديث عن الطلاق قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:2-3]، وقال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق:5]، فلذلك لا ينبغي للإنسان أن يتخذ الطلاق هزؤاً، يحلف به في الجليل والحقير، واليسير والكثير، فليس هذا وصنيع المسلمين، وما كان الصحابة رضوان الله عليهم، ولا التابعون لهم بإحسان، ولا العلماء أئمة الدين، ولا العقلاء من المسلمين يصنعون هذا الصنيع.

    اختلاج العين ودلالته على الخير والشر

    السؤال: تهاني من الحاج يوسف ذكرت أن بعض الناس يقول: إذا عيني الشمال رفت سيحصل خير، وإذا عيني اليمين رفت سيحصل شر؟

    الجواب: هذا كله من الهراء، ومن الأسمار والأباطيل، ومن الترهات التي يتعلق بها بعض الناس، ومثله أيضاً بعض الناس لو رأى إنساناً خلع نعاله، فصارت نعلاً فوق نعل يقول معناها: هناك واحد من أهل هذا البيت سيسافر، وبعض الناس إذا رأى بومة أو كديسة سوداء، فإنه يعلق على هذا أحكاماً، نقول: هذا كله يشبه صنيع أهل الجاهلية، أهل الجاهلية كانوا يتعلقون بمثل تلك الأباطيل؛ لأنهم قوم قد ضعفت عقولهم، وما اتصلت قلوبهم بأنوار الوحي.

    أما نحن المسلمين فإننا نعلم بأنه ليس هناك أمر إلا بقدر: ( اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا يأتي بالخير غيرك ) جل جلاله، ونعلم بأنه لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51]، ونعلم بأنه : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22]، ونعلم بأن ( الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوا واحداً منا بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه )، وهذه بدهيات في عقيدتنا معشر المسلمين.

    تناوب شخصين على فتح دكان وقت صلاة الجمعة على أن يصلي أحدهما في مسجد متقدم والآخر في مسجد متأخر

    الشيخ: أما عمر من القضارف فقد طرح سؤالاً يقول: بأن ربنا قال: إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9]، ويقول: بأن هناك مسجداً يرفع فيه النداء في الواحدة وتبدأ الخطبة، ومسجداً آخر يرفع فيه النداء في الثانية وتبدأ الخطبة، وهناك حانوت فيه رجلان، أحدهما يسعى إلى المسجد الذي تبدأ فيه الخطبة في الواحدة، والآخر يسعى إلى الخطبة التي تبدأ في الثانية، ويبقى الدكان مفتوحاً.

    أقول: لا ينبغي، ومبلغ علمي أن القانون الذي ينظم هذا الأمر يجعل إغلاق الحوانيت حتماً في ساعة معينة من يوم الجمعة، وهذه الساعة ينبغي الالتزام بها؛ ولذلك علماؤنا قالوا: بأن البيع لا يجوز حتى لمن لم تجب عليه الجمعة، يعني مثلاً: لو أن صاحب دكان قال: أنا لا أبيع للرجال، لكن أبيع للنساء، والنساء ليس عليهن جمعة، أو أني أبيع للأطفال الصغار، نقول: يمنع البيع كله سداً للذريعة، مثلما أنه في رمضان تغلق المطاعم، رغم وجود أصحاب الأعذار من المرضى والنساء الحيض، ومثله أيضاً يوجد الصغار الذين لا يجب عليهم الصيام، لكن يمنع البيع، يعني: يمنع فتح المطاعم في رمضان سداً للذريعة، وللأسف هذا الأمر قد تهون فيه كثيراً، وفرط فيه كثيراً، حتى إنك لتجد بعض الرجال في رمضان كما قيل: أجسام البغال وأحلام العصافير، تجده ما شاء الله، قد أعطاه الله طولاً وعرضاً وصحة وقوة، ومع ذلك يدخل يأكل جهاراً نهاراً، لا يستحي من الله ولا من الناس، فمثل هذا ينبغي أن يمنع، والله عز وجل سائل كل راع عما استرعاه.

    المتصل: الله يكرمك! لدي سؤال واحد وهو متعلق بإخواني المكفوفين، من نعم الله سبحانه وتعالى علينا كمكفوفين أن أنعم علينا بما يسمى بالبرنامج الناطق، الذي يستخدم من خلال أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الموبايل، فالبرنامج يدخل على هذه الأجهزة، ويقدم المعلومات للكفيف على شكل صوت، وهذا البرنامج تقوم بإنتاجه بعض الشركات إنتاجاً تجارياً، وبعض الناس استطاع أن يفك الشفرة لهذا البرنامج من خلال الإنترنت، وأصبح الآن متاحاً عند معظم المكفوفين عندنا هنا في السودان، فهو الآن أصبح مشاعاً ويستخدم، وهم يحتجون بأنهم يستخدمونه من أجل كسب العلم الشرعي واستعمال خاص وهكذا، فهل هذا يجوز أم هو داخل في دائرة السرقة الإلكترونية؟ ويحتجون بأن البرنامج أصلاً سعره غال، وهم لا يستطيعون شراءه وهكذا، ومن حقهم أن يتعلموا، وهي وسيلة من الوسائل، فهل هذا يجوز؟ وجزاكم الله عنا خيراً؟

    الشيخ: وإياك، الله يكرمك ويجزيك الخير.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أحياناً في السوق يكون عندي جهاز موبايل، مثلاً نوكيا، ثم يجيء واحد يقول لي: اشتر مني هذا، وأدفع لك كذا، أو أنت تشتريه منه ويقول لك: ادفع لي كذا من غير القيمة، مقايضة كما يقولون؟

    السؤال الثاني: في تحويل الرصيد، مثلاً: أحياناً أنا يحول لي شخص رصيداً، أو يكون عندي رصيد أريد أن أبيعه، فمثلاً أعطيته مائة ألف، يأخذ عشرة آلاف، فما الحكم؟

    السؤال الثالث: هناك ناس في الجوامع يقولون: أنت لو صليت خلفهم هم يصلون بك، لكن أنت لا يقبلونك أن تكون إماماً، يعني: مثل هؤلاء حكمهم ماذا؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: معك العطاء يوسف العطاء من محلية المناقل لدي خمسة أسئلة:

    السؤال الأول: أسأل عن صلاة الجنازة، من زاد على أربع تكبيرات، هل الذين من ورائه يتبعونه أم يسلمون؟

    السؤال الثاني: صلاة الجنازة بالنعلين ما حكمها؟

    السؤال الثالث: عندما تحمل الجنازة هناك بعض الناس نسمعهم يهللون ويكبرون بصوت عال، فما حكم ذلك في الدين؟

    السؤال الرابع: بعض الأسر الأب أو الأم يحبون أن يسمعوا القنوات الدينية، وبعض الأبناء تحصل لهم همهمات ودندنات عن هذه القنوات، يريدون قنوات أخرى فيها والتمثيلات الهابطة، فما حكم ذلك يا شيخ عبد الحي ؟

    السؤال الخامس: سورة براءة في القرآن الكريم أو التوبة هنالك في بعض الحلقات نسمعهم، في هذه السورة طبعاً ما فيها بسملة ما بدأت ببسملة، فهنالك من يبدأ بالتكبير ثم يدخل في التلاوة، وجزاكم الله خيراً وإحساناً؟

    الشيخ: وإياكم، الله يكرمك.

    اختراق بعض البرامج لصالح المكفوفين

    الشيخ: أختنا من الثورة شامة مصطفى سألت عن المكفوفين.

    فنقول لإخواننا وأخواتنا ممن ابتلاهم الله عز وجل بفقد نعمة البصر، أقول لهم: بأن نبينا صلى الله عليه وسلم روى عن ربه أنه قال: ( إذا ابتليت عبدي المؤمن بفقد حبيبتيه فصبر، عوضته الجنة )، وكم من إنسان فقد بصره فنور الله بصيرته، وكان من خيار الناس ديناً وعلماً وخلقاً وأدباً، ونسأل الله أن يعوض خيراً.

    وسؤالها يتعلق ببرنامج، وهذا البرنامج جعل في خدمة المكفوفين، واستطاع بعض الناس أن يفكوا شفرته من أجل أن يكون متاحاً.

    نقول: هذه البرامج الإلكترونية قد فرغت لها جهود، وبذلت فيها أوقات، وتوافرت على إنتاجها طاقات، ويقوم على ترويجها شركات، ويقتات من ورائها رجال ونساء، ومثلها أيضاً الكتب، فإن بعض الناس ممن أنعم الله عليهم بعبقرية القلم قد يقضي سحابة عمره يسهر الليالي ويجلس من أجل أن يؤلف، ثم بعد ذلك يأتي بعض الناس فيسطو على هذا المؤلف ويطبعه طبعة غير شرعية دون أن يستأذن مؤلفه؛ بحجة أنه ينشر العلم، نقول له: هذا لا يجوز وهذا لا يجوز، لو أن إنساناً صور الكتاب من أجل أن يستفيد لنفسه بخلاف إنسان يطبعه من أجل أن يتجر فيه.

    فمثله أيضاً هذه البرامج: لو أن الإنسان يستفيد منها لنفسه ولا يروجها تجارياً فنرجو ألا يكون عليه حرج إن شاء الله، وإنما الحرج كل الحرج فيمن يتربح من وراء هذه البرامج، مضيعاً حقوق أصحابها، ومفوتاً عليهم غرضهم في أنهم قد جعلوها وسيلة للتكسب.

    المقايضة بالجوالات

    الشيخ: أما بالنسبة لأخينا أحمد هاشم من مدينة الفتح اثنين فنقول: المقايضة بالهواتف الجوالة أو غيرها ليس فيها مانع، أن الإنسان يذهب بهاتف جوال قد تقادم عهده من أجل أن يشتري جديداً، أو يشتري هاتفاً يكون أحدث مما عنده ويدفع فرقاً، لا مانع من هذا، وإنما المانع في الربويات، والربويات كما عينها نبينا صلى الله عليه وسلم ستة: الذهب، والفضة، والبر، والتمر، والشعير، والملح، والذهب والفضة يقاس عليها الثمنيات، والبر والشعير والتمر والملح يقاس عليها كل مقتات مدخر.

    تحويل الرصيد بأقل أو أكثر من قيمته

    الشيخ: تحويل الرصيد أيضاً ليس فيه مانع؛ لأن الرصيد إذا دخل في الجهاز فقد تحول إلى سلعة، وتحول إلى وحدات، بعد ذلك يجوز أن يكون بأقل أو بأكثر أو أن يحول بمثله.

    نصيحة لمن يكفرون المسلمين ويرفضون الصلاة خلفهم

    الشيخ: أما هؤلاء الذين يكفرون المسلمين ولا يصلون خلف الأئمة، ويقولون: نحن نكون أئمة وإلا ما نصلي، فهذا من أكبر الضلال، ومن أقبح القبح، ومن أبطل الباطل، فإن الأصل في الناس أنهم مسلمون، ( كل من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، واستقبل قبلتنا، فهو مسلم، له ما لنا وعليه ما علينا ).

    أما الذين يسعون إلى اختبار الناس ببعض الأسئلة فيقولون: ماذا تقول في القرآن أمخلوق هو أم غير مخلوق؟! ماذا تقول في الحاكم بغير ما أنزل الله أكافر أم غير كافر؟! ماذا تقول في كذا وكذا..

    ويختبرون الناس بقضايا ربما أنهم ما سمعوا بها أصلاً كقضية خلق القرآن، وربما أنهم سمعوا بها ولكن ما عندهم فيها كثير علم، كقضية الحكم بما أنزل الله، وبعد ذلك يرتبون على هذه الأسئلة أحكاماً ويتخذون على إثرها مواقف.

    نقول: هذا هو الضلال بعينه، وإنما المسلم يسيء الظن بنفسه ويحسن الظن بالمسلمين، على عكس هؤلاء يحسنون الظن بأنفسهم ويرون أنهم الأئمة، وأنهم أصحاب المعتقد الصحيح، وأصحاب الاستقامة، وأهل العدالة، ويفترضون في سائر المسلمين أنهم منحرفون، وأنهم مضيعون، وأنهم مفرطون؛ ولذلك حق للناس أن يسموهم تكفيريين، وأنهم مكفرون.

    ولذلك نقول: نصلي وراء المسلمين جميعاً، أنا لو دخلت أي مسجد من المساجد في هذه البلاد أو في غيرها أصلي خلف من كان، حتى يبدو لنا ما لا ينبغي أن نصلي به من ورائه.

    متابعة الإمام في صلاة الجنازة إذا كبر أكثر من أربع تكبيرات

    الشيخ: أما أخونا العطاء يوسف العطاء من محلية المناقل، فقد سأل عن إمام صلى على جنازة فكبر أكثر من أربع تكبيرات، هل يتابعه الناس؟

    نقول: نعم يتابعونه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم زاد إلى التسع، يعني: صلى أحياناً على بعض الجنائز فكبر تسع تكبيرات، فاستقر عمل الناس على الأربع، لكن ليس معنى ذلك أن ما كان أكثر من أربع لا يجوز، بل يجوز أن نكبر خمساً، ويجوز أن نكبر سبعاً، ويجوز أن نكبر تسعاً، والأمر في ذلك واسع إن شاء الله، وينبغي للناس أن يتابعوا إمامهم.

    أقصد: أن صلاة الجنازة ليس فيها تحديد لا يتجاوز كصلاة الظهر أربع، أو صلاة العصر أربع، أو صلاة العشاء أربع، لا نقول: أيضاً صلاة الجنازة التكبيرات أربع وما زاد عليها لا يتابع فيه الإمام، بل نتابعه حتى لو كبر إلى تسع؛ لأن هذا ثابت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.

    صلاة الجنازة بالنعلين

    الشيخ: وأما صلاة الجنازة بالنعلين فلا مانع منها، إذا كانت النعلان طاهرتين فلا مانع من أن نصلي على الجنازة ونحن نلبسها، خاصة بأن صلاة الجنازة في الغالب تكون في فضاء من الأرض، ولربما تكون في وقت الظهيرة وقد اشتد الحر، ويناسب أن يصلي الناس في نعالهم.

    التكبير والتهليل عند حمل الجنازة

    الشيخ: وأما حمل الجنازة مع التكبير والتهليل فنقول: هذا خلاف السنة؛ لأن السنة الصمت؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا ( أن الله يحب الصمت في ثلاثة مواضع: عند قراءة القرآن، وعند الزحف إلى العدو، وعند الجنازة )؛ لأن الجنازة موضع تفكر واعتبار، لكن بعض الناس قد يلجأ إلى التكبير والتهليل من أجل أن يقضي على اللغط، أو على المحرم، ومن المحرم النياحة، فللأسف بعض النساء قد يخرجن خلف الجنازة خطوات، وهن يصحن ويولولن ويندبن وينحن، فيلجأ بعض الناس إلى شغلهن بالتكبير والتهليل، ولربما يكون بعض الناس من الرجال يسير خلف الجنازة وهم في لغط، وفي ضحك وما أشبه ذلك مما يدل على قسوة القلب، فنقول في تلك الحالة: لو أن إنساناً شغلهم بالتكبير والتهليل دفعاً لتلك المفسدة فلا حرج عليه إن شاء الله.

    التعامل مع الأولاد الذين لا تعجبهم القنوات الدينية ويرغبون في فتح القنوات الهابطة

    السؤال: أخونا العطاء يقول: بأنه أحياناً يكون الناس أمام التلفاز، والأبوان يشتهيان أن يتابعا برنامجاً مفيداً يتحدث عن قال الله وقال رسوله، فيبدأ الأولاد كما قال: في همهمات ودندنات واعتراضات خافتة معناها: بأن هذين الأبوين قد كرهانا؛ لأن الأولاد يريدون متابعة مباراة برشلونة وريال مدريد كما يقال، أو يريدون متابعة برنامج غنائي أو يريدون كذا؟

    الجواب: نقول: بأن أولادنا أكبادنا، ومطلوب منا أن نترفق بهم وأن نحنو عليهم، ولا مانع من أن نعطيهم قدراً من المباح، فالمحرم لا نتيحه لهم قط، لكن المباح نتيحه لهم، وفي الوقت نفسه نقرر في أذهانهم بأن هذا هو الذي ينفع في الدنيا والآخرة، هذه البرامج الهادفة، وهذه الأحاديث النافعة، هي التي تبقى لهم ذخراً في الدنيا والآخرة.

    البسملة عند قراءة براءة

    الشيخ: أما بالنسبة لسورة براءة يا أخانا العطاء فما ينبغي البسملة عند قراءتها؛ لأنها نزلت بالسيف.

    لتنزيلها بالسيف لست مبسملاً.

    لأنها نزلت بالسيف ونزلت برفع الأمان، ونزلت بقول ربنا: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة:5]، إذا كان في أولها بالاتفاق لا يجوز البسملة، أما إذا ابتدأ الإنسان من أواسطها فأيضاً الذي عليه أكثر العلماء أنه لا يبسمل في أواسطها، ولا ينبغي له أن يكبر؛ لأن هذا خلاف السنة.

    نقف عند هذا الحد إن شاء الله، أسأل الله عز وجل أن يجعل ما نقول حجة لنا لا علينا، والحمد لله في البدء والختام، وصلى الله وسلم وبارك على خير الأنام.

    والسلام عليكم ورحمة الله.