إسلام ويب

شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني [8]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من أوجب أمور الدين أن يوحد الله عز وجل اعتقاداً بالقلوب، ونطقاً بالألسن، وانقياداً بالجوارح، فنوحده تعالى في ربوبيته بأن نعتقد بأنه الخالق الرازق المدبر، ولا نشرك في عبادته أحداً، ونصفه بما يليق به من الأسماء والصفات، وننفي عنه الوالد والصاحبة والولد والنظير والشبيه وغيرها مما لا يليق به سبحانه وتعالى.

    1.   

    تعاريف بعض مفردات اللغة والمصطلحات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    قال المؤلف ابن أبي زيد القيرواني عليه رحمة الله تعالى: [ باب: ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات، من ذلك: الإيمان بالقلب، والنطق باللسان أن الله إله واحد، لا إله غيره، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له ].

    المراد بكلمة (باب)

    قوله: (باب)، الباب: ما يستعمل للدخول والخروج، لكن أهل العلم إذا قال الواحد منهم: (باب)، فمعنى ذلك: أنه يجمع جملة من المسائل التي تندرج تحت موضوع واحد، فيقال: باب: الطهارة، باب: الصلاة، باب: البيوع، باب: القضاء والشهادات.. ونحو ذلك.

    فالباب يراد به: مجموعة المسائل التي تندرج تحت موضوع واحد، وهو هاهنا سيتناول الأمور التي تتعلق بالمعتقد الذي ينبغي أن يترسخ في قلب كل مسلم.

    معنى كلمة (النطق)

    قوله رحمه الله: (ما تنطق به الألسنة)، النطق هو: اللفظ، واللفظ أعم من الكلام، فإن الكلام هو: اللفظ المفيد، كما قال ابن مالك رحمه الله في ألفيته:

    كلامنا لفظ مفيد كاستقم واسم وفعل ثم حرف الكلم

    فاللفظ المفيد يسمى كلاماً، وقد يكون اللفظ غير مفيد، فمثلاً لو أن إنساناً قال: زيد، فزيد هذا كلام، لكن لو أنه قلب الحروف، فقال: ديز -مثلاً- فلا يسمى هذا كلاماً، فالكلام هو اللفظ المفيد؛ ولذلك قال رحمه الله: (باب: ما تنطق به الألسنة)، والألسنة جمع لسان، واللسان معروف، وهو هذه الجارحة التي أنعم الله بها علينا وامتن بها حين قال: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ [البلد:8-9].

    تعريف العقيدة

    قوله: (وتعتقده الأفئدة). تقدم معنا الكلام بأن كلمة (العقيدة) مشتقة من العقد بمعنى: الشد والربط.

    قوله: (الأفئدة)، الأفئدة جمع فؤاد، وهذه الكلمة تكررت في القرآن، كما في قول ربنا جل جلاله: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً [الإسراء:36]، وكما في قوله تعالى: وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ[هود:120]، وقوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ[الفرقان:32]، وقوله تعالى: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11]، وجاءت هذه الكلمة (الأفئدة) في كثير من آي القرآن.

    قال كثير من أهل العلم: الفؤاد هو: القلب؛ قال تعالى: وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً[القصص:10]، أي: فارغاً من كل شيء إلا من موسى عليه السلام، وقال بعض أهل العلم: بل الفؤاد هو داخل القلب.

    وهنا الشيخ رحمه الله يجمع بين عقيدة القلب ونطق اللسان.

    قوله: (من واجب أمور الديانات)، الأمور هي: الشئون، والديانات مقصود بها: مجموع العقائد التي جاءت في كتاب ربنا أو ثبتت عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا واجب أمور الديانات.. أي: ماذا تعتقد في الله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر؟ ماذا تعتقد في الصحابة؟ ماذا تعتقد في البعث والنشور؟ هذا هو واجب أمور الديانات.

    1.   

    حقيقة الإيمان

    قوله رحمه الله: (من ذلك) (من) هاهنا للبيان، أي: وبيان ذلك، وقد تكون للتبعيض، أي: بعض ذلك.

    قوله: (الإيمان بالقلب والنطق باللسان) (الإيمان) تقدم معنا بأنه في اللغة: مطلق التصديق، كما في قول الله عز وجل على لسان إخوة يوسف: وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [يوسف:17].

    أما في الشرع فهو: الإقرار المستلزم للانقياد والمحبة والطاعة، ويتمثل ذلك في اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح.

    ومثال ذلك: إبليس -لعنه الله- كان يعلم ويعتقد بأن الله واحد جل جلاله، وليس عنده شك في وجود الله سبحانه وتعالى ولا في وجود الملائكة، وليس عنده شك في اليوم الآخر، ولا في الرسل، ولكنه ما انقاد حينما قال الله للملائكة: اسْجُدُوا لآدَمَ [البقرة:34]، فلم يكن مؤمناً، فحكم الله عليه بأنه من الكافرين؛ فقال تعالى: فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ [البقرة:34]؛ ولذلك طرده الله من رحمته وأحل عليه لعنته وصيره شيطاناً رجيماً.

    فالإيمان: إقرار مستلزم للانقياد والمحبة والطاعة، ومثال آخر هو أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يعتقد يقيناً بأن محمداً هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل نطق بلسانه حين قال:

    ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا

    لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا

    تالله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

    لكنه ما انقاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أطاعه، حتى في سكرات الموت، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول له: ( يا عم! قل: لا إله إلا الله )، فأبى أن يقولها؛ ولذلك ما عد من المؤمنين، بل أخبر ربنا جل جلاله بأنه من أصحاب الجحيم؛ فقال تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113]، وثبت في صحيح البخاري من حديث العباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن أبي طالب : ( هو في ضحضاح من النار، توضع أسفل قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، وإنه ليرى أنه أشد أهل النار عذاباً وهو أهونهم ).

    ولذلك قال: (الإيمان بالقلب) -أي: الإقرار- المستلزم للانقياد والمحبة والطاعة.

    (والنطق باللسان)، ولا يكفي إقرار بالقلب؛ بل لا بد أن يصحبه نطق باللسان.

    1.   

    أدلة إثبات الوحدانية لله عز وجل

    قوله رحمه الله: (بأن الله إله واحد) أخذ الشيخ رحمه الله ذلك من قول الله عز وجل: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة:163]، ومن قول الله عز وجل: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [النحل:22]؛ وقوله تعالى: وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ[النحل:51]؛ وقوله تعالى: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف:39]، وقوله تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ[إبراهيم:48]؛ وقوله عز وجل: قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[الرعد:16]، وقوله تعالى: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5]، وقوله سبحانه: إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [الصافات:4-5]؛ وقوله تعالى: سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[الزمر:4]، وقوله سبحانه: لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:16]؛ فقد تكرر في القرآن بأن الله عز وجل سمى نفسه واحداً، وهذه الأحدية أحدية مطلقة، أحدية في الذات وأحدية في الصفات لله جل جلاله.

    فنحن معاشر الخلق كلنا أزواج كما قال ربنا: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ[الذاريات:49]؛ وقال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يس:36]، كذلك في صفاتنا زوجية، حياة وموت، صحة وسقم، علم وجهل، قوة وضعف، قدرة وعجز، سمع وصمم، نطق وبكم، بصر وعمى..

    أما الله جل جلاله فهو حي لا يموت، قادر لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؛ كما قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:58]؛ وقال تعالى: وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:38]؛ وقال سبحانه: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس:61].

    فصفاته أيضاً صفات أحدية، وصفات وتر.

    ولذلك قال: (النطق باللسان: بأن الله إله واحد).

    1.   

    معنى التوحيد وبيان أقسامه

    وكلمة (التوحيد) هذه التي نقولها دائماً وندندن حولها إنما المراد بها: إثبات الوحدانية لله عز وجل، وهذا التوحيد عُلِم من استقراء نصوص القرآن والسنة أنه على ثلاثة أنواع:

    توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

    فلو قال بعض الناس: من أين هذه القسمة؟ نقول: بالاستقراء، كما علم -مثلاً- بأن كلام العرب لا يخرج عن كونه هذه الأقسام الثلاثة: فهو إما اسم، وإما فعل، وإما حرف، وليس في القرآن ولا في السنة بأن كلام العرب هو هذه الأقسام الثلاثة، ولكن علم بالاستقراء، أي: بتتبع كلام العرب أنه ليس ثمة قسم غير هذه الأقسام الثلاثة. وهكذا أقسام التوحيد. ‏

    معنى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات

    القسم الأول: توحيد الربوبية: أن نوحد الله بأفعاله، فمن أفعاله الخلق فلا خالق غيره، ومن أفعاله الرزق فلا رازق غيره، ومن أفعاله الإحياء فلا محيي إلا الله، ومن أفعاله الإماتة فلا مميت إلا الله سبحانه وتعالى، فنوحده بأفعاله بأن لا شريك له فيها.

    القسم الثاني: توحيد الألوهية: ومعناه: أن نوحده بأفعالنا، بمعنى: ألا نعبد إلا الله، فلا نركع ولا نسجد إلا لله، ولا نحلف إلا بالله، ولا ننذر إلا لله، ولا نذبح إلا لله، فكل ما كان عبادة فإنه يفرد بها الله وحده جل جلاله، فهذه هي الغاية التي من أجلها خلقنا كما قال ربنا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].

    القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات، بمعنى: أننا نثبت لله عز وجل من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل، هذا هو معنى توحيد الأسماء والصفات، كما قال ربنا جل جلاله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

    الأدلة على أقسام التوحيد من القرآن

    هذه الأنواع الثلاثة لو تتبعنا القرآن نجدها في أول سورة من المصحف وهي سورة الفاتحة، وفي آخر سورة من المصحف وهي سورة الناس.

    فإذا نظرنا في سورة الفاتحة نجد قول ربنا جل جلاله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، هذه أول آية، فقوله: (الحمد لله) فيه توحيد الألوهية؛ لأن الحمد عبادة، نثبتها لله عز وجل بأننا نحمد الله جل في علاه فنقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ)).

    وبعد ذلك قوله: رَبِّ الْعَالَمِينَ ))، هذا فيه توحيد الربوبية، وقوله: (العالمين) هم كل ما سوى الله عز وجل، قال تعالى: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ [الشعراء:23-24]، فهذا توحيد الربوبية.

    وقوله: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، هما اسمان مشتقان من صفة الرحمة، وأسماء الله عز وجل مشتقة، ليس فيها جامد، ومعلوم بأن الأسماء تدل على الصفات، ولا عكس، يعني: الصفات لا تدل على الأسماء، فلا نشتق من الصفات أسماء لله عز وجل، ولكن الأسماء نستفيد منها صفات نثبتها لله جل في علاه فقوله تعالى: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، هذا فيه توحيد للأسماء والصفات.

    وقوله: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، هذا أيضاً فيه توحيد الربوبية وإثبات الملك لله عز وجل، فهو مالك الأيام كلها، مالك أيام الدنيا ومالك يوم الدين ومالك الآخرة، ولكن خص يوم الدين بالذكر؛ لأنه في ذلك اليوم لا ينازعه أحد، لكن وجد في الدنيا من نازع الله فقال: أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى [النازعات:24]، ومن قال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ[البقرة:258]، ومن قال: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي[القصص:38]، ووجد في الدنيا من يدعي الربوبية من الباطلة، أما في يوم القيامة فإذا نادى جل جلاله قائلاً: لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ[غافر:16]، فلا يستطيع أحد أن يقول: أنا، ولا يستطيع أحد أن يجيب، بل يجيب جل جلاله نفسه بنفسه فيقول: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:16].

    وقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، فيه رجوع لتوحيد الألوهية، وتقديم المفعول على الفعل والفاعل وهذا يفيد الاختصاص، فلم يقل في الآية: نعبد الله ونستعين بالله، وإنما قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ[الفاتحة:5]، ومعناها: لا نعبد غيرك، وقال: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة:5]، أي: لا نستعين بغيرك.

    وفي قولنا: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، أيضاً توحيد للألوهية لأنه دعاء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدعاء هو العبادة ).

    ولو انتقلنا إلى آخر المصحف لوجدنا بأن سورة الناس يقول الله عز وجل فيها: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، فهذه ربوبية.

    التلازم بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والأسماء والصفات

    أقول: إن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، بمعنى: أن الإنسان لا يعبد الله جل في علاه ويفرده بالعبادة إلا وهو مقر بأن الله هو الخالق والرازق والملك والمعطي والمانع والمحيي والمميت، وأنه جل جلاله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

    وفي القرآن الكريم يكثر الاحتجاج بتوحيد الربوبية على وجوب توحيد الألوهية، يعني: أن المشركين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بأن الله هو الخالق وأن الله هو الرازق؛ ولذلك قال سبحانه: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[الزخرف:87]، وقال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [الزخرف:9]، وقال عز وجل: قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ [المؤمنون:84-89]، فهم مقرون بذلك.

    ولذلك ربنا جل جلاله يقول لهم: يا أيها الناس! إذا كنتم مقرين بأن الله هو الخالق وأن الله هو الرازق وأن الله هو الذي أنشأ هذا الكون بحكمته وهو الذي ابتدعه بقدرته، فيجب عليكم ألا تعبدوا غيره؛ ولذلك اقرءوا هذه الآيات في سورة النمل من قوله تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [النمل:59-64].

    هذه الآيات واضحة في الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، يعني: أن الله عز وجل يوجه الخطاب إلى هؤلاء المشركين طارحاً هذه الأسئلة فيقول: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا[النمل:60]، وهم مقرون بذلك؛ ولذلك يوجه إليهم السؤال: أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ[النمل:60].

    ثم يطرح سؤالاً آخر فيقول: أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ[النمل:61].

    ثم يطرح سؤالاً ثالثاً فيقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ[النمل:62].

    ثم يطرح سؤالاً رابعاً فيقول: أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ[النمل:63]، ويطرح سؤالاً خامساً فيقول: أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ[النمل:64]، فإذا كنتم تقرون بأن الله خلق وأنه رزق وأنه أحيا وأنه يميت وأنه يملك كل شيء، فينبغي أن تفردوه بالعبادة وحده.

    وهذه هي القضية التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين؛ ولذلك كانوا ينكرون ويقولون: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5].

    ولذلك أول ما يجب عليك أن تعتقده بقلبك وأن ينطق به لسانك: (أن الله إله واحد، لا إله غيره).

    معنى لفظ الجلالة (الله)

    قوله: (أن الله) قال بعضهم: كلمة (الله) أصلها: الإله، ولكن أدغمت اللام في اللام وحذفت الهمزة، كما يقال في كلمة: ( ناس) فإن أصلها: أناس، حذفت الهمزة تخفيفاً.

    وكلمة (الإله) مشتقة من الإلهة بمعنى: العبادة، فهو جل جلاله إله بمعنى: مألوه، أي: معبود، وهذه من الأوزان القليلة في لغة العرب التي هي: فعال، بمعنى: مفعول، ككتاب بمعنى: مكتوب، ولباس بمعنى: ملبوس، وإمام بمعنى: مؤتم به، فهنا إله بمعنى: مألوه.

    قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ[الزخرف:84]، أي: في السماء معبود وفي الأرض معبود.

    تضمن التوحيد للنفي والإثبات

    قوله: (واحد لا إله غيره)، وهذا نفي بعده إثبات؛ فهو نفي عام ثم إثبات خاص، مثلاً أقول: صديقي مصطفى، ثم بعد ذلك أقول: ولا صديق لي غيره، هذا تخصيص أخص؛ ولذلك هنا ما اكتفى بأن يقول: (بأن الله إله واحد)، حتى ضم إلى ذلك قوله: (لا إله غيره)، وهذا في القرآن كثير، كما في أعظم آي القرآن: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[البقرة:255]، وقد تكررت في سورة آل عمران؛ وقال تعالى في سورة النساء: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ[النساء:87]، وفي سورة طه قال تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [طه:8]، وقال تعالى في سورة التغابن: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل:26]، وقال تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ [التغابن:13].

    الصفات المنفية عن الله عز وجل

    قوله: (لا إله غيره).

    وهنا ينفي المؤلف رحمه الله سبعة أشياء، فيقول: (لا إله غيره، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له)؛ فهذه سبعة أشياء:

    الأولى: بعدما أثبت بأن الله واحد قال: (لا إله غيره)، أي: لا معبود بحق إلا الله، وإلا فإن التأليه لغيره موجود، فليس المقصود نفي وجوده، بل هو موجود؛ فهناك من يؤلهون الشمس ومن يؤلهون القمر ومن يؤلهون البقر، ومن يؤلهون بعض البشر.. هذا كله موجود، لكن هذه كلها معبودة بباطل.

    الثانية: قال: (ولا شبيه له)، ودليلها من القرآن قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وقوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:4]؛ وقوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً [مريم:65].

    الثالثة: قوله: (ولا نظير له)، النظير: هو المكافئ والمماثل، ونفس الأدلة التي ذكرت آنفاً يستدل بها على أنه لا نظير له؛ ولذلك ربنا جل جلاله قال: قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22]، فنفى جل جلاله استقلالهم بالملك، ونفى مشاركتهم له في الملك، ونفى إعانتهم له في ملكه جل جلاله، فقال: وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22].

    الرابعة: قوله: (ولا ولد له)، وهذا في القرآن كثير، ينفيه الله عن نفسه؛ كما في قوله سبحانه: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص:3]، وكما في قوله تعالى: بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ[الأنعام:101]، وكما في قوله: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [مريم:88-92]، ولما أنكر على اليهود قولهم: عزير ابن الله، وعلى النصارى قولهم: المسيح ابن الله، قال جل جلاله: ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة:30]؛ فنفى عن الله عز وجل الولد.

    الخامسة: قوله: (ولا والد له)، ينفي عن الله الوالد، قال تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص:3].

    السادسة: قوله: (ولا صاحبة له) ينفي عن الله الصاحبة، قال تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [المؤمنون:91-92].

    السابعة: قوله: (ولا شريك له).

    ونقف عند هذا الحد إن شاء الله، أسأل الله أن ينفعني وإياكم.

    1.   

    الأحداث في ليبيا

    هناك كلمة لا بد أن نقولها، فإنه لا يخفى عليكم الأحداث التي تدور في ليبيا في أيامنا هذه؛ حيث ثار أهل تلك البلاد وهم مسلمون مائة بالمائة، يعني: ليبيا من البلاد التي خلصت للإسلام، وليس فيها دين إلا الإسلام، وقد تسلط على تلك البلاد حاكم لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، قد عهدت عنه أقوال كفرية وألفاظ شركية، وعهد عنه السخرية من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء به -قبحه الله-، وكان مما قال: إن محمداً -هكذا دون أن يصلي عليه ودون أن يوقره- لو لم يدع إلى القومية العربية لديس بالأقدام، عليه لعنة الله!

    وفيما مضى أيضاً زعم بأن الحج عبارة عن مظاهر وثنية موروثة من الجاهلية الأولى، وصدرت فتوى بتكفير من يقول هذه المقالة، وهذه الفتوى صدرت من رابطة العالم الإسلامي ووقع عليها كبار العلماء.

    ومن هرطقاته وكفرياته الدعوة إلى حذف كلمة (قل) من قوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، ومن قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، قال: بأن: (قل) هذه كانت خطاباً لمحمد صلى الله عليه وسلم، ومحمد قد مات -هكذا بعبارته- فلا حاجة لوجود هذه الكلمة.

    ثم بعد ذلك هو يخترع من عنده قوانين يحل بها ما حرم الله! حتى نجد في قانونه بأن الزنا شأن خاص وليس من شأن المجتمع!

    ومن هرطقاته وخرافاته بأن الزنا لا تثبت به العقوبة إلا إذا حصل حال قيام الزوجية، يعني: لو أن رجلاً زنى وهو أعزب أو امرأة زنت وهي غير متزوجة، فليس عليهما عقوبة، أما إذا ثبت قيام الزنا مع وجود الزوجية فإن الزوج يعاقب بالسجن كذا، إلا إذا كانت الزوجة قد ارتكبت الزنا خلال خمس سنوات مضت! عقوبة، فلو أن الزوجة زنت فإن الرجل له حق أن يزني خلال خمس سنين! نعم، هذا هو.. ونعوذ بالله من الكفر والضلال والخبال.

    فهذا الإنسان المعتوه.. ما من فتنة إلا وله فيها نصيب، في المشارق والمغارب، دائماً إذا وجدت فتنة فهو من غذاها ونماها وأوقد نارها، كالشيطان والعياذ بالله، وهو جاثم على صدور العباد منذ ما يزيد على أربعين سنة في ليبيا، وقد قتل من خلق الله ما لا يحصيه إلا الله، وكانت له جرائم مروعة، وفي النهاية يريد أن يورث البلاد ومن عليها للذرية الغير مباركة.

    فإخواننا في ليبيا قاموا وهبوا من أجل أن يتخلصوا من هذا الطغيان وهذا الاستبداد وهذا الكفر والعته، والحمد لله رب العالمين.