إسلام ويب

ديوان الإفتاء [304]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    سنن الوضوء

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    أما بعد:

    إخوتي أخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    ومرحباً بكم في حلقة جديدة، أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

    والكلام في هذه الحلقة عن سنن الوضوء وآدابه، والمراد بالسنن والآداب ما ينال به العبد في وضوئه أجره باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه السنن والآداب من فعلها فقد أتى بصفة الكمال وهو مأجور، ومن ترك شيئاً منها فلا حرج عليه إن شاء الله، شريطة ألا يكون ذلك عن بغض للسنة، واستخفاف بحق صاحبها صلوات ربي وسلامه عليه.

    وهذه الآداب والسنن بعض أهل العلم يقسمها إلى سنن وفضائل، وهذا تقسيم اصطلاحي، وإلا فالمراد بها جميعاً السنن والآداب بالمعنى العام.

    وهذه السنن في الوضوء خلاصتها: ‏

    غسل اليدين إلى الكوعين

    أولاً: أن يبدأ الإنسان بغسل يديه إلى الكوعين، والكوعان: هما العظمان اللذان يليان الإبهام، فالكوع هو الذي يلي إبهام اليمنى وإبهام اليسرى، وأما الذي يلي الخنصر في اليمنى واليسرى، فيقال له: الكرسوع، والذي يلي إبهام الرجل يقال له: بوع.

    فيبدأ الإنسان بغسل يديه إلى الكوعين؛ لحديث حمران مولى عثمان رضي الله عنهما ( أن عثمان دعا بإناءٍ فيه ماء، فأفرغ على يديه فغسلهما ثلاثاً، ثم في آخر الأمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ) وفي الحديث أيضاً: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يغمسهما في الإناء -وفي رواية- في الوضوء ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )، ولذلك قال علماؤنا: إذا لم تكن اليدان نظيفتين، فإنه يغسلهما قبل غمسهما في الإناء نظافة، وإذا كانتا نظيفتين فإنه يغسلهما قبل غمسهما في الإناء تعبداً، هذه هي السنة الأولى.

    المضمضة

    السنة الثانية: المضمضة، وكلمة مضمضة على وزن فعللة، وهي تعني الرجة، وعدم الاستقرار، مثلما يقال: زلزلة، ومثلما يقال: بلبلة، وقلقلة، ورجرجة، كل ما كان على وزن فعللة، فإنه يفيد هذا المعنى.

    والمضمضة معناها: جعل الماء في الفم ثم تحريكه ومجه، وهذه المضمضة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما غسل يديه ثلاثاً تمضمض واستنشق ثلاثاً من ثلاث غرفات )؛ ولذلك استحب كثير من أهل العلم أن تكون المضمضة والاستنشاق بغرفة، ثم مضمضة واستنشاق بثانية، ثم مضمضة واستنشاق بغرفة ثالثة.

    وهذه المضمضة مطلوب فيها الاستقصاء، بمعنى: أن يجعل الإنسان الماء في فمه، ثم يحركه حتى يبلغ أقصى الفم ثم يمجه، وفي حديث علي رضي الله عنه: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملأ فمه بالماء فمضمض )، اللهم إلا إذا كان الإنسان صائماً فإنه لا يفعل ذلك، يعني: ما يستقصي ولا يبالغ خشية أن يصل الماء إلى جوفه، فيفسد بذلك صومه.

    الاستنشاق والاستنثار

    السنة الثالثة والرابعة: الاستنشاق والاستنثار، الاستنشاق معناه: جذب الماء إلى داخل الأنف بواسطة النفس، يجذب الإنسان الماء استعانة بنفسه. والنثر أو الاستنثار معناه: إخراج الماء أيضاً بواسطة النفس، بمعنى أن يضغط الإنسان بيسراه بسباحته وإبهامه على منخريه، ثم يدفع ذلك الماء فيخرج ما في المنخرين من أتربة وأوساخ، وهذا الاستنشاق أيضاً أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر أو ثم لينتثر )، ومطلوب فيه المبالغة أيضاً، يعني: ليس كما يصنع كثير من الناس أنه يفعل هكذا وهكذا هكذا وهكذا، لا، بل يجذب الماء بنفسه ويستقصي في ذلك، ثم أيضاً يطرحه ويبالغ، لما جاء في حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ).

    قال علماؤنا: ويكره أن ينثر بأنفه دون أن يضغط بيديه، يعني: الإنسان ما يضع الماء في منخريه ثم ينفخ دون أن يضغط بإصبعيه؛ لأن هذا يشبه صنيع الدابة، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات، كما سيأتي معنا إن شاء الله عند الحديث عن الصلاة، أنه ( نهى عليه الصلاة والسلام عن إقعاء كإقعاء الكلب، وافتراش كافتراش السبع، والتفات كالتفات الثعلب، ونقر كنقر الديك ).

    وكذلك في القرآن ما ذكر التشبيه بالحيوان إلا على سبيل الذم قال الله عز وجل: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف:176]، وقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5]، فالإنسان لا يتشبه بالحيوانات.

    رد مسح الرأس

    السنة الخامسة: رد مسح الرأس، بمعنى: أن الإنسان إذا مسح رأسه كله، كما مضى معنا في صفته: أنه يجعل إبهاميه على صدغيه، ثم يقرن بين الوسطيين، ويمضي بيديه إلى مؤخرة رأسه، هذه المسحة هي الفرض، ثم بعد ذلك الردة، بمعنى المسحة الثانية هذه سنة؛ لما ورد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح يديه على رأسه، ( بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما من حيث بدأ عليه الصلاة والسلام ).

    مسح الأذنين ظاهراً وباطناً

    السنة السادسة: مسح الأذنين ظاهراً وباطناً؛ كما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أنه صلى الله عليه وسلم مسح أذنيه باطنهما بسباحتيه وظاهرهما بإبهاميه ).

    قال علماؤنا: ويكره تتبع غضونهما، فالإنسان ما يتتبع وما يستقصي؛ لأن المسح مبناه على التخفيف، وكما ذكر فيما سبق بأن أعلى الجسد كالرأس والأذنين جعل فرضهما المسح؛ لأنهما أبعد عن ملامسة الأذى، بخلاف الرجلين واليدين مثلاً، فلكثرة ملابستهما للأذى، فالشريعة أمرت بغسلهما حال الوضوء.

    أخذ ماء للأذنين غير فضل الرأس

    السنة السابعة: تجديد الماء لهما، بمعنى: أن الإنسان يأخذ ماءً لأذنيه سوى فضل رأسه، بمعنى: أنه ما يمسح بيديه على رأسه، ثم بعد ذلك يمسح على أذنيه، لا، بل يجدد الماء لهما؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماءً غير فضل يديه، فمسح أذنيه ظاهراً وباطناً.

    الترتيب بين أعضاء الوضوء

    السنة الثامنة: الترتيب، بمعنى أن الإنسان يرتب بين فرائض الوضوء، كما ذكر في الآية يغسل وجهه أولاً، ثم يديه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه.

    والدليل على أن الترتيب مطلوب، وأنه من السنن المؤكدة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه إلا أنه توضأ مرتباً.

    ولمَ لم نقل بأن الترتيب فرض؟ لأن الفرائض عطفت بالواو، فقوله تعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، فلو كان الترتيب مطلوباً على وجه الإلزام والإيجاب، لكان العطف بالفاء أو بثم اللتين تفيدان الترتيب، لكن لما عطفت بالواو دل على أن الترتيب ليس مفروضاً.

    وذكرت في ذلك آثار عن علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس رضوان الله عليهم، فقد قال علي: ما أبالي بدأت برجلي قبل يدي، وأن بعض الصحابة رضوان الله عليهم كان يغسل يسراه قبل يمناه.

    لكن أقول كما قال علماؤنا رحمهم الله: بأن الترتيب من آكد السنن، حتى إنهم قالوا: من توضأ غير مرتب ندب له أن يعيد وضوءه، خاصة وأنّا قد علمنا أن بعض أجلة أهل العلم قد أوجبوا الترتيب، ومنهم الإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، فقد قال: بأن الترتيب فرض في الوضوء؛ لأن الآية قد أدخلت ممسوحاً بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، يعني: الشافعي رحمه الله يقول: الرأس وهو ممسوح دخل بين اليدين وهما مغسولتان والرجلين وهما مغسولتان، فلو لم يكن الترتيب مقصوداً لما أدخل ربنا ممسوحاً بين مغسولين.

    أياً ما كان الأمر فهذه هي سنن الوضوء:

    غسل اليدين إلى الكوعين، ثم المضمضة والاستنشاق والاستنثار، ورد مسح الرأس، ومسح الأذنين ظاهراً وباطناً، وتجديد الماء لهما، ثم الترتيب بين أعضاء الوضوء.

    1.   

    فضائل الوضوء

    يبقى بعد ذلك الكلام عما سماه علماؤنا بالفضائل، وقد ذكرت في مقدمة الحديث بأن هذه كلها تندرج تحت السنن والآداب:

    أول هذه الفضائل: التسمية، أن الإنسان إذا بدأ أفعال الوضوء فإنه يقول: بسم الله؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )، وإن كان كثير من العلماء قالوا: بأن المراد بالتسمية هاهنا النية، لكن ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ بدأ بالتسمية، والتسمية مندوبة في كل عمل صالح؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر )، أو ( فهو أقطع )، ولذلك ندبت الشريعة إلى التسمية حال الطعام والشراب، فالإنسان إذا أكل أو شرب يبدأ ببسم الله، وحال التذكية كما قال تعالى: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام:121]، وقال تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام:118]، وكان صلى الله عليه وسلم إذا ركب الدابة قال: ( بسم الله. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين )، إلى آخر الدعاء المعروف، وكذلك عند دخول المسجد: ( بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم )، وكذلك عند الخروج من البيت: ( بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله )، وعند دخوله: ( بسم الله، اللهم إنا نسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله خرجنا، وبسم الله ولجنا، وعلى الله ربنا توكلنا )، وكذلك التسمية مندوبة عند الجماع المباح، فالإنسان إذا أراد أن يأتي أهله يقول: ( بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما مولود لم يمسسه شيطان ).

    ومثله أيضاً التسمية عند إغلاق الباب وفتحه، وعند إطفاء السراج، وعند تخمير الإناء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفئ سراجك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، وأوكئ سقاءك واذكر اسم الله )، هذه كلها يذكر اسم الله جل في علاه.

    قال علماؤنا: وتكره التسمية، بل تحرم عند فعل الحرام، يعني: إنسان أجلكم الله يزني فيقول: بسم الله، يسرق فيقول: بسم الله؛ لأن (بسم الله) هذه الكلمة يراد منها جلب البركة، والحرام لا بركة فيه، حتى لو فعله الإنسان ما يطلب بركته، ولا يطلب تكثيره، ولا يطلب الخير؛ لأنه لا خير فيه.

    فالمقصود أن التسمية مندوبة، وينبغي أن نعود عليها ألسنتنا، إذا طعمنا، إذا شربنا، إذا دخلنا، إذا خرجنا، إذا خاف الإنسان يقول: بسم الله؛ ولذلك أحد الصحابة رضي الله عنه لما أصيب في يده فقال: حس، وهي: كلمة توجع وتألم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون )، فنعود ألسنتنا على هذه الكلمة المباركة الطيبة.

    أيضاً من فضائل الوضوء: طهارة المحل، واستقبال القبلة، والسواك، وتثليث المغسول إذا استوعبت الأولى، والبدء بالأعالي قبل الأسافل، ومقدم الرأس قبل مؤخره، والميامن قبل المياسر.

    ومن فضائل الوضوء كذلك: الدعاء عقبه بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ومن فضائل الوضوء: تقليل الماء بلا حد، وغير ذلك من المسائل التي نذكرها تفصيلاً.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: لي صديق في بعض المرات يصلي بالناس في يوم الجمعة عندما يكون الإمام مسافراً أو مريضاً، ولكنه يشاهد الأفلام الأجنبية والمسلسلات، وعندما يمشي في الشارع ينظر إلى النساء بشهوة ويعلق على صفتهن: هذه كذا، وهذه كذا، فماذا أفعل؟

    السؤال الثاني: طلاق التخويف، يعني: إذا فعلت كذا أنت طالق، وفعلت؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما معنى قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق:30]؟

    السؤال الثاني: ذبحنا بهيمة مريضة وأكلناها، وبعد ذلك بدأ الناس يقولون: هذا حرام وحلال؟

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما حكم الجهر بالتعوذ والبسملة في الصلاة؟

    السؤال الثاني: القنوت في الصبح هل يجوز المداومة عليه؟

    السؤال الثالث: الدعاء الجماعي بعد الصلاة، الإمام يدعو والمصلون يقولون: آمين، هل هذا يجوز؟

    المتصل: في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله، مثلاً الإمام قال: استووا، قلنا: بسم الله؟

    المتصل: عندي سؤال بالنسبة لشركة الاتصالات مثلاً تدخل كرتاً بخمسة آلاف فيعطيك سبعة آلاف ونصف، فهذا الرجل يطلب مني أن أقوم بتحويله كله، وبعد ذلك أرجع له الخمسة آلاف وآخذ ألفين ونصف، فأريد أن أعرف ما الحكم؟

    المتصل: ما حكم الاجتماع للصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم؟ بعض الناس قالوا: لا تجتمعوا للصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن فيها غلواً في الدين، ولا يجوز الاجتماع إلا للقرآن وتدارسه، وقال: إن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم لا تزيل الكرب، ولا تقضي الحوائج؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذاته مر بحوائج ومر بكرب، فلو كانت الصلاة عليه تزيل الكرب وتقضي الحوائج لقضيت حاجته وزال كربه عليه الصلاة والسلام؟

    المتصل: أسأل عن الميراث، عمي توفي وله بنتان وأخ مجنون لا يقدر أن يأخذ حقه، وعنده أولاد، فهل ممكن أن يأخذوه ويستفيدوا من حقه؟

    مشاهدة إمام الصلاة للأفلام المحرمة والنظر إلى النساء

    السؤال: بالنسبة لسؤال أخينا عبد الرحمن : ذكر أن أحد الناس يصلي بالناس الجمعة أحياناً حال غياب الإمام، وهذا الإنسان مبتلى -نسأل الله العافية- ببعض المعاصي، يشاهد الأفلام المحتوية على المحرمات، ثم في الوقت نفسه إذا مشى في الطريق ينظر إلى النساء، ويعلق عليهن: هذه نحيفة، وتلك بدينة، وهذه جميلة وتلك شوهاء، إلى آخر ما قال؟

    الجواب: نقول: لا شك بأن هذا فسق، يعني: كون الإنسان يعمد إلى النظر إلى عورات الناس، والتلصص على النساء، ثم بعد ذلك لا يكف لسانه عنهن، لا شك أن هذا من الفسق الظاهر، فسق بجارحة، والمطلوب في الإمام ألا يكون فاسقاً، وإنما يكون عدلاً مأموناً، من أجل أن تطمئن قلوب الناس وهم في الصلاة خلفه.

    لكن هذا الكلام في ناحية وصحة الصلاة في ناحية أخرى، من ناحية صحة الصلاة نقول: الصلاة صحيحة؛ لأن القاعدة: أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره.

    فالمطلوب منك أيها السائل! بارك الله فيك أن توالي هذا الرجل بالنصح، قل له: اتق الله في نفسك، وهذا الذي تفعله ما يليق بآحاد المسلمين، فضلاً عمن يتقدم للصلاة بهم وإمامتهم، ويقول لهم: اتقوا الله يا عباد الله! وإلا فأنت يصدق عليك قول القائل:

    يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم

    تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم

    ابدأ بنفس فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

    فهذا الإنسان ينبغي أن يداوي نفسه:

    وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليل

    فالمطلوب منك أن تبدأ بنفسك يا أيها الإنسان! هذا الكلام يوجه له، فإذا انتصح فالحمد لله، وإلا فلتسع إلى تغييره دون أن تفضحه، وانصح الناس بأن يبحثوا لهم عن إمام غيره.

    تعليق الطلاق بالشرط وبنية التهديد

    الشيخ: أما سؤالك يا عبد الرحمن عن قول القائل لزوجه: إذا فعلتي كذا فأنتِ طالق، يريد بذلك التهديد، فنقول: هذا صنيع الناس الذين ضعفت شخصياتهم، وقلت حيلتهم، وما أقاموا حدود الله في حياتهم، فليس التهديد بالطلاق هو من خصال المؤمنين الطيبين، وإنما الله عز وجل أمر الزوج بأن يسلك مع زوجته حال نشوزها وسائل مذكورة في سورة النساء، وهي أربع قال سبحانه: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء:34]، إلى أن قال: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [النساء:35]، هذه أربع وسائل: وعظ، ثم هجر، ثم ضرب غير مبرح، ثم تحكيم الحكمين، والطلاق يأتي آخر الحلول، فآخر الدواء الكي.

    لكن على كل حال قول القائل: إذا فعلت كذا فأنت طالق، عند جمهور العلماء هذا طلاق مشروط، فإذا وقع الشرط وقع المشروط.

    وبعض أهل العلم يقول: ينظر في نيته، إن كان يريد بذلك التهديد فإنه تلزمه كفارة يمين، وإن كان ينوي الطلاق فإن الطلاق يقع.

    معنى قوله تعالى: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد)

    السؤال: يسأل عن قول ربنا جل جلاله: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق:30]؟

    الجواب: هذه الآية المباركة من سورة (ق) بين فيه ربنا جل جلاله أهوال يوم القيامة، فقال سبحانه: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19]، والموت هو أول المنازل، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( من مات فقد قامت قيامته )، ثم بعد ذلك انتقلت الآيات نقلة سريعة ما بين الموت إلى قيام الساعة، فقال ربنا جل جلالة: وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق:21]، معها ملك يسوقها، وآخر يشهد عليها، لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ [ق:22]، أي: صار عالم الغيب عالم شهادة، يعني الذي كنا نقرأ عنه في القرآن والسنة صرنا نراه رأي العين: فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22]، أي: ليس هناك شيء مبنياً على الظن، وإنما كله يقين.

    ثم يذكر ربنا جل جلاله الحوار الذي يكون بين هذا الإنسان الظالم لنفسه والأعذار الواهية التي يبذلها بأن فلاناً أغواني، وأن فلاناً أضلني، وأن القرين يتبرأ منه ويقول: قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [ق:27]، فالله عز وجل حسم الأمر فقال: قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق:28-29]. ثم قال سبحانه: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق:30]، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قال للجنة: ( أنت جنتي أنعم بك من أشاء، وقال للنار: أنت ناري أعذب بك من أشاء، قال: وعلي ملؤكما )، أي: لا بد أن أملأ الجنة ولا بد أن أملأ النار، وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( الجبار جل جلاله يضع قدمه في النار حتى تقول النار: قط قط ) أي: كفى كفى.

    الأكل من البهيمة المذكاة وهي مريضة

    الشيخ: أما السؤال عن الأكل من البهيمة العمياء فلا حرج عليك يا أخي! سواء كانت عمياء، بكماء، صماء، هتماء، بخقاء، مصفرة، مقطوعة الأذن، مقطوعة الذنب، لا حرج عليك، طالما حصلت التذكية، وذكر اسم الله، فأكلها حلال، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوا )، وطالما أنها من بهيمة الأنعام فلا حرج، لكن بالنسبة للأضحية والعقيقة فهذه هي التي يشترط خلوها من العيوب المؤثرة، ( نهى صلى الله عليه وسلم عن الأضحية بالعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء -أي: الضعيفة- التي لا تنقي )، كذلك ( نهانا صلى الله عليه وسلم عن الأضحية بالعوراء البين عورها )، ونهانا عن الأضحية بالمصفرة، والشرقاء، والخرقاء، والبهقاء، والمشيعة، يعني: المقصود بأن البهيمة التي تذبح تعبدا لا بد أن تكون من أجود ما نملك؛ لأن الله تعالى قال: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92].

    أما بالنسبة للإنسان يريد أن يأكل لحماً، فلا حرج عليه أن يذبحها عمياء أو غير ذلك.

    الاختلاف في الجهر بالتعوذ والبسملة في الصلاة

    السؤال: أخونا محمد من الدامر سأل أسئلة ثلاثة، ولما كان من الدامر فأنا أتصور بأن هذه الأسئلة محل خلاف بين المصلين؟

    الجواب: لكن يا محمد يا أخي بارك الله فيك! الذي أنصحك به أن تبذل لإخوانك في المسجد حبك وعطفك ورقتك ومودتك، وأن تنزلهم من نفسك منزلة نفسك، فتحب لهم ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، قد يكون بعض الناس يمارس في صلاته أو في حياته أو في طهوره أو في غير ذلك أموراً هي أمور خاطئة، أو هي خلاف الأولى، لا بد أن نتعاهد هؤلاء بالنصح، لكن مع الرفق، ما يكون غرضي إظهار العلم، بأني أنا أعلم منك وأنت جاهل، ما يكون غرضي إظهار الأستاذية، وأني آمر فأطاع، ما يكون غرضي إثارة الخلاف والشقاق والنزاع، بل لا بد أن أفكر في محاسن هذا الإنسان، بأنه جاء إلى بيت الله، ما يريد إلا خيراً، وأنه يؤدي صلاة الصبح ركعتين كما أؤديها ركعتين، جهراً كما أؤديها جهراً، بتشهد واحد كما أؤديها كذلك، وأمور كثيرة نتفق عليها، يبقى بعد ذلك خلافات يسيرة، الناس بالرفق والحسنى ومتابعة التذكير والتعليم إن شاء الله يعلم الجاهل، ويذكر الغافل، ويصحح المخطئ دون أن نثير العداوة والبغضاء.

    ولذلك نقول مثلاً: الجهر بالتعوذ والبسملة ليس من السنة، والتعوذ بالذات اتفق أهل العلم أنه ليس من السنة الجهر به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أثر عنه قط أنه كان يستعيذ بالله جهراً، في صلاة الليل عليه الصلاة والسلام كان يرفع صوته أحياناً من باب التعليم، فكان يقول: ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )، وربما زاد: ( من نفثه ونفخه وهمزه )، أما في الصلاة المفروضة فما كان يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام.

    البسملة أيضاً السنة الإسرار بها؛ لأن أنساً رضي الله عنه قال: ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر و عمر ، فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين )، وكذلك أمنا عائشة قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين )، فالسنة الإسرار بها، لكن لو جهر بها فلا حرج، على اعتبار أنها آية من الفاتحة كما قال بذلك بعض أهل العلم.

    المداومة على القنوت في صلاة الصبح

    الشيخ: مسألة القنوت في الصبح والمداومة عليه هذه من المسائل الخلافية من قديم الزمان، وقد أجمع أهل العلم على أن من قنت صحت صلاته، ومن ترك صحت صلاته؛ فلذلك لا تجعلها مثاراً للخلاف، لو داوموا على القنوت في صلاة الصبح فلا حرج؛ لأنهم يستدلون بحديث أنس رضي الله عنه: ( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا، قيل له: قبل الركوع أم بعده؟ قال: كان يقنت بعد الركوع أحياناً )، قالوا: معنى كلامه أنه كان يقنت قبل الركوع في أغلب أحيانه عليه الصلاة والسلام، وهذا مذهب المالكية والشافعية رحمة الله عليهم، المالكية قبل الركوع سراً، والشافعية بعد الركوع جهراً، والحنفية والحنابلة يقنتون في الوتر، وبعض أهل العلم يقولون: لا، بل لا يقنت إلا في النوازل.

    الدعاء الجماعي بعد الصلاة

    الشيخ: المواظبة على الدعاء الجماعي بعد الصلاة نقول: ليس من السنة المواظبة عليها؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم ما فعلها، ولو كان خيراً لسبقنا إليه، كل إنسان يدعو لنفسه بعد الصلاة، لا مانع من هذا؛ لأن الدعاء مقبول دبر الصلوات المكتوبات، لكن الله عز وجل قال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف:55]، وربنا جل جلاله قال عن زكريا: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [مريم:3]، أما مسألة الجهر ورفع الصوت فليست من السنة إلا في المواضع التي جهر فيها نبينا صلى الله عليه وسلم.

    التسمية عند الدخول في الصلاة

    السؤال: ما حكم التسمية في الصلاة؟

    الجواب: لا تشرع، نحن ذكرنا المواضع التي تشرع فيها البسملة عند الأكل والشرب، وركوب الدابة، ودخول البيت، والخروج منه، ودخول المسجد وعند تخمير الإناء، وربط السقاء، وإطفاء السراج، والجماع المباح ونحو ذلك، لكن عند القيام للصلاة ببسم الله، هذه ما وردت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، كذلك في الحج والعمرة ما وردت عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

    زيادة شركات الاتصالات في الرصيد على السعر المسبوق دفعه

    السؤال: أخونا عادل من مدني بارك الله فيه، ذكر أن بعض شركات الاتصالات تقول: من اشترى رصيداً بخمسة جنيهات، فإنه سيجد سبعة جنيهات ونصف، ومن اشترى بعشرة سيجد بخمسة عشر وهكذا؟

    الجواب: يعني إذا اشتريت يزيدونك، هذا من باب التحفيز ودفع الناس لمزيد من الاستهلاك وتنمية الروح الاستهلاكية، وإعلاء القيمة الاستهلاكية، وأنا أريد أن أقول لإخواني وأخواتي: بأن الكلام الذي نتكـلم به في الهاتف أو في غير الهاتف هو نجده يوم القيامة، إما في صحائف حسناتنا أو سيئاتنا؛ لأن الله عز وجل قال: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، بمعنى: أن الهاتف الجوال نعمة من نعم الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، الآن عن طريق الهاتف الجوال يعرف الإنسان كثيراً من الأخبار ما كان يعرفها، ربما يكون هناك جنازة يدركها فيصلي عليها فينال قيراطاً أو قيراطين من الأجر، ربما يعلم أن فلاناً مريض فيعوده، ربما يعلم بأن فلاناً قد أصابته فاقة فيعينه، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي تتحقق بواسطة هذا الهاتف الجوال.

    كثير من الناس يسيء استخدامه حقيقة، يؤذي به إخوانه من المسلمين، ربما يستعمله في إزعاجهم، وأيضاً بعض الناس يصرف كلاماً كثيراً ويضيع ماله بغير طائل، أذكر بقول ربنا جل جلاله: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وأذكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في النار سبعين خريفاً )، أياً ما كان الأمر هذه المعاملة من حيث هي مشروعة، يعني: الهبة مشروعة، فكونك تشتري شيئاً فتهب لك الشركة شيئاً زائداً لا حرج في ذلك إن شاء الله.

    أما ما يصنعه بعض الناس أنه يقول لك: أنت اشتر رصيداً بخمسة وحوله لي من أجل أن يدخل في جوالي سبعة جنيهات ونصف، وبعد ذلك أعيد لك الخمسة، فمثل هذا تحايل يخالف مراد الشركة، فالشركة أرادت من ذلك ترويج مبيعاتها وتشجيع الناس على الشراء، ومزيد من الكلام، فإما أنك ما تشتري وتقتصر على حد الضرورة أو الحاجة في كلامك ومحادثاتك واتصالاتك، وإما أنك تشتري، أما أن تتحايل من أجل أن تفوت على الشركة غرضها فهذا لا يجوز.

    الاجتماع للصلاة على رسول الله وكونها تقضى بها الحاجات وتفرج الكربات

    الشيخ: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير الطاعات، وأفضل القربات، وبها تقضى الحاجات، ويفرج الهم، وينفس الكرب، ويقضى الدين.

    والذي يقول هذا الكلام: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت الصلاة عليه تكشف الكربات وتقضى بها الحاجات، هو نفسه مر بكربات، هذا كلام من لا يعقل ما يقول، بل من لا يقدر الله حق قدره؛ لأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مكانته محفوظة، وجاهه عند الله عظيم، وما مر به من الكرب، وما نزل به الهموم، وما أصابه من الجراح والآلام، إنما هو من باب الائتساء والاقتداء، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، قال: وهذه حكمة ربنا في أنه جعل الرسول بشراً، يعني: ما جعل الرسول ملكاً، الله عز وجل قال: قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا [الإسراء:95]، لو كان سكان الأرض ملائكة، لكان الرسول إليهم ملكاً؛ لكن لما كان سكان الأرض بشراً كان الرسول إليهم كذلك من البشر، يأكل الطعام، من أجل أن ننظر كيف كان يأكل، فنأكل مثلما كان يأكل، يشرب الماء، يمشي، يلبس، يتزوج، يمرض، يضحك، يغضب، يحزن، يتزوج، يموت له أولاد، ينجب، يحارب، يجرح، يحصل له ما يحصل للبشر من أجل أن يكون قدوة وأسوة صلوات ربي وسلامه عليه، إلا كما قال ربنا: وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد:4].

    أما كونكم تجتمعون، إذا كان هذا الاجتماع من باب التعاون على البر والتقوى والتشجيع، وتعليم الناس الصيغ المشروعة في الصلاة على خير البشر صلى الله عليه وسلم فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وأنتم مأجورون.

    توزيع ميراث من هلك عن بنتين وأخ مجنون

    السؤال: أختنا فاطمة من الحصاحيصا سألت عن عمها الذي توفي وله بنتان، وأخ لا يعقل؟

    الجواب: للبنتين الثلثان، وللأخ ما بقي، ومسألة الميراث هذه ما تتعلق ببلوغ ولا عقل، وإنما كل من وجب له حق يأخذه، لذلك ربنا قال: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، ما قال: للرجل مثل حظ المرأتين، للذكر سواء كان صغيراً أو كبيراً، يعقل أو لا يعقل، عامياً أو عالماً، فإنه يفرض له نصيبه، فأخو الميت هذا له ما بقي تعصيباً، ثم بعد ذلك يمكن أن يكون هناك وصي يتصرف في هذا المال؛ لأن الله أوجب الحجر على من لم يكن عاقلاً، يعني: من كان سفيهاً، إما لصغر أو جنون، فقال تعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5].

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: في الآية: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن:16]، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [الجن:17]، ما معنى (ماءً غدقا)؟

    السؤال الثاني: سيدنا يوسف عندما راودته امرأة العزيز، فسيدنا يوسف هل كان عنده شهوة أم لا؟ لأنه قال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف:33]؟

    السؤال الثالث: في الصلاة إذا مرت بك شهوة، فهل تبطل الصلاة أو ما تبطل؟ ‏

    صفة النافلة بعد صلاة الجماعة

    السؤال: ما حكم صلاة النافلة بعد صلاة الجمعة؟

    الجواب: رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد الجمعة ركعتين وصلى أربعاً.

    قال بعض أهل العلم: يحمل على أنه فعل ذلك تارة وهذا تارة، وكله سنة.

    وقال بعضهم: كان إذا صلى في المسجد صلى أربعاً، وإذا صلى في البيت صلى ركعتين.

    الدعاء بعد كل صلاة مفروضة

    السؤال: هل يجوز الدعاء بعد كل صلاة مفروضة؟

    الجواب: الدعاء مسنون، لكن كل شخص يدعو لنفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ : ( والله إني لأحبك، فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ).

    حكم إقامة المرأة للصلاة في جماعة أو منفردة

    السؤال: ما حكم إقامة المرأة للصلاة في جماعة أو منفردة؟

    الجواب: سنة، المرأة إذا أرادت أن تصلي فإنها تقيم الصلاة.

    الزكاة في المال المتاجر به بالأقساط

    السؤال: زوجي يشتري ويبيع بالأقساط هل عليه زكاة؟

    الجواب: نعم، إذا كان عنده مال حال عليه الحول وقد بلغ نصاباً فالزكاة فيه واجبة.

    ممارسة النساء للرياضة وكرة القدم

    السؤال: ما حكم الرياضة وكرة القدم للنساء؟

    الجواب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير )، هذا يشمل الرجال والنساء، فالمرأة تمارس من الرياضة ما لا يخرجها عن طبيعتها الأنثوية، فما ينبغي للمرأة أن تمارس مثلاً رياضات كمال الأجسام، فهذا يجعل عضلاتها قوية، ويجعلها مفتلة فيخرج بها عن طبيعتها الأنثوية، كذلك ألعاب القوة: الكاراتيه، والتايكوندو وما أشبه ذلك، هذه بالرجال أشبه، لكن المرأة تمارس مثلاً رياضة المشي، وليس كما يصنع بعض النساء، تخرج تمشي بملابس ضيقة، بعد ذلك تلقاها تجري، وجسدها يهتز وما أشبه ذلك، هذا كله ما ينبغي، لكن تمارس من الرياضة ما تحفظ به صحتها، وتستبقي حيويتها، وتصلح قوامها، هذا كله لا بأس به إن شاء الله.

    أما كرة القدم فهذا باب للفساد يروج له بعض الناس في هذه الأيام، وفقاً لفلسفة يزوقونها، يقولون: بأن المرأة نصف المجتمع، ولا بد أن تلج كل ميدان، ولا بد أن تشارك في كل عمل، وهذا قول باطل.

    أما كون المرأة نصف المجتمع، نقول: بل هي أكثر من النصف، المرأة هي الأم، والأخت، والبنت، والزوجة، والمرأة عندنا معززة مكرمة، لكن قانون القرآن: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى[آل عمران:36]، للمرأة خصائصها ومواهبها، استعداداتها، طبيعتها، وللرجل كذلك، ما يمكن أن نجعل المرأة رجلاً، ولا الرجل امرأة، بل لكل خصائصه ومواهبه واستعداداته وإمكاناته، فما ينبغي أن يخدع النساء مثل هذا، هم يريدون أن يقولوا: كرة قدم للنساء في مكان منعزل، ثم بعد ذلك شيئاً فشيئاً يتحول هذا إلى باب آخر من أبواب الفتنة والفسوق، نسأل الله العافية.

    صلاة المرأة على الميت الأجنبي

    السؤال: ما حكم صلاة المرأة على الرجال الأجانب؟

    الجواب: ليس ثمة مانع أن تصلي المرأة على من مات من المسلمين، محرماً كان أو أجنبياً، فإن رسولنا صلى الله عليه وسلم لما توفاه الله صلى عليه الرجال والنساء والصبيان، كانوا يدخلون أرسالاً أرسالاً، يصلون عليه، لم يؤمهم أحد، وكذلك لما مات أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، أمنا عائشة طلبت أن يؤتى بجنازته، فصلت عليه رضي الله عنها وأرضاها.

    معنى قوله تعالى: (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً)

    السؤال: أخونا سامي من الخرطوم يسأل عن قول ربنا جل جلاله: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن:16]، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [الجن:17]؟

    الجواب: هذه الآية في سورة الجن في سياق الحديث عن انقسام الجن إلى صالحين وطالحين، ومسلمين وكفار، الجن قالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن:11]، أي: مختلفة، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن:12]، ظننا هنا بمعنى: أيقنا، وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا [الجن:13]، ثم قال: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ [الجن:14]، أي: الكافرون، من قسط يقسط إذا جار، وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ [الجن:15]، أي: الكافرون، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن:14-15]؛ لأن الله قال عن النار: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:24]، وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا [الجن:16]، هؤلاء الذين كفروا، لو استقاموا على الطريقة أي: على الصراط المستقيم: لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن:16]، أي: لأغدقنا عليهم من النعم التي منها الماء، كما قال ربنا جل جلاله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96]، وكما قال سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [المائدة:65-66]، فهذا قانون ربنا جل جلاله: بأن التقوى يتبعها خير وبركة.

    لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن:16]، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [الجن:17]؛ لأن الفتنة تكون بالإغداق وتكون بالحرمان؛ ولذلك قال ربنا جل جلاله: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35].

    ثبوت الشهوة لدى يوسف عليه السلام

    السؤال: أما سؤالك عن يوسف عليه السلام، هل كانت له شهوة أو ما كانت؟

    الجواب: كيف ما كانت له شهوة يا أخي؟! الأنبياء أعظم الناس فحولة، وأبلغهم رجولة، وأكثرهم شهوة، وأعظمهم تقى، صلوات الله وسلامه عليهم؛ ولذلك يوسف عليه السلام لولا أن له شهوة لما أثنى عليه ربنا جل جلاله بقوله: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24]، وإلا لو ما عنده شهوة، ما كان يحتاج أن يصرف عنه السوء، ولو وقف جامداً متجمداً أمام تلك المرأة التي غلقت الأبواب، وقالت: هيت لك.

    الشهوة حال الصلاة

    الشيخ: أما الشهوة التي تكون في صلاتك يا عبد الله؛ فلأنك ما حصلت الخشوع عافانا الله وإياك، والمطلوب منك بارك الله فيك أن تسبغ الوضوء، وأن تبكر إلى المسجد، وأن تسعى إليه، وأن تصلي ما شاء الله لك أن تصلي من نفل، وأن تجلس بين الأذان والإقامة في ذكر ودعاء وقرآن وتنفل، ثم بعد ذلك إذا قمت إلى الصلاة فاستحضر وفكر في الآيات التي تتلى، واستحضر بأن هذه الصلاة قد تكون آخر صلاة، بعدها تلقى ربك جل جلاله، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( صل صلاة مودع )، يعني: تودع الدنيا بهذه الصلاة، فبذلك ستصرف عنك هذه الوساوس والهواجس.

    أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من خير عباده المؤمنين الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ[المؤمنون:2-5]، وأن يختم لنا بالحسنى، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

    أسال الله أن يجمعنا على الخير مرة بعد مرة.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.