إسلام ويب

أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيطللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يحذرنا الله عز وجل من اتخاذ الصاحب الفاسد، ويحثنا على اختيار الرفيق الصالح، ويذكر الله لنا قصة رجلين، وأن أحدهما أضل صاحبه، بعد أن كاد أن يسلك طريق الهداية، ويذكر الله ندمه يوم القيامة وتمنيه لو لم يكن يصاحب الفجار.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه...)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.

    فقد ضرب الله عز وجل في هذه الآيات التي تليت مثلاً لرجلين كافرين، أحدهما كان سبباً في ضلال صاحبه وغوايته، ثم يوم القيامة هذا الضال الغوي سيعض على أصابع الندم، حيث لا ينفع الندم.

    قال الله عز وجل: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً [الفرقان:27-29].

    سبب نزول الآيات

    روى الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن هذه الآيات نزلت في أبي بن خلف و عقبة بن أبي معيط ، حيث كان أبي بن خلف يحضر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يذهب إليه ويستمع إلى القرآن وإلى الموعظة والذكر، فوبخه عقبة بن أبي معيط وتهدده فأطاعه.

    فبين ربنا جل جلاله حال هذا المسكين يوم القيامة بأنه يعض على يديه علامة للندم والحسرة، فيقول: يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً [الفرقان:27]، ولا ينفع في ذلك اليوم ليت، يَا وَيْلَتَا [الفرقان:28]، يدعو بالويل والثبور، لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً [الفرقان:28]، وهذا المعنى تكرر في القرآن مراراً، كما في قول ربنا جل جلاله: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب:67-68]، وكما في قوله سبحانه: وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ:31-33]، قال الله عز وجل: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[العنكبوت:25]، كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا[الأعراف:38]، وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [إبراهيم:21].

    وهذان الرجلان الكافران كانا من أكابر مجرميها، أما أبي بن خلف الجمحي هذا الخبيث الدعي، فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعظم بال، ثم طحنه بيده، ثم نفخ فيه، وقال له: (يا محمد! أتزعم أن ربك يحيي هذه بعدما صارت رميماً، فقال له عليه الصلاة والسلام: نعم، يحييها ويبعثك ويدخلك النار).

    قتل النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن خلف

    ثم لما كان يوم أحد، جاء هذا الشقي فارساً مقنعاً في الحديد، لا يرى منه سوى حدقتي عينيه، يقول: (أين محمد، لا نجوت إن نجا، فتصدى له بعض الصحابة رضوان الله عليهم فقتلهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: دعوه، وانتفض انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير، وأخذ حربته صلوات ربي وسلامه عليه، وأبصر فرجة من بين الحديد، فرمى عدو الله فأصابه في ترقوته، فتدهده عن فرسه يخور كما يخور الثور)، فجاء إخوانه في الكفر فحملوه، وقالوا له: والله لقد طار فؤادك، ما هو إلا شيء يسير، جرح بسيط، فقال الخبيث: لو بصق علي محمد لقتلني، وفعلاً مات من تلك الضربة عليه لعنة الله.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله في سبيل الله )، وكان هذا هو الشخص الوحيد الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده.

    إيذاء عقبة بن أبي معيط للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر النبي بقتله

    وأما عقبة بن أبي معيط ، فقد كان خبيث النفس شقياً، وبلغ من شقاوته -عليه لعائن الله- أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً عند الكعبة يوماً، فجاء بسلا جزور -الأوساخ التي تخرج من بطن الذبيحة-، فطرحها على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهره، فبقي عليه الصلاة والسلام ساجداً لئلا يقذر المسجد الحرام، حتى جاءت بنته فاطمة رضي الله عنها وأزالت عنه ذلك القذر وذلك الوسخ، ومرة رأى النبي عليه الصلاة والسلام، ( فجاء فداس على عنقه بقدمه وغمزها، قال عليه الصلاة والسلام: حتى كادت عيناي تندران )، كادت عيناه تخرجان من محجريهما.

    فلما كان يوم بدر أخذ هذا الخبيث أسيراً مع الأسراء السبعين، ولما كان النبي عليه الصلاة والسلام بمر الظهران، مكان بين مكة والمدينة أمر باستعراض الأسرى، فنظر إلى ذلك الخبيث نظرة عرف منها الموت، فأخرجه من بين الناس هو و النضر بن الحارث ، ودفع أحدهما إلى عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والآخر إلى علي بن أبي طالب وأمرهما بأن يضربا أعناقهما.

    أما النضر بن الحارث فقد سكت وتحمل الأمر، وأما الآخر فقد كان جباناً رعديداً، فقال: ( أنا من بين الناس يا محمد! قال: بلى، قال: نعم؟ قال: بأذيتك لله ورسوله صلى الله عليه وسلم )، وضربت عنقه عليه لعنة الله.

    فهذان الكافران هما ضمن مجموعة من الأشقياء الذين تولوا كبر معارضة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصد عن سبيل الله، كـأبي جهل بن هشام من بني مخزوم و الوليد بن المغيرة من بني مخزوم ، وكذلك أمية ين خلف الجمحي من بني جمح وهو أخو أبي بن خلف، وقل مثل ذلك في الأخنس بن شريق و عبد الله بن الزبعرى وأمثالهم ممن عادوا الله عز وجل وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، واحداً تلو الآخر.

    1.   

    مقتل أمية بن خلف

    فأما أمية بن خلف ذاك الخبيث فقد كان له فرس يعلفه، وكان يتهدد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له: ( سأقتلك عليه، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا قاتلك إن شاء الله ).

    ولما جاء سعد بن معاذ رضي الله عنه إلى هذا الرجل بعدما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وكان يمر على أمية بن خلف إذا مر بمكة، و أمية بن خلف ينزل على سعد إذا كان في طريق التجارة إلى الشام، وكان بينهما علاقة، فقال أمية بن خلف لـسعد: انتظر إلى أن يشتد الحر وتسكن الحركة فتطوف بالبيت، يعني لئلا يراك الناس، فذهب سعد رضي الله عنه يطوف بالبيت، فرآه عدو الله أبو جهل ، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا سعد بن معاذ، فقال: تطوف بالبيت آمناً، وقد أويتم محمداً وأصحابه، فقال له: وما لنا لا نفعل! فقال أبو جهل : والله لا أدعك تطوف، فقال: والله لئن منعتني لأمنعن تجارتك، فجعل أمية بن خلف الجبان يقول لـسعد: لا ترفع صوتك فإن أبا الحكم هو سيد أهل الوادي، فغضب سعد، وقال له: دعني منك، فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه قاتلك، فقال: أنت سمعت محمداً؟ قال: نعم، فكاد الرجل يحدث، ثم قال له: إن قال محمد فقد صدق.

    فلما تداعى المشركون لغزوة بدر، بدأ أمية بن خلف يعد العدة، ويجهز سلاحه، فقالت له امرأته: أنسيت ما قال أخوك اليثربي، فتذكر الرجل تلك المقالة فجبن، وقال: أبعث واحداً مكاني، فجاءه أبو جهل بمجمر، بمبخر، وقال له: تجمر أبا علي فإنما أنت من النساء، يعني: فإنهن يقعدن عن المعركة، فأثار فيه حمية الجاهلية، فخرج عدو الله إلى المعركة وقلبه في جناحي طائر؛ لأن الله عز وجل قال: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [الأنفال:12]، وقد أسلم رجل من الكفار فيما بعد، فسأله رجل من صغار الصحابة، فقال له: يا عمي! كيف كان الرعب في قلوبكم يوم بدر؟ فقال له: والله يا ابن أخي، ما أدري ما أقول، فأخذ حجراً ووضعه في إناء ثم رجه، ثم قال له: اتسمع؟ فقال: نعم، فقال: هكذا كانت قلوبنا. رعب من الله عز وجل، فهذا الكافر أمية بن خلف ألقى الله في قلبه الرعب، فبدأ يستغيث بـعبد الرحمن بن عوف وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، يقول: يا عبد عمرو ! يا عبد عمرو ، فأبى عبد الرحمن أن يرد عليه، فقال له: يا عبد الرحمن فرد عليه وقال له: ما لك؟ قال: هل لك في سلاحي وأدراعي وتأخذني أسيراً، يعني: خذ السلاح والدروع، خذ هذا كله، من أجل أن أكفى شر المقتلة، فأخذه عبد الرحمن بن عوف ومعه ولده علي ، فأبصر به بلال بن رباح رضي الله عنه، وكان عدو الله هذا يعذبه على الإسلام، فقال: عدو الله أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، فقال له عبد الرحمن : يا بلال ! هذا أسيري، وبدأ يدافع عنه، فقال بلال : يا معشر الأنصار! يا أنصار الله! هذا أمية بن خلف عدو الله، فاجتمع الناس، فدفع عبد الرحمن علياً ، وقال له: انج بنفسك، فبدءوا بـعلي فقتلوه، ثم عمدوا إلى هذا الخبيث فقتلوه شر قتلة، وكان عبد الرحمن بن عوف يقول: يرحم الله بلالاً ، لقد فجعني في أسيري ودروعي، يعني: فقدت الأسير، وفقدت الدروع.

    1.   

    إيذاء أبي جهل للنبي صلى الله عليه وسلم

    وكذلك أبو جهل عدو الله الذي كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الوقت نفسه كان يفرق منه، فكان يخاف ويهاب النبي عليه الصلاة والسلام، وقد بلغ من عتوه وكفره أنه قال يوماً: واللات والعزى لئن رأيت محمداً يعفر وجهه بين أظهرنا لأشدخن رأسه بحجر، يعني كان يكره -والعياذ بالله- أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً، كما قال ربنا: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ[الزمر:45]، وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ[الزمر:45]، أي: (اللات والعزى وهبل ومناة الثالثة الأخرى)؛ إذا هم يستبشرون.

    فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وبدأ يصلي عند الكعبة، فصرخ به المشركون: يا أبا الحكم ! هذا محمد ساجد عند الكعبة، فعمد عدو الله إلى حجر عظيم، وحمله ومشى نحو النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يرقبون ما يكون، فما هو إلا أن دنا منه حتى ألقى الحجر من يده ورجع وهو يرتعد ممتقعاً لونه، فقالوا له: عجباً! ما خبرك؟ فقال: ما إن دنوت منه، حتى رأيت بيني وبينه خندقاً ونيراناً وهولاً وأجنحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تلك الملائكة، والله لو دنا لتخطفته عضواً عضواً ).

    1.   

    مقتل أبي جهل

    وهذا الخبيث كان مصرعه يوم بدر على يدي ابني عفراء رضوان الله عليهما.

    روى البخاري من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: رأيت نفسي يوم بدر بين غلامين صغيرين، فقلت: يا ليتني كنت بين أشب منهما، قال: فغمزني أحدهما في غفلة من صاحبه، فقال: يا عمي، أتعرف أبا جهل ، قلت: نعم، وما شأنك به؟ فقال: لقد علمت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده! لو رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: ثم غمزني الآخر، فقال لي مثل ما قال الأول، قال: فرأيت أبا جهل يجول بين الصفوف، فقلت: هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، فوثب عليه الغلامان فما تركاه حتى أثبتاه. هذه رواية البخاري رحمه الله.

    زاد البيهقي رحمه الله في دلائل النبوة: فلحق عكرمة بن أبي جهل بأحد الغلامين فأطن ذراعه، يعني قطع يده، يقول الغلام رضي الله عنه: فمكثت سائر اليوم أقاتل وأنا أجرها خلفي، يعني: يقاتل ويده معلقه، قال: فلما أثقلتني دست عليها بقدمي وتمطيت حتى خلعتها.

    ( ولما انجلى غبار المعركة، ووضعت الحرب أوزارها، جاء الغلامان يبشران رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل واحد منهما يقول: يا رسول الله! أنا قتلت أبا جهل ، قال: آلله الذي لا إله إلا هو، قالوا: والله الذي لا إله إلا هو، فخر ساجداً عليه الصلاة والسلام، ثم قال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فقال: أرياني، فنظر صلى الله عليه وسلم إلى السيفين، وقال: كلاكما قتله، ثم أخرج الغلام ذراعه التي قطعت يشكو للنبي صلى الله عليه وسلم، فبصق عليها ثم لصقها فلصقت )، مثل ما فعل يوم أحد عليه الصلاة والسلام بعين قتادة التي جاء بها وقد سالت يحملها على كفه، قال: فأخذها فوضعها فكانت والله أحسن من الأخرى، والله على كل شيء قدير.

    فعلى الإنسان أن يحذر من أن يتخذ خليلاً فاسداً؛ لأن الصاحب ساحب، ( والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )، فمن كان صديقاً لـأبي بكر انتفع به وأسلم على يديه، من أمثال عثمان و عبد الرحمن و سعد و أبي عبيدة رضوان الله عليهم، ومن كان صديقاً لـأبي جهل و أبي لهب و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف و عتبة بن ربيعة و الأخنس بن شريق ، وأمثالهم من صناديد الكفر كانوا سبباً لهلاكهم في الدنيا والآخرة.

    أسأل الله أن يرزقنا صحبة الصالحين.

    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.