إسلام ويب

ديوان الإفتاء [280]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تشريك النية بين صيام القضاء وعاشوراء

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله ومن والاه، وبعد:

    المتصل: لدي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: عرضت علي شركة من الشركات أن أرهن بيتي في بنك لصالحها, وهي تعطيني (10%) فوائد كإيجار لهذا الرهن، يعني: أرهن العقار مثلاً بمائتي مليون, فتعطيني عشرين مليوناً خلال السنة كإيجار لرهني فما حكم ذلك؟

    السؤال الثاني: ما حكم حلاقة الذقن؟

    السؤال الثالث: ما حكم الشغل في البوتيك (المتجر) الذي يباع فيه الملابس والروائح والعطور والكريمات وغيرها بالنسبة للرجال؟

    الشيخ: طيب، أبشر إن شاء الله, شكراً لك، أكرمك الله!

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: هل يجزئ صيام يوم عاشوراء منفرداً؟

    السؤال الثاني: أيهما أفضل؛ الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟ وجزاك الله خيراً!

    الشيخ: وإياك، أبشر بالجواب إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: هناك آية في سورة المزمل: وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [المزمل:20]، و وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ [المزمل:20]، في الموضعين أمر، الأول بهمزة القطع، والثاني بهمزة الوصل، فهل بينهما فرق؟

    السؤال الثاني: أنا لدي غنم لا أستطيع التمييز بينهن, فأريد وسمها, فهل الوسم هنا حرام؟ وهل فيه تغيير لخلق الله؟

    الشيخ: طيب. خيراً إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن الترويح في الصلاة، يعني: الشخص عندما يركع ويقول: الله أكبر ويرفع يديه!

    السؤال الثاني: ما حكم الدراسة في الجامعات المختلطة؟

    الشيخ: طيب، نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: هل ينبغي رفع اليدين في كل أحوال الدعاء؟

    السؤال الثاني: هل ينبغي تجديد الوضوء دون غسل السبيلين إن لم يحدث المتوضئ؟

    السؤال الثالث: هل لدعاء ذي النون آداب؟ وهل هناك فرق بينه وبين غيره من الدعاء من حيث الابتداء بالحمد لله، والثناء على الله، والصلاة على رسوله، كآداب؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    السؤال: كثير من الأخوات يسألن عن الجمع بين القضاء وصيام عاشوراء في عمل واحد, يعني: تشريك في النية، هل يصح؟

    الجواب: الأفضل ألا تفعلي ذلك؛ لأن كل واحد منهما مقصود لذاته؛ فالقضاء مقصود لذاته، وصيام عاشوراء مقصود لذاته.

    1.   

    صيام يوم عاشوراء منفرداً

    السؤال: أخونا عمر سأل: هل يجزئ صيام عاشوراء منفرداً؟

    الجواب: نقول: نعم يجزئ، ولكن الأفضل أن يصوم الإنسان معه يوماً قبله، أو يوماً بعده، وحقيقة عاشوراء قد انتهى، ونسأل الله عز وجل أن يتقبل من الصائمين، ولكن هذه الإجابة يستفاد منها في عام مقبل إن شاء الله.

    1.   

    المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر

    السؤال: أيهما أفضل: الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟

    الجواب: هذه مسألة دار حولها كلام من قديم؛ وكما قال الإمام أبو العباس بن تيمية رحمة الله عليه: أفضلهما أتقاهما، من كان لله أتقى فهو عند الله أفضل، كما قال سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

    1.   

    رهن البيت مقابل أجرة

    السؤال: أخونا عبد الله سأل عن أنه تعرض عليه شركة من الشركات أن يرهن البيت لصالحها، وهذا الرهن يكون في مقابله أجرة تمثل (10%) من قيمة البيت، فهل يجوز هذا؟

    الجواب: نقول: لا مانع من ذلك، والرهن يمكن أن يكون تبرعاً، ويمكن أن يكون معاوضة, ولا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    حلق اللحية

    الشيخ: أما السؤال عن حلق اللحية ما حكمه؟

    فنقول: حلق اللحية ممنوع، بمعنى: جزها تماماً، والتخلص منها لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( لما جاءه رجلان من فارس ولهما شوارب كثيفة وقد حلقا لحاهما, قال: من أمركما بهذا؟ قالا: ربنا, يعنون: كسرى، فقال: لكن ربي أمرني بغير ذلك، أمرني بأن أحف شاربي وأعفي لحيتي )، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    وقد أمر عليه الصلاة السلام بإعفاء اللحى، وإرخائها، وإيفائها، وتوفيرها، وإكرامها؛ ولذلك ينبغي للمسلم ألا يحلق لحيته ويجزها جزاً.

    1.   

    عمل الرجل في متجر لبيع العطور والملابس وغيرها

    الشيخ: أما العمل في البوتيك (المتجر) للرجال؛ فإذا كان ذلك يقتضي مماسة للنساء، أو خلوة بهن فلا يجوز، أما إذا كان بائعاً يبيع للرجال والنساء من غير مماسة ولا ريبة فلا حرج إن شاء الله؛ كالبقال والفوال وغيرهم من أصحاب التجارات ممن يبيعون للناس السلع المشروعة.

    فأقصد بأن العمل في البوتيك إذا لم تكن هناك ريبة، ولم تكن هناك مماسة للنساء، وكنت تبيع أشياء مباحة فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    الفرق بين همزة (أقرضوا) وهمزة (استغفروا)

    الشيخ: أما أخونا الأمين فسأل عن قول الله عز وجل في آخر سورة المزمل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المزمل:20]، يسأل عن قوله تعالى: وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [المزمل:20]، وأن الهمزة همزة قطع.

    نقول: نعم؛ لأن الفعل رباعي, من أقرض يقرض فهو مقرض، وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [المزمل:20]، والكلام هنا خارج مخرج المجاز، ليس على حقيقته, وإلا فالله جل جلاله غني عن العالمين، لكنه سبحانه يدعونا إلى النفقة، يدعونا إلى البذل، يدعونا إلى الصدقة، ويمثل ذلك بصورة معروفة في أذهان الناس, أن الشخص يقرض شخصاً على سبيل الإحسان فيبين ربنا جل جلاله أن هذا القرض لا يرد بمثله، وإنما يضاعف أضعافاً مضاعفة؛ وكما قال سبحانه في آية أخرى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:245].

    1.   

    وسم الغنم لتمييزها

    الشيخ: أما بالنسبة لوسم الغنم فلا مانع يا أمين! من أن تسم أغنامك بحيث تميزها عن أغنام غيرك، وليس هذا من تغيير خلق الله؛ بل الحاجة إليه داعية، فلا مانع من أنك تأخذ شيئاً يسيراً من أذنها، أو تجعل عليها علامة عن طريق الوسم المعروف إن شاء الله.

    1.   

    الترويح في الصلاة

    السؤال: أخونا محمد يسأل عن الترويح في الصلاة ما حكمه؟

    الجواب: نقول: الترويح في الصلاة بمعنى: رفع اليدين حذو المنكبين، هذا مشروع في أربعة مواضع:

    الموضع الأول: عند تكبيرة الإحرام، وهذا محل اتفاق، والنقل فيه متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( أنه كان إذا كبر للصلاة رفع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه ), عليه الصلاة والسلام.

    الموضع الثاني: عند الركوع، أي: عندما تقول: الله أكبر, وتركع.

    الموضع الثالث: عند الرفع من الركوع, أي عندما تقول: سمع الله لمن حمده وترفع.

    الموضع الرابع: عند القيام للركعة الثالثة من صلاة ثلاثية أو رباعية, فتقول: الله أكبر وترفع يديك، هذه أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام إلى الركعة الثالثة.

    1.   

    الدراسة في الجامعات المختلطة

    الشيخ: وأما الجامعات المختلطة يا محمد فهو وضع شائن، لا ينبغي أن نخلط الشباب بالشابات، والذكران بالإناث في هذه السن التي هي من الثامنة عشرة أو من السابعة عشرة إلى الحادية أو الثانية أو الثالثة والعشرين؛ فمثل هذا لا ينبغي، والفصل مطلوب، وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يوجه ناساً أخياراً أبراراً أطهاراً هم أتقى لله منا، وأقرب إلى الله منا، وأعرف بدين الله منا، ومع ذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم للرجال منهم صفوفاً، وللنساء صفوفاً، وجعل للرجال باباً، وللنساء باباً، حتى في الطريق قال للنساء: ( تنحين، ليس لكن أن تحققن الطريق )؛ فلذلك نقول: هذا الوضع الآن وضع غير مريح بالنسبة للإنسان المسلم؛ لكن ليس الحل بأن يترك الناس الدراسة، وأن يعكفوا في بيوتهم؛ بل نباشر الدراسة ونتقي الله عز وجل ما استطعنا، وقد قال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق:2]، وقال سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69]، فواجب على الذكور والإناث جميعاً غض أبصارهم، وحفظ حيائهم، وأن يعامل الشاب الشابة كما يعامل أخته، ما الذي يحب أن يصنع الناس مع أخته فليصنعه مع سائر النساء.

    1.   

    مواضع رفع اليدين في الدعاء

    السؤال: أما الأخت حرم يوسف فقد سألت عن حكم رفع اليدين في الدعاء؟

    الجواب: نقول: رفع اليدين من آداب الدعاء؛ فإن نبينا صلى الله عليه وسلم ( كان إذا دعا رفع يديه )، قال الإمام النووي رحمه الله: وأحاديث رفع اليدين في الدعاء أكثر من أن تحصر.

    والمواضع الستة التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع فيها يديه، مقصود بها: المبالغة في الرفع حتى ترى عفرة إبطيه عليه الصلاة والسلام، وإلا فقد كان يرفع يديه في الدعاء عموماً، ولا يستثنى من ذلك إلا الخطيب يوم الجمعة على المنبر فإنه لا يرفع يديه؛ كما قال عمارة بن رويبة رضي الله عنه ( فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد على أن يشير بأصبعه عليه الصلاة والسلام وهو على المنبر ), ولذلك على المنبر الإمام أو الخطيب لا يرفع يديه، لكن في غير ذلك السنة رفع اليدين.

    1.   

    الوضوء دون غسل السبيلين

    الشيخ: بالنسبة لتجديد الوضوء دون غسل السبيلين فليس من شرط الوضوء غسل السبيلين، ولا من آدابه، وإنما الوضوء له شرطان: عدم الحائل، وعدم المنافي.

    والوضوء له فضائل: ستر العورة، واستقبال القبلة، وعدم الإسراف في استعمال الماء، وطهارة المحل، وتثليث المغسول، وما أشبه ذلك من الفضائل.

    1.   

    دعاء ذي النون وآدابه

    الشيخ: أما دعاء ذي النون عليه السلام: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )، أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام ( أنه لا يدعو به مكروب إلا نفس الله كربه )، ويشمله الآداب التي ذكرت في الدعاء من البدء بحمد الله، والصلاة والسلام على رسوله، وما إلى ذلك.

    ثم بالنسبة لدعاء ذي النون يا أخت! ليس معناه أني مثلاً إذا كنت أريد أن أقولها مائة مرة أني في كل مرة أبدأ بحمد الله، والصلاة والسلام على رسوله، لا، في البداية أحمد الله، وأثني عليه, وأصلي وأسلم على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك أقولها ما شاء الله لي أن أقولها؛ ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ), وكما قال جعفر بن محمد الصادق رحمة الله عليه: عجبت لمن ابتلي بأربع كيف يغفل عن أربع:

    عجبت لمن ابتلي بالغم كيف يغفل عن قول الله: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87], وبعدها قال ربنا: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ [الأنبياء:88].

    وعجبت لمن ابتلي بالخوف كيف يغفل عن قوله تعالى: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173]، وبعدها قال: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران:174].

    وعجبت لمن ابتلي بالضر كيف يغفل عن قول الله: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، وبعدها قال الله عز وجل: فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [الأنبياء:84].

    فالمقصود أن من ابتلي بالغم فليقل: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87].

    ومن ابتلي بالضر مرضاً كان أو غيره فلينادي كما نادى أيوب عليه السلام: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83].

    ومن ابتلي بالخوف فليقل: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173]، حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قال لهم الناس: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173].

    المتصل: نسأل عن الدعاء، عندما ينتهي الإنسان من صلاته فيدعو ثم يمسح جسمه كاملاً من أعلاه إلى أسفله؛ هناك من يقول: إن هذا الفعل ممنوع وليس من السنة؟

    الشيخ: شكر الله لك، أكرمك الله!

    المتصل: عندي مجموعة أسئلة:

    السؤال الأول: ما حكم صلاة الجماعة في السوق؟

    السؤال الثاني: هل الصلاة جماعة في المسجد فرض أم سنة؟

    السؤال الثالث: هناك شباب دعاة يدعون إلى الله، ثم يفتون بغير علم فما نصيحتكم لهم؟

    السؤال الرابع: ما هو الرهن المشروع, وما هي طريقته؟

    الشيخ: شكراً سنجيبك بإذن الله.

    المتصل: يا شيخ! نحن تجار, ولدينا سيارة بعناها لشخص أعطانا من المال جزءاً نقداً وجزءاً شيكات، وبعد ثلاثة أيام لقيناها معروضة في السوق بسعر أقل من السعر الذي اشتراها به منا؛ فهل يجوز لنا نحن الذين بعنا أن نشتريها منه؟

    الشيخ: طيب تسمع إن شاء الله.

    المتصل: لدي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: ما تفسير الآية: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [الواقعة:89], هل هو ذات الريحان الذي نعرفه في الدنيا أم نوع آخر؟

    السؤال الثاني: التيمم هل ضربة أم ثلاث ضربات؟

    السؤال الثالث: الاستغفار هل في أي وقت يستغفر الإنسان أو فقط في أوقات معينة؟

    الشيخ: طيب، أبشر.

    المتصل: يا شيخ! كنا في سفر ولم نصل المغرب؛ فوصلنا والجماعة يصلون العشاء وقد فاتتنا ركعة, فصلينا معهم, وكانوا يصلون العشاء, ونحن نصلي المغرب, فأدركنا الثلاث الركعات معهم وسلم الإمام وسلمنا معه؛ فنكون صلينا ثلاث ركعات بنية المغرب, والإمام مع الجماعة صلوا العشاء أربع ركعات؛ فهل صلاتنا صحيحة مع اختلاف النيات؟

    الشيخ: طيب، أبشر إن شاء الله.

    1.   

    مسح الجسم بعد الدعاء

    السؤال: بالنسبة لأخينا مصطفى يقول بأنه يدعو بعد الصلاة ثم يمسح جسمه. فهل هذا من السنة؟

    الجواب: نقول: ليس هذا من السنة، مسح الجسم قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم في موضعين:

    الموضع الأول: عند النوم، ( كان إذا أوى إلى فراشه صلوات ربي وسلامه عليه نفث في كفيه بالإخلاص والمعوذتين ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ), صلوات ربي وسلامه عليه.

    الموضع الثاني: عند الرقية، ( كان صلى الله عليه وسلم ينفث في يديه ويمسح على موضع الألم، ولما كان في مرض موته عليه الصلاة والسلام كانت أمنا عائشة عليها من الله الرضوان تقرأ وتمسح بيدي نفسه عليه الصلاة والسلام رجاء بركتهما )، يعني: ما كانت تسمح بيديها هي، وإنما تمسح بيدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلذلك يا أخانا مصطفى! لا تتخذ هذا سنة بعد كل صلاة تدعو وتمسح.

    1.   

    صلاة الجماعة في المسجد

    السؤال: بالنسبة لأخينا بدر الدين سأل عن صلاة الجماعة في المسجد هل فرض أم سنة؟

    الجواب: هذه المسألة الراجح فيها والعلم عند الله تعالى أن صلاة الجماعة واجبة على القادر في المسجد مع جماعة المسلمين، أما بالنسبة للإنسان العاجز بسبب مطر، أو وحل، أو ظلمة، أو مرض، أو تمريض، أو خوف من عدو إنسي، أو وحش مفترس، ونحو ذلك، فهذا معذور، لكن الذي ليس عنده عذر فلا بد أن يصلي في المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر )، والنبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه ابن أم مكتوم رضي الله عنه, وقال: ( يا رسول الله! إني رجل أعمى وإن المدينة كثيرة الهوام والسباع، وليس لي قائد يلائمني، أتأذن لي أن أصلي في بيتي؟ قال: نعم، فلما ولى دعاه! قال: أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب ), وقال عليه الصلاة والسلام: ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء الآخرة )؛ فلذلك الرجال القادرون ينبغي أن يسعوا إلى المساجد متى ما نادى المنادي للصلاة.

    1.   

    صلاة الجماعة في السوق

    الشيخ: أما صلاة الجماعة في السوق فهي مجزئة إن شاء الله، لكنها في الأجر دون أجر المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته )، قال أهل الحديث: المقصود جماعة السوق، يعني: جماعة المسجد تزيد على جماعة السوق.

    ولذلك يا بدر الدين ينبغي للواحد منا إذا سمع النداء أن يسعى إلى بيت الله متى ما كان قادراً.

    1.   

    الفتوى بغير علم

    الشيخ: أما هؤلاء الدعاة الذين يفتون بغير علم فلا شك أنهم قد احتقبوا إثماً مبيناً من حيث أرادوا أجراً عظيماً، فلا مانع أن يكون الإنسان داعية يدعو إلى الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويتكلم فيما يعلم، أما إذا سئل عما لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص:86]؛ فالقول على الله بغير علم من كبائر الذنوب، قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33].

    1.   

    صورة الرهن المشروع

    الشيخ: أما الرهن فهو: توثيق دين بعين، بمعنى: أني أقرضك قرضاً، وأريد أن أستوثق لهذا الدين أن يرد؛ فلذلك أطلب منك أن تجعل عندي عيناً، هذه العين قد تكون بيتاً، قد تكون حانوتاً، قد تكون بعض المقتنيات، بعض المتاع، بعض الأثاث، بحيث إن المدين إذا عجز عن الوفاء فإنني أبيع هذا الرهن، وأستوفي ديني من غير زيادة، لا يجوز لي الانتفاع بالرهن, يعني: هذا الشيء المرهون لا يجوز لي أن أنتفع به وإلا أكون وقعت في الربا؛ لأن القرض هنا يكون قد جر نفعاً، بمعنى: لو أنك رهنت عندي بيتاً فلا يجوز لي أن أسكن هذا البيت، لو رهنت عندي سيارة لا يجوز لي ركوبها والتنقل بها.

    والأصل في مشروعية الرهن قول الله عز وجل: وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ [البقرة:283]، أو فرهن مقبوضة))، وأيضاً ( النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في آصع من شعير ).

    1.   

    شراء البائع سلعته التي باعها بأقل من ثمن البيع من المشتري

    الشيخ: أخونا زاهر حسن باع سيارة، والرجل المشتري سدد بعضها نقداً، وبعضها كتب على نفسه صكوكاً ( شيكات ) ثم فوجئوا به بعد يومين أو ثلاثة يعرضها في السوق ويبيعها بأقل من ثمنها الذي اشتراها به، وهذه المعاملة يسميها علماؤنا بالتورق، والتورق صورته: أن يشتري سلعة لا من أجل حاجته إليها، وإنما من أجل حاجته إلى الوَرِق، إلى الفضة، إلى الدراهم؛ ولذلك يبيعها من أجل أن يحصل على الورق.

    وحكمها نقول: لا مانع أن تشتري هذه السيارة يا زاهر ؛ لأنه ما كان بينك وبين المشتري تواطؤ على أنك تبيع له ثم تشتري بأقل من الثمن، وقد لزمه الدين، وإلا كان ذلك من بيع العينة، والحمد لله أنه ما حصل تواطؤ بينكما؛ ولذلك لا مانع من أن تشتري هذه السيارة إن شاء الله.

    المتصل: يا شيخ! في رمضان قبل الماضي كنا في موسم زراعة، وكنا نمارس أعمال الزراعة ونحن صائمون، وكان الحر شديداً؛ فتعب الناس تعباً شديداً, وفي اليوم التالي أصبح معظم الناس مفطراً، فما رأيكم هل من كفارة وقضاء, أم ماذا؟

    الشيخ: طيب، إن شاء الله، شكراً لك.

    المتصل: هناك امرأة مطلقة، وأنجبت ولداً وكان زوجها قد قال: إن أنجبت ولداً فارجعي، فما العمل في هذه الحالة؟

    الشيخ: طيب سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أسأل عن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ورد في الحديث: ( كم أجعل لك من صلاتي ), هل النصف الربع السدس, ما المراد بهذا الحديث؟

    الشيخ: طيب, شكراً.

    1.   

    عدد ضربات التيمم

    السؤال: أخونا محمد أحمد سأل عن التيمم هل هو ضربة أم ثلاث ضربات؟

    الجواب: ثلاث ضربات هذه ما قال بها أحد، وإنما الذي عليه المالكية رحمهم الله أن التيمم ضربتان، ويستدلون بحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما لا يثبت، والمالكية أنفسهم رحمة الله عليهم يعلمون ضعف الحديث؛ ولذلك قالوا: الضربة الثانية مستحبة، يعني: لم يجعلوها من الواجبات أو من الأركان.

    والثابت في حديث عمار رضي الله عنه وهو في الصحيحين وغيرهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمار : ( إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا! وضرب على الأرض ثم مسح ظاهر كفيه ووجه )، صلوات الله وسلامه عليه.

    فالتيمم ضربة واحدة، وهذا هو الثابت من فعله صلوات ربي وسلامه عليه.

    1.   

    المراد بالريحان المذكور في قوله تعالى: (فروح وريحان)

    الشيخ: أما الريحان يا أخانا محمد أحمد أسأل الله أن يجعلني وإياك والسامعين من أهل الجنة، الريحان الذي في الجنة غير ريحان الدنيا؛ كما قال ابن عباس : والله ما في الدنيا مما في الجنة شيئاً إلا الأسماء، يعني: الأسماء فقط متشابهة، ولكن الحقائق مختلفة تماماً؛ فإذا كان ربنا جل جلاله ذكر أن في الجنة خموراً، وقصوراً، وحوراً، وحريراً، وطعاماً، وشراباً، وذكر أن في الجنة ماءاً، وعسلاً، ولبناً، فهذا كله فقط يشترك مع الأشياء التي في الدنيا في الأسماء، ولكن الحقائق مختلفة تماماً ولا علاقة بين هذا وذاك، فإن الجنة ( فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر )؛ وكما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، وفاكهة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة في دار أبد، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم ).

    1.   

    أوقات الاستغفار

    الشيخ: أما الاستغفار فليس له أوقات، وإنما يكون الاستغفار مشروعاً في كل وقت، ولكن أفضل أوقاته السحر؛ لأن الله عز وجل قال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:15-18]؛ ولذلك كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصلي بالليل ثم يسأل غلامه نافعاً : هل أسحرنا؟ فيقول: لا بعد، فيصلي ثم يسأل: هل أسحرنا؟ فيقول: لا بعد، فيصلي، إلى أن يقول له: أسحرنا، فيتفرغ للاستغفار.

    وفي تفسير قول الله عز وجل: قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ [يوسف:97-98]، قال أهل التفسير: أخرهم يعقوب إلى السحر.

    1.   

    صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء

    السؤال: أخونا محمد عباس يقول: كنا في سفر ولم نصل المغرب, ثم دخلنا مسجداً وهم يصلون صلاة العشاء وقد فاتتهم ركعة، فدخل بعضنا مع الناس في صلاة العشاء، فلما سلم الإمام بعد الثلاث الركعات سلم هو على اعتبار أنه صلى المغرب ثلاثاً فما حكم صلاته؟

    الجواب: نقول: هذا عند المالكية لا يصح، يعني: لا يصح أن تصلي مغرباً خلف من يصلي عشاء, ولا العكس، بل لا بد أن تتحد صلاة الإمام والمأموم في عين الصلاة وصفتها؛ ولذلك يمكنكم أن تصلوا العشاء ثم تأتوا بالمغرب، ثم تعيدوا العشاء، وهذا على قول المالكية والحنفية، أو تصلون العشاء ثم تصلون المغرب, وعند الشافعي و أحمد لا إعادة عليكم؛ لأنكم قد اتقيتم الله ما استطعتم.

    1.   

    الإفطار في نهار رمضان من شدة الحر

    السؤال: أخونا أبو بكر محمد يقول: كانوا في موسم الزراعة في رمضان والحر شديد، وقد أحاط بهم التعب فأفطروا، ماذا عليهم؟

    الجواب: عليكم أن تستغفروا الله عز وجل وأن تقضوا، وأنا أقول: استغفروا الله لأنكم في اليوم الثاني يوم الثلاثاء أصبحتم مفطرين، يعني: ما انتظرتم حتى تتعبوا فتفطروا، وإنما أفطرتم من البداية، ولكن يلزمكم القضاء، وهذا على قول الشافعية والحنابلة رحمة الله على الجميع.

    أما الحنفية والمالكية فإنهم يلزمونكم بالكفارة كذلك، ولكن نظراً للظرف الذي ذكرت لعله لا يلزمكم إلا القضاء والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    اشتراط الرجل رجعة زوجته الحامل بعد طلاقها بإنجابها ذكراً

    السؤال: أحمد يسأل عن امرأة طلقت وهي حامل فقيل لها: إن أتيت بذكر ترجعين، وإن أتيت بأنثى فلا ترجعين.

    الجواب: هذا كلام ما أنزل الله به من سلطان، وقائله لا يتقي الله فيما يقول، ليس هناك علاقة بين الذكورة والأنوثة ورجوع المطلقة وعدم رجوعها، إذا كانت هذه المرأة قد طلقت طلقة رجعية يعني: طلقة أولى أو ثانية على غير عوض فإن الزوج يملك مراجعتها ما دامت في العدة، إذا ولدت سواء ولدت ذكراً أو أنثى، أو ولدت توأمين، أو أجهضت، المهم ما في بطنها خرج فقد انقضت عدتها، وبعد ذلك لا يحق له إلا أن يتقدم كخاطب من الخطاب ولها أن تقبل ولها أن ترفض، أما إذا كانت الطلقة هي المكملة للثلاث فلا يملك أن يراجعها، ولا أن يعقد عليها من جديد حتى تنكح زوجاً غيره، إن شاء الله جابت عشرة ذكور في بطن واحدة فلن ترجع إليه؛ لأن الله عز وجل قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا [البقرة:230]، أي: في المرة الثالثة، فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230].

    1.   

    معنى حديث: (أجعل لك صلاتي كلها)

    الشيخ: أخونا إبراهيم يسأل عن حديث أبي بن كعب رضي الله عنه ( يا رسول الله! إني أحب الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي، الثلث؟ قال: خير, ولو زدت لكان خيراً لك، فقال: الشطر؟ قال: ولو زدت لكان خيراً لك، قال: الثلثين؟ قال: لو زدت لكان خيراً لك، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذاً تكفى همك، ويقضى دينك )، وهذا الحديث معناه: أن أبياً رضي الله عنه كان لديه وقت يشتغل فيه بالدعاء لنفسه فيسأل النبي عليه الصلاة والسلام: هذا الوقت الذي خصصته للدعاء كم أجعل منه للصلاة عليك؟ هل نصفه، ثلثه، ثلثيه؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى الزيادة، قال: إذاً أجعل الوقت كله للصلاة والسلام عليك، أي: الوقت المخصص للدعاء، فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يكفى همه، ويقضى دينه.

    ولا شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الطاعات، وأفضل القربات، وهي سبب لحصول الرضوان من الله عز وجل، وحصول التسليم منه جل جلاله، وحصول الشفاعة يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام : ( من صلى علي عشراً حين يصبح وعشراً حين يمسي حلت له شفاعتي ).

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: يقال: من صلى الصبح في وقته، وجلس يذكر الله ويدعو الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، هاتان الركعتان هل تعتبران من صلاة الضحى؟

    السؤال الثاني: آية السجدة في القرآن هل يمكن فيها أن نسجد وندعو؟ وفي السجود في الصلاة هل نبدأ الدعاء بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الشيخ: طيب سنجيب إن شاء الله.

    1.   

    اعتبار ركعتي الشروق من صلاة الضحى

    السؤال: بالنسبة لسؤال أختنا علية بأنها صلت الصبح ثم جلست فذكرت الله عز وجل حتى طلعت الشمس وقامت وصلت ركعتين من أجل أن تدخل في البشارة النبوية ( كان له أجر حجة وعمرة تامة تامة ), تقول: هاتان الركعتان هل هما من صلاة الضحى؟

    الجواب: نعم، من صلاة الضحى، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى، ولو أن الإنسان زاد بعد ذلك إذا اشتد حر النهار فصلى أربعاً، أو ستاً، أو ثمانياً، أو أكثر، فهو مأجور إن شاء الله.

    1.   

    الدعاء في سجدة التلاوة وابتداء الدعاء في السجود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: تقول: في آية السجدة هل ندعو أو لا ندعو؟

    الجواب: أول شيء نذكر الله: سبحان ربي الأعلى, وندعو بالدعاء النبوي: ( اللهم اكتب لي بها أجراً، وارفع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من نبيك داود )، ثم ندعو بما شئنا من خير الدنيا والآخرة، وفضل الله واسع.

    وأما السجود في الصلاة يا علية فلا نبدأ بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما نشرع في الدعاء مباشرة؛ لأن الصلاة أصلاً كلها ثناء، وهي أيضاً متضمنة للصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وستختم في آخرها بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك في السجود نشرع في الدعاء مباشرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم )، أي: جدير بأن يستجاب لكم.

    ولذلك فإن الإنسان في سجوده يدعو، وقد كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في سجوده: ( اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره )، وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك )، وكان من دعائه في السجود صلوات ربي وسلامه عليه أنه يقول: ( اللهم اجعل لي في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي لساني نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، واجعل لي نوراً، واجعلني نوراً، وأعطني نوراً، وعظم لي نوراً )، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في سجوده: ( اللهم إنك ترى مكاني، وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير المستجير، المشفق الوجل، المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، من خضعت لك رقبته، وذلت لك جبهته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، رب لا تجعلني بدعائك شقياً، وكن بي دوماً رحيماً, يا خير المسئولين، ويا خير المعطين ).

    المتصل: لدي سؤالان لو سمحت:

    السؤال الأول: ربنا سبحانه وتعالى ذكر في القرآن أصحاب الأيكة، والأسباط فما المراد بهم؟

    والسؤال الثاني: في حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( أنا مدينة العلم و علي بابها )، فما صحة هذا الحديث؟

    الشيخ: طيب. خيراً إن شاء الله.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما هو تفسير قوله تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]؟

    السؤال الثاني: إذا استخار الله إنسان في فعل يريد أن يفعله, ولكنه استخار بعدما فعل؛ مثلاً: أراد أن يفتح متجراً وبعدما فتح المتجر استخار فهل يفيده ذلك؟

    السؤال الثالث: ما حكم المسح على الجوارب أثناء الوضوء؟

    الشيخ: طيب، خيراً تسمع إن شاء الله.

    المتصل: أسأل عن الصلاة بعد العشاء هل تعد من قيام الليل، أو قيام الليل يكون في الأوقات المعلومة؟ وهل من الممكن أن أصلي قيام الليل بعد العشاء مباشرة؛ لتعذر رفع صوتي في الأوقات المتأخرة والأهل نيام؟

    الشيخ: أبشر إن شاء الله.

    1.   

    المراد بأصحاب الأيكة والأسباط

    الشيخ: أخونا عبد العال سأل عن أصحاب الأيكة، أصحاب الأيكة ذكرهم ربنا جل جلاله في مواضع من كتابه، منها سورة الشعراء في قول الله: كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ [الشعراء:176-177].

    ومنها في سورة ق: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ق:12-14].

    وكذلك في سورة التوبة: أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ [التوبة:70]، إلى آخر هذه المواضع.

    والأيكة: هي الشجرة العظيمة الملتفة الأغصان، وهؤلاء القوم بعث الله إليهم شعيباً عليه السلام, وكانوا يعبدون تلك الأيكة والعياذ بالله من دون الله، فدعاهم إلى الله عز وجل؛ لكنهم كانوا قوماً جبارين، وقد ضموا إلى الشرك جريمة أخرى وهي التطفيف؛ ولذلك قال لهم شعيب: وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ [هود:84-85]؛ لكنهم عتوا وتمردوا، وقد خوفهم بأن ينزل بهم ما نزل بالذين من قبلهم، قال لهم: وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود:89]؛ لكن القوم كانوا لئاماً، فكانت العاقبة أنه أخذهم عذاب يوم الظلة, إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الشعراء:189]، أمسك الله عنهم جري الرياح أياماً ثلاثة حتى جفت حلوقهم من شدة الحر، وبعد ذلك أرسل عليهم ظلة, فجاءوا تحتها ظانين أنها ستأتي بالفرج، وتأتي بالمطر، وتأتي بالجو الرطب، فأرسل الله عليهم حمماً، وصواعق، فأهلكتهم عن آخرهم جزاء وفاقاً.

    وأما الأسباط، فالسبط في اللغة هو: ابن البنت، فابن البنت يقال له: سبط، وابن الابن يقال له: حفيد، لكن الأسباط في القرآن المراد بهم أولاد يعقوب عليه السلام, إخوة يوسف، وقد ذكرهم ربنا جل جلاله في سورة البقرة، وآل عمران، في الآيتين اللتين تقرآن في رغيبة الفجر: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى [البقرة:136].

    1.   

    الحكم على حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)

    الشيخ: أما حديث: ( أنا مدينة العلم و علي بابها )؛ فلا يصح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسيد الجليل، والعالم الفاضل، والإمام العلم، علي رضي الله عنه ليس بحاجة إلى مثل هذا من أجل أن تثبت فضيلته، ويتحقق شرفه، هناك أحاديث صحاح، ثابتة ثبوت الجبال في فضل علي ؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه )، وكقوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم وال من والاه، وعادِ من عاداه )، ونحو ذلك من الأحاديث.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها...)

    الشيخ: أخونا محمود بارك الله فيه! يسأل عن تفسير قول ربنا الرحمن: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا [آل عمران:165]، هذه الآية نزلت في شأن غزوة أحد، حين قتل من المسلمين سبعون، فكانت هذه مصيبة، قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا [آل عمران:165], يوم بدر قتلتم من المشركين سبعين وأسرتم سبعين، قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا [آل عمران:165], يعني: من أين أتت هذه المصيبة، قال الله عز وجل: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165]، يعني: هذه المصيبة التي وقعت بكم يوم أحد بسبب المعصية التي وقعتم فيها حين فشلتم وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا [آل عمران:152].

    والسنة القرآنية أن المصائب هي من كسب العبد، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30]؛ لأن الله لا يظلم جل جلاله، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[يونس:44].

    ولذلك نقول بأن هذه الآية قد نزلت في شأن الصحابة رضوان الله عليهم وهم من هم، ولذلك ينبغي للجماعات والطوائف والدول والشعوب إذا نزلت بهم المصائب وحلت بهم القوارع أن يتفقدوا أنفسهم، ويرجعوا إلى أعمالهم من أجل أن يتوبوا إلى الله عز وجل فإنه ( ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا ارتفع إلا بتوبة ).

    1.   

    الاستخارة بعد الشروع في العمل

    الشيخ: الأخ محمود الاستخارة تكون قبل الشيء، وأنت بعدما فتحت الحانوت تستخير، فمعناه أنك تستخير أن يستمر أو لا يستمر، ولعله إن شاء الله يستمر، ويرزقك الله رزقاً حلالاً.

    1.   

    وقت قيام الليل ومدى اعتبار الصلاة بعد العشاء منه

    الشيخ: أما محمد فقد سأل عن الصلاة بعد العشاء هل هي من قيام الليل؟

    فنقول بأن الصلاة بعد العشاء لو صليت ما كتب الله لك أن تصلي فإنه من قيام الليل، ( فمن كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله، ووسطه، وآخره ).

    ولا تخجل من القراءة؛ بل بالعكس أنت على خير إن شاء الله.

    1.   

    المسح على الجوارب

    الشيخ: أما المسح على الجوارب يا محمود فجائز بشرط أن تلتزم بالتوقيت يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، وأن تلبسه على طهارة، يعني: بعد الوضوء، وأن يكون هذا الجورب صفيقاً غير شفاف، وأن يكون سليماً لا يكون فيه قدود كثيرة، يعني: إن كان فيه فتحة أو فتحتان صغيرتان لا تضر إن شاء الله، أما إذا كان يبدو منه ثلث القدم فأكثر فإنه لا يجزئ المسح عليه.

    أسأل الله أن يجعل ما نقول حجة لنا لا علينا، وأن يغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا ولمشايخنا ولسائر المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.