إسلام ويب

ديوان الإفتاء [317]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    وقوع الطلاق على المرأة الحامل

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة:32] ، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، وتب علينا توبة نصوحاً ترضيك عنا، واختم لنا بخير يا أرحم الراحمين.

    أما بعد: إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بالخيرات والمسرات، وجمعنا في واسع الجنات، ومرحباً بكم في هذه الليلة المباركة ليلة الجمعة، ومرحباً بأسئلتكم واستفساراتكم، ومع اتصالات هذا المساء.

    المتصل: أسأل عن التأمين الصحي، إذا أنا عندي بطاقة التأمين لكن لم تطلع بعد وتعالجت ببطاقة شخص آخر، هل هذه المسألة جائزة أو لا؟

    المتصل: البنك يشتري لي أسهماً، ويضعها في حسابي، مثلاً بعشرة ملايين، وبعد ذلك أنا أبيع السهم وقد أخسر أو أربح، وبعد ذلك أقسط عليهم العشرة ملايين بفائدة 3% على خمس سنوات، وسألته: لماذا الفائدة؟ قال: لأجل التقسيط فهل فيها ربا أو لا؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: في الأدعية المأثورة الواردة بصيغة المذكر: ( اللهم إني عبدك وابن عبدك ) فهل تقول المرأة أمتك بدل عبدك؟

    السؤال الثاني: بالنسبة لصلة الرحم، أرحامي لا أحب أن أتصل عليهم ولا أذهب إليهم، لكني لا أقاطعهم، فهل إذا سألت شخصاً منهم عن حالهم تعتبر صلة رحم، أو لا بد أن أتصل عليهم مباشرة؟

    المتصل: أسأل عن موانع الحمل، أريد أن أعرف هل هي حرام أو حلال؟

    المتصل: هناك مولود لم ينفق عليه أبوه أبداً، فهل له الحق أن يبره، أم لأنه لم يقدم له شيء فليس له حق؟

    المتصل: عندي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: في سورة الحديد: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:23].

    السؤال الثاني: ما معنى رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ [المطففين:14]؟

    السؤال الثالث: هل عذاب القبر يقع على الروح والجسد أم على الروح فقط؟

    السؤال الرابع: ما معنى الرياء؟

    المتصل: رجل يريد أن يتزوج امرأة هل يجوز أن يرى وجهها في مكان مثلاً مع أختها أو صديقتها؟ وهل يجوز أن تتكلم معه في التلفون في حاجة تخصهم؟

    المتصل: هل يجوز ترشيح النصراني؟

    السؤال: هل الطلاق يقع على الحامل؟

    الجواب: نقول: نعم، طلاق الحامل طلاق سنة باتفاق أهل العلم، وهو واقع؛ لأن الحامل عدتها واحدة، وهي أم العدد كما يقول علماؤنا، وعدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً واحدة إلى وضع الحمل، قال الله عز وجل: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4] ، والنبي عليه الصلاة والسلام ( لما طلق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض، أمره بأن يراجعها، ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إذا شاء فليطلقها حاملاً أو طاهراً ).

    1.   

    صبغ الشعر باللون الأسود للنساء

    السؤال: هل صبغ الشعر باللون الأسود للنساء حرام؟

    الجواب: نقول: حكم الرجال والنساء سواء، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصبغ بالسواد، هل هذا النهي للكراهة كما يقول بعض أهل العلم، أو أنه للتحريم كما رجح ذلك الإمام أبو زكريا النووي ، هذا محل بحث عند أهل العلم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وجنبوه السواد ) فيستوي في ذلك الرجال والنساء، ويستوي ما لو كان الوجه جديداً، بمعنى أن يكون الإنسان شاباً أو أن يكون الوجه قديماً.

    1.   

    شراء أسهم من البنك بأكثر من قيمتها وبيعها متى ارتفع سعرها

    الشيخ: أخونا محمد من السعودية بارك الله فيه طرح سؤالاً يتعلق بالمعاملات المالية، قال بأن البنك يشتري له أسهماً قيمتها عشرة آلاف ريال مثلاً، ويضعها في حسابه، وبعد أن يتملكها أخونا محمد يتربص بها إلى أن يرتفع سعرها، فيقوم ببيعها ثانية، ثم بعد ذلك البنك يقسط عليه الثمن بعدما يضع ربحه على هذا البيع، إما أن يكون 3% أو 5% أو غير ذلك.

    فنقول: لا مانع من هذه المعاملة إن شاء الله، وصورة ذلك: أن البنك يبيع لهذا الشخص هذه الأسهم على أقساط بيعاً مؤجلاً، بيع نسيئة، ويبيعها بأكثر من سعرها الحقيقي؛ لأنها مقسطة، وليست نقداً، ثم بعد ذلك يقوم هذا المشتري ببيعها متى ما ارتفع سعرها، ولكن نحذر من أسلوب يلجأ إليه بعض الناس، وهو أنه يشتري هذه الأسهم من البنك، ثم يوكل البنك في بيعها، فنقول: هذا ينبغي أن يجتنب حذراً من العينة، وحذراً من شبهة الربا، ولئلا يكون البيع بيعاً صورياً، فلا يوكل البنك في البيع خاصة وأن البنك هو الذي باع أولاً، وإنما يقوم هو بنفسه ببيعها، أو يوكل طرفاً ثالثاً.

    1.   

    قراءة المرأة للأذكار بصيغة التأنيث

    السؤال: أختنا إيمان من بور سودان تسأل عن الأدعية المأثورة فيما لو قالتها المرأة، هل تجعل مكان العبد أمة؟

    الجواب: نقول: نعم، فلو أنها دعت بسيد الاستغفار مثلاً تقول: ( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا أمتك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )، كذلك لو دعت بدعاء تفريج الهم فإنها تقول: ( اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك ) إلى آخر الدعاء.

    1.   

    الاكتفاء بالسؤال عن أحوال الأرحام دون الاتصال بهم مباشرة

    الشيخ: وأما سؤالها عن الأرحام، فأقول لها: إن الأرحام صلتهم واجبة، وقطيعتهم محرمة، وإذا كان الأرحام يحصل منهم شيء من الأذى فليس بالضرورة أن تكون صلتهم بصورة مستمرة، وإنما بصورة متقطعة بما لا ينتقل معه الإنسان إلى الوصف بأنه قاطع، يعني: ليس بالضرورة أن يصلهم بصورة مستمرة تؤدي إلى حصول المشاكل، وتتابع الآفات، وإنما يصل بصورة متقطعة، تارة بالزيارة، وتارة بالسؤال بالهاتف ونحو ذلك.

    1.   

    استعمال حبوب منع الحمل

    السؤال: أميمة من سنار سألت عن موانع الحمل أحرام هي أم حلال؟

    الجواب: موانع الحمل التي تؤخر الحمل، وليست التي تقطعه، لا مانع من استعمالها شريطة ألا يكون ضررها أكبر من نفعها، بمعنى أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تتفق مع زوجها على العزل، كما في حديث جابر رضي الله عنه ( كنا نعزل والقرآن ينزل ) ، ولما قال اليهود: ( هي الموءودة الصغرى، قال النبي عليه الصلاة والسلام: كذبوا، لو أراد الله خلقه ما استطاع أحد منعه ) ، فلا مانع من العزل، ولا مانع من استعمال الحبوب، ولا مانع من استعمال اللولب، ولا مانع من تنظيم اللقاء أو المعاشرة الزوجية بحيث يكون في الليالي أو الأيام التي لا يحصل فيها إخصاب، وكما ذكرت بأن هذا مقيد بعدم الضرر البالغ، ويحكم في هذا الطبيب أو الطبيبة الموثوقة في أمراض النساء والتوليد.

    1.   

    بر الولد بأبيه الذي لم ينفق عليه قط

    السؤال: أخونا محمد من مدني يسأل عن ولد لم ينفق عليه أبوه هل يجب عليه بره؟

    الجواب: اللهم نعم، فبر الوالد واجب ولو كان الوالد كافراً، ولا ذنب أعظم من الكفر، فعدم إنفاق الوالد على الولد ذنب، وتقصير الوالد في تربية الولد ذنب، وأعظم من ذلك الكفر، فإذا كان ربنا جل جلاله قد أمرنا ببر الوالدين ولو كانا كافرين فقال: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] فمن باب أولى لو كان الذنب دون الكفر؛ ولذلك نقول: لو أن الوالد عصى الله عز وجل فقصر في النفقة على الولد فلا ينبغي للولد أن يعصي الله فيعق أباه، بل يصحبه بالمعروف، ويحسن إليه ما استطاع، والله لا يضيع أجر المحسنين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ...) الآية

    السؤال: أخونا سيف النصر سأل عن تفسير قول ربنا الرحمن في سورة الحديد: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:23]؟

    الجواب: أقول لأخينا: لو تتبعت السياق لعرفت المعنى، الله عز وجل بين قيمة الدنيا، فقال سبحانه: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد:20]، ثم أمر ربنا جل جلاله بالمسارعة إلى الطاعات، والمسابقة إلى الخيرات، من أجل الوصول إلى الجنات، فقال: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد:21] ، ثم أرشدنا إلى الإيمان بالقدر فقال: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد:22] أي من قبل أن نخلقها، فالمصيبة التي تقع بالواحد منا، سواء كانت في نفسه، أو ماله، أو في ولده، مكتوبة عند الله عز وجل في لوحه المحفوظ قبل أن تخلق، وقبل أن تقع، مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ [الحديد:22] أي: كافة، كزلزال، أو صاعقة، أو سيل مدمر، أو فيضان مهلك، أو غير ذلك في الأرض وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ [الحديد:22] من الأمراض والعلل، والآفات، وذهاب المال، والنفس، والولد إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22] يعني: كتابة هذه الأمور على الله جل جلاله أمر هين يسير.

    ثم قال سبحانه: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ [الحديد:23] بمعنى أن الإنسان المؤمن بالقدر تصحبه سكينة، وتحيط به طمأنينة، فإذا نزلت به المصيبة، فإنه لا يأسى، ولا يجزع، ولا يصيبه الهلع، ولا يطيش لبه، ولا يفقد صوابه، بل يعلم بأن هذا قدر، وكذلك لو أنه نزلت به نعمة، وأصابه من الله عز وجل يسر ورخاء وسعة، فإنه لا يصيبه الأشر والبطر، والفرح الذي يؤدي به إلى ما حرم الله عز وجل من نسيان شكر المنعِم جل جلاله، أو اعتقاد أنه قد أصاب هذه النعمة عن استحقاق لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الحديد:23-24] .

    المتصل: بالنسبة لصلاة الضحى، الواحد يصلي ركعتين ويسلم، هل يقرأ تشهداً واحداً أو اثنين؟ وبالنسبة لقيام الليل مثلاً لو صليت العشاء والشفع، فهل أخرج من الصلاة بتشهد واحد أو اثنين؟ وما حكم التي تواصل الركعات الباقيات، وكيفية قيام الليل؟

    1.   

    قراءة القرآن بتتعتع

    السؤال: ما حكم من قرأ القرآن بتتعتع؟

    الجواب: هذا وارد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أمنا عائشة رضي الله عنها: ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) ، فالإنسان الذي يعاني في قراءة القرآن، سواء في مخارج الحروف، أو نطق الكلمات، أو انقطاع النفس ونحو ذلك من أنواع التعتعة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن أجره مضاعف؛ لأن الأجر على قدر النصب، أما من كان ماهراً يجري القرآن على لسانه عذباً سلسلاً؛ فهذا الإنسان رفعه النبي عليه الصلاة والسلام مكاناً علياً، وأخبر أنه مع السفرة الكرام البررة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)

    السؤال: أخونا سيف يسأل عن قول ربنا جل جلاله: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14]؟

    الجواب: هذه الآية الله عز وجل يتحدث فيها عن المجرمين بعدما تكلم عن المطففين الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين:2-3] ، وذكرهم بالمعاد أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [المطففين:4-6]، ثم تكلم ربنا جل جلاله عن المجرمين فقال: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:7-14] يعني: هؤلاء الفجار المكذبين بآيات الله عز وجل، الصادين عن سبيله، الذين إذا قرئ عليهم القرآن، وجاءتهم الآيات تترى وصفوها بأنها أساطير الأولين، أخبر ربنا جل جلاله أن هذا الضلال البعيد؛ لأنه طبع على قلوبهم والعياذ بالله ، فالله جل جلاله وصف قلوب الكفار في القرآن بالمرض، ووصفها بالموت، ووصفها بالقسوة، وبالطبع، وبالختم، وبالغشاوة، وبالران، وغير ذلك من الصفات القبيحة الشنيعة، فهؤلاء أصاب قلوبهم ران غطى عليها، وحجبها عن تأمل أنوار الوحي، والاستفادة بأوامره وزواجره؛ ولذلك قال ربنا جل جلاله عن طائفة من هؤلاء الكفار وهم المنافقون: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [محمد:16] ، وقال سبحانه: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [التوبة:127] ، اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك.

    المتصل: أنا أسأل عن التأمين الصحي إذا الإنسان عنده بطاقة تأمين، وبطاقة لم تطلع بعد؛ لأن الإجراءات لا زالت مستمرة ولم تطلع من قبل، وتعالج ببطاقة شخص آخر، هل هذا يجوز أو لا، وإذا كان لا يجوز فماذا عليه؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم قراءة دلائل الخيرات؟

    السؤال الثاني: ماذا يعني بجاه النبي؟

    المتصل: قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ [البقرة:164] أريد تفسير الآية، والآية التي بعدها وربطها بها.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أسأل عن اسم الله العظيم.

    السؤال الثاني: ما حكم مصافحة النساء؟

    السؤال الثالث: متى وقت ثلث الليل الأخير؟

    1.   

    مدى وقوع عذاب القبر على الروح والجسد

    السؤال: أخونا سيف سأل عن عذاب القبر هل يكون على الروح أم على الجسد؟

    الجواب: هذه من المسائل التي ما ورد فيها نص صحيح صريح بحيث يجزم به، وكما لا يخفى بأن هذه من المسائل الغيبية التي لا مساغ فيها للاجتهاد، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الإنسان الفاجر أو الكافر إذا أخفق في الإجابة على الأسئلة الثلاثة: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ فإنه يقال له: ( لا دريت ولا تليت، ويضرب بمرزبة من حديد، لو ضربت بها جبال الدنيا لصارت تراباً، فيصيح صيحة يسمعه من في السموات ومن في الأرض إلا الثقلين )، أي: إلا الجن والإنس، وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام في أحاديث أخرى بما يفيد بأن عذاب القبر يكون على الروح؛ ولذلك بعض العلماء قالوا: بأن الأصل في عذاب القبر أنه على الروح، وترد الروح أحياناً في البدن فيقع العذاب عليهما معاً، والله أعلم أي ذلك كائن، لكن يا أخي بارك الله فيك! المفروض أن نعنى بالبحث عن الأسباب المنجية من عذاب القبر ونعمل بها، من اجتناب المعاصي، والإكثار من الاستعاذة بالله عز وجل من عذاب القبر، وكذلك قراءة سورة الملك، وغير ذلك من الأسباب التي علمنا إياها نبينا عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    المقصود بالرياء

    الشيخ: سؤالك عن الرياء ما معناه، فالرياء مشتق من الرؤية، بمعنى أن يعمل الإنسان العمل مما يبتغى به وجه الله من أجل أن يراه الناس، فيعمل العمل لا من أجل الله عز وجل، ولا طمعاً في ثوابه، وإنما من أجل أن يرى من الناس، أو بالنيتين معاً، بأن يريد وجه الله، ويريد أن يراه الناس، وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام بأن الرياء محبط للعمل، مبطل للأجر، وأن الله تعالى قال: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ).

    1.   

    رؤية وجه المخطوبة والكلام معها بالهاتف

    السؤال: أختنا (س.ع) من أم درمان أخبرت أن هناك فتاة منقبة، فهل يصح أن يرى وجهها خاطبها، وهل يصح كلامها معه بالهاتف؟

    الجواب: أما رؤية الوجه فلا بد، يعني: هي تريد الزواج بنقابها مثلاً؟ ما يصلح، لا بد أن يرى وجهها؛ لأن الوجه يستدل به على الجمال، هل هو تام، أو متوسط، أو جيد، أو دون ذلك؛ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما قال له الصحابي: ( يا رسول الله إني خطبت امرأة. قال: هل نظرت إليها؟ قال: لا. قال: انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما )، وفي آخر قال له: ( انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً )، فلا بد للخاطب أن يرى.

    أما بالنسبة للكلام في الهاتف فلا بأس أيضاً بقدر الحاجة، فلا يكون مكالمات طويلة، ولا يكون بكلام يتطارحان فيه الغرام، ويبدي مشاعره وتبدي مشاعرها؛ لأن هذا لا يكون إلا بين الأزواج، أما بالنسبة للخاطبين فهما أجنبيان، فيتكلم معها بقدر الحاجة، مثل: نستأجر شقة في المكان الفلاني، نشتري كراسي أو نشتري آرائك، أو سرائر، أو ننام على الأرض، أو كذا، المهم في الأشياء التي تتعلق بتفاصيل حياتهما المقبلة، ولا يتعديان ذلك إلى غيره.

    1.   

    صفة صلاة الضحى وقيام الليل

    السؤال: الأخت من مدني سألت عن صفة صلاة الضحى وقيام الليل؟

    الجواب: أسأل الله عز وجل أن يتوب علينا، وأن يعفو عنا، وأن يعيننا على النوافل بعد الفرائض، فهي بارك الله فيها تصلي الضحى وتقوم من الليل، بالنسبة لصلاة الضحى ولقيام الليل كلاهما مثنى مثنى، هذا هو الأصل، وفي صلاة الضحى تصلين ركعتين، وتقرئين التشهد كاملاً، ومعه الصلاة الإبراهيمية، ثم تستعيذين بالله من أربع: من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال ، وتسلمين، ثم تقومين فتأتين بركعتين أخريين، وهكذا إلى أن تنقضي صلاتك.

    وبالنسبة لصلاة الليل نفس الشيء، ولو أنك صليت العشاء وأوترت، ثم أردت أن تقومي من الليل فصلي مثنى مثنى، ولا توتري مرة أخرى؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن وترين في ليلة ) ، وإذا أخرت الوتر وهذا هو الأفضل فإنك تقومين تصلين ما كتب الله لك أن تصلي، ركعتين، أو أربعاً، أو ستاً، أو عشراً، أو أكثر من ذلك، ثم بعد ذلك توترين بواحدة، ولا بأس أحياناً أن الإنسان يصلي أربعاً بتشهد واحد في آخرها، ثم يصلي أربعاً بتشهد في آخرها، ثم يوتر بثلاث، ولا بأس أيضاً أحياناً أن يصلي الإنسان ثمان ركعات متصلات، لا يجلس إلا في آخرهن، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة، ويتشهد ويسلم، ثم يأتي بركعتين، فيكون المجموع إحدى عشرة ركعة، وكل ذلك فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    وقت ثلث الليل الآخر

    السؤال: أخونا بشير من قوزبدر سأل عن وقت ثلث الليل الأخير؟

    الجواب: ثلث الليل الأخير يختلف صيفاً وشتاء، وتعرفه حين تحدد الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق، ثم ما بينهما يقسم ثلاثة أقسام، فيتبين لك متى يكون ثلث الليل الأخير.

    1.   

    استخدام بطاقة التأمين المملوكة لشخص آخر

    السؤال: أم مصطفى من شنبات تقول: بأنها ما استخرجت بطاقة تأمين، فهل يجوز لها استخدام بطاقة غيرها؟

    الجواب: لا يجوز، لا تستخدمي بطاقة غيرك؛ لأن هذا مفضٍ إلى التهاون، ومفضٍ إلى التزوير، ومفضٍ إلى ضياع الحقوق، ولأن يأخذ المرء ما ليس له.

    1.   

    قراءة كتاب دلائل الخيرات

    الشيخ: الأخت (س) من الدامر تسأل عن دلائل الخيرات؟ نقول: كتاب دلائل الخيرات كتاب فيه صلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الكتاب فيه صلوات لا غبار عليها، وفيه أشياء هي محل نظر وتوقف؛ ولذلك أنا أقول بأن الأفضل للناس أن يلتزموا الصلاة الإبراهيمية التي تعلمناها منه صلوات ربي وسلامه عليه، لما قال له الصحابة: ( يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد )، وكذلك لا بأس بأن يصلي الإنسان على النبي صلى الله عليه وسلم بكل صيغة واضحة، كما لو قال: اللهم صل وسلم على نبينا محمد، أو على سيدنا محمد، أو اللهم صل وسلم على محمد، أو قال عليه الصلاة والسلام، ونحو ذلك من الصيغ الواضحة.

    1.   

    التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

    الشيخ: التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم محل خلاف بين أهل العلم، هل يجوز التوسل بجاهه أو لا يجوز، هذا بعد اتفاقهم على أن جاهه صلى الله عليه وسلم عظيم، واتفاقهم كذلك على أن التوسل بأسماء الله وصفاته الحسنى مرغوب مطلوب؛ لأن الله تعالى قال: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] ، وكذلك التوسل بصفات ربنا كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب ) ، وكذلك التوسل بالعمل الصالح كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فتوسل أحدهم ببر الوالدين، والآخر بأداء الحقوق، والثالث بالعفة عن الحرام. وكذلك التوسل بدعاء الإنسان الصالح كما في قول نبينا عليه الصلاة والسلام لـعمر رضي الله عنه: ( لا تنسني من صالح دعائك يا أخي )، ويشهد له الحديث الصحيح: ( دعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب )، وكذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ وهو مسافر: ( زودك الله التقوى. قال: يا رسول الله! زدني. قال له: وغفر ذنبك. قال: زدني. قال: ويسر لك الخير أينما كنت )، فهاهنا معاذ يستزيد من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ...)

    السؤال: الأخت نجوى من الخرطوم تسأل عن تفسير قول ربنا جل جلاله في سورة البقرة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة:164]؟

    الجواب: هذه الآية يرشدنا فيها ربنا جل جلاله إلى التأمل في آياته الكونية التي هي دلائل قدرته العظيمة، ويرشدنا إلى التأمل في تعاقب الليل والنهار، ويرشدنا إلى التأمل في خلق السماوات والأرض، كما قال سبحانه: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ق:6-8]، ففي خلق السموات والأرض آية، وفي اختلاف الليل والنهار آية، وكذلك في الفلك التي سخرها الله عز وجل تجري في البحر بما ينفع الناس، وتنقل أشخاصهم، وتنقل متاعهم، آية، وكذلك كل ما خلق الله في السموات والأرض آية لقوم يعقلون، وهم الذين يستخدمون نعمة العقل في الاستدلال على قدرة الله عز وجل، ومن لا يستخدم هذه النعمة سيتحسر يوم القيامة، فيقول قائلهم: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك:10]، ثم قال ربنا جل جلاله بعدها: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة:165] يخبر جل جلاله أن بعض الناس ممن خفت عقولهم، وقل علمهم يتخذون من المخلوقات أنداداً لله عز وجل، سواء كانت هذه المخلوقات بشراً، أو حجراً، أو شمساً، أو قمراً، أو شجراً، وأنهم يحبونها كحب الله -والعياذ بالله-، وهذا هو عين الشرك، قال سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة:165]، يعني: هؤلاء الظالمون أنفسهم، المشركون مع الله عز وجل غيره، يوم القيامة إذا رأوا العذاب وعاينوه وصاروا في مرتبة عين اليقين فإنهم حين ذلك سيعلمون أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [البقرة:165] ، وأن هؤلاء الأنداد ما كانوا إلا ضعفاء، محاويج، لا يملكون لأنفسهم فضلاً عن غيرهم نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: رجل أعطى رجلاً أمانة، فاستلف منها وأرجعها، أو جاءه رجل فتدين منه وأرجعها له.

    السؤال الثاني: لو أن عندك حيواناً في البيت وسوف يموت فاذبحه ولا تجعله يموت، فما رأيك يا شيخ؟

    1.   

    تحديد اسم الله الأعظم

    السؤال: بشير من قوز بدر يسأل عن اسم الله الأعظم.

    الجواب: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، بعض أهل العلم قال: هو الله، والله هو الاسم العلم، الفرد الذي لا يطلق إلا على ذي الجلال سبحانه وتعالى، وبعضهم قال: بل أسماء الله الحسنى كلها عظمى، وهي سواء، وبعض أهل العلم قالوا: قد أخفاه ربنا جل جلاله مثلما أخفى ليلة القدر من بين الليالي، وساعة الإجابة يوم الجمعة من بين الساعات، والصلاة الوسطى من بين الصلوات. وأقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الحديث الصحيح أنه ( سمع رجلاً يدعو فيقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى )، وجاء في الحديث الآخر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا منان يا بديع السموات والأرض، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما )، وجاء في الحديث أيضاً بأن الحي القيوم اسم الله الأعظم.

    إذاً لو أن الإنسان أراد أن يصيب اسم الله الأعظم، فليدع الله عز وجل ويقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، يا منان يا بديع السموات والأرض، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا حي يا قيوم. فإنه يصيب اسم الله الأعظم من بين هذه: الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، المنان، بديع السموات والأرض، الحي، القيوم، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما. والفطن الحاذق هو الذي يدعو الله عز وجل بأسمائه كلها، ويختار لكل دعاء ما يناسبه، فيقول: يا رحمن ارحمني، يا جبار اجبرني، يا رزاق ارزقني، يا عليم علمني، يا منان من علي، ونحو ذلك.

    1.   

    مصافحة الأجنبية والسلام عليها

    الشيخ: سؤالك عن مصافحة النساء فقد مضى الجواب بأنه ينبغي أن نعتمد سنة اجتماعية فيما بيننا، أن الرجل إذا لقي المرأة سلم عليها بلسانه، وترد عليه السلام مع الاحتفاظ بالوقار والسكينة من غير مصافحة؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا وأسوتنا ما مست يده يد امرأة قط، إلا امرأة يملكها، والله يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

    1.   

    الاستلاف من الوديعة وإقراض الآخرين منها

    السؤال: أختنا حنان من بارا تسأل عن وديعة استودعت إياها، فاستدانت منها ثم أعادتها، أو جاء شخص يستقرض فأقرضته ثم أعاده؟

    الجواب: لا حرج إن شاء الله طالما أنه أعادها في مكانها، ولكن الأفضل ألا نفعل، فلو أن الواحد منا استودع وديعة، فينبغي أن يحفظها بما جرت به العادة في حفظ الودائع، ولا يأخذ منها شيئاً.

    1.   

    تذكية البهيمة المريضة

    الشيخ: إذا كان الحيوان على شفا هلكة، فإننا نذكيه، يعني: إذا غلب على الظن بأن هذه البهيمة في سياق موت، فإننا نذكيها فإذا سال الدم فقد صارت حلالاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما انهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه )، والله عز وجل لما ذكر البهيمة التي عدا عليها السبع، وبين أنها حرام، قال: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة:3]، يعني: حتى المتردية لو أننا ذكيناها فقد حلت، يعني لو أن بهيمة تردت من مكان عال، فأدركنا ذكاتها، وقد بقيت فيها حركة يد أو رجل، مما يدل على أن الروح باقية، فقد حل لنا أكلها، فالناس الذين يقولون لك: حلل هذا الحيوان هم مصيبون فيما قالوا، أما لو فارقت الروح الجسد وسكنت حركته فلا ينفع، ولا يحلل بحال؛ لأنه في هذه الحالة قد تحول إلى ميتة.

    1.   

    الحالة التي تغتسل فيها الزوجة بسبب المداعبة

    السؤال: إذا كانت المرأة مع زوجها وداعبها ولم يجامعها وقذفت، هل تغتسل؟

    الجواب: نعم تغتسل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الماء من الماء ) ، فمتى ما حصل الإنزال فإن الغسل واجب على الرجل والمرأة معاً.

    المتصل: نسأل عن موضوع الاختلاط، وكلنا نعرف شروره، وقد قرأت في بعض الكتب ووجدت في بعض القنوات من يقول: يجوز الاختلاط، وبعض العلماء يقول بجواز الاختلاط، وبعض الشيوخ من أصحاب الفضل يجوزون الاختلاط؟

    1.   

    تزوج الولد ربيبة أبيه

    السؤال: ما رأي الدين في شخص يريد أن يتزوج من شابة، والده متزوج من أمها؟

    الجواب: لا إشكال يا أخي تزوج مبارك عليك إن شاء الله؛ لأن الله عز وجل ذكر أن المحرمات من النسب سبع، وهن: أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ [النساء:23]، ومن الرضاع سبع أيضاً، وذكر أربعاً من المصاهرة، فقال: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ [النساء:22] زوجة أبيك، وقال: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] زوجة ولدك، قال: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23] يعني: أم زوجتك، وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] بنت زوجتك من غيرك. ثم قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24]، فأنت والدك تزوج من امرأة كانت متزوجة سابقاً، وعندها بنت وأنجب من هذه المرأة أولاداً، فليس ثمة مانع إن شاء الله أن تتزوج من هذه البنت التي هي ربيبة أبيك، وأنت مأجور في ذلك إن شاء الله؛ لأنك تبر أباك، وتحسن إلى زوجته التي هي بمنزلة أمك، وأسأل الله أن يعينك ويسددك.

    1.   

    اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق وغيرها

    السؤال: أخونا عبد الحفيظ من مروي سأل عن الاختلاط هل يجوز؟

    الجواب: بالنسبة للفظة الاختلاط هي من الألفاظ الموهمة الآن، وتحتاج إلى تفصيل وبيان، فبعض الناس يقصد بالاختلاط ما جرت به العادة في المكاتب من أن الإنسان يكون عنده سكرتيرة، سواء كان مديراً، أو وزيراً، أو سفيراً، أو غيره، ثم بعد ذلك يغلق الباب عليهما، فهذا ليس فيه خلاف بين المسلمين في أنه حرام؛ لأنه ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما )، أيضاً من صور الاختلاط الموجودة ما يكون في الجامعات، أو في بعض أماكن العمل من جلوس الرجال والنساء، وقد تلاصقت أجسادهم، وقد تنازل النساء عن حجابهن وحشمتهن ووقارهن، وتأتي الواحدة منهن وقد تخضبت وتكحلت وتمكيجت وتطيبت، وهذا أيضاً ما من خلاف بين المسلمين في منعه وتحريمه.

    ومن صور الاختلاط رفع الكلف الذي يكون بين الشاب والشابة، وبين الرجل والمرأة، وهذا يحصل كثيراً في أماكن الدرس، أو في مؤسسات العمل فتجد الرجال مع النساء يأكلون مع بعض، وتلتقي أيديهم، ويحكي لها عن مشاكله مع زوجته، وتحكي له عن مشاكلها مع زوجها، وبعد ذلك يحصل ما لا يحبه الله عز وجل ولا يرضى، وهذا كله لا شك في منعه وحظره وتحريمه.

    وبعض الناس يقصد بالاختلاط الممنوع بأن الرجل لا يرى امرأة ولا تراه فامرأة، فأقول: هذا لن يحصل ولا يتأتى ولن يكون، ويخالف الشرع والواقع، فقد كان النساء في زمان النبي عليه الصلاة والسلام يشهدن الجمعة والجماعة، والغزو والجهاد، ولكن آداب الإسلام كانت محفوظة، وقيمه كانت مرعية، وكانوا وقافين عند حدود الله عز وجل، فإذا كان الرجل والمرأة يلتقيان في الطريق، أو في الطواف، أو في المسجد، فيلقي عليها السلام، وتلقي عليه السلام، ولو أنها سألته أو سألها فيما يُحتاج إلى الاستفسار فيه أيضاً لا مانع من هذا، ولا نقول بأن هذا محرم أو محظور؛ ولذلك كان الناس يسألون عائشة رضي الله عنها ويستفتونها، وكان النساء يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستفتينه، وهذا تشريع للأمة.

    وما قصدت بكلامي هذا الاستقصاء والتفصيل، وإنما أقصد بأن كلمة الاختلاط كلمة حمالة أوجه، والذي يسأل عن حكم الاختلاط، نقول له: ماذا تعني بالاختلاط؟ وماذا تقصد؟ وهناك أيضاً ألفاظ كثيرة مجملة فلا يأتي ويجيب عنها هكذا إجمالاً بحكم واحد، وإنما لا بد فيها من التفصيل، وكثير من الناس الآن ممن يثير لغطاً حول هذا الأمر إنما يخفي ما وراء ذلك، إما بعضهم يريد أن يبرر لأوضاع مأزومة محرمة، وإما أن بعضهم يريد أن يلبس الحق بالباطل، ويعطي حكماً عاماً في قضية لا يصح التعميم فيها؛ ولذلك لا بد لنا أن نتقي الله عز وجل ما استطعنا، ونحاول أن نمنع ما يوقع في الحرام؛ لأن الله عز وجل لما حرم الزنا حرم الذرائع التي تفضي إليه، فأوجب غض البصر، وأوجب الحجاب، وأوجب إخفاء الزينة، وأوجب عدم الخضوع بالقول، وأوجب الحياء والحشمة والوقار، ونسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، وأن يتقبل منا أجمعين.

    1.   

    حث الناخبين على اختيار الأصلح والأكفأ للمنصب

    الشيخ: وإذا كان من كلمة في ختام هذه الحلقة، فإنني أقول: بأنه ما بقي على الاقتراع سوى يومين اثنين، يوم الجمعة غداً إن شاء الله، وبعده السبت، ويوم الأحد سيبدأ الاقتراع؛ ولذلك أختم بالوصية بأن نتقي الله عز وجل في أصواتنا، وأن نشهد شهادة حق، وأن يختار كل منا مرشحاً يعتقد بأنه الأصلح للمهمة والأكفأ للأمر، والأقدر على أداء الأمانة، والأنصح للمسلمين.

    1.   

    ترشيح النصراني

    السؤال: هل يجوز ترشيح النصراني؟

    الجواب: لا يجوز لك أن تعطي صوتك إلا للمسلم؛ لأن الله عز وجل قال: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141]؛ ولأن التصويت هذا شهادة، والله عز وجل قال: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ [النساء:135]، وهذه الولايات كلها، سواء كانت رئاسة الجمهورية، أو الولاية على المكان المعين، أو النيابة في البرلمان هي من أنواع الولايات التي ما ينبغي أن يمكن منها إلا من يحفظ الدين، ويسوس الدنيا به، فلا تنتخبوا غير مسلم، ولا تنتخبوا فاسقاً، ولا تنتخبوا الذي لا يستطيع أن يقوم بالأمر على وجهه، ولنتق الله ما استطعنا، وأسأل الله أن يولي علينا خيارنا، وأن يجعل ولايتنا فيمن خافه واتقاه واتبع رضاه، والسلام عليكم ورحمة الله.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.