إسلام ويب

ديوان الإفتاء [306]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من تشريع الله تعالى وتنظيمه للعبادات التي يتعبده بها العباد أن جعل لكل عبادة شروطاً وأركاناً، فمن ذلك الصلاة جعل لها شروطاً، فمن شروطها الوضوء، فلا صلاة لمن لا وضوء له، كما أن للوضوء أركاناً سبعة يجب مراعاتها والعناية بها وعدم الإخلال بها، سواء في ترتيبها، والموالاة بينها، واستيعاب محل فرض الوضوء بالماء دون ترك شيء منه ولو يسيراً فإن ذلك مما يبطل الوضوء، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالوضوء.

    1.   

    أركان الوضوء

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد:

    فما زال الحديث عن أبواب الطهارة في صفة وضوء رسول الله صلى الله وعليه وسلم، وللوضوء أركان سبعة وهي: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس كله، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والموالاة، والدلك.

    النية

    الفرض الأول: النية، ومعناها: أن يعزم الإنسان بقلبه على أن هذه الأفعال التي يأتيها إنما هي لرفع الحدث، أو لاستباحة ما كان ممنوعاً، وعلمنا بأن النية مطلوبة عند الشروع في الوضوء أو قبله بقليل؛ لأن ما قارب الشيء يأخذ حكمه، وأن النية تميز العبادات عن العادات، والأصل فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات ).

    صفة غسل الوجه

    ثم الفرض الثاني: غسل الوجه؛ لأن الله تعالى قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، والوجه: مشتق من المواجهة، وحده طولاً: منبت الشعر المعتاد من الإنسان، فلا اعتبار بالأصلع ولا بالأغم، فالأصلع لا يجب عليه أن يغسل من حيث منبت شعره من نصف رأسه مثلاً، والأغم كذلك لا اعتبار بالشعر الذي انسدل على جبهته، بل يجب عليه أن يغسل ما تحت الشعر من حيث ينبت عادة من الإنسان المعتاد. وأما حد الوجه عرضاً: فمن وتد الأذن إلى وتد الأذن، ووتد الأذن: هو الطرف الناتئ المنحدر عن الأذن مما يلي الوجه، فالإنسان يأخذ الماء بكلتا يديه، ثم يصبه على أعلى جبهته، ويغسل بعد ذلك ما انحدر من وجهه، مستوعباً الوجه طولاً وعرضاً، فإذا كان عنده لحية فإنه يغسل وجهه إلى منتهى لحيته؛ لأن هذا كله داخل في مسمى الوجه، وينبغي الاعتناء بالتكاميش، وهي: الأماكن التي فيها تجاعيد، ويعتني كذلك بظاهر جفنيه، وموقي عينيه وظاهر شفتيه، ويعتني بالوتر، وهو: الواصل ما بين المنخرين، ويعتني كذلك بالشارب، والعنفقة، وهو: الشعر النابت تحت الشفة السفلى في المنطقة التي فوق الذقن، فيعتني بهذا كله ويغسله، يصب الماء ويمسح بيديه.

    وينبغي أن يجتنب عدة أمور عند غسل الوجه: منها: كب وجهه بين يديه، فبعض الناس ربما أخذ الماء ثم كب وجهه على يديه، وليس المطلوب كذلك، وإنما المطلوب نقل الماء إلى الوجه وليس نقل الوجه إلى الماء، وأيضاً مما ينبغي أن يجتنب عند غسل الوجه اللطم، فبعض الناس يأخذ الماء ثم يلطم به وجهه وهذا من التنطع الممنوع، ويجتنب كذلك أن يغسل باطن عينيه؛ لأن هذا أيضاً غلو مذموم، ويجتنب كذلك أن يتمادى في الغسل إلى أن يغسل رقبته؛ لأن هذا أيضاً من الاعتداء، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر كما روى عنه عبد الله بن مغفل ( أنه سيكون أقوام يعتدون في الطهور والدعاء ).

    صفة غسل اليدين

    ثم بعد ذلك الفرض الثالث: وهو غسل اليدين، قال الله عز وجل: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] أي: إلى غاية المرافق، وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه يغسل يديه حتى يشرع في العضد، بمعنى: أنه يجاوز المرفق حتى يشرع في العضد، وقال: ( هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع )، فيكون هذا مبيناً مفسراً لقوله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] ، أو كما قال بعض أهل التفسير: بأن (إلى) بمعنى (مع)، أي: واغسلوا أيديكم مع المرافق؛ ولذلك ينبغي للإنسان أن يغسل يديه ويدير الماء على المرفق، من أجل أن يتأكد أن المرفق قد دخل في جملة المغسول.

    ومما ينبغي العناية به عند غسل اليد العناية بباطن اليد؛ لأن بعض الناس ربما يهتم بالظاهر ولا يهتم بالباطن، والباطن والظاهر كلاهما داخل في مسمى اليد، وكذلك يعتني بتكاميش اليد، فيدلك إحدى يديه بالأخرى، وكذلك يعتني بتخليل الأصابع؛ لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ( إذا توضأت فخلل الأصابع )، والتخليل يكون من الظاهر، ويعتني كذلك بغسل البراجم، وهي: المفاصل التي عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفطرة، ويعتني بأن يجمع رءوس أصابعه فيدلكها بكفه من أجل أن يتأكد أن الماء قد تخلل ما تحت الظفر، وأما بالنسبة للإنسان الأقطع الذي قطعت يده إلى المرفق فقد سقط فرضه، ولا يطلب منه أن يغسل العضد؛ لأنه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ، وأما إذا بقي من اليد شيء فإنه يغسل هذا الباقي؛ لأن هذا هو المستطاع، والله عز وجل يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    وبالنسبة للخاتم إذا كان مأذوناً فيه كخاتم الفضة فإنه لا يؤمر بتحريكه ولا يؤمر بنزعه؛ لأنه إذا كان واسعاً تخلل الماء ما تحته، وإذا كان ضيقاً قد نبت عليه اللحم فإنه يأخذ حكم الجبيرة التي ما أُمرنا بنزعها، أما إذا لم يكن مأذوناً فيه كخاتم الذهب بالنسبة للرجل فإنه يؤمر بنزعه، وإن كان واسعاً فإنه يؤمر بتحريكه، وإذا قيل ذلك بالنسبة للخاتم فإنه يقال ذلك أيضاً في الحلي المأذون به بالنسبة للمرأة، سواء كان قرطاً في الأذنين، أو كان أسورة في المعصمين، أو غير ذلك من الأماكن التي يجب غسلها، فنقول: إذا كان واسعاً فلا يطلب تحريكه، وإذا كان ضيقاً فلا يطلب نزعه.

    صفة مسح الرأس في الوضوء

    ثم الفرض الرابع: مسح الرأس كله، ونقول: كله؛ لأن الله عز وجل قال: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6] والباء ليست للتبعيض، وإنما هي للتأكيد، أو للإلصاق، كما قال الله عز وجل في التيمم: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ [المائدة:6] لم يقل أحد من أهل العلم: إن المطلوب في التيمم مسح بعض الوجه، بل المطلوب مسحه كله، وكذلك في الطواف قال الله عز وجل: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29] ما قال أحد بأنه يجزئ الطواف ببعض البيت، وإنما لا بد من الطواف به كله، يبدأ من الحجر وينتهي به؛ ولذلك نقول بأن المطلوب مسح الرأس كله، ويدل على ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه عليه الصلاة والسلام، كما ثبت من حديث الربيع بنت معوذ ، و عبد الله بن زيد ، وغيرهما رضوان الله على الجميع: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توضأ مسح بيديه فأقبل بهما وأدبر، ومسح على صدغيه، وأذنيه مرة واحدة )؛ ولذلك فإن صفة المسح أن يجعل الإنسان إبهاميه على صدغيه، ويقرن بين الوسطيين فيدير بيديه حتى يبلغ إلى منتهى الجمجمة مما يلي العنق، ثم بعد ذلك يرجع مرة ثانية، فيكون قد أتى بالفرض والسنة، واقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: ( من توضأ نحو وضوئي هذا ) نحو وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على ناصيته، وأكمل على العمامة )، ومن هنا اختار بعض علمائنا المالكية، وكثير من العلماء في المذاهب الأخرى: أنه يجوز المسح على العمامة من غير ضرورة ولا عجز ولا مرض، فيمكن للإنسان أن يمسح على ناصيته ويكمل على العمامة؛ لأن الأصل عدم العجز، ومن ادعى بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لمرض أو لعجز فإنه مطالب بالبينة على هذه الدعوى.

    صفة غسل الرجلين في الوضوء

    ثم الفرض الخامس: وهو غسل القدمين، قال الله عز وجل: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] هذه هي قراءة الجمهور، وقرأ حمزة بن حبيب الزيات، و الكسائي، و أبو عمرو بن العلاء البصري بالجر (وأرجلِكم إلى الكعبين) وقراءة الجر قال أهل العلم: محمولة على المسح على الخفين، والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، كما ثبت ذلك من حديث صفوان بن عسال و المغيرة بن شعبة وغيرهما، حتى قال بعض أهل العلم: بأن المسح على الخفين متواتر، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على القدمين من غير خفين، وأنه صلى الله عليه وسلم كانت قدماه خارج الخفين فمسح عليهما، لم يثبت هذا ولا لمرة واحدة، فلو حصل المسح على الرجلين ولو مرة واحدة لدل على الجواز، لكن لم يحصل هذا من النبي عليه الصلاة والسلام، بل توعد من مسح فقال عليه الصلاة والسلام: ( ويل للأعقاب من النار )؛ ولذلك نقول بأن الواجب غسل الرجلين إلى الكعبين، والكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل القدم مع الساق، فالكعبان داخلان في المغسول، مثلما قيل في المرافق وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] يقال هنا أيضاً وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]. وأذكر أيضاً بأن بعض أهل العلم قال في قراءة الجر (وأرجلِكم): بأن الجر هنا على المجاورة؛ لأن ما قبلها ما جاورها مجرور، وهي الرءوس، فكذلك الأرجل جرت.

    أيضاً هناك أمور ينبغي العناية بها عند غسل الرجلين، منها: العناية بباطن القدم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في مستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه: ( ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار )، فالإنسان ينبغي عليه أن يعتني بباطن قدميه، ويعتني أيضاً بتخليل أصابعه، كما مر معنا في حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه ( إذا توضأت فخلل الأصابع )، وكذلك حديث المستورد بن شداد القرشي رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خلل أصابع رجليه بخنصره ) ، قال العلماء: ويبدأ بخنصر الرجل اليمنى، ثم ما بعدها إلى أن ينتقل إلى إبهام اليسرى ويختم بخنصر اليسرى من أجل أن يحصل التيامن في وضوئه.

    أيضاً مما ينبغي الاعتناء به: غسل العقب، والعقب هو: مؤخر القدم مما يلي الأرض ( ويل للأعقاب من النار ) ، وأيضاً العرقوب وهو: العصب الذي في مؤخرة القدم الذي يربطها بالساق، وهذه العراقيب ينبغي العناية بها، والنبي صلى الله عليه وسلم رأى في قدم رجل بقعة لم يصبها الماء فأمره بأن يعيد الوضوء والصلاة، وللأسف بعض الناس ربما يتوضأ فما يعتني بأن يستوعب رجليه بغسلهما بالماء، وقد مر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إسباغ الوضوء على المكاره، وحث الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط )، فينبغي العناية بالأعقاب والعراقيب وبطون الأقدام، وينبغي كذلك العناية بالأماكن التي لا يداخلها الماء من أثر شقوق أو قساوة، وهذا في العقب في مؤخر القدم مما يلي الأرض، فينبغي للإنسان أن يتبعها بيده دلكاً من أجل أن يتأكد أن الماء قد تخللها، وأنت مخير في غسل رجليك بين التثليث والإنقاء، يعني: إما أن تغسلها ثلاثاً مثلما صنعت في سائر أعضائك المغسولة استدلالاً بحديث عثمان عليه من الله الرضوان، ( بأن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رجليه ثلاثاً ) ، أو يمكنك أن تزيد على الثلاث؛ لأن في رواية عبد الله بن زيد أنه ( غسل رجليه حتى أنقاهما ) يعني: من غير حد، تغسل رجليك ثلاثاً، خمساً، المهم إلى أن يحصل الإنقاء، ويغلب على ظنك أنه قد حصل.

    صفة الدلك والموالاة في الوضوء

    ثم الفرض السادس: وهو الدلك، ما معنى: الدلك؟ هو: إمرار اليد على العضو إمراراً متوسطاً، يعني: ليس مطلوباً المبالغة والتنطع، وإنما إمراراً متوسطاً.

    ما هو دليل الدلك؟ دليل الدلك أن الله تعالى قال: فَاغْسِلُوا [المائدة:6] قال مالك رحمه الله: والعرب تفرق بين قولها: غسلت الثوب وأفضت عليه الماء. غسلت الثوب معناه: أن فيه دلكاً وعركاً، أما إذا قلت: أفضت عليه الماء، أي: جعلته تحت الماء وانتهى الأمر، فلذلك لا بد من الدلك، وهذا الدلك يسقط عند العجز، فلو أن إنساناً لا يستطيع أن يدلك فـ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، لكنه لو وجد من يدلك له أعضاءه ولو بالأجرة، فقد قال علماؤنا: يجب عليه أن يأتي به. ولا بأس أيضاً من أن يستعين المتوضئ بمن يصب عليه الماء؛ لأنه ثبت أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه صب الماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توضأ.

    ثم الفرض الأخير: وهو الموالاة، ويعبر عنه بعض أهل العلم: بالفور، بمعنى: أن تأتي بأفعال الوضوء متتابعة من غير فصل طويل، والدليل أن الله تعالى عطفها بالواو التي تفيد الإتيان بها من غير تراخٍ، قال الله عز وجل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] ، ثم قالوا: جاءت الآية بترتيب الجزاء على الشرط، بما يفيد عدم التراخي إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] قالوا: ويدل على ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه ما توضأ إلا متوالياً، أي: أتى بأفعال الوضوء متوالية بعضها عقب بعض ومن غير تراخٍ؛ ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يؤخر غسل العضو إلى أن يجف العضو الذي قبله، والجفاف معتبر بالوقت المعتدل في البلد المعتدل من شخص معتدل.

    إذا علمنا هذه الأركان السبعة، فسيأتي الكلام معنا في الحلقة الآتية إن شاء الله عن سنن الوضوء الثمانية، أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من التوابين، وأن يجعلنا من المتطهرين.

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: لدي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: كيفية مسح الرأس بالنسبة للمرأة، الإقبال بالمسح ليس فيه مشقة، لكن المشقة في الإدبار لا سيما مع الشعر الذي يكون مشقوقاً وملفوفاً ومضفراً، فكيف يكون المسح في الإدبار؟ أرجو توضيح هذه المسألة.

    السؤال الثاني: لو أن شخصاً في صلاة القيام يقرأ من المصحف، فهل إذا انتهى من القراءة يغلق المصحف ويضعه تحت الإبط، أو أن فيه شيئاً؟

    السؤال الثالث: إذا قمت الليل فهل يلزمني أن أجدد الاستفتاح عند بداية كل ركعتين، أو أن الاستفتاح الأول يكفي؟

    السؤال الرابع: الشيخ الدكتور محمد الأمين في الحلقة قبل الماضية سأله سائل عن اسم بسملة، فقال: هذه من الأسماء المنهي عنها، مثل إسلام وإيمان، لكن ما وضح السبب، فأنا أريد أن أعرف هل النهي للكراهة أو للتحريم؟

    العلة في النهي عن التسمي باسم إيمان وبسملة وغيرهما

    الشيخ: إيمان يبدو كأنها قلقت من كلام الشيخ، خاصة وأن اسمها إيمان ، فنقول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تسمين غلامك يساراً، ولا رباحاً، ولا أفلح، فإنك تسأل: أثَّم هو؟ فتقول: لا )، فهناك أسماء مثل: إسلام وإيمان وصلاح وخير وسرور، فلو أن إنساناً جاء وقال لك: سرور موجود؟ فتقول له: ليس هناك سرور، أو شخصاً اسمه الخير فتسأل عنه، فيقول: لا يوجد الخير، فهذا الكلام يصدم المشاعر والأسماع؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأسماء، قال أهل العلم: النهي هنا لكراهة التنزيه، وليس لكراهة التحريم، ومثله أيضاً إسلام وإيمان وإحسان وإخلاص ونحو ذلك، فإنك تسأل: أَثمَّ هي؟ فتقول: لا، يعني: إيمان موجودة؟ فيقول: إيمان غير موجودة، أو لا توجد إيمان، فليس مطلوباً منك تغيير الاسم، ولكن إن شاء الله بنتك لا تسميها بهذه الأسماء، إنما تسميها بأسماء الصالحات، كـمريم وآسية وخديجة وفاطمة وعائشة وما أشبه ذلك.

    دعاء الاستفتاح عند كل ركعتين في قيام الليل

    الشيخ: وأما بالنسبة لدعاء الاستفتاح فإنه يطلب في أول صلاة القيام، وليس عند افتتاح كل ركعتين؛ لأن صلاة القيام شيء واحد؛ ولذلك الإنسان أول ما يبدأ صلاة القيام يأتي بدعاء الاستفتاح، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بدعاء طويل، فيقول: ( اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت )، ولربما استفتح صلى الله عليه وسلم صلاته بالليل، فكان يقول: ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين )، ثم يقول ( اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا منك وإليك، تباركت ربي وتعاليت )، ولربما قال: ( اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )، فكان يأتي صلى الله عليه وسلم بواحد من هذه الأدعية في أول الصلاة، ثم بعد ذلك بقية الصلاة لها تبع.

    قراءة القرآن من المصحف في التراويح

    الشيخ: أما بالنسبة للقراءة من المصحف في صلاة الليل فلا حرج فيها، فقد ثبت أن أمنا عائشة كان يصلي بها غلامها ذكوان ويقرأ من المصحف، بعد ذلك لو أن الإنسان وضع المصحف تحت إبطه، أو إذا كان إلى جواره منضدة أو سرير فوضع عليه المصحف، فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله.

    المتصل: هل يجوز للشخص أن يكتب القرآن على الورق ويتبخر به رقية يرقي نفسه به البخور أو العلاج بالقرآن.

    الشيخ: أجيبك عن سؤالك إن شاء الله.

    المتصل: لو أن هناك أماً تسببت في قتل ولدها من دون قصد كأن وقع مثلاً في بلاعة، أو في حفرة للماء فهل عليها صيام؟

    مسح المرأة لرأسها في الوضوء إقبالاً وإدباراً مع وجود ضفائر الرأس والمساكات وغيرها

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أختنا إيمان من بور سودان عن كيفية مسح الرأس بالنسبة للمرأة لا سيما عند الإدبار باليدين، أقول لها: بأنه لا إشكال في الإدبار، ولكن الإشكال في الإقبال؛ لأن للمرأة ضفائر، ولربما وضعت في رأسها بعض الأشياء كالأربطة وما أشبه ذلك، ولكن نقول: الفريضة هي المسحة الأولى، وأما الإقبال فهو سنة، لكن الذي يريد الأجر من الله عز وجل ما يقتصر على الفريضة، إنما يأتي بالمفروض والمسنون حسب المستطاع، و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].

    الرقية ببخور القرآن الذي كتب ثم أحرق

    الشيخ: وأما أخونا موسى من أم درمان يسأل عن كتابة القرآن والتبخر به، يعني: إحراق القرآن واستنشاق دخانه، فأقول له: لم يثبت هذا في السنة، الثابت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على موضع الوجع، ويقرأ ويتفل عليه الصلاة والسلام، ينفث من ريقه الشريف صلوات الله وسلامه عليه، والثابت أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الماء ويصبه على المريض، كما روى ذلك جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ( عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أعقل -يعني: مغمى عليه- فتوضأ، ثم نضحني بالماء، فأفقت )، وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يتفل على إصبعه، ويضعه في الأرض، ثم يضعه في موضع الألم ويقول: بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا )، وأيضاً وردت عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما طريقة أخرى، وهي: أنه كان يكتب القرآن في صحن نظيف، ثم يغسله، ويأمر المرأة التي تعسرت ولادتها بأن تشرب تلك الغسالة، فتتيسر ولادتها بإذن الله، كان يأخذ صحناً نظيفاً ويكتب فيه كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات:46] يغسل هذه الكتابة، فتشربها المرأة الحامل، فتتيسر ولادتها بإذن الله.

    المتصل عندي سؤالان:

    السؤال الأول: وصف الله تعالى لبعض الأغذية بقوله: (أدنى) في قوله سبحانه: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ [البقرة:61] إلى آخر الآية، هل معنى ذلك أن ما ذكره الله من العدس والفوم وغيرهما ليس فيها قيمة غذائية، مع أن الأخصائيين في التغذية يقولون: إن فيها قيمة غذائية. فأرجو توضيح ذلك؟

    السؤال الثاني: بعد كل صلاة أجمع التسبيح والتحميد والتكبير في جملة واحدة، فأقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر في آن واحد إلى أن أتم الثلاثة والثلاثين، ولا آتي بكل واحدة بمفردها، فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    المتصل عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا إنسان مريض وأمشي إلى المسجد فتأتيني دوخة وأشياء مثل هذه، وأخاف إن وصلت إلى المسجد أن أدوخ فيه، فأضطر لأجل هذا أن أصلي في البيت فهل أنا معذور؟

    السؤال الثاني: أنا تأتيني وسوسة فأقرأ القرآن كالحمد لله وسورة البقرة وأسبح وأحمد الله، ولكن ما زالت الوسوسة تأتيني حتى وأنا أقرأ القرآن فأرجو تقديم نصيحة لي في هذا.

    الشيخ: تسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: هناك بعض الأساتذة في المدارس يقومون ببيع صيغ الامتحانات التي فاتت للطلبة، ويلزم الطالب بدفع مبلغ، يقول له المدرس: الورقة بكذا، والطالب مضطر أن يشتري هذه الورقة، فهل هذا داخل في البيع والشراء بالتراضي أو هناك حكم آخر؟

    السؤال الثاني: نريد الرد القاطع حول السدل في الصلاة.

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: هناك أناس يعملون في مناجم الذهب، ويستخرجون الذهب بعد عملية فيها صعوبة، فيسألون عن مسألة الزكاة فيه، هل تكون ركازاً أم تكون زكاة؟ وإذا كان زكاة فهل لا بد من حولان الحول عليه، أو تدفع زكاته مباشرة؟

    السؤال الثاني: أحياناً في البيع والشراء يعرض البائع سلعة للبيع، فيعطى فيها سعراً يكون مناسباً للسلعة، لكنه يقول للزبون: السعر هذا لا يناسب السلعة؛ لأجل ألا يطلب منه الزبون التخفيض، فهل عليه شيء؟

    المرأة التي مات ولدها بسبب سقوطه في حفرة أو بالوعة

    الشيخ: بالنسبة لأختنا سلوى من بحري سألت عن أم مات ولدها، إما سقوطاً في حفرة، أو في بالوعة مياه، أو في ماء، أو في غير ذلك، فهل تكون الأم متسببة في ذلك؟

    أقول لها: الأم لم تباشر القتل، ولا تسببت في القتل، الإنسان الذي يتسبب في القتل لو أنه فعل فعلاً صار سبباً في هذا القتل، لكن الأم ليست هي التي حفرت تلك البئر، ولا هي التي حفرت تلك الحفرة، ولا هي التي عملت تلك البالوعة، فالأم لا تسمى قاتلة في تلك الحال؛ لأنها ليست مباشرة للقتل، وليست متسببة فيه، فلا شيء عليها، لكن الذي حفر حفرة ولم يحطها بأسباب السلامة والوقاية، فسقط فيها بعض الناس كبيراً كان أو صغيراً فإنه يلزم بالدية؛ لأنه متسبب في القتل.

    تفسير قوله تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد...)

    الشيخ: وأما أختنا ثريا من كسلا فإجابة سؤالها الأول الذي سألت فيه عن قول ربنا جل جلاله: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ [البقرة:61] فهذه الآية تحكي بعض تعنتات بني إسرائيل، لما طلب منهم نبي الله موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم، فتمردوا على أمر الله حتى بلغ بهم الحال أن يقولوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24] ، فموسى دعا ربه: قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة:25] ، قال الله عز وجل: قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة:26] وفي فترة التيه هذه صاروا يمشون فرسخاً في فرسخٍ، ثم يصبحون حيث أمسوا، هكذا لمدة أربعين سنة يدورون في مساحة محدودة من الأرض، ثم بدءوا بعد ذلك يطلبون مطالب فقالوا: ادع لنا ربك، فطلبوا منه السقيا، فموسى عليه السلام أوحى الله إليه أن يضرب بعصاه الحجر، أي حجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عيناً، لكل سبط من أسباط بني إسرائيل عين، ثم طلبوا منه الطعام، فالله عز وجل أنزل عليهم المن والسلوى، والسلوى طائر السمان، والمن العسل، يعني: في كل يوم يجدونه من غير عناء ولا تعب ولا طلب ولا سعي، يجدونه حلالاً نازلاً من السماء، فالطعام الذي هو السلوى، وهو: طائر السمان، والشراب الذي هو المن وهو: العسل، لكن على عادتهم في التمرد بعد حين قالوا: يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ [البقرة:61]، على طعام واحد قال المفسرون: سموه واحداً مع أنه نوعان كما تقول: أكلت طعام فلان، يعني: واحد من الناس دعانا إلى مائدته غداء كانت أو عشاء، فذهبنا وبسط لنا ألواناً من الطعام، نقول: أكلنا طعام فلان، ونعني بذلك تلك الألوان المتعددة، نسميها طعاماً، وقال بعض أهل التفسير: تسميته طعاماً باعتبار السلوى، أما المن فلا يعد طعاماً وإنما هو شراب، فقالوا: لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ [البقرة:61] فماذا تريدون؟ قالوا له: فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ [البقرة:61] ، ونلاحظ هنا سوء الأدب، ما قالوا: فادع لنا ربنا، وإنما فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ [البقرة:61] مثلما قالوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ [المائدة:24] ، ومثلما قالوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ [البقرة:68]، وقالوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا [البقرة:69] وهكذا، فهنا أيضاً قالوا: فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا [البقرة:61] البقول معروفة، وهي: البروتينات، وَقِثَّائِهَا [البقرة:61] القثاء: شيء أشبه بالعجّور، وَفُومِهَا [البقرة:61] قيل: الفوم هو الحنطة، وقيل: الفوم هو الثوم، وأبدلت الثاء فاء، كما قال القائل:

    وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفومان والحوقل

    وَعَدَسِهَا [البقرة:61] العدس معروف، وَبَصَلِهَا [البقرة:61] ، فموسى عليه السلام قال لهم: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى [البقرة:61] هذه الأطعمة، بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة:61] النازل من السماء.

    فتقول الأخت: هل معنى ذلك أن هذه الأطعمة ما فيها قيمة غذائية؟

    نقول: أبداً الآية ما دلت على ذلك، لا بالعبارة ولا بالإشارة، وإنما هو أدنى بالقياس إلى غيره، يعني: هذه الأطعمة العدس والبصل أدنى بالنظر إلى اللحم، لو أن أي إنسان خُير بين العدس واللحم فأيهما يختار؟ وهذه ما تحتاج تفكير كثيراً، وخاصة إذا كان اللحم لحم طير، مثلاً لو أن إنساناً خير بين الدجاج والعدس، أو خير بين الفول ولحم الحمام، فأيهما يختار؟ فهذه مسألة واضحة، فأدنى يعني: بالنسبة إلى ذلك الطعام الطيب الذي رزقهم الله إياه، لكنهم تمردوا، وكما قال علماؤنا: هذه الأطعمة كلها عسيرة الهضم، العدس والبقول وكذا؛ ولذلك لو أن إنساناً أكل فولاً بالليل ثم نام؛ فإنه ربما يصاب بالوساوس والهواجس، فهذا هو معنى الآية، والعلم عند الله تعالى.

    كيفية التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة

    الشيخ: أما الإجابة على سؤالها الثاني، فأقول: ما تفعلينه في الباقيات الصالحات صواب، فالإنسان إذا قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، حتى أكمل ثلاثاً وثلاثين فقد أتى بالسنة، ويجزئه كذلك لو فرقها، فقال: سبحان الله سبحان الله سبحان الله حتى أكملها ثلاثاً وثلاثين، ثم أتى بالحمد لله الحمد لله مثلها، ثم الله أكبر الله أكبر مثلها، ولو أن الإنسان كان مستعجلاً فجعلها كلها ثلاثاً وثلاثين، بمعنى: أنه سبح إحدى عشرة مرة، وحمد إحدى عشرة مرة، وكبر إحدى عشرة؛ فهذا أيضاً ثابت في السنة، ولو أنه أتى بها عشراً عشراً عشراً؛ فهذا أيضاً ثابت في السنة.

    ترك صلاة الجماعة في المسجد بسبب الدوخة ودوشة في الرأس

    الشيخ: أخونا محمد من الخرطوم شفاه الله وعافاه! وجعل الجنة مثواه.

    إجابة له على سؤاله الأول: فقد ذكر أنه كان مواظباً على الصلاة في المسجد، ثم بعد ذلك لما ابتلي بداء في جسده، وصار يعاني من الدوخة إذا نهض، وصار يصلي في البيت. فنقول له: لا حرج عليك، ولك أجر الصلاة في المسجد، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثلما كان يعمل مقيماً صحيحاً ).

    كيفية طرد الوساوس

    الشيخ: وأما إجابة السؤال الثاني فأقول له: اعلم أن الوساوس التي تأتيك لا تضرك؛ لأنها حديث نفس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عفا الله عز وجل لأمتي عما حدثت به نفسها )، ومطلوب منك العمل على طردها بالإكثار من قراءة آية الكرسي، والإكثار من التهليل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. والإكثار من الدعاء بأن يصرف الله عنك همزات الشياطين، وبأن تعتني بتقوية إيمانك وزيادة يقينك.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: اشتريت سيارة من رجل وعملت لهذا الرجل شرطاً جزائياً، بأنني عند تأخري عند دفع قسط من قيمة السيارة، فكل تأخير بمائة ألف، أريد أن أعرف حكم هذا البيع، وهل فيه ربا؟

    السؤال الثاني: شخص زنى بامرأة فحملت هذه المرأة فقام وعقد عليها وهي حامل، فهل هذا العقد صحيح أم ليس بصحيح؛ لأن بعض الناس أخبره بأن هذا العقد ليس بصحيح فقام وطلقها، وقال لأبيها: إذا انتهت من العدة فأريد تجديد العقد ووكل عمه بذلك، ولم يعلم أبوها بقصة ابنته، فأرجو توضيح ذلك.

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: هل يجوز قراءة القرآن بالنسبة للأجزاء المتفرقة التي ليست في مصحف واحد، وإنما كل جزءٍ على حدة كجزء عم وتبارك من غير وضوء.

    السؤال الثاني: المرأة في حالة الحيض إذا كان عندها ورد قرآني يومي، أو تقرأ مثلاً سورة الكهف يوم الجمعة، فهل تقرؤها من مصاحف التفسير.

    السؤال الثالث: إذا كان الإنسان صائماً وأحس بشيء وصل إلى الحلق، لكنه رجع ولم يخرج إلى الخارج، فهل يفطر بهذا الفعل أم أن صيامه صحيح؟

    السؤال الرابع: في منطقتنا هنا بعض من يدعون أنهم يعالجون فيكتبون بخرات في ورق، ويكون معها أرقام وحروف غير مفهومة. فأرجو توضيح حكم هذا العمل.

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أنا أشتغل برسم الثياب، وهي مصدر دخلي، أصرف منها على نفسي، وأنا لا أرسم فيها شيئاً من ذوات الأرواح وإنما رسوم تزينها، وأنا لا أشتغل هذه النقوشات والزينة إلا لنساء منقبات، ولا أشتغل لواحدة ليست محجبة نهائياً، فما حكم الشرع في عملي هذا؟

    نصيحة للأساتذة الذين يبيعون الامتحانات للطلبة

    الشيخ: بالنسبة لأخينا عماد من الكلاكلة إجابة له على سؤاله الأول الذي يسأل فيه عن الأساتذة الذين يبيعون الامتحانات للطلبة.

    فأقول: أنا أريد أن أوجه خطاباً للمعلمين، أقول لهم: بأن التعليم من أشرف المهن، وأرقاها، وأسماها، وأفضلها، ويكفينا شرفاً أن نبينا صلى الله عليه وسلم بُعث معلماً، قال الله عز وجل: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [الجمعة:2] ، والإنسان المعلم إذا ابتغى بتعليمه وجه الله عز وجل فهو على خير عظيم، وسيجد جزاء ذلك في الدنيا والآخرة، وأنا على علم بأن المعلمين أحوالهم لا تسر من جهة الراتب ومن جهة المميزات مقارنة بغيرهم من أصحاب المهن، فأقول للمعلمين:

    أولاً: ينبغي استحضار النية الصالحة واحتساب الأجر عند الله عز وجل.

    ثانياً: لا مانع من أن يباشر المعلم تدريساً خصوصياً للمقتدر من الطلبة، لكن هذا بشروط:

    الشرط الأول: ألا يكون ذلك على حساب العمل العام، يعني: لا يوفر جهده في الحصة من أجل أن يكون عوناً له عند التدريس الخصوصي، ولا يتعمد أن يحجب عن الطلبة معلومات يؤثر بها هؤلاء الذين ينالون دروساً خصوصية.

    الشرط الثاني: ألا يمتهن نفسه، يعني: لا يعرض نفسه للمهانة في هذه الدروس الخصوصية، بل يحتفظ بوقاره وكرامته وكونه معلماً، وأن طلابه يقتدون به.

    الشرط الثالث: ألا يكلف الناس من أمرهم عسراً، وإنما يطلب أجرة المثل بما جرت عليه عادة الناس وعرف القوم، والدروس الخصوصية ليست إلا محض إجارة، والإجارة مشروعة في ديننا، إذا استؤجر إنسان على عمل مباح فأجرته مباحة.

    أما قضية بيع الامتحانات للطلبة وإلزامهم بذلك فهذه من المشاقة، يعني: إنسان يشق على الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه )، خاصة إذا استحضر المعلم بأن هؤلاء الطلاب آباؤهم فيهم العامل البسيط، والموظف المحمول، والمعذور، وذو الحاجة، وغير ذلك من الأمور التي ينبغي أن تراعى.

    السدل في الصلاة

    الشيخ: أما إجابة السؤال الثاني وهو: عن السدل في الصلاة، فأقول: يا عماد ! لا تقل لي: قل لي قولاً قاطعاً. فالقول القاطع قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، أما أنا وأنت وغيرنا فقولنا صواب يحتمل الخطأ، وقد يكون خطأً يحتمل الصواب، والذي أقوله لك أيها الأخ الكريم! بأن نبينا الأمين عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم تواتر عنه أنه ( كان إذا كبر للصلاة وضع يمناه على يسراه ) ، ولربما قبض بيمناه على يسراه، عليه الصلاة والسلام، وما ورد بأنه كان يصلي سادلاً، وهذا الذي عليه جماهير العلماء رحمة الله عليهم أجمعين.

    زكاة الذهب المستخرج من الأرض بواسطة أجهزة خاصة

    الشيخ: وأما عوض من أم درمان فقد سأل عن زكاة الذهب أركاز هو؟

    الذهب الذي يوجد هذه الأيام انتشر بين الناس البحث عنه في أماكن معلومة بواسطة أجهزة تستورد من الخارج، وبلغنا بأن بعضهم قد نال من ذلك ثروات نسأل الله أن يبارك لهم فيها. وهذه أيضاً من الأمور المباحة، رزق ساقه الله للناس، فهذا الذهب لا يعد ركازاً وإنما زكاته زكاة عروض التجارة، يعني: إذا حال عليه الحول وكان قد بلغ نصاباً ففيه ربع العشر، أما الركاز فهو ما وجد من دفن الجاهلية، بعض الناس الآن يلقى تماثيل من دفن الجاهلية من أيام - الله أعلم - الفراعنة أو ما كان قبلهم، فمثل هذا يخرج فيه الخمس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وفي الركاز الخمس).

    مساومة البائع للمشتري في السلعة طلباً للزيادة على سعر المثل

    الشيخ: أما إجابة سؤاله الثاني وهو يسأل عن المساومة في السعر، فأقول له: بأنها مشروعة لا بأس على الإنسان أن يساوم، وتقول له: هذا السعر غالٍ أو يقول لك: هذا السعر لا يناسب، البائع يقول: لا يناسبني ونحو ذلك، شريطة أن يتجنب الناس الكذب، وأن يتجنبوا الأيمان الفاجرة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: ( الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب ) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ومن بينهم ( رجل حلف على سلعة أنه اشتراها بكذا وهو كاذب ).

    بيع السيارة بالتقسيط ووضع غرامة مائة ألف عند تأخر كل قسط

    الشيخ: أما أنت يا هيثم! بارك الله فيك فقد بعت سيارة، وكتبت عند المحامي عقداً تضمن شرطاً جزائياً: أن أي قسط يتأخر فإن المشتري يغرم مائة ألف. نقول: هذا لا يجوز يا أخي! وهو عين ربا الجاهلية.

    قراءة القرآن حال الحيض

    الشيخ: أما بالنسبة لقراءة القرآن في حال الحيض، فأقول: يجوز لك أن تقرئي من حفظك أو تقرئي من كتاب تفسير، أما المصحف فلا.

    رجوع ما وصل إلى الحلق للصائم

    الشيخ: إجابة السؤال الثالث عن وصول شيء في حال الصيام إلى الحلق ثم رجع.

    أقول: ما يضرك إن شاء الله.

    العلاج بالبخرات والأرقام

    الشيخ: العلاج بالبخرات قد مضى الجواب عنه بأنه ليس من السنة، أما الأرقام فهي صنيع الدجالين والمشعوذين.

    الاشتغال بالرسم على الثياب

    الشيخ: أم أنس من الخرطوم التي تشتغل برسم الثياب. نقول لها: لا بأس ما لم تكن هذه زينة مبالغاً فيها، تدخل في عموم قوله تعالى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ [الأحزاب:33].

    أسأل الله أن يجعلنا من المنتفعين المعتبرين المتعظين.

    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.