إسلام ويب

ديوان الإفتاء [242]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من ثبات العبد على دينه: أن يبقى مستقيماً ومداوماً على عبادة الله، إذ أن عبادة الله ليست مخصوصة بشهر معين، ولا زمن معين، فلا تنقضي بانقضاء رمضان؛ بل العبد مستمر في عبادة ربه بعد رمضان، ومن ذلك أنه شرع بعد رمضان صيام الست من شوال، وتكون في أوله أو وسطه أو آخره متتابعة أو متجزئة.

    1.   

    نصيحة للمسلم لما بعد رمضان

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار. أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    وتقبل الله منا الصيام والقيام، وأعاد علينا هذه الأيام الفاضلة باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى، إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.

    وبعد انقضاء رمضان نرجع إلى ما كنا فيه من موعد سابق من اللقاء عشية الإثنين والخميس من كل أسبوع، ولعله يزاد يوم ثالث إن شاء الله، من أجل أن يتسنى الجواب عن أسئلتكم واستفساراتكم، سائلاً الله عز وجل أن يسددني وإياكم، وأن يوفقني وإياكم، وأن يقبلني وإياكم.

    استقامة المسلم على العبادة بعد رمضان

    إن كان من كلمة في بداية هذا اللقاء؛ فإني أذكر بأن العبادة لا تنقضي بانقضاء رمضان، ليس للعبادة انقضاء إلا إذا فارقت الروح الجسد، كما قال ربنا جل جلاله: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99].

    وقد شرع لنا الصيام بعد رمضان، والقيام بعد رمضان، وقراءة القرآن بعد رمضان، والتقرب إلى الله والصدقات بعد رمضان، والمحافظة على صلاة الجماعة، والسعيد الموفق هو من تقرب إلى الله بالطاعة بعد الطاعة، والسعيد الموفق هو من سأل الله الثبات: ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك )، وأسأل الله عز وجل لي ولكم الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.

    1.   

    الأسئلة

    نستقبل بعض الأسئلة إذا كان ثمة اتصال.

    السؤال الأول: أريد أن أتعرف على الصلاة الإبراهيمية؟

    السؤال الثاني: ما حكم من صلى أمام الإمام وبينهما فاصل في صلاة الجمعة، والناس دائماً يحاولون أن يصلوا أمام الإمام، فهل يجوز هذا أم لا يجوز؟

    السؤال الثالث: إذا كان الإنسان مضى عليه عشر سنوات ولم يصل ثم تاب، هل يقضي ما فاته من الصلاة في تلك المدة؟

    السؤال الرابع: في مسألة الزواج للحديث الوارد: ( إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه )، شخص لا يصلي الصلوات الخمس في المسجد، ما حكم الدين في تزويجه، أما بالنسبة للصلاة في البيت فما أخبرنا أحد، احتمال أنه يصلي واحتمال أنه لا يصلي، نرجو أن تبين لنا كلا الحالتين جزاك الله خيراً؟

    السؤال الخامس: ما حكم المديح بالأصوات الموسيقية؟ ‏

    كيفية صيام الست من شوال

    الشيخ: بالمناسبة أذكر الإخوة والأخوات! بأن صيام الست من شوال يجزئ إذا كان في أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، مجموعاً أو متفرقاً، فلا مانع أن يصومها الإنسان في بدايات الشهر كأيامنا هذه، ولا مانع أن يؤخرها إلى أواسط الشهر، ولا مانع أن يؤخرها إلى أواخره، والمهم أن يقع هذا الصيام في شوال.

    وأما بالنسبة للأسئلة التي وردت فأبدأ بالإجابة عليها:

    الصيغ الواردة للصلاة الإبراهيمية

    الصلاة أمام الإمام يوم الجمعة وغيرها

    السؤال: ما حكم من صلى أمام الإمام في صلاة الجمعة؟

    الجواب: السنة أن يكون الناس خلف الإمام، لكن إذا دعت لذلك حاجة، كامتلاء المسجد ورحبته وفنائه وجنباته بالمصلين، أو إذا كانت هناك شمس لا تطاق والبلاط حار بما يذهب الخشوع، فاختار بعض الناس أن يصلي أمام الإمام؛ من أجل أن يكون في ظلٍ ظليل يكسبه خشوعاً وسكينة وطمأنينة في الصلاة، فالصلاة صحيحة إن شاء الله، ولا حرج في ذلك.

    بمعنى أن الناس لا ينبغي أن يصلوا أمام الإمام إلا إذا دعت لذلك حاجة.

    قضاء الصلاة في حق من تركها عشر سنوات ثم تاب

    السؤال: يسأل عن حكم من تاب إلى الله بعد ترك الصلاة مدة عشر سنوات؟

    الجواب: من شروط التوبة أداء الحقوق، سواء كانت حقوقاً لله أو حقوقاً لخلق الله، فمن تاب إلى الله من ترك الصيام فلا بد أن يصوم، ومن تاب إلى الله من ترك الزكاة فلا بد أن يزكي عما مضى، ومن تاب إلى الله عز وجل من ترك الصلاة فلا بد أن يقضي ما فاته من الصلوات، ويجتهد في ذلك ما استطاع إليه سبيلاً، وهذا على قول الجمهور، وأعني: بذلك الأئمة الأربعة القائلين بأن تارك الصلاة كسلاً لا يكفر.

    أما من كان تاركاً لها جحوداً -والعياذ بالله- فهو بالاتفاق ليس من أهل الإسلام، فإذا تاب لا يطالب بالقضاء؛ لقول ربنا جل جلاله: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ [الأنفال:38]؛ ولأن نبينا صلى الله عليه وسلم كان حين يأتيه الكافر ليسلم لم يأمره بالقضاء، أما التارك لها كسلاً وتفريطاً فهذا مسلم فاسق إيمانه ناقص، فإذا تاب إلى الله عز وجل فلا بد أن يؤدي ما عليه من دين.

    حكم تزويج من كان تاركاً للصلاة أو متهاوناً في أدائها مع الجماعة في المسجد

    الشيخ: أما بالنسبة للرجل الذي تقدم لنكاح امرأة، فالذي أوصي به أن تختار من كان ذا دين متين؛ لقول نبينا الأمين عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )، وكذلك بالنسبة للرجل في اختيار المرأة: ( فاظفر بذات الدين تربت يداك )، وحد الدين أو أقله هنا: فعل الواجبات وترك المحرمات.

    وصلاة الجماعة في المسجد على الراجح من أقوال أهل العلم واجبة، وإلا فمن أهل العلم من قال بأنها من فروض الكفايات، ومنهم من قال بأنها شرط في صحة الصلاة، ومنهم من قال بأنها سنة مؤكدة لكن لا يخل بالمحافظة عليها مع القدرة إلا محروم مشئوم؛ ولذلك فإن هذا الإنسان إذا كان متهاوناً بالصلاة في المسجد فإنه ينصح، فإن رضي واستقام فإنه يزوج وإلا فلا، والعلم عند الله تعالى.

    نرجع الآن لاستقبال الأسئلة والاتصالات.

    المتصل: كنت مرة ماشياً في السوق فلقيت مبلغ مائة جنيه قبل شهر تقريباً، فقمت وسألت عن هذا المبلغ شخصاً جالساً بالقرب منه، فأخبرني بأن هذا المبلغ ليس ماله، فبقيت فترة وأنا أسأل ولم أجد صاحب المال، فرجعت مرة ثانية إلى نفس المكان فلم ألق صاحب المال ولا شخصاً يعرف صاحب المال؟

    الشيخ: سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أسأل عن مصافحة النساء في أيام الأعياد؛ حيث إن الرجل يذهب ويصافح النساء، يقول لهن: كل عام وأنتن بخير، أو أي كلام مثل هذا، نريد أن نعرف حكم الدين في هذا الفعل يا شيخ؟ وقد كنت من قبل لا أصافح، لكن لما جاء العيد وذهبت لزيارة الناس صافحت بعض النساء عند الزيارة؟

    الشيخ: ستسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: عندنا النخيل متداخلة مع بعض، ثم يأتي أصحاب النخل والنساء ليلقطوا البلح من كل النخل؛ فهل يجوز لنا أخذ هذا البلح مع أن النخل متداخلة أم لا؟

    بمعنى أن كل واحد يأخذ من التمر والبلح الذي يتساقط من النخل المتداخل لنفسه، والمشكلة أنه ليس كل الناس الذين من أصحاب النخل حاضرين فهناك أناس غائبون، والنخل هذا كله متداخل مع بعض، فما حكم الدين في هذا العمل؟

    مدح النبي صلى الله عليه وسلم بأناشيد مع استخدام المعازف

    الشيخ: الأخت التي سألت عن المديح بالموسيقى أقول لها: مدح النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يتخذ عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل يرجو ذخرها وثوابها، وهذا يتنافى مع مصاحبة آلات اللهو والمعازف التي انعقد قول جمهور العلماء على القول بالمنع منها وتحريمها؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صحابته التحذير والتنفير منها؛ ولذلك أقول: يا حبذا لو أن المادحين تقيدوا في مدحهم بالضوابط الشرعية، ومن ذلك أن يتحلوا بالسكينة والوقار، وأن يفارقوا سيرة أهل الطرب واللهو والغناء، وأن يتخيروا الكلمات التي فيها تعظيم وتوقير وتبجيل وتعزير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ينئوا بأنفسهم عن التصفيق والرقص ومصاحبة هذه الآلات المطربة، فإن هذا كله مما يتنافى مع مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

    والخلاصة: أنه لا يجوز مدح النبي صلى الله عليه وسلم بصحبة آلات الطرب، والعلم عند الله تعالى.

    تعريف ضالة المال

    السؤال: أخونا محمد الفكيه، يذكر بأنه وجد مبلغاً من المال قيمته مائة جنيه، وسأل الشخص الجالس، فذكر بأنه لا يخصه، فماذا يصنع؟

    الجواب: هذا السؤال طرح على نبينا عليه الصلاة والسلام، فقال: ( اعرف وكاءها، وعفاصها، وعرفها سنة، فإن جاء طالبها، وإلا فانتفع بها )، وسئل صلى الله عليه وسلم عن ضالة الغنم فقال: ( هي لك أو لصاحبها أو للذئب )، ثم سئل عن ضالة الإبل فقال: ( ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر )، فبالنسبة للمال الذي يوجد، على الإنسان أن يعلم علاماته ويعرف فئاته: إن كان من فئة الخمسات من فئة العشرات وبعد ذلك يعرف به سنة، يعني: أنت وجدته يوم واحد رمضان سنة ألف وأربعمائة وثلاثين، فتعرف به إلى مثله من قابل؛ ففي الشهر الأول تعرف به في كل يوم، ثم في الشهر الذي يليه تعرف به في كل جمعة، ثم بعد ذلك تعرف به في كل شهر مرة، وإذا مضى حول ولم يأتِ من يطالب به، أو لم يأتِ من يعرفه ويعينه، فلك أن تنتفع به يا محمد ! هذا هو حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعلم عند الله تعالى.

    المتصل: عندي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: في رمضان في صلاة التراويح نصلي ركعتين ركعتين، وبعض الأئمة يقولون: الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصلاة الإبراهيمية ليست ضرورية في الركعتين هذه، بل هي في الفريضة فقط، بمعنى أنها ركن في الفريضة فقط هل هذا الكلام له سند؟

    السؤال الثاني: ما هو الدليل على تحريم السيجارة والسعوط في الكتاب والسنة؟

    السؤال الثالث: أفطرت في رمضان أربعة أيام، وبعد ذلك قمت واغتسلت بعد أن تأكدت تماماً من وجود القصة البيضاء وانقطاع الحيض، فصمت اليوم كاملاً، وبعد الإفطار لقيت دماً نزل مني، فقمت مرة أخرى واغتسلت، وصمت يومين، وفي اليوم الثالث نزل مني دم، لكنه أحمر وذلك بعدما اغتسلت وتطهرت وصمت ثلاثة أيام؟

    الشيخ: أجيبك عن سؤالك أن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا وضعت مالاً في البنك وديعة منذ عام 2002، لكن هناك بعض الأصدقاء شككني في الودائع التي توضع في البنوك عندنا في السودان، رغم أني قلت لهم: إن هناك هيئة رقابة شرعية على البنوك؛ لكنهم شككوني حتى في هيئة الرقابة الشرعية، وقالوا لي: هؤلاء يأخذون مرتباً من هذه البنوك، فيمكن أن يجيزوا أي شيء، حتى ولو كان حراماً، فأريد أن أعرف رأيكم في هذا الأمر.

    السؤال الثاني: الريال السعودي صرفه في السوق يتفاوت، فهناك من يصرفونه بستمائة وسبعين وستمائة وثمانين وسبعمائة وعشرة وسبعمائة وعشرين، وعندي الآن مبلغ من المال، وأريد أن أصرفه، فقال لي الصراف: أصرفه بسعر سبعمائة وعشرين بشرط أن يبقى المال عنده مدة ثلاثة شهور، ثم يعطيني صرفه المقابل فيما بعد، فهل هذا العمل يجوز؟

    الشيخ: أجيبك عن سؤالك.

    مصافحة الرجل لغير محارمه في الأعياد

    السؤال: ما حكم مصافحة النساء في أيام الأعياد؟

    الجواب: يا محمد! ما كان ممنوعاً في غير أيام العيد فهو ممنوع في أيام العيد، وقد تقدم الكلام مراراً أن هدي نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه كان لا يصافح النساء، حتى في الأمور العظيمة كأمر البيعة، لما قال له النساء: ( ألا تصافحنا يا رسول؟ قال: إني لا أصافح النساء، وإنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة )، والله تعالى يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21]، ثم إن النساء الآن يتقبلن هذا الأمر ولا ينكرنه؛ فلو أنك سلمت عليهن باللفظ أحسنت الخطاب معهن فإنهن يقبلن ذلك، وهذا هو هدي نبينا عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يسلم على النساء إذا مر بهن باللفظ، وكان يسأل عن أحوالهن ويجيب عن أسئلتهن دون أن يصافحهن أو يلامسهن، كما قالت أمنا عائشة : ( والله ما مست يده يد امرأة قط، إلا امرأة يملكها )، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم.

    أخذ التمر المتساقط من نخل الغير وأكله

    الشيخ: أما السائل عن المتساقط من التمر يوم حصاده، أو كما قال: في حش التمر فنقول لك: هذا الذي يجمع من قبل الأطفال وغيرهم من المحاويج، لا ينبغي أن ينكر، ولا ينبغي أن يستأذن من هم غائبون من أصحاب تلك النخيل؛ لأمور:

    أولاً: لأن بعض أهل العلم فسر قول ربنا جل جلاله: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141]، أنه ما يتساقط من التمر، فيأخذ ذو الحاجة وابن السبيل فهذا هو حقه، وإن كان الراجح من أقوال أهل التفسير بأن المقصود: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141]، المقصود زكاته عشره أو نصف عشره، هذه واحدة.

    ثانياً: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن ذا الحاجة الذي يأخذ من الثمر عموماً تمراً كان أو غيره فلا شيء عليه، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن اتخذ خبنة فعليه غرامة مثليه والنكال )؛ ولذلك نقول: بأن هذا الشيء المتساقط التسامح فيه وغض الطرف عنه هو مما يبارك الله به المال، ويعظم به الأجر والثواب، فلا تجدنّ في نفسك حرجاً، ولست مأموراً باستئذان أصحاب تلك النخيل ممن هم غائبون.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة

    الشيخ: أما أخونا الصادق من كسلا، أقول له: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست ركناً من أركان الصلاة، بل ولا هي واجبة في قول جماهير العلماء وإنما هي من السنن، لكن ما ينبغي للناس أن يتهاونوا بها ولا أن يفرطوا؛ خاصة وأن بعض أهل العلم كالإمام أبي عبد الله بن محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله عليه يقول ببطلان الصلاة إذا لم يُصلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن يُفرط فيها في الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها فقال: قولوا اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد؛ فما يحصل من بعض الأئمة من التهاون بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التراويح، ومن التهاون بأذكار الركوع والسجود، ومن الإسراع المخل، هذا مما ينبغي أن يتناهى عنه الناس؛ لئلا يذهبوا بهجة الشهر الكريم ورحمته.

    الأدلة على تحريم السيجارة والسعوط

    الشيخ: أما أخونا الذي سأل عن تحريم السجائر والسعوط فأقول له: بأن الأدلة على ذلك متكاثرة من الكتاب والسنة، ومنها قول ربنا جل جلاله: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، وقد ثبت يقيناً أن التبغ عموماً: سواء كان سجائر أو غليوناً أو شيشة سبب في أمراض تؤدي إلى الوفاة، كأمراض سرطان الرئة وتصلب الشرايين وغيرها، ونحن منهيون عن ذلك، وكذلك قول ربنا جل جلاله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وهذه من التهلكة.

    والسعوط ثبت أنه مسبب لمرض سرطان اللثة عافانا الله وإياكم والمسلمين، وكذلك قول ربنا جل جلاله في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم: الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157]، وقد اتفقت كلمة العقلاء على أن هذين -أعني: السجائر والسعوط- من الخبائث.

    وكذلك قول ربنا جل جلاله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [الأعراف:31]، وهذا من إنفاق المال في غير طائل وفي غير فائدة فهو من الإسراف الممقوت والمنهي عنه، بل هو من الإنفاق في المعصية وكما قال علماؤنا: لا إسراف في طاعة، ولا اقتصاد في معصية، فمن أنفق ألفاً في طاعة فليس بمسرف، ومن أنفق جنيهاً واحداً في معصية فهو مسرف.

    وأما من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم: فالنبي عليه الصلاة والسلام ( نهى عن كل مسكر ومفتر )، وهذه المواد خاصة في المراحل الأولى قبل أن يدمنها الشخص تسبب شيئاً من التفتير، والذي هو أشبه بالتخدير.

    وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ضرر ولا ضرار )، والتبغ والسعوط فيه الضرر وفيه الضرار بنتن ريحه وقبح منظره، وما يحدثه من تأثير على غير متعاطيه، وهو ما يسميه علماؤنا بالتدخين السلبي، يعني: إنسان لا يدخن لكنه يستنشق ما يخرج من هذا المدخن، لا شك أنه يسبب للناس ضيقاً عظيماً؛ ولذلك في بعض غير بلاد المسلمين منع التدخين في الأماكن العامة، والأبلغ من هذا كله اتفاق كلمة العلماء المعاصرين على تحريم هاذين الصنفين وأنهما من الخبائث، والله جل جلاله لا يجمع كلمة هذه الأمة على ضلالة.

    أسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    المتصل: عندي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: أسأل عن تفسير قوله تعالى: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ [ق:19] وإلى آخر قوله: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[ق:22]، فالمراد بقوله بصرك اليوم حديد؟

    السؤال الثاني: عندما جئنا في صلاة العيد ودخلنا المصلى كان الإمام واقفاً وأردنا أن نصلي ركعتي تحية المسجد، فقال: يا جماعة! الركعتين لتحية المسجد لا تجوز في صلاة العيد، فنريد معرفة صحة هذا الكلام علماً بأن الصلاة في المصلى خارج المسجد؟

    السؤال الثالث: يا شيخ! قبل أيام قامت قناة باستضافة مخرجة مصرية، فسألوها: متى ترتدين الحجاب؟ قالت: ربنا ما يكتبها علي، وكررت العبارة أكثر من مرة، ثم قالت: لو كتبها علي سوف تصبح صعبة، فأطلب منك توجيه رسالة لهذه القنوات حتى تحترم مشاعر المسلمين، فما كل شيء يصلح للنشر؟

    الشيخ: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

    رؤية المرأة دماً نزل منها في رمضان بعد طهرها

    الشيخ: الأخت هناء سألت بأنها قد أفطرت أربعة أيام من رمضان بسبب العادة الشهرية، ثم رأت القصة البيضاء، فشرعت في الصيام، وبعد أن صامت اليوم الأول بعد الإفطار نزل منها شيء من الدم.

    والجواب: أقول لها: الدم النازل بعد الطهر لا يعتد به، وطالما أنك قد رأيت الطهر على ما جرت به عادتك، إما بنزول القصة البيضاء، أو بحصول الجفاف، فينبغي أن تشرعي في العبادة من صلاة أو صيام، ولا تلتفتي بعد ذلك لما ينزل من دم؛ لأن هذا الدم دم علة وفساد، أو كما يعبر عنه العلماء: دم استحاضة وليس دم حيض.

    ودليل ذلك أن حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وكذلك فاطمة بنت أبي حبيش لما سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت كل واحدة منهما: إني أستحاض فلا أطهر، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: ( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي )، فطالما أن عادتك معلومة في تلك الأيام، ثم حصل الطهر برؤية القصة البيضاء، فلا عليك من هذا النزيف الذي يكون بعدها، وصومك صحيح إن شاء الله، ولا يلزمك شيء سوى قضاء تلك الأيام الأربعة التي أفطرتها بسبب الحيض.

    وضع الوديعة في البنوك التي فيها هيئة رقابة شرعية وحكم الأرباح الناتجة عنها

    الشيخ: يقول: إن لديه وديعة أو ودائع في بعض البنوك، وأن بعض الناس قد شككه في أن الأرباح المترتبة عليها أرباح ربوية، وأن هيئة الرقابة الشرعية في البنوك تحلل ما حرم الله.. إلى غير ذلك مما قالوا.

    والجواب من عدة جهات:

    أولاً: أوجه رسالة إلى عموم المسلمين بأن الله عز وجل سائلنا عما تتلفظ به ألسنتنا؛ لأن الله تعالى قال: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وربنا جل جلاله نهانا أن نطلق ألسنتا بالقول فيما لا علم لنا به، قال: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور:15].

    ثانياً: التعميم خطر، فلا ينبغي للإنسان أن يعمم، فقول القائل: إن هيئات الرقابة الشرعية تحلل ما حرم الله، هكذا على العموم، مثل هذا الإطلاق يكون من الخطورة بمكان، وربنا جل جلاله علمنا أن ننصف وأن نميز حتى في معاملة الكافر فقال: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ [الممتحنة:8-9]، وقال: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران:113-114]؛ فالإطلاق والتعميم ليس سبيل الصادقين ولا المؤمنين.

    ثالثاً: اعلم يا أخانا أن هذه البلاد هي البلاد الوحيدة على وجه الأرض التي توجد فيها هيئة رقابة شرعية في البنك المركزي، يعني: ليست هيئة رقابة شرعية في بنوك خاصة؛ بل حتى البنك المركزي الذي تكون منه الأنظمة واللوائح المنظمة لعمل البنوك، هذا البنك المركزي فيه هيئة رقابة شرعية، ونعرف فيهم عدداً من أهل العلم والفضل ممن لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، وقد عرف عنهم الصدع بالحق، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة مع العلم الراسخ، هذا الذي نعرفه عنهم والله حسيبهم.

    ثم بعد ذلك لا يسلم أحد من الخطأ، يعني: سواء كان من يفتي الناس أو من يعظ الناس أو من يعلم الناس، كما أن الطبيب والصيدلي والمهندس والكيميائي والإحصائي وغيرهم من أصحاب المهن والفنون فإنهم لا يسلمون من خطأٍ أو قصور، لكني أقول لك: بأنه ليس هناك لائحة ولا نظام يبيح الربا، وإنما هذه الودائع تكون عليها أرباح ليست بنسبة ثابتة ولا مشترطة، وإنما هي أحياناً تزيد وأحياناً تنقص، وعليه يا أخانا فلا حرج عليك من الانتفاع بهذه الأرباح والعلم عند الله تعالى.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسرة جاءهم خطيب لأختهم؛ لكن بسبب العرق رفضوا أن يزوجوا البنت لهذا الشخص، وهو في الحقيقة لم يأتهم، ولكن هي تكلمت مع إخوانها أن فلاناً الفلاني سيأتي لخطبتها ولكنهم رفضوا؛ لأنه بسبب العرق يرون أنه لا يصلح أن يزوجوه، مع أنهم يعلمون أن هذا الكلام غير صحيح، فحاولوا أن يستسمحوها فرفضت السماح، فهل عليهم ظلم، وإذا كان عليهم ظلم فكيف التوبة من ذلك، وجزاك الله ألف خير؟

    السؤال الثاني: أنا كنت نذرت نذراً مكروهاً، وهو أن أذبح لله إذا حقق لي موضوعاً، ولم أكن أعلم أنه مكروه، فجئت إلى مشروع يقوم القائمون عليه بتوزيع الصدقة للأسر الفقيرة، فهل ممكن أن أحول هذا النذر إلى بلح، علماً بأن قيمته بنفس قيمة الذبيحة التي سأذبحها فهل أعطيهم شيئاً من هذا البلح من أجل أن ينتفع به كمية من الناس؟

    الشيخ: أجيبك عن سؤالك.

    صرف عملة ورقية بعملة أخرى من غير جنسها مع زيادة في الثمن بدون تقابض

    الشيخ: أخونا محمد من السعودية يسأل عن الصرف يقول: بأن سعر الريال السعودي في الأسواق في أيامنا هذه بستمائة وثمانين، أو بستة جنيهات وثمانين قرشاً، ثم ضرب مثالاً فقال: بعض الناس يأخذ منك الريال السعودي بسعر سبعمائة وعشرين يعني: سبعة جنيهات وعشرين قرشاً، لكن السداد بعد ثلاثة أشهر.

    والجواب أن هذه معاملة ربوية فاسدة، لا يجوز لك التلبس بها، ولا التعامل من خلالها؛ إذ التعامل في العملات شرطه التقابض، إذا اختلف الصنفان، يعني: ريالات بجنيهات أو دولارات بدراهم مثلاً فلا بد من التقابض، لا يضر التفاوت ولا يضر أن يكون هذا متفاضلاً عن ذاك، التفاضل لا يضر لكن التقابض لا بد منه.

    أما أنك تعطيني ريالات وأنا أسدد لك بعد ثلاثة أشهر، فمثل هذه المعاملة معاملة ربوية فاسدة.

    أما إذا كانت الأصناف متحدة فلا بد من التماثل والتقابض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، قال: ولا تبيعوا غائباً منها بناجز )، فهنا الناجز الريالات، والغائب الجنيهات، فهذه معاملة ربوية لا تصح؛ بل بع الريالات بالجنيهات متقابضة ولا يضر التفاضل، والعلم عند الله تعالى.

    تفسير قوله تعالى: (وجاءت سكرة الموت بالحق ...) إلى قوله: (... فبصرك اليوم حديد)

    الشيخ: أما أختنا بثينة عثمان أسأل الله أن يطيل عمرها في طاعته، وأن يحسن لنا ولها الختام، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن يتوفانا وهو راض عنا غير غضبان.

    فسألت عن قول ربنا الرحمن في سورة ق: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:19-22]، هذه السورة المباركة التي كان يقرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجامع العظيمة كالأعياد؛ لما في الأعياد وأمثالها من المظهر العظيم، وخروج الناس مجتمعين بما يماثل يوم القيامة صورة مصغرة، هذه السورة فيها قول الله عز وجل: ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ق:42]، فيها تذكير بالقيامة؛ ولذلك ربنا جل جلاله افتتحها بالتنويه بشأن القرآن، وتشديد النكير على المعاندين من الكفار، ثم عرض ربنا جل جلاله حال ثمانيَ أمم مكذبة: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ق:12-14]، ثم ذكر ربنا جل جلاله أن الإنسان محاسب على ما يلفظ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:16-18]، ثم نقلنا نقلة سريعة حين طويت صفحة العمر وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق:19]، (جاءت سكرة الموت): سكرات الموت التي كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يهونها الله عليه، ولما كان في سكرات الموت وهو يعاني ما يعاني عليه الصلاة والسلام، كان يغمس يده في ركوة بها ماء، ثم يمسح جبينه الطاهر ويقول: ( لا إله إلا الله إن للموت لسكرات )، فالموت سكرته شديدة وكربه عظيم، وكما قال علماؤنا: أشد من ضرب بالسيوف، وقرض بالمقاريض، ونشر بالمناشير.

    وكما جاء في الأثر بأن إبراهيم الخليل عليه السلام لما قبض سأله ربه: كيف وجدت الموت؟ قال: كعصفور يقلى في الزيت حيّاً، فلا يموت فيستريح ولا يستطيع أن يطير، وكذلك الكليم موسى عليه السلام عانى ما عانى في سكرات الموت.

    قال الله عز وجل: ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19]، أي: تميل وما تريد أن تعمل له، ولا أن تفكر فيه، ولا أن تحسب له حساباً: ثم ينقلنا ربنا نقلة بعيدة، من حال الموت إلى الوقوف بين يديه جل جلاله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ق:20]، والنافخ إسرافيل عليه السلام، كما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وثبت أن الصور قرن: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [ق:20]، هذا اليوم الذي توعد الله به عباده وأنهم مجموعون لذلك، ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [هود:103-105]، وفي هذه الآيات قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق:20-21]، ملك يسوقها وملك يشهد عليها، لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ [ق:22]، هذه الغشاوة والغفلة التي كانت تحول بينك وبين العمل لذلك اليوم أزيلت.

    فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22]، ترى عين اليقين، ترى حق اليقين، تعلم علم اليقين، بعدما كانت هذه قضايا علمية نظرية صرت تراها عياناً بياناً، كما قال الله عز وجل عن جهنم: إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا [الفرقان:12-13].

    ركعتي تحية المسجد في المصلى يوم العيد

    الشيخ: أما بالنسبة لأخينا علي أحمد من كسلا فأقول يا أخي الكريم: السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد إلى المصلى، فصلى بالناس ركعتين ثم وعظهم ولم يصل قبلها ولا بعدها شيئاً، فالإمام محق في أنه ليس من السنة الصلاة وإنما تجلس مباشرة، طالما أن الصلاة في الفضاء، وليست في المسجد.

    دعاء بعض المتبرجات في إحدى القنوات بألا يكتب عليها الحجاب

    الشيخ: أما أختنا نازك من الأزهري أسأل الله أن يأجرك على غيرتك على دين الله عز وجل، ولا يضرنك ما يذاع في هذه القنوات من إنكار بعضهن الحجاب، والدعاء بألا يكتب عليها ونحو ذلك، ولا تستغربي فالله عز وجل قال: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116]، وقال: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف:103]، فأمثال هذه الهرطقات والأباطيل والترهات التي تذاع هنا وهناك لا تضر المؤمن شيئاً، وكل مؤمنة تعلم أن الحجاب فرض الله، كما أن الصيام فرض الله والصلاة فرض الله.

    رد الإخوة من طلب الزواج بأختهم بسبب اختلاف العرق

    الشيخ: أبو أحمد من عمان يسأل أن خاطباً جاء، فطلب أو شفع شفيعاً في طلب فتاة فأبى إخوانها بسبب اختلاف العرق.

    فنقول: إن نبينا عليه الصلاة والسلام قد أمرنا بأن نزوج من كان مرضياً في دينه وخلقه، وقد زوج عليه الصلاة والسلام بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ، وزوج عبد الرحمن بن عوف الزهري أخته من بلال بن رباح الحبشي رضوان الله على الجميع، لكن على كل حال لعل الإخوة ارتأوا بأن اتفاق الزوجين في الجنس يكون أدعى إلى البقاء.

    النذر بذبح خروف والعدول إلى إخراجه بلحاً

    الشيخ: أما بالنسبة لسؤال أخينا فتحي عباس عن تبديل نذره من خروف إلى إخراجه بلحاً، فأقول:

    لا بد أن تفي بالخروف الذي نذرت، ولا يجزئك أن تتصدق بالتمر ولو زادت قيمته.

    أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.