إسلام ويب

ديوان الإفتاء [60]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    زيارة الوالد الذي يتكسب من الدجل والشعوذة والأكل من طعامه

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على البشير النذير، والسراج المنير، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بالخيرات والمسرات، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من هذه الحلقات المباركة، وأسأل الله أن يجعلها نافعةً لي ولكم.

    مرحباً بكم وبأسئلتكم عبر هاتف البرنامج الذي يظهر على الشاشة، ومرحباً برسائلكم واستفتاءاتكم، وأسأل الله عز وجل أن يرزقني حسن الجواب، وأن يوفقكم لحسن السؤال، وأن يستعملنا جميعاً في طاعته، ونعوذ بالله من أن نتكلف ما لا نحسن، أو نقول على الله ما لا نعلم، ومع أولى اتصالات هذه الليلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: والدي يشتغل في الدجل وأنا امرأة متزوجة وأعيش في بيت زوجي، وأريد زيارته، فهل أزوره وآكل من الطعام الذي يكتسبه من الدجل؟

    السؤال الثاني: كنت بنتاً شابة، وقد بلغت ووجب علي الصيام، ولكن والدي يمنعني أن أصوم؛ فهل له ذلك؟ وهل عليّ قضاء وكفارة أم قضاء فقط؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله.

    المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

    الشيخ: وعليكم السلام.

    المتصل: أنا عندي سؤال وهو أني تاجر صاحب مخابز، ويشتغل معي العمال بالإنتاج ويأخذون حقهم كاملاً؛ فمثلاً: لو اشتغل العامل وأنتج عشرة فإنه يأخذ عشرة، وهكذا كل بحسبه، فإذا خرج العامل ذهب يشتكي في المحكمة ويطالب بحقوق، فما رأيك في هذا؟

    الشيخ: أما التي ذكرت أن والدها -عياذاً بالله- يعمل بالدجل، وكلمة الدجل شاملة لأنواع عديدة؛ فمن يخط بالرمل دجال، ومن يقرأ في الفنجان دجال، ومن يقرأ الكف دجال، ومن ينظر في النجوم دجال، ومن يضرب الودع دجال، ومن يفتح الكتاب دجال، هذه كلها أنواع من الدجل قائمة على ادعاء علم الغيب، وقد علمنا نحن المسلمين يقيناً أنه لا يعلم الغيب إلا الله، وكما قال ربنا جل جلاله: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [سبأ:14]، وكما قال ربنا جل جلاله: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، وسيد البشر وخير الرسل صلى الله عليه وسلم خاطبه ربه بقوله: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:188]، فهذه الأخت وفقها الله تقول: هل يحل لي أن أزوره، وأن أطعم من طعامه؟

    أقول: أما زيارته فنعم، والإحسان إليه فنعم، وبذل النصح له فنعم؛ لأن الله عز وجل أوجب بر الوالد ولو كان كافراً، قال سبحانه: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا[لقمان:15]. وأما الأكل من طعامه فلا؛ لأن طعامه مكتسب من طريق خبيث، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( حلوان الكاهن خبيث، وأن ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث )، فقرن عليه الصلاة والسلام بين ما يعطى للكاهن في مقابل ادعائه علم الغيب، وسماه حلواناً؛ لأنه يناله من غير جهد، فهو من باب الحلوى التي يستطعمها الإنسان، فهذا الحلوان الذي يعطى للكاهن خبيث، هو من طريق حرام؛ ولذلك لا يحل لك الأكل من طعامه، لكن يمكن أن تشربي من الماء؛ لأن الماء مبذول، ومثل ذلك الأشياء التي لا يدخل فيها المال؛ أما طعامه فلا، وأسأل الله أن يزيدك ورعاً.

    المتصل: وعليكم السلام.

    الشيخ: وعليكم السلام.

    المتصل: عندي سؤال واحد: وهو أني أعرف أنه بداية الصف في الجماعة ... الصلاة في الطرف اليمين، فكلما تقول إنه يكون قريب للإمام ... وهناك بعض الناس قبلما الصف الأول ينتهي .... وهو واقف في الصف الثاني.

    السؤال الثاني: كنت أصلي منفرداً صلاة رباعية؛ فلم أقرأ الفاتحة في الركعة الثانية، وإنما قرأت سورة غيرها ناسياً فما الذي يجب علي؟

    الشيخ: أبشر إن شاء الله.

    1.   

    ما يترتب على من أطاعت والدها بالإفطار في رمضان وقد بلغت سن التكليف

    الشيخ: أم علي تقول: بأن والدها منعها من الصيام وهي فتاة بالغة فأفطرت؛ وهذا فيه مسائل:

    أولاً: يلزمك التوبة؛ لأنك أطعت هذا الوالد فيما لا ينبغي لك أن تطيعيه؛ لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وقال( إنما الطاعة في المعروف )، والله عز وجل قد أوجب علينا جميعاً رجالاً ونساءً أن نصوم رمضان، فلو أن الوالد أمر بترك الصيام فلا يطاع.

    ثانياً: يلزمك قضاء ذلك الشهر الذي أفطرتيه، ولا يلزمك سوى القضاء، أي: ليس عليك كفارة، بل القضاء فقط، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    مطالبة العامل بحقوقه بعد فصله من العمل

    الشيخ: بالنسبة لـأحمد من العزوزاب يقول: بأنه يملك مخابز، وعنده عمال يشتغلون مقاولة، يعني أنه يحاسبهم على إنتاجهم، ثم إذا فصل الواحد منهم فإنه يشكوه إلى مكتب العمل، ويطالب بالحقوق؟

    أقول لك يا أحمد: قال صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم )، وهذا الجواب لك وللعمال؛ فإذا كان العامل قد وقع معك عقداً اشترط عليك فيه أنك لو فصلته فإنك ستبذل له راتب ثلاثة أشهر مثلاً كما هو الغالب في عقود العمل، أو ستة أشهر أو نحو ذلك، فواجب عليك الوفاء بهذا الشرط، أما إذا كان العامل لم يشترط عليك؛ فلا يحق له مقاضاتك ولا المطالبة بالحقوق؛ لأن هذا شيء لم ينص عليه الشرع، ولا العقد الذي بينك وبينه، وإن كانت العبارة فيها شيء من التجوز: العقد شريعة المتعاقدين.

    المتصل: السلام عليكم.

    الشيخ: وعليكم السلام.

    المتصل: لو سمحت عندي سؤالان:

    السؤال الأول: جاءت امرأتان ودخلتا في بيتنا، وبدأتا بالقراءة لشيء لا نعرفه ولعله سحر حتى أثر في الناس وأذهب وعيهم؛ فلما انتهتا حلفونا أيماناً على ألا نتكلم بما قمن به، فهل هذا الحلف يجري مجرى اليمين؟

    السؤال الثاني: إذا صلى الشخص الوتر أول الليل، فهل يجوز له أن يصلي قياماً إن قام آخر الليل؟

    الشيخ: طيب شكراً بارك الله فيك، السلام عليكم.

    المتصل: وعليكم السلام، الله يبارك فيك، أنا مؤجر دكاناً لمدة أربع سنوات، والمستأجر لا يحسن عمله، وكل يوم وهو في قضية في المحكمة معي؛ فهل يجوز لي أخذ الدكان منه أو لا؟ وهل له أن يطالب بخلو اليد أم لا؟

    الشيخ: شكراً بارك الله فيك. نعم السلام عليكم.

    المتصل: وعليكم السلام، لدي سؤالان:

    السؤال الأول: نحن في أم القرى عمال في المعاصر، ونحن نشتري الفول من التجار أو المزارعين، ونتعرض لضغوط شديدة جداً من ديوان الزكاة وأنه لا بد من دفعها، ونحن نشتري في السنة ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف شوال لا نقدر أن ندفع الزكاة، والأماكن التي يأتي الناس منها بالفول معروفة بالنسبة للديوان، فيأخذون من بعضها ويتركون بعضها، لكن يطاردونا نحن في السوق، ونحن في الحقيقة نتهرب منهم، فهل يجوز ذلك؟

    السؤال الثاني: ما هي الزروع التي لا تجب فيها الزكاة؟

    السؤال الثالث: هل يجوز لي أن أعطي كفارة اليمين لمركز الشرطة وهو يعطيها للمساجين طعاماً؟

    المتصل: السلام عليكم.

    الشيخ: وعليكم السلام.

    المتصل: إذا كان هناك أناس عملوا شركة باسم وهمي لتصدير البضائع إلى الخارج كدول الخليج، ويطلب منهم البنك إعادة الصادر بعد ستة أشهر، وهو بعد ستة أشهر يدفع جواز وإثباتات فهل يجوز هذا العمل أو لا؟

    1.   

    الواجب على من نسي قراءة الفاتحة في ركعة من رباعية وتذكر فيما بعدها

    الشيخ: بالنسبة لسؤال الأخ عبد الباقي من بحري الثاني يقول: بأنه كان يصلي صلاة رباعية، فنسي الفاتحة في الركعة الثانية، وما تذكرها إلا في مثلها من الثالثة، نقول له: تقيم الثالثة مقام الثانية، يعني: تعتبر الركعة الثانية لاغية، وتجعل الثالثة هي الثانية؛ لأن قراءة الفاتحة ركن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )، وقال: ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج )، ولما قال: ( ما لي أنازع القرآن، لعلكم تقرءون معي آنفاً، فقال الصحابة: نعم، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن )، والفاتحة مطلوبة في كل ركعة خاصة بالنسبة للإمام والمنفرد، أما المأموم ففيه خلاف بين أهل العلم؛ ولذلك اجعل الثالثة مكان الثانية، وأكمل صلاتك على هذا النحو.

    1.   

    إذن صاحب البيت بدخول الدجالين إلى بيته وحكم تحليف الدجالين لعدم الإخبار بشأنهم

    أما تيسير من عطبرة التي ذكرت أن امرأتين جاءتا فطرقتا الباب، ثم دخلتا تقرآن الكف، وعملتا للناس سحراً حتى أغشي عليهم أجمعين، وصاروا غير واعين، ثم استحلفت الناس ألا يخبروا بما يقلنه، فنقول:

    أولاً: يلزمكم التوبة والاستغفار؛ لأنكم مكنتم هاتين الدجالتين الخبيثتين من دخول البيت وممارسة هذا الدجل، وقد قال الله عز وجل: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[المائدة:2]، فبمجرد ما دخلت هذه الدجالة واستبان لكم بأنها تريد أن تمارس دجلاً فالواجب طردها ولا كرامة، تطرد بغير مراعاة لأي شيء؛ لأن هذه تمارس محادة لله ورسوله تنشر الدجل والخرافة والشعوذة، وتحارب الدين، وتحارب العلم، وتنشر ما أمر الله عز وجل بألا يكون؛ فلذلك كان الواجب طردها، وعدم الاستكانة والاستماع إليها، فيلزمكم التوبة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ).

    ثانياً: هذه اليمين التي حلفتموها ما يلزمكم فيها شيء؛ لأنها يمين صدرت تحت الضغط والتخويف، وكونكم في حالة غير طبيعية، وهاتان الدجالتان قد تسلطتا عليكم، فهذه اليمين ما يلزمكم فيها شيء، وأيضاً لا تخبروا بما كان؛ لأن هذا أيضاً مساهمة في نشر الدجل والخرافة.

    1.   

    صلاة القيام آخر الليل لمن صلى الوتر في أوله

    الشيخ: أما قولك: هل بعد صلاة الوتر صلاة؟ فنقول: نعم، لو أن الإنسان أوتر، ثم بدا له أن يقوم من الليل فيصلي فلا حرج عليه، يصلي ولا يوتر مرة ثانية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا وتران في ليلة ).

    1.   

    إخلاء المؤجر يد المستأجر من العين المستأجرة

    الشيخ: أما هيام من كسلا فقد ذكرت أن والدها كان مؤجراً دكاناً، وصاحب الدكان رجل يحقد عليه؛ ولذلك عمله ما استمر، وجرجره في المحاكم، وكان يطالب بخلو الرجل؛ فينبغي أن يعلم بأن خلو الرجل قد صدر فيه قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ويسمونه خلو الرجل، أو يسمونه خلو اليد، أو يسمونه الفروغ.

    قرار المجمع قاضٍ بأن خلو الرجل لا يجوز للمستأجر أن يطالب به المالك إلا إذا كانت بقيت له في العقد مدة، فمثلاً: لو أني استأجرت منزلاً أو حانوتاً دكاناً لمدة خمس سنين من أحد الناس، وبيني وبينه عقد، ثم بعد سنتين جاء يريد أن يخرجني؛ فبمقابل هذه المدة الباقية يحق لي أن أطالبه بخلو رجل؛ لأنه قد أخل بالشرط، وأنا سأبيع له منفعة هذه العين، التي هي البيت أو الدكان في المدة التي بقيت، فيجوز لي أن أطالب بخلو الرجل.

    أما غير ذلك من الصور كأن استأجر دكاناً ويكون بيني وبين المالك عقد الإيجار لمدة سنة؛ فجاء بعد سنة يريد أن يسترجع دكانه؛ فليس لي حق أن أقول له: لن أخرج إلا أن تعطيني خلواً، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا من أكل أموال الناس بالباطل.

    ومثله أيضاً مطالبة المستأجر الأول للمستأجر الجديد بالخلوة، فمثلاً لو استأجرت منزلاً، وانتهت مدة الإجارة، فجاء رجل آخر ليستأجر المكان الذي أنا فيه فلا يجوز أن أقول: لا أخرج إلا إن دفعتم لي مبلغاً من المال، هذا أيضاً من أكل أموال الناس بالباطل، وإن كان قد تواطأ عليه الناس، يعني: وإن كانت هناك مواطأة ومسارعة في هذا الفعل من الناس فإن فعلهم لا يجعله حلالاً.

    1.   

    التهرب من دفع الزكاة ممن يشتري الفول من التجار أو المزارعين

    الشيخ: أما أنت يا محمد يا صاحب الفول، أو يا صاحب المعصرة، يا من تشتري فولاً من التجار أو من المزارعين، ثم يطالبك ديوان الزكاة بالزكاة؛ فنقول: الأصل بأن الزكاة تؤخذ من المزارع، قال تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ[الأنعام:141]، والديوان لا يفوت يوم الحصاد هذا، فلا يحق له أن يطالب هؤلاء الذين اشتروا ذلك الفول بالزكاة، خاصة أن أصحاب المعاصر هؤلاء يزكون إنتاجهم كذلك وفق زكاة عروض التجارة التي تفارق زكاة الزروع والثمار.

    أما قولك: هل يجوز التهرب؟ نقول: بدلاً من التهرب ينبغي أن ترفع هذه الظلامة للديوان، وهناك هيئة رقابة شرعية فيها من أهل العلم الثقات من ينصفونكم إن شاء الله.

    وأما الزروع التي تزكى يا محمد بارك الله فيك، فالذي عليه جمهور العلماء أن الزكاة لا تكون إلا في الحبوب، والمالكية رحمهم الله يجعلونها في الحبوب وفي القطنيات، ولا يؤخذ في الخضر، ولا في الفاكهة، ولا في الأشياء الأخرى كالمطاط والقطن وما أشبه ذلك، وهذا الذي عليه الشافعية كذلك والحنابلة رحمة الله على الجميع.

    أما أبو حنيفة النعمان عليه من الله الرضوان، فإنه يقول: الزكاة واجبة في كل ما خرج من الأرض؛ لأن الله تعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ[البقرة:267]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فيما سقت السماء العشر ).

    أما الجمهور فقد استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة

    والوسق: هو مكيال لا يكون في الخضر ولا في الفاكهة، وإنما المكيال معروف بأنه للحبوب، يعني: للقمح والشعير والدخن وما أشبه ذلك، أما الخضر كالشمام مثلاً والبطيخ يجعل في الصاع، فالإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله وهو مالكي جلد يقول: أما أبو حنيفة فقد جعل الآية مرآته فأبصر الحق، يعني: أبو بكر بن العربي يؤيد مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه، فديوان الزكاة أخذ بمذهب أبي حنيفة في هذه المسألة؛ ولذلك يأخذ الزكاة مما أنبتت الأرض، ولو كان جرجيرة، ولو كان عجورة، ولو كان طماطم، وكما رأيت من هذا الكلام فهو مذهب معتبر قال به هذا الإمام الجليل وغيره من أهل العلم، والله تعالى أعلم.

    نعم السلام عليكم.

    المتصل: وعليكم السلام. يا شيخ! أنا متزوجة من سنة وشهرين تقريباً وحدثت لي مشكلة مع زوجي وطالبته بالطلاق؛ ثم تحولت إلى قضايا ومنازعات، فهل علي إثم في طلب الطلاق؟ وهل تلزمني عدة إن طلقني؟

    الشيخ: طيب! شكراً.

    المتصل: السلام عليكم!

    الشيخ: وعليكم السلام.

    المتصل: الله يسلمك عندي سؤالان:

    السؤال الأول: شخص كان يسرق ثم تاب الله عليه، وندم على ما فات، لكنه لم يرجع الحقوق لأصحابها بحجة أنه ليس عنده ما يسدد به ما سرقه وهذا السبب الأول.

    والسبب الثاني: حتى لا يكشف ستره بفضح سرقته.

    السؤال الثاني: بنت تعاني من مرض ما، ذهبت إلى الدكاترة وتعالجت ولم ينفعها، ثم ذهبت إلى مشعوذ يعالج بالقرآن، وفعلاً قرأ عليها القرآن، وفي مرة من المرات طلب منها أن يزني بها فاستجابت له، ثم تابت واستغفرت ونذرت بالصوم لتكفير ذنبها؟

    الشيخ: طيب، شكر الله لك.

    المتصل: سؤالي: أنا أبي أعطاني نقوداً، قال: اشتر بها الحاجة الفلانية، فهذه النقود أخذت بها ما أراده أبي وبقي منها جزء، فهل علي شيء في ذلك؟

    1.   

    إعطاء كفارة اليمين للمسجونين

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أخينا محمد من أم القرى عن إعطاء كفارة اليمين إلى قسم الشرطة فيعطيها للمساجين، نقول: كفارة اليمين تكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ولا بد أن يكونوا عشرة، ولا بد أن يكونوا مساكين، ولا بد أن يكونوا مسلمين، فإذا توافرت هذه الشروط فيمن هم في قسم الشرطة أو في التوقيف أو في السجن، فلا حرج إن شاء الله في أن تعطيها لهم، وأنا أقول هذا الكلام لأنه ليس كل من هو محبوس في السجن مسكين، وليس كل من هو محبوس مسلم؛ فلذلك لا بد أن تتقيد بذلك، وإذا توافرت هذه الشروط سواءً أعطيتها لسجين أو طليق فالحكم واحد، والعلم عند الله تعالى.

    المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: قبلت زوجتي في نهار رمضان فهل علي شيء؟

    والسؤال الثاني: في الحج يذهب بعض الناس يزور النبي صلى الله عليه وسلم ويبكي عند قبره فما الحكم؟

    المتصل: السلام عليكم.

    الشيخ: وعليكم السلام.

    المتصل: أنا عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: امرأة توفي زوجها، فهل يجوز أن يعزيها أقاربها عبر التلفون؟

    السؤال الثاني: وهل يجوز أن يفرش المنزل بالسرائر والكراسي والموكيت وأجمل الملايات في زمن الإحداد؟

    السؤال الثالث: هناك حديث يقول: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ...) وهذا فيه تعارض مع مقولة لبعض الناس مربوطة بهذا الحديث يقولون: تمشي حافية وتأكل مسيخ وتنام في الأرض لمدة ثلاثة أيام.

    المتصل: السلام عليكم.

    الشيخ: وعليكم السلام.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: هل يجوز الوضوء مع الاستحمام؟

    السؤال الثاني: أنا صاحب أسرة فقيرة، وفي نفس المنزل معي أربعة إخوان؛ وكلهم يضحي، فهل يجوز أن أعطي أضحيتي لأحد الأقارب المحتاجين ليضحي بالنيابة عني؟

    المتصل: السلام عليكم.

    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

    المتصل: لدي سؤال يسأل به الكثير ولم نجد إجابة كافية.

    السؤال هو: قال رجل لزوجته: أنت حرمت علي، فهل تطلق زوجته؟

    1.   

    اتخاذ اسم وهمي لشركة تصدير للتهرب مما يتبع ذلك من التزامات

    الشيخ: طيب بالنسبة لسؤال أخينا علي من شرق النيل يقول: إن واحداً يقيم شركة باسم وهمي ويقوم بتصدير بضاعة للخليج؛ فإذا طولب بإعادة الصادر يكون قد أتلف أوراقه.

    جوابه واضح بأنه قائم على التزوير والتدليس والتلبيس والغش والخداع، وهذا كله لا يبارك فيه، فإن ما بني على باطل فهو باطل، وربنا جل جلاله حرم هذه الأسباب كلها، والمسلم ما هو بالمزور ولا بالمخادع، ولا بالمدلس، ولا بالغشاش، بل يضرب في مناكب الأرض، ويلتمس الأسباب المشروعة والزيادة والغنى، أما ما يسلكه الناس من تلك الأسباب التي يزينها الشيطان فهذه كلها غير جائزة؛ فلا يجوز لك أن تسجل شركة باسم وهمي، ولا يجوز لك مخالفة القوانين والقواعد التي جعلت من أجل مصلحة الناس، ولا يجوز لك الاحتجاج بأن بعض ذوي السلطان يفعلون كذا وكذا، وأنهم مقصرون في كذا وكذا، فإن الله تعالى قال: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21]، وقال: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر:38]، وقال: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مريم:95].

    1.   

    طلب المرأة الطلاق من زوجها وما يترتب عليها من عدة

    الشيخ: أما الأخت ريم من كسلا التي قالت بأنها تزوجت قبل عام، وبعد شهرين طلبت الطلاق؛ لأن زوجها يظلم أو نحو ذلك، فنقول: بأن هذا الطلب إذا كان مسبباً ومبرراً فلا حرج عليها، لكن لا يجوز للمرأة لأدنى خلاف أن تطالب بالطلاق؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فإن الجنة عليها حرام )، فلا يجوز طلب الطلاق لأدنى سبب، كما ذكرت مثلاً بأن الزوج ظالم، أو أنه لا ينفق، أو أنه يسيء عشرتها، أو أنه ما يتقي الله فيها ونحو ذلك من الأسباب؛ فيجوز طلب الطلاق، وإذا طلقت وجب عليها أن تعتد ولو كانت في بيت أهلها، يعني: هي الآن مثلاً تقول: بأنها بعد شهرين من الزواج ذهبت إلى بيت أهلها، ثم صار الأمر في المحاكم أخذ ورد من قرابة عشرة أشهر، فلو طلقت تلزمها عدة؛ لعموم الأدلة، قال الله عز وجل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[البقرة:228]، هذا يشمل من كانت في بيت أهلها، أو كان زوجها بعيداً عنها، ويشمل كذلك من كانت سوى ذلك.

    1.   

    عدم إرجاع من تاب من السرقة الأشياء المسروقة لبعض التعليلات

    الشيخ: أما أم محمد من سنار، فقد ذكرت أن شخصاً كان يسرق، ثم تاب وندم، لكنه ما أعاد الحقوق لأصحابها؛ لسببين اثنين:

    السبب الأول: أنه لا يملك، والسبب الثاني: لأنه يقول: يستر على نفسه، نقول له: أما السبب الثاني فلا، فالستر على النفس لا ينافي رد الحق، نعم مطلوب منك أن تستر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله) يعني: ليس مطلوباً منك عافاك الله أن تفضح نفسك، وليس مطلوباً منك أن تظهر ما أمر الله بستره؛ بل الإنسان يستتر بستر الله عز وجل، والله حيي ستير، لكن يمكن أن أعيد الحق لأصحابه دون إعلان ودون أن أظهر شخصيتي، يمكن أن أرد الحق عن طريق وسيط، يمكن أن أودعه في حسابه في البنك، يمكن أن أرسله له بوسيلة ما، وما أكثر الوسائل، أما كونك لا تملك فينبغي لك أن تعزم وأن تنوي، وأن تبذل الأسباب من أجل أن تحصل تلك الأموال فتردها إلى أهلها سواء كان المسروق مالاً أو متاعاً. فمثلاً بعض الناس يخطف الهواتف الجوالة الصغيرة -الموبايلات- وبعض الناس ينتشل النقود، وبعض الناس قد يسرق ما سوى ذلك مما خف وزنه وغلا ثمنه، فهذا مطلوب منه أن يرد هذه الأشياء التي أخذها، إذا كانت موجودة بأعيانها يرد عينها، وإذا كان قد تصرف فيها أو تلفت، فإنه يرد قيمتها.

    1.   

    ذهاب النساء إلى المشعوذين الذين يزعمون أنهم يقرءون القرآن على المرضى

    الشيخ: أما بالنسبة للبنت التي ذهبت للدجال الذي يزعم أنه يعالج بالقرآن، ثم بعد ذلك طلب والعياذ بالله أن يواقعها في الفاحشة، فنقول: يا إماء الله! ما ينبغي للمرأة المسلمة أن تخلو برجل ولو زعم أنه يعالج بالقرآن، ولو طالت لحيته، ولو كبرت عمامته، ولو تمتم، ولو حسبل، ولو سبح، ولو فعل ما فعل، فإن الخلوة حرام، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) وهذه نتيجة الخلوة، بعدما خلا بها والعياذ بالله طلب الفاحشة؛ فهو من قبحه وخبثه يريد أن يتوصل إلى الفاحشة بقراءة القرآن والعياذ بالله قاتله الله، وحاله كحال برصيصا الذي ذكر المفسرون خبره في قوله تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الحشر:16]، فهذا والعياذ بالله شر من المتهتك الزاني الذي يمارس الزنا وهو يعلم أنه يأتي حراماً ويواقع قبيحاً، هذا الذي يجعل القرآن وسيلة لهذه الغاية الدنيئة، ما أقبحه وما أنذله، ونسأل الله أن يخلص البلاد والعباد من أمثال هؤلاء.

    1.   

    الأخذ من مال الأب دون إذنه

    الشيخ: محمد من القضارف تقول: بأن والدك أرسلك لتبتاع له شيئاً فاصطفيت لنفسك شيئاً من المال؛ فإن هذا لا يجوز، هذه يفعلها كثيراً بعض الأطفال، إذ لو بعثه أبوه بمال أو بعثته أمه فيصطفي لنفسه شيئاً يشتري به مثلاً تسالي أو يشتري حلوى أو نحو ذلك، والطفل صغير. لكن ينبغي أن يعنف وأن يزجر عن مثل هذا الفعل، أما الكبير فقبيح به أن يفعل ذلك؛ فلذلك لا يحل لك من مال أبيك شيء إلا بإذنه، وإلا بعلمه، وتب إلى الله عز وجل، وينبغي أن تعوض هذا المال الذي أخذته.

    1.   

    تقبيل الزوجة في نهار رمضان

    الشيخ: أما سؤال هيثم من المبدى بأنه قبل زوجته في رمضان، فنقول: يا أخي! ما كان ينبغي لك أن تفعل غفر الله لك، لكن لو أنك فعلت ولم يخرج منك شيء فصومك صحيح، وليس عليك شيء، أما لو أمذيت فعليك القضاء، ولو أمنيت فعليك القضاء والكفارة، ولا يصح أن يستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل، فإن أمنا عائشة قالت: (وأيكم مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أملككم لإربه عليه الصلاة والسلام).

    1.   

    البكاء عند زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الشيخ: ويقول: بعض الناس يذهب عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيبكي، ما أسعده وما أهنأه وما أطيبه هذا الذي يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين أكرمه الله عز وجل بالوقوف أمام قبره الشريف سالت دموعه، وخشع قلبه، فهذا إنسان على خير عظيم، وهذا عنوان صادق للمحبة، وإلا الإنسان ربما لو رأى حميمه أو صديقه أو ولده بعد غياب طويل ربما دمعت عيناه، وربما بكى، فمن باب أولى سيدنا وقدوتنا وأسوتنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم؛ الذي هو أغلى من كل غالٍ، وأعظم من كل عظيم من البشر، إذ واجب علينا أن نوقره، وأن نعرف له قدره، وأن نتأدب ونخشع، وأن تدمع عيوننا إذا زرناه ورأينا قبره الشريف عليه الصلاة والسلام، وهذا الزائر يستحضر بأن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع سلامه ويرد عليه، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الله عز وجل قد وكل بي ملكاً وسع سمعه العباد، فلا يسلم عليّ عبد من عباد الله إلا بلغني سلامه فأرد عليه )، وقال: ( ما من عبد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي فأرد عليه السلام ) عليه الصلاة والسلام، ونسأل الله أن يكرمنا بالصلاة في مسجده وزيارة قبره صلوات ربي وسلامه عليه.

    المتصل: عندي سؤال: وهو أني وجدت قوماً يصلون العصر فدخلت معهم بنية الظهر، فهل عليّ شيء؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي دكان فيه بضائع بخمسمائة ألف جنيه، فجاءت الضرائب وفرضت عليّ مائتين وخمسين ألفاً، فما حكم الشريعة الإسلامية في هذه المسألة يا شيخ؟!

    الشيخ: السلام عليكم.

    المتصل: وعليكم السلام والرحمة.

    أسألك عن امرأة طلقتها، وكانت ذاهبة إلى بيتهم فذهبت بها إلى بيت أهلها فهل تعديت حداً من حدود الله؟

    1.   

    التعزية لمن مات زوجها عبر الهاتف

    الشيخ: الفضل من المنارة: امرأة توفي زوجها هل يعزيها أقاربها عبر الهاتف؟ نقول: لا مانع، عبر الهاتف أو حتى مباشرة بمعنى أن أقول لها: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك ونحو ذلك من الكلام، فهذا لا مانع؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاءه نعي ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أمهل آل جعفر ثلاثاً ثم أتاهم فدخل على زوجته أسماء بنت عميس وجاءت بالأولاد الصغار عبد الله ومحمد ابني جعفر ؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة، اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لـعبد الله في صفقة يمينه )، فهنا عزاها النبي صلى الله عليه وسلم، فليس هناك مانع من أن أعزي المعتدة، لكن الممنوع المصافحة.

    1.   

    فرش المنزل بالموكيت وغيره زمن الحداد وما يلزم المحدة المعتدة

    الشيخ: هل يجوز أن نفرش المنزل في زمن الحبس بالموكيت وغيره؟

    ليس هناك مانع؛ لأنه لا يوجد علاقة بين فرش المنزل، وبين العدة أو الحداد. وبالنسبة للإحداد الذي يلزم المرأة إذا توفي زوجها فإنه يشمل الزينة التي هي الكحل والخضاب والطيب والحلي وملابس الزينة، أما كونها تجلس على السرير أو تجلس على الأرض، كون الحيطان، والنوافذ عليها ستائر أو ما أشبه ذلك فهذا كله ما له علاقة بالعدة.

    وأما بالنسبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً )، فإن الكلام الذي اخترعه الناس حيث يقولون: المعتدة ينبغي أن تترك كذا وكذا، وأن تفعل كذا وكذا، فهذا كله ما أنزل الله به من سلطان، وهو من اختراع الناس، وقد قال الله عز وجل: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ[الشورى:21].

    1.   

    إعطاء الأضحية لرجل محتاج يضحي بها والاكتفاء بأضحية الإخوة في البيت الواحد

    الشيخ: يا أنور بارك الله فيك! أنت تسأل عن الأضحية تقول: بأن في بيتكم أربعة يضحون؛ فهل يجوز أن أعطي الأضحية لأحد الأقارب ليضحي؟ نقول: النبي صلى الله عليه وسلم حدد أنه على أهل كل بيت أضحية واحدة فقط، والرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده زوجات كثيرات، وما كان يذبح إلا شاة واحدة، ولو ذبح الناس أكثر فلا مانع، يعني: لو أن إنساناً يريد أن يذبح عشراً فلا مانع، لكن لا يتخذ ذلك مباهاة، ولا رياءً، وإنما يقصد بإراقة الدم التقرب إلى الله عز وجل، والتوسعة على الفقراء والمساكين، إلى جانب التوسعة على الأهل والعيال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله عليه في القرآن قوله: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، وقوله: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ[الحج:37] ، ونحن في ليلة العشرين من ذي القعدة، بيننا وبين العيد إن شاء الله عشرون يوماً، أقول للناس: من لم يضح لعجزه وضيق ذات يده فلا يجدنَّ في صدره حرجاً؛ لأن سيدنا ونبينا محمداً عليه الصلاة والسلام قد ضحى عنا، كما ثبت من حديث أبي رافع رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم في يوم العيد ( كان يصلي بالناس ثم يؤتى بكبشين أملحين أقرنين سمينين في المصلى، فيضع رجليه على صفاحهما، ويذبح أولهما يقول: اللهم هذا عن محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يذبح الثاني ويقول: هذا عن من لم يضح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد لك بالوحدانية، وشهد لي بالبلاغ)، فلم يبق أحد من الأمة إلا قد كفاه الله بنبيه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    الوضوء مع الاستحمام

    الشيخ: الوضوء مع الاستحمام ليس هناك مانع منه، فإذا اغتسلت ثم بعد ذلك توضأت فلا مانع، وإن كان الأولى أن تلبس ثيابك وتستر عورتك، ثم بعد ذلك تتوضأ لئلا تتوضأ وأنت مكشوف العورة بغير حاجة.

    1.   

    قول الرجل لزوجته: أنت حرمت علي

    الشيخ: وهنا سؤال: وهو أن رجلاً قال لامرأته: أنت حرمت عليّ، وهذا الرجل يسأل عن نيته، فإن كان قد نوى ظهاراً، فإنه يلزمه الكفارة بعتق رقبة؛ فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وإن نوى طلاقاً وقع طلاقاً، وعند المالكية أن هذا الذي يحرم زوجته فإن الطلاق يقع في حقه ثلاثاً.

    1.   

    الصلاة بنية الظهر مع جماعة يصلون العصر

    الشيخ: محمد من سنار يقول: وجد ناساً يصلون العصر، فدخل معهم بنية الظهر.

    تقول: لا تلزمك إعادة، لكن لا تفعلها مرة أخرى بارك الله فيك؛ لأن بعض أهل العلم يشترطون اتحاد الإمام والمأموم في عين الصلاة وصفتها.

    1.   

    أخذ الضرائب للدولة من التجار والمبالغة فيها

    الشيخ: محمد من سنار يقول: عنده دكان فيه بضائع بخمسمائة ألف جنيه، فجاء عامل ديوان الضرائب ففرض عليه مائتين وخمسين ألفاً.

    نقول: يا أصحاب الضرائب! اتقوا الله في الناس، ولا تحملوهم ما لا يطيقون، واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في الزكاة التي هي آكد من الضرائب، قال لـمعاذ بن جبل رضي الله عنه بعدما بين له الزكاة وما ينبغي أخذه قال: (وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) فالضرائب نقول: بأنه إذا كانت الدولة في حاجة إليها يجوز لها فرضها، لكن ينبغي أن يراعى في فرضها العدالة، يعني: مثل هذا الذي ما عنده إلا خمسمائة يطالب بمائتين وخمسين، هذا أمر لا يعقل وهو يلجئ الناس إلى التهرب والتحايل والمخادعة، فيا أيها العاملون في ديوان الضرائب ترفقوا بالناس، واعلموا أن خير الناس عليه الصلاة والسلام قد قال: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ).

    1.   

    ذهاب المرأة إلى بيت أهلها بعد طلاق زوجها لها مباشرة

    الشيخ: يا أبا موسى من القضارف تقول بأنك طلقت فقالت: خذني إلى بيت أهلي فأجبتها؛ نقول: يا أخي غفر الله لنا ولك! لا يجوز لها أن تطالب بالذهاب إلى بيت أهلها، ولا يجوز أن تذهب بها أنت إلى بيت أهلها؛ لأن الله عز وجل قال: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ[الطلاق:1]، يعني: إذا الرجل طلق، فإنه ينبغي قبل أن يطلق أن يكلم زوجته بأنني سأطلق، فإذا طلق فحكم الله عز وجل أن تبقى المرأة في بيت الزوجية فترة العدة التي هي ثلاثة أطهار، أو إذا كانت المرأة حاملاً تمكث إلى أن تضع حملها، وإذا كانت كبيرة طاعنة في السن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، هذه العدة جعلها الله عز وجل من أجل أن تحصل المراجعة، يعني: من أجل أن يتبصر الرجل للسبب الذي دفعه للطلاق، والمرأة تتأمل أيضاً في الخلاف الذي كان، ثم يحصل الندم منه والندم منها، وبعد يومين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة قد تهدأ النفوس، وتذهب نزغة الشيطان، ثم بعد ذلك تحصل الرجعة بأمر الله، كما قال ربنا: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1]، فإذا لم تحصل رجعة يفترقان وهما على بينة، قال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ[النساء:130]، لكن الذي يحصل يا أبا موسى الآن أن الرجل يطلق، ثم بعد ذلك المرأة تذهب إلى بيت أهلها، بعد ذلك قد يندم الزوج وتندم الزوجة، فيقف الأهل حجر عثرة دون رجوعها، ولربما قالوا: لئن طلقتها مرة ثانية لن نرجعها إليك، وبدلاً من أن يكون المطلوب منه إرضاءها يصير المطلوب منه أن يرضيها ويرضي أهلها، وربما إذا رضي أبوها ما رضيت أمها، وإذا رضيت أمها امتنع خالها، وإذا وافق خالها تشدد عمها، وهكذا يدور الناس في حلقة مفرغة، وقد كانوا في غنىً عن ذلك كله لو اتبعوا شرع الله.

    أسأل الله أن يفقهنا في ديننا، وأن يعلمنا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

    إخوتي وأخواتي! وصلنا إلى نهاية حلقة هذه الليلة، ونلتقيكم إن شاء الله عشية يوم الإثنين بعد غدٍ، ليلة الثلاثاء في مثل هذا الوقت الثامنة والنصف، إلى ذلك الحين أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم.